Полный текст (749 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الفصل الرابع / في الإدغام الجائز في لام "هل وبل "
تدغم اللام من بل وهل جوازاً في أحرف ثمانية قد مر ذكرها مفصلاً تفصيلاً كاملاً في باب اللامات الساكنة في الفصل الخامس في لام الحرف فارجع إليه إن شئت والله المرشد والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 212
الفصل الخامس / في الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها وبيان مذهب حفص فيه اتفاقاً واختلافاً
وجملة هذه الأحرف سعبة عشر حرفاً وهي كالآتي:
الحرف الأول: الباء المجزومة من الفاء نحو ﴿أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ [النساء: ٧٤] ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] وما شاكل هذا وسبب الإدغام هنا التقارب.
الحرف الثاني: اللام المجزومة في الذال المعجمة في ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣١] حيث وقع هذا اللفظ بعينه في القرآن الكريم. وسبب الإدغام هنا التقارب.
أما إذا كانت اللام غير مجزومة فلا تدغم بالإجماع كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] فتنبه.
الحرف الثالث: الفاء المجزومة في الباء الموحدة في موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى بسبأ: ﴿إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض﴾ [الآية: ٩] وسبب الإدغام هنا التقارب أيضاً. وتضعيف الزمخشري وغيره لهذا الإدغام رده غير واحد من الثقات كالإمام أبي حيان وهي قراءة سبعية متواترة كما هو مقرر.
الحرف الرابع: الذال المعجمة في التاء المثناة فوق في لفظ ﴿عُذْتُ﴾ [الدخان: ١] نحو
стр. 213
قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ [الدخان: ١] .
الحرف الخامس: الذال المعجمة في التاء المثناة فوق أيضاً في لفظ ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ [طه: ٩٦] بسورة طه ليس غير، وسبب الإدغام هنا وفيما سبق التقارب.
الحرف السادس: الثاء المثلثة في التاء المثناة فوق في لفظ ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ [في الأعراف: ٤٣] [والزخرف: ٧٢] .
الحرف السابع: الراء المجزومة في اللام نحو ﴿واصطبر لِعِبَادَتِهِ﴾ [ريم: ٦٥] وسبب الإدغام هنا التجانس حسبما ذهب إليه الفراء وموافقوه أما على مذهب الجمهور فسببه التقارب.
الحرف الثامن والتاسع: النون في الواو من هجاء ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١-٢] ﴿ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] ولا ثالث لهما في التنزيل. وسبب الإدغام التقارب.
الحرف العاشر: الدال المهملة من هجاء ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] والذال المعجمة من ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ [مريم: ٢] بفاتحة مريم والسبب هنا التقارب.
الحرف الحادي عشر: الدال المهملة المجزومة في الثاء المثلثة في ﴿يُرِدْ ثَوَابَ﴾ [آل عمران: ١٤٥] في الموضعين بآل عمران.
الحرف الثاني عشر: الثاء المثلثة في التاء المثناة فوق في كلمتي ﴿
стр. 214
لَبِثْتُ﴾ [البقرة: ٢٥٩] و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: ١٩] كيف وقعتا في النزيل مفردة أو مجموعة كما في المثال وسبب الإدغام هنا وفيما سبق التقارب أيضاً.
الحرف الثالث عشر: النون في الميم من هجاء ﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] فاتحة الشعراء والقصص.
الحرف الرابع عشر: الذال المعجمة في التاء المثناة فوق في لفظ "أخذت" كيف جاء في القرآن أو كما عبر الإمام المتولي في هذا الحرف "بباب الاتخاذ" أي كيف وقع سواء كان مفرداً أو مجموعاً نحو ﴿أَخَذْتُ﴾ [فاطر: ٢٦] و ﴿أَخَذْتُمْ﴾ [آل عمران: ٨١] و ﴿لَتَّخَذْتَ﴾ [الكهف: ٧٧] و ﴿فاتخذتموهم﴾ [المؤمنون: ١١٠] وما إلى ذلك وسبب الإدغام هنا وفيما سبق التقارب.
الحرف الخامس عشر: الباء الموحدة من لفظ "يعذب" في ميم "من" بسورة البقرة خاصة في قوله عز من قائل: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] والإدغام في هذا الحرف خاص بمن قرأ بالجزم في باء يعذب: أما من قرأ بالرفع ومنهم حفص عن عاصم فلا إدغام عنده بحال فتنبه.
هذا: ووجه من أدغم هنا التجانس.
الحرف السادس عشر: الثاء المثلثة في الذال المعجمة من لفظ ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] بالأعراف خاصة وسبب الإدغام هنا التجانس كذلك.
الحرف السابع عشر: الباء الموحدة الساكنة في الميم من ﴿
стр. 215
اركب مَّعَنَا﴾ [هود: ٤٢] بهود وسبب الإدغام هنا التجانس أيضاً.
والآن قد تم الكلام على الأحرف السبعة عشر المدغمة جوازاً وقد تقدم معنى الجواز غير مرة: ونقول أن كل حرف منها قد اختلف الأئمة القراء فيه. فمنهم من أظهر على الأصل. ومنهم من أدغم على الجواز سواء أكان الإدغام متفقاً عليه أم مختلفاً فيه وهذا كله مبسوط في كتب القراءات تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار ومراعاة للمبتدئين وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ بالإظهار وجهاً واحداً في كلها باستثناء أحرف ثلاثة. فأدغم في واحد منها بالإجماع. واختلف عنه في الحرفين الباقيين.
أما الحرف المتفق على إدغامه عنه فهو النون في الميم من هجاء "طسَمَ" فاتحة الشعراء والقصص.
وأما الحرفان المختلف عنه فيهما.
فأولهما: الثاء المثلثة في الذال المعجمة في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] .
وثانيهما: الباء في الميم في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] .
وهنا شيء هام يجب معرفته بالنسبة لهذين الحرفين وهو: أن الإدغام فيهما جاء عن حفص عن عاصم من طريق الشاطبية بالاتفاق. وجاء عنه من طريق الطيبة بالخلاف وهذا يفيد أن لحفص الوجهين الإظهار والإدغام في هذين الحرفين من طريق الطيبة وعليه:
فيكون الإظهار لحفص زائداً له على ما في الشاطبية. ولا يجوز للقارىء أن يقرأ بوجه الإظهار لحفص في هذين الحرفين إلا إذا علم بطريق التلقي ما يترتب عليه من أحكام يجب مراعاتها ولا يجوز مخالفتها بحال لأن هذه الأحكام إذا تركت ولم تراع في التلاوة فيعد كذباً في الرواية.
وقد وقع في بعض كتب المحدثين الكثير من هذا وشبهه ولم ينبه الطالب في هذه الكتب إلى ما أشرنا إليه وترك الكلام فيها مطلقاً ولابد من تقييده بما ذكرنا. فلا تغتر أخي بما جاء في هذه الكتب مما يفيد ترك الأحكام الواجب
стр. 216
اتباعها على أحكام ذكرت لحفص من الطيبة كوجه الإظهار في هذين الحرفين. وإن شاء الله تعالى سأتتبع هذه الكتب وأبين في كتابنا هذا ما جاء فيها من أوجه زائدة لحفص من الطيبة ولم ينبه أصحابها عليها.
وإن مد الله في العمر فالنية متجهة إلى إفراد الأوجه الزائدة لحفص من طريق الطيبة وما يترتب عليها من أحكام يجب اتباعها في كتاب خاص لأن ذكرها في هذا الكتاب يشوش على المبتدئين والله ولي التوفيق.
تتمة: ذكر أئمتنا فصلاً سادساً في الإدغام الجائز وهو فصل أحكام النون الساكنة والتنوين وهذا الفصل أكثر مسائله إجماعية.
والحق أن ذكره في المدغم وجوباً أولى لأن الإدغام الذي جاء فيه متفق عليه بين عامة القراء وإنما الخلاف الذي جاء فيه بينهم من جهة بقاء صفة الغنة في المدغم وعدم بقائها مما سيأتي بيانه في كتابنا هذا عند الكلام على كمال الإدغام ونقصانه.
وقد تقدم الكلام مستوفى على هذا الفصل فارجع إليه والله الموفق.
أقسام الإدغام الصغير من حيث الكمال والنقصان
ينقسم الإدغام الصغير في غير الأقسام المتقدمة التي هي الإدغام الواجب والجائز والممتنع إلى قسمين آخرين: كامل، وناقص، ولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر.
الإدغام الكامل
أما حقيقة الإدغام الكامل فهو سقوط المدغم ذاتاً وصفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفاً واحداً مشدداً تشديداً كاملاً وذلك نحو ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ﴾ [الصف: ١٤] ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ﴾ [النساء: ٢٠] ﴿وَقُل رَّبِّ﴾ [طه: ١١٤] ﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] ﴿مِّن
стр. 217
لَّدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] ﴿كَم مِّن فِئَةٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ونحو ﴿الراكعون﴾ [التوبة: ١١٢] .
ومن ثم نرى أن التاء من ﴿فَآمَنَت﴾ [الصف: ١٤] في المثال الأول أبدلت طاء ثم أدغمت في الطاء من "طائفة" فانعدمت ذاتاً وصفة وصار النطق بنون مفتوحة بعدها طاء مفتوحة مشددة وكذلك القول في باقي الأمثلة المذكورة هنا وما شابهها من غيرها. وسمي كاملاً لاستكمال التشديد.
الإدغام الناقص
وأما حد الإدغام الناقص فهو سقوط المدغم ذاتاً لا صفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفاً واحداً مشدداً تشديداً ناقصاً وذلك من أجل بقاء صفة المدغم نحو إدغام الطاء الساكنة في التاء المثناة فوق نحو ﴿أَحَطتُ﴾ [النمل: ٢٢] ﴿بَسَطتَ﴾ [المائدة: ٢٨] .
وسمي ناقصاً لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء صفة المدغم وهي هنا صفة الإطباق وكيفية أداء الإدغام هنا المحافظة على سكون الطاء من غير قلقلة وهذا هو المراد من بيان إطباق الطاء وذلك لئلا تشتبه بالتاء المدغمة المجانسة لها في المخرج ولا يضبط هذا الإدغام إلا بالمشافهة والسماع من شيوخ الأداء.
ومنه أيضاً إدغام القاف الساكنة في الكاف من ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] بالمرسلات في أحد الوجهين ويسمى إدغاماً ناقصاً لأنه غير مستكمل التشديد أيضاً
стр. 218
من أجل بقاء صفة المدغم وهي هنا صفة الاستعلاء التي في القاف.
كيفية أداء الإدغام الناقص في ألم نخلقكم
وكيفية أداء هذا الإدغام المحافظة على سكون القاف من غير قلقلة أيضاً.
أما الوجه الآخر في هذا الكلمة فهو إدغام القاف في الكاف إدغاماً كاملاً بإسقاطها ذاتاً وصفة وبذلك يصير النطق بلام مضمومة بعدها كاف مضمومة مشددة تشديداً كاملاً. والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أن الإدغام الكامل هو الأولى والمختار عند الجمهور المقدم في الأداء وقد حكى غير واحد الإجماع عليه.
وقد أشار بعضهم إلى كيفية أداء الوجهين في لفظ ﴿نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] بقوله:
فبعضهم أتى بالقاف غير مقلقل ... وبعضٌ أَتى بالكاف خالصةً تلا أهـ
كما أشار إلى ما ذكرناه من كيفية الإدغام الناقص في نحو ﴿بَسَطتَ﴾ [المائدة: ٢٨] وإلى الخلاف في ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وبيّن الإطباقَ منْ أحطتُ مَعْ ... بسطتَ والخُلْفُ بنخْلُقكم وَقَعْ اهـ
ومن الإدغام الناقص أيضاً إدغام النون الساكنة ولو تنويناً في الواو والياء
стр. 219
بالغنة نحو ﴿مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ [التوبة: ٧٤] ﴿إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠] .
وسمي الإدغام هنا ناقصاً لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء صفة الغنة في المدغم فهي بمنزلة حرف الإطباق الموجود مع الإدغام في نحو ﴿فَرَّطَتُ﴾ [الزمر: ٥٦] وبمنزلة حرف الاستعلاء الموجود مع الإدغام في ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] على القول بنقصانه.
وأما إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء من غير غنة في نحو ﴿مِن لَّدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿مِن رِّزْقِ الله﴾ [البقرة: ٦٠] ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨٢] فمن قبيل الإدغام الكامل لانعدام المدغم. ذاتاً وصفة بإدغامه في المدغم فيه ولاستكمال التشديد.
أما إذا قرىء ببقاء صفة الغنة وهي قراءة الأئمة "نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وابن عامر وعاصم من رواية حفص في أحد الوجهين عنهم من طريق طيبة النشر". فالإدغام من قبيل الإدغام الناقص لعدم استكمال التشديد فيه من أجل بقاء صفة الغنة نص على ذلك الحافظ أبو عمرو الداني في المحكم كما سيأتي والعلامة المارغني في شرح ضبط الخراز وكذلك العلامة الضباع في تذكرة الإخوان وغيرهم.
стр. 220
كيفية إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء بالغنة
وأما الغنة في هذا الإدغام فتجعل على اللام والراء نبه على ذلك العلامة الخليجي الإسكندري في كتابه تيسير الأمر وبذلك قرأ وبه أقرىء.
هذا: ويستثنى من قراءة الإمام نافع رواية ورش من طريق الأزرق حيث قرأ بعدم بقاء صفة الغنة في هذا الإدغام.
وأما إدغام النون الساكنة ولو تنويناً في النون والميم في نحو ﴿إِن نَّقُولُ﴾ [هود: ٥٤] ﴿يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ [الغاشية: ٨] ﴿مِن مَّآءٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] ﴿مَثَلاً مَّا﴾ [البقرة: ٢٦] فمن قبيل الإدغام الكامل على الصحيح لاستكمال التشديد فيه وذلك لسقوط المدغم ذاتاً وصفة بانقلابه من جنس المدغم فيه كما هو واضح من النطق وهذا هو المعتمد والمأخوذ به وعليه الجمهور.
وذهب بعضهم إلى أنه من قبيل الإدغام الناقص بحجة أن الغنة منعت كمال التشديد فيه وألحقوه بإدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء مع الغنة في
стр. 221
نقصانه. وجاء هذا في بعض شراح المقدمة الجزرية وغيرها ككتاب العقد الفريد الكبير والرعاية.
ونقول: إن هذا القول مخالف لما عليه الجمهور ومردود عليه بأكثر من رد وكلها تؤيد أن إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم من قبيل الإدغام الكامل. ومن تلك الردود ما قاله الإمام أبو شامة نَقَلَهُ عن صاحب "نهاية القول المفيد" ونصه وأما إدغامهما في النون والميم فهو إدغام محض لأن في كل من المدغم والمدغم فيه. غنة فإذا ذهبت إحداهما يعني غنة المدغم بالإدغام بقيت الأخرى وهذا مذهب الجمهور فالتشديد مستكمل على مذهبهم" أهـ بلفظه. قال الفقير وممَّا يعضد قول الحافظ أبي شامة وغيره من الأئمة الذين لم يرتضوا نقصان الإدغام في هذه الحالة قول علماء فن الضبط في هذه المسألة حيث قالوا بكمال الإدغام حال إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم وأورد هنا بعضاً من كلام المتقدمين منهم والمتأخرين فأقول وبالله التوفيق.
جاء في "كتاب المحكم في نقط المصاحف" للحافظ أبي عمرو الداني ﵀ في باب ذكر حكم النون الساكنة وما بعدها - أي من الحروف - في حال البيان والإدغام والإخفاء عند ذكره لنقط الإدغام ما حاصله أي إن النون الساكن تدغم إدغاماً صحيحاً وتدخل إدخالاً شديداً إذ أتى بعدها اللام والراء والنون والميم وكذلك إذا أتى بعدها الواو والياء على مذهب من أذهب الغنة عندهما ولم يبق لها أثر مع الإدغام. وعلى مذهب من بين غنة النون عند اللام والراء والواو والياء لم تدغم النون إدغاماً تامّاً لأنها لم تنقلب إلى لفظ هذه الحروف قلباً صحيحاً ولم تدغم فيها إدغاماً تامّاً لبقاء صوتها الذي لها من الخيشوم وهو الغنة. وقال رضي الله عنه
стр. 222
بنحو ذلك في باب التنوين قبل باب النون في الكتاب نفسه أهـ بمعناه.
وجاء في شرح ضبط الخراز للعلامة المارغني ما حاصله أيضاً "أن من الإدغام الكامل إدغام النون الساكنة والتنوين في أربعة أحرف وهي: اللام والميم والنون والراء وجمعها لفظ النظم في جملة "لم نر" وكذلك الواو والياء عند من قرأ بإدغامهما فيهما بغير غنة وأن من الإدغام الناقص إدغامهما في الواو والياء بالغنة وكذلك اللام والراء عند من أدغم وأبقى الغنة" أهـ بمعناه أيضاً.
بعد هذا أصبح من الواضح تماماً أن إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم من الإدغام الكامل وهو الصحيح المأخوذ به عند الجمهور وهو الذي تلقيناه عن مشايخنا في الجامع الأزهر المعمور فتأمله والله الموفق.
وصفوة القول أن الفرق بين الإدغام الكامل والناقص هو أن الإدغام الناقص يبقى في المدغم وصفه سواء أكان إطباقاً أم استعلاء أم غنة وأن الإدغام الكامل هو الذي لا يبقى للمدغم أثر وذلك بسقوطه ذاتاً وصفة وإدغامه في المدغم فيه.
وهذا ما أشار إليه العلامة السمنودي في لآلىء البيان في تقسيم الإدغام بقوله:
ذا ناقِصٌ إنْ يبقَ وصْفُ المدغَم ... وكاملٌ إنْ يُمْحَ ذا فَلْتَعْلَمِ اهـ
ومعنى سقوط المدغم في كل ما مر ذكره إنما هو في اللفظ لا في الخط فتأمل.
تتمة: قد يعبر عن الإدغام الناقص بالإدغام غير المحض ناقص التشديد وعن الإدغام الكامل بالإدغام المحض كامل التشديد وبالإدغام التام وبالخالص وكلها ألفاظ مترادفة فتفطن وبالله التوفيق.
стр. 223
الخاتمة نسأل الله تعالى حسنها في الكلام على كلمة تأمنا
كلمة "تأمنا" جاءت في سورة سيدنا يوسف على نبينا سيدنا محمد وعليه أفضل الصلاة والسلام في قوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ﴾ [يوسف: ١١] والأصل فيها "تأّمَنُنَا" على وزن تضمننا بنونين مظهرتين الأولى مرفوعة وهي لام الفعل والثانية مفتوحة وهي نون المتكلم وقد أجمعت المصاحف على كتابتها بنون واحدة على خلاف الأصل. والحكم فيها متعلق بالإدغام الكبير الذي تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار ولعدم تعلقه برواية حفص ولما كان الحكم فيها متفق عليه بين جمهور القراء والذين منهم حفص عاصم كان من الواجب ذكر ما فيها من أحكام التلاوة ووفاء بما وعدنا به من الكلام عليها في باب المثلين نقول وبالله التوفيق.
يجوز في هذه الكلمة لحفص عن عاصم كغيره من الأئمة العشرة باستثناء الإمام أبي جعفر وجهان صحيحان مقروء بهما.
الأول: إدغام النون الأولى في الثانية مع الإشمام.
الثاني: الاختلاس أي اختلاس ضمة النون الأولى وحينئذ يمتنع إدغام
стр. 224
النون الأولى في الثانية مطلقاً لتعذر الإتيان به لأن من شرط الإدغام تسكين المدغم وهو هنا النون الأولى وهي لا تزال متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة بسبب اختلاسها فلا تكون مدغمة والحالة هذه.
هذا: ووجه الاختلاس وكذلك وجه الإشمام لا يحكمان إلا بالمشافهة والسماع من أفواه الشيوخ المحققين الآخذين ذلك عن شيوخهم.
ووجه الاختلاس هو المقدم في الأداء والله تعالى أعلى وأعلم وأعز وأكرم.
стр. 225
الباب الحادي عشر / في المد والقصر
التمهيد
التمهيد: ينحصر كلامنا في هذا الباب جملة في خمسة أشياء وهي:
١- الأصل في المد .
٢- تعريفه.
٣- حروفه.
٤- شروطه.
٥- أقسامه.
ولكلٍ كلامٌ خاص نفصله فيما يلي:
الأصل في المد
أما الأصل فيه فهو حديث موسى بن يزيد الكندي قال: "كان ابن مسعود يقرىء رجلاً فقرأ الرجل ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] "مرسلة" فقال: ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها النبي ﷺ فقال: وكيف أقرأكها؟ قال: أقرأنيها: ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] فمدها.
وقد خرجه السيوطي في "الدر المنثور" فقال: أخرجه سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه. وذكره الحافظ ابن الجزري في "النشر الكبير" بسنده إلى ابن مسعود ﵁ بلفظ مقارب وقال فيه: "هذا حديث حجة ونص في هذا الباب رجال إسناده ثقات، رواه الطبراني في معجمه الكبير انتهى منه بلفظه.
والأصل في المد عموماً ما رواه البخاري في صحيحه (باب مد القراءة) عن قتادة قالت سألت أنس بن مالك ﵁ عن قراءة النبي ﷺ فقال: "كان يمد مدّاً" أهـ ورواه النسائي عن قتادة بلفظ "سألت أنساً كيف
стр. 226
كانت قراءة رسول الله صلى عليه وسلم؟ قال: "كان يمد صوته مدّاً".
قال مكي بن أبي طالب القيسي فيه في "الكشف" فهذا عموم في كل ممدود وذكر الصوت يدل على نفس المد وتأكيده بالمصدر يدل على إشباع المد. وقد قيل: إن معناه: "يصل قراءة بعضها ببعض" من قولهم مددت السير في هذه الليلة وذكره في الحديث لـ"الصوت" يدل على خلاف هذا التأويل. وقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً﴾ [المزمل الآية: (٤) ] يدل على التمهل والتمهل يعطي المد وهو الاختيار لإجماع أكثر القراء على ذلك ولما فيه من البيان ولما ذكرنا من الحديث" أهـ.
وقال الشريف بن يالوشة في شرح المقدمة الجزرية بعد أن ساق هذا الحديث "والخبر عام في المتصل والمنفصل وغيرهما من أنواع المد" أهـ.
تعريفه
أما تعريف المد: فهو في اللغة الزيادة ومنه قوله تعالى ﴿أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٤] أي يزدكم وفي الاصطلاح إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين أو بحرف من حرفي اللين فقط.
وأما تعريف القصر فهو في اللغة الحبس ومنه قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] أي محبوسات فيها. وفي الاصطلاح: إثبات حرف المد فقط
стр. 227
وحرف اللين وحده من غير زيادة عليهما. ويستفاد من التعريف الاصطلاحي للقصر بالنسبة لحرف المد فقط أن المراد منه هنا هو ترك الزيادة التي فوق مقدار المد الطبيعي لا ترك المد بالكلية كما قد يتبادر لأنه يؤدي إلى حذف حرف من القرآن وهو غير جائز وقد يرد القصر ويراد منه حذف حرف المد كلية أو نوعاً ما وهو قليل وسنبينه عند التعرض له إن شاء الله تعالى. وإذا أطلق القصر انصرف إلى ترك الزيادة التي فوق مقدار المد الطبيعي فحسب. وإذا أريد بالقصر حذف المد نهائيّاً أو نوعاً ما فلا بد من تقييده أو قرينة تدل على المعنى المراد من القصر عندئذ.
هذا: والقصر هو الأصل لأنه يحتاج إلى سبب والمد فرع عنه لاحتياجه إلى سبب سواء أكان المد إشباعاً أم توسطاً.
حروفه وشروطه
أما حروف المد واللين فثلاثة يجمعها لفظ "واي" وهو الواو الساكنة المضموم ما قبلها نحو ﴿يَقُولُ﴾ [البقرة: ٨] والألف الساكنة المفتوح ما قبلها نحو ﴿قَالَ﴾ [البقرة: ٣٠] والياء الساكنة المكسور ما قبلها نحو ﴿وَقِيلَ﴾ [هود: ٤٤] ويجمع الكل بشروطها المذكورة الكلمات التالية: ﴿نُوحِيهَآ﴾ [هود: ٤٩] ، ﴿وَأُوتِينَا﴾ [النمل: ٤٢] ، ﴿أُوذِينَا﴾ [الأعراف: ١٢٩] وتسمى الحروف الثلاثة هذه حروف المد واللين لخروجها بامتداد ولين من غير كلفة على
стр. 228
اللسان لاتساع مخرجها. وقد تقدم الكلام عليها في باب المخارج فراجعه.
وأما حرفا اللين فهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو قوله تعالى: ﴿ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] وسميا بذلك لخروجهما بلين وعدم كلفة على اللسان. وقد تقدم في باب الصفات معنى اللين لغة واصطلاحاً فانظره.
وأما شروط حروف المد واللين فثلاثة:
الأول: ضم ما قبل الواو نحو ﴿يَحُولُ﴾ [الأنفال: ٢٤] .
الثاني: كسر ما قبل الياء نحو ﴿وَحِيلَ﴾ [سبأ: ٥٤] .
الثالث: فتح ما قبل الألف نحو ﴿وَحَالَ﴾ [هود: ٤٣] وهذا الشرط لازم للألف لا ينفك عنها بخلاف الواو والياء كما سيأتي.
وأما حرفا اللين فلهما شرطان:
الأول: أن يكونا ساكنين.
الثاني: أن يفتح ما قبلهما نحو ﴿الفوز﴾ [النساء: ١٣] ﴿والخير﴾ [الأنبياء: ٣٥] .
ويتلخص مما ذكر أن الياء والواو تارة توصفان بحرفي المد واللين وذلك إذا سكنتا وانكسر ما قبل الياء وانضم ما قبل الواو. وتارة توصفان بحرفي اللين فقط وذلك إذا سكنتا إثر فتح. وإذا خلتا من هذين الوصفين بأن كانتا متحركتين بأي حركة كانت كانتا حرفي علة فقط والأمثلة غير خفية.
وأما الألف فلا توصف إلا بحرف المد واللين وهذا الوصف لازم لها لأنها لا تتغير عن سكونها ولا عن فتح ما قبلها بخلاف الواو والياء في أحوالهما الثلاثة المتقدمة. ومما تقدم يفهم أن اللين يصدق على حرف المد فيقال حرف مد ولين
стр. 229
بخلاف العكس فلا يوصف اللين بالمد إلا إذا كان هناك سبب يقتضي المد كما سيأتي ذكر ذلك عند الكلام على أسباب المد الفرعي.
وقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إلى حروف المد وحرفي اللين وشروط كل بقوله:
حروفُه ثلاثةٌ فعِيهَا ... من لفظِ واي وهي في نوحيها
والكسرُ قَبْلَ اليا وقَبْلَ الواو ضم ... شرطٌ وفتحٌ قبْلَ ألف يلْتزمْ
واللينُ منها اليا وواوٌ سكَنَا ... إن انفتاحٌ قبلَ كلٍّ أُعلِنا اهـ
أقسامه
ينقسم المد إلى قسمين:
الأول: المد الأصلي.
والثاني: المد الفرعي.
ولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر وإليك الكلام على كل منهما.
الكلام على المد الأصلي "الطبيعي"
ويسمى بالمد الطبيعي أيضاً وهو الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به. ولا يتوقف على سبب من أسباب المد الفرعي الآتية بعد: بل يكفي فيه وجود حرف المد واللين.
وضابطه ألا يقع بعد حرف المد واللين همز ولا سكون نحو ﴿قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ﴾ [يوسف: ٧١] ﴿الذى يُوَسْوِسُ﴾ [الناس: ٥] .
وسمي طبيعيّاً لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن حده ولا يزيده عليه. وسمي أصليّاً لأنه أصل لجميع المدود وكما يسمى بالطبيعي وبالأصلي يسمي أيضاً بالمد الذاتي وبمد الصيغة.
стр. 230
أما كونه ذاتيّاً فلأن ذات الحروف لا تقوم إلا به ولا تجتلب بدونه.
وأما كونه مد الصيغة فلأن صيغة حروف المد - أي بنيتها - تمد لكل القراء قدر مدها الطبيعي الذي لا تقوم ذاتها إلا به ولا توجد بعدمه لابتنائها عليه وهو مد الصوت بقدر النطق بحركتين كما سيأتي بيانه.
قال الإمام ابن بري في الدرر اللوامع:
وصيغةُ الجميع للجميع ... تمدُّ قدْرَ مدِّها الطَّبيعي اهـ
أقسام المد الطبيعي
ينقسم المد الطبيعي إلى قسمين:
الأول: المد الطبيعي الكلمي.
والثاني: المد الطبيعي الحرفي.
ولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر وإليك الكلام على مكل منهما.
الكلام على المد الطبيعي الكلمي وأقسامه
المد الطبيعي الكلمي هو ما كان موجوداً في كلمة نحو ﴿يُنَادُونَكَ﴾ [الحجرات: ٤] ، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله﴾ [البقرة: ١٣٧] ولأجل هذا سمي كلميّاً.
وينقسم هذا المد إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون هذا المد ثابتاً في الوصل والوقف ويستوي في ذلك ثبوت حرف المد في خط المصحف الشريف كما في الأمثلة المتقدمة أو حذفها منه نحو ﴿يَابَنِيَّ﴾ [البقرة: ١٣٢] ﴿وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ﴾ [هود: ٥٢] وما إلى ذلك.
стр. 231
القسم الثاني: أن يكون ثابتاً في الوقف دون الوصل وهو كثير في التنزيل وله صور متعددة تدرك بالتأمل.
منها: الوقف على الألف المبدلة من التنوين في الاسم المقصور مطلقاً نحو ﴿هُدًى﴾ [لقمان: ٣] ﴿مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ﴿غُزًّى﴾ [آل عمران: ١٥٦] ﴿قُرًى﴾ [سبأ: ١٨] ﴿عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] وكذلك الألف المبدلة من التنوين وقفاً في الاسم المنصوب نحو ﴿وَكِيلاً﴾ [النساء: ٨١] ﴿حَسِيباً﴾ [لنساء: ٦] ﴿حَدِيثاً﴾ [النساء: ٤٢] ﴿قِيلا﴾ [النساء: ١٢٢] . وليس منه الوقف على الألف المبدلة من التنوين وقفاً في الاسم المنصوب أيضاً في نحو ﴿دُعَآءً﴾ [البقرة: ١٧١] و ﴿نِدَآءً﴾ [البقرة: ١٧١] ﴿بِنَآءً﴾ [البقرة: ٢٢] ﴿غُثَآءً﴾ [الأعلى: ٥] فهو من قبيل المحمول على مد البدل وإن كان الحكم فيهما واحداً إلا أنه يخالفه في النوع كما سيأتي:
ومنها: الوقف على حرف المد المحذوف للساكنين وهو كثير في القرآن الكريم سواء أكان ألفاً أم واواً أم ياء.
فالألف: تكون للتثنية وغيرها.
فالتثنية كالوقف على لفظ ﴿ذَاقَا﴾ [الأعراف: ٢٢] من ﴿ذَاقَا الشجرة﴾ [الأعراف: ٢٢] وعلى ﴿ادْخُلا
стр. 232
وقَالا﴾ [التحريم: ١٠] من ﴿وَقِيلَ ادخلا النار﴾ [التحريم: ١٠] ﴿وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ﴾ [النمل: ١٥] .
وغير التثنية كالوقف على لفظ "الأقصا وأقصا وطغا" من ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ [الإسراء: ١] ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى المدينة يسعى﴾ [القصص: ٢٠] ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى﴾ [يس: ٢٠] ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء﴾ [الحاقة: ١١] وما إلى ذلك.
والواو: نحو الوقف على "تسبوا وقالوا وملاقوا" من ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الذين﴾ [الأنعام: ١٠٨] ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللهم﴾ [الأنفال: ٣٢] ﴿مُلاَقُواْ الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] وما شابه ذلك.
والياء: نحو الوقف على "حاضِري، مُحلِّى، مُهْلِكي" من ﴿حَاضِرِي المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٩٦] ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصيد﴾ [المائدة: ١] ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩] وسيأتي مزيد بيان على هذه الحروف ونحوها في باب الوقف على أواخر الكلم.
القسم الثالث: أن يكون ثابتاً في الوصل دون الوقف وله صور:
منها: صلة هاء الضمير سواء كانت واواً أو ياء كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الانشقاق: ١٥] أما في حالة الوقف فتحذف الصلة ويوقف بالإسكان بالإجماع.
стр. 233
ومنها: الياء من نحو ﴿المحسنين﴾ [الزمر: ٥٨] والواو من نحو ﴿الراكعون الساجدون﴾ [التوبة: ١١٢] والألف من نحو ﴿الثواب﴾ [آل عمران: ١٩٥] ﴿العقاب﴾ [المائدة: ٩٨] وهذا كله في حالة الوصل. أما في حالة الوقف فيصير المد من قبيل المد الجائز العارض للسكون أحد أنواع المد الفرعي الآتي ذكره بعد وليس طبيعيّاً فتأمل.
الكلام على المد الطبيعي الحرفي
وهو ما كان موجوداً في حرف واحد من الحروف الهجائية وهي حروف مخصوصة افتتح بها بعض سور التنزيل نحو "طه، يسَ".
وينحصر هذا المد في خمسة أحرف مجموعة في قول بعضهم "حي طهر" وهي الحاء المهملة والياء المثناة تحت والطاء والهاء والراء.
فالحاء المهملة من كلمة ﴿حم﴾ في سورها السبع.
والياء المثناة تحت من ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ومن ﴿يس﴾ [يس: ١] .
والطاء من ﴿طه﴾ [طه: ١] ﴿طسم﴾ فاتحة الشعراء والقصص، ﴿طس﴾ فاتحة النمل.
والهاء من ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ومن ﴿طه﴾ [طه: ١] .
стр. 234
والراء من ﴿الر﴾ في سورها الخمس ومن ﴿المر﴾ فاتحة الرعد وليس غير هذه الأحرف في التنزيل.
وسمي طبيعيّاً حرفيّاً لوجود حرف المد الذي ليس بعده همز ولا سكون في حرف من حروف الهجاء وهذا المد ثابت في الوصل والوقف دائماً بخلاف المد الطبيعي الكلمي في أحواله المتقدمة.
مقدار المد في الطبيعي
أما مقدار مده في جميع أنواعه المتقدمة وصوره المختلفة فهو مد الصوت بقدر حركتين اثنتين فقط لكل القراء بالإجماع ويستوي في ذلك ما ثبت منه في الوصل والوقف أو في الوصل دون الوقف أو في الوقف دون الوصل: ويحرم شرعاً النقص عن هذا القدر أو الزيادة عليه وتعرف الحركة بمقدار حركة الأصبع قبضاً أو بسطاً بحالة معتدلة لا بالسريعة ولا بالبطيئة ولا يضبط هذا إلا المشافهة والإدمان على القراءة والسماع من أفواه الشيوخ المحققين الآخذين ذلك عن شيوخهم رزقنا الله تعالى أداء كأدائهم وسيراً على طريقهم حتى نتلو كتاب الله تلاوة صحيحة ترضيه ويرضى بها عنا آمين.
هذا: وقد أشار العلامة الجمزوري إلى ما تقدم ذكره في هذا القسم بقوله في التحفة:
والمدُّ أصْليٌّ وفرعيٌّ لهُ ... وسمِّ أوَّلاً طبيعيّاً وهُو
ما لا توقُّفٌ لهُ على سببْ ... ولا بدونه الحروفُ تُجتَلَبْ
بل أي حرف غير همزٍ أو سُكونْ ... جاء بَعْدَ مَدٍّ فالطَّبيعيُّ يكونْ اهـ
وهنا قد انقضى كلامنا على القسم الأول وهو المد الأصلي وفيما يلي الكلام على القسم الثاني وهو المد الفرعي فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون.
стр. 235
الكلام على المد الفرعي
والكلام فيه على خمس مسائل وهي:
الأولى: في تعريفه.
والثانية: في أسبابه.
والثالثة: في أنواعه.
والرابعة: في أحكامه.
والخامسة: في مراتبه.
ولكل مسألة من هذه المسائل كلام خاص نوضحه فيما يلي.
القسم الثاني / المد الفرعي وفيه خمس مسائل
المسألة الأولى في تعريفه
المسألة الأولى في تعريف المد الفرعي وضابطه
أما تعريفه: فهو المد الزائد على مقدار المد الطبيعي المتقدم لسبب من الأسباب الآتية بعد وهو الذي تقوم ذوات حروف المد بدونه.
وأما ضابطه: فهو أن يقع بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده همز أو سكون سواء كان السكون لازماً أو عارضاً نحو ﴿هؤلاء﴾ [النساء: ٤١] ﴿بِمَآ أُنْزِلَ﴾ [البقرة: ٤] ﴿آمِنُواْ﴾ [البقرة: ١٣] ونحو ﴿السوء﴾ [التوبة: ٩٨] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] لدى الوقف اتفاقاً: أما في حالة الوصل فمده لورش من طريق الأزرق خاصة ونحو ﴿دَآبَّةٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] ﴿الم﴾ [البقرة: ١] في الوصل والوقف.
стр. 236
ونحو ﴿إلى حِينٍ﴾ [البقرة: ٣٦] ﴿يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥] و ﴿الحساب﴾ [الإسراء: ١٢] ﴿الخير﴾ [الحج: ٧٧] ﴿القول﴾ [محمد: ٣٠] في الوقف للجميع.
وسمي فرعيّاً لتفرعه من المد الطبيعي أو لتفرع جميع المدود منه سوى المد الطبيعي. ويسمى أيضاً بالمد المزيدي لزيادة مده على مقدار المد الطبيعي. وإذا أطلق المد انصرف إليه - أي إلى المد الفرعي أو المزيدي.
المسألة الثانية في أسبابه
المسألة الثانية في أسباب المد الفرعي
للمد الفرعي سببان لتفظي ومعنوي:
فأما السبب اللفظي فنوعان الهمز والسكون مطلقاً وهما سببان لزيادة المد الفرعي عن المد الأصلي - الطبيعي - إذا وجد أحدهما بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده وسيأتي مزيد بيان لذلك قريباً إن شاء الله تعالى.
وأما السبب المعنوي فهو قصد المبالغة في النفي وهو من الأسباب القوية المقصودة عند العرب وإن كان ضعيفاً عند القراء وهو نوعان أيضاً.
الأول: المد للتعظيم وهو في "لا" النافية للجنس في كلمة التوحيد خاصة نحو ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ٣٠] ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ﴿لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ العزيز الحكيم﴾ [آل عمران: ٦-١٨] ويسمى بمد المبالغة أيضاً لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عما سوى الله تعالى.
стр. 237
الثاني: مد التبرئة وهو ثابت عن الإمام حمزة أحد القراء السبعة في أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر لكن لا يبلغ به حد الإشباع بل يقتصر فيه على التوسط وقدره أربع حركات وذلك لضعف سببه عن السبب اللفظي ومثاله: ﴿لاَ رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١] وما إلى ذلك.
هذا: وقد رَدَّ مُلاّ على القارى في شرحه على المقدمة الجزرية المد للتعظيم لأصحاب قصر المنفصل. وكذلك وصف مد التبرئة الوارد عن الإمام حمزة بأنه رواية شاذة عند أهل الدراية. وحجته في هذا وذاك عدم ورودهما من طريق الشاطبية.
أقول: أما المد للتعظيم لأصحاب قصر المنفصل فهو صحيح ثابت في أحد الوجهين عنهم من طريق طيبة النشر قرأت به على جميع شيوخي من هذا الطريق وبه آخذ قراءة وإقراء وسيأتي ذكره مع الأحكام المترتبة عليه بالنسبة لحفص عن عاصم.
وأما مد التبرئة في لا النافية للجنس فهو قراءة صحيحة سبعية متواترة ليست
стр. 238
بشاذة جاءت عن الإمام حمزة في أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر كما تقدم وبهذه القراءة قرأت على جميع شيوخي من هذا الطريق وبها آخذ قراءة وإقراء. وقد قال الإمام حمزة نفسه فيما نقله عنه الحافظ الذهبي وغيره "ما قرأت حرفاً من كتاب الله إلا بأثر".
وأما عن عدم ورود هذين المدين من طريق الشاطبية فلا يمنع ورودهما وصحتهما من طريق غيرها كالنشر وطيبته. وكم من قراءات لا يأتي عليها العد صحت واستفاضت وتواترت عن الأئمة السبعة من غير طريق الشاطبية وتلقتها الأمة بالقبول ولم تقلل من شأنها. ومن قرأ كتاب النشر للحافظ ابن الجزري عرف تلك القراءات. والذي يظهر أن مُلاَّ علي القارى لم يقرأ بما جاء في كتاب النشر ولو قرأ القرآن الكريم بما جاء فيه ما رد المد للتعظيم لأصحاب القصر في المنفصل ولا حكم بشذوذ قراءة حمزة بمد التبرئة. وكأنه كان يرى ﵀ أن كل قراءة جاءت عن الأئمة السبعة من غير طريق الشاطبية فهي قراءة شاذة وهذا عجيب من عالم كبير كالقارى.
واحترازاً عن فهم مثل هذا فقد اعتنى أئمتنا بسرد الزيادات التي ثبتت وتواترت واستفاضت عن الأئمة السبعة من غير الشاطبية في كتب مستقلة بها كالعلامة أحمد الطيبي في كتابه "التنوير فيما زاد للسبعة الأئمة البدور على ما في الحرز والتيسير".
كما اعتنوا بسرد الزيادات التي صحت وتواترت واستفاضت عن الأئمة العشرة من غير طريق الشاطبية والدرة في كتب مستقلة بها كذلك كالعلامة الشيخ محمد محمد هلالي الإبياري في كتابيه "منحة مولى البر: فيما زاده كتاب النشر:
стр. 239
في القراءات العشر" وشرحها "القول المبين، المستقر بشرح منحة مولى البر".
والعلامة الشيخ محمد عبد الرحمن الخليجي الإسكندري في كتابيه، "تكلمة العشر بما زاده النشر" وشرحها المعروف "بشرح التكملة" وغيرهما من الأجلاء فجزاهم الله عن القرآن الكريم وأهله خيراً ورحم الله تعالى ملا علي القاري ورحمنا معه وعامة المسلمين بمنه وكرمه آمين.
ولنرجع إلى ما كنا قد وقفنا عنده: فنقول:
وقد أشار العلامة الجمزوري إلى المد الفرعي وأسبابه بقوله في تحفته:
والآخرُ الفرعيُّ موقوف على ... سبب كهمْز أو سُكُون مُسْجَلاَ اهـ
المسألة الثالثة في أنواعه
المسألة الثالثة في أنواع المد الفرعي
علم مما تقدم أن للمد الفرعي سببين لفظيين: هما الهمز والسكون:
فالهمز سبب لثلاثة أنواع منه وهي المد المتصل والمنفصل والبدل. فإن تقدم المهمز على حرف المد فهو المد البدل نحو ﴿آمَنَّا بالله﴾ [البقرة: ١٣٦] وإن تأخر عنه وكان معه في كلمة واحدة فهو المد المتصل نحو ﴿مَا شَآءَ الله﴾ [الكهف: ٣٩] وإن انفصل عنه بأن كان حرف المد آخر الكلمة والهمز أول الثانية فهو المد المنفصل نحو ﴿آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ﴾ [الشورى: ١٥] .
والسكون سبب لنوعين منه ولا يكون إلا بعد حرف المد دائماً. فإن كان
стр. 240
ثابتاً في الوصل والوقف فهو المد اللازم نحو ﴿الصآخة﴾ [عبس: ٣٣] وإن كان ثابتاً في الوقف دون الوصل فهو المد العارض للسكون نحو ﴿نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] .
فيتلخص مما ذكر أن أنواع المد الفرعي خمسة وهي: المد المتصل والمنفصل والبدل والعارض للسكون واللازم وسيأتي بسط الكلام على كل بما فيه الكفاية في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى.
المسألة الرابعة في أحكامه
المسألة الرابعة في أحكام المد الفرعي
أحكام المد الفرعي ثلاثة:
أولها: الوجوب وهو خاص بالنوع الأول وهو المد المتصل.
ثانيها: الجواز وهو خاص بالأنواع الثلاثة بعد الأول وهي المد المنفصل والعارض للسكون والبدل.
ثالثها: اللزوم وهو خاص بالنوع الخامس والأخير وهو المد اللازم وفيما يلي الكلام على كل حكم وما يختص به من الأنواع فنقول وبالله التوفيق.
الكلام على الحكم الأول من أحكام المد الفرعي وهو المد الواجب (المتصل) وسبب تسميته واجباً ومتصلاً ومقدار مده ووجهه وضابطه
تقدم أن حكم الوجوب خاص بالنوع الأول من أنواع المد الفرعي وهو المد المتصل.
وتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين في كلمة واحدة نحو ﴿أولائك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولائك هُمُ المفلحون﴾ [البقرة: ٥] [لقمان: ٥] ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ [النساء: ٤] ﴿أَسَاءُواْ السوءى﴾ [الروم: ١٠] ومقدار المد فيه بالنسبة لحفص عن عاصم من الشاطبية أربع
стр. 241
حركات وهو المعروف بالتوسط ثم المد بقدر خمس حركات أيضاً وهو المعروف بفويق التوسط وصلاً ووقفاً والوجهان صحيحان مأخوذ بهما لفحص من الشاطبية غير أن التوسط هو المشهور والمقدم في الأداء ولم أقرأ بسواه من هذا الطريق وهو الذي ارتضاه إمامنا الشاطبي ﵀ ولم يقرىء بسواه لأصحاب التوسط فاعلم ذلك.
هذا: وما أشرنا إليه من المد بقدر أربع حركات أو خمس إذا كان المد متوسطاً كما مثلنا:
أما إذا كان متطرفاً وموقوفاً عليه كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] ففيه ما تقدم من المد بأربع حركات أو خمس ثم زيادة المد بقدر ست حركات لأجل الوقف كما سيأتي.
وسمي متصلاً لاتصال حرف المد بالهمز في كلمة واحدة: أو لاتصال الشرط بالسبب في كلمة واحدة كذلك.
وكان حكمه الوجوب لوجوب مده عند كل القراء زيادة على مقدار المد الطبيعي. وإن كانت الزيادة فيه متفاوتة عندهم.
ومن ثم يعلم أن للمد المتصل محلين: محل اتفاق ومحل اختلاف.
أما محل الاتفاق: فهو أن كل القراء اتفقوا على زيادة مده عن مقدار المد الطبيعي.
وأما محل الاختلاف: فهو تفاوتهم في مقدار تلك الزيادة علىحسب مذاهبهم فمنهم من قرأ بمرتبة الإشباع وقدرها ست حركات.
ومنهم من قرأ بمرتبة دونه وقدرها خمس حركات وهو الإمام عاصم شيخ حفص. ومنهم من قرأ بمرتبة المتوسط وقدرها أربع حركات ومن بينهم الإمام عاصم كذلك. ومنه من قرأ بمرتبة فويق القصر وقدرها ثلاث حركات ولا أقل
стр. 242
من ذلك. ولم نذكر أصحاب هذه المراتب هنا طلباً للاختصار وهي مبسوطة في كتب الخلاف فراجعها إن شئت.
ومما تقدم يعلم أن المد المتصل لا يزيد عن الحركات الست ولا ينقص عن الثلاث فمراتبه أربع فقط كما يعلم أيضاً أنه لا يجوز بحال القصر فيه كالطبيعي. قال الحافظ الجزري في النشر: "وقد تتبعته - أي القصر في المتصل - فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة بل رأيت النص بمده" أهـ.
هذا ما يتعلق بمسألة الوجوب في المد المتصل باختصار.
وقد أشار العلامة الجمزوري إلى المد الواجب ونوعه في التحفة بقوله:
فواجبٌ إنْ جاءَ هَمْزٌ بعد مَدْ ... في كلمة وذا بمُتَّصلٍ يُعَدْ اهـ
كما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
وواجبٌ إن جاءَ قبْلَ همزةٍ ... مُتَّصِلاً إن جُمِعَا بكلمةٍ
هذا ووجه المد في المتصل هو أن الهمز ثقيلة في النطق بها لأنها حرف شديد جهري كما تقدم في الصفات فزيد في المد قبلها للتمكن من النطق بها على حقها من شدتها وجهرها. وقيل إن حرف المد ضعيف خفي والهمز قوي صعب فزيد في المد تقوية لضعفه عند مجاورته القوي.
الكلام على الحكم الثاني من أحكام المد الفرعي وهو - المد الجائز
تقدم أن حكم الجواز في المد الفرعي يتلعق بثلاثة أنواع منه وهي: المد الجائز المنفصل، والجائز العارض للسكون، والجائز البدل، وفيما يلي تفصيل كل بمفرده.
стр. 243
الكلام على المد الجائز المنفصل وسبب تسميته جائزاً ومنفصلاً ومقدار مده ووجهه وضابطه
وهذا هو النوع الأول من أنواع المد الجائز.
وتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين بشرط انفصاله عنه وذلك بأن يكون حرف المد واللين آخر الكلمة والهمز أول الثانية ويستوي في ذلك الانفصال الحقيقي والحكمي.
فالانفصال الحقيقي: هو أن يكون حرف المد واللين ثابتاً في الرسم واللفظ نحو ﴿قوا أَنفُسَكُمْ﴾ [التحريم: ٦] ﴿آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ﴾ [الشورى: ١٥] ﴿وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله﴾ [غافر: ٤٤] .
والإنفصال الحكمي: هو أن يكون حرف المد واللين محذوفاً في الرسم ثابتاً في اللفظ ومنه: ياء النداء نحو ﴿يا إبراهيم﴾ [مريم: ٤٦] ﴿يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١] . وها التي للتنبيه نحو ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ [آل عمران: ٦٦] وصلة هاء الضمير نحو ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾ [الكهف: ٢٦] وكذلك صلة ميم الجمع عند من وصلها بواو نحو ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ [البقرة: ٧٨] ما إلى ذلك من كل حرف مد حذف رسماً وثبت لفظاً.
стр. 244
وسمي منفصلاً لانفصال حرف المد عن الهمز أو لانفصال الشرط عن السبب.
وكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند بعض القراء. فالقصر حركتان كالمد الطبيعي والمد يشمل أربع مراتب وهي: المد ثلاث حركات أو أربع أو خمس أو ست.
وعليه فتكون مراتب المد المنفصل خمساً أولها حركتان وآخرها ست وتركنا ذكر أصحاب هذه المراتب هنا طلباً للاختصار ومن أرادها فهي مبسوطة في كتب الخلاف هذا ما يتعلق بمسألة الجواز بالاختصار.
وأما مقدار مده بالنسبة لحفص عاصم من الشاطبية فهو أربع حركات وهو المعروف بالتوسط أو خمس حركات أيضاً وهو المعروف بفويق التوسط والوجهان صحيحان مأخوذ بهما لحفص من الشاطبية إلا أن التوسط هو المشهور والمقدم في الأداء ولم أقرأ بسواه من هذا الطريق وهو الذي ارتضاه إمامنا الشاطبي ﵁ ولم يقرىء بسواه لأصحاب التوسط فاعلم ذلك.
هذا: ووجه القصر في المنفصل انتفاء أثر الهمزة لعدم لزومها عند الوقف. ووجه مده اعتبار اتصالها لفظاً من الوصل.
وقد أشار العلامة الجمزوري إلى المد الجائز المنفصل في تحفته بقوله:
وجائزٌ مدٌّ وقصرٌ إنْ فُصِلْ ... كُلٌّ بكلمة وهذا المُنفَصِل اهـ
سبعة تنبيهات هامة:
الأول: مقدار المد الزائد على القصر في المنفصل يكون في حالة الوصل فقط. أما في حالة الوقف فيصير المد طبيعياً لجميع القراء. لأن انتفاء الهمز عند الوقف موجب للقصر. ووجوده عند الوصل كان سبباً في زيادة المد فلما انعدم الهمز بسبب الوقف انعدمت هذه الزيادة هذا في المد المنفصل الحقيقي نحو قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] .
стр. 245
أما في المنفصل الحكمي في نحو ﴿يَاأَيُّهَا الناس﴾ [البقرة: ٢١] فالمقدار الزائد على القصر ثابت في الوصل والوقف لعدم إمكان الوقف على "يا" من يا أيها ونحوها. وأما في صلة هاء الضمير نحو ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾ [الكهف: ١١٠] وكذا صلة ميم الجمع نحو ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فمقدار المد فيه ثابت في الوصل فقط أما في الوقف فيحذف المد مطلقاً لأن الهاء والميم سكنتا للوقف وبسكونهما انعدمت الصلة التي هي المد فتأمل.
الثاني: إذا اجتمع مدان متصلان أو أكثر كما في قوله تعالى: ﴿الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً والسماء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ [البقرة: ٢٢] الآية، فلا يجوز التفرقة بينهما في المد بحجة جواز الوجهين في كل منها بل تجب التسوية في الكل إما بالحركات الأربع في الجميع أو بالخمس فيها. وكذلك الحكم بعينه فيما اجتمع مدان منفصلان أو أكثر كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَآ الذين أُوتُواْ الكتاب آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ﴾ [النساء: ٤٧] الآية، فلا تجوز التفرقة بين هذه المدود بحجة جواز الوجهين أيضاً بل تجب التسوية بينها بأن يكون المنفصل الثاني وما بعده مساوياً للأول توسطاً كان أو فويقه لأن التسوية في هذا وذاك من جملة التجويد وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله: "واللفظ في نظيره كمثله".
الثالث: زاد الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه "الرائد في تجويد القرآن" مرتبة الإشباع وقدرها ست حركات لحفص عن عاصم في المد المتصل على مذكرناه له من مرتبة التوسط وقدرها أربع حركات ومرتبة فويق التوسط التي هي خمس حركات. فيكون لحفص على قوله ثلاث مراتب في المد المتصل هي التوسط وفويق التوسط والإشباع. وكما زاد له في الكتاب نفسه مرتبة القصر في المد المنفصل وقدرها حركتان على ما ذكرناه له من مرتبة التوسط وفويق التوسط
стр. 246
كذلك: وعليه فيصير لحفص في المد المنفصل وفق قوله ثلاث مراتب أيضاً هي: القصر والتوسط وفويق التوسط. وقد أطلق هذه الوجوه فقال في المد المتصل - ص (٢٨) من الكتاب المذكور: "واعلم أن المد المتصل يمد أربع حركات أو خمس أو ست" وذلك بعد أن ذكر المد المنفصل وقال فيه: "واعلم أن المد المنفصل يجوز مده حركتين أو أربعاً أو خمساً" أهـ.
ولا ريب أن إطلاق الزيادة بالإشباع لحفص في المد المتصل أو بالقصر له في المد المنفصل على هذا النحو الذي تضمنه كلام الدكتور ليس صواباً ذلك أن مرتبة الإشباع هذه التي زادها الدكتور لحفص في المد المتصل لم ترد عنه من طريق الشاطبية الذي هو طريق عامة الناس وإنما تصح له - كبقية القراء العشرة - من طريق طيبة النشر في قول. وكذلك فإن قصر المنفصل لحفص لم ينقل عنه من طريق الشاطبية كذلك ولكن ثبت له من طريق طيبة النشر في قول كذلك.
وطريق طيبة النشر هذا سواء أكان في مرتبة الإشباع في المتصل لحفص أم كان في مرتبة القصر له في المنفصل لا يسلكه إلا العارفون من خواص أهل هذا الشأن لدقته وكثرة ما يترتب عليه من الأحكام العلمية والعملية في الأداء. وهي صعبة متعذرة على غير المتخصص الواعي كما سنبينه بعد.
وكان الواجب على فضيلة الدكتور أن يوضح تلك الأحكام للقراء ما دام على علم بها كما هو الظن به فإن صاحب العلم لا يسعه كتمانه.
لا سيما إذا كان ذلك العلم متعلقاً بالكتاب العزيز، وما دام قد قال بوجهي الإشباع في المتصل والقصر في المنفصل لحفص، فإن عدم إيضاحه ذلك للقراء يوهم أن الإشباع لحفص في المتصل والقصر له في المنفصل يأتيان على ما له من الأحكام المعروفة لدى عامة الناس وليس كذلك. لأن القارىء إذا قرأ بالإشباع
стр. 247
في المتصل لحفص أو بالقصر له في المنفصل حسبما ذكر الدكتور لزمه العلم بالأحكام الواجب اتباعها حال الأداء لكونها لا يجوز مخالفتها بحال وهذه الأحكام كثيرة ليس محل ذكرها هنا لأن في ذكرها تشويشاً علىلمبتدئين ولكن لا بأس بذكر شيء منها ليعلم القارىء خطأ إقحام مثل هذا على ما عرفه عامة الناس فيتورع عنه إلا إذا علم ذلك يقيناً كأن يأخذه عن طريق التلقي والرواية والإسناد عن الشيوخ المحققين الآخذين ذلك عن شيوخهم وذلك أعلى درجات العلم متى شهدت لهم بصحته المصادر العلمية المعتبرة وعندئذ فلا حرج على من تحصل له ذلك أن يقرأ بهذا وبغيره مما جاء من طريق طيبة النشر لحفص. وفيما يلي بعض تلك الأحكام:
بعض الأحكام التي تجب لحفص حال الإشباع في المتصل من طريق طيبة النشر
تمهيد: من القواعهد المقررة أن مرتبة الإشباع في المد المتصل لحفص من طريق طيبة النشر يأتي عليها المراتب الأربع التي في المد المنفصل من الطريق المذكور وهي القصر وفويقه والتوسط وفويقه: فالقصر حركتان وفويق القصر ثلاث حركات والتوسط أربعة حركات وفويق التوسط خمس.
أما مرتبتا القصر والتوسط في المنفصل فسنتكلم عليهما عند الكلام على قصر المنفصل.
وأما مرتبتا فويق القصر وفويق التوسط اللتان في المنفصل أيضاً فسنترك الكلام عليهما وعلى ما يترتب عليهما من أحكام لما وعدنا به هنا من أننا سنذكر بعض الأحكام فقط رغبة في الاختصار ومراعاة لحال المبتدئين. ومما يجب معرفته أيضاً أن من الأحكام التي تختص بها مرتبة الإشباع في المد المتصل بقاء الغنة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء. والأخذ بمرتبة السكت
стр. 248
العام وهو السكت على الساكن الصحيح وشبهه قبل الهمز. وهو مشروط بعدم التنفس ويشمل أربعة أصول مطردة في التنزيل وهي كما يلي:
الأصل الأول: السكت على "أل" كقوله تعالى: ﴿والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠] .
الأصل الثاني: السكت علىكلمة "شيء" مطلقاً سواء كانت منصوبة كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] أم مجرورة كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] أم مرفوعة كقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير﴾ [الشورى: ١١] .
الأصل الثالث: السكت على الساكن المفصول كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣] .
الأصل الرابع: السكت على الساكن الموصول كقوله سبحانه: ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] .
وأما الساكن شبه الصحيح قبل الهمز فمحله الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما المعروفتان بحرفي اللين كما تقدم في غير موضع وهذان الحرفان تارة يكونان في الساكن المفصول نحو ﴿خَلَوْاْ إلى﴾ [البقرة: ١٤] ﴿ابنيءَادَمَ﴾ [المائدة: ٢٧] وتارة يكونان في الساكن الموصول نحو ﴿كَهَيْئَةِ الطير﴾ [المائدة: ١١٠] ﴿السوء﴾ [الفتح: ٦، ١٢] .
هذا: ونلفت نظر القارىء الكريم إلى أن السكت إذا كان في الساكن
стр. 249
الموصول نحو ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] ﴿بَيْنَ المرء﴾ [البقرة: ١٠٢] ﴿مِنَ الأمر شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ﴿دَآئِرَةُ السوء﴾ [التوبة: ٩٨] من كل لفظ بقي فيه بعد الساكن الهمز وحده فلا يجوز فيه السكت إن وقفت عليه بالسكون لالتقاء الساكنين وعدم الاعتماد في الهمز على شيء ومثل الوقف بالسكون في هذا النوع الوقف بالإشمام فيه أيضاً فلا يتأتى معه السكت.
أما إذا وقفت بالروم فيما يصح فيه فيجوز الوقف بالسكت حينئذ. ومن المقرر أن الروم يكون في المرفوع والمجرور ولا يكون في المنصوب نحو ﴿يُخْرِجُ الخبء﴾ [النمل: ٢٥] فلا يكون فيه الوقف بالسكت بحال لما تقدم ويتعين فيه الوقف بالسكون من غير سكت ولو كان السكت جارياً في مثله.
أما المنصوب المنون نحو ﴿جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] فلا يدخل فيه، فيصبح فيه السكت وقفاً لأنه صار متوسطاً بإبدال التنوين ألفاً كما هي القاعدة فتأمل هذا جيداً.
وقد أشار شيخ شيوخي العلامة المتولي إلى ما ذكرناه في هذه المسألة في الروض النضير بقوله:
وفي نحْوِ دفءُ مَنْ يقف ساكتاً يَرُمْ ... وللسَّكْتِ كُنْ يُخْرجُ الخبْءَ مُهْمِلا اهـ
إذا تقرر هذا فاعلم أيها القارىء أنك إذا قرأت بتوسط المنفصل وبالإشباع في المتصل وهذا من طريق أبي طاهر عن الأشناني عن عُبيد من كتاب إرشاد المتبدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر لأبي العز القلانسي تعيَّن عليك حال الأداء الأخذ بالأحكام الآتية:
١-
стр. 250
وجوب الأخذ بالتحقيق أي بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد تقدم الكلام على هذا السكت مع الأمثلة قريباً.
٢- وجوب الأخذ بترك الغنة عن إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك.
٣- وجوب الأخذ بوجه السين فقط في ﴿وَيَبْسُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] .
٤- وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وبابه وتقدم الكلام على ذلك.
٥- وجوب الأخذ بوجه الإدغام فحسب في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇.
٦- وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇.
٧- وجوب الأخذ بوجه الإدراج أي بترك السكت في ﴿عِوَجَا﴾ [بالكهف: ١] وكذلك في ﴿مَّرْقَدِنَا﴾ [بيسَ: ٥٢] .
٨- وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحركتين في "العين" من فاتحة مريم والشورى.
٩- وجوب الأخذ بالتفخيم وجهاً وحداً في راء ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .
١٠- وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء وقفاً في ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .
١١- وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة ﴿ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] معاً وفي كلمة ﴿ضَعْفاً﴾ [الروم: ٥٤] والكلمات الثلاث في سورة الروم.
١٢- وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من ﴿يس والقرآن﴾ فاتحة سورة يسَ وكذلك في ﴿ن والقلم﴾ فاتحة سورة القلم.
١٣- وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] .
١٤- وجوب الأخذ بوجه السكت وجهاً واحداً على النون في ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [بالقيامة: ٢٧] وكذلك على اللام في ﴿بَلْ رَانَ﴾ [بالمطففين: ١٤] .
١٥- وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية وقفاً لا غير في كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بسورة الإنسان: ٤] .
١٦- وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بسورة الغاشية: ٢٢] .
١٧- وجوب الأخذ بوجه عدم التكبير مطلقاً أي سواء كان عند سور الختم أم في سائر القرآن ويستوي في ذلك البدء بأوائل السور أو عند وصل السورة السابقة باللاحقة وسيأتي الكلام مستوفى على التكبير في باب خاص آخر الكتاب إن شاء الله ولنكتف بذكر هذه الحالة طلباً للاختصار.
следующие страницы →