← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22869

هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

عبد الفتاح المرصفي

Полный текст (749 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

كل ما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما بعده" أهـ منه بلفظه. هذا: وتتفاوت مراتب الابتداء كتفاوت مراتب الوقف في التمام والكفاية والحسن والقبح بحسب تمام الكلام وعدمه وفساد المعنى بإحالته إلى معنى غير مقصود. فإذا كان الابتداء بكلام غير مستقل في معناه بسبب تعلقه بما قبله لفظاً ومعنى في غير رؤوس الآي كان الابتداء قبيحاً مثله مثل الوقف القبيح بل ويتفاوت في القبح كما لو وقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب: ١٢] فإن ابتدأ من لفظ الجلالة كان الابتداء قبيحاً. وإن ابتدأ من "وعدنا" كان أقبح منه وإن ابتدأ من "ما وعدنا" كان أقبح منهما. وقد يكون الابتداء أشد قبحاً من الوقف كما لو وقف على لفظ "قالوا" في قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قالوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الذين قآلوا إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧، ٧٢] ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الذين قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] . وابتدأ من "إن الله" في الآيات الثلاث بل يكون الوقف على لفظ "أغنياء" في الآية الأولى. وعلى لفظ "مريم" في الآية الثانية. وعلى لفظ "ثلاثة" في الآية الثالثة والابتداء يكون بما بعد هذه الألفاظ الثلاثة الموقوف عليها. ومثل ذلك لو وقف على لفظي "اليهود والنصارى" في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ﴾ [المائدة: ٦٤] ﴿وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله وَقَالَتْ النصارى المسيح ابن الله ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: ٣٠] وابتدأ من "يد الله" في الآية الأولى و"عزير ابن" و"المسيح ابن" في الآية الثانية بل يكون الوقف على الفظ "مغلولة" في الآية الأولى. وعلى لفظ الجلالة الثاني في الآية الثانية. وكذلك لو

стр. 352

وقف على "من خالق" في قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السمآء والأرض لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ﴾ [فاطر: ٣] وابتدأ من لفظ "غير" ومثله الوقف على "ومالي" في قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢] وابتدأ من لفظ "لا أعبد" فكل هذا وما ماثله قبيح في الابتداء لما فيه من سوء الأدب من الله ﵎ وإحالة المعنى إلى معنى آخر لا يمكن التفوه به مطلقاً. فالحذر الحذر من البدء بمثل هذا ونظائره مما لم نذكره اكتفاء بذكر مثيله. وليتدبر القارىء القرآن وليع معانيه ودلالاته وليعلم أنه كلام الله. فلا يجوز أن يطوعه لهواه. وليتق الله ربه فإن تقوى الله خير زاد، وأفضل مستفاد. والله المستعان. تنبيهان: الأول: بخصوص الابتداء من أول بعض الأجزاء والأرباع والأحزاب. درج كثير من القراء على التسامح في البدء من أول الأجزاء أو الأحزاب أو الأرباع التي في أثناء السور مهما كان تعلقها بما قبلها من حيث المعنى. فأما الأجزاء المتعلقة بما قبلها في المعنى فنحو قوله تعالى: ﴿* وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ ليؤمنوا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ [الأنعام: ١١١] الآية وقوله سبحانه: ﴿* قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب والذين آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨] الآية، وقوله عز شأنه: ﴿* قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [الكهف: ٧٥] ونظائره. وأما الأحزاب فكقوله تعالى: ﴿* وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١] الآية، وقوله سبحانه: ﴿* قالوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١] . وقوله

стр. 353

عز من قائل: ﴿* فَنَبَذْنَاهُ بالعرآء وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥] . وأما الأرباع فكثيرة، منها قوله تعالى: ﴿* لَيْسُواْ سَوَآءً﴾ [آل عمران: ١١٣] وقوله تعالى: ﴿* وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إلاه مِّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظالمين﴾ [الأنبياء: ٢٩] وقوله ﷻ : ﴿* وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢] . ولم أر لهم دليلاً يحسن التعلق به أو يصلح للتعويل عليه بخلاف ما تمسكوا به من أن هذه الآيات الكريمة وقعت في مستهل هذه الأجزاء أو الأحزاب أو الأرباع التي وردت فيها. وهذا غير كاف وغير شاف ومثله لا ينهض لتبرير الابتداء بهذه المواضع ونحوها ولا قطع القراءة دونها لأن هذا الابتداء يقصر عن إبلاغ المستمع معنى بيناً تامّاً لتعلق معنى الآيات بما تقدمها من سياقها الذي فصلت عنه أو بدىء به دونه. ولأن هذا القطع إنقاص لحد البلاغ الذي يشتمل عليه نص التنزيل ذو الموضوع الواحد وكلاهما تحكم في نصوص التنزيل بغير مسوغ وبغير دليل مع أن هذه الأجزاء والأحزاب والأرباع المعنية اجتهادية لا توقيفية وليس فيها خبر صحيح من حديث نبوي ولا أثر صريح عن صحابي أو تابعي وإنما هي من قبيل الاجتهاد الذي يقال فيه إن عدم المراد لا يمنع الإيراد. ولو أن الذي يقطع قراءته دون قوله تعالى: ﴿* وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة﴾ [الأنعام: ١١١] الآية وقف بها عند منتهى وقوله تعالى: ﴿* وكذلك نُصَرِّفُ الآيات وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٥] فيكون استفتاحه فيما بعد إذا هو عاد إلى التلاوة أن يسهل تلاوته بقوله تعالى: ﴿اتبع مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إلاه إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ [الأنعام: ١٠٦] لكان ذلك حسناً ولكان

стр. 354

جميلاً. ولو أنه قطعها دون ذلك عند آخر قوله تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ [الأنعام: ١٠٣] ليكون استهلاله حين يعود إلى التلاوة بقوله تعالى: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام: ١٠٤] لكان ذلك أحسن وأجدر وأجمل وأكمل. هذا إذا أراد القارىء القطع دون قوله تعالى: ﴿* وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ ليؤمنوا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ولكن أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١] . وأما إن كان يريد تجاوز هذا الموضع فماذا عليه لو قطع قراءته دون قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب مُفَصَّلاً﴾ [الأنعام: ١١٤] الآية أو انتهى إلى هذه الآية فقطع قراءته دون قوله سبحانه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السميع العليم﴾ [الأنعام: ١١٥] أو قرأ هذه أيضاً ليكون استهلاله فيما بعد بقوله جل وعلا: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] فكل ذلك صحيح ومليح لا خلاف على حسنه لانقطاعه عن الكلام بعد تمام معناه وبلوغه في التأثير في نفس القارىء والمستمع إلى منتهاه. ولو أن الذي يقطع قراءته عند قوله تعالى أول الجزء التاسع: ﴿* قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب والذين آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ﴾ [الأعراف: ٨٨] الآية أو يفتح قراءته به قطع دون قوله سبحانه: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ [الأعراف: ٨٥] الآية أو وصل قراءته إلى قوله تعالى في نهاية قصة سيدنا شعيب ﴿فَكَيْفَ آسى على قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩٣] لكان ذلك أقوم قيلاً وأهدى سبيلاً.

стр. 355

ولو أن الذي يقطع قراءته عند قوله تعالى أو الجزء السادس عشر في المصحف لكريم: ﴿* قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [الكهف: ٧٥] أو يستفتح به القراءة قطع دون قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ [الكهف: ٦٠] وفي مفتتح ذكر القصة أو بلغ بقراءته إلى نهايتها فيجعل استفتاحه للتالية قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً﴾ [الكهف: ٨٣] لكان خيراً وأقوم وأرعى لآيات القرآن وأحكم. وبالمثل لا ينفك يراعي في الأحزاب ما راعاه في الأجزاء فلا يستفتح بقوله سبحانه: ﴿* وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١] الآية ولا يقطع دونه مباشرة بل يقطع عقب قوله تعالى: ﴿واتبعوه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] فيكون مستأنفه فيما بعد قوله تعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] أو ليتجاوز الآية الكريمة: ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١] إلى آخر الآية فيقف عند منتهاها فتكون بدايته من بعد بقوله عز شأنه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] وهذا معنى مستأنف لا يتوقف فهمه على ما سبقه من الآيات ويحسن البدء به في كل الحالات. كذلك لا يستفتح بقوله سبحانه: ﴿قالوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١] ولا يقطع دونه بل يقطع دون قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين﴾ [الشعراء: ١٠٥] ليبدأ به إذا

стр. 356

شرع بعد في التلاوة أو يتجاوزه إلى قوله تعالى في نهاية قصة سيدنا نوح ﵇: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ [الشعراء: ١٢١-١٢٢] ليكون دوره قوله سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين﴾ [الشعراء: ١٢٣] . وكذلك لا يستفتح بقوله سبحانه: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بالعرآء وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥] ولا يقطع دونه بل يقطع دون قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين﴾ [الصافات: ١٣٩] ليبدأ به إذا أخذ ثانية في التلاوة أو ليبلغ به إلى خاتمة قصة سيدنا يونس فلا يقطع دون أن يقرأ قوله تعالى: ﴿فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٨] ليستوفي ذكر القصة في موضع واحد فتحصل بها الموعظة ويتم بها التذكير بما فيه من إنذار وتبشير. وكذلك لا يزال القارىء الكريم لآي الذكر الحكيم يعتبر في الأرباع ما اعتبره في الأحزاب والأجزاء فلا يقطع تلاوته دون قوله تعالى: ﴿* لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] ليبدأ به بعد ذلك فيفصله عما سبقه من كلام الله المتمم لمعناه وإنما اللائق بجلال القرآن الملائم لمعاني الفرقان أن يقطع دون قوله عز من قائل: ﴿وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وإلى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ [آل عمران: ١٠٩] ومن قبل ذلك أو دون قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ الله شَيْئاً وأولائك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٦] من بعد ذلك ليبدأ من بعد بأي هذين الموضعين انتهى إليه ووقف عليه. ويقطع تلاوته دون قوله جلا وعلا: ﴿* وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إلاه مِّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظالمين﴾ [الأنبياء: ٢٩] مباشرة بل عليه أن يضيف هذه الآية

стр. 357

إلى ما تقدمها فيقف عند منتهاها لا دون مبتداها كما قد يفعله الكثيرون. وإلا فعليه ألا يتجاوز قول رب العالمين ﴿أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق فَهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٤] على رأس الآية الرابعة والعشرين ليحسن له الابتداء بما بعدها حسناً بالغاً الغاية بيقين لا تخمين في ولا تظنين. ولا يقطع تلاوته دون قوله في محكم آي الكتاب ﴿* وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢] وليقطع دون قول العزيز الوهاب: ﴿هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩] ليستهل به من بعد التلاوة قراءة حلاوة وطلاوة أو ليبلغ بتلاوته نهاية ذكر خبر أهل الجنة من سورة ص في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ [ص: ٥٤] . ليت قارئنا الأغر، وطالبنا الزكي الأبر يفعل ذلك ... وليته إذ يقرأ القرآن الكريم العظيم الحكيم يقرؤه بتدبر في خشوع على بصيرة فيصل ما أمر الله به أن يوصل من كلماته وآياته ومبانيه ومعانيه. فإنه أجدر به وأجدى له وإنه لأعظم له في الأجر. وأرضى له في الذخر. وأطيب له في الزاد يوم النفاد ويوم المعاد ... والله ولي التوفيق والهادي لأقوم طريق وبعد هذا الذي أفضنا لك فيه. ووسعناه بالتفهيم والتنبيه مما ينبغي التفطن له حال التلاوة والأداء. من عموم القراء. ندع المقام للعلامة الكبير الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي ﵀ فإنه قد سبق في بيان ذلك الذي نبهنا عليه. واشار إليه فأفاد وأجاد. قال رحمه الله تعالى في كتابه التبيان في آدب حملة القرآن ما نصه: "فصل": ينبغي للقارىء إذا ابتدأ من وسط السورة أو وقف على غير آخرها أن يبتدىء من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض. وأن يقف على الكلام المرتبط ولا يتقيد بالأعشار والأجزاء فإنها قد تكون في وسط الكلام المرتبط كالجزء الذي في قوله تعالى: ﴿* والمحصنات مِنَ النسآء﴾ [النساء: ٢٤] وفي قوله: ﴿* وَمَآ

стр. 358

أُبَرِّىءُ نفسي﴾ [يوسف: ٥٣] وفي قوله تعالى: ﴿* فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ [النمل: ٥٦] وقوله تعالى: ﴿* وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١] وفي وقوله تعالى: ﴿* وَمَآ أَنزَلْنَا على قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السمآء﴾ [يس: ٢٨] وفي قوله تعالى: ﴿* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة﴾ [فصلت: ٤٧] وفي قوله تعالى: ﴿* وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ [الجاثية: ٣٣] . وفي قوله تعالى: ﴿* قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون﴾ [الذاريات: ٣١] . وكذلك الأحزاب كقوله تعالى: ﴿* واذكروا الله في أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] . وقوله تعالى: ﴿* قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم﴾ [آل عمران: ١٥] . فكل هذا وشبهه ينبغي ألا يبتدأ به ولا يوقف عليه فإنه متعلق بما قبله ولا يغترن بكثرة الغافلين له من القراء الذين لا يراعون هذه الآداب ولا يفكرون في هذه المعاني وامتثل ما روى الحاكم أبو عبد الله بإسناده عن السيد الجليل الفضيل بن عياض ﵁ قال: "لا تستوحشن طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغترن بكثرة الهالكين ولا يضرك قلة السالكين" ولهذا المعنى قالت العلماء: "قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة بعض سورة طويلة بقدر القصيرة". فإنه قد يخفى الارتباط على بعض الناس في بعض الأحوال. وقد روى ابن أبي داود بإسناده عن عبد الله بن الهذيل التابعي المعروف ﵁ قال: "كانوا يكرهون أن يقرأوا بعض الآية ويتركوا بعضها" أهـ منه بلفظه.

стр. 359

فهذا الذي ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى مع أنه من الإيجاز بمكان إلا أنه في غاية الوضوح والبيان، وليس على القارىء إلا أن يراعي في هذه المواضع التي عددها الإمام النووي للاستشهاد مثل الذي ضربنا له الأمثال من الاعتبارات بالاستطراد. وليقس القارىء ما ذكره الإمام النووي وذكرناه على ما لم نذكره جميعاً في سائر المصحف الشريف فلا يقطع التلاوة إلا على معنى تام يحسن الاستئناف بما بعده على حدة. وليجعل رائده في كل ذلك توخي الوفاء بالمعنى المراد ما استطاع في البدء والمنتهى. فهو أحجى لأولي النهى. وإنه ليثاب على نيته هذه متى توخاه. والله يتولى الجميع بهداه ويوفقهم لما يرضاه. التنبيه الثاني: في بيان وجوب الابتداء بلفظ "الذي والذين" في مواضع خاصة في القرآن الكريم وكنا قد وعدنا بذكرها في فصل تعريف الابتداء وما يلزم فيه ووفاء بالوعد نقول: قال الإمام بدر الدين الزركشي في كتابه "البرهان في علوم القرآن" ما نصه "قاعدة" في الذي والذين في القرآن: جميع ما في القرآن من "الذي" و"الذين" يجوز فيه الوصل بما قبله نعتاً له والقطع على أنه خبر مبتدأ إلا في سبعة مواضع فإن الابتداء بها هو المعين: الأول: قوله: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] . الثاني: قوله: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] . الثالث: في الأنعام كذلك. الرابع: قوله: ﴿الذين يَأْكُلُونَ الربا لاَ يَقُومُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] . الخامس: قوله في سورة التوبة: ﴿الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله﴾ [الآية: ٢٠] .

стр. 360

السادس: قوله في سورة الفرقان: ﴿الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ﴾ [الآية: ٣٤] . السابع: قوله في سورة حم المؤمن: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [الآيتان: ٦-٧] . وقال الزمخشري في تفسير سورة الناس: يجوز أن يقف القارىء على الموصوف ويبتدىء ﴿الذى يُوَسْوِسُ﴾ [الناس: ٥] إن جعله على القطع بالرفع والنصب بخلاف ما إذا جعله صفة أهـ منه بلفظه. قلت: وذكر هذه القاعدة أيضاً الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه "الإتقان في علوم القرآن" مع ذكره لكلام الزمخشري أيضاً. وكذلك ذكرها العلامة الأشموني في كتابه "منار الهدى: في بيان الوقف والابتدا" إلا أنه أسقط موضع سورة الأنعام وهو قوله تعالى: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ﴾ [الآية: ٢٠] . وهو سهو منه رحمه الله تعالى ثم قال بعد ذكر هذه المواضع ... لا يجوز وصلها بما قبلها لأنه يوقع في محظور كما بين فيما تقدم أهـ منه بلفظه. قلت: والمحضور الذي عناه العلامة الأشموني لم يبينه في المواضع كلها

стр. 361

كما يؤخذ من عبارته بل بينه في موضعين اثنين وهما موضعا سورة التوبة وغافر على أن توضيحه للمحظور في هذين الموضعين كان توضيحاً خفيفاً مع كلمات أخرى ليست من باب "الذي" و"الذين". وها نحن أولاء نفسر لك ما أجمله العلامة الأشموني بتوضيح المحظور الذي عناه في المواضع كلها بمشيئة الله تعالى. أما الموضع الأول: فالكلام فيه مستأنف ولا تعلق له بما قبله لفظاً ولا معنى. إذ ما قبله جملة شرطية تم الكلام فيها بذكر جواب الشرط وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ الذي جَآءَكَ مِنَ العلم مَا لَكَ مِنَ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] . والذي بعده وهو قوله تعالى: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] . واقع موقع المبتدأ الموصوف بقوله: "يتلونه حق تلاوته" والمخبر عنه بقوله: ﴿أولائك يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] . والمبتدأ إنما سمي مبتدأ لابتداء الكلام به فعدم البدء به محظور، لكنه محظور صناعي لأن مقتضى صنعة الكلام أن يبتدأ بالمبتدأ كما هو مذكور في مواضعه في كتب اللغة. وأما الموضع الثاني: فإن الوصل فيه بجعل جملة ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] صفة ل ﴿الظالمين﴾ [البقرة: ١٤٥] فاصلة الآية الكريمة ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الذين أُوتُواْ الكتاب بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظالمين﴾ [البقرة: ١٤٥] . فيوهم معنىغير مراد إذ يظن منه أن الذين يعرفون النبي ﷺ كما يعرفون أبناءهم من الذين آتاهم الله تعالى الكتاب جميعاً ظالمون وليس كذلك فقد قال القرآن الكريم: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] . فالفريق الكاتم وحده هو الفريق الظالم وما خلاه

стр. 362

ممن عرف فلم ينكر وعلم فعمل وآمن وصدق فلا يدخل معه فيما اتصف به كما يظهر للمتأمل فتعين الاستئناف به لكون الوصل محظوراً شرعاً لإبهام معنى فاسد غير مراد. هذا في موضع البقرة. وأما في موضع الأنعام وهو الموضع الثالث وهو قوله سبحانه: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ﴾ [الأنعام: ٢٠] . فيتعين الاستئناف بالموصول فيه لأنه مستأنف ولأنه ليس مفعولاً للفعل الذي تقدمه فاصلة للآية السابقة عليه التي هي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٩] . من حيث إن أولئك المشركين لم يشركوا المذكورين في الآية التي بعد هذه فالمحظور هنا محظور شرعي كالذي تقدمه وصناعي ايضاً لأن الاسم الموصول واقع موقع المبتدأ فحقه الابتداء به كما تقدم. وهذا من الوضوح بمكان. وأما الموضع الرابع: فإن الله ﵎ يقول: ﴿الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بالليل والنهار سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٤] . في مدح الإنفاق في سبيله على الصفة التي جاء ذكرها فيه وأثنى على أهله ووعدهم عليه جزاء الحسنى، ثم إن الآية التالية للآية المتضمنة لذلك وهي قوله سبحانه: ﴿الذين يَأْكُلُونَ الربا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ الشيطان مِنَ المس﴾ [البقرة: ٢٧٥] . ليست صفة للمتقدم ذكرهم في الآية السابقة، وإنما هو معنى مستأنف لحال أخرى مناقضة لحال أولئك الصلحاء الأخيار ولا تعلق لها بها إلا على أن ما فيها من الصورة الوصفية لحال المرابين ضد تزداد به الصورة الوصفية لأولئك المنفقين وضوحاً وجلاء فيظهر حسن أثر العمل الصالح وسوء أثر العمل الطالح ويكتمل فيها جانبا البلاغ من تبشير وإنذار أيما اكتمال. والوصل موهم معنىغير مراد شرعاً للمنافاة بين البابين: أحدهما ممدوح

стр. 363

والآخر مقدوح. فالوصل محظور شرعاً وصناعة معاً والله أعلم. وكذا الموضع الخامس وهو بين لا يحتاج إلى تطويل لأن تعين البدء بالموصول مدرأة لفساد المعنى الناتج عن الوصل في قوله تعالى: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله﴾ [التوبة: ١٩-٢٠] . فالوصل فيه محظور شرعاً وصناعة أيضاً لإيهامه معنى غير مراد إذ لا يصح بحال أن يوصف الظالمون بالمؤمنين المهاجرين المجاهدين في سبيل الله بالمال والنفس فتأمل. وأما الموضع السادس: فقد تم الجواب عن اعتراض الكفار: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] كافياً شافياً بقوله تعالى جل ذكره وعز شأنه وعلت حكمته وتمت كلمته: ﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ [الفرقان: ٣٢-٣٣] . ولزم الاستئناف بعد انتهاء المبني وانقضاء المعنى بالموصول الآتي بعد ﴿الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ أولائك شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان: ٣٤] لأن هذه الآية حديث آخر في معنى جديد، يذكر استهلالاً دون سبق الإشارة إليه في الآية المتقدمة قبل. فحظر الوصل هنا حظر صناعي على نحو ما سلف بيانه. ولم يبق بعد إلا الموضع السابع موضع سورة المؤمن وهو بين لا خفاء به ولا غموض فيه. ولا يحتاج إلى طويل تفكر أو كثير تدبر. فإن الذين عناهم الله تعالى بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين كفروا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار﴾ [غافر: ٦] ليسوا هم ﴿الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر: ٧] الفاعل في المعنى للتسبيح والإيمان والاستغفار المذكور في قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ

стр. 364

آمَنُواْ﴾ [غافر: ٧] وحاشا هؤلاء الملائكة البررة المقربين أن يكونوا أولئك الكفرة الفجرة المبعدين. فيلزم القطع على لفظ ﴿النار﴾ [غافر: ٦] ويتعين الاستئناف بقوله سبحانه: ﴿الذين يَحْمِلُونَ العرش﴾ [غافر: ٧] أما الوصل فإنه محظور شرعاً لإيهامه معنى غير صحيح وا لله تعالى أعلم. وأما لفظ "الذي" فلم يقع إلا في موضع واحد من سورة الناس هو قوله تعالى: ﴿الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس﴾ [الناس: ٥] وقد سبق تفصيل الزمخشري فيه وهو تفصيل حسن فتأمل والله الموفق.

стр. 365

الفصل الثالث / في تعريف القطع والسكت أما القطع: فمعناه في اللغة الإبانة والإزالة تقول قطعت الشجرة إذا أبنتها وأزلتها وفي الاصطلاح قطع القراءة رأساً "أي الانتهاء منها" والقارىء به - أي بالقطع - كالمعرض عن القراءة والمنتقل منها إلى حالة أخرى غيرها كالذي يقطع على حزب أو ورد أو في ركعة ثم يركع وما إلى ذلك مما يؤذن بانتهاء القراءة والانتقال منها إلى حالة أخرى ولا يكون إلا على رؤوس الآي لأن رؤوس الآي في نفسها مقاطع بخلاف الوقف فقد يكون على رؤوس الآي وعلى أثنائها كما تقدم في صدر الباب. وإذا عاد القارىء إلى القراءة بعد أن قطعها فيستحب له الإتيان بالاستعاذة ثم بالبسملة إن كان العود من أول السورة وإن كان من أثنائها فله التخيير في الإتيان بالبسملة بعد التعوذ أو عدم الإتيان بها على ما تقدم في فصل الابتداء وعلى ما سيأتي في باب البسملة. وأما السكت: فهو في اللغة المنع وفي الاصطلاح قطع الصوت زمناً دون زمن الوقف من غير تنفس بنية العود إلى القراءة في الحال ويكون في وسط الكلمة وفي آخرها وعند الوصل بين السورتين لمن له ذلك وليس منهم حفص عن عاصم وأكثره وقوعاً على الساكن قبل الهمز سواء كان هذا الساكن صحيحاً أو شبه الصحيح أو كان حرف مد. فالساكن الصحيح نحو ﴿وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] وهو المعروف بسكت "أل" ونحو ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣] وهو المعروف بسكت المفصول ونحو القرآن في نحو قوله تعالى: ﴿الرحمان عَلَّمَ القرآن﴾ [الرحمن: ١-٢] . وهو المعروف بسكت الموصول.

стр. 366

والساكن شبه الصحيح ما كان الساكن فيه حرف لين فقط ويشمل المفصول نحو ﴿خَلَوْاْ إلى﴾ [البقرة: ١٤] ﴿الرياح بُشْراً﴾ [الأعراف: ٥٧] ويشمل كذلك الموصول نحو ﴿فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ [المائدة: ٣١] ﴿كَهَيْئَةِ الطير﴾ [آل عمران: ٤٩] . والساكن حرف مد نحو ﴿قالوا آمَنَّا﴾ [البقرة: ١٤] . ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠] . ﴿لاَ يَمَسُّهُمُ السوء﴾ [الزمر: ٦١] وهو المعروف "بسكت المد". وقد سكت حفص عن عاصم وكذلك ابن ذكوان عن ابن عامر وإدريس عن خلف العاشر على الساكن قبل الهمز ما لم يكن حرف مد في أحد الوجهين عنهم من طريق طيبة النشر. وقد تقدم القول فيه لحفص من هذا الطريق كما تقدم ما يجب عليه من أحكام تراعى حال الأداء عند الكلام على إشباع المد المتصل ... إلخ. وكذلك سكت حمزة على الساكن قبل الهمز عموماً سواء كان الساكن صحيحاً أو شبهه أو حرف مد من طريق طيبة النشر وهو المعروف "بالسكت المطلق" وهنا كلام يرجع إليه من مظانه في كتب الخلاف لحمزة وغيره تركنا ذكره هنا رغبة في الاختصار ومن أراد الوقوف عليه فليطلبه من كتبه إذ ليس محل ذكره هنا. ولكن سنتكلم على الضروري منه بالنسبة للوارد في رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية فحسب إذ هو طريق العامة فنقول وبالله التوفيق. ورد عن حفص عن عاصم من الشاطبية أنه كان يسكت سكتة لطيفة من غير تنفس بقدر حركتين في حالة الوصل في أربعة مواضع في التنزيل بالاتفاق وهي كالآتي:

стр. 367

السكتة الأولى: على الألف المبدلة من التنوين في لفظ ﴿عِوَجَا﴾ [الكهف: ١] بأول الكهف حالة الوصل ثم يقول ﴿قَيِّماً﴾ [الكهف: ٢] وهذا لا يمنع من الوقف على "عوجاً" لأنه رأس آية. وإنما السكت حالة وصل "عوجاً" بـ"قيماً" فتأمل. السكتة الثانية: على الألف من لفظ ﴿مَّرْقَدِنَا﴾ [بياسين: ٥٢] ثم يقول: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرحمان وَصَدَقَ المرسلون﴾ [يس: ٥٢] . ويجوز الوقف على لفظ "مرقدنا" وهو تام كما ذكره سيدي على النوري في غيث النفع وعليه فلا سكت عندئذ وعند عدم الوقف يجب السكت من الشاطبية. السكتة الثالثة: على النون من لفظ "من" في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [بالقيامة: ٢٧] ثم يقول: "راق" ويلزم من السكت إظهار النون الساكنة عند الراء لأن السكت يمنع الإدغام. السكتة الرابعة: على اللام من لفظ "بل" في قوله تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ﴾ [بالمطففين: ١٤] ثم يقول: "ران" ويلزم من هذا السكت أيضاً إظهار اللام عند الراء لأن السكت يمنع الإدغام هنا كذلك وسَكْتُ حفص في هذه المواضع الأربعة من النوع الذي يأتي على آخر الكلمة. قال الإمام الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلومه: وسكْتَةُ حفصٍ دون قطعٍ لطيفةٍ ... على ألِفِ التنوين في عِوَجاً بَلا وفي نون مَنْ راق ومرْقَدِنا ولا ... م بل ران والباقُون لا سَكْتَ مُوصَلا اهـ وكذلك يسكت حفص في وجه له بين السورتين من غير تنفس في موضع واحد في التنزيل وهو بين آخر سورة الآنفال وأول سورة براءة ومحله على الميم

стр. 368

من "عليم" ثم يقول براءة: كما تقدم له في باب الإدغام السكت وعدمه على الهاء من لفظ "ماليه" في قوله تعالى: ﴿مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الآية: ٢٨-٢٩] بسورة الحاقة والوجهان صحيحان مقروء بهما والسكت هو المقدم في الأداء ومجمل القول أن حفصاً عن عاصم له في القرآن الكريم ست سكتات أربع منهن لم يشاركه فيهن أحد من القراء وهن المذكورات أولاً. والخامسة: بين آخر الأنفال وأول براءة وقد شاركه فيها باقي القراء العشرة في وجه لهم. والسادسة: في أحد الوجهين عنه على الهاء من "مالية هلك" بالحاقة وقد شاركه فيها باقي القراء العشرة في أحد الوجهين عنهم كذلك إلا حمزة ويعقوب فتأمل. وأما قول فضيلة الدكتور محمد سالم محيسن في كتاب الرائد في تجويد القرآن في بيان حكم السكت لحفص على آخر الكلمات الأربع الأولى "يجوز لحفص السكت بدون تنفس مقدار حركتين على الكلمات الآتية: "عوجاً" من قوله تعالى: ﴿عِوَجَا قَيِّماً﴾ [الآية: ١-٢] بسورة الكهف، "مرقدنا" من قوله تعالى: ﴿مَّرْقَدِنَا هَذَا﴾ [الآية: ٥٢] بسورة يس، "من" من قوله تعالى: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [الآية: ٢٧] بسورة القيامة، "بل" من قوله تعالى: ﴿بَلْ رَانَ﴾ [الآية: ١٤] بسورة المطففين" أهـ فظاهر عبارته تخيير القارىء بين السكت وعدمه. وهذا إن كان من طريق طيبة النشر فصحيح لكنه لم يذكر ذلك ولم يشر إلى ما يجب عليه من وجوه الأداء وهذا منه قصور وتقصير فإن التفصيل في المسألة مشهور وحاصله أن لحفص من طريق طيبة النشر هذه

стр. 369

خمسة مذاهب وبها نأخذ قراءة وإقراء وهي كالتالي: الأول: السكت على الجميع. الثاني: عدم السكت على الجميع كذلك. الثالث: السكت على عوجاً ومرقدنا وحدهما. الرابع: السكت على "من راق، "بل ران" دون غيرهما. الخامس: عدم السكت على مرقدنا والسكت في غيره. وعلى كل من هذه المذاهب الخمسة أحكام خاصة وأوجه أداء لا تنفك عنها وقد ذكرنا لك طرفاً منها عند الكلام على قصر المد المنفصل لحفص من طريق طيبة النشر في هذا الكتاب وليس هذا محل تفصيلها ولعلنا نفرد فيما بعد كتاباً لأحكام التجويد لحفص من طريق طيبة النشر فإن يسر الله ذلك تجده مستوفى فيه بما لا مزيد عليه إن شاء الله. وأما إن كان مراد فضيلة الدكتور المذكور بقوله المتقدم أن السكت الذي تكلم عنه إنما هو من طريق الشاطبية الذي هو طريق عامة من يقرأ - فلا تخيير - وإنما يتعين السكت وجهاً واحداً على المواضع الأربعة المذكورة لمن يقرأ لحفص من هذه الطريق كما أسلفنا. ولعلك تفهم من ذلك أن المؤلف المذكور جرى في عبارته تلك على مذهبه الذي ينتحله من إيراد الوجوه مطلقة من غير ضبط ولا تقييد. وهذا فيه ما فيه من

стр. 370

خلط الطرق وتركيب الوجوه الذي بينا لك حكمه من قبل أنه حرام وأنه يؤدي إلى قراءة ما لم ينزل كما قاله العلامة القسطلاني شارح البخاري وقد سقنا لك عبارته آنفاً فلا تلتفت إلى قول الدكتور المذكور ولا تأبه له فإنه خلاف الصواب. هذا: وقد ذكرنا بعض أحكام عدم السكت على هذه المواضع والوجوه المرتبة عليه في الأداء على القراءة بقصر المنفصل وإشباع المتصل لحفص من طريق طيبة النشر في باب المد والقصر من كتيبنا هذا وبالله التوفيق. الخاتمة: نسأل الله تعالى حسنها: تقدم في أول باب الصفات أن منها صفات عرضية. وهي التي تعرض للحرف في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالتفخيم والترقيق وقد تقدم توضيح ذلك بما فيه الكفاية: وعدد هذه الصفات إحدى عشرة صفة وها هي كما ذكرناها هناك: التفخيم والترقيق والإظهار والإدغام والقلب والإخفاء والمد والقصر والتحريك والسكون والسكت كما حكاه بعضهم وقد وعدنا هناك بالكلام عليها في الأبواب التي نتعرض لها في مختصرنا هذا. والآن نلفت نظر القارىء إلى أننا قد أتممنا الكلام عليها في الأبواب السابقة التي ورد ذكرها فيها: فصفتا التفخيم والترقيق قد مضتا في باب التفخيم والترقيق. وصفة الإظهار والإدغام والإخفاء قد سبق الكلام عليها في بابي النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة وغيرهما كباب الإدغام مثلاً. وصفة القلب قد مضت في باب النون الساكنة والتنوين وصفتا المد والقصر قد تقدم الكلام عليهما في باب المد والقصر. كما تقدم الكلام على صفتي التحريك والسكون في باب الوقف والابتداء إذ الوقف لا يكون إلا بالتسكين والابتداء لا يكون إلا بالتحريك. وكذلك تم الكلام على صفة السكت في باب الوقف والابتداء أيضاً في فصل القطع والسكت. وهنا يمكن لنا أن نقول إن فن التجويد قد انحصر جله في بابي المخارج والصفات فتأمل والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 371

الباب الثالث عشر/ في معرفة المقطوع والموصول التمهيد للدخول إلى الباب لما كان الوقف ينقسم أولاً إلى ثلاثة أقسام كما تقدم ذلك في بابه. وكان أحد هذه الأقسام الوقف الاختباري (بالباء الموحدة) وكان متعلق هذا الوقف الرسم العثماني كان لابد للقارئ من معرفة طرف من هذا الرسم وعلى وجه الخصوص معرفة المقطوع والموصول من الكلمات ومعرفة التاء المجرورة والمربوطة ليقف على المقطوع مقطوعاً حال انقطاع نفسه أو اختباره (بالموحدة) وعلى الموصول موصولاً عند انقضائه كذلك وعلى المرسوم بالتاء المجرورة تاء لمن له ذلك من القراء كحفص عن عاصم وعلى المربوطة بالهاء إجماعاً حسبما ورد رسمه في المصاحف العثمانية. ولهذا فقد أمر الحافظ ابن الجزري بمعرفة ذلك في المقدمة الجزرية بقوله رحمه الله تعالى: واعرف لمقطوعٍ وموصولٍ وتا ... في مصحف الإمام فيما قد أتى اهـ هذا: والمراد بالمقطوع ما كان مقطوعاً في رسم المصحف الشريف نحو "أن لن" من قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ [الأنبياء: ٨٧] فأَنْ كلمة ولن كلمة أخرى. والمراد بالموصول ما كان موصولاً في الرسم كذلك نحو "ألن" من قوله سبحانه: ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣] فألَّن هنا كلمة واحدة وفي حالة الوقف يجب اتباع الرسم في كل من المقطوع والموصول فيوقف على كل من الكلمة الأولى والثانية في المقطوع ولا يوقف إلا على الكلمة الثانية في الموصول وجوباً للاتصال الرسمي ولا يجوز فيه الفصل إلا برواية صحيحة.

стр. 372

أما الكلمات المختلف فيها بين القطع والوصل مثل كلمة "بئسما" في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٩٣] فقد رسمت في بعض المصاحف مقطوعة أي (بئس) كلمة و (ما) كلمة أخرى وفي بعضها موصولة أي "بئسما" كلها كلمة واحدة فيجوز أن يوقف على كل من الكلمتين على القول بقطعهما. ويجوز أن يوقف على الكلمة الثانية منهما دون الأولى على القول بوصلهما. هذا: ولا يجوز في الأداء تعمد الوقف على شيء مما ذكرناه ومما سنذكره بعد اختياراً "بالياء المثناة تحت" وإنما يجوز على سبيل الضرورة كضيق نفس أو عجز أو على سبيل الاختبار "بالموحدة" أو التعريف أي تعريف الكلمة بأنها مقطوعة أو موصولة أو مختلف فيها. هذا: وكلامنا يتم في هذا الباب في فصلين إن شاءالله تعالى: الأول: في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية للحافظ ابن الجزري. الثاني: في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل من غير المقدمة الجزرية وفيما يلي الكلام على كل.

стр. 373

الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية . وهذه الكلمات ست وعشرون كلمة. منها ما هو مقطوع بالاتفاق ومنها ما هو موصول كذلك. ومنها ما هو مختلف فيه بين القطع والوصل وسنذكر هذه الكلمات كلها حسب ترتيبها في المقدمة الجزرية ليسهل فهمها وليكون بمثابة شرح لهذا الباب فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون والقول. الكلمة الأولى: "أن" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع "لا" النافية جاءت في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام: أولها: مقطوع بالاتفاق. وثانيها: موصول كذلك. وثالثها: مختلف فيه بين القطع والوصل. ولكل كلام خاص نوضحه فيما يلي: أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع "أن" عن "لا" ويوقف على "أن" اختباراً "بالموحدة" وتدغم النون في اللام لفظاً لا خطًّا في عشرة مواضع: الأول والثاني قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى الله إِلاَّ الحق﴾ [الآية: ١٠٥] . وقوله سبحانه: ﴿أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق﴾ [الآية: ١٦٩] كلاهما بالأعراف. الثالث: قوله تعالى: ﴿وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ﴾ [الآية: ١١٨] بسورة التوبة.

стр. 374

الرابع والخامس: قوله تعالى: ﴿وَأَن لاَّ إلاه إِلاَّ هُوَ﴾ [الآية: ١٤] وقوله سبحانه: ﴿أَن لاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ [الآية: ٢٦] الموضع الثاني بسورة سيدنا هود ﵊. السادس: قوله تعالى: ﴿أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً﴾ [الآية: ٢٦] بسورة الحج. السابع: قوله تعالى: ﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان﴾ [الآية: ٦٠] بسور يس ﵊. الثامن: قوله سبحانه: ﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله﴾ [الآية: ١٩] بسورة الدخان. التاسع: قوله عز شأنه: ﴿أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بالله شَيْئاً﴾ [الآية: ١٢] بسورة الممتحنة. العاشر: قوله تعالى: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليوم عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ [الآية: ٢٤] بسورة القلم. أما القسم الثاني: وهو المختلف فيه بين القطع والوصل فوقع في موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ [الآية: ٨٧] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فرسم في أكثر المصاحف مقطوعاً وفي أقلها موصولاً. والقطع أشهر وعليه العمل. وأما القسم الثالث: وهو الموصول بالإجماع وتدغم فيه النون في اللام لفظاً وخطًّا ففي غير مواضع القطع العشرة المتفق عليها والموضع المختلف فيه نحو قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ [الآية: ٢] الموضع الأول بسورة سيدنا هود ﵊. وقوله سبحانه: ﴿أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ﴾ [الآية: ٣١] بسورة النمل. وقوله تعالى: ﴿أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الآية: ٧١] بالمائدة، وقوله عز شأنه: ﴿أَلاَّ يَرْجِعُ

стр. 375

إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ [الآية: ٨٩] بسورة طه ﷺ ونحو ذلك. الكلمة الثانية: (إن) مكسورة الهمزة ساكنة النون - وهي الشرطية مع "ما" المؤكدة جاءت في التنزيل على قسمين: القسم الأول: وهو مقطوع بالاتفاق وذلك في موضع واحد فقط وهو قوله تعالى: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ﴾ [الآية: ٤٠] بسورة الرعد فقد اتفقت المصاحف على قطع إن عن ما في هذا الموضع ويوقف على "إن" اختباراً بالموحدة أو اضطراراً وتدغم النون في الميم لفظاً لا خطًّا. القسم الثاني: وهو موصول باتفاق المصاحف وتدغم فيه النون خطًّا ولفظاً وهو ما سوى موضع القطع نحو قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ﴾ [الآية: ٤٦] بسورة سيدنا يونس ﵊، وقوله سبحانه: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ﴾ [الآية: ٧٧] بسورة غافر جل علا، وقوله عز شأنه: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ [الآية: ٥٧] بالأنفال وما إلى ذلك. الكلمة الثالثة: "أما" بفتح الهمزة مشددة الميم. والمراد بها المركبة من "أم" و"ما" الاسمية وهي في القرآن قسم واحد موصول باتفاق فقد اتفقت المصاحف على وصل "أم" بـ "ما" ووقعت في أربعة مواضع في التنزيل وهي قوله تعالى: ﴿أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين﴾ [الآية: ١٤٣ و١٤٤] في موضعي الأنعام وقوله سبحانه: ﴿أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . ﴿أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الآية: ٥٩، ٨٤] الموضعان في سورة النمل. وليس منها "أما" حرف الشرط والتفصيل نحو قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا

стр. 376

اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الآيتان: ٩، ١٠] بالضحى وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الآيتان: ٦، ٧] بالقارعة وهو كثير في القرآن الكريم كما أنه موصول بالاتفاق في جميع المصاحف. الكلمة الرابعة: "عن" الجارة مع "ما" الموصولة وهي في القرآن الكريم على قسمين: القسم الأول: مقطوع بالاتفاق وذلك في موضع واحد فقط وهو قوله تعالى: ﴿فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الآية: ١١٦] بسورة الأعراف فقط اتفقت المصاحف على قطع "عن" عن "ما" في هذا الموضع ويوقف على "عن" اختباراً "بالموحدة" أو اضطراراً وتدغم النون في الميم لفظاً لا خطًّا. القسم الثاني: وهو موصول باتفاق المصاحف وتدغم فيه النون لفظاً وخطًّا وهو ما عدا موضع القطع المتفق عليه نحو قوله تعالى بالإسراء: ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ [الآية: ٤٣] وقوله عز شأنه: ﴿سُبْحَانَ الله وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] . وأما "عن" الجارة مع "ما" الاستفهامية محذوفة. الألف فموصولة باتفاق المصاحف وتدغم النون في الميم لفظاً وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الآية: ١] فاتحة سورة النبأ. الكلمة الخامسة: "من" الجارة مع "ما" الموصولة جاءت في القرآن الكريم على أقسام ثلاثة: أولها: مقطوع باتفاق. وثانيها: موصول كذلك. وثالثها: مختلف فيه بين القطع والوصل.

стр. 377

أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع "من" عن "ما" ويوقف على "من" اختباراً بالموحدة أو اضطراراً وتدغم النون في الميم لفظاً لا خطًّا ذلك في موضعين اثنين فقط. أولهما: قوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات﴾ [الآية: ٢٥] بسورة النساء. وثانيهما: قوله تعالى: ﴿هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الآية: ٢٨] بسورة الروم. وأما القسم الثاني: وهو المختلف فيه بين القطع والوصل فوقع في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الموت﴾ [الآية: ١٠] بسورة المنافقون فرسم في جل المصاحف مقطوعاً وفي أقلها موصولاً والقطع أشهر وعليه العمل. وأما القسم الثالث: وهو الموصول بالإجماع ففي غير موضعي القطع المتفق عليهما وموضع الوصل المختلف فيه. والنون فيه مدغمة لفظاً وخطًّا نحو قوله تعالى: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] . وقوله سبحانه: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [الآية: ٣٣] بسورة النور وما إلى ذلك. "فائدة": إذا دخلت "من" الجارة على الاسم الظاهر فاتفقت المصاحف على قطعها عنه وتدغم النون فيه لفظاً لا خطًّا وذلك نحو قوله تعالى: ﴿مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ [المؤمنون: ٥٥] . وقوله: ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] . وقوله سبحانه: ﴿مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ [السجدة: ٨] . وقوله عز شأنه: ﴿مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] .

стр. 378

وإذا دخلت على "من" الموصولة فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم النون في الميم لفظاً وخطًّا نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾ [البقرة: ١٤٠] . وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله﴾ [فصلت: ٣٣] . وقوله عز من قائل: ﴿وعلى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ [هود: ٤٨] وما إلى ذلك. وكذلك إذا دخلت "من" الموصولة على "ما" الاستفهامية محذوفة الألف فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم فيها النون لفظاً وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل وهو قوله سبحانه: ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ﴾ [الآية: ٥] بسورة الطارق. وقد أشار إلى ما ذكرناه في هذه الفائدة إمامنا الشاطبي ﵁ في كتابه "العقيلة" بقوله: ولا خُلْفَ في قطعِ منْ مع ظاهرٍ ذكَرُوا ... ممنْ جميعاً فصِلْ ومِمَّ مُؤْتِمرَا اهـ الكلمة السادسة: "أم" مع "من" الاستفهامية جاءت في التنزيل على قسمين: أولهما: مقطوع بالاتفاق. وثانيهما: موصول كذلك. أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع "أم" عن "من" ويوقف على "أم" اضطراراً أو اختباراً "بالموحدة" وتدغم الميم في الميم لفظاً لا خطًّا وذلك في أربعة مواضع في التنزيل: الأول: قوله تعالى: ﴿أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ [الآية: ١٠٩] بسورة النساء.

стр. 379

الثاني: قوله سبحانه: ﴿أَم مَّنْ أَسَّسَ﴾ [الآية: ١٠٩] بسورة التوبة. الثالث: قوله تعالى: ﴿فاستفتهم أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾ [الآية: ١١] بسورة الصافات. الرابع: قوله عز شأنه: ﴿أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة﴾ [الآية: ٤٠] بسورة فصلت. وأما القسم الثاني: فقد اتفقت المصاحف على وصل "أم" بـ "من" وتدغم الميم في الميم لفظاً وخطًّا وذلك في غير مواضع القطع الأربعة السالفة الذكر نحو قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض﴾ [النمل: ٦٠] وقوله سبحانه: ﴿أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً﴾ [النمل: ٦١] . وقوله تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢] . وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ [الملك: ٢٠] وما إلى ذلك. الكلمة السابعة: "حيث" مع "ما" جاءت في القرآن الكريم قسماً واحداً اتفقت المصاحف فيه على قطع "حيث" عن "ما" وذلك في موضعين اثنين لا ثالث لهما في التنزيل. والموضعان هما: قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ [الآية: ١٤٤] . وقوله سبحانه: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ﴾ [الآية: ١٥٠] بسورة البقرة. الكلمة الثامنة: "أن" مفتوحة الهمزة ساكنة النون وهي المخففة مع "لم" الجازمة وهذه الكلمة وردت في التنزيل قسماً واحداً اتفقت فيه عموم المصاحف على قطع "أن" عن "لم" وتدغم النون في اللام لفظاً لا خطًّا في عموم القرآن

стр. 380

الكريم نحو قوله تعالى: ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ [الآية: ١٣١] بسورة الأنعام، وقوله: ﴿كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ياليتني﴾ [الآية: ٧٣] بسورة النساء، وقوله عز شأنه: ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس﴾ [الآية: ٢٤] وقوله سبحانه: ﴿كَأَن لَّمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النهار يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [الآية: ٤٥] كلاهما بسورة يونس ﵊، وقوله سبحانه: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾ [الآية: ٩٢] بسورة الأعراف، وقوله سبحانه: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ﴾ [الآية: ٦٨] . وقوله تعالى: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ﴾ [الآية: ٩٥] والموضعان بسورة سيدنا هود ﵊. وقوله تعالى: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً﴾ [الآية: ٧] بسورة لقمان. وقوله سبحانه: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الآية: ٨] بسورة الجاثية. وقوله عز شأنه: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] بسورة البلد وما إلى ذلك. إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ادعاه فضيلة الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه "الرائد" أنه ليس في القرآن كله "أن" مفتوحة والهمزة مخففة النون مقطوعة عن "لم" إلا في موضعين اثنين هما: ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى﴾ [الآية: ١٣١] بالأنعام، وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] بالبلد. كما جعل هاتين الكلمتين في جدول كتب تحته بعنوان "الشرح والتوضيح" ما يلي: (وأن: "أن" مفتوحة الهمزة مخففة النون تقطع عن "لم" في موضعين وليس في القرآن غيرهما) . انتهى

стр. 381

بلفظه فإنه تحكم بغير دليل وتخصيص بغير مخصص وكأنه تبع في ذلك جماعة من المحدثين لم يحققوا المسألة كصاحب "العقد الفريد" فإنه قال: (أن المفتوحة مع لم الجازمة فتقطع عنها في موضعين: ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ﴾ [الآية: ١٣١] في الأنعام، و ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] في البلد) . انتهى منه بلفظه وصاحب "العميد" فإنه قال: ("أن" بفتح الهمزة وسكون النون مع لم في ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ﴾ [الآية: ١٣١] بالأنعام ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] بالبلد ولا يوجد غيرهما في القرآن أهـ منه بلفظه. وهذا الذى ذكروه خطأ واضح لا يخفى. وإلا فإن جميع من تعرض لذلك ممن كتب في التجويد والقراءات في القديم والحديث من أئمة هذا الشأن ومحققيه لم يدَّع حصر الكلمات في هذا المقام وإنما اكتفى فيها بالمثال للاستدلال دون دعوى الاستقصاء أو إبهام الإحصاء. وإليك طائفة من أقوالهم رحمهم الله تعالى: قال الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع "وكتب في جميع المصاحف "أن لم" بفتح الهمزة و"إن لم" بكسرها بالنون حيث وقع إلا الحرف الذي في هود وقد ذكرناه" أهـ منه بلفظه وقوله هنا "بالنون" أي بالقطع: وقوله إلا الحرف الذي في هود إلخ يريد "إن لم" بكسر الهمزة في قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ [هود: ١٤] فإنه موصول أي رسم بغير نون وقد ذكر هذا الموضع في فصل سابق على هذا وسنذكره بعد ذلك إن شاءالله. وقال الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية عطفاً على القطع المتفق عليه "وأن لم المفتوح" فأطلقه ولم يخصصه وأطلقه كذلك في النشر بدون تخصيص. كما أطلقه الإمام الشاطبي ﵀ في العقيلة

стр. 382

وكذلك أطلقه شيخ مشايخي العلامة المتولي في كتابه "اللؤلؤ المنظوم". وكذلك أطلقه صاحب انشراح الصدور ولم يخصصه. وكذلك أطلقه العلامة السمنودي في "لآلئ البيان" بدون تقييد. وكذلك الشهاب البنا في إتحاف البشر وعبارته -رحمه الله تعالى- "واتفقوا على قطع "أن" عن "لم" حيث جاء نحو ﴿أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى﴾ [الأنعام: ١٣١] و ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ﴾ [يونس: ٢٤] " أهـ منه بلفظه. وكذلك أطلقه العلامة المارغني ولم يقيده في كتابيه "النجوم الطوالع" و"دليل الحيران. شرح مورد الظمآن" كما أطلقه العلامة الخراز في "المورد" وأطلقه كذلك بدون تخصيص صاحب "كتاب إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم مصحف الإمامَ" وعبارته قريبة من عبارة الحافظ الداني في "المقنع" وقد تقدمت. كما أطلقه أيضاً أستاذنا فضيلة الشيخ عثمان سليمان مراد في كتابه "

стр. 383

السلسبيل الشافي وعبارته "أن لم" قطعت حيث وقعت نحو ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ﴾ [الآية: ١٣١] بالأنعام و ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] بالبلد و ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس﴾ [الآية: ٢٤] بيونس و ﴿كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ [الآية: ٧٣] بالنساء أهـ منه بلفظه. وهنا نجد أن صاحب الإتحاف مثل موضع الأنعام وترك التمثيل لموضع البلد وزاد موضع النساء. وأن صاحب السلسبيل الشافي مثل بموضعي الأنعام والبلد وزاد موضعي يونس والنساء. وهذا دليل واضح على الإطلاق لا على التخصيص. وفي هذا القدر كفاية من إيراد أقوال العلماء في هذه المسألة. وقد رأيت أيها القارئ الكريم أننا ذكرنا لك توسعاً في ضرب الأمثال بقصد تقرير الاستدلال عشر آيات من التنزيل في عشرة مواضع من كلمة "أن لم" ومن يبحث في التنزيل يجد غير ذلك. وفي هذا التقييد الذي ادعوه خطر جسيم يترتب عليه فساد عظيم. فإن ادعاء انحصار مواضع قطع "أن" المفتوح الهمز المخفف النون عن "لم" في الموضعين اللذين ذكروهما يفوِّت على القارئ إذا قرأ لحفص عاصم أو لغيره ممن يقرؤون بالغنة في اللام والراء عن طريق طيبة النشر عند إدغام النون الساكنة فيهما كما هنا لا سيما إذا كانت قراءتهم على مذهب من يرون الغنة في اللام عندما تدغم فيها النون الساكنة خاصة بالمقطوع كهذه المواضع وهذا هو المذهب المشهور. أقول يُفوِّت على القارئ أوجهاً كثيرة من أوجه التلاوة المتواترة إذ يحسب سائر المواضع غير الموضعين اللذين ذكرهما أولئك من المواضع الموصولة فلا يقرأ بالغنة فيها عند الإدغام. وقد تكون الغنة واجبة في التلاوة فيترتب على هذا الكذب في الرواية بقراءة ما لم ينزل وذهاب بعض

стр. 384

المتواتر من حروف القرآن وضياعه على الناس فيكون من وسائل تعجيل رفع بعض أوجه القرآن وذهاب العلم وانمحاق البركة من دنيا الناس فإلى الله المشتكى. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتفاقم خطره ويتفشى ضرره إذ يوهم طلاب العلم والعامة إلى أنه لا يجوز الوقف على "أن" المفتوح الهمز المخفف النون المقطوع دون "لم" اضطراراً أو اختباراً "بالموحدة" إلا في الموضعين اللذين ذكروهما فيقع عامة من يعتمد على أي من هذه الكتب في الخطأ والمحذور وتعظم آثار ذلك إذا كان الطالب في مثل حال الامتحان الذي يكرم المرء فيه أو يهان فلا حول ولا قوة إلا بالله. الكلمة التاسعة: "إن" مكسورة الهمزة مشددة النون مع "ما" الموصولة وهذه الكلمة وردت في التنزيل على ثلاثة أقسام: أولها: مقطوع بالإجماع. وثانيها: مختلف فيه بين القطع والوصل. وثالثها: موصول بلا خلاف وإليك تفصيل الكلام على هذه الأقسام الثلاثة. أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف فيه على قطع "إن" عن "ما" في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ﴾ [الآية: ١٣٤] بسورة الأنعام. وأما القسم الثاني: وهو المختلف فيه فقد رسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً أي وصل "أن" بـ "ما" وهذا في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ الله هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الآية: ٩٥] بسورة النحل والوصل هو الأشهر وعليه العمل. وأما القسم الثالث: فقد اتفقت المصاحف فيه على وصله وذلك في غير موضع القطع المتفق فيه على قطعه وغير الموضع المختلف فيه نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب﴾ [الآية: ١٩] بسورة الرعد وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الله إلاه وَاحِدٌ﴾ في

стр. 385

كل من سورة النساء [الآية: ١٧١] والنحل [الآية: ٥١] وما إلى ذلك. الكلمة العاشرة: "أن" مفتوحة الهمزة مشددة النون مع "ما" الموصولة أيضاً وقد جاء ذكرها في التنزيل على ثلاثة أقسام: مقطوعة باتفاق وموصولة كذلك ومختلف فيها بين القطع والوصل. أما القسم الأول: فقد أجمعت المصاحف فيه على قطع "أن" عن "ما" وثبت هذا في موضعين اثنين فقط. أولهما: بسورة الحج في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الباطل﴾ [الآية: ٦٢] . وثانيهما: بسورة لقمان في قوله سبحانه: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطل﴾ [الآية: ٣٠] . وأما القسم الثاني: فقد اختلف فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعاً وفي بعضها موصولاً وذلك في موضع واحد في التنزيل في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ [الآية: ٤١] والأشهر هو الوصل وعليه العمل. وأما القسم الثالث: فقد أجمعت المصاحف فيه على وصل "أن" بـ "ما" وذلك في غير موضعي القطع المتفق عليهما وغير الموضع المختلف فيه نحو قوله تعالى: ﴿فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين﴾ [الآية: ٩٢] بسورة المائدة، وقوله تعالى: ﴿اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الآية: ٢٠] بسورة الحديد وما إلى ذلك. وقد أشار الحافظ ابن الجزري -رحمه الله تعالى- إلى هذه الكلمات العشر في المقدمة الجزرية بقوله: فاقطع بعشْر كلمات أن لاَّ ... مع ملجأ ولا إله إلاَّ

стр. 386

وتعبدوا ياسين ثاني هودَ لا ... يشركْنَ تُشْرك يدخُلَنْ تعلُوا على أن لا يقولُوا لا أقُولَ إنْ ما ... بالرعدِ والمفتوحَ صلْ وعنْ ما نهو اقطعوا منْ ما برومٍ والنِّسَا ... خُلفُ المنافقين أمْ منْ أسَّسا فُصِّلتِ النِّسَا وذبح حيثُ ما ... وأن لَّّم المفتوح كسرٌ إنَّ ما الأنعامِ والمفتوحِ يدعونَ معَا ... وخُلْفُ الأنفال ونحْلٍ وقَعَا اهـ الكلمة الحادية عشرة: "كل" مع "ما" وهي في القرآن الكريم ثلاثة أقسام: القسم الأول: مقطوع بالاتفاق وجاء في موضع واحد في التنزيل في سورة سيدنا إبراهيم ﵊ في قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] فقد أجمعت المصاحف في هذا الموضع على قطع "كل" عن "ما". القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل فقد رسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً وذلك في أربعة مواضع في التنزيل: الأول: قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا ردوا إِلَى الفتنة أُرْكِسُواْ فِيِهَا﴾ [الآية: ٩١] بسورة النساء. الثاني: قوله سبحانه: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الآية: ٣٨] بسورة الأعراف. الثالث: قوله عز شأنه: ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا﴾ [الآية: ٤٤] بسورة المؤمنون. الرابع: قوله عز من قائل: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الآية: ٨] بسورة الملك.

стр. 387

هذا: ولم يتعرض الحافظ ابن الجزري في مقدمته إلى هذه المواضع المختلف فيها إلا لموضع النساء فقط وتعرض لها في النشر كما تعرض لها شارحوا المقدمة وغيرهم. وقد نظمها العلامة ملا علي القاري في شرحه على المقدمة فقال رحمه الله تعالى: وجاءَ أُمَّةً وأُلْقيَ دخَلَتْ ... في وصلها وقطعِهَا اخْتَلَفَتْ اهـ القسم الثالث: موصول بالإجماع - أي وصل "كل" بـ "ما" وذلك في غير موضع القطع المتفق عليه وفي غير المواضع الأربعة المختلف فيها بين القطع والوصل نحو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ [الآية: ٢٠] بسورة البقرة، وقوله سبحانه: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً﴾ [الآية: ٢٥] بسورة البقرة أيضاً، وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله﴾ [الآية: ٦٤] بسورة المائدة وما إلى ذلك. تنبيهات: الأول: بالنسبة للخلاف الذي في المواضع الأربعة في كلمة "كلما" قد اختلف في الأشهر فيها هل الوصل أو القطع؟ أو هما مستويان؟ أقوال: منها: أن الوصل هو المشهور فيها ذكر ذلك الحافظ ابن الجزري في النشر. ومنها: أن الوصل والقطع يستويان: جاء ذلك في "العقيلة" للإمام الشاطبي وإتحاف فضلاء البشر للشهاب البنا. وكتاب نهاية القول المفيد

стр. 388

والعقد الفريد الكبير والسلسبيل الشافي وبعض شراح المقدمة الجزرية كشرح شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري وشرح الشريف بن يالوشة. ومنها: أن المعمول به هو القطع في موضع النساء والمؤمنون. وأن الوصل هو المعمول به في موضع الأعراف والملك. ذكر ذلك العلامة المارغني التونسي في كتابيه "النجوم الطوالع" و"دليل الحيران شرح موارد الضمآن" وذكر ذلك أيضا العلامة المحقق الشيخ علي محمد الضباع في كتابه "سمير الطالبين" والذي أميل إليه من هذه الأقوال كلها ما قاله العلامة المارغني والأستاذ الضباع. وعليه رسم المصحف المصري المعروف بمصحف الأزهر الشريف وغيره. التنبيه الثاني: قال ملا علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية بعد أن انتهى من شرح كلام الناظم لكلمة "كلما": (وكذا) وقع الخلاف في ﴿كُلَّما دخلتْ أُمَّةٌ﴾ [الآية: ٣٨] بالأعراف و ﴿كلَّ ما جاءَ أُمَّةً﴾ [الآية: ٤٤] بالمؤمنون، و ﴿كُلَّما أُلقي فيها فَوْجٌ﴾ [الآية: ٨] بالملك كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة ففي هذا قصور من الناظم للكلام عن مقام المرام حتى قال ابن المصنف وعبارة الناظم لا تفهم الخلاف إلى هذه الثلاثة. وأما قول الرومي ولعله سكت عنها اكتفاء بذكر واحد منها ولاشتهار ما عداه عندهم فعذر بارد وعن خطور الفهم شارد أهـ. أقول والجواب عن جميع ما ذكره: أولاً: أما قوله كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة.

стр. 389

فإن أبا عمرو لم ينص عليها ألبتة وإنما تركها على أنها موصولة وعبارته في المقنع: (قال محمد "كل ما" مقطوع؛ حرفان: في النساء ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إلى الفِتْنَةٍ﴾ [الآية: ٩١] وفي إبراهيم ﴿مِنْ كُلِّ ما سَألْتُموهُ﴾ [الآية: ٣٤] قال ومنهم من يصل التى في النساء) أهـ منه بلفظه. وعليه: فيؤخذ من كلام المقنع أن "كل ما" التى في إبراهيم مقطوعة بالاتفاق وأن "كل ما" التي في النساء فيها الخلاف. وأن المواضع الثلاثة التي نسب ملا علي القاري فيها الخلاف إلى الداني هي عند الداني ضمن المواضع الأخرى الموصولة ويعلم هذا من السكوت عليها كما هو مقرر عند علماء الفن. وعليه: فلا قصور عند الناظم بحال فإنه تبع في ذلك الحافظ أبا عمرو الداني الذي نص في المقنع على أن المقطوع بالاتفاق موضع إبراهيم والمختلف فيه موضع النساء فحسب كما تقدم نقل ذلك عنه. فإن قال أحد: "قد قدمتم قريباً أن الناظم أورد في النشر الخلاف في المواضع الثلاثة التي قال عنها ملا علي مع موضع النساء أيضاً فكيف نوفق بين اختلاف النص عنه في المقدمة الجزرية والنشر؟ فالجواب: أن ما ذهب إليه الناظم ﵀ في المقدمة الجزرية فقد وافق فيه ما ذهب إليه الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع. وأما ما ذهب إليه في النشر فقد تبع فيه ما ذهب إليه الأمام الشاطبي ﵀ في "العقيلة" فإنه ذكر القطع قولاً واحداً في موضع إبراهيم والخلاف في المواضع الأربعة التي هي موضع النساء والأعراف والمؤمنون والملك حيث قال

стр. 390

رحمه الله في العقيلة: وقُل أتاكُم من كلِّ ما قطعُوا ... والخلفُ في كلَّ ما ردُّوا فشا خبرا وكُلَّما ما أُلْقي اسْمع كلَّ ما دخلتْ ... وكلما جاءَ عن خُلْف يلي وقُرَا اهـ وبعد: فقد بان لك أيها القارئ الكريم أن الحافظ ابن الجزري -رحمه الله تعالى- لا اعتراض عليه ولا قصور عنده للكلام كما قال ملا علي القاري فقد اتبع فيما قاله في المقدمة الجزرية والنشر إمامين جليلين كل منهما له قوله واعتباره في فن الرسم والقراءات وغيرهما من العلوم عند الأمة. ورحم الله شيخ شيوخنا شيخ الإسلام أبا يحيى زكريا الأنصاري والعلامة ابن يالوشة حيث ذكرا في شرحيهما على المقدمة الجزرية المواضع المختلف فيها التي لم يذكرها الناظم بدون تعليق ولا اعتراض منهما لأنهما يعرفان أن الناظم قد تبع في ذلك الحافظ الداني في المقنع وإنما ذكرا المواضع المختلف فيها لإفادة الطالب وحسب: فلربما لا يقف على المقنع ولا على العقيلة فيفوته تحصيل مثل هذه الفائدة. وأما العلامة الشيخ خالد الأزهري ﵀ فلم يتعرض إلى هذه المواضع الثلاثة المختلف فيها في شرحه لا من قريب ولا من بعيد ولا اعترض على الناظم لأنه يعرف أن الناظم في ذلك قد تبع ما جاء في المقنع وأن ما ذكره الناظم في المقدمة الجزرية فيه الكفاية بالنسبة للطالب المبتدئ فرحم الله الجميع ورحمنا معهم بفضله وكرمه آمين. ثانياً: وأما قوله عن ابن المصنف -رحمهما الله تعالى "وعبارة الناظم لا
следующие страницы →