← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22869

هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

عبد الفتاح المرصفي

Полный текст (749 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أنه قرأ في ذلك بالأوجه الثلاثة في الوقف وهو مخالف لما قدناه وكل يقرأ بما أخذ لكن ينبغي لمن أخذ بالأوجه الثلاثة في الوقف أن يقف بذلك بالطويل احتياطاً وخروجاً من الخلاف أهـ بلفظه. قلت: وكما نص العلامة المارغني على أن المد في نحو "الصلاة" وقفاً هو من باب المد اللازم كما مر نص عليه كذلك العلامة الشيخ الأمين الطرابلسي في مذكرته وعبارته "ويتعين الإشباع في الوقف على المختوم بهاء التأنيث نحو "الصلاة" ولا يجوز التوسط ولا القصر وقد نظمت ذلك فقلت: وأشبعْ فقط مدَّ الصَّلاة ونحوه ... لدى الوقفِ عند الكلِّ يا صاح فاعْقِلاَ اهـ يقول مقيده عفا الله عنه: ويؤخذ مما تقدم أن المد العارض للسكون الذي سكونه واقع في هاء التأنيث ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥] يجوز فيه الوجهان وقفاً. الأول: الوقف بالممدود الثلاثة قياساً على غيره من العوارض كما مر. الثاني: الوقف بالإشباع وجهاً واحداً كالمد اللازم وفق قول المارغني والطرابلسي ولا مانع عندي من الأخذ بالوجهين غير أني أميل إلى الإشباع أكثر لأنه لا فرق بينه وبين ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] في وجه الوقف بالياء الساكنة لورش وموافقيه فالياء في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] لا توجد إلا في الوقف وكذلك هاء التأنيث لا توجد إلا في الوقف أيضاً. وقد أجمعوا على وجه الإشباع في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] على وجه الوقف بالياء الساكنة لورش ومن وافقه من القراء فإذا لم نعتبر الإشباع وجهاً واحداً في نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] وقفاً واعتبرنا المدود الثلاثة فيه إذاً فلنعتبرها في وقف ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] أيضاً إذ الحجة واحدة ولا قائل بذلك. وعليه فالإشباع هو المعتمد بل هو الواجب في الوقف على نحو "الصلاة"

стр. 282

كما قرره المارغني والطرابلسي. وإذا وقف بالمدود الثلاثة فيه على القول الثاني فينبغي الوقف بوجه الإشباع احتياطاً وخروجاً من الخلاف كما تقدم في كلام شيخنا العلامة المارغني، والله أعلم. الكلام على أوجه المد الجائز العارض للسكون الذي آخره هاء الضمير إذا كان المد الجائز العارض للسكون الذي وقع سكونه العارض في هاء الضمير نحو ﴿اجتباه وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٥] ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٣] ففيه المدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد لجميع القراء واختلف في جواز الروم والإشمام في هاء الضمير على ثلاثة مذاهب. الأول: منع الروم والإشمام فيها مطلقاً قياساً على هاء التأنيث لما بينهما من التشابه في الوقف. الثاني: جواز الروم والإشمام فيها مطلقاً بشروطهما المعروفة. الثالث: التفصيل وهو مذهب أكثر المحققين وأعدل المذاهب عند الحافظ ابن الجزري كما في النشر وحاصله منع الروم والإشمام فيها في أربع صور. وجوازهما فيما عداها وإليك صور المنع والجواز. أما صور المنع الأربع فيهي كالآتي: الأول: أن يقع قبل الهاء ياء ساكنة سواء كانت مدية نحو ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]

стр. 283

أو لينة نحو ﴿لِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٧] . الثانية: أن يقع قبلها واو ساكنة ويستوي في ذلك الواو المدية نحو ﴿أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ [العنكبوت: ٢٤] أو اللينة نحو ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ [الأحقاف: ٢٤] . الثالثة: أن يقع قبلها كسرة نحو ﴿إلى أَهْلِهِ﴾ [الذاريات: ٢٦] ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الحج: ٧٤] . الرابعة: أن يقع قبلها ضمة نحو ﴿قُلْتُهُ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿فَمَا جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٤] . وفيما سوى هذه الصور الأربع يجوز الوقف بالروم والإشمام. وبالاستقراء وجدنا أن صور الجواز ثلاث وهي كما يلي: الأولى: أن يقع قبلها فتحة نحو ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] . الثانية: أن يقع قبلها ساكن صحيح نحو ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿استأجره﴾ [لقصص: ٢٦] . الثالثة: أن يقع قبلها ألف المد نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٨٠] . وقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى هذه المذاهب الثلاثة في الطيبة بقوله: وخُلْفُ ها الضَّمير وامنَعْ في الأتَمْ ... منْ بعد يا أوْ واو أو كسر وضَمْ اهـ وعلى ضوء ما تقدم يمكن معرفة ما في هاء الضمير الواقع فيها السكون

стр. 284

العارض بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده من الأوجه اتفاقاً واختلافاً وعليه فنقول: إذا كانت الهاء مضمومة نحو ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ﴿وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَشَرَوْهُ﴾ [يوسف: ٢٠] . ففيه على المذهب الأول وهو مذهب المنع ثلاثة أوجه وهي المدود الثلاثة المتقدمة غير مرة بالسكون المجرد فقط. وعلى المذهب الثاني وهو مذهب الجواز سبعة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الروم مع القصر والمراد من القصر هنا هو حذف صلة الهاء كلية وهذا معنى من معاني القصر كما هو المأخوذ من التعريف الاصطلاحي الذي قدمناه في صدر الباب فتأمله. وعلى المذهب الثالث وهو مذهب التفصيل هو أن نحو ﴿مَا فَعَلُوهُ وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٢-١١٣] فيه المدود الثلاثة بالسكون المجرد فحسب لأن الروم والإشمام في مذهب التفصيل لا يجوزان في هاء الضمير المسبوقة بالواو المدية أو اللينة. وفي نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] الأوجه السبعة المتقدمة لأن الروم والإشمام في هذا المذهب يجوزان في هاء الضمير المسبوقة بألف المد وإن كانت الهاء مكسورة نحو ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤] ففيه على المذهب الأول الذي هو مذهب المنع ثلاثة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد لا غير وعلى المذهب الثاني الذي هو مذهب الجواز أربعة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد ثم الروم مع القصر. وتقدم قريباً معنى القصر هنا فتذكر وعلى المذهب الثالث الذي هو مذهب التفصيل ثلاثة أوجه فقط وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد كمذهب المنع بالضبط لأن الروم في مذهب التفصيل ممنوع إذا وقعت الهاء بعد الياء المدية أو اللينة ولم يأت هذا المد العارض مفتوحاً ولا منصوباً ولا مرفوعاً ولا مجروراً لأن هاء الضمير مبنية دائماً وليست معربة وبناؤها لا يكون إلا على الضم أو الكسر وسيأتي الكلام على تعريفها وأحوالها الأربعة في التنزيل في ختام باب المد والقصر إن شاء الله تعالى.

стр. 285

فصل في بيان حكم السكون العارض في الوقف غير المسبوق بحرف المد أو اللين وما يجوز فيه من الأوجه وقفاً تقدم الكلام على السكون العارض في الوقف المسبوق بحرف المد واللين أو حرف اللين وحده. والكلام هنا على السكون العارض غير المسبوق بشيء من ذلك وهذا السكون لا يخلو حاله من أن يكون في هاء تأنيث نحو ﴿مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] أو في هاء ضمير نحو ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أو في عارض الشكل نحو الميم من ﴿قُمِ الليل﴾ [المزمل: ٢] أو في غير ذلك نحو ﴿أَنَّهَا الحق﴾ [الشورى: ١٨] ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] وحكم الوقف عليه فيه تفصيل. فإن كان السكون العارض هذا في غير ما آخره هاء تأنيث أو هاء ضمير أو عارض شكل وكان مرفوعاً نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿يُبْدِئُ﴾ [العنكبوت: ١٩] ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أو مضموماً نحو ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ﴿فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ﴾ [يونس: ٧١] ففيه وقفاً ثلاثة أوجه وهي الوقف بالسكون المجرد ثم بالسكون مع الإشمام ثم بالروم. وإن كان مجروراً نحو ﴿بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] أو مكسوراً نحو ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ

стр. 286

رَبُّكِ﴾ [الذاريات: ٣٠] ففيه في الوقف وجهان هما الوقف بالسكون المجرد ثم بالروم. وإن كان منصوباً نحو ﴿العسر واليسر﴾ [البقرة: ١٨٥] أو مفتوحاً نحو ﴿الذي أَنشَأَ﴾ [الأنعام: ١٤١] ففيه وجه واحد وهو الوقف بالسكون المجرد فحسب. وقد نظم هذه الأوجه في هذه الأحوال الثلاثة صاحب سراج المعالي فقال رحمه الله تعالى: مالاَ يُمَدُّ خُذْ ثلاثاً إن يُضَمُ ... واثنين جرّاً واحِدٌ في النَّصْب تَم اهـ وإن كان السكون العارض في هاء التأنيث وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء نحو ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: ٢٤] ففيه الوقف بالسكون المجرد من غير روم، ولا إشمام لأن الروم والإشمام لا يدخلان هاء التأنيث كما تقدم ويستوي في ذلك المرفوع منها نحو ﴿وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣] والمجرور نحو ﴿فِي الجارية﴾ [الحاقة: ١١] والمنصوب نحو ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً﴾ [الواقعة: ٧] . أما إذا رسمت هاء التأنيث تاء مفتوحة في مواضعها المعروفة في التنزيل فيجوز دخول الروم والإشمام حالة الوقف عليها قال في النجوم الطوالع "لأن الوقف في هذا القسم على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له في الوصل وهو التاء" أهـ. وعليه فيكون في المرفوع منها نحو ﴿بَقِيَّةُ﴾ [هود: ٨٦] ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [الزخرف: ٣٢]

стр. 287

الوقف بالأوجه الثلاثة السكون المجرد والإشمام والروم وفي المجرور نحو ﴿بِنِعْمَةِ الله﴾ [لقمان: ٣١] الوقف بوجهين السكون المجرد والروم وفي المنصوب نحو ﴿إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦] الوقف بوجه واحد وهو السكون المجرد فحسب. وإن كان السكون العارض في هاء الضمير نحو ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الانشقاق: ١٥] ﴿استأجره﴾ [القصص: ٢٦] ﴿وَحَمْلُهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] ففي الوقف عليه خلاف وهو الخلاف السابق في هاء الضمير في جواز الروم والإشمام فيها وعدم جوازهما ويترتب على هذا الخلاف ثلاثة مذاهب كما تقدم وهي كالآتي: الأول: الوقف بالسكون المجرد فقط من غير روم ولا إشمام سواء أكانت مضمومة نحو ﴿جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿وَلَهُ الدين وَاصِباً﴾ [النحل: ٥٢] أم مكسورة نحو ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] قياساً على هاء التأنيث لما بينهما من التشابه في الوقف وهذا هو مذهب المنع المطلق. الثاني: الوقف بالأوجه الثلاثة في المضمومة وبوجهي السكون المجرد والروم في المكسورة وهذا هو مذهب الجواز المطلق. الثالث: مذهب التفصيل وهو الأفضل عند الكثيرين من الأئمة والمختار عند الحافظ ابن الجزري وهو إن كانت الهاء مكسورة نحو ﴿إلى أَهْلِهِ﴾ [الذاريات: ٢٦] أو مضمومة بعد ضم ﴿جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] ففيها الوقف بالسكون المجرد فقط من غير روم ولا إشمام.

стр. 288

وإن كانت الهاء مضمومة بعد فتح نحو ﴿لَّن تُخْلَفَهُ﴾ [طه: ٩٧] أو بعد ساكن صحيح نحو ﴿فانفجرت مِنْهُ﴾ [البقرة: ٦٠] ففيها الوقف بالأوجه الثلاثة السكون المجرد والإشمام والروم. وإن كانت السكون العارض في عارض الشكل وهو ما كان ساكناً وحرك في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين كالميم من نحو ﴿إِن يَعْلَمِ الله﴾ [الأنفال: ٧٠] ﴿قُمِ الليل﴾ [المزمل: ٢] ﴿وَمِنْهُمُ الذين﴾ [التوبة: ٦١] والواو من نحو ﴿رَأَوُاْ العذاب﴾ [لشورى: ٤٤] واللام من نحو ﴿قُلِ انظروا﴾ [يونس: ١٠١] وما إلى ذلك ففيه الوقف بالسكون المجرد من غير روم ولا إشمام سواء أكانت الحركة ضمة أم كسرة. وسمي بعارض الشكل لأن الساكن الصحيح تحرك بحركة عارضة عند وصله بما بعده للتخلص من التقاء الساكنين. ومن عارض الشكل الوقف على كلمتي ﴿حِينَئِذٍ﴾ [الواقعة: ٨٤] و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٤] لأن كسرة الذال فيهما عارضة فالوقف عليهما بالسكون المجرد أيضاً.

стр. 289

ووجه امتناع الروم والإشمام في الحركة العارضة عموماً هو أن ما وجدت فيه أصله السكون ووجود هذه الحركة كان لأجل التخلص من التقاء الساكنين فإذا وقف على الحرف المحرك بها زالت العلة التي من أجلها جيء بها ورجع إلى الأصل وهو السكون. وما كان أصله السكون لا يدخله روم ولا إشمام كما هو مقرر وكما سيأتي والله أعلم. تنبيهات: الأول: يستثنى من السكون العارض في الوقف غير المسبوق بحرف المد أو اللين الواو المتحركة بالفتح وصلاً الواقعة بعد الضم نحو ﴿لَن نَّدْعُوَاْ﴾ [الكهف: ١٤] ﴿لِّتَتْلُوَاْ﴾ [الرعد: ٣٠] ﴿هُوَ﴾ [الحشر: ٢٢، ٢٣] وكذلك الياء المتحركة بالفتح وصلاً الواقعة بعد الكسر نحو ﴿لِّيَقْضِيَ الله﴾ [الأنفال: ٤٢] ﴿أَن يَأْتِيَ بالفتح﴾ [المائدة: ٥٢] وهي فلا يوقف عليهم بالسكون الصحيح وإن كانتا متحركتين بالفتح كما قد يتبادر بل يكونان في الوقت ساكنتين حرفي مد ولين لوقع الواو ساكنة إثر ضم والياء ساكنة إثر كسر كما هي القاعدة بخلاف الواو المتحركة بالفتح أو بالضم الواقعة إثر سكون صحيح نحو ﴿لَهْوَ الحديث﴾ [لقمان: ٦] ﴿لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت: ٦٤] والياء المتحركة بالكسر أو بالضم الواقعة إثر ساكن صحيح

стр. 290

كذلك نحو ﴿بالوحي﴾ [الأنبياء: ٤٥] ﴿وَحْيٌ﴾ [النجم: ٤] فالوقف عليهما يكون بالسكون الصحيح حينئذ لا ندراجهما تحت قاعدة الوقف بسكون المتحرك سكوناً صحيحاً فتأمل. التنبيه الثاني: يحذف التنوين من المنون في حالة الوقف بالروم كحذفه حالة الوقف بالسكون سواء أكان الحرف الموقوف عليه تقدمه حرف مد ولين أو حرف لين أم لم يتقدمه نحو ﴿مِن سواء﴾ [يوسف: ٥١] ﴿والله قَدِيرٌ﴾ [الممتحنة: ٧] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] ﴿دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] ﴿مِنْ حَقٍّ﴾ [هود: ٧٩] ﴿على بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وما إلى ذلك. وكذلك تحذف صلة هاء الضمير في حالة الوقف بالروم كحذفها في حالة الوقف بالسكون أيضاً نحو ﴿يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢] ﴿واشكروا لَهُ﴾ [سبأ: ١٥] . التنبيه الثالث: إذا اجتمع مدان عارضان للسكون أو أكثر في حالة القراءة كأن وقف على فواصل سورة الفاتحة مثلاً فلا ينبغي للقارىء أن يمد أحدها أكثر أو أقل من الآخر بحجة أن كل مد عارض للسكون فيه المدود الثلاثة فيمد الأول طويلاً والثاني قصيراً والثالث متوسطاً كل هذا لا يجوز والذي ينبغي فيه هو التسوية بما جاء في العارض الأول من المد وباقي العوارض تابعة له مدّاً وتوسطاً

стр. 291

وقصراً وذلك لأن رواة المد في العارض غير رواة التوسط فيه غير رواه القصر فيه أيضاً. وكذلك الحكم بعينه فيما إذا اجتمع مدان عارضان للسكون أو أكثر وكان السكون العارض مسبوقاً بحرف اللين كأن وقف على فواصل سورة قريش مثلاً فينبغي التسوية في العموم مدّاً وتوسطاً وقصراً ولا تجوز التفرقة لأن التسوية في مثل هذا وذاك من جملة التجويد. وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة بقوله "واللفظ في نظيره كمثله" فتفطن. التنبيه الرابع: علم مما تقدم أن المد الجائز العارض للسكون مطلقاً سواء كان ممدوداً بحرف المد واللين أو بحرف اللين فقط نحو ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢] يجوز فيه المدود الثلاثة التي هي القصر والتوسط والإشباع وهذه المدود الثلاثة تجري في كل من النوعين - أي العارض الممدود بحرف المد واللين أو العارض الممدود بحرف اللين على انفراد. أما إذا اجتمع النوعان معاً فتزيد الأوجه على الثلاثة وتصير ستة تأتي في الأخير منها سواء تقدم الممدود بحرف المد واللين على المدود بحرف اللين أو تأخر عنه.

стр. 292

فمثال: تقدم العارض الممدود بحرف المد واللين على العارض الممدود بحرف اللين فقط نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُواْ لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩-٥٠] بأن وقف على أجمعين وعلى لا ضير في اللين العارض وهو الأخير ستة أوجه لجميع القراء وبيانها كالآتي: القصر في أجمعين وضير معاً. ثم التوسط في أجمعين عليه التوسط. والقصر في لا ضير. ثم المد في أجمعين. عليه المدود الثلاثة في لا ضير.

стр. 293

وقد نظم أوجه الحالة الشيخ العلامة على المنصوري رحمه الله تعالى فقال: وكلُّ منْ أشْبَعَ نحو الدين ... ثلاثة تجري بوقفِ اللين ومنْ يرى قصْراً فبالقصر اقْتَصَرْ ... ومنْ يوسِّطْهُ يُوَسِّط أوْ قَصَرْ اهـ ومثال تقدم العارض الممدود بحرف اللين على العارض الممدود بحرف المد واللين نحو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] بأن وقف على "لا ريب" وعلى "المتقين" ففي العارض الأخير ستة أوجه لعامة القراء وتوضيحها كالآتي: القصر في "لا ريب" عليه المدود الثلاثة في "المتقين" ثم التوسط في "لا ريب" عليه التوسط والمد في "المتقين" ثم المد فيهما معاً. وقد نظم أوجه هذه الحالة المحقق سيدي الشيخ مصطفى الميهي الأحمدي ﵁ فقال: وكلُّ منْ قصر حرف اللين ... ثلاثة تجري بنحو الدِّين وإن تُوَسِّطْهُ فوسِّط اشْبعَا ... وإن تَمُدَّهُ فمُدَّ مُشْبعَا اهـ الكلام على النوع الثالث وهو المد الجائز البدل وتعريفه وضابطه وأقسامه ووجه تسميته بالبدل وبالجائز وهذا هو النوع الثالث والأخير من أنواع المد الجائز. وتعريفه: أن يتقدم الهمز على حرف المد نحو ﴿ءَادَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦، ٢٧، ٣١، ٣٥] ﴿إِيمَاناً﴾ [التوبة: ١٢٤] ﴿وَأُوذُواْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] .

стр. 294

وسمي بمد البدل لإبدال حرف المد من الهمز. فإن الأصل في هذه الكلمات "ءَادَمَ. إيماناً. وأؤذوا" بهمزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة فأبدت الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها على القاعدة الصرفية المعروفة فصارت الكلمات. ءَادَمَ. إيماناً. وأوذوا. وكان حكمه الجواز لجواز قصره وتوسطه ومده. فالقصر لجميع القراء والتوسط والمد زائدان لورش من طريق الأزرق خاصة. وحكم القصر فيه للجميع مشروط بألا يقع بعده همز أو سكون أصلي نحو ﴿بُرَءآؤاْ﴾ [الممتحنة: ٤] ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢] فإن كان كذلك فيتعين المد لكلٍّ عملاً بأقوى السببين كما سيأتي. وقد أشار إلى المد الجائز البدل العلامة الجمزوري في تحفته فقال: أو قُدِّمَ الهمزُ عن المدِّ وذا ... بدل كآمنوا وإيماناً خُذَا اهـ هذا: وينقسم المد البدل إلى قسمين: الأول: المد البدل الأصلي وهو ما تقدم ذكره. الثاني: المد الشبيه بالبدل نحو ﴿لَيَئُوسٌ﴾ [هود: ٩] ﴿يَشَآؤونَ﴾ [النحل: ٣١] ﴿مُّتَّكِئِينَ﴾ [الكهف: ٣١] ﴿مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥، ٤٩] في حالة الوصل ونحو ﴿فَإِنْ

стр. 295

فَآءُو﴾ [البقرة: ٢٢٦] ﴿وَبَآءُوا﴾ [آل عمران: ١١٢] مطلقاً ونحو ﴿دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ [البقرة: ١٧١] حالة الوقف. وسمي شبيهاً بالبدل لأن حرف المد الواقع بعد الهمزة فيه ليس مبدلاً من الهمز كما في الأصلي. ولتقدم الهمز على حرف المد في الجملة. فبين النوعين اتفاق وافتراق. أما الاتفاق فلأن الهمزة تقدم علىحرف المد في كل منهما. وأما الافتراق فلأن حرف المد الذي بعد الهمز في الأصلي مبدل من الهمز الذي كان ساكناً بخلاف حرف المد الذي بعد الهمز في الشبيه بالبدل فإنه أصلي وليس مبدلاً من الهمز. ويؤخذ مما ذكرنا أن مد البدل مطلقاً تارة يثبت وصلاً ووقفاً نحو ﴿آمَنَ الرسول﴾ [البقرة: ٢٨٥] ﴿أَنْبِئُونِي﴾ [البقرة: ٣١] وتارة يثبت وصلاً وقفاً نحو ﴿والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب﴾ [آل عمران: ١٤] ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤] وتارة يثبت وقفاً لا وصلاً كالوقف على نحو ﴿غُثَآءً﴾ [الأعلى: ٥] وجاءوا من ﴿وجآءوا أَبَاهُمْ﴾ [يوسف: ١٦] وتارة يثبت ابتداء فقط كما لو ابتدىء بنحو ﴿اؤتمن﴾ [البقرة: ٢٨٣] ﴿ائذن لِّي﴾ [التوبة: ٤٩] فتلك أربع حالات للمد البدل مطلقاً تأملها والله الموفق.

стр. 296

تنبيه هام: مادة أتى إذا كانت فعلاً وقعت في القرآن الكريم مقصورة الهمز تارة وممدودة تارة أخرى. ويستوي في ذلك المتصلة بالضمير وغير المتصلة. وبعض المبتدئين لا يعرف الممدودة من المقصود ويلتبس عليه الحال فيمد المقصورة ويقصر الممدودة وهذا مفسد للقراءة لأن كلاًّ من القصر والمد في الهمزة يعطي معنى في الكلمة. ولكل من القصر والمد علامة. أما علامة القصر فهي إن أفادت كلمة "أتى" معنى المجيء فهمزتها مقصورة سواء اتصلت بالضمير أم لم تتصل. فالمتصلة بالضمير كقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاكَ بالحق﴾ [الحجر: ٦٤] ﴿* وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم﴾ [ص: ٢١] ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] ﴿فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ [الحشر: ٢] ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾ [الغاشية: ١] وما إلى ذلك. وغير المتصلة بالضمير كقوله سبحانه: ﴿أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [سورة النحل: ١] ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٢] ﴿فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد﴾ [النحل: ٢٦] وما أشبه ذلك. وأما علامة المد فهي إن أفادت معنى الإعطاء فهمزتها ممدودة سواء اتصلت بضمير أم لم تتصل.

стр. 297

فمثال المتصلة بالضمير كقوله تعالى: ﴿فَآتَاهُمُ الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة﴾ [آل عمران: ١٤٨] ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً﴾ [الحجر: ٨٧] ﴿وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله﴾ [القصص: ٧٧] ﴿وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأمر﴾ [الجاثية: ١٧] وغير المتصلة بالضمير مثل قوله تعالى: ﴿وَآتَى المال﴾ [البقرة: ١٧٧] . ﴿وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] ﴿وَآتَى الزكاة﴾ [البقرة: ١٧٧] وما إلى ذلك والمد هنا من قبيل المد البدل الأصلي المذكور آنفاً. فتنبه وبالله التوفيق. الكلام على الحكم الثالث من أحكام المد الفرعي المد اللازم تقدم أن الحكم الثالث من أحكام المد الفرعي هو اللزوم وهو خاص بالمد اللازم. وهذا هو النوع الخامس والأخير من أنواع المد الفرعي. وتعريفه: أن يقع سكون أصلي - أي في الوصل والوقف - بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده في كلمة أو في حرف.

стр. 298

أما الواقع بعد حرف المد واللين في كلمة ففي نحو ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿آلآنَ﴾ [يونس: ٥١، ٩١] . وأما الواقع بعد حرف المد واللين في حرف ففي نحو ﴿ق﴾ [ق: ١] ﴿ص﴾ [ص: ١] . وأما الواقع بعد حرف اللين وحده فلا يكون إلا في الحرف وهو خاص

стр. 299

بالعين من فاتحة سورتي مريم والشورى لا غير. وسمي لازماً للزوم سببه في حالتي الوصل والوقف. أو للزوم مده عند كل القراء مدّاً متساوياً بمقدار ست حركات اتفاقاً سواء في الوصل أو في الوقف. وكان حكمه اللزوم لما تقدم في وجه التسمية. فإن طرأ على السكون الأصلي الذي بعد حرف المد تحريك للتخلص من التقاء الساكنين جاز في المد اللازم حينئذ وجهان الإشباع وقدره ست حركات والقصر وقدره حركتان وذلك نحو "الميم" من ﴿الم﴾ فاتحة سورة آل عمران خاصة بشرط وصلها بلفظ الجلالة بعدها. أما إذا وقف عليها فالإشباع لا غير وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في باب البسملة إن شاء الله تعالى. وقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة إلى المد اللازم في إطاره العام بقوله: فلازمٌ إنْ جاءَ بعْدَ حرفِ مَد ... ساكِنُ حَالَيْن وبالطول يُمَد كما أشار إليه العلامة الجمزوري في تحفته بقوله ﵀: ولازمٌ إن السكون أُصِّلا ... وصْلاً ووقْفاً بعد مَدٍّ طُوِّلا اهـ تنبيه: ذكر العلامة الشيخ خالد الأزهري في شرحه على المقدمة الجزرية جواز المد والقصر في نحو ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] على قراءة أبي عمرو وفي نحو ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] على قراءة البزي وكذلك ذكر شيخ شيوخنا العلامة المحقق شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على المقدمة الجزرية أيضاً جواز المدود

стр. 300

الثلاثة في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] في قراءة أبي عمرو ونحو ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] في قراءة البزي. قلت: وهذا سهو من الشيخين رحمهما الله تعالى وذلك بالنسبة لنحو ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أما بالنسبة لنحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] و ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] في قراءة أبي عمرو فجائز لأن السكون العارض للإدغام كالعارض للوقف يجوز فيه المدود الثلاثة. ولا يجوز بحال في ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ونحوه مما ورد في رواية البزي عن ابن كثير لأنه من قبيل المد اللازم بالإجماع وفي هذه المسألة يقول الحافظ ابن الجزري في الطيبة "وللصلة امدد والألف" والمراد من الأمر بالمد هنا هو المد اللازم لالتقاء الساكنين كما تقدم وبه قرأت وبه آخذ قراءة وإقراء في هذه المسألة وبالمدود الثلاثة في تلك أي في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] عن أبي عمرو علماً بأن المدود الثلاثة في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] لأبي عمرو لم تسلم بل هناك من يقول: إن المد في هذا الإدغام ملحق بالمد اللازم وهذا عند غير الجمهور أما الجمهور فهم الذين حكوا المدود الثلاثة فيه والله أعلم. هذا: وينقسم المد اللازم إلى أربعة أقسام نذكرها فيما يلي: أقسام المد اللازم ينقسم المد اللازم أولاً إلى قسمين: الأول: المد اللازم الكلمي. الثاني: المد اللازم الحرفي. وكل منهما ينقسم ثانياً إلى قسمين مخفف ومثقل وبذلك تصير الأقسام

стр. 301

أربعة. وهي التي أشار إليها العلامة الجمزوري في التحفة بقوله: أقسامُ لازمٍ لدَيْهم أربعه ... وتلْكَ كِلْميٌّ وحَرْفيٌّ مَعَهْ كِلاهُما مُخَفَّفٌ مُثَقَّلُ ... فهذه أربعةٌ تُفَصَّلُ اهـ ولكل قسم من هذه الأقسام الأربعة كلام خاص نفصله فيما يلي: القسم الأول: المد اللازم الكلمي المثقل: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدغم - أي مشدد - في كلمة نحو ﴿الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿دَآبَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] ﴿الحاقة﴾ [الحاقة: ١-٣] ومنه ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] في موضعي الأنعام و ﴿ءَآللَّهُ﴾ [الآية: ٥٩] موضع بسورة سيدنا يونس ﵊ وموضع بالنمل على وجه الإبدال في الأربعة. وسمي كلميّاً لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد واللين في كلمة: ومثقلاً لكون الساكن مدغماً. وتقدم سبب تسميته لازماً. القسم الثاني: المد اللازم الكلمي المخفف: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي غير مدغم - أي مخفف في كلمة نحو ﴿آلآنَ﴾ [الآية: ٥١، ٩١] في موضعي سورة سيدنا يونس ﵊ على وجه الإبدال في غير قراءة نافع وابن وردان عن أبي جعفر وليس في التنزيل غير هذين الموضعين بالنسبة لرواية حفص عن عاصم. أما بالنسبة لغيره من القراء فكثير في القرآن الكريم نحو ﴿ياحسرتا﴾ [الزمر: ٥٦] عند من زاد الياء بعد الألف وأسكنها ﴿وَمَحْيَايَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] عند من أسكن الياء وغير ذلك مما يصعب حصره. وسمي كلميّاً لما تقدم ومخففاً لكون السكون غير مدغم.

стр. 302

القسم الثالث: المد اللازم الحرفي المثقل: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدغم - أي مشدد - في حرف. ويشترط في هذا الحرف أن يكون هجاؤه على ثلاثة أحرف ثانيها حرف مد ولين. وثالثها ساكن سكوناً اصليّاً وذلك نحو اللام من ﴿الم﴾ [البقرة: ١] . وسمي حرفيّاً لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد واللين في حرف. ومثقلاً لكون الساكن مدغماً. القسم الرابع: المد اللازم الحرفي المخفف: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده سكون أصلي غير مدغم "أي مخفف في حرف. ويشترط في هذا الحرف ما تقدم في نظيره قريباً". فمثال السكون الواقع بعد حرف المد واللين نحو ﴿ص﴾ [الأعراف: ١] ﴿ن﴾ [القلم: ١] والميم من ﴿حم﴾ [غافر: ١] . ومثال السكون الواقع بعد حرف اللين وحده هو "العين" من فاتحة سورتي مريم والشورى وليس غيره في التنزيل. وسمي حرفيّاً لما سبق. ومخففاً لكون السكون الأصلي غير مدغم. وقد أشار العلامة الجمزوري في التحفة إلى ضابط كل قسم من أقسام المد اللازم الأربعة بقوله: فإنْ بكلمة سكونٌ اجتمعْ ... مع حرْفِ مدٍّ فهوَ كلميٌّ وقَعْ أوْ في ثُلاثيِّ الحروفِ وُجِدوا ... والمد وَسْطُهُ فَحَرْفِيٌّ بَدَا كلآهما مثقَّلٌ إنْ أُدْغِما ... مُخَفَّفٌ كلٌّ إذا لمْ يُدغَمَا اهـ

стр. 303

فصل في بيان مواضع المد اللازم الحرفي وحروفه في القرآن الكريم للمد اللازم الحرفي سواء أكان مخففا أم مثقلاً مواضع في التنزيل يوجد بها وحروف مخصوصة به لا يتعداها. أما مواضعه: ففي فواتح السور التي افتتحت بحروف التهجي خاصة مثل ﴿يس﴾ [يس: ١] ﴿ص﴾ [الأعراف: ١] ولا يكون في وسط السور ولا في آخرها سواء افتتحت بحروف التهجي أم لم تفتح. بخلاف المد اللازم الكلمي فإنه يوجد في فواتح السور كأول سورة الحاقة والصافات كما يوجد في وسطها نحو ﴿الطآمة﴾ [النازعات: ٣٤] وفي آخرها نحو ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] . وأما حروفه الخاصة به - أي بالمد اللازم الحرفي - فثمانية جمعها العلامة الجمزوري في تحفته في قوله: "كم عسل نقص" وهي الكاف والميم والعين والسين واللام والنون والقاف والصاد. وجمعها غيره في قوله: "نقص عسلكم" أو "سنقص علمك" وهذه العبارات كلها سواء. وإليك الأمثلة لكل حرف من هذه الأحرف الثمانية ومواضعه في التنزيل ونوعه مثقلاً كان أو مخففاً حسب ترتيب عبارة العلامة الجمزوري. أما الكاف فوقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة مريم في قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] والمد فيها من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق. وأما الميم فوقعت في خمس كلمات في سبعة عشر موضعاً. أما الكلمات الخمس فهي في قوله تعالى: ﴿الم. المص. المر. طسم. حم﴾ وأما مواضعها السبعة عشر: فالكلمة الأولى: ﴿الم﴾ وقعت في ستة مواضع وهي فاتحة سورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة. والكلمة الثانية: ﴿المص﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الأعراف. والكلمة الثالثة: ﴿المر﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الرعد. والكلمة الرابعة: ﴿طسم﴾ وقعت في موضعين وهما فاتحة سورتي الشعراء والقصص. والكلمة الخامسة: ﴿حم﴾ وقعت في سبعة مواضع على التوالي وهي الحواميم السبع التي أولها سورة غافر وآخرها سورة الأحقاف. ومد الميم في تلك المواضع السبعة عشر من المد اللازم الحرفي المخفف بالإجماع. وأما العين: فوقعت في موضعين وهما قوله سبحانه: ﴿كهيعص﴾ فاتحة سورة مريم و ﴿حمعاساقا﴾ فاتحة سورة الشورى وفي مد العين هنا خلاف بالنسبة لمقداره فقال بعضهم تمد مدّاً متوسطاً بقدر أربع حركات وقال البعض الآخر تمد مدّاً مشبعاً على غرار المد اللازم والوجهان صحيحان مقروء بهما للقراء العشرة لا فرق بين حفص عاصم وغيره غير أن الإشباع هو الأفضل والمقدم في الأداء إن قرىء بالوجهين معاً وإن قرىء بأحد الوجهين فالاقتصار على الإشباع وقد اختاره غير واحد من أئمتنا كالإمام الشاطبي وابن بري والجمزوري وخلق غيرهم. وإذا قرىء بالإشباع فالمد من قبيل المد اللازم الحرفي المخفف عند الجميع. وإذا قرىء بالتوسط فالمد من قبيل مد اللين الآتي ذكره. وأما السين: فوقعت في خمسة مواضع: أولها وثانيها: قوله تعالى: ﴿طسم﴾ فاتحة سورتي الشعراء والقصص. وثالثها: قوله تعالى: ﴿طس تِلْكَ﴾ فاتحة سورة النمل.

стр. 304

ورابعها: قوله تعالى: ﴿يس﴾ فاتحة سورة يس. وخامسها: قوله سبحانه: ﴿حمعاساقا﴾ فاتحة سورة الشورى. ومد السين في فاتحة سورتي النمل والشورى من المد اللازم الحرفي المخفف بالإجماع ومدها في فاتحة سورة الشعراء والقصص ويس من المد اللازم الحرفي المثقل عند من أدغمها في الميم والواو ومن المخفف عند من أظهرها. وبالنسبة لحفص عن عاصم فمن المثقل في الشعراء والقصص لأنه ضمن المدغمين ومن المخفف في يس إذا قرىء له من طريق الشاطبية، وطريقها الإظهار وإذا قرىء بالإدغام في أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر فمن قبيل المد اللازم الحرفي المثقل. أما إذا وقف على كلمة "يس" وهو جائز فالمد من قبيل اللازم المخفف بالإجماع فتأمل. وأما اللام فوقعت في أربع كلمات في ثلاثة عشر موضعاً. أما الكلمات الأربع: فهي ﴿الم. المص. المر. الر﴾ . فالكلمة الأولى: ﴿الم﴾ وقعت في ستة مواضع وهي: فاتحة سورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة.

стр. 305

والكلمة الثانية: ﴿المص﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الأعراف. والكلمة الثالثة: ﴿المر﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الرعد. والكلمة الرابعة: ﴿الر﴾ وقعت في خمسة مواضع وهي: فاتحة سورة سيدنا يونس وسيدنا هود وسيدنا يوسف وسيدنا إبراهيم على نبينا سيدنا محمد وعليم وعلى سائر النبيين عموماً الصلاة والسلام. والموضع الخامس فاتحة سورة الحجر. ومد اللام في ﴿الر﴾ في مواضعه الخمسة من اللازم الحرفي المخفف ومدها فيما سواها من اللازم الحرفي المثقل وهذا وذاك متفق عليه بين عامة القراء. وأما النون: فوقعت في موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿ن والقلم﴾ فاتحة

стр. 306

سورة القلم. والمد فيها من قبيل المد اللازم المثقل عند من أدغمها في واو ﴿والقلم﴾ [القلم: ٢] ومن قبيل المخفف عند من أظهرها عندها. وبالنسبة لحفص عن عاصم فمن المخفف لأنه من المظهرين إذا قرىء له من طريق الشاطبية طريق العامة: وإذا قرىء له بالإدغام في أحد الوجهين عنه من طريق الطيبة فالمد من قبيل اللازم الحرفي المثقل لأنه صار حينئذ من المدغمين فتأمل. هذا: والقول باللازم الحرفي المخفف هنا وكذلك المثقل مشروط بوصل ﴿ن﴾ [القلم: ١] بواو ﴿والقلم﴾ [القلم: ٢] أما إذا وقف على "ن" وهو جائز فالمد من قبيل اللازم الحرفي المخفف بالإجماع. وأما القاف: فوقعت في موضعين: أولهما: قوله تعالى: ﴿حمعاساقا﴾ فاتحة شورة الشورى. وثانيهما: قوله تعالى: ﴿ق والقرآن المجيد﴾ فاتحة سورة "ق" والمد في الموضعين من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق. وأما الصاد: فوقعت في ثلاثة مواضع: الأول: في قوله تعالى: ﴿المص﴾ فاتحة صورة الأعراف. والثاني: في قوله جل شأنه: ﴿كهيعص﴾ فاتحة سورة سيدتنا مريم. والثالث: في قوله عز من قائل: ﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ فاتحة سورة ص ومد الصاد في فاتحة سورة الأعراف وكذلك في فاتحة سورة ص من المد اللازم الحرفي المخفف بإجماع الأئمة العشرة ومدها في فاتحة سورة سيدتنا مريم من المد اللازم الحرفي المثقل عند من أدغم الدال من "صاد" في "الذال" من "ذكر" بعدها ومن المخفف عند من أظهرها عندها وبالنسبة لحفص عن عاصم فهو من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق لأنه ضمن المظهرين: هذا: والقول بالمد اللازم الحرفي المثقل هنا وكذلك المخفف شرطه وصل ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] بكلمة "ذكر" بعدها. أما إذا وقف على ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وهو جائز فالمد من اللازم الحرفي المخفف بإجماع القراء العشرة والله أعلم. تنبيه: علم مما تقدم في شروط المد اللازم الحرفي بنوعيه أن يكون حرف

стр. 307

المد والسكون الأصلي في حرف واحداً في الخط وثلاثة أحرف في اللفظ أوسطها حرف مد نحو ﴿ق﴾ [ق: ١] و ﴿ن﴾ [القلم: ١] فخرج بذلك شيئان: الشيء الأول: إذا كان الحرف واحد في الخط لكنه حرفان في اللفظ. وثاني الحرفين حرف مد وليس بعده ساكن نحو الطاء والهاء من ﴿طه﴾ [طه: ١] فالمد فيه ليس من المد اللازم لعدم وجود الساكن الأصلي بعد حرف المد كما هو شرط اللازم كما مر وإنما هو من قبيل المد الطبيعي الحرفي وحروفه خمسة لا يتعداها وجمعها بعضهم في قوله: "حي طهر" وهي الحاء والياء ولطاء والهاء والراء. وهذه الأحرف لا توجد إلا في فواتح السور وقد تكون مع الد اللازم الحرفي نحو ﴿يس﴾ [يس: ١] وقد تكون بمفردها. فالحاء: من قوله تعالى: ﴿حم﴾ في سورها السبع المتقدمة التي أولها سورة غافر وآخرها سورة الأحقاف. والياء: من قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وقوله سبحانه: ﴿يس﴾ [يس: ١] . والطاء: من قوله تعالى: ﴿طه﴾ [طه: ١] و ﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] [القصص: ١] و ﴿طس﴾ [النمل: ١] . والهاء: من قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وقوله سبحانه: ﴿طه﴾ [طه: ١] . والراء: من قوله تعالى: ﴿الر﴾ [يونس، هود، يوسف، إبراهيم، محمد] في السور الخمس التي تقدمت غير مرة ومن قوله سبحانه: ﴿المر﴾ فاتحة الرعد وليس غير هذه الأحرف في التنزيل. وسمي طبيعيّاً حرفيّاً لوجود حرف المد الذي ليس بعده همز ولا سكون في حرف وهذا أحد قسمي الطبيعي. والثاني المد الطبيعي الكلمي. وقد تقدم الكلام

стр. 308

عليهما في صدر الباب فراجعهما إن شئت والله الموفق. الشيء الثاني: إذا كان الحرف واحداً في الخط وثلاثة أحرف في اللفظ ثالثها ساكن وليس الوسط حرف مد فلا يمد هذا الحرف أصلاً لعدم وجود حرف المد في الوسط. ووجد ذلك في حرف واحد فقط وهو الألف من نحو "الم" وليس غيره في حروف الهجاء فتأمل. فائدة: علم مما تقدم أن جملة الحروف الواقعة في فواتح السور الموجود فيها المد اللازم الحرفي والطبيعي الحرفي أيضاً وكذلك الألف التي لا تمد أصلاً أربعة عشر حرفاً جمعها صاحب التحفة في قوله: "صله سحيراً من قطعك" وجمعها غيره في قوله: "طرق سمعك النصيحة" وهذه الأحرف الأربعة عشر تنقسم إلى أربعة أقسام: الأول: ما يمد مدّاً لازماً وهو حروف "كم عسل نقص" باستثناء العين منها لما فيها من الخلاف المتقدم. الثاني: ما يمد مدّاً لازماً في أحد القولين وهو حرف العين الواقع في فاتحة سورتي مريم والشورى وقد تقدم الكلام عليها. الثالث: ما يمد مدّاً طبيعيّاً لعدم وجود ساكن بعد حرف المد وهو حروف "حي طهر" وهو المد الطبيعي الحرفي الذي تقدم ذكره قريباً. الرابع: ما لا يمد أصلاً وهو الألف من نحو ﴿الم﴾ [البقرة: ١] لعدم وجود حرف مد في هجائه وإن كان ثالثه ساكناً سكوناً أصليّاً إذ لا تأثير لهذا السكون ما دام لم يسبقه حرف المد وقد تقدم قريباً التمثيل لهذه الأقسام الأربعة بما فيه الكفاية. وقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إلى ما تقدم في هذا الفصل بقوله: والَّلازم الحرْفيُّ أول السَّوَرْ ... وجُودُهُ وفي ثمان انْحصَرْ يجمَعُهَا حُروف كمْ عَسَلْ نَقَصْ ... وعيْنُ ذُو وجهيْن والطُّولُ أخَصّ ومَا سِوَى الحَرفِ الثُّلاثي لا ألِفْ ... فمدُّه مدّاً طبيعيّاً أُلِفُ وذاك أيضاً في فواتحِ السُّوَرْ ... في لفظ حيِّ طاهِر قدْ انْحَصَرْ ويجمَعُ الفواتِحَ الأرْبَعْ عَشَرْ ... صِلْهُ سُحَيْراً من قَطَعْكَ ذا اشْتَهَرْ

стр. 309

فصل في بيان وجوه الوقف على المد اللازم الكلمي المتطرف وهذا لا يكون إلا في المد اللازم الكلمي المثقل نحو ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ [النساء: ١٢] ﴿والدوآب﴾ [الحج: ١٨] فإذا وقف عليه فليس فيه إلا الوقف بالمد الطويل كالوصل عملاً بأقوى السببين وهو السكون المدغم بعد حرف المد وإلغاء للسبب الضعيف وهو سكون الوقف. ويجب التحفظ فيه لدى الوقف من أن يوقف عليه بالحركة كما يفعله بعض من لا علم عنده فإن هذا خطأ لا يجوز فعله. والصواب كما في النشر الوقف بالسكون مع التشديد على الجمع بين الساكنين إذ الجمع بينهما في الوقف مغتفر مطلقاً أهـ. وعليه: فالوقف على المد اللازم المنصوب نحو ﴿صَوَآفَّ﴾ [الحج: ٣٦] بالسكون المجرد فقط. والوقف على المجرور منه نحو ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ [النساء: ١٢] بالسكون المجرد ثم بالروم والوقف على المرفوع منه نحو ﴿وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩، ٥٦، ٧٤] بالسكون المجرد ثم بالسكون مع الإشمام ثم بالروم وكل من الوقف بالسكون المجرد أو بالسكون المجرد أو بالسكون مع الإشمام أو بالروم لا يكون إلا مع المد الطويل. ويلاحظ حذف التنوين من المنون منه حالة الوقف بالروم كحذفه حالة الوقف بالسكون كما تقدم ذلك قريباً. وقد أشار العلامة المحقق الشيخ إبراهيم السمنودي "حفظه الله" إلى وجوه الوقف على المد اللازم المتطرف بقوله في لآلىء البيان: سَكِّنْهُ إنْ تَقِفْ وأشْمِمْ رَافِعاً ... ورُمْهُ معْ جَرٍّ بمدٍّ مُشبعَا اهـ

стр. 310

المسألة الخامسة من مسائل المد الفرعي وهي مراتبة وما ينشأ عن هذه المراتب من أحكام الكلام على المسألة الخامسة في مراتب المد الفرعي وما يترتب عليها تقدم أن للمد الفرعي سببين لفظيين هما: الهمز والسكون كما تقدم أن الهمز سبب لأنواع ثلاثة وهي: المد المتصل والمنفصل والبدل وأن السكون سبب لنوعين هما: المد اللازم والعارض للسكون. وقد مر توضيح ذلك والتمثيل بما فيه الكفاية. وأسباب هذه المدود تتفاوت قوة وضعفاً فأقواها السكون الأصلي الذي هو سبب للمد اللازم ويليه الهمز الذي هو سبب المد المتصل ويليه السكون العارض في الوقف الذي هو سبب للمد العارض للسكون. ويليه الهمز الذي هو سبب المد المنفصل ويليه الهمز المتقدم على حرف المد وهو المسمى بعد البدل وهو أضعفها. ومن ثم يعلم أن مراتب المد الفرعي خمس وهي في الترتيب كما يلي: المد اللازم فالمتصل فالعارض للسكون فالمنفصل فالبدل. ولا يجوز بحال تقديم مرتبة منها على الأخرى أو تأخير واحدة عن مكانها. وقد أشار إلى هذه المراتب على هذا الترتيب غير واحد من شيوخنا وإليك أخصرها لصاحب لآلىء البيان. قال: أقوى المدُودِ لازمٌ فما اتَّصَلْ ... فعارضٌ فذُو انْفِصالٍ فبَدَلْ اهـ فائدة: يترتب على معرفة هذه المراتب على هذا النسق قاعدتان كليتان يحب مراعاتهما والإخلال بشيء منهما مفسد للقراءة وفيما يلي الكلام عليهما: القاعدة الأولى: إذا اجتمع مدان مختلفان في النوع فلا يخلو حالهما من أن يكون أحدهما ضعيفاً والآخر قويّاً فإن تقدم القوي على الضعيف ساوى الضعيف القوي ونزل عنه وفي العكس يساوي القوي الضعيف ويعلو عنه وهذا هو

стр. 311

الضابط في هذه القاعدة وإليك مثالاً من مثلها وهو تقدم المد الجائز العارض للسكون وهو القوي على المد الجائز العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرف اللين فقط وهو الضعيف مثاله قوله تعالى: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُواْ لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩-٥٠] بأن وقفت على "أجمعين" وعلى "لا ضير" فعلى القصر في "أجمعين" القصر في اللين "لا ضير" فقط: وعلى التوسط في "أجمعين" التوسط في اللين للتساوي ثم القصر بقدر حركتين نزولاً عن الأول لضعفه ثم المد في الأول وعليه الثلاثة في اللين فالمد للتساوي بالأول والتوسط والقصر للنزول عنه لضعفه. وإنما لم يؤت بأقل من القصر في الثاني على قصر الأول للنزول كما هي القاعدة لأنه ليس هناك مرتبة أقل من القصر حينئذ فالمساواة هنا واجبة فتأمل. ومثال تقدم الضعيف على القوي نحو قوله سبحانه ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] بأن وقف على "لا ريب" وعلى "المتقين" فعلى قصر "لا ريب" المدود الثلاثة في "المتقين" فالقصر للتساوي بالأول والتوسط والمد لأنه أقوى من اللين وهذا هو المعبر عنه بالعلو. وعلى توسط "لا ريب" عليه في "المتقين" وجهان هما التوسط تساوياً بالأول والإشباع لأنه أقوى من اللين وهذا هو المعبر عنه بالعلو كما مر. وعلى الإشباع في "لا رَيْبَ" الإشباع في "المُتَّقينَ" فقط ولا يجوز فيه التوسط ولا القصر لأنه يعتبر نزولاً عنه وهو ممنوع حينئذ بالإجماع فالأوجه ستة في كلتا الحالتين وهي لكل القراء بالإجماع وقد تقدم الكلام على ذلك مع شواهد له من المنظوم وهذا توجيهه كما وعدنا هناك فتأمله والله يرشدك ولنكتفي بهذا المثال لهذه القاعدة وإلا فهناك أمثلة لمدود أخرى تركنا ذكرها رغبة في الاختصار ومراعاة لحال المبتدئين. القاعدة الثانية: إذا اجتمع سببان للمد الفرعي في كلمة واحدة فلا يخلو الأمر من أن يكون أحدهما ضعيفاً والآخر قويّاً وحينئذ يعمل بالسبب القوي ويلغى

стр. 312

العمل بالسبب الضعيف وهذا أمر متفق عليه. ومن أمثلة ذلك كلمة ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢] فقد اجتمع فيها سببان للمد: الأول: سبب المد البدل وهو تقدم الهمز على حرف المد. والثاني: سبب المد اللازم وهو السكون الأصلي المدغم الواقع بعد حرف المد وهنا يلغى الضعيف وهو المد البدل ويعمل بالقوي وهو المد اللازم وحينئذ يجب الإشباع وصلاً ووفقاً عملاً بأقوى السببين. وكذلك كلمة ﴿بُرَءآؤاْ﴾ [لممتحنة: ٤] فقد اجتمع فيها سببان سبب المد البدل وهو الهمز المتقدم على حرف المد وسبب المد المتصل وهو الهمز الواقع بعد حرف المد في كلمة وهنا يلغى سبب مد البدل لضعفه ويعمل بسبب المد المتصل لقوته عملاً بأقوى السببين كذلك. وكذلك كلمة ﴿الدعآء﴾ [إبراهيم: ٣٩] فقد اجتمع فيها سببان الأول سبب المد المتصل وهو الهمز الذي يعد حرف المد في كلمة والثاني السكون العارض الذي في الهمز والذي هو سبب المد العارض للسكون وهنا يلغى سبب المد العارض للسكون لضعفه فيمتنع فيه القصر ويعمل بسبب المد المتصل لقوته فتعين مده عملاً بأقوى السببين أيضاً. ومن ذلك كلمة ﴿صَوَآفَّ﴾ [الحج: ٣٦] فقد اجتمع فيها سبب المد اللازم وهو السكون الأصلي المدغم بعد حرف المد كما اجتمع فيها سبب مد العارض للسكون وهو السكون العارض في الوقف وهنا يعمل بسبب المد اللازم لقوته فيمد طويلاً ويلغى سبب المد العارض للسكون فيمتنع قصره وتوسطه عملاً بأقوى السببين أيضاً. ومن ذلك كلمة ﴿المآب﴾ [آل عمران، الآية: ١٤] فقد اجتمع فيها سببان:

стр. 313

الأول: سبب مد البدل وهو الهمز المتقدم على حرف المد. الثاني: سبب المد الجائز العارض للسكون وهو السكون العارض للوقف فيعمل بسبب المد العارض لقوته ويلغى سبب المد البدل لضعفه عملاً بأقوى السببين. وكذلك كلمة ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] عند الوصل فقد اجتمع هنا سببان للمد: أحدهما: سبب المد البدل وهو تقدم الهمز على حرف المد. وثانيهما: سبب المد المنفصل وهو الهمز الواقع بعد حرف المد في كلمة أخرى وهنا يلغى سبب المد البدل لضعفه ويعمل بسبب المد المنفصل لقوته عملاً بأقوى السببين كذلك وأما عند الوقف على "رأى" فيتعين سبب مد البدل لا غير وهكذا دواليك. وقد أشار إلى قاعدة العمل بأقوى السببين الحافظ ابن الجزري في الطيبة بقوله: " ... ... ... ... ... وأقْوَى السَّبَبَيْن يَسْتَقِلْ"اهـ كما أشار إليها صاحب لآلىء البيان بقوله: وسَبَبا مدٍّ إذا ما وُجدَا ... فإنَّ أقْوَى السَّبَبَين انْفَرَدا اهـ والله أعلم. فصل في بيان مد اللين وحكمه في الوصل والوقف تقدم في صدر الباب أن حرفي اللين هما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو ﴿القول﴾ [سبأ: ٣١] ﴿والصيف﴾ [قريش: ٢] ولهذين الحرفين حالتان: الأولى: أن يقع بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو ﴿شَيْءٍ﴾ [البقرة: ٢٠] ﴿

стр. 314

سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨] . الثانية: ألا يقع بعدهما همز نحو ﴿السير﴾ [سبأ: ١٨] ﴿فَلاَ خَوْفٌ﴾ [البقرة: ٣٨] ﴿الموتة﴾ [الدخان: ٥٦] ﴿فَأَحْيَيْنَا﴾ [فاطر: ٩] . فأما اللذان بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو ﴿سَوْءَةَ﴾ [لمائدة: ٣١] ﴿كَهَيْئَةِ﴾ فقرأ ورش من طريق الأزرق فيهما بوجيهن هما التوسط والإشباع ويستوي في ذلك عنده الوصل الوقف وهنا كلام خاص لورش يطلب من مضانه في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار فليراجعه من شاء. أما باقي القراء غيره ومن بينهم حفص فليس لهم فيه إلا القصر ونعني به هنا المد نوعاً ما كما تقدم وهذا في حالة الوصل أما في حالة الوقف فيدخل في حكم المد العارض للسكون ويكون لهم فيه حنيئذ القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد أو بالسكون مع الإشمام أو بالروم حسب نوع العارض. ولا نغفل عن الوقف بالروم فإنه يكون على القصر الذي هو بمعنى مد ما كحالة الوصل وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفياً باستنثاء الأزرق عن ورش كما مر وأما اللذان ليس بعدهما همز فللقراء فيهما تفصيل: حاصله أن نحو ﴿لَوْمَةَ﴾ [المائدة: ٥٤] ﴿وَأَحْيَيْنَا﴾ [ق: ١١] فيه القصر في الحالين على نحو ما مر أي بمد ما للأئمة العشرة لا

стр. 315

فرق بين حفص وغيره وكذلك الحكم بعينه للقراء العشرة في حرفي اللين اللذين بعدهما الهمز المنفصل عنهما أي أن حرفي اللين في آخر كلمة والهمز في أول الكلمة الثانية نحو ﴿ابنيءَادَمَ﴾ [المائدة: ٢٧] ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ﴾ [الأنعام: ١١١] . وأما نحو ﴿لاَ خَوْفٌ﴾ [يونس: ٦٢] ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١] فقد أجمع القراء العشرة على القصر في الوصل كما مر في غير مرة. وأما في حالة الوقف ففيه المدود الثلاثة التي تقدم ذكرها مراراً لجميع القراء لا فرق بين حفص وغيره ويدخل حينئذ في حكم المد الجائز العارض للسكون وقد تقدم الكلام عليه مستوفياً في محله والله أعلم. فصل في بيان حكم هاء الضمير ما ألحق بها من حيث المد والقصر ونعني بهذا الفصل بيان حكمها عند الوصل من حيث المد والقصر لا من حيث الوقف عليها فقد تقدم الكلام عليه ولذا ختمنا بها باب المد والقصر ونرجوا الله أن يختم لنا جميعاً بالحسنى. وأن يجعلنا من المنضويين تحت قوله سبحانه: ﴿* لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أولائك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٦] إنه سميع مجيب. هذا: وكلامنا في هاء الضمير هنا على مسألتين: الأولى في تعريفها. والثانية في حالاتها في تلاوة القرآن الكريم. أما تعريفها: فهي الهاء الزائدة عن بنية الكلمة الدالة على المفرد المذكر الغائب. وأصلها الضم إلا أن يقع قبلها كسر أو ياء ساكنة مطلقاً فتكسر حينئذ.

стр. 316

فقولنا: "هي الهاء الزائدة عن بنيه الكلمة" خرج به الهاء الأصلية كالهاء في نحوة ﴿مَا نَفْقَهُ﴾ [هود: ٩١] ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ﴾ [الأحزاب: ٦٠] ﴿وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: ٩] ﴿وانه عَنِ المنكر﴾ [لقمان: ١٧] ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ﴾ [القصص: ٢٢] فكل هذه الهاءات وما مائلها أصلية مقصورة في التلاوة والقصر هنا معناه حذف المد نهائيّاً كما سيأتي بيانه في التنبيهات آخر الفصل. وقولنا "الدالة على المفرد المذكر الغائب" خرج به الدالة على الواحدة المؤنثة في نحو ﴿مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ [النساء: ٣٥] والدالة على التثنية نحو ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ﴾ [البقرة: ٢٣٠] والدالة على الجمع مطلقاً نحو ﴿عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ [الفاتحة: ٧] . وتتصل هاء الضمير بالاسم نحو ﴿إلى أَجَلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] بالفعل نحو ﴿قُلْتُهُ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿وَيُعَلِّمُهُ﴾ [آل عمران: ٤٨] ﴿أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ [العنكبوت: ٢٤] وبالحرف نحو ﴿

стр. 317

إِلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٨] . وكما تسمى بهاء الضمير تسمى بهاء الكناية أيضاً لأنها يكنى بها عن المفرد المذكر الغائب. وأما حالاتها في التلاوة فأربع يجب على القارىء معرفتها جيدّاً وهي كما يلي: الحالة الأولى: أن تقع بين ساكنين نحو ﴿آتَاهُ الله الملك﴾ [البقرة: ٢٥٨] ﴿وَآتَيْنَاهُ الإنجيل﴾ [المائدة: ٤٦] . الحالة الثانية: أن يقع قبلها محرك وبعدها ساكن نحو ﴿لَهُ الملك وَلَهُ الحمد﴾ [التغابن: ١] ولا خلاف بين القراء العشرة في قصر هذه الهاء أي عدم صلتها في هاتين الحالتين لئلا يجتمع ساكنان على غير حدهما. الحالة الثالثة: أن تقع بين محركين نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الانشقاق: ١٥] ولا خلاف بين عامة القراء في هذه الحالة في صلة هذه الهاء بواو لفظية في الوصل إذا كانت مضمومة بعد ضم أو بعد فتح كقوله سبحانه: ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] وبياء لفظية في الوصل أيضاً إذا كانت مكسورة ولا يكون قبلها إلا مكسور حينئذ نحو قوله عز من قائل: ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾ [الكهف: ٢٦] . ويستثنى من هذه الحالة اثنتا عشرة كلمة وقعت في واحد وعشرين موضعاً

стр. 318

من القرآن الكريم وقد وقع فيها خلاف بين القراء وهذا الخلاف دائر بين الصلة والقصر والإسكان والكلمات هي: "بيده، يؤده، نؤته، نوله، ونصله، أرجه، ترزقانه، يأته، ويتقه، فألقه، يرضه، يره". أما كلمة "بيده" فوقعت في أربعة مواضع: موضعان بالبقرة في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] وقوله سبحانه: ﴿إِلاَّ مَنِ اغترف غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩] وموضع في كل من المؤمنون ويس في وقوله تعالى: ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الآية: ٨٨] [الآية: ٨٣] . وأما كلمة "يؤده" فوقعت في موضعين بآل عمران في قوله تعالى: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] ﴿لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] . وأما كلمة "نؤته" فوقعت في ثلاثة مواضع منها موضعان بآل عمران في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخرة نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٤٥] والثالث في سورة الشورى في قوله سبحانه: ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [الشورى: ٢٠] . وأما كلمتا "نوله ونصله" فوقعتا في سورة النساء في قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ مَا تولى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥] . وأما كلمة "أرجه" فوقعت في موضعين موضع بالأعراف في قوله تعالى: ﴿قالوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ﴾ [الأعراف: ١١١] وموضع بالشعراء في قوله سبحانه: ﴿قالوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ

стр. 319

وابعث﴾ [الآية: ٣٦] . وأما كلمة "تُرزقانه" فوقعت في موضع واحد بسورة سيدنا يوسف ﵊ في قوله تعالى: ﴿طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] . وأما كلمة "يأته" فوقعت في سورة طه ﵊ في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً﴾ [طه: ٧٥] . وأما كلمة "ويتَّقه" فوقعت في موضع واحد في سورة النور في قوله تعالى: ﴿وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ﴾ [النور: ٥٢] . وأما كلمة "فألقه" فوقعت في موضع واحد في سورة النمل في قوله تعالى: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] . وأما كلمة "يرضه" فوقعت في موضع واحد في الزمر في قوله تعالى: ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] . وأما كلمة "يره" فوقعت في ثلاثة مواضع: موضع بالبلد في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] وموضعين بالزلزلة في قوله سبحانه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] . ومعرفة من سكن أو وصل أو قصر هذه الهاءات من القراء العشرة تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار ومراعاة لحال المبتدئين ومن أراد الوقوف على ذلك فلينظر كتب القراءات فهو مبسوط فيها. وبالنسبة لرواية حفص عن عاصم فإنه وصلها بواو لفظية إذا كانت مضمومة وبياء لفظية إذا كانت مكسورة كما تقدم إلا في خمسة مواضع منها وهي "أرجه"

стр. 320

في الموضعين "ويتَّقه" بالنور و"فألقه" بالنمل و"يرضه" بالزمر. أما "أرجه" في الموضعين وكذلك "فألْقِهِ" فقرأ بإسكان الهاء وصلاً ووقفاً. وأما "ويتَّقه" فقرأ بقصر الهاء لأنه يسكن القاف قبلها فخرجت بذلك عن حالة بين المحركين حسب روايته. وأما "يرضه" فقرأ بقصر الهاء ونعني بالقصر هنا حذف حرف المد الذي هو صلة الهاء نهائيّاً كما سيأتي في التنبيهات وبهذا يكون حفص قد جمع في روايته عن عاصم بين اللغات الثلاث التي في هاء الضمير وهي الصلة والقصر والإسكان. الحالة الرابعة: أن يقع قبلها ساكن مطلقاً وبعدها متحرك نحو ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] ﴿خُذُوهُ فاعتلوه﴾ [الدخان: ٤٧] ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤] ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٣] ﴿إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ [يوسف: ٦٩] ﴿استأجره﴾ [القصص: ٢٦] . وهذه الحالة مختلف فيها بين القراء العشرة فابن كثير يقرأ بصلتها وصلاً بواو لفظية إذا كانت مضمومة نحو ﴿اجتباه وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿فَعَلُوهُ﴾ [القمر: ٥٢] وبباء لفظية في الوصل إذا كانت مكسورة نحو ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [السجدة: ٢] ﴿والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٧] ووافقه حفص عن عاصم في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ [الفرقان: ٦٩] بالفرقان فوصل الهاء من "فيه" بياء لفظية في الوصل وباقي
следующие страницы →