← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22869

هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

عبد الفتاح المرصفي

Полный текст (749 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وتعبدوا ياسين ثاني هودَ لا ... يشركْنَ تُشْرك يدخُلَنْ تعلُوا على أن لا يقولُوا لا أقُولَ إنْ ما ... بالرعدِ والمفتوحَ صلْ وعنْ ما نهو اقطعوا منْ ما برومٍ والنِّسَا ... خُلفُ المنافقين أمْ منْ أسَّسا فُصِّلتِ النِّسَا وذبح حيثُ ما ... وأن لَّّم المفتوح كسرٌ إنَّ ما الأنعامِ والمفتوحِ يدعونَ معَا ... وخُلْفُ الأنفال ونحْلٍ وقَعَا اهـ الكلمة الحادية عشرة: "كل" مع "ما" وهي في القرآن الكريم ثلاثة أقسام: القسم الأول: مقطوع بالاتفاق وجاء في موضع واحد في التنزيل في سورة سيدنا إبراهيم ﵊ في قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] فقد أجمعت المصاحف في هذا الموضع على قطع "كل" عن "ما". القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل فقد رسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً وذلك في أربعة مواضع في التنزيل: الأول: قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا ردوا إِلَى الفتنة أُرْكِسُواْ فِيِهَا﴾ [الآية: ٩١] بسورة النساء. الثاني: قوله سبحانه: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الآية: ٣٨] بسورة الأعراف. الثالث: قوله عز شأنه: ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا﴾ [الآية: ٤٤] بسورة المؤمنون. الرابع: قوله عز من قائل: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الآية: ٨] بسورة الملك.

стр. 387

هذا: ولم يتعرض الحافظ ابن الجزري في مقدمته إلى هذه المواضع المختلف فيها إلا لموضع النساء فقط وتعرض لها في النشر كما تعرض لها شارحوا المقدمة وغيرهم. وقد نظمها العلامة ملا علي القاري في شرحه على المقدمة فقال رحمه الله تعالى: وجاءَ أُمَّةً وأُلْقيَ دخَلَتْ ... في وصلها وقطعِهَا اخْتَلَفَتْ اهـ القسم الثالث: موصول بالإجماع - أي وصل "كل" بـ "ما" وذلك في غير موضع القطع المتفق عليه وفي غير المواضع الأربعة المختلف فيها بين القطع والوصل نحو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ [الآية: ٢٠] بسورة البقرة، وقوله سبحانه: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً﴾ [الآية: ٢٥] بسورة البقرة أيضاً، وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله﴾ [الآية: ٦٤] بسورة المائدة وما إلى ذلك. تنبيهات: الأول: بالنسبة للخلاف الذي في المواضع الأربعة في كلمة "كلما" قد اختلف في الأشهر فيها هل الوصل أو القطع؟ أو هما مستويان؟ أقوال: منها: أن الوصل هو المشهور فيها ذكر ذلك الحافظ ابن الجزري في النشر. ومنها: أن الوصل والقطع يستويان: جاء ذلك في "العقيلة" للإمام الشاطبي وإتحاف فضلاء البشر للشهاب البنا. وكتاب نهاية القول المفيد

стр. 388

والعقد الفريد الكبير والسلسبيل الشافي وبعض شراح المقدمة الجزرية كشرح شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري وشرح الشريف بن يالوشة. ومنها: أن المعمول به هو القطع في موضع النساء والمؤمنون. وأن الوصل هو المعمول به في موضع الأعراف والملك. ذكر ذلك العلامة المارغني التونسي في كتابيه "النجوم الطوالع" و"دليل الحيران شرح موارد الضمآن" وذكر ذلك أيضا العلامة المحقق الشيخ علي محمد الضباع في كتابه "سمير الطالبين" والذي أميل إليه من هذه الأقوال كلها ما قاله العلامة المارغني والأستاذ الضباع. وعليه رسم المصحف المصري المعروف بمصحف الأزهر الشريف وغيره. التنبيه الثاني: قال ملا علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية بعد أن انتهى من شرح كلام الناظم لكلمة "كلما": (وكذا) وقع الخلاف في ﴿كُلَّما دخلتْ أُمَّةٌ﴾ [الآية: ٣٨] بالأعراف و ﴿كلَّ ما جاءَ أُمَّةً﴾ [الآية: ٤٤] بالمؤمنون، و ﴿كُلَّما أُلقي فيها فَوْجٌ﴾ [الآية: ٨] بالملك كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة ففي هذا قصور من الناظم للكلام عن مقام المرام حتى قال ابن المصنف وعبارة الناظم لا تفهم الخلاف إلى هذه الثلاثة. وأما قول الرومي ولعله سكت عنها اكتفاء بذكر واحد منها ولاشتهار ما عداه عندهم فعذر بارد وعن خطور الفهم شارد أهـ. أقول والجواب عن جميع ما ذكره: أولاً: أما قوله كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة.

стр. 389

فإن أبا عمرو لم ينص عليها ألبتة وإنما تركها على أنها موصولة وعبارته في المقنع: (قال محمد "كل ما" مقطوع؛ حرفان: في النساء ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إلى الفِتْنَةٍ﴾ [الآية: ٩١] وفي إبراهيم ﴿مِنْ كُلِّ ما سَألْتُموهُ﴾ [الآية: ٣٤] قال ومنهم من يصل التى في النساء) أهـ منه بلفظه. وعليه: فيؤخذ من كلام المقنع أن "كل ما" التى في إبراهيم مقطوعة بالاتفاق وأن "كل ما" التي في النساء فيها الخلاف. وأن المواضع الثلاثة التي نسب ملا علي القاري فيها الخلاف إلى الداني هي عند الداني ضمن المواضع الأخرى الموصولة ويعلم هذا من السكوت عليها كما هو مقرر عند علماء الفن. وعليه: فلا قصور عند الناظم بحال فإنه تبع في ذلك الحافظ أبا عمرو الداني الذي نص في المقنع على أن المقطوع بالاتفاق موضع إبراهيم والمختلف فيه موضع النساء فحسب كما تقدم نقل ذلك عنه. فإن قال أحد: "قد قدمتم قريباً أن الناظم أورد في النشر الخلاف في المواضع الثلاثة التي قال عنها ملا علي مع موضع النساء أيضاً فكيف نوفق بين اختلاف النص عنه في المقدمة الجزرية والنشر؟ فالجواب: أن ما ذهب إليه الناظم ﵀ في المقدمة الجزرية فقد وافق فيه ما ذهب إليه الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع. وأما ما ذهب إليه في النشر فقد تبع فيه ما ذهب إليه الأمام الشاطبي ﵀ في "العقيلة" فإنه ذكر القطع قولاً واحداً في موضع إبراهيم والخلاف في المواضع الأربعة التي هي موضع النساء والأعراف والمؤمنون والملك حيث قال

стр. 390

رحمه الله في العقيلة: وقُل أتاكُم من كلِّ ما قطعُوا ... والخلفُ في كلَّ ما ردُّوا فشا خبرا وكُلَّما ما أُلْقي اسْمع كلَّ ما دخلتْ ... وكلما جاءَ عن خُلْف يلي وقُرَا اهـ وبعد: فقد بان لك أيها القارئ الكريم أن الحافظ ابن الجزري -رحمه الله تعالى- لا اعتراض عليه ولا قصور عنده للكلام كما قال ملا علي القاري فقد اتبع فيما قاله في المقدمة الجزرية والنشر إمامين جليلين كل منهما له قوله واعتباره في فن الرسم والقراءات وغيرهما من العلوم عند الأمة. ورحم الله شيخ شيوخنا شيخ الإسلام أبا يحيى زكريا الأنصاري والعلامة ابن يالوشة حيث ذكرا في شرحيهما على المقدمة الجزرية المواضع المختلف فيها التي لم يذكرها الناظم بدون تعليق ولا اعتراض منهما لأنهما يعرفان أن الناظم قد تبع في ذلك الحافظ الداني في المقنع وإنما ذكرا المواضع المختلف فيها لإفادة الطالب وحسب: فلربما لا يقف على المقنع ولا على العقيلة فيفوته تحصيل مثل هذه الفائدة. وأما العلامة الشيخ خالد الأزهري ﵀ فلم يتعرض إلى هذه المواضع الثلاثة المختلف فيها في شرحه لا من قريب ولا من بعيد ولا اعترض على الناظم لأنه يعرف أن الناظم في ذلك قد تبع ما جاء في المقنع وأن ما ذكره الناظم في المقدمة الجزرية فيه الكفاية بالنسبة للطالب المبتدئ فرحم الله الجميع ورحمنا معهم بفضله وكرمه آمين. ثانياً: وأما قوله عن ابن المصنف -رحمهما الله تعالى "وعبارة الناظم لا

стр. 391

تفهم الخلاف إلى هذه الثلاثة. فهذا صحيح لأن والده ترك الكلام على هذه الثلاثة في هذا المقام متبعاً في ذلك الداني كما تقدم. ثالثاً: وأما قوله - أي ملا علي - عن الرومي "ولعله سكت عنها - أي المواضع الثلاثة - اكتفاء بذكر واحد منها ولاشتهار ما عداه عندهم فهذا كلام محتمل متوجه أيضاً - لأن الناظم ﵀ اكتفى بذكر واحد من مواضع الخلاف وترك باقيها وقد تقدم في النشر أن المشهور في المواضع الأربعة المختلف فيها الوصل وهو مذهبه. فاعتذار الرومي ﵀ عن الناظم هو اعتذار حسن مقبول له وجه. وليس بالاعتذار البارد ولا هو عن خطور الفهم شارد كما قال ملا علي القاري سامحه الله تعالى وتجاوز عنا جميعاً وألهمنا الاشتغال بما يرضيه. ورزقنا التوفيق والهداية في البداية والنهاية ومن علينا جميعاً بالقبول إنه خير مأمول. الكلمة الثانية عشرة: "بئس" مع "ما" وردت هذه الكلمة في تسعة مواضع وهي في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام وإليك تفصيلها: القسم الأول: مختلف فيه بين القطع والوصل وهو موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [الآية: ٩٣] بسورة البقرة في الموضع الثاني منها فرسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً والمشهور الوصل وعليه العمل. القسم الثاني: موصول باتفاق أي وصل "بئس" بـ "ما" وذلك في موضعين اثنين: أولهما قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الآية: ٩٠] وهو الموضع الأول من سورة البقرة. وثانيهما: قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي﴾ [الآية: ١٥٠] بسورة الأعراف. القسم الثالث: مقطوع باتفاق -أي اتفقت المصاحف على قطع "بئس" عن "

стр. 392

ما" وذلك في ستة مواضع في التنزيل وهي الباقية من هذه الكلمة. الموضع الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الآية: ١٠٢] وهو الموضع الثالث في سورة البقرة. الموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [الآية: ١٨٧] بسورة آل عمران. والمواضع الأربعة الباقية كلها بسورة المائدة وهي قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ ، ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ، ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾ [الآيات: ٦٢، ٦٣، ٧٩، ٨٠] . وما ذكره صاحب "العميد" من الخلاف في "بئس ما" في قوله سبحانه: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الآية: ١٠٢] وهو الموضع الثالث بالبقرة والراجح فيه القطع فسهو منه ﵀ إذ أن هذا الموضع من المواضع الستة المتفق على قطعها كما تقدم فتنبه. وأما قول ملا علي القاري عن عدد مواضع كلمة "بئس ما" المقطوعة باتفاق في كتابه "شرح المقدمة الجزرية فالمجموع سبعة لا ستة كما توهم المصري" أهـ منه بلفظه فمما يستدرك عليه ويعد من أوهامه فإنه ذهب يعدد هذه المواضع فنسب لسورة آل عمران موضعين. وليس بها إلا موضع واحد لا ثاني له وهو قوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [الآية: ١٨٧] فعاد التحقيق إلى صحة ما ذكره العلامة المصري وإلى خطأ ما ذكره الملا علي القاري لكون هذه المواضع ستة لا سبعة فتأمل منصفاً.

стр. 393

رحم الله الجميع. ورحمنا معهم بمنه وكرمه آمين. الكلمة الثالثة عشرة: "في" الجارة مع "ما" الموصولة. اختلف كتاب المصاحف في هذه الكلمة وينحصر اختلافهم هذا في أربعة أقوال وإليك بيانها: القول الأول: وفيه ثلاثة أقسام: القسم الأول: مقطوع باتفاق أي قطع "في" عن "ما" وذلك في موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾ [الآية: ١٤٦] بسورة الشعراء. القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل فرسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً، والأشهر القطع وعليه العمل وذلك في عشرة مواضع: الأول: قوله تعالى: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ [الآية: ٢٤٠] وهو الموضع الثاني بسورة البقرة. الثاني: قوله تعالى: ﴿لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم﴾ [الآية: ٤٨] بسورة المائدة. الثالث: قوله سبحانه: ﴿لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم﴾ [الآية: ١٦٥] آخر سورة الأنعام. الرابع: قوله عز شأنه: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ [الآية: ١٤٥] بسورة الأنعام أيضاً. الخامس: قوله عز من قائل: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الآية: ١٠٢] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. السادس: قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ﴾ [الآية: ١٤] بسورة النور. السابع: قوله تعالى: ﴿شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ﴾ [الآية: ٢٨] بسورة الروم.

стр. 394

الثامن والتاسع: قوله تعالى: ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الآية: ٣] وقوله سبحانه: ﴿فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الآية: ٤٦] الموضعان بسورة الزمر. العاشر: قوله تعالى: ﴿على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الآية: ٦١] بسورة الواقعة. القسم الثالث: موصول باتفاق عموم المصاحف أي وصل "في" بـ "ما" وذلك في غير موضع القطع المتفق عليه والمواضع العشرة المختلف فيها بين القطع والوصل وذلك نحو قوله تعالى: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ بالمعروف﴾ [الآية: ٢٣٤] الموضع الأول من سورة البقرة، وقوله تعالى: ﴿فِيمَا طعموا﴾ [الآية: ٩٣] بسورة المائدة، وقوله تعالى: ﴿فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الآية: ٩١] بسورة سيدنا يونس ﵊ وما إلى ذلك. وذكر هذا القول جل علماء التجويد وشراح المقدمة الجزرية وغيرهم. هذا: ولم يتعرض الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الخلاف الذي في المواضع العشرة بل ذكر فيها القطع ولعله اقتصر عليه لشهرته ولكن تعرض له في النشر وشهر فيه القطع كما تعرض له غيره كما سيأتي: القول الثاني: وهو قسمان: القسم الأول: مختلف فيه بين القطع والوصول وذلك في المواضع الأحد عشر المتقدمة كلها أي العشر المختلف فيها والموضع المتفق على قطعه في سورة الشعراء في القول الأول. القسم الثاني: الوصل قولاً واحداً في المواضع العشرة والقطع في الحادي عشر وهو موضع الشعراء. ذكر هذا القول الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع. القول الثالث: وهو قسمان أيضاً. أولها: القطع في المواضع الأحد عشر المتقدم ذكرها. ثانيهما: الوصل قولاً واحداً في المواضع العشرة والقطع في الحادي

стр. 395

عشر وهو موضع الشعراء كالقسم الثاني عند الداني. ذكر هذا القول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في العقيلة. القول الرابع: وينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: القطع قولاً واحداً في المواضع الأحد عشرة المتقدمة غير مرَّة. القسم الثاني: القطع في تلك المواضع على المشهور. القسم الثالث: مختلف فيه بين القطع والوصل وذلك في تسعة مواضع من المواضع الأحد عشر باستثناء موضعي الأنبياء والشعراء ففيهما القطع وهذا ما ذهب إليه أبو داود في التنزيل ذكر هذا القول الإمام الخراز في مورد الظمآن. تتمة: بقي قسم ثالث لكل من القول الثاني والثالث وبقي قسم رابع للقول الرابع وهذه الأقسام الباقية كلها متفق فيها على الوصل أي وصل "في" بـ "ما" وذلك فيما سوى المواضع الأحد عشر المذكورة في كل منها وهو كالقسم الثالث من القول الأول فتنبه ويتحصل مما ذكر في الأقوال الأربعة أن المواضع الأحد عشر كلها فيها الخلاف بين القطع والوصل حتى موضع الشعراء المتفق على قطعه في القول الأول وهذه الأقوال كلها صحيحة فاختر لنفسك أيها القارئ ما يروق لك وبالله التوفيق. "تذييل": إذا دخلت "في" الجارة على "ما" الاستفهامية محذوفة الألف فلا خلاف في وصلها بها في عموم المصاحف كقوله تعالى: ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾ [النساء: ٩٧] . وقوله

стр. 396

سبحانه ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ [الآية: ٤٣] بسورة النازعات. وقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى الكلمات الثلاث التي بعد العشر في المقدمة الجزرية بقوله: وكل ما سألتموهُ واختُلِف ... ردُّوا كذا قل بئسما والوصل صِفْ خلفتموني واشترَوْا في ما اقْطَعا ... أُوحي أفضتُمُ اشتهتْ يبلُوا معَا ثاني فعلْنَ وقعَتْ رومٍ كِلا ... تنزيل شُعَرا وغير ذي صِلاَ الكلمة الرابعة عشرة: "أين" مع "ما" وهي في القرآن الكريم ثلاثة أقسام: القسم الأول: موصول باتفاق أي وصل النون من "أين" بالميم من "ما" في موضعين اثنين هما قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ [الآية: ١١٥] بسورة البقرة وقوله سبحانه: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ [الآية: ٧٦] بسورة النحل. القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل فرسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً وذلك في ثلاثة مواضع: الأول: قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ [الآية: ٧٨] بسورة النساء. الثاني: قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ الله﴾ [الآيتان: ٩٢، ٩٣] بسورة الشعراء. الثالث: قوله سبحانه: ﴿أَيْنَمَا ثقفوا أُخِذُواْ﴾ [الآية: ٦١] بسورة الأحزاب. القسم الثالث: مقطوع باتفاق أي اتفقت المصاحف على قطع "أين" عن "ما" وذلك فيما سوى الموضعين المتفق على الوصل فيهما والمواضع الثلاثة المختلف فيها بين القطع والوصل وذلك نحو قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً﴾ [الآية: ١٤٨] بسورة البقرة، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الآية: ٤] بسورة

стр. 397

الحديد، وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ [الآية: ٧] بسورة المجادلة وما إلى ذلك. هذا: وقد اختلف في الأشهر في المواضع الثلاثة المختلف فيها هل القطع أو الوصل؟ أقوال: أولاها: أن القطع والوصل يستويان في موضع الشعراء والأحزاب وأن القطع هو الأشهر في موضع النساء وهذا هو المفهوم من قول الإمام الشاطبي في العقيلة: والخُلْفُ في سورة الأحزاب والشُّعَرا ... وفي النِّساءِ يقِلُّ الوصْلُ مُعْتَمِرَا وقد مشى على هذا القول بعض شراح المقدمة الجزرية وغيرهم. وقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الكلمة الرابعة عشرة بقوله: فأينما كالنَّحل صِلْ ومختلَفْ ... في الشُّعَرا الأحزاب والنِّسَا وُصِفْ اهـ الكلمة الخامسة عشرة: "إن" مكسورة الهمزة ساكنة النون وهي الشرطية مع "لم" الجازمة وهي في كتاب الله نوعان: الأول: موصول باتفاق - أي اتفقت المصاحف فيه على وصل "إن" بـ "لم" وتدغم النون في اللام لفظاً وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل هو قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ [الآية: ١٤] بسورة سيدنا هود ﵊. الثاني: مقطوع باتفاق - أي اتفقت المصاحف فيه على قطع "إن" عن "لم" وتدغم النون في اللام لفظاً لا خطًّا ويوقف على النون اضطراراً أو اختباراً "بالموحدة" وذلك في غير الموضع المتفق فيه على الوصل حيث ورد في التنزيل سواء كانت "إن" مقترنة بالفاء أم باللام أم بالواو أم لم تقترن. فمثال المقترنة بالفاء نحو قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾ [الآية: ٢٤] وقوله

стр. 398

سبحانه: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ [الآية: ٢٨٢] الموضعان بسورة البقرة، وقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ﴾ [الآية: ٥٠] بسورة القصص. ومثال المقترنة بالواو نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [الآية: ٦٧] ، وقوله تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ﴾ [الآية: ٧٣] الموضعان بسورة المائدة. ومثال المقترنة باللام نحو قوله تعالى: ﴿لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا﴾ [الآية: ١٤٩] بسورة الأعراف، وقوله تعالى: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون﴾ [الآية: ٦٠] بسورة الأحزاب، وقوله تعالى: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً﴾ [الآية: ١٥] بسورة العلق. ومثال غير المقترنة بشيء من هذه الحروف الثلاثة نحو قوله تعالى: ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ﴾ [الآية: ٦] بسورة الكهف وما إلى ذلك. وأما "إن" الشرطية مع "لا" النافية فاتفقت المصاحف على وصلها بها وإدغام النون في اللام لفظاً وخطًّا نحو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ﴾ [الآية: ٧٣] بسورة الأنفال، وقوله سبحانه: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ﴾ [الآية: ٣٩] و ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ [الآية: ٤٠] الموضعان بسورة التوبة، وقوله سبحانه: ﴿وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي﴾ [الآية: ٤٧] بسورة سيدنا هود ﵊. الكلمة السادسة عشرة: "أن" المصدرية مع "لن" الناصبة. وردت هذه

стр. 399

الكلمة في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام: القسم الأول: موصول باتفاق أي اتفقت المصاحف على وصف "أن" بـ "لن" وإدغام النون في اللام لفظاً وخطًّا وذلك في موضعين اثنين في التنزيل. أولهما: قوله تعالى: ﴿أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً﴾ [الآية: ٤٨] بسورة الكهف. وثانيهما: قوله تعالى: ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [الآية: ٣] بسورة القيامة. القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل وذلك في موضع واحد في القرآن الكريم هو قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ﴾ [الآية: ٢٠] بسورة المزمل ﵊ فرسم في جل المصاحف مقطوعاً وفي أقلها موصولاً والقطع هو الأشهر وعليه العمل. هذا: ولم يتعرض لهذا الموضع الحافظ ابن الجزري في المقدمة ولا في النشر ولا غيره من العلماء وتعرض له الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع وكذلك الإمام الخراز تعرض له في مورد الظمآن نقلاً عن المقنع وشهر فيه القطع وفيه يقول: كذاكَ في المزَّمِّلِ الوصْلُ ذُكِر ... في مُقْنعٍ عن بعضِهم ومَا شُهرْ اهـ القسم الثالث: مقطوع باتفاق أي اتفقت المصاحف على قطع "أن" عن "لن" وإدغام النون في اللام لفظاً لا خطًّا: والوقف على "أن" اضطراراً أو اختباراً "بالموحدة" وذلك في غير موضعي الوصل المتفق عليهما وغير المختلف فيه بين القطع والوصل. وذلك نحو قوله تعالى: ﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الآية: ٨٧] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقوله سبحانه: ﴿أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن﴾ [الآية: ٥] بسورة الجن،

стр. 400

وقوله تعالى: ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٥] بسورة البلد وما إلى ذلك. الكلمة السابعة عشرة: "كي" الناصبة مع "لا" النافية جاءت في القرآن الكريم في سبعة مواضع وتنقسم إلى قسمين: القسم الأول: موصول باتفاق أي اتفقت المصاحف على وصل "كي" بـ "لا" وذلك في أربعة مواضع من السبعة وهي: الأول: قوله تعالى: ﴿لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ﴾ [الآية: ١٥٣] بسورة آل عمران. الثاني: قوله تعالى: ﴿لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ [الآية: ٥] بسورة الحج. الثالث: قوله سبحانه: ﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [الآية: ٥٠] بسورة الأحزاب وهو الموضع الثاني بها. الرابع: قوله عز شأنه: ﴿لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ﴾ [الآية: ٢٣] بسورة الحديد. القسم الثاني: مقطوع باتفاق - أي اتفقت المصاحف على قطع "كي" عن "لا" وذلك في ثلاثة مواضع وهي بقية السبعة المشار إليها آنفاً وفيما يلي ذكرها: الأول: قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ [الآية: ٧٠] بسورة النحل. الثاني: قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ﴾ [الآية: ٣٧] الموضع الأول بسورة الأحزاب. الثالث: قوله سبحانه: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ﴾ [الآية: ٧] بسورة الحشر.

стр. 401

الكلمة الثامنة عشر: "عن" الجارة مع "من" الموصولة وهي في كتاب الله تعالى قسم واحد وقد اتفقت المصاحف فيه على قطع "عن" عن "من" وتدغم فيه النون لفظاً لا خطًّا وذلك في موضعين اثنين في التنزيل لا ثالث لهما وهما: قوله تعالى: ﴿وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ﴾ [الآية: ٤٣] بسورة النور، وقوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا﴾ [الآية: ٢٩] بسورة النجم. الكلمة التاسعة عشرة: "يوم" مفتوح الميم مع "هم" الضمير المنفصل المرفوع المحل وهي في القرآن الكريم قسم واحد وقد أجمعت المصاحف على القطع فيه أي قطع "يوم" عن "هم" وذلك في موضعين اثنين لا ثالث لهما في القرآن الكريم: أولهما: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾ [الآية: ١٦] . بسورة غافر. وثانيهما: قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ﴾ [الآية: ١٣] بسورة الذاريات. أما إذا كان الضمير مجرور المحل فاتفقت المصاحف على وصله بـ "يوم" نحو قوله تعالى: ﴿حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ﴾ [الآية: ٨٣] بسورة الزخرف [الآية: ٤٢] والمعارج وقوله سبحانه: ﴿حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الآية: ٤٥] بسورة الطور وكذلك اتفقت

стр. 402

المصاحف على وصل كلمة "يومهم" مكسور الميم والهاء كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الذي يُوعَدُونَ﴾ [الآية: ٦٠] آخر سورة الذريات. الكلمة العشرون: "لام الجر مع "مجرورها" وهي في القرآن الكريم قسمان: القسم الأول: مقطوع باتفاق المصاحف العثمانية أي قطع "اللام" عن مجرورها وذلك في أربعة مواضع وهي: الأول: قوله تعالى: ﴿يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هاذه مِنْ عِندِ الله وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هاذه مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله فَمَالِ هؤلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ [الآية: ٧٨] بسورة النساء. الثاني: قوله تعالى: ﴿مَالِ هذا الكتاب﴾ [الآية: ٤٣] بسورة الكهف. الثالث: قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هذا الرسول﴾ [الآية: ٧] بسورة الفرقان. الرابع: قوله تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ [الآية: ٣٦] بسورة المعارج. وما في هذه المواضع الأربعة استفهامية كلمة بنفسها. القسم الثاني: موصول باتفاق المصاحف العثمانية أي وصل "لام الجر" بمجرورها وذلك في غير مواضع القطع الأربعة المتقدمة كقوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الآية: ٣٥] بسورة سيدنا يونس ﵊، وقوله سبحانه: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الآية: ١٥٤] بسورة الصافات، وقوله عز شأنه: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ [الآية: ١٩] بسورة الليل وما إلى ذلك. هذا: والمفهوم من كلام المقدمة الجزرية أن الوقف في حالة الاختبار "

стр. 403

بالموحدة" أو الاضطرار في مواضع القطع الأربعة يكون على اللام. فيقال "مال" والأصح كما في النشر وتقريبه وإتحاف البشر وغيرهما جواز الوقف على "ما" أيضاً لأنها كلمة برأسها منفصلة لفظاً وحكماً. فيتلخص من ذلك أن المواضع الأربعة المقطوعة فيها وجهان في الوقف لكل القراء وهما: الوقف على "ما" أو على "اللام" اختباراً أو اضطراراً قال العلامة الطباخ مشيراً إلى ذلك في كتابه "هبة المنان": وقِفْ على ما أو على اللام لِكل ... في مال كالفرقان سال الكهف قل اهـ الكلمة الحادية والعشرون: "لات مع "حين" في سورة ص في قوله تعالى: ﴿وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [الآية: ٣] وليس غيرها في القرآن الكريم. وقد اختلف في قطع التاء عن حين ووصلها بها والصحيح المشهور الذي عليه العمل قطعها وعليه فتكون "ولات" كلمة و"حين" كلمة أخرى. وعلى غير المشهور وصل التاء بحين وعليه فتكون "ولا" كلمة و"تحين" كلمة أخرى وهذا القول لا يعول عليه بدليل أن كل القراء وقفوا على "ولات" عند الضرورة سواء من وقف منهم بالتاء أم بالهاء بدلاً من التاء ولم ينقل عن أحد منهم أنه وقف على "ولا" بدون التاء. وفي المسألة كلام طويل اقتصرنا منه على المعول عليه والمناسب لحال المبتدئين.

стр. 404

ومن أراد الوقوف عليه فليراجع المطولات من كتب التجويد والرسم والقراءات والله وحده هو المرشد والمعين. الكلمة الثانية والعشرون والثالثة والعشرون: "كالوهم" و"وزنوهم" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [الآية: ٣] بسوة المطففين وليس غيرهما في التنزيل وقد كتبتا في جميع المصاحف العثمانية موصولتين ومعنى الوصل فيهما ترك رسم الألف الدالة على الانفصال بعد الوار في الكلمتين. وكان عدم رسم الألف بعد الواو في الكلمتين دليلاً على أنهما موصولتان بما بعدهما. وعليه: فلا يجوز الوقف على كلمة "كالوهم" أو "وزنوهم" دون "هم" معهما وإنما يكون الوقف على كلمة "كالوهم" بأسرها وكذلك كلمة "وزنوهم" فتأمل. قال ملا علي القاري في شرح المقدمة الجزرية قال ابن الأنباري قال أبو عمرو وعاصم وعلي يعني الكسائي والأعمش أي من الأربعة عشر: "كالوهم" حرف واحد أي حكماً والأصل كالوا لهم فحذفت اللام على حد كلتك طعاماً فحذفت اللام وأوقع الفعل على هم فصارا حرفاً واحداً لأن الضمير المتصل مع ناصبه كلمة واحدة أهـ منه بلفظه. أما كلمة "غضبوا هم" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الآية: ٣٧] بسورة الشوى فمخالفة لكلمتي "كالوهم" و"وزنوهم" لأن "غضبوا" كلمة بنفسها و"هم" ضمير فصل مرفوع على الابتداء كلمة أخرى والخبر جملة "يغفرون". ولذلك أثبتوا الألف بعد الواو في كلمة "غضبوا" وعليه فيجوز الوقف ضرورة أو اختبار "بالموحدة" على كلمة "غضبوا" ولا يصح الابتداء بقوله تعالى: ﴿هم يغفرون﴾ [الشورى: ٣٧] لما فيه من الفصل بين الشرط والجواب بل يتعين الابتداء بالشرط وهم "وإذا" ليكون هو جوابه معاً خلافاً لملا علي القاري فإنه أجاز الوقف على "

стр. 405

غضبوا" والابتداء بقوله: "هم" وليس بشيء لما تقدم فتنبه. الكلمة الرابعة والعشرون: "ال" التي للتعريف المعروفة في هذا الفن "بلام أل" نحو "الأرض، الليل" في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الآية: ٣١] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً﴾ [الآية: ١٠] بسورة النبأ وسواء كانت شمسية أم قمرية اتفقت جميع المصاحف على وصلها بما بعدها قراءة ورسماً ولا يجوز الوقف على "أل" والابتداء بـ "الأرض" أو بـ "الليل" بل الوقف على كلمة "الأرض" بأكملها والابتداء منها وكذلك كلمة "الليل" ونحوهما في التنزيل وهو كثير فتأمل. الكلمة الخامسة والعشرون: "ها" التى للتنبيه من كلمتي "هؤلاء، وها أنتم" خاصة في قوله: ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ في كل من سورة آل عمران [الآية: ٦٦] والنساء [الآية: ١٠٩] والقتال [الآية: ٣٨] . وقد تنفرد كلمة "هؤلاء" وحدها وهي كثيرة في التنزيل كقوله تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هؤلاء وهؤلاء مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ﴾ [الآية: ٢٠] بسورة الإسراء وما إلى ذلك فقد اتفقت المصاحف على وصل "ها" التنبيه بما بعدها قراءة ورسماً ولا يجوز الوقف على "ها" والابتداء بـ"أنتم" أو بـ"هؤلاء" بل الوقف على كلمة "هؤلاء" بأسرها ومثلها "ها أنتم" والابتداء منهما كذلك. الكلمة السادسة والعشرون: "يا" التي للنداء نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١] ، وقوله سبحانه: ﴿يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [التوبة: ٧٣، التحريم: ٩] ، وقوله عز شأنه: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ

стр. 406

توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ [التحريم: ٨] ، وقوله عز من قائل: ﴿وَقِيلَ يا أرض ابلعي مَآءَكِ وياسمآء أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤] ، وقوله تعالى: ﴿يامريم اقنتي لِرَبِّكِ واسجدي واركعي مَعَ الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣] وما إلى ذلك فقد أجمعت المصاحف العثمانية على وصل "يا" التي للنداء بما بعدها رسماً وقراءة. ولا يجوز الوقف على "يا" والابتداء بـ"أيها" أو "بمريم" أو "بأرض" أو "بسماء" بل الوقف على كلمة "يا أيها" بأسرها والابتداء منها كذلك ومثلها "يا مريم" و"يا أرض" "ويا سماء" إلى أخر ما هناك. وقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الكلمات من الخامسة عشرة إلى نهاية السادسة والعشرين بقوله: وصِلْ فإلَّم هُودَ الَّن نجْعَلا ... نجمَعَ كيلاَ تحزَنُوا تأسَوْا على حجٌّ عليكَ حرجٌ وقطعُهُمْ ... عن من يشاءُ من تولَّى يوم هُمْ ومال هذا والذين وهؤلا ... تحينَ في الإمام صِلْ ووُهِّلاَ كالُوهُمُ أو وَزَنُوهُمُ صِل ... كذَا من آل ويا وها لا تفْصِل وبهذا ينقضي كلامنا عن الكلمات المقطوعة والموصولة اتفاقاً واختلافاً الوارد ذكرها في المقدمة الجزرية للحافظ ابن الجزري. وقد ذكرنا معها استطراداً بعض كلمات لم ترد في المقدمة هذه لاقتضاء المقام ذكرها هنا. ونشرع الآن بمشيئة الله تعالى في بيان الكلمات التي يجب على قارئ القرآن معرفتها والإلمام بالأحكام المتعلقة بها في كتابتها مقطوعة أو موصولة مما لم يرد له ذكر في المقدمة الجزرية في فصل عقدناه خاصًّا لهذا الغرض فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول.

стр. 407

الفصل الثاني في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل التى جاءت من غير المقدمة الجزرية . ما تقدم ذكره في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة اتفاقاً واختلافاً هو ما أورده الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية وهناك كلمات أخرى لم يرد ذكرها في تلك المقدمة ويجب على القارئ معرفتها كسابقتها وسنذكر منها المهم وتنحصر هذه الكلمات في هذا الفصل في اثنتي عشرة كلمة وإليك بيانها: الكلمة الأولى: "أن" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع "لو" وقعت هذه الكلمة في القرآن الكريم في أربعة مواضع وهي قسمان: القسم الأول: مقطوع باتفاق المصاحف أي قطع "أن" عن "لو" وإدغام النون في اللام لفظاً لا خطًّا وذلك في ثلاثة مواضع: الأول: قوله تعالى: ﴿أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [الآية: ١٠٠] بسورة الأعراف. الثاني: قوله تعالى: ﴿أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى الناس جَمِيعاً﴾ [الآية: ٣١] بسورة الرعد. الثالث: قوله تعالى: ﴿أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الغيب﴾ [الآية: ٣] في سورة سبأ. القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل وذلك في الموضع الرابع وهو قوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة﴾ [الآية: ١٦] بسورة الجن فرسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً وقد اختلف في المشهور. فعند المغاربة القطع أشهر وعليه العمل في رسم مصاحفهم وعند المشارقة الوصل أشهر وعليه العمل في

стр. 408

رسم مصاحفهم ولا وجه لإطلاق بعض المحدثين شهرة القطع في هذا الموضع دون تقييد كما ذكرنا آنفاً فتنبه. الكلمة الثانية: "ابن" مع "أم" في قوله تعالى: ﴿قَالَ ابن أُمَّ إِنَّ القوم استضعفوني﴾ [الآية: ١٥٠] بسورة الأعراف فقد اتفقت المصاحف العثمانية على قطع كلمة "ابن" عن كلمة "أم" وعليه: فـ"ابن" كلمة و"أم" كلمة أخرى أما كلمة "يبنؤم" في قوله تعالى: ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي﴾ [الآية: ٩٤] بسورة طه ﵊ فاتفقت المصاحف على وصلها أي وصل ياء النداء بابن مع حذف همزة الوصل ووصلها بأم كلمة واحدة وترسم هكذا "يبنؤم". قال الحافظ أبو عمرو الداني في المحكم: "وأما رسم يبنؤم كلمة واحدة وهي في الأصل ثلاث كلم "يا" كلمة و"ابن" كلمة و"أم" كلمة فعلى مراد الوصل وتحقيق اللفظ فذلك حذفت ألف "يا" وألف "ابن" لعدمهما في النطق بكون الأولى ساكنة والثانية للوصل وقد اتصلتا بالباء الساكنة مع "ابن" وصورت همزة "أم" المبتدأة واواً لما وصلت بما قبلها كما تصور الهمزة المضمومة المتوسطة في نحو ﴿يَكْلَؤُكُم﴾ [الأنبياء: ٤٢] و ﴿يَذْرَؤُكُم﴾ [الشورى: ١١] و ﴿نقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣] وشبهه سواء فصار ذلك كلمة واحدة وخرج رسمه على لفظه دون أصله" أهـ منه بلفظه. إذا تقرر هذا فاعلم أنه لا يجوز الوقف على الياء والابتداء بـ"ابنؤُمّ" ولا على "ابن" والابتداء "بأم" بل الوقف على الكلمة بأسرها "يبنؤم" والابتداء بكلها للاتصال الرسمي بخلاف موضع الأعراف فإنه يجوز فيه الوقف ضرورة أو اختباراً "بالموحدة" على "ابن" وعلى "أم" لانفصالهما رسماً كما مر ولا يجوز الابتداء

стр. 409

بلفظ "أم" دون "ابن" معها فتأمل. الكلمة الثالثة: "أَيَّا" مع "ما" في قوله تعالى: ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى﴾ [الآية: ١١٠] بسورة الإسراء فقد اتفقت المصاحف على قطع كلمة "أيا" عن "ما" وعليه فتكون "أياً" كلمة و"ما" كلمة أخرى وقد اختلف القراء على الوقف عليهما فمنهم من وقف على "أياً" دون "ما" ومنهم من وقف على "ما" دون أياً" ومن بين هؤلاء حفص عن عاصم والأوْلَى والأقرب للصواب كما ذكر الحافظ ابن الجزري في النشر وطيبته وتقريبه جواز الوقف على كل من "أياً" و"ما" اختباراً "بالموحدة" أو اضطراراً لكل القراء العشرة اتباعاً للرسم لأنهما كلمتان منفصلتان رسماً: وفي هذه المسألة يقول الإمام أحمد الطيبي في "التنوير": وقِفْ للابْتِلاَ على أيًّا ومَا ... لِكُلِّهمْ صُحِّحَ كلُّ منهما اهـ الكلمة الرابعة: كلمة "إل ياسين" في قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ على إِلْ يَاسِينَ﴾ [الآية: ١٣٠] بسورة الصافات. اتفقت المصاحف العثمانية على قطع كلمة "إل" عن كلمة "ياسين" سواء قرئت بفتح الهمزة ممدودة وكسر اللام "ءَالِ

стр. 410

ياسين" أم قرئت بكسر الهمزة مقصورة وسكون اللام "إل ياسين" كقراءة حفص عن عاصم وموافقيه. ويمتنع الوقف على كلمة "إل" بدون كلمة "ياسين" على القراءة بكسر الهمزة مقصورة وسكون اللام لأنها وإن كانت مقطوعة رسماً إلا أنها متصلة لفظاً. ولا يجوز اتباع الرسم فيها وقفاً بالإجماع ولم يقع لهذه الكلمة في القرآن نظير. ويجوز الوقف اختباراً "بالموحدة" أو اضطراراً على "إل" بدون "ياسين" على القراءة بفتح الهمزة ممدودة وكسر اللام لأنها أصبحت كلمة مستقلة بنفسها و"ياسين" كلمة أخرى غيرها مثلها حينئذ مثل ﴿آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٨] . قال صاحب لآلئ البيان مشيراً إلى ما ذكرناه في هذه الكلمة: وجاء إلْ ياسينَ بانْفصالِ ... وصَحَّ وقْفُ من تلاها آل اهـ الكلمة الخامسة: "يوم" مع "إذ" في نحو قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ [الغاشية: ٨] فقد اتفقت المصاحف على وصل "يوم" بـ"إذ" كلمة واحدة ولا يجوز الوقف على "يوم" دون "إذ" ولا الابتداء بإذ دون يوم بل الوقف على الكلمة بأسرها "يومئذ" والابتداء منها كذلك. الكلمة السادسة: "حين" مع "إذ" في قوله تعالى: ﴿

стр. 411

وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ [الآية: ٨٤] بسورة الواقعة ولا ثاني لها في التنزيل فقد اتفقت المصاحف على وصل "حين" بـ"إذ" كلمة واحدة كيومئذ ولا يجوز الوقف على "حين" دون "إذ" ولا الابتداء بـ"إذ" دون "حين" بل الوقف على الكلمة بأكملها "حينئذ" والابتداء منها كذلك. الكلمة السابعة: "كأن" مشددة النون مع "ما" حيث وقعت في القرآن الكريم اتفقت المصاحف العثمانية على وصل "كأن" بـ"ما" كلمة واحدة كقوله تعالى: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ [المائدة: ٣٢] وقوله سبحانه: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت﴾ [الأنفال: ٦] وقوله سبحانه: ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء﴾ [الحج: ٣١] ولا يجوز الوقف على "كأن" دون "ما" ولا ابتداء بـ"ما" دون "كأن" بل الوقف على كلمة "كأنما" كلها والابتداء منها كذلك. الكلمة الثامنة: "رب" مع "ما" في قوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ [الآية: ٢] بأول سورة الحجر اتفقت المصاحف على وصل كلمة "رب" بـ"ما" كلمة واحدة ولا يجوز الوقف على كلمة "رب" دون "ما" ولا الابتداء بـ"ما" دون "رب" بل الوقف على "ربما" بأكملها والابتداء منها كذلك. الكلمة التاسعة: "وي" مع "كأن" او مع "كأنه" في قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بالأمس يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لولا أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ [الآية: ٨٢] بسورة القصص وقد اختلف القراء في الوقف على هذه الكلمة فوقف الكسائي على الياء فيقول: "وي" والابتداء عنده من "كأن" أو "كأنه" ووقف أبو عمرو بن العلاء على الكاف فيقول "ويك" والابتداء عنده من "أن" أو "أنه" وهذا في وقف الاختبار "بالموحدة" أو

стр. 412

الاضطرار وكلاهما ضعيف ووقف باقي القراء العشرة ومنهم حفص عاصم على الكلمة بأسرها فيقفون على النون في الكلمة الأولى وعلى الهاء في الكلمة الثانية. وهذا هو المختار لجميع القراء لاتصالهما رسماً بالإجماع كما في النشر وإتحاف البشر وغيرهما. الكلمة العاشرة: "نعم" مع "ما" في قوله تعالى: ﴿فَنِعمَّا هيَ﴾ [الآية: ٢٧١] بسورة البقرة وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [الآية: ٥٨] بسورة النساء ولا ثالث لهما في التنزيل فقد اتفقت المصاحف العثمانية على وصل كلمة "نعم" بـ"ما" كلمة واحدة ولا يجوز الوقف على الكلمة "نعم" دون "ما" ولا الابتداء بـ"ما" دون "نعم" بل الوقف على الكلمة بأكملها "نعما" والابتداء بها كلها كذلك. الكلمة الحادية عشرة: "مهما" في قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الآية: ١٣٢] بسورة الأعراف فقد اتفقت المصاحف العثمانية على وصلها سواء على القول بأنها مركبة من "مه" و"ما" الشرطية أم من "ما" الشرطية وما المزيدة وأبدلت الألف الأولى هاء دفعاً للتكرار. أو على القول بأنها اسم شرط بسيط غير مركب وهذا القول اختاره ابن هاشم في المغني. ولا يجوز الوقف على "مه" دون "ما" ولا الابتداء بـ"ما" دون "مه" بل الوقف على الكلمة بأسرها "مهما" والابتداء بها كذلك.

стр. 413

الكلمة الثانية عشرة: ﴿الم﴾ [الآية: ١] فاتحة سورة البقرة ونحوها من فواتح السور التي افتتحت بحروف التهجي نحو ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] و ﴿الر﴾ [يونس: ١] و ﴿المر﴾ [الرعد: ١] وكهيعص﴾ [مريم: ١] و ﴿طه﴾ [طه: ١] و ﴿يس﴾ [يس: ١] و ﴿طسم﴾ [الشعراء: ١، والقصص: ١] و ﴿طس تِلْكَ﴾ [النمل: ١] و ﴿حم﴾ [غافر: ١] فكل كلمة من هذه الكلمات ونحوها التي وجدت في فواتح السور سواء كانت مؤلفة من حرفين أم أكثر فهي كلمة برأسها ولا يجوز فصل حرف من حروفها ولا الوقف عليه بالإجماع. بل الوقف على آخرها تبعاً للرسم إذ أنها رسمت موصولة في جميع المصاحف العثمانية باستثناء "حما. عاساقا" فاتحة سورة الشورى فإنها رسمت مفصولة في كل المصاحف أي "حما" كلمة و"عاساقا" كلمة أخرى وهما آيتان في العدد الكوفي. وعليه: فالوقف جائز بل مسنون على "حما" وعلى "عاساقا" أيضاً باعتبار كل منهما رأس آية: هذا إذا قرأنا للكوفيين كحفص أو لشيخه عاصم أو لحمزة أو للكسائي أو لخلف العاشر.

стр. 414

أما إذا قرأنا لغير الكوفيين كما لو قرأنا لنافع وابن كثير وأبي جعفر مثلاً فلا يجوز الوقف على "حما" دون "عاساقا" ولا الابتداء بـ"عاساقا" دون "حما" لأنهما حينئذ كالكلمة الواحدة وإن انفصلتا رسماً. ومن وقف على "حم" لضرورة أعاد ووقف على "عاساقا" وهو وقف تام أو كاف. وما ذكره صاحب غيث النفع من قوله: "ولا يجوز الوقف على "حما" ومن وقف عليه من ضرورة أعاد. والوقف على "عاساقا" تام وقيل كاف" أهـ منه بلفظه. وكذلك ما ذكره صاحب حل المشكلات من قوله: "ولا يجوز الوقف على "حما" هنا اختياراً "بالياء المثناة تحت" لأنه نص في النشر على أن حروف الفواتح يوقف على آخرها لأنها كالكلمة الواحدة. وقال إلا أنه رسم "حما. عاساقا" مفصولاً بين الميم والعين انتهى. ولم ينص على جواز الوقف على "حما" وحدها فمن وقف عليها من ضرورة أعاد والوقف على "عسق" تام وقيل كاف" أهـ منه بلفظه. نقول: وهذا وإن كان محل اعتبار لأن الأولى الوقف على "حما عاساقا" معاً خروجاً من الخلاف فإنه ليس محل التزام لأن الوقف على "حم" وحدها صحيح جائز عند الكوفيين لأنها عندهم رأس آية والوقف على رؤوس الآي سنة كما سبق بيانه. وكان على صاحب غيث النفع وصاحب حل المشكلات أن يقيدا الوقف على "حما" وحدها في الضرورة بقراءة غير الكوفيين وبهذا يكون الكلام سليماً متفقاً عليه أما عند الكوفيين فالوقف جائز مسنون على "حم" وحدها لأنها رأس آية عندهم كما بينا فيما سبق فتنبه والله تعالى أعلم.

стр. 415

الباب الرابع عشر / في هاء التأنيث المرسومة بالتاء المفتوحة والمرسومة بالهاء المربوطة التمهيد للدخول إلى الباب هاء التأنيث في القرآن الكريم نوعان: الأول: مرسوم بالهاء وهو المسمى بالتاء المربوطة. الثاني: مرسوم بالتاء وهو المسمى بالتاء المفتوحة أو المجرورة أو المبسوطة. وهذا من خصائص الرسم العثماني كما تقدم في باب المقطوع والموصول ولابد للقارئ من معرفة النوعين جيداً ليقف على المرسومة بالهاء المربوطة هاء. وعلى المرسومة بالتاء المفتوحة تاء حسب الرواية التي يقرأ بها اضطراراً أو اختباراً "بالموحدة" ولكل من النوعين كلام خاص نوضحه فيما يلي: أما هاء التأنيث المرسومة بالتاء المربوطة فإنها تكون في الاسم المفرد نحو قوله تعالى: أولائك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] وقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله﴾ [النحل: ٥٣] وقوله سبحانه: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤] وما إلى ذلك. ومنها: المسبوقة بألف المد كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة﴾ [البقرة: ١١٠] وقوله سبحانه: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] . وقد تكون في الاسم المفرد المضاف إلى الاسم الظاهر في غير المواضع المرسومة منها بالتاء المفتوحة كقوله تعالى: ﴿واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم﴾ [الشعراء: ٨٥] ولا خلاف في هذا النوع في أنه مرسوم بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء لجميع

стр. 416

القراء وهو الذي يصدق عليه تعريف هاء التأنيث الذي يقول: "وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء". أما هاء التأنيث المرسومة بالتاء المفتوحة فهي قسمان: قسم اتفق فيه القراء على قراءته بالإفراد. وقسم اختلفوا فيه فقرأه بعضهم بالإفراد وبعضهم بالجمع. وفيما يلي الكلام على كل: القسم الأول في بيان هاء التأنيث المتفق على قراءتها بالإفراد والمرسومة بالتاء المفتوحة تقع هذه الهاء في التنزيل في ثلاث عشرة كلمة في واحد وأربعين موضعاً وكلها في الأسماء المفردة المضافة إلى الاسم الظاهر والوقف عليها مختلف فيه بين القراء فمنهم من وقف عليها بالهاء وإجراء لهاء التأنيث على سنن واحد وهي لغة قريش. ومنهم من وقف عليها بالتاء المفتوحة وفاقاً للرسم وهي لغة حمير وطيئ. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن وقف عليها بالتاء المفتوحة. والكلمات الثلاث عشرة التي انحصرت فيها هذه الهاءات هي: "رحمت ونعمت ولعنت وامرأت ومعصيت وشجرت وسنت وقرت وجنت وفطرت وبقيت وابنت وكلمت". وقد تكرر منها ست كلمات وهن الخمس الأولى مع الكلمة "سنت" والسبع الباقية لم تتكرر وقد رتبناها هذا الترتيب وفقاً لترتيب المقدمة الجزرية ليسهل على الطالب فهمها. وفيما يلي تفصيل الكلام عليها واحدة واحدة فنقول وبالله التوفيق. الكلمة الأولى: "رحمت" وقد رسمت بالتاء المفتوحة في سبعة مواضع في القرآن الكريم وهي:

стр. 417

الأول: قوله تعالى: ﴿أولاائك يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله﴾ [الآية: ٢١٨] بالبقرة. الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين﴾ [الآية: ٥٦] بالأعراف. الثالث: قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت﴾ [الآية: ٧٣] بهود ﵊. الرابع: قوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ [الآية: ٢] بمريم. الخامس: قوله تعالى: ﴿فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله﴾ [الآية: ٥٠] بالروم. السادس والسابع: قوله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ . ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الآية: ٣٢] الموضعان بالزخرف. وما سوى هذه المواضع فإنها بالهاء المربوطة رسماً ووقفاً بالإجماع نحو قوله تعالى: ﴿لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ [الآية: ٥٣] بالزمر. الكلمة الثانية: "نعمت" وقد رسمت بالتاء المفتوحة في القرآن في أحد عشر موضعاً وهي كالتالي: الأول: قوله تعالى: ﴿واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ [الآية: ٢٣١] بالبقرة. الثاني: قوله تعالى: ﴿واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً﴾ [الآية: ١٠٣] بآل عمران. الثالث: قوله تعالى: ﴿اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ [الآية: ١١] بالمائدة. الرابع والخامس: قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الله﴾ [الآية: ٢٨] ، وقوله

стр. 418

سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا﴾ [الآية: ٣٤] الموضعان بإبراهيم ﵊. السادس والسابع والثامن: قوله تعالى: ﴿وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ . ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ . ﴿واشكروا نِعْمَتَ الله إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [الآيات: ٧٢، ٨٣، ١١٤] الثلاثة بالنحل. التاسع: قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِي فِي البحر بِنِعْمَتِ الله﴾ [الآية: ٣١] بلقمان. العاشر: قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ [الآية: ٣] بفاطر جل وعلا. الحادي عشر: قوله سبحانه: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ [الآية: ٢٩] بالطور. وما عدا هذه المواضع فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً بالإجماع كقوله تعالى: ﴿واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الذي وَاثَقَكُم بِهِ﴾ . [الآية: ٧] الموضع الأول بالمائدة وقوله سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ﴾ [الآية: ١٨] بالنحل. الكلمة الثالثة: "لعنت" قد رسمت بالتاء المفتوحة في موضعين اثنين في التنزيل. أولهما: قوله تعالى: ﴿وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله عَلَى الكاذبين﴾ [الآية: ٦١] الموضع الأول بآل عمران. وثانيهما: قوله تعالى: ﴿والخامسة أَنَّ لَعْنَتَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين﴾ [الآية: ٧]

стр. 419

بالنور. وما سوى هذين الموضعين فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً لجميع القراء كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ﴾ [الآية: ١٦١] بالبقرة وقوله عز شأنه: ﴿أولائك جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ﴾ [الآية: ٨٧] الموضع الثاني بآل عمران. الكلمة الرابعة: "امرأت" وشرط رسم هذه الكلمة بالتاء المفتوحة ذكرها مع زوجها ووقعت في التنزيل بهذا الشرط في سبعة مواضع وهي كالتالي: الأول: قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امرأت عِمْرَانَ﴾ [الآية: ٣٥] بآل عمران. الثاني والثالث: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة امرأت العزيز تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ ﴿قَالَتِ امرأت العزيز الآن حَصْحَصَ الحق﴾ [الآية: ٣٠، ٥١] . الموضعان بسورة سيدنا يوسف ﵊. الرابع: قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ﴾ [الآية: ٩] بالقصص. الخامس والسادس والسابع: قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ﴾ [الآية: ١٠] . وقوله سبحانه: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امرأت فِرْعَوْنَ﴾ [الآية: ١١] الثلاثة بالتحريم. ولم يوجد في التنزيل لفظ امرأت مضافاً إلى الاسم الظاهر إلا هذه المواضع السبعة. أما لفظ امرأة في الاسم المفرد غير المضاف للظاهر فهو متفق عليه بين جميع القراء في أنه مرسوم بالهاء المربوطة والوقف عليه كذلك كقوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة﴾ [الآية: ٥٠] بالأحزاب وما شابهها كما تقدم.

стр. 420

الكلمة الخامسة: "معصيت" قد رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضعين اثنين لا ثالث لهما في القرآن الكريم. أولهما: قوله تعالى: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول﴾ [الآية: ٨] . وثانيهما: قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول﴾ [الآية: ٩] والموضعان بالمجادلة. الكلمة السادسة: "شجرت" رسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم﴾ [الآية: ٤٣، ٤٤] بالدخان وما سوى هذا الموضع فبالهاء المربوطة رسماً وقفا ً بالإجماع كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد وَمُلْكٍ لاَّ يبلى﴾ [الآية: ١٢٠] بطه ﵊، وقوله سبحانه: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزقوم﴾ [الآية: ٦٢] بالصافات. الكلمة السابعة: "سنت" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في القرآن الكريم في خمسة مواضع هي: الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ [الآية: ٣٨] بالأنفال. الثاني والثالث والرابع: قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ آلأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلاً﴾ ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً﴾ [الآية: ٤٣] الثلاثة بسورة فاطر جل وعلا. الخامس: قوله تعالى: ﴿سُنَّتَ الله التي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [الآية: ٨٥] آخر سورة غافر وما عدا هذه المواضع الخمسة فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً للجميع كقوله

стр. 421

تعالى: ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ [الآية: ٧٧] بالإسراء. وقوله سبحانه: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ [الآية: ٣٨] ، الموضع الثاني قوله: ﴿سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ﴾ [الآية: ٦٢] الموضعان بالأحزاب وما شابه ذلك. الكلمة الثامنة: "قرت" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل وهو قوله سبحانه: ﴿وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ﴾ [الآية: ٩] بالقصص وما سواه فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً بالإجماع كقوله تعالى: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الآية: ٧٤] بالفرقان وقوله سبحانه: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [الآية: ١٧] بالسجدة "الاما". الكلمة التاسعة: "جنت" قد رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الآية: ٨٩] بالواقعة وما عداه فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً للجميع بالاتفاق كقوله تعالى: ﴿قُلْ أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد التي وُعِدَ المتقون﴾ [الآية: ٧] بالفرقان. وقوله سبحانه: ﴿واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم﴾ [الآية: ٨٥] بالشعراء. الكلمة العاشرة: "فطرت" هذه الكلمة لا نظير لها في القرآن الكريم وقد رسمت بالتاء المفتوحة في قوله عز شأنه: ﴿فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا﴾ [الآية: ٣٠] بالروم. الكلمة الحادية عشرة: "بقيت" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [الآية: ٨٦] بسورة

стр. 422

سيدنا هود ﵊ وليس في القرآن الكريم غير هذه الكلمة مضافة إلى الاسم الظاهر. أما لفظ بقية في الاسم المفرد غير المضاف إلى الاسم الظاهر فنحو قوله تعالى: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ﴾ [الآية: ٢٤٨] بالبقرة وهذا ونحوه من المتفق عليه بين عامة القراء على أنه بالهاء المربوطة رسماً ووقفاً كما مر. الكلمة الثانية عشرة: "ابنت" هذه الكلمة من الكلمات التي لا نظير لها في القرآن الكريم وقد رسمت بالتاء المفتوحة في قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابنت عِمْرَانَ﴾ [الآية: ١٢] بالتحريم. الكلمة الثالثة عشرة: "كلمت" هذه الكلمة رسمت بالتاء المفتوحة على المعتمد في موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحسنى

стр. 423

على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الآية: ١٣٧] بالأعراف وما عداه فبالهاء المربوطة رسماً وقفاً للجميع كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا﴾ [الآية: ٤٠] بالتوبة وقوله سبحانه: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى﴾ [الآية: ٢٦] بالفتح وما إلى ذلك. وقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الثلاث عشرة كلمة المتقدمة بقوله: ورحمَتُ الزُّخرُف بالتَّا زَبَرَهْ ... الاعرافِ رُومِ هُودِ كافِ البقرهْ نعمَتُها ثلاثُ نحْلٍ إبْرَهَمْ ... معا أخيرَاتُ عُقُودُ الثاني هَمْ لُقْمَانُ ثُم فاطِرُ كالطُّور ... عمران لَعْنَتُ بها والنُّور وامرأتُ يوسُفَ عمْران القصَصْ ... تحريمُ معصيَتْ بقدْ سَمِعْ يُخَص شجرتُ الدُّخان سُنتُ فَاطر ... كلاًّ والانفَال وحرْف غافر قُرَّتُ عيْن جنَّت في وقعتْ ... فِطْرَتْ بقيَّتْ وابنَتْ وكَلِمَتْ أوْسَطَ الأعراف ... ... ... ... ... ... ... ... ... . "تتمة": يلحق بهذا القسم ست كلمات رسمت بالتاء المفتوحة. منها ثلاث كلمات مضافة إلى الاسم الظاهر والثلاث الأخرى غير مضافة. أما الكلمات الثلاثة المضافة: فأولاها: كلمة "ذات" في قوله تعالى: ﴿بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا﴾ [الآية: ٦٠] بالنمل فقط. أما كلمة "ذات" في غير موضع النمل فبالتاء المفتوحة رسماً ووقفاً للجميع بالإجماع نحو قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الآية: ١] بالأنفال. وقوله

стр. 424

سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ [الآية: ٤] بالتغابن ونحوها. وثانيها: كلمة "مرضات" في قوله تعالى: ﴿ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ [الآيتان: ٢٠٧، ٢٦٥] في موضعي البقرة وموضع النساء [الآية: ١١٤] وقوله سبحانه: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ [الآية: ١] بالتحريم. وثالثها: كلمة "ولات" في قوله تعالى: ﴿وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [الآية: ٣] بـ"ص". أما الكلمات الثلاث غير المضافة. فأولاها: كلمة ﴿يا أبت﴾ وهي في سورة سيدنا يوسف ﵊ [الآيتان: ٤، ١٠٠] وسورة مريم [الآيات: ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥] والقصص [الآية: ٢٦] والصافات [الآية: ١٠٢] . وثانيها: كلمة "هيهات" في قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [الآية: ٣٦] في الموضعين بالمؤمنون. وثالثها: كلمة "اللات" في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى﴾ [الآية: ١٩] بالنجم. وقد نظم هذه الكلمات الست الملا علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية بقوله: واللاتَ مع لات كذا مرضات ... وي ١٦٤٨;أبت وذات مع هيهات اهـ

стр. 425

وأما حكم الوقف عليها فمختلف فيه بين القراء فمنهم من وقف بالتاء المفتوحة. تبعاً للرسم. ومنهم من وقف بالهاء المربوطة خلافاً له مع صحته في الرواية وتفصيل ذلك مبسوط في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه وقف على جميعها بالتاء المفتوحة موافقة لرسم المصحف الشريف فتأمل. القسم الثاني في بيان هاء التأنيث المختلف فيها بين القراء في الإفراد والجمع . وهذا القسم هو الذي أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية في بعض البيت الأخير من الباب بقوله رحمه الله تعالى: ... ... وكلّ ما اختُلفْ ... جمْعاً وفرداً فيه بالتَّاءِ عُرفْ اهـ ويتحصل من قوله هذا قاعدة عامة. وهي أن كل ما اختلف القراء في قراءته بالإفراد والجمع فمرسوم بالتاء المفتوحة. وقد وقع ذلك في سبع كلمات في اثني عشر موضعاً في القرآن الكريم. ومن بين الكلمات السبع كلمتان مضافتان إلى الاسم الظاهر والخمس الباقية غير مضافة. أما المضافتان: فالأولى منهما: "كلمت" وقد وقعت في أربعة مواضع في التنزيل: الأولى: قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ [الآية: ١١٥] بالأنعام. الثاني والثالث: قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الآية: ٣٣] وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الآية: ٩٦] الموضعان بسورة سيدنا يونس ﵊.
следующие страницы →