← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22869

هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

عبد الفتاح المرصفي

Полный текст (749 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

كذلك: وعليه فيصير لحفص في المد المنفصل وفق قوله ثلاث مراتب أيضاً هي: القصر والتوسط وفويق التوسط. وقد أطلق هذه الوجوه فقال في المد المتصل - ص (٢٨) من الكتاب المذكور: "واعلم أن المد المتصل يمد أربع حركات أو خمس أو ست" وذلك بعد أن ذكر المد المنفصل وقال فيه: "واعلم أن المد المنفصل يجوز مده حركتين أو أربعاً أو خمساً" أهـ. ولا ريب أن إطلاق الزيادة بالإشباع لحفص في المد المتصل أو بالقصر له في المد المنفصل على هذا النحو الذي تضمنه كلام الدكتور ليس صواباً ذلك أن مرتبة الإشباع هذه التي زادها الدكتور لحفص في المد المتصل لم ترد عنه من طريق الشاطبية الذي هو طريق عامة الناس وإنما تصح له - كبقية القراء العشرة - من طريق طيبة النشر في قول. وكذلك فإن قصر المنفصل لحفص لم ينقل عنه من طريق الشاطبية كذلك ولكن ثبت له من طريق طيبة النشر في قول كذلك. وطريق طيبة النشر هذا سواء أكان في مرتبة الإشباع في المتصل لحفص أم كان في مرتبة القصر له في المنفصل لا يسلكه إلا العارفون من خواص أهل هذا الشأن لدقته وكثرة ما يترتب عليه من الأحكام العلمية والعملية في الأداء. وهي صعبة متعذرة على غير المتخصص الواعي كما سنبينه بعد. وكان الواجب على فضيلة الدكتور أن يوضح تلك الأحكام للقراء ما دام على علم بها كما هو الظن به فإن صاحب العلم لا يسعه كتمانه. لا سيما إذا كان ذلك العلم متعلقاً بالكتاب العزيز، وما دام قد قال بوجهي الإشباع في المتصل والقصر في المنفصل لحفص، فإن عدم إيضاحه ذلك للقراء يوهم أن الإشباع لحفص في المتصل والقصر له في المنفصل يأتيان على ما له من الأحكام المعروفة لدى عامة الناس وليس كذلك. لأن القارىء إذا قرأ بالإشباع

стр. 247

في المتصل لحفص أو بالقصر له في المنفصل حسبما ذكر الدكتور لزمه العلم بالأحكام الواجب اتباعها حال الأداء لكونها لا يجوز مخالفتها بحال وهذه الأحكام كثيرة ليس محل ذكرها هنا لأن في ذكرها تشويشاً علىلمبتدئين ولكن لا بأس بذكر شيء منها ليعلم القارىء خطأ إقحام مثل هذا على ما عرفه عامة الناس فيتورع عنه إلا إذا علم ذلك يقيناً كأن يأخذه عن طريق التلقي والرواية والإسناد عن الشيوخ المحققين الآخذين ذلك عن شيوخهم وذلك أعلى درجات العلم متى شهدت لهم بصحته المصادر العلمية المعتبرة وعندئذ فلا حرج على من تحصل له ذلك أن يقرأ بهذا وبغيره مما جاء من طريق طيبة النشر لحفص. وفيما يلي بعض تلك الأحكام: بعض الأحكام التي تجب لحفص حال الإشباع في المتصل من طريق طيبة النشر تمهيد: من القواعهد المقررة أن مرتبة الإشباع في المد المتصل لحفص من طريق طيبة النشر يأتي عليها المراتب الأربع التي في المد المنفصل من الطريق المذكور وهي القصر وفويقه والتوسط وفويقه: فالقصر حركتان وفويق القصر ثلاث حركات والتوسط أربعة حركات وفويق التوسط خمس. أما مرتبتا القصر والتوسط في المنفصل فسنتكلم عليهما عند الكلام على قصر المنفصل. وأما مرتبتا فويق القصر وفويق التوسط اللتان في المنفصل أيضاً فسنترك الكلام عليهما وعلى ما يترتب عليهما من أحكام لما وعدنا به هنا من أننا سنذكر بعض الأحكام فقط رغبة في الاختصار ومراعاة لحال المبتدئين. ومما يجب معرفته أيضاً أن من الأحكام التي تختص بها مرتبة الإشباع في المد المتصل بقاء الغنة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء. والأخذ بمرتبة السكت

стр. 248

العام وهو السكت على الساكن الصحيح وشبهه قبل الهمز. وهو مشروط بعدم التنفس ويشمل أربعة أصول مطردة في التنزيل وهي كما يلي: الأصل الأول: السكت على "أل" كقوله تعالى: ﴿والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠] . الأصل الثاني: السكت علىكلمة "شيء" مطلقاً سواء كانت منصوبة كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] أم مجرورة كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] أم مرفوعة كقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير﴾ [الشورى: ١١] . الأصل الثالث: السكت على الساكن المفصول كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣] . الأصل الرابع: السكت على الساكن الموصول كقوله سبحانه: ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] . وأما الساكن شبه الصحيح قبل الهمز فمحله الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما المعروفتان بحرفي اللين كما تقدم في غير موضع وهذان الحرفان تارة يكونان في الساكن المفصول نحو ﴿خَلَوْاْ إلى﴾ [البقرة: ١٤] ﴿ابنيءَادَمَ﴾ [المائدة: ٢٧] وتارة يكونان في الساكن الموصول نحو ﴿كَهَيْئَةِ الطير﴾ [المائدة: ١١٠] ﴿السوء﴾ [الفتح: ٦، ١٢] . هذا: ونلفت نظر القارىء الكريم إلى أن السكت إذا كان في الساكن

стр. 249

الموصول نحو ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] ﴿بَيْنَ المرء﴾ [البقرة: ١٠٢] ﴿مِنَ الأمر شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ﴿دَآئِرَةُ السوء﴾ [التوبة: ٩٨] من كل لفظ بقي فيه بعد الساكن الهمز وحده فلا يجوز فيه السكت إن وقفت عليه بالسكون لالتقاء الساكنين وعدم الاعتماد في الهمز على شيء ومثل الوقف بالسكون في هذا النوع الوقف بالإشمام فيه أيضاً فلا يتأتى معه السكت. أما إذا وقفت بالروم فيما يصح فيه فيجوز الوقف بالسكت حينئذ. ومن المقرر أن الروم يكون في المرفوع والمجرور ولا يكون في المنصوب نحو ﴿يُخْرِجُ الخبء﴾ [النمل: ٢٥] فلا يكون فيه الوقف بالسكت بحال لما تقدم ويتعين فيه الوقف بالسكون من غير سكت ولو كان السكت جارياً في مثله. أما المنصوب المنون نحو ﴿جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] فلا يدخل فيه، فيصبح فيه السكت وقفاً لأنه صار متوسطاً بإبدال التنوين ألفاً كما هي القاعدة فتأمل هذا جيداً. وقد أشار شيخ شيوخي العلامة المتولي إلى ما ذكرناه في هذه المسألة في الروض النضير بقوله: وفي نحْوِ دفءُ مَنْ يقف ساكتاً يَرُمْ ... وللسَّكْتِ كُنْ يُخْرجُ الخبْءَ مُهْمِلا اهـ إذا تقرر هذا فاعلم أيها القارىء أنك إذا قرأت بتوسط المنفصل وبالإشباع في المتصل وهذا من طريق أبي طاهر عن الأشناني عن عُبيد من كتاب إرشاد المتبدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر لأبي العز القلانسي تعيَّن عليك حال الأداء الأخذ بالأحكام الآتية: ١-

стр. 250

وجوب الأخذ بالتحقيق أي بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد تقدم الكلام على هذا السكت مع الأمثلة قريباً. ٢- وجوب الأخذ بترك الغنة عن إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك. ٣- وجوب الأخذ بوجه السين فقط في ﴿وَيَبْسُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] . ٤- وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وبابه وتقدم الكلام على ذلك. ٥- وجوب الأخذ بوجه الإدغام فحسب في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇. ٦- وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇. ٧- وجوب الأخذ بوجه الإدراج أي بترك السكت في ﴿عِوَجَا﴾ [بالكهف: ١] وكذلك في ﴿مَّرْقَدِنَا﴾ [بيسَ: ٥٢] . ٨- وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحركتين في "العين" من فاتحة مريم والشورى. ٩- وجوب الأخذ بالتفخيم وجهاً وحداً في راء ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] . ١٠- وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء وقفاً في ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] . ١١- وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة ﴿ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] معاً وفي كلمة ﴿ضَعْفاً﴾ [الروم: ٥٤] والكلمات الثلاث في سورة الروم. ١٢- وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من ﴿يس والقرآن﴾ فاتحة سورة يسَ وكذلك في ﴿ن والقلم﴾ فاتحة سورة القلم. ١٣- وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] . ١٤- وجوب الأخذ بوجه السكت وجهاً واحداً على النون في ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [بالقيامة: ٢٧] وكذلك على اللام في ﴿بَلْ رَانَ﴾ [بالمطففين: ١٤] . ١٥- وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية وقفاً لا غير في كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بسورة الإنسان: ٤] . ١٦- وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بسورة الغاشية: ٢٢] . ١٧- وجوب الأخذ بوجه عدم التكبير مطلقاً أي سواء كان عند سور الختم أم في سائر القرآن ويستوي في ذلك البدء بأوائل السور أو عند وصل السورة السابقة باللاحقة وسيأتي الكلام مستوفى على التكبير في باب خاص آخر الكتاب إن شاء الله ولنكتف بذكر هذه الحالة طلباً للاختصار.

стр. 251

بعض الأحكام التي تجب لحفص حال القصر في المنفصل من طريق طيبة النشر التمهيد للدخول إلى هذه الأحكام وذكر بعض حالاتها ... إلخ. من القواعد المقررة أن مرتبة القصر في المنفصل لحفص من طريق النشر يأتي عليها مرتبتان فقط من مراتب المد الثلاث التي في المتصل له وهما مرتبتا التوسط والإشباع. وقد سبق أن قلنا غير مرة إن مرتبة التوسط قدرها أربع حركات وأن مرتبة الإشباع قدرها ست. والقصر في المنفصل قد يكون مطلقاً وقد يكون مقيداً. أما القصر المطلق فهو القصر في عموم أنواع المنفصل في سائر التنزيل. وأما القصر المقيد فهو القصر في العموم أيضاً باستثناء نوع واحد منه وهو ما جاء في كلمة التوحيد خاصة في عموم القرآن الكريم نحو ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ١٩] ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧] ﴿وَأَن لاَّ إلاه إِلاَّ هُوَ﴾ [هود: ١٤] ﴿الله لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] وما إلى ذلك فإن من أهل الأداء ذهبوا إلى التوسط في كلمة التوحيد فقط مع القصر فيما سواها من أنواع المنفصل الأخرى وهذا هو المسمى عندهم بمد التعظيم وقد سبق الكلام عليه في صدر هذا الباب بالنسبة لهذه التسمية. أما بالنسبة لأحكام الأداء المترتبة عليه فسنذكرها قريباً. هذا: ولقصر المنفصل مطلقاً لحفص من طريق الطيبة أكثر من حالة ولكل حالة منها أحكامها الخاصة بها وسوف نقتصر على ذكر ثلاث حالات من تلك الحالات لما وعدنا به من أننا سنذكر بعض الأحكام الواجب اتباعها حال الأداء عند قصر المنفصل وإليكها مفصلة مطردة في عموم التنزيل.

стр. 252

الحالة الأولى: من حالات القصر وهي القصر المطلق في المد المنفصل مع التوسط في المد المتصل لحفص من طريق الطيبة من كتاب "المصباح" في القراءات العشر مخطوط للشهرزُوري من طريق الحمامي عن الوَليّ عن الفيل عن عمرو عن حفص. إذا قرىء لحفص بذلك تعين على القارىء الأخذ بالأحكام الآتية: الأول: وجوب الأخذ بالتحقيق أي بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد تقدم الكلام على هذا السكت مع أمثلته قريباً. الثاني: وجوب الأخذ بترك الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك. الثالث: وجوب الأخذ بوجه الصاد فقط في ﴿وَيَبْصُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] . الرابع: وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] وبابه. الخامس: وجوب الأخذ بوجه الإدغام فحسب في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇. السادس: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇. السابع: وجوب الأخذ بوجه السكت وجهاً واحداً في ﴿عِوَجَا﴾ [آل عمران: ٩٩] وأخواتها وسيأتي الكلام على أخوات "عِوَجاً" في فصل السكت. الثامن: وجوب الأخذ بوجه التوسط فقط في العين من فاتحة سورتي مريم والشورى. التاسع: وجوب الأخذ بالتفخيم وجهاً واحداً في راء ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .

стр. 253

العاشر: وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء وقفاً في ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] . الحادي عشر: وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة "ضعف" في الموضعين وفي كلمة ﴿ضَعْفاً﴾ [الروم: ٥٤] والمواضع الثلاث بالروم. الثاني عشر: وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة يسَ وكذلك النون من ﴿ن والقلم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة القلم. الثالث عشر: وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] . الرابع عشر: وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية وقفاً فقط في كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بالإنسان: ٤] . الخامس عشر: وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بالغاشية: ٢٢] . السادس عشر: عدم التكبير العام ويصح التكبير الخاص لأواخر سُور الختم، والله الموفق. الحالة الثانية: من حالات القصر وهي القصر المطلق في المد المنفصل مع إشباع المتصل لحفص من طريق الطيبة من كتاب روضة المعدّل من طريق الفيل عن عمرو عن حفص. إذا قرىء لحفص بذلك وجب على القارىء الأخذ بالأحكام الآتية: أولاً: وجوب الأخذ بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد سبق الكلام على هذا السكت مع التمثيل. ثانياً: وجوب الأخذ بترك الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك. ثالثاً: وجوب الأخذ بوجه السين فقط في ﴿وَيَبْسُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] . رابعاً: وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في باب ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] . خامساً: وجوب الأخذ بوجه الإدغام فقط في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇. سادساً: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇. سابعاً: وجوب الأخذ بالإدراج أي بترك السكت وجهاً واحداً في كلمة ﴿عِوَجَا﴾ [آل عمران: ٩٩] وأخواتها وسيأتي الكلام على هذه الكلمة في محلها. ثامناً: وجوب الأخذ بوجه القصر بقدر حركتين فقط في ﴿عَيْن﴾ من فاتحة سورتي مريم والشورى. تاسعاً: وجوب الأخذ بالتفخيم قولاً واحداً في الراء في كلمة ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] . عاشراً: وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء في الوقف على كلمة ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .

стр. 254

حادي عشر: وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة ﴿ضعف﴾ [الآية: ٥٤] في الكلمتين وكذلك في كلمة ﴿ضَعْفاً﴾ [الآية: ٥٤] والثلاث بسورة بالروم. ثاني عشر: وجوب الأخذ بوجه الإظهار في النون من هجاء ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة يسَ وكذلك النون من هجاء ﴿ن والقلم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة القلم. ثالث عشر: وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في كلمة ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] . رابع عشر: وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية في الوقف فقط على كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بالإنسان: ٤] . خامس عشر: وجوب الأخذ بوجه الصاد لا غير في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بالغاشية: ٢٢] . سادس عشر: عدم التكبير مطلقاً والله الموفق. الحالة الثالثة: من حالات القصر وهي القصر المقيَّد في المد المنفصل مع الإشباع في المد المتصل. سبق أن قلنا إن القصر المقيَّد هو القصر في المنفصل عموماً باستثناء نوع واحد منه وهو ما جاء في كلمة التوحيد خاصة نحو قوله تعالى ﴿الله لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] فإن بعض أهل الأداء ذهبوا إلى التوسط فقد في هذه الكلمة مع أخذهم بالقصر وجهاً واحداً فيما عداها من أنواع المنفصل الأخرى. وعليه فإذا قرىء لحفص بذلك أي بالقصر في المنفصل مع التوسط فقط في كلمة التوحيد مع الإشباع في المد المتصل وهو من كتاب الكامل للهذلي من طريق المحامي عن الولي عن الفيل عن عمرو عن حفص لزم القارىء الأخذ بالأحكام الآيتة. أولاً: وجوب الأخذ بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد سبق الكلام عليه. ثانياً: وجوب الأخذ بوجه بقاء الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء والأمثلة غير خفية. ثالثاً: وجوب الأخذ بوجه الصاد قولاً واحداً في ﴿وَيَبْصُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] . رابعاً: يجوز الأخذ بكل من الإبدال والتسيهل في كلمة ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] وبابها

стр. 255

وتقدم توضيح هذا الباب. خامساً: وجوب الأخذ بوجه الإدغام قولاً واحداً في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] . سادساً: وجوب الأخذ بوجه الإظهار فقط في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇. سابعاً: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فحسب في كلمة ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇. ثامناً: وجوب الأخذ بالإدراج أي بترك السكت قولاً واحداً في كلمة ﴿عِوَجَا﴾ [آل عمران: ٩٩] وأخواتها وسيأتي الكلام على هذه الكلمات في محلها. تاسعاً: يجوز الأخذ بكل من وجهي التوسط والإشباع في ﴿عَيْن﴾ في فاتحة مريم والشورى. عاشراً: وجوب الأخذ بوجه التفخيم فقط في الراء لفظ ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] . حادي عشر: وجوب الأخذ بوجه لقصر أي بحذف الياء وقفاً في كلمة ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] . ثاني عشر: وجوب الأخذ بوجه الفتح في الضاد لا غير في كلمة ﴿ضعف﴾ [الآية: ٥٤] في الموضعين وكذلك في كلمة ﴿ضَعْفاً﴾ [الآية: ٥٤] والمواضع الثلاثة في سورة الروم. ثالث عشر: وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من هجاء ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة يسَ وكذلك النون من هجاء ﴿ن والقلم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة القلم. رابع عشر: وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في كلمة ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] . خامس عشر: وجوب الأخذ بوجه المد أي بإثبات الألف الثانية وقفاً على كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بالإنسان: ٤] .

стр. 256

سادس عشر: وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بالغاشية: ٢٢] . سابع عشر: يجوز الأخذ بعدم التكبير مطلقاً والأخذ بوجه التكبير العام والأخذ بالتكبير لأواخر سور الختم فالمذهب ثلاثة والله الموفق. وفيما يلي جدول يوضح حالات القصر الثلاث المذكورة آنفاً مع حالة توسط المدَّين لحفص من الشاطبية فانظره والله المرشد والمعين.

стр. 257

الكتاب ... ١- المصباح ... ٢- الكامل ... روضة المعدل ... الشاطبية الطريق ... الحمامي عن الولي عن الفيل (١) ... الحمامي عن الولي عن الفيل (٢) ... لم يذكر النشر ولا الضباع طريقاً دون الفيل ... الهاشمي عن الأشناني عن عبيد خلاف أصولاً وفرش ... وهذا الخلاف من جميع الطرق منحصر في خمس من الأصول وثماني عشرة كلمة من الفرش التكبير (١) عدم التكبير، (٢) التكبير لأواخر سور الختم ... (١) عدم التكبير، (٢) التكبير العام، (٣) التكبير لأواخر السور ... عدم التكبير مطلق ... عدم التكبير المد المنفصل العام ... قصر ... قصر أو ثلاث ولم نقرأ بالأخير ... قصر ... توسط أو خمس حركات والمنفصل الخاص بكلمة التوحيد ... قصر ... توسط ... قصر ... توسط أو خمس حركات المد المتصل ... توسط ... إشباع ... إشباع ... توسط أو خمس ساكن قبل الهمز ... ترك السكت مطلق ... ترك السكت مطلق ... ترك السكت مطلق ... ترك السكت مطلق النون والتنوين مع اللام والراء ... لا غنه ... لزوم الغنة ... لا غنة ... لا غنة بصط وفي الخلق بصطة ... بالصاد ... بالصاد ... بالسين ... بالسين الذكرين وبابه ... الإبدال فقط ... الإبدال والتسهيل ... الإبدال فقط ... الإبدال والتسهيل يلهث ذلك ... بالإدغام ... بالإدغام ... بالإدغام ... بالإدغام اركب معنا ... بالإدغام ... بالإدغام ... بالإدغام ... بالإدغام لا تأمنا ... إشمام فقط ... إشمام فقط ... إشمام فقط ... إشمام واختلاس عِوَجا وأخواته ... سكت ... إدراج ... إدراج ... سكت عين بمريم والشورى ... توسط فقط ... توسط وإشباع ... قصر فقط ... توسط وإشباع فرق بالشعراء ... تفخيم فقط ... تفخيم فقط ... تفخيم فقط ... ترقيق وتفخيم والأول مقدم ءاتن وقفا ... بالحذف ... بالحذف ... بالحذف ... بالحذف والإثبات ضعف معا وضعفا بالروم ... فتح الضاد ... فتح الضاد ... فتح الضاد ... فتح الضاد وضمها ... والأول مقدم ن والقرآن. ن والقلم ... بالإظهار ... بالإظهار ... بالإظهار ... بالإظهار المصيطرون ... بالسين فقط ... بالسين فقط ... بالسين فقط ... بالسين وبالصاد والأخير هو مقدم سلاسلا وقفا ... بالحذف المعبر عنه بالقصر ... بالإثبات المعبر عنه بالمد ... بالحذف ... بالوجهين بمصيطر ... بالصاد لا غير ... بالصاد لا غير ... بالصاد لا غير ... بالصاد لا غير

стр. 258

وبهذه الأحكام التي ذكرت في حالات القصر الثلاث المذكورة آنفاً قرأت وبها آخذ قراءة وإقراء. هذا ولا يجوز لأحد مَّا أن يقرأ بهذه الأحكام أخذاً من هذا الكتاب أو من غيره مما دُون فيه مثل ذلك دون أن يرجع إلى الشيوخ المقرئين المسندين في هذا الشأن، فيأخذ عنهم ويعرض عليهم القرآن الكريم من أوله إلى آخره سواء كان بحالة من هذه الحالات أو بالحالات الثلاث كلها أو برواية حفص كاملة من طريق الطيبة. وعليه فلا بد من الرجوع إلى التلقي من أفواه الشيوخ الذي هو الأصل في نقل القرآن الكريم. وما تسطير قواعد هذا الفن في بطون الأسفار القديم منها والحديث إلا للاستئناس بها والرجوع إليها عند الحاجة، وأما إحكام النطق بألفاظ القرآن الكريم فمردُّه أولاً وآخراً إلى المشافهة والأخذ من أفواه المتقنين من مشايخ الإقراء. وبهذا انقضى كلامنا على الحالات الثلاث التي أردنا ذكرها من حالات القصر في المنفصل لحفص من طريق طيبة النشر وقد علمت ما يجب عليها أو على القصر بالأحرى من أحكام لا يسع أحد أن ينفلت منها أو يزيغ عنها متى اختار أن يقرأ رواية حفص عن عصام بقصر المنفصل، كما تقدم بيان وجوب نظائرها على من يختار الرواية عن حفص بإشباع المتصل ولا ريب أن هناك أحكاماً أخرى تأتي لحفص على قصر المنفصل وإشباع المتصل من الطريق المذكور آنفاً. وإنما لم نذكرها لأننا لم نرد استقصاءها هنا لأن هذا المقام تغني فيه الإشارة عن العبارة. وإنما أردت أن أبين للقارىء إلى أي حد يخطىء أولئك الذين يطلقون الوجوه للناس فيعملون بها حال الأداء من غير توقيف ولا حساب "ويحسبون أنهم على الحق" فيزل بزلتهم خلق كثير فيقعون في المحظور الذي هو بذاته الكذب في الرواية والتركيب في الطرق وهو ممنوع لا يجوز بحال فإن الأصل في قراءة القرآن هو التلقي والرواية لا الاجتهاد ولا القياس ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث أفتى بعدم جواز القراءة بمجرد الرأي وساق لذلك أدلة كثيرة من كلام السلف وقال كما قال زيد بن ثابت القراءة سنة

стр. 259

يأخذها الآخر عن الأول وذكر من كلام ابن مسعود ﵁ أنه قال: (فاقرأوا كما علمتم) وانتهى من ذلك إلى قوله: (ليس لأحد أن يقرأ بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة) إلى أن قال: (والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف) أهـ. وهذا الذي أفتى به شيخ الإسلام هو ما عليه جميع علماء القراءة وقد نص عليه غير واحد من أعيانهم: قال العلامة المحقق الشيخ أبو العاكف محمد أمين المدعو بعبد الله أفندي زادة شيخ الإقراء في وقته باستانبول في كتابه "عمدة الخلان" شرح زبدة العرفان في القراءات العشر ما نصه: "فلا يجوز لأحد قراءة القرآن من غير أخذ كامل عن أفواه الرجال المقرئين بالإسناد. ويحرم تعليم علم القراءة باستنباط المسائل من كتب القوم بمطلق الرأي بغير تلق على الترتيب المعتاد لأن أركان القرآن اتصال السند إلى النبي ﷺ بلا انقطاع فالإقراء بلا سند متصل إليه ﵊ مردود وممنوع عن الأخذ والاتباع أهـ بلفظه. وكذا فإن العلامة المحقق والباحث المدقق فضيلة الشيخ علي محمد الضباع شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية الأسبق. لما وقع له ذكر التلفيق في القراءة عظم أمره وقال: "هو خلط الطرق بعضها ببعض وذلك غير جائز". قال النويري في شرح الدرة: "والقراءة بخلط الطرق أو تركيبها حرام أو مكروه أو معيب". وقال القسطلاني في لطائفه: "يجب على القارىء الاحتراز من التركيب في الطرق وتمييز بعضها من بعض وإلا وقع فيما لا يجوز وقراءةِ ما لم

стр. 260

يُنْزَل" أهـ كلام الضباع. هذا: ولعل الدكتور محيسن لا يلهينه قول العلامة النويري عن القراءة بخلط الطرق أو تركيبها فيما تقدم أنه "حرام أو مكروه أو معيب" فيتعلل به ويتوكأ عليه متوهماً أن النويري بهذا يتردد في القطع بحرمته فإنه ليس من هذا الباب وإلا فإنه لو كان مراده تأرجح الحكم بين هذه الثلاثة "التحريم والكراهة، والعيب" من غير ترجيح التحريم على الأقل إن لم يكن القطع به عنده لما أثبت قوله بالتحريم ألبتة ولمحاه أصلاً حتى لا يؤثر عنه. وإلا فقد ذكر العلامة القسطلاني شارح البخاري عقبه فيه ما فيه وقد تقدم حكايته عنه ثم يقال لقد دلت قرائن الحال على أن العلامة النويري إنما يعنى بقوله ذاك التحريم ليس إلا: فإنه رحمه الله تعالى كان من أئمة القراءة ولم يؤثر عنه القول بجواز التركيب في القراءة ولا الترخيص فيه وهذه كتبه مخطوطة بين أيدينا فأين فيها النص على ذلك؟ وهذا أولاً: ثم يقال أرأيت إن كان كلام العلامة النويري وهو تلميذ الحافظ ابن الجزري رحمه الله تعالى متوجهاً إلى عدم القطع بحرمة هذا الخلط والتركيب في القراءة أفكان يفهم منه العلامة الضباع عدم الجواز فينص عليه ويصرح به وهو مَنْ هو جلاء ونبلاً وعلماً وفضلاً اللهم: لا ولو فرضنا جدلاً جرياً مع أوهام المتوهم أن العلامة النويري عنى بعبارته تلك النص على تعييب خلط القراءة وتركيب الطرق وأنه هو الذي استقر حكمه عليه واطمأن قلبه إليه فهل يظن بإمام كبير كالنويري - رحمه الله تعالى - أن يدل الناس على ما تقضى قواعد الشرع وصحة النظر وجوامع الأصول عنده أنه معيب اللهم لا: وإلا فأين الورع وأين الحياء؟ ولهذا كله فقد قطع الإمام مصطفى بن عبد الرحمن الإزميري رحمه الله تعالى بأن حكم التركيب التحريم وجعل الاحتراز عنه باعثه على تأليف كتابه "عمدة العرفان في تحرير أوجه القرآن" فقال في سبب تأليفه وجمع ما فيه من الطرق: ( ... احترازاً عن التركيب لأنه حرام في القرآن على سبيل الرواية أو مكروه كراهة

стр. 261

تحريم كما حققه أهل الدارية) . وهكذا أقول لأقطع الطريق على كل مترخص يتلاعب بجلال كلام الله تعالى أفرأيت إن كان خلط القراءة وتركيب الطرق مجرد معيب أيليق بك أن تدل الناس عليه وترشدهم إليه وترخص لهم فيه؟ ولله ما أصدق الإمام عبد البر لهجة حين ينقل إلينا عن التابعي الجليل سليمان التيمي نصيحته الخالصة "إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله" اللهم سلمنا من ذلك وجنبنا الزلل في تلاوة كلامك وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على النحو الصحيح الذي يرضيك وترضى به عنا ياذا الجلال والإكرام ياذا الطول والإنعام. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. التنبيه الرابع: جاء في آخر الرسالة المسماة "أحكام تجويد القرآن: على رواية حفص بن سليمان تأليف محمد سعيد محمد علي ملحس" قوله في جملة ما ذكره لحفص من أحكام التجويد: ( ... إلا أن المد في المنفصل يجوز قصره عن طريق "الطيبة" أهل المدينة المنورة) أهـ. وهذا عجيب جدّاً فقد حسب أن طريق الطيبة بطاء مفتوحة بعدها مثناة تحتيه مشددة مكسورة وهو متن نظمه الحافظ ابن الجزري رحمه الله تعالى في القراءات العشر الكبرى، معروف ومتداول، هو طريق الطيبة الذي هو علم على المدينة

стр. 262

المنورة زادها الله شرفاً وعزّاً فاختلط عليه الأمر بين طريق الطيبة في القراءات العشر وبين الطيبة - المدينة المنورة - ففسر الطيبة المنظومة بأنه طريق أهل المدينة المنورة وليس بذاك والصواب أن القصر المذكور الجائز في المد المنفصل لحفص جاء من طريق الطيبة المنظومة في القراءات العشر للحافظ ابن الجزري كما تقدم وليس من طريق الطيبة الذي هو علم على المدينة المنورة فتنبه والله الموفق. التنبيه الخامس: بخصوص التقاء المدين معاً - المنفصل والمتصل - حال الوصل لحفص من طريق الشاطبية. قال صاحب سراج المعالي: "فائدة" إذا كان المد المنفصل يمد أربع حركات فيمد المتصل عنه الوصل أربع حركات وخمساً. وإذا مد المنفصل خمس حركات فلا يمد المتصل أقل من خمس لأن مده واجب ومد المنفصل جائز وإذا نقص الواجب عن الجائز لم يصح أهـ. وقال صاحب حل المشكلات بنحو ما ذكره صاحب السراج لِعاصم شيخ حفص. وعلى هذين القولين تصير الأوجه ثلاثة لحفص أو لشيخه عاصم سواء تقدم المنفصل على المتصل أم تأخر عنه. قلت: وما ذكره صاحبا سراج المعالي وحل المشكلات ورحمهما الله تعالى لعاصم أو لحفص عنه مبني على الأخذ بقواعد مراتب المد الفرعي التي سنذكرها بعد. ومن تلك القواعد. إن تقدم الضعيف على القوي من المدود كالمد المنفصل على المتصل ساوى القوي الضعيف وعلا عنه. وإن تأخر الضعيف عن القوي كتقدم المتصل على المنفصل ساوى الضعيف القوي ونزل عنه. وهذه القاعدة وإن كان معمول بها لكنها هنا بالذات لا توافق قراءة عاصم

стр. 263

ولا رواية حفص عنه وذلك لأن النص الوارد عن عاصم في هذه المسألة أن من مد المنفصل عنه أربع حركات مد المتصل أربعاً فقط. ومن مد المنفصل خمساً مد المتصل كذلك ففي المسألة وجهان فقط لا ثلاثة ويستوي في ذلك تقدم المنفصل على المتصل أو تأخره عنه وهذا هو الصواب. وما ذكره الشيخان فيما تقدم فهو سهو منهما بدليل أنهما مشيا على هذا النص الوارد عن عاصم أو حفص عنه في تساوي المدين عند الكلام على أحكام المد المتصل المتطرف همزه الموقوف عليه سواء سبقه المنفصل أو المتصل فقالا ما يفيد أن من مد ما قبل المتصل الموقوف عليه أربع حركات سواء أكان منفصلاً أم متصلاً مد المتصل الموقوف عليه أربعاً ثم ستًّا للوقف ومن مد السابق خمساً مد المتصل الموقوف عليه خمساً ثم ستًّا للوقف ... إلخ ما ذكراه من أحكام الروم والإشمام مما سنأتي عليه إن شاء الله تعالى في فصل المد الجائز العارض للسكون فتفطن لهذه المسألة. التنبيه السادس: في بيان مراتب المد المنفصل والمتصل منفردين أو مجتمعين حالة الوصل لحفص من طريق طيبة النشر حيث تعرضنا لبعض الأحكام له من الطريق المذكور. أولاً: المد المنفصل بانفراده فيه لحفص من طريق الطيبة أربع مراتب وهي القصر وفويقه والتوسط وفويقه فالقصر حركتان وفويق القصر ثلاث حركات والتوسط أربع وفويق التوسط خمس. والمد المتصل بانفراده فيه لحفص في حالة الوصل من طريق الطيبة ثلاث مراتب وهي: التوسط وفويق التوسط والإشباع. وقد تقدم فيما مضى مقدار التوسط وفويقه. وأما الإشباع فمقداره ست حركات كما مر. ثانياً: التقاء المدين معاً حالة الوصل. إذا التقى المدان معاً والحالة هذه فيجوز لحفص من الطيبة سبعة أوجه سواء تقدم المتصل على المنفصل أو تأخر عنه. فمثال تقدم المتصل على المنفصل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السمآء ... ﴾ [البقرة: ١٩] الآية. وكيفية إجراء الأوجه السبعة لحفص هنا وفيما شابهه كما يلي: التوسط في المتصل: عليه في المنفصل وجهان هما: القصر والتوسط ثم مد المتصل خمساً وعليه يتعين في المنفصل خمس لا غير ثم مد المتصل ستّاً وعليه في المنفصل المراتب الأربع التي هي القصر وفويقه والتوسط وفويقه فجملة الوجوه سبعة. ومثال تقدم المنفصل على المتصل قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله﴾ [فاطر: ١٥] وطريقة إجراء الأوجه السبعة هنا لحفص وفيما ماثله كالآتي: القصر في المنفصل: عليه في المتصل وجهان هما: التوسط والإشباع. ثم مد المنفصل ثلاثاً: عليه في المتصل وجه واحد وهو الإشباع. ثم التوسط في المنفصل: عليه في المتصل وجهان هما: التوسط والإشباع. ثم مد المنفصل خمساً: عليه في المتصل وجهان كذلك المد خمس والإشباع. فالكل سبعة وبالله التوفيق. التنبيه السابع: في اجتماع ما يمد للتعظيم مع المد المنفصل لحفص عاصم من طريق طيبة النشر. إذا اجتمع ما يمد للتعظيم مع المد المنفصل فيتحصل لحفص من الطريق المذكور آنفاً ثلاثة أوجه سواء تقدم مد التعظيم على المد المنفصل أم تأخر عنه. فمثال تقدم مد التعظيم على المنفصل قوله تعالى: ﴿الله لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] الآية. فعلى القصر في مد التعظيم القصر فقط في المد المنفصل بعده. وعلى المد في التعظيم القصر والتوسط في الثاني. ومثال تقدم المد المنفصل على المد للتعظيم قوله تعالى: ﴿اتبع مَآ أُوحِيَ

стр. 264

إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إلاه إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ [الأنعام: ١٠٦] . فعلى قصر المد المنفصل القصر والتوسط فيما يمد للتعظيم وعلى التوسط في المنفصل التوسط فقط في المد للتعظيم فالوجوه ثلاثة في كلتا الحالتين. وقد نظم هذه الأوجه شيخ مشايخنا العلامة المحقق الشيخ عثمان راضي السنطاوي في كتابة "النفائس المطربة: في تحرير أوجه الطيبة" فقال رحمه الله تعالى: وَسِّط لتعْظيمِ بقَصْرٍ لمنفَصِلْ ... وَسَوِّهما معاً يَصِحُّ لمن تَلاَ أهـ فتأمل وبالله التوفيق. الكلام على النوع الثاني وهو المد الجائز العارض للسكون وأقسامه وسبب تسميته جائزاً وعارضاً ومقدار مده ووجهه وضابطه وهذا هو النوع الثاني من أنواع المد الجائز. وتعريفه: أن يقع سكون عارض للوقف بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده. فمثال الأول: نحو ﴿المفلحون﴾ [البقرة: ٢٠٧] ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] ﴿بالعباد﴾ [البقرة: ٢٠٧] ونحو ﴿مَا يَشَآؤونَ﴾ [النحل: ٣١] ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢] [الأعراف: ١٦٦] ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرعد: ٣٦] ونحو ﴿وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٥] ونحو ﴿

стр. 265

اجتباه﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ﴿وَنَصَرُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] . ويدخل فيه ما إذا كان الساكن العارض في همز بعد حرف المد نحو ﴿بِمَا شَآءَ﴾ [لبقرة: ٢٥٥] ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ السوء﴾ [الأعراف: ١٦٥] ﴿وَلاَ المسيء﴾ [غافر: ٥٨] . ومثال الثاني: نحو ﴿السير﴾ [سبأ ١٨] ﴿مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] ﴿مَثَلُ السوء﴾ [النحل: ٦٠] ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] . وسمي بالمد العارض للسكون لعروض سببه في الوقف وهو السكون. وكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند كل القراء. فالقصر حركتان والمد يشمل التوسط والإشباع فالتوسط أربع حركات والإشباع ست وتجري هذه الأوجه الثلاثة على هذا الترتيب في كل مد عارض للسكون مما ذكرنا ونحوه إلا المد العارض للسكون الذي أصله المد المتصل كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله

стр. 266

مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] فلا يجوز فيه القصر بحال حالة الوقف وإنما الجائز عموماً لكل القراء هو التوسط والإشباع ما دونهما وبالنسبة لحفص عن عاصم فيجوز له المد وقفاً بقدر أربع حركات أو خمس أو ست وسنوضح ذلك قريباً إن شاء الحق سبحانه. وقد أشار إلى المد الجائز العارض للسكون العلامة الجمزوري في تحفته بقوله: ومِثْلُ ذا إن عَرضَ السكونُ ... وقْفاً كَتَعلَمُونَ نستعينُ اهـ كما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة مع المد الجائز المنفصل السابق بقوله: وجائزٌ إذا أَتَى مُنْفصِلاً ... أو عَرض السكونُ وقفاً مُسْجَلاً اهـ فصل في بيان الأوجه الجائزة وقفاً في المد العارض للسكون المد العارض للسكون لا يخلو من أن يكون سكونه العارض في همز ونعني به المد المتصل العارض نحو ﴿إِن شَآءَ﴾ [التوبة: ٢٨] لا نحو ﴿سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨] أو هاء التأنيث نحو ﴿مُّزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] أو هاء ضمير نحو ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٥] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] أو في غير ذلك نحو ﴿آمَنَّا بِرَبِّ العالمين﴾ [الأعراف: ١٢١] ﴿

стр. 267

لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] ﴿ظَنَّ السوء﴾ [الفتح: ١٢] ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩] وما إلى ذلك. فإن كان المد العارض للسكون في غير ما آخره همز نحو ﴿السفهآء﴾ [لبقرة: ١٣] أو هاء التأنيث نحو ﴿إِلَى النجاة﴾ [غافر: ٤١] أو هاء ضمير نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] وكان آخره مرفوعاً نحو ﴿نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿والله قَدِيرٌ﴾ [الممتحنة: ٧] ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] بأن وُقِف على لَرَءُوفٌ. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] . أو مضموناً نحو ﴿ياهود﴾ [هود: ٥٣] ﴿ياشعيب﴾ [هود: ٨٧، ٩١] ﴿وَحَيْثُ﴾ [البقرة: ١٤٤، ١٥٠] ففيه سبعة أوجه لجميع القراء وهي المدود الثلاثة التي هي القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد أي الخالي من الروم والإشمام ثم يُؤْتَى بهذه المدود

стр. 268

الثلاثة مرة أخرى بالسكون مع الإشمام. ثم الروم ولا يكون إلا مع القصر. وذلك لأن الروم مثل الوصل. وأصل المد العارض في حالة الوصل كان طبيعيّاً ومده حركتان. ولهذا كان الوقف بالروم كالوصل أي على مد حركتين. ويستثنى من ذلك المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرف اللين فقط نحو ﴿مِّنْ عِندِ الله خَيْرٌ﴾ [البقرة: ١٠٣] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] في حالة الوقف بالروم مطلقاً. فإن الروم فيه لا يكون على القصر المعروف الذي هو حركتان كالوقف على نحو ﴿وَنِعْمَ النصير﴾ [الأنفال: ٤٠] بل على القصر الذي هو بمعنى مدّ مَّا وذلك لأن حرف اللين في الوصل يمدُّ مدّاً يسيراً بقدر الطبع وقدروه بأنه دون المد الطبيعي فالروم فيه يكون كذلك أي بمدّ مّا ويضبط هذا المشافهة والإخلال بشيء من ذلك لحن وهذا هو المستفاد من التعريف الاصطلاحي للقصر في أول الباب. وقد تكلم في هذه المسألة غير واحد من علمائنا ونورد هنا ما قاله العلامة الضباع في كتاب الإضاءة قال: "إن في حروف المد واللين مدًّا أصليًّا وفي حروف اللين فقط مدّاً ما يضبط كل منهما المشافهة والإخلال بشيء منهما لحن وهذا معنى قول مكي: "في حروف اللين من المد بعض ما في حروف المد" وقد نص عليه سيبويه ... إلى أن قال: والدليل على أن في حرفي اللين مدّاً ما من العقل والنقل - أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما والإجماع على دوران المعلول من علته. وأيضاً فقد قوي شبههما بحروف المد لأن فيهما شيئاً من الخفاء ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو ﴿كَيْفَ فَعَلَ﴾ [الفجر: ٦] ﴿قَوْمِ موسى﴾ [الأعراف: ١٥٩] بلا عسر" ويجوز مع

стр. 269

إدغامهما الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلاف وأيضاً جوز أكثر القراء التوسط والطول فيهما وقفاً. وجوز ورش مدهما مع السبب. وأما النقل فنص سيبويه وناهيك به على ذلك وكذلك الداني ومكي إذ قالا: في حرفي اللين من المد بعض ما في حروف المد. وكذلك الجعبري قال: واللين لا يخلو من أيسر مد فيمد بقدر الطبع. فإن قلت أجمع القائلون به على أنه دون ألف. والمد لا يكون دون ألف. (قلت) : الألف إنما هي نهاية الطبيعي وهذا لا ينافي أن ما دونها يسمى مدّاً لا سيما وقد تضافرت النصوص الدالة على ثبوت مدهما. فإن (قلت) قال أبو شامة: فمن مد ﴿عَلَيْهِم﴾ [الفاتحة: ٧] و ﴿إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] و ﴿لَدَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٤٤] ونحو ذلك وفقاً أو وصلاً أو مد نحو ﴿والصيف﴾ [قريش: ٢] و ﴿البيت﴾ [البقرة: ١٢٧] و ﴿الخوف﴾ [الأحزاب: ١٩] و ﴿الموت﴾ [العنكبوت: ٥٧] في الوصل فهو مخطىء وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه (قلت) : ما أعظمه مساعداً لو كان في محل النزاع. لأن النزاع في الطبيعي وكلامه هنا في الفرعي بدليل قوله قبل. فقد بان لك أن حرف اللين لا مد فيه إلا إذا كان بعده همزة أو ساكن عند من رأى ذلك. وأيضاً فهو يتكلم على قول الشاطبي "وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة" وليس كلام الشاطبي إلا في الفرعي بل أقول في كلام أبي شامة تصريح بأن اللين ممدود وأن مده قدر حرف المد

стр. 270

وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين. وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسمها فقوله على لفظهما دليل المساواة. وعلى هذا فهو برىء مما فهم السائل من كلامه وهذا مما لا ينكره عاقل والله أعلم أهـ بحروفه. هذا: وما ذكرناه من كلام العلامة الضباع هنا قد نص عليه الإمام النويري في شرحه على الطيبة بكلام أوسع مما هنا كما نص عليه شيخه الحافظ ابن الجزري في النشر. وبعد: فقد ظهر لك مما قدمنا من نصوص أئمتنا أن الوقف بالروم على المد العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرفي اللين لا يكون على القصر الذي هو حركتان كما قد يتبادر بل على القصر الذي هو بمعنى مد ما لأنه في حالة الوصل يكون كذلك كما قدمنا. ومن ثم تعلم أن ما قاله الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه الرائد في تجويد القرآن ص (٣٤) "واعلم أن المد العارض للسكون إذا كان حرف لين مثل "بيت وخوف" فإن الروم يكون على عدم المد مطلقاً لأن الروم مثل حالة الوصل وقد علمت أنه في حالة الوصل لا يمد أصلاً" أهـ. هو كلام لا يلتفت إليه ولا يعول عليه وكاتبه يعوزه الاطلاع وصحة الفهم وضبط المسائل العلمية. ولنرجع إلى بقية الكلام على أوجه المد العارض للسكون الجائزة وقفاً فنقول: وإن كان المد العارض للسكون آخره مجروراً نحو ﴿مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ [فصلت: ١٤] ﴿

стр. 271

والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب﴾ [آل عمران: ١٤] ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٤] ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] أو مكسرواً نحو ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان﴾ [الرحمن: ٣١] ﴿زَوْجَيْنِ اثنين﴾ [هود: ٤٠] ففيه أربعة أوجه لكل القراء وهي المدود الثلاثة التي هي القصر فالتوسط فالإشباع وكلها بالسكون المجرد ثم الوقف بالروم ولا يكون إلا مع القصر. وقد مر قريباً بيان كيفية الوقف بالروم في المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرفي اللين فقط فتأمله. وإن كان المد العارض للسكون آخره منصوباً نحو ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم﴾ [الصافات: ١١٨] ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير﴾ [سبأ: ١٨] ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت﴾ [الدخان: ٥٦] أو مفتوحاً نحو ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١] ﴿كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] ففيه المدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد فقط. وقد نظم أوجه المد الجائز العارض للسكون حالة الوقف في أحواله الثلاثة المتقدمة صاحب الجواهر الغوالي فقال رحمه الله تعالى: في العارضِ الممدودِ سبعَةٌ أتَتْ ... إنْ ضُمَّ نحو نستعينُ قدْ ثبَتْ

стр. 272

مدٌّ توسُّطٌ وقصرٌ سَكِّنا ... وأشْمِمْ وزدْ روماً بقصْرٍ أُعْلِنَا وأرْبَعٌ في الجرِّ لا تُشْمِمْ سَمَا ... في النَّصْبِ إسْكانٌ كما تَقَدَّما اهـ وهنا انتهى كلامنا على المد العارض للسكون وما فيه من أوجه حال الوقف في غير ما آخره همز وهو المد المتصل العارض للسكون أو هاء تأنيث أو هاء ضمير فبقيت هذه الأنواع الثلاثة وإليك الكلام عليها على هذا الترتيب فنقول وبالله التوفيق. الكلام على المد المتصل العارض للسكون ومثاله الوقف على نحو ﴿الضرآء والسرآء﴾ [الأعراف: ٩٥] ﴿ثَلاَثَةَ قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] ﴿وَلاَ المسيء﴾ [غافر: ٥٨] وهذا المد قد يكون مسبوقاً بأحد المدين - المنفصل أو المتصل - أو بهما معاً وقد لا يكون مسبوقاً بشيء من ذلك ويسمى الأول بالمد المتصل العارض للسكون المجموع مع ما قبله. ويمسى الثاني بالمد المتصل العارض للسكون المنفرد. ولكل منهما كلام خاص سنقتصر فيه هنا على ما يوافق رواية حفص عن عاصم من الشاطبية موافقة لقراءة العامة فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول. الكلام على أوجه المد المتصل العارض للسكون المنفرد المد المتصل العارض للسكون المنفرد - أي الذي لم يُسبَق بمد متصل ولا بمنفصل إن كان آخره منصوباً نحو ﴿نَسُوقُ المآء﴾ [السجدة: ٢٧] أو مفتوحاً نحو ﴿فَقَدْ بَآءَ﴾ [الأنفال: ١٦] ففيه ثلاثة أوجه لفحص عن عاصم من الشاطبية وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست بالسكون المجرد فقط.

стр. 273

وإن كان آخره مجروراً نحو ﴿على سَوَآءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] أو مكسوراً نحو ﴿أولاء﴾ [آل عمران: ١١٩] ففيه خمسة أوجه لحفص من الطريق المذكور وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست بالسكون المجرد. ثم الروم مع المد بأربع حركات وخمس فقط ذلك لأن الروم كالوصل كما تقدم. وهنا المد المتصل يمد في الوصل أربع حركات وخمس وإن كان آخره مرفوعاً نحو قوله تعالى: ﴿والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] أو مضموماً نحو ﴿وياسمآء﴾ [هود: ٤٤] ففيه لحفص من الطريق السالف الذكر ثمانية أوجه وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست وكلها السكون المجرد ثم يؤتى بهذه الأوجه الثلاثة مرة ثانية بالسكون مع الإشمام ثم الروم مع المد بأربع حركات وخمس فحسب فهذه هي الأوجه الثمانية وقد نظمها غير واحد من الأفاضل الأعلام وإليك أوضحها لشيخنا الموقر صاحب الفضيلة الشيخ محمد السباعي عامر رحمه الله تعالى قال: وقِفْ على مُتَّصلٍ تطرَّفَا ... إنْ كان منصوباً بستٍّ وكَفَى وأربعٍ ثمَّ بخمسٍ فاقْضِ ... وكلُّها مع السكون المحضِ كجاءَ ساءَ شاءَ مع أضاءَ ... أفاءَ والسماءَ لا بناءَ ومثلُهُ المجرورُ دون لبْسٍ ... والروم زدْ بأربعٍ وخمسِ

стр. 274

مثالُهُ لفظ من السماء ... ونحو في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ ومثلُهُ المرفوعُ لكنْ زدْ لهُ الْ ... إشْمامَ في الكل أراهُ قدْ سَهُلْ مثاله يشاءُ أولياءُ ... (فما بكتْ عليهمُ السماءُ) إذنْ ففيه أوجُهٌ ثمانيهْ ... والخمسُ في المخفوضِ منكَ دَانِيه والروم في ثلاثة المنصوب ... دعُهُ كإشمام بلا لَغُوب والرَّوم لا يأتي مع الإشباع ... أي فيهما ففُزْ بالاتْبَاعِ اهـ تنبيه: ما ذكره الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه "الرائد في تجويد القرآن" من أوجه العارض للسكون الذي أصله المد المتصل حيث قال فيه: "وإن كان مجروراً مثل ﴿مِنَ المآء﴾ [الأنبياء: ٣٠] ففيه ستة أوجه وهي الثلاثة التي في المنصوب ومثلها مع الروم. وإن كان مرفوعاً مثل ﴿يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] ففيه تسعة أوجه وهي الثلاثة التي في المنصوب ومثلها على كل من الروم والإشمام" أهـ فقد بناه على ما ذكره من قبل من أن المد المتصل يجوز فيه الإشباع بقدر ست حركات لحفص وعليه. فقد جوز الوقف بالروم على الإشباع. ومرتبة الإشباع هذه قلنا عليها فيما سبق أنها لا تجوز لحفص من طريق الشاطبية التي هي طريق العامة. وإنما تجوز له في وجه من الطيبة. ولم ينبه الدكتور على ذلك ولا على ما يتعين عليها من أحكام حال الأداء ولا بد من هذا التنبيه. وقد بينا خطأ هذا القول وإقحامه على ما عرفه عامة الناس واستوفينا الرد عليه فيما تقدم بما لا مزيد عليه لمستزيد فراجعه في موضعه في التنبيه الثالث ص (٢٨٤)

стр. 275

ولا التفات إلى قول هذا الدكتور وعليه فالوجوه ثمانية في العارض للسكون الذي أصله المتصل المرفوع وخمسة في المجرور منه كما قلنا سابقاً وكما أجمع عليه المسلمون لحفص من طريق الشاطبية. وعليه: فاعلم أن الوقف بالروم لا يأتي لحفص على الإشباع بحال من الطريق المذكور. وقد مر عليك قريباً قول أستاذنا العلامة فضيلة الشيخ محمد السباعي عامر - عليه رحمة الله: والرَّوْمُ لا يأتي مع الإشباع ... ... ... .. البيت نعم: يأتي الروم لحفص من الإشباع في المرفوع والمجرور من الطيبة فقط وفي قول كما أسلفنا وفي هذا الشأن يقول العلامة صاحب سراج المعالي في آخر بيت من نظم "باب القصر لحفص من طريق طيبة النشر": وإن تقِفْ نحو يشاءُ زدْ لدى ... ستٌ بهِ روْماً كَذَا الجَرِّ بَدَا اهـ فقوله: "زد" أي زد لحفص الوقف بالروم على الحركات الست من طريق الطيبة على طريق الشاطبية الذي فيه الروم على الأربع حركات والخمس فقط وعليه فيكون لحفص من طريق الطيبة في العارض للسكون الذي أصله المد المتصل المرفوع تسعة أوجه وفي المجرور منه ستة بزيادة الروم في الوقف بالإشباع في كل منهما. ولا يخفى عليك ما قدمناه من أحكام لا يجوز مخالفتها بحال على إشباع المد المتصل لحفص من الطيبة سواء قرىء بالإشباع وصلاً أو وقفاً في المتطرف مع الروم فالأحكام التي ذكرناها هناك والحالات المطردة في التنزيل المترتبة عليها هي هي لا تتغير فلا تغفل عنها والله يتولانا وإياك. الكلام على أوجه المد المتصل العارض للسكون المسبوق بأحد المدَّين أو بهما معاً المد المتصل العارض للسكون المسبوق بأحد المدّين - المتصل أو المنفصل أو المسبوق بهما معاً فأوجه حفص فيه من الشاطبية تختلف عن أوجهه في المد المتصل العارض للسكون المنفرد الذي تقدم الكلام عليه قريباً من الطريق نفسه.

стр. 276

فالمنصوب منه أو المفتوح فيه أربعة أوجه. والمجرور منه أو المكسور فيه ستة. والمرفوع منه أو المضموم فيه عشرة. وإليك مثالاً لكل حالة من هذه الحالات الثلاث للقياس عليها: فمثال المد العارض للسكون المنصوب آخره أو المفتوح المسبوق بالمد المنفصل نحو قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ﴾ [التوبة: ٢٨] ومثال المسبوق بالمد المتصل نحو قوله تعالى: ﴿أولائك لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ [هود: ٢٠] فهنا لحفص من الشاطبية أربعة أوجه وهي مد المنفصل في الآية الأولى والمتصل في الثانية أربع حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه فيهما أربع حركات أو ست بالسكون المجرد. ثم مد المنفصل والمتصل في الآيتين خمس حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه فيهما خمس حركات أو ست بالسكون المجرد أيضاً وما ذكرناه هنا في المتصل الموقوف عليه هو مثال للمفتوح ومثاله بالضبط المتصل المنصوب فتفطن. ومثال المد المتصل العارض للسكون المكسور آخره المسبوق بالمد المنفصل نحو قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً على هاؤلآء﴾ [النحل: ٨٩] ومثال المجرور المسبوق بالمنفصل أيضاً قوله تعالى: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فَي الأرض وَلاَ فِي السمآء﴾ [إبراهيم: ٣٨] . وهنا لحفص من الشاطبية ست أوجه وبيانها كما يلي: مد المنفصل في الآيتين أربع حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه أربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فيهما كذلك فهذه ثلاثة أوجه. ثم مد المنفصل خمس حركات في الآيتين أيضاً وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فيهما أيضاً فهذه ثلاثة تضم

стр. 277

للثلاثة الأولى فتصير ستة أوجه. ومثل ذلك بالضبط ونفس الطريقة المد المتصل العارض للسكون المجرور المسبوق بالمد المتصل كقوله تعالى: ﴿يانسآء النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء﴾ [الأحزاب: ٣٢] وكذلك تجري الأوجه الستة السابقة بنفس الطريقة والترتيب في المتصل العارض المكسور المسبوق بالمدين معاً - المنفصل والمتصل - كقوله تعالى: ﴿لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء﴾ [النساء: ١٤٣] فيمد المنفصل (وإن تعدد) ، والمتصل المتقدمان أربع حركات فيهما وعلى هذه الأربع يأتي في المتصل الموقوف عليه أربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات ثم يؤتى بخمس حركات في المنفصل والمتصل المتقدمان وعلى هذه الخمس يأتي في المتصل الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فتفطن. ومثال: المد المتصل العارض للسكون المرفوع المسبوق بالمد المنفصل أو المتصل. فمثال الأول نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس قالوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء﴾ [البقرة: ١٣] . ومثال الثاني نحو قوله تعالى: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] . وهنا يتحصل لحفص من الشاطبية عشرة أوجه في كل من كلمة ﴿السفهآء﴾ [البقرة: ١٣] و ﴿يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] . وبيان كيفية إجراء الأوجه العشرة لحفص كما يلي: أولاً: مد الأول في الآيتين أربع حركات وعليه في الأخير الموقوف عليه ﴿السفهآء﴾ [البقرة: ١٣] و ﴿يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] أربع حركات أو ست السكون المجرد فيهما ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فقط. فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأول أربعاً.

стр. 278

ثانياً: مد الأول في الآيتين خمس حركات وعليه في الأخير الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فحسب فهذه خمسة أوجه أيضاً أتت على مد الأول خمساً تضم للخمسة السابقة فتصير عشرة أوجه كلها صحيحة لا سقيم فيها ولا فيما سبق من أوجه. ومثل المد المتصل العارض للسكون المرفوع المد المتصل العارض للسكون المضموم وكذلك تجري الأوجه العشرة السابقة بنفس الطريقة والترتيب في المتصل العارض للسكون المرفوع المسبوق بالمدين معاً - المنفصل والمتصل كقوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] . وكيفية إجراء الأوجه العشرة لحفص هنا كالآتي: أولاً: يمد المنفصل والمتصل المتقدمان معاً أربع حركات ويؤتى في الأخير الموقوف بأربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فقط فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأولين أربعاً. ثانياً: يمد المنفصل والمتصل المتقدمان معاً خمس حركات ويؤتى في الأخير الموقوف عليه بخمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية. ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات ليس غير. فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأولين خمساً تضاف للخمسة السابقة فتصير عشرة أوجه كلها صحيحة وهنا انتهى كلامنا على المد المتصل العارض للسكون المنفرد والمسبوق بالمدين معاً أو بأحدهما فتأمله جيداً وبالله التوفيق.

стр. 279

الكلام على أوجه المد الجائز العارض للسكون الذي آخره هاء التأنيث إذا كان المد العارض للسكون آخره هاء التأنيث وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء نحو ﴿بالغداة﴾ [الأنعام: ٥٢] ففيه المدود الثلاثة لكل القراء التي هي القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد فقط سواء كان منصوباً نحو قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٥] أو مجروراً نحو قوله سبحانه: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] أو مرفوعاً نحو قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التوراة﴾ [آل عمران: ٩٣] من غير روم ولا إشمام لأن هاء التأنيث ضمن المواضع التي لا يدخلها روم ولا إشمام كما سيأتي والعلة في ذلك أن الهاء مبدلة من التاء التي كانت في الوصل. والروم والإشمام لا يدخلان في حرف كانت الحركة في غيره ولم تكن فيه. ولم يأت هذا العارض مفتوحاً ولا مكسوراً ولا مضموماً لأن هاء التأنيث معربة دائماً وليست مبنية فتأمل. تتمة: ما ذكرناه قريباً من جواز المدود الثلاثة في المد العارض للسكون الذي آخره هاء تأنيث هو أحد القولين فيه. والثاني: يمد مدّاً طويلاً وجهاً واحداً كالمد اللازم نص عليه العلامة المارغني في النجوم الطوالع وحجته أن السكون لازم في الحرف الموقوف عليه لعدم تحرك الهاء في الوصل والوقف. أما عدم تحركها في الوصل فلعدم وجودها فيه. وأما عدم تحركها في الوقف فظاهر وحينئذ تندرج فيما سكونه لازم وتمد الألف قبلها مدّاً طويلاً في الوقف. ولا يجوز فيه القصر ولا التوسط ولأهمية هذه المسألة فقد نقلنا كلام النجوم الطوالع هنا برمته: قال العلامة المارغني رحمه الله تعالى في باب الممدود والمقصور ما نصه "تنبيه" يتعين المد الطويل في الوقف

стр. 280

على اللائي - لورش على مذهب من أخذ له بتسهيل الهمزة بين بين في الوصل وإبدالها ياء في الوقف. ويتعين المد الطويل أيضاً لجميع القراء في الوقف على كل ما آخره في الوصل تاء قبلها ألف وإذا وقف عليه أبدلت تاؤه هاء نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] و ﴿الزكاة﴾ [البقرة: ١٧٧] و ﴿الحياة﴾ [البقرة: ٨٦] و ﴿تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] ولا يجوز في ذلك كله توسط ولا قصر كما نص عليه في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] الحافظ أبو عمرو الداني في كتابيه التلخيص والمفردة - وخاتمة المحققين سيدي علي النوري في غيث النفع وقرأت به على شيخنا ﵀ في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] وفي نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] ونبهنا عليه غير مرة واقتصر عليه في المسألتين بعض شراح المتن. ووجهه لزوم السكون للحرف الموقوف عليه وهو الياء في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] والهاء في نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] إذ يصدق عليهما أنهما لا يتحركان لا وصلاً ولا وقفاً. أما عدم تحركهما وصلاً فلعدم وجودهما فيه. وأما عدم تحركهما وقفاً فظاهر وحينئذ يندرجان فيما سكونه لازم فيمد الألف قبلهما في الوقف مدّاً طويلاً لازماً لأجلهما فإن (قلت) الياء في (اللائي) والهاء في نحو (الصلاة) عارضان في أنفسهما لأنهما لا يوجدان إلا في الوقف فيكون سكونهما عارضاً بعروضهما (قلت) المعتبر لزوم السكون لهما وإن كانا في أنفسهما عارضين إذ لو اعتبر عروض سكونهما لعروضهما لجاز الروم والإشمام في كل ما رسم بالهاء من ﴿رَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] و ﴿نِّعْمَةٍ﴾ [النحل: ٥٣] و ﴿الصلاة والزكاة﴾ [مريم: ٣١] لأن الروم والإشمام إنما يكونان فيما سكونه عارض مع أنهم اتفقوا على منع الروم والإشمام في ذلك كما سيأتي في باب الوقف وذكر العلاقة الشيخ سيدي أحمد الشقانصي في كتابه - الشهب الثواقب -

стр. 281

أنه قرأ في ذلك بالأوجه الثلاثة في الوقف وهو مخالف لما قدناه وكل يقرأ بما أخذ لكن ينبغي لمن أخذ بالأوجه الثلاثة في الوقف أن يقف بذلك بالطويل احتياطاً وخروجاً من الخلاف أهـ بلفظه. قلت: وكما نص العلامة المارغني على أن المد في نحو "الصلاة" وقفاً هو من باب المد اللازم كما مر نص عليه كذلك العلامة الشيخ الأمين الطرابلسي في مذكرته وعبارته "ويتعين الإشباع في الوقف على المختوم بهاء التأنيث نحو "الصلاة" ولا يجوز التوسط ولا القصر وقد نظمت ذلك فقلت: وأشبعْ فقط مدَّ الصَّلاة ونحوه ... لدى الوقفِ عند الكلِّ يا صاح فاعْقِلاَ اهـ يقول مقيده عفا الله عنه: ويؤخذ مما تقدم أن المد العارض للسكون الذي سكونه واقع في هاء التأنيث ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥] يجوز فيه الوجهان وقفاً. الأول: الوقف بالممدود الثلاثة قياساً على غيره من العوارض كما مر. الثاني: الوقف بالإشباع وجهاً واحداً كالمد اللازم وفق قول المارغني والطرابلسي ولا مانع عندي من الأخذ بالوجهين غير أني أميل إلى الإشباع أكثر لأنه لا فرق بينه وبين ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] في وجه الوقف بالياء الساكنة لورش وموافقيه فالياء في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] لا توجد إلا في الوقف وكذلك هاء التأنيث لا توجد إلا في الوقف أيضاً. وقد أجمعوا على وجه الإشباع في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] على وجه الوقف بالياء الساكنة لورش ومن وافقه من القراء فإذا لم نعتبر الإشباع وجهاً واحداً في نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] وقفاً واعتبرنا المدود الثلاثة فيه إذاً فلنعتبرها في وقف ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] أيضاً إذ الحجة واحدة ولا قائل بذلك. وعليه فالإشباع هو المعتمد بل هو الواجب في الوقف على نحو "الصلاة"

стр. 282

كما قرره المارغني والطرابلسي. وإذا وقف بالمدود الثلاثة فيه على القول الثاني فينبغي الوقف بوجه الإشباع احتياطاً وخروجاً من الخلاف كما تقدم في كلام شيخنا العلامة المارغني، والله أعلم. الكلام على أوجه المد الجائز العارض للسكون الذي آخره هاء الضمير إذا كان المد الجائز العارض للسكون الذي وقع سكونه العارض في هاء الضمير نحو ﴿اجتباه وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٥] ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٣] ففيه المدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد لجميع القراء واختلف في جواز الروم والإشمام في هاء الضمير على ثلاثة مذاهب. الأول: منع الروم والإشمام فيها مطلقاً قياساً على هاء التأنيث لما بينهما من التشابه في الوقف. الثاني: جواز الروم والإشمام فيها مطلقاً بشروطهما المعروفة. الثالث: التفصيل وهو مذهب أكثر المحققين وأعدل المذاهب عند الحافظ ابن الجزري كما في النشر وحاصله منع الروم والإشمام فيها في أربع صور. وجوازهما فيما عداها وإليك صور المنع والجواز. أما صور المنع الأربع فيهي كالآتي: الأول: أن يقع قبل الهاء ياء ساكنة سواء كانت مدية نحو ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]

стр. 283

أو لينة نحو ﴿لِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٧] . الثانية: أن يقع قبلها واو ساكنة ويستوي في ذلك الواو المدية نحو ﴿أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ [العنكبوت: ٢٤] أو اللينة نحو ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ [الأحقاف: ٢٤] . الثالثة: أن يقع قبلها كسرة نحو ﴿إلى أَهْلِهِ﴾ [الذاريات: ٢٦] ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الحج: ٧٤] . الرابعة: أن يقع قبلها ضمة نحو ﴿قُلْتُهُ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿فَمَا جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٤] . وفيما سوى هذه الصور الأربع يجوز الوقف بالروم والإشمام. وبالاستقراء وجدنا أن صور الجواز ثلاث وهي كما يلي: الأولى: أن يقع قبلها فتحة نحو ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] . الثانية: أن يقع قبلها ساكن صحيح نحو ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿استأجره﴾ [لقصص: ٢٦] . الثالثة: أن يقع قبلها ألف المد نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٨٠] . وقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى هذه المذاهب الثلاثة في الطيبة بقوله: وخُلْفُ ها الضَّمير وامنَعْ في الأتَمْ ... منْ بعد يا أوْ واو أو كسر وضَمْ اهـ وعلى ضوء ما تقدم يمكن معرفة ما في هاء الضمير الواقع فيها السكون

стр. 284

العارض بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده من الأوجه اتفاقاً واختلافاً وعليه فنقول: إذا كانت الهاء مضمومة نحو ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ﴿وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَشَرَوْهُ﴾ [يوسف: ٢٠] . ففيه على المذهب الأول وهو مذهب المنع ثلاثة أوجه وهي المدود الثلاثة المتقدمة غير مرة بالسكون المجرد فقط. وعلى المذهب الثاني وهو مذهب الجواز سبعة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الروم مع القصر والمراد من القصر هنا هو حذف صلة الهاء كلية وهذا معنى من معاني القصر كما هو المأخوذ من التعريف الاصطلاحي الذي قدمناه في صدر الباب فتأمله. وعلى المذهب الثالث وهو مذهب التفصيل هو أن نحو ﴿مَا فَعَلُوهُ وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٢-١١٣] فيه المدود الثلاثة بالسكون المجرد فحسب لأن الروم والإشمام في مذهب التفصيل لا يجوزان في هاء الضمير المسبوقة بالواو المدية أو اللينة. وفي نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] الأوجه السبعة المتقدمة لأن الروم والإشمام في هذا المذهب يجوزان في هاء الضمير المسبوقة بألف المد وإن كانت الهاء مكسورة نحو ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤] ففيه على المذهب الأول الذي هو مذهب المنع ثلاثة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد لا غير وعلى المذهب الثاني الذي هو مذهب الجواز أربعة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد ثم الروم مع القصر. وتقدم قريباً معنى القصر هنا فتذكر وعلى المذهب الثالث الذي هو مذهب التفصيل ثلاثة أوجه فقط وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد كمذهب المنع بالضبط لأن الروم في مذهب التفصيل ممنوع إذا وقعت الهاء بعد الياء المدية أو اللينة ولم يأت هذا المد العارض مفتوحاً ولا منصوباً ولا مرفوعاً ولا مجروراً لأن هاء الضمير مبنية دائماً وليست معربة وبناؤها لا يكون إلا على الضم أو الكسر وسيأتي الكلام على تعريفها وأحوالها الأربعة في التنزيل في ختام باب المد والقصر إن شاء الله تعالى.

стр. 285

فصل في بيان حكم السكون العارض في الوقف غير المسبوق بحرف المد أو اللين وما يجوز فيه من الأوجه وقفاً تقدم الكلام على السكون العارض في الوقف المسبوق بحرف المد واللين أو حرف اللين وحده. والكلام هنا على السكون العارض غير المسبوق بشيء من ذلك وهذا السكون لا يخلو حاله من أن يكون في هاء تأنيث نحو ﴿مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] أو في هاء ضمير نحو ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أو في عارض الشكل نحو الميم من ﴿قُمِ الليل﴾ [المزمل: ٢] أو في غير ذلك نحو ﴿أَنَّهَا الحق﴾ [الشورى: ١٨] ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] وحكم الوقف عليه فيه تفصيل. فإن كان السكون العارض هذا في غير ما آخره هاء تأنيث أو هاء ضمير أو عارض شكل وكان مرفوعاً نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿يُبْدِئُ﴾ [العنكبوت: ١٩] ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أو مضموماً نحو ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ﴿فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ﴾ [يونس: ٧١] ففيه وقفاً ثلاثة أوجه وهي الوقف بالسكون المجرد ثم بالسكون مع الإشمام ثم بالروم. وإن كان مجروراً نحو ﴿بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] أو مكسوراً نحو ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ
следующие страницы →