Полный текст (749 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
تعالى: ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ [الآية: ٧٧] بالإسراء. وقوله سبحانه: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ [الآية: ٣٨] ، الموضع الثاني قوله: ﴿سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ﴾ [الآية: ٦٢] الموضعان بالأحزاب وما شابه ذلك.
الكلمة الثامنة: "قرت" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل وهو قوله سبحانه: ﴿وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ﴾ [الآية: ٩] بالقصص وما سواه فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً بالإجماع كقوله تعالى: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الآية: ٧٤] بالفرقان وقوله سبحانه: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [الآية: ١٧] بالسجدة "الاما".
الكلمة التاسعة: "جنت" قد رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الآية: ٨٩] بالواقعة وما عداه فبالهاء المربوطة رسماً ووقفاً للجميع بالاتفاق كقوله تعالى: ﴿قُلْ أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد التي وُعِدَ المتقون﴾ [الآية: ٧] بالفرقان. وقوله سبحانه: ﴿واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم﴾ [الآية: ٨٥] بالشعراء.
الكلمة العاشرة: "فطرت" هذه الكلمة لا نظير لها في القرآن الكريم وقد رسمت بالتاء المفتوحة في قوله عز شأنه: ﴿فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا﴾ [الآية: ٣٠] بالروم.
الكلمة الحادية عشرة: "بقيت" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [الآية: ٨٦] بسورة
стр. 422
سيدنا هود ﵊ وليس في القرآن الكريم غير هذه الكلمة مضافة إلى الاسم الظاهر.
أما لفظ بقية في الاسم المفرد غير المضاف إلى الاسم الظاهر فنحو قوله تعالى: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ﴾ [الآية: ٢٤٨] بالبقرة وهذا ونحوه من المتفق عليه بين عامة القراء على أنه بالهاء المربوطة رسماً ووقفاً كما مر.
الكلمة الثانية عشرة: "ابنت" هذه الكلمة من الكلمات التي لا نظير لها في القرآن الكريم وقد رسمت بالتاء المفتوحة في قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابنت عِمْرَانَ﴾ [الآية: ١٢] بالتحريم.
الكلمة الثالثة عشرة: "كلمت" هذه الكلمة رسمت بالتاء المفتوحة على المعتمد في موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحسنى
стр. 423
على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الآية: ١٣٧] بالأعراف وما عداه فبالهاء المربوطة رسماً وقفاً للجميع كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا﴾ [الآية: ٤٠] بالتوبة وقوله سبحانه: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى﴾ [الآية: ٢٦] بالفتح وما إلى ذلك.
وقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الثلاث عشرة كلمة المتقدمة بقوله:
ورحمَتُ الزُّخرُف بالتَّا زَبَرَهْ ... الاعرافِ رُومِ هُودِ كافِ البقرهْ
نعمَتُها ثلاثُ نحْلٍ إبْرَهَمْ ... معا أخيرَاتُ عُقُودُ الثاني هَمْ
لُقْمَانُ ثُم فاطِرُ كالطُّور ... عمران لَعْنَتُ بها والنُّور
وامرأتُ يوسُفَ عمْران القصَصْ ... تحريمُ معصيَتْ بقدْ سَمِعْ يُخَص
شجرتُ الدُّخان سُنتُ فَاطر ... كلاًّ والانفَال وحرْف غافر
قُرَّتُ عيْن جنَّت في وقعتْ ... فِطْرَتْ بقيَّتْ وابنَتْ وكَلِمَتْ
أوْسَطَ الأعراف ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
"تتمة": يلحق بهذا القسم ست كلمات رسمت بالتاء المفتوحة. منها ثلاث كلمات مضافة إلى الاسم الظاهر والثلاث الأخرى غير مضافة.
أما الكلمات الثلاثة المضافة:
فأولاها: كلمة "ذات" في قوله تعالى: ﴿بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا﴾ [الآية: ٦٠] بالنمل فقط.
أما كلمة "ذات" في غير موضع النمل فبالتاء المفتوحة رسماً ووقفاً للجميع بالإجماع نحو قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الآية: ١] بالأنفال. وقوله
стр. 424
سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ [الآية: ٤] بالتغابن ونحوها.
وثانيها: كلمة "مرضات" في قوله تعالى: ﴿ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ [الآيتان: ٢٠٧، ٢٦٥] في موضعي البقرة وموضع النساء [الآية: ١١٤] وقوله سبحانه: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ [الآية: ١] بالتحريم.
وثالثها: كلمة "ولات" في قوله تعالى: ﴿وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [الآية: ٣] بـ"ص".
أما الكلمات الثلاث غير المضافة.
فأولاها: كلمة ﴿يا أبت﴾ وهي في سورة سيدنا يوسف ﵊ [الآيتان: ٤، ١٠٠] وسورة مريم [الآيات: ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥] والقصص [الآية: ٢٦] والصافات [الآية: ١٠٢] .
وثانيها: كلمة "هيهات" في قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [الآية: ٣٦] في الموضعين بالمؤمنون.
وثالثها: كلمة "اللات" في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى﴾ [الآية: ١٩] بالنجم. وقد نظم هذه الكلمات الست الملا علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية بقوله:
واللاتَ مع لات كذا مرضات ... وي
١٦٤٨;أبت وذات مع هيهات اهـ
стр. 425
وأما حكم الوقف عليها فمختلف فيه بين القراء فمنهم من وقف بالتاء المفتوحة. تبعاً للرسم. ومنهم من وقف بالهاء المربوطة خلافاً له مع صحته في الرواية وتفصيل ذلك مبسوط في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه وقف على جميعها بالتاء المفتوحة موافقة لرسم المصحف الشريف فتأمل.
القسم الثاني في بيان هاء التأنيث المختلف فيها بين القراء في الإفراد والجمع .
وهذا القسم هو الذي أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية في بعض البيت الأخير من الباب بقوله رحمه الله تعالى:
... ... وكلّ ما اختُلفْ ... جمْعاً وفرداً فيه بالتَّاءِ عُرفْ اهـ
ويتحصل من قوله هذا قاعدة عامة. وهي أن كل ما اختلف القراء في قراءته بالإفراد والجمع فمرسوم بالتاء المفتوحة. وقد وقع ذلك في سبع كلمات في اثني عشر موضعاً في القرآن الكريم. ومن بين الكلمات السبع كلمتان مضافتان إلى الاسم الظاهر والخمس الباقية غير مضافة.
أما المضافتان:
فالأولى منهما: "كلمت" وقد وقعت في أربعة مواضع في التنزيل:
الأولى: قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ [الآية: ١١٥] بالأنعام.
الثاني والثالث: قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الآية: ٣٣] وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الآية: ٩٦] الموضعان بسورة سيدنا يونس ﵊.
стр. 426
الرابع: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين كفروا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار﴾ [الآية: ٦] بسورة غافر جل وعلا. وقد اختلفت المصاحف في الموضع الثاني من يونس وكذلك موضع غافر والقياس فيهما التاء كما سيأتي.
والثانية: كلمة ﴿غيابت الجب﴾ [الآيتان: ١٠، ١٥] في الموضعين بسورة سيدنا يوسف ﵊، أما الكلمات الخمس التي لم تضف فهي كالآتي:
الكلمة الأولى: كلمة "آيات" في موضعين:
أولهما: قوله تعالى: ﴿ءايات لِّلسَّائِلِينَ﴾ [الآية: ٧] بسورة سيدنا يوسف ﵊.
وثانيهما: قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايات مِّن رَّبِّهِ﴾ [الآية: ٥٠] بالعنكبوت.
الكلمة الثانية: كلمة "الغرفات" في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ﴾ [الآية: ٣٧] بسبأ.
الكلمة الثالثة: كلمة "بينت" في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ على بَيِّنَتٍ مِّنْهُ﴾ [الآية: ٤٠] بفاطر جل وعلا.
الكلمة الرابعة: كلمة "ثمرات" في قوله تعالى: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثمرات مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ [الآية: ٤٧] بفصلت.
الكلمة الخامسة: كلمة "جمالت" في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ﴾ [الآية: ٣٣] بالمرسلات.
وقد نظم كلمات هذا القسم شيخ مشايخي العلامة المتولي في كتابه "اللؤلؤ
стр. 427
المنظوم" فقال رحمه الله تعالى:
وكلُّ ما فيه الخلاف يجْري ... جمعاً وفرْداً فبتاءٍ فادْر
وذا جم
١٦٤٨;لتٌ وءَايتٌ أتَى ... في يوسف والعنكبوت يا فتى
وكلم
١٦٤٨;تٌ وهو في الطوْل معَا ... أنعامهُ ثم بيونُسَ معا
والغرف
١٦٤٨;ت في سبأ وبيِّنتْ ... في فاطر وثمرات فُصِّلتْ
غي
١٦٤٨;بت الجُبِّ وخُلف ثاني ... يونُس والطوْل فع المعاني اهـ
وأما معرفة من قرأ فيها من القراء بالجمع ومن قرأ فيها منهم بالإفراد فقد تركنا ذكره هنا مراعاة للاختصار. ومن أراده فعليه بكتب الخلاف فهو مبسوط فيها.
وأما معرفة الوقف عليها فمن قرأ فيها بالجمع وقف عليها بالتاء كسائر الجموع ولو كان مذهبه الوقف بالهاء في الإفراد. ومن قرأ فيها بالإفراد وكان مذهبه الوقف بالتاء وقف بها. ومن كان مذهبه الوقف بالهاء وقف بها أيضاً: وبالنسبة لحفص عن عاصم فيها فقد قرأ بالجمع في ثلاث كلمات في السبع ووقف عليها بالتاء كما هو مقرر وهي كلمة "آيات" في موضعيها بيوسف والعنكبوت و"الغرفات" في سبأ و"ثمرات" في فصلت.
وأما الكلمات الأربع الباقية فهي كلمة "غيابت" في الموضعين بيوسف وكلمة "بينت" بفاطر وكلمة "جمالت" بالمرسلات ولفظ "كلمت" في كل من الأنعام وغافر وموضعي يونس فقرأهن حفص عن عاصم بالإفراد ووقف عليهن بالتاء المفتوحة كما مذهبه غير أن لفظ "كلمت" في موضع غافر اختلف كتاب المصاحف فيه فرسمها بعضهم بالتاء المفتوحة وبعضهم بالهاء المربوطة. وكذلك اختلف في "كلمت" في الموضع الثاني من يونس فرسمت في المصاحف
стр. 428
العراقية بالهاء وفي الشامية والمدنية بالتاء والأولى والقياس رسم موضع غافر والثاني من يونس بالتاء كما قال به الجمهور وإليه أشار الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في "العقيلة" بعد ما أورد الخلاف في الموضعين بقوله: "وفيهما التاء أولى" أهـ قال في نهاية القول المفيد: "وقطع ابن الجزري وغيره بأنهما بالتاء على ذلك شراح الجزرية ثم إنك إذا نظرت لرسمها هاء جاز لك الوقف عليهما بها لمن قرأهما بالإفراد. وإذا نظرت لرسمهما تاء أجريتهما كنظائرهما" أهـ منه بلفظه.
وعلى هذا يتحصل لحفص عن عاصم حالة الوقف عليهما وجهان صحيحان:
الأول: الوقف عليهما بالتاء المفتوحة وهذا هو المشهور عند الجمهور لما تقدم.
والثاني: الوقف عليهما بالهاء المربوطة ولا بأس به.
وما ذكره صاحب العقد الفريد الكبير من قوله فيهما: "إنهما رسمتا في مصاحف العراق بالهاء وحفص من أهل العراق فوقفه عليهما بالهاء تبعاً لمصحف بلده" أهـ فهذا القول وإن كان صحيحاً في كونهما مرسومتين في مصاحف أهل العراق بالهاء إلا أن ما يؤخذ منه أن حفصاً ليس له فيهما إلا الوقف بالهاء فليس بذاك إذ هو مخالف لما عليه الجمهور من ورود الرواية عنه بالوقف عليهما بالتاء أيضاً وهذا هو المشهور عنه والمعول عليه كما مر إذ أن قاعدة حفص هنا أن يقف بالتاء في هاتين الكلمتين وسائر ما يماثلهما كما تقدم في عموم الباب. وإنما جاء عنه الوقف عليهما هنا بالهاء أيضاً مراعاة للرسم الذي كتبت به مصاحف العراق
стр. 429
ليس إلا فافهم ذلك. ويوافق حفصاً على الوقف بالوجهين هنا من قرأ فيهما بالإفراد وكان مذهبه الوقف بالتاء في العموم وهم أبو بكر شعبة وحمزة وخلف العاشر فتأمل، والله الموفق.
стр. 430
الباب الخامس عشر / في همزتي الوصل والقطع
الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلاً وابتداء .
من المقرر أن للقارئ حالتين: حالة ابتداء وحالة وقف. ومن الأصول المقررة ألا يبتدأ بساكن وألا يوقف على متحرك ويؤخذ من هذا الأصل أن الابتداء لا يكون إلا بالحركة وأن الوقف لا يكون إلا بالسكون أو ما فيه حكمه كالوقف بوجه الروم كما سيأتي:
فإذا تقرر هذا فاعلم أن من الكلمات ما يكون أولها متحركاً وهذا لا إشكال فيه عند الابتداء إذ الابتداء بالحركة غير متعذر.
ومنها ما يكون أولها ساكناً والابتداء بالساكن غير مقدور عليه بل ومحال ومن ثم احتيج إلى اجتلاب همزة زائدة في أول هذه الكلمة هي همزة الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن الموجود في أول الكلمة هذه.
وعلى هذا: فتعريف همزة الوصل: هي الهمزة الزائدة في أول الكلمة الثابتة في الابتداء الساقطة في الدرج - أي في الوصل نحو قوله تعالى: ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى﴾ [النمل: ٥١] وهنا نجد أن همزة كلمة "الحمد" و"الذين" و"اصطفى" هي همزة وصل لسقوطها في الوصل أي الوصل هذه الكلمات بما قبلها وثبوتها في الابتداء إذا ابتدئ بها.
وسميت بهمزة الوصل لأنها يتوصل بها إلى النطق بالساكن كما مر. ولذا سماها الخليل بن أحمد سلم اللسان فتأمل.
وأما مواضعها ففي الأسماء والأفعال والحروف وتارة تكون قياسية وهو
стр. 431
الأكثر وروداً وتارة تكون سماعية وهو الأقل. وفيما يلي الكلام على كل موضع جاءت فيه بانفراد.
الكلام على وجود همزة الوصل في الأفعال وبيان حركة البدء بها
وهي في الأفعال قياسية ولا توجد إلا في الفعل الماضي والأمر.
أما وجودها في الماضي فلا يكون إلا في الخماسي والسداسي.
فالماضي الخماسي: نحو "اعتدى واقترب واشترى" في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وقوله تعالى: ﴿اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] . وقوله عز شأنه: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة﴾ [التوبة: ١١١] وما إلى ذلك.
والماضي السداسي: نحو "استسقى واستكبر واستطعم واستنصر" في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ استسقى موسى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: ٦٠] وقوله سبحانه: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ استكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين﴾ [ص: ٧٤] ، وقوله عز شأنه: ﴿حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ استطعمآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف: ٧٧] وقوله عز من قائل: ﴿وَإِنِ استنصروكم فِي الدين فَعَلَيْكُمُ النصر﴾ [الأنفال: ٧٢] وما شابه ذلك.
وأما وجودها في فعل الأمر فمقيد بأمر الثلاثي والخماسي والسداسي.
فالأمر من الثلاثي نحو "اضرب واخرج وانظر واتل وادع" في قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضرب بِّعَصَاكَ الحجر﴾ [البقرة: ٦٠] . وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١] ، وقوله
стр. 432
سبحانه: ﴿انظر كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيات ثُمَّ انظر أنى يُؤْفَكُونَ﴾ ، [المائدة: ٧٥] وقوله عز شأنه: ﴿اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب وَأَقِمِ الصلاة﴾ [العنكبوت: ٤٥] ، وقوله عز من قائل: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٥] وشبه ذلك.
والأمر من الخماسي نحو قوله تعالى: ﴿ثَلاَثَةٌ انتهوا خَيْراً﴾ [النساء: ١٧١] ، وقوله تعالى: ﴿انطلقوا إلى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المرسلات: ٢٩] وقوله سبحانه: ﴿قُلِ انتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] ونحو ذلك.
والأمر من السداسي: نحو "استغفر واستأجره واستهزءوا" في قوله تعالى: ﴿استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] الآية، وقوله سبحانه: ﴿يا أبت استأجره﴾ [القصص: ٢٦] ، وقوله عز من قائل: ﴿قُلِ استهزءوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] ونحوه.
وهذا: ومما يجب معرفته أنه (خرج) بوجود همزة الوصل في الفعل الماضي والأمر الفعل المضارع فإنها لا توجد فيه مطلقاً وأنها لا تكون فيه إلا همزة قطع على ما سيأتي.
(وخرج) بقيد الخماسي والسداسي من الماضي الثلاثي والرباعي منه "كأمر وأذن وأكرم وأحسن" في قوله تعالى: ﴿أَمَرَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠] ، وقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] ، وقوله سبحانه: ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ [الفجر: ١٥] ،
стр. 433
وقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣] فالهمزة فيها همزة قطع مفتوحة وصلاً وابتداء.
(وخرج) بقيد الأمر من الثلاثي والخماسي والسداسي الأمر من الرباعي كقوله تعالى: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١] ، وقوله سبحانه: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] فالهمزة فيه همزة قطع مفتوحة وصلاً وابتداء كذلك على ما سيأتي إن شاءالله تعالى.
حركة البدء بهمزة الوصل في الأفعال المقيسة فيها
حركة البدء بهمزة الوصل في الأفعال المقيسة فيها قد تكون بالضم وقد تكون بالكسر.
أما حركة البدء بالضم فشرطها أن يكون ثالث الفعل مضموماً ضمًّا لازماً.
مثالها: في الماضي نحو "استحفظوا واجتثت وابتلى" في قوله تعالى: ﴿والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله﴾ [المائدة: ٤٤] ، وقوله سبحانه: ﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجتثت مِن فَوْقِ الأرض مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦] ، وقوله عز شأنه: ﴿هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً (١١) ﴾ [الأحزاب: ١١] ونحو ذلك.
ومثالها: في الأمر نحو "ادع واتل وانظر واقتلوا واخرجوا" في قوله تعالى: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٥] ، وقوله تعالى: ﴿اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب﴾ [العنكبوت: ٤٥] ، وقوله جل شأنه: ﴿انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال﴾ [الإسراء: ٤٨، الفرقان: ٩] ، وقوله
стр. 434
سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقتلوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخرجوا مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] وما شابه ذلك.
وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله رحمه الله تعالى:
وابْدَأ بهمز الوصْلِ من فِعْلٍ بضَم ... إن كان ثالثٌ من الفعل يُضَمّ اهـ
فخرج بالضم اللازم في ثالث الفعل الذي هو شرط في البدء بالضم، الضم العارض وحينئذ يبتدأ فيه بكسر الهمزة وجوباً نحو "اقضوا وابنوا وامضوا وامشوا وائتوا" في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ [يونس: ٧١] ، وقوله تعالى: ﴿فَقَالُواْ ابنوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً﴾ [الكهف: ٢١] ، وقوله سبحانه: ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٥] ، وقوله عز من قائل: ﴿ثُمَّ ائتوا صَفّاً﴾ [طه: ٦٤] . وقوله سبحانه: ﴿ائتوني بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هاذآ أَوْ أَثَارَةٍ﴾ [الأحقاف: ٤] ونحوه وليس في القرآن غير هذه الأفعال الخمسة التي ضم ثالثها عارض فيما أحسب. وإن كان فيه غيرها فهو واضح، لكن لا يجوز البدء بهمزة الوصل مجردة عن واو العطف في "وامضوا" كما هو ظاهر فليعلم ذلك.
هذا: وبيان عروض الضمة في ثالث هذه الأفعال هو أن كلمة "اقضوا" كان أصلها "اقضيوا" بضاد مكسورة وياء مضمومة بعدها فنقلت ضمة الياء إلى الضاد بعد تقدير سلب حركتها فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء لالتقاء الساكنين فصارت الكلمة "اقضوا" بضم الضاد وحذف الياء وكذلك القول في باقي الأفعال التي ضم ثالثها عارض فيما ذكرنا، فتأمل.
стр. 435
وما ذكره صاحب العميد رحمه الله تعالى من عدّه كلمة "اغدوا" في قوله تعالى: ﴿أَنِ اغدوا على حَرْثِكُمْ﴾ [الآية: ٢٢] بسورة القلم ضمن الأفعال التي ضم ثالثها عارض ويبتدأ فيها بالكسر وجوباً كما قال فهو سهو منه ﵀. والصواب أنها من الأفعال التي يبتدأ فيها بضم الهمزة وجوباً لأن ضمة ثالثها أصلية وليست عارضة وذلك لأنها من معتل اللام بالوار فتفطن.
وأما حركة البدء بالكسر فشرطها أن يكون ثالث الفعل مفتوحاً أو مكسوراً كسراً أصليًّا.
стр. 436
فمثال ما ثالث الفعل فيه مفتوح نحو "انقلب وارتضى وانطلق واذهبوا واعلموا واستغفروا واستجيبوا" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣١] ، وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧] ، وقوله سبحانه: ﴿سَيَقُولُ المخلفون إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾ [الفتح: ١٥] ، وقوله تعالى: ﴿اذهبوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً﴾ [يوسف: ٩٣] ، وقوله عز شأنه: ﴿اعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب وَأَنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٨] ، وقوله عز من قائل: ﴿فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ [نوح: ١٠] ، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] وما إلى ذلك.
ومثال ما ثالث الفعل فيه مكسوراً كسراً أصليًّا نحو "اهدنا واصبر واكشف واصرف" في قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] ، وقوله سبحانه: ﴿اصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ [ص: ١٧] ، وقوله تعالى: ﴿رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] ، وقوله تعالى: ﴿والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان: ٦٥] وما أشبه ذلك.
وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
واكْسِرْهُ حال الكسر والفتْح ... ... ... ... ...
"توضيح": قد تقدم قريباً أن الابتداء بكسر همزة الوصل في الفعل وجوباً
стр. 437
إذا كان ثالثه مضموماً ضمًّا عارضاً كاقضوا. وعليه فيصير الابتداء بكسر همزة الوصل في الفعل وجوباً في أحوال ثلاثة. إذا كان ثالثه مكسوراً كسراً أصليًّا أو مفتوحاً أو مضموماً ضمًّا عارضاً.
وأما الابتداء بضم همزة الوصل وجوباً في الفعل ففي حالين اثنين إذا كان ثالث الفعل مضموماً ضمًّا لازماً. أو كان ثالثه مكسوراً كسراً عارضاً نحو "اضطر" في قراءة أبي جعفر المدني كما ذكرنا آنفاً بالحاشية.
ومن ثم يتبين أن حركة همزة الوصل في الابتداء بالأفعال مبنية على حركة الثالث منها. فإن اختلف القراء في حركة الثالث لورود الفعل ما بابين نحو "انشزوا" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ﴾ [المجادلة: ١١] فقد قرأ بعضهم بضم الشين وبعضهم بكسرها فيراعى ذلك في الابتداء فيبتدأ بضم الهمزة لمن قرأ بضم الشين وبكسرها لمن كسر الشين. وكذلك يراعى اختلاف القراء في ضم ثالث الفعل عند بنائه للمجهول كما في لفظ "استحق" في قوله تعالى: ﴿مِنَ الذين استحق عَلَيْهِمُ الأوليان﴾ [المائدة: ٢] فقد قرأ حفص عن عاصم بفتح التاء والحاء على البناء للمعلوم وقرأ الباقون غيره بضم التاء وكسر الحاء على البناء للمجهول وعليه فيبتدأ لحفص بكسر همزة الوصل مراعاة لفتح ثالث الفعل ويبتدأ لغيره من القراء بضمها مراعاة لضم ثالث الفعل ضمًّا لازماً فتأمل.
الكلام على وجود همزة الوصل في الأسماء وحركة البدء بها
وهي في الأسماء قياسية وسماعية. والاسم لا يخلو من أن يكون معرفاً بالألف واللام أو مجرداً منهما.
فإن كان معرفاً بالألف واللام فهمزة الوصل فيه قياسية وحركتها عند الابتداء الفتحة طلباً للخفة ولكثرة دورانها نحو قوله تعالى: ﴿هُوَ الله الخالق البارىء المصور لَهُ الأسمآء الحسنى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السماوات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ [الحشر: ٢٤] .
стр. 438
وإن كان مجرداً من الألف واللام فهمزة الوصل فيه قياسية وسماعية. أما القياسية ففي نوعين منه:
النوع الأول: مصدر الفعل الماضي الخماسي نحو "افتراء وابتغاء واختلاف وانتقام" في قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله﴾ [الأنعام: ١٤٠] ، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ [البقرة: ٢٠٧] ، وقوله عز شأنه: ﴿إِنَّ فِي اختلاف الليل والنهار وَمَا خَلَقَ الله فِي السماوات والأرض لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦] ، وقوله تعالى: ﴿والله عَزِيزٌ ذُو انتقام﴾ [المائدة: ٩٥] وما إلى ذلك.
النوع الثاني: مصدر الفعل الماضي السداسي نحو "استغفار واستعجال واستكبار" في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] ، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١] ، وقوله عز شأنه: ﴿وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا﴾ [نوح: ٧] وما شابه ذلك.
وحركة البدء بهمزة الوصل في هذين المصدرين الكسر وجوباً.
وأما السماعية ففي عشرة أسماء محفوظة ورد منها في القرآن الكريم سبعة أسماء والثلاثة الباقية وردت في غير القرآن من كلام العرب.
أما الأسماء السبعة التي في القرآن الكريم فهي كما يلي:
الأول: "ابن" بالتذكير سواء كان مضافاً لياء المتكلم أو لغيرها كقوله تعالى: ﴿إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ، وقوله تعالى: ﴿اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدنيا
стр. 439
والآخرة﴾ [آل عمران: ٤٥] .
الثاني: "ابنت" بالتأنيث مفردة أو مثناة كقوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابنت عِمْرَانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التحريم: ١٢] ، وقوله تعالى: ﴿قَالَ إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧] .
الثالث: "امرؤ" بالتذكير حيث ورد مرفوعاً كان أو منصوباً أو مجروراً نحو قوله تعالى: ﴿إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ، وقوله سبحانه: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨] ، وقوله عز شأنه: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] .
الرابع: "اثنين: بالتذكير سواء كان معرباً بالألف والنون أو بالياء والنون أو كان مضافاً للعشرة نحو قوله تعالى: ﴿اثنان ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] ، وقوله سبحانه: ﴿ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِي الغار﴾ [التوبة: ٤٠] ، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً﴾ [التوبة: ٣٦] ، وقوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً﴾ [المائدة: ١٢] .
الخامس: "امرأت" بالتأنيث مفردة أو مثناة وسواء رسمت بالتاء المفتوحة أم بالهاء المربوطة نحو ﴿امرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ﴾ [التحريم: ١٠] ، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ﴾ [النساء: ١٢٨] ، وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امرأتين تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣] .
السادس: "اسم" نحو قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ [الأعلى: ١] ، وقوله
стр. 440
سبحانه: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] .
السابع: "اثنتين" بالتأنيث سواء كان مضافاً للعشرة أم لم يضف نحو قوله تعالى: ﴿فانفجرت مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ [البقرة: ٦٠] ، وقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً﴾ [الأعراف: ١٦٠] ، وقوله سبحانه: ﴿فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] ، ويلاحظ هنا أن النون من لفظ "اثنان" في المذكر و"اثنتين" في المؤنث محذوفة لأجل تركيبهما مع العشرة.
وأما الأسماء الثلاثة الباقية من العشرة الواردة في غير القرآن فنوردها لتمام الفائدة: فنقول:
أولها: لفظ "است".
وثانيها: لفظ "ابنم" وهو "ابن" زيدت فيه الميم.
وثالثها: لفظ "إيم" وهو للقسم وقد يزاد فيه النون فيقال "أيمن" نحو "وأيمن الله لأجتهدن".
هذا: وقد اختلف في لفط "أيمن" بين كونه اسماً أو حرفاً والراجح أنه اسم.
وأما حركة البدء بهمزة الوصل في هذه الأسماء فبالكسر وجوباً سواء أكانت من الواردة في التنزيل أم من غير الواردة فيه إلا "أيمن" في القسم في لغتيه فيجوز فيه الفتح أيضاً وهو الأرجح.
وقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى همزة الوصل في الأسماء وحركة البدء بها في المقدمة الجزرية بقوله:
... ... ... وفِي ... الأسماءِ غير اللام كسرُها وفي
ابنٍ مع ابنة امرئ واثنيْن ... وامرأة واسْمِ مع اثنتَيْن اهـ
стр. 441
الكلام على وجود همزة الوصل في الحروف وحركة البدء بها
همزة الوصل في الحروف لا توجد إلا في حرفين:
الأول: "ال" في نحو قوله تعالى: ﴿الرحمان * عَلَّمَ القرآن * خَلَقَ الإنسان * عَلَّمَهُ البيان﴾ [الرحمن: ١-٤] وهي هنا قياسية.
الثاني: "أيمن" في القسم في لغتيه "زيادة النون أو حذفها" وهذا على القول بحرفيته وهو ضعيف وهمزة الوصل فيه سماعية.
أما حركة البدء فيهما فبالفتح في "ال" وجوباً وفي "أيمن" على الأرجح.
"فائدة": تحذف همزة الوصل لفظاً وخطًّا من "ال" إذا دخل عليها لام الجر نحو "للرؤيا. للمتقين. للذين" في قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] ، وقوله: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً﴾ [النبأ: ٣١] ، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، بخلاف دخول غيرها عليها من بقية حروف الجر فإنها حينئذ تحذف لفظاً وتثبت خطًّا نحو "بالآخرة بالغيب من الكتاب. كالذين. في الحياة. والطور والنجم" في نحو قوله تعالى: ﴿وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] ، وقوله تعالى: ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾ [البقرة: ٣] ، وقوله سبحانه: ﴿والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب هُوَ الحق﴾ [فاطر: ٣١] ، وقوله عز شأنه: ﴿كالذين مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً﴾ [التوبة: ٦٩] ، وقوله عز شأنه: ﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة﴾ [يونس: ٦٤] ، وقوله
стр. 442
تعالى: ﴿والطور * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١-٢] ، وقوله سبحانه: ﴿والنجم إِذَا هوى﴾ [النجم: ١] وما إلى ذلك.
وحكم همزة الوصل حينئذ حكم المسبوقة بكلام نحو قوله تعالى: ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى﴾ [النمل: ٥٩] ، وقوله سبحانه: ﴿وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا﴾ [نوح: ٧] وهي بهذا مطابقة لتعريفها السابق من أنها تثبت في الابتداء وتسقط في الوصل، والله أعلم.
стр. 443
الفصل الثاني في تعريف همزة القطع ومواضعها التي تقاس فيها وحركتها .
تعرف همزة القطع بأنها الهمزة التي تثبت في حالتي الوصل والبدء نحو قوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتيا﴾ [الأحقاف: ١٥] . وقوله تعالى: ﴿وبالوالدين إِحْسَاناً﴾ [النساء: ٣٦] . وقوله تعالى: ﴿إني أُشْهِدُ الله واشهدوا أَنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ﴾ [هود: ٥٤، ٥٥] .
وسميت بهمزة القطع لثبوتها في الدرج فينقطع بالتلفظ بها الحرف الذي قبلها عن الحرف الذي بعدها بخلاف همزة الوصل فإنها تثبت في البدء وتسقط في الدرج كما مر ومن ثم يتضح الفرق بين الهمزتين.
وقد أشار العلامة الطيبي إلى تعريف كل من همزتي القطع والوصل بقوله ﵀:
وهمزةٌ تثبتُ في الحالين ... همزة قطع نحو أبيضين
وهمزةٌ تثبتُ في البدء فقطْ ... همزة وصل نحو قولك النمط اهـ
مواضع همزة القطع التي تنقاس فيها وبيان حركتها
أما مواضعها التي تنقاس فيها فهي خمسة إجمالاً:
وهي الأفعال الثلاثية ومصدرا الفعل الماضي الثلاثي والرباعي على تفصيل يأتي بعد.
وأما بيان حركتها فيشمل الحركات الثلاث الفتحة والكسرة والضمة وفيها
стр. 444
يلي تفصيل كل موضع من مواضعها الخمسة مع بيان الحركة فيه فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون والقول.
همزة القطع المفتوحة وموضع وجودها
توجد همزة القطع المفتوحة في خمسة مواضع وإليك بيانها:
الأول: الفعل الماضي الثلاثي المبني للمعلوم نحو "أذن وأمر" في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه﴾ [النور: ٣٦] . وقوله عز من قائل: ﴿أَمَرَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذلك الدين القيم﴾ [يوسف: ٤٠] وما إلى ذلك.
الثاني: الفعل الماضي الرباعي المبني للمعلوم نحو: "ألهاكم وأوحَى وأحسنَ" في قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر﴾ [التكاثر: ١] . وقوله سبحانه: ﴿وأوحى رَبُّكَ إلى النحل﴾ [النحل: ٦٨] . وقوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إلى نُوحٍ والنبيين مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] . وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣] ، وما أشبه ذلك.
الثالث: الفعل المضارع نحو "أذبح وأعمل وأسمع وأرى" في قوله تعالى: ﴿إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] ، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] ، وقوله عز شأنه: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] وما كان على هذا النحو.
الرابع: فعل الأمر من الرباعي نحو "أكرم وأحْسِن وأخرج وأصلح" في نحو قوله تعالى: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١] ، وقوله سبحانه: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله
стр. 445
إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧] ، وقوله سبحانه: ﴿أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] ، وقوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتيا﴾ [الأحقاف: ١٥] وما إلى ذلك.
الخامس: مصدر الفعل الماضي الثلاثي. وقد تكون همزة القطع فيه مفتوحة نحو "أمر وأمن وأكل" وقد تكون مكسورة أيضاً نحو "إذن وإفك وإثم".
فمثال المفتوحة في التنزيل قوله تعالى: ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً﴾ [الكهف: ٦٩] ، وقوله سبحانه: "من كلّ أَمْرٍ". وقوله جل شأنه: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ [النور: ٥٥] ، وقوله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً﴾ [الفجر: ١٩] ، وما شابه ذلك.
ومثال المكسورة في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤] ، وقوله سبحانه: ﴿وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظلمات إِلَى النور بِإِذْنِهِ﴾ [المائدة: ١٦] ، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ هاذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ [النور: ١٢] ، وقوله : ﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْماً عَظِيماً﴾ [النساء: ٤٨] وشبه ذلك.
همزة القطع المكسورة وموضع وجودها
توجد همزة القطع المكسورة في موضعين:
الأول: مصدر الفعل الماضي الرباعي نحو "إطعام وإخراج وإحسان وإنشاء وإكرام" في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدةك ٨٩] ، وقوله تعالى: ﴿
стр. 446
وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً﴾ [نوح: ١٨] ، وقوله جل وعلا: ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً﴾ [الإسراء: ٢٣] ، وقوله عز شأنه: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً﴾ [الواقعة: ٣٥] ، وقوله سبحانه: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧] ، وقوله : ﴿تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام﴾ [الرحن: ٧٨] .
الثاني: مصدر الفعل الماضي الثلاثي فيما صح فيه الكسر نحو "إذن وإثم وإفك" وقد مر ذكر ذلك والتمثيل له من التنزيل آنفاً.
همزة القطع المضمومة وموضع وجودها
توجد هذه الهمزة في أربعة مواضع:
الأول: الفعل المضارع من الثلاثي المزيد نحو "أُبرئ وأحيى وأميت" كما في قوله تعالى: ﴿وَأُبْرِىءُ الأكمه والأبرص وَأُحْيِ الموتى بِإِذْنِ الله﴾ [آل عمران: ٤٩] ، وقوله سبحانه: ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وما كان من هذا الباب.
ثانيها: الفعل المضارع من الثلاثي المضعف نحو "أُبرىءُ" كما في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي﴾ [يوسف: ٥٣] .
ثالثها: الفعل الماضي الثلاثي المبني للمجهول نحو "أمر وأذن" كما في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ ليعبدوا إلاها وَاحِداً﴾ [التوبة: ٣١] ، وقوله تعالى: ﴿لاَ شَرِيكَ لَهُ وبذلك أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين﴾ [الأنعام: ١٦٣] ، وقوله سبحانه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ
стр. 447
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] .
رابعها: الفعل الماضي الرباعي المبني للمجهول أيضاً نحو: "أُوتي وأوحي وأخرج" كما في قوله تعالى: ﴿قَالُواْ لولا أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ موسى﴾ [القصص: ٤٨] ، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الجن: ١] ، وقوله سبحانه: ﴿أتعدانني أَنْ أُخْرَجَ﴾ [الأحقاف: ١٧] .
"تتمة": ما تقدم هو المواضع القياسية لهمزة القطع في الأسماء والأفعال.
أما في الحروف فهي فيها همزة قطع من غير شرط نحو "أن وكأن" المشددتين والمخففتين أيضاً نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] ، وقوله سبحانه: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] ، وقوله عز شأنه: ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً﴾ [الكهف: ٦] ، وقوله تعالى: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾ [الأعراف: ٩٢] وما شابه ذلك.
ويستثنى من الحروف "ال" عند سيبويه ومذهب الخليل أنها قطعية ووصلت لكثرة الاستعمال.
هذا: وكل ما يرد ذكره من همزات في غير ما تقدم قياسية في همزتي الوصل والقطع أو سماعية بالنسبة لهمزة الوصل فهو من همزات القطع سواء أكانت ساكنة متوسطة أم متطرفة وسواء كانت متحركة مبتدأة أو متوسطة أو متطرفة أو كانت للاستفهام أو لغيره وهي على هذا المنوال كثيرة يصعب حصرها وترد في الأسماء والأفعال والحروف بلا شرط وهي ظاهرة لا تخفى وتدرك بأدنى تأمل.
فإن قلت حيث إن همزات القطع في غير ما تقدم كثيرة وترد في الأسماء والأفعال والحروف بلا قيد فما وجه ذكرها أولاً في أبواب خاصة بها مقيسة فيها.
стр. 448
قلت: وجه ذكرها في تلك الأبواب هو الخوف من وقوع التشابه بينها وبين الأبواب التي تنقاس فيها همزة الوصل إذ يخفى أمرها على المبتدئين وللتنبيه على أنها في هذه الأبواب تأتي همزة قطع لا همزة وصل: وهذا هو محل بحث الصرفيين فيها فتأمل.
وإليك طائفة من أمثلة همزة القطع من غير الأبواب المقيسة فيها والتي مر ذكرها آنفاً.
فمثالها ساكنة في الوسط وفي الطرف نحو "بئر ومأكول ويؤمنون وهيئ" في قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥] ، وقوله سبحانه: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] ، وقوله تعالى: ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ [البقرة: ٣] ، وقوله جل شأنه: ﴿وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾ [الكهف: ١٠] وما إلى ذلك.
ومثالها متحركة مطلقاً مبتدأة ومتوسطة ومتطرفة نحو "إنا وقرآن وسئل وسنقرئك وينشئ وبدأ ومن ماء" في قوله تعالى: ﴿إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] ، وقوله سبحانه: ﴿وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء: ٧٨] ، وقوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ موسى مِن قَبْلُ﴾ [البقرة: ١٠٨] ، وقوله عز شأنه: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ [الأعلى: ٦] ، وقوله عز من قائل: ﴿وَيُنْشِىءُ السحاب الثقال﴾ [الرعد: ١٢] ، وقوله جل وعلا: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ﴾ [السجدة: ٧] ، وقوله سبحانه: ﴿والله خَلَقَ
стр. 449
كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ﴾ [النور: ٤٥] وما شابه ذلك.
ومثالها للاستفهام ولا تكون إلا مفتوحة نحو "أطلع أتتركون أألد الذكرين" في قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمان عَهْداً﴾ [مريم: ٧٨] ، وقوله سبحانه: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ، وقوله جلت قدرته: ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ [هود: ٧٢] ، وقوله سبحانه: ﴿قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين﴾ [الأنعام: ١٤٤] وما كان على هذا النحو.
ومن ثم يتضح جليًّا أن همزة القطع تأتي ساكنة في الوسط وفي الطرف وتأتي متحركة مطلقاً في الابتداء والوسط والطرف وتوجد في الأسماء والأفعال والحروف بخلاف همزة الوصل فإنها لا توجد إلا في أول الكلمة ولا تقع ساكنة بحال: فخالفت همزة القطع في أنها لا تأتي ساكنة، ولا توجد في وسط الكلمة ولا في آخرها فتأمل هذا. والله ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق.
стр. 450
الفصل الثالث في اجتماع همزتي القطع والوصل معاً في كلمة واحدة وبيان حكمها وصلاً وابتداء .
لاجتماع هاتين الهمزتين صورتان:
الأولى: أن تتقدم همزة الوصل على همزة القطع الساكنة.
الثانية: أن تتقدم همزة القطع التي للاستفهام على همزة الوصل.
ولكل من هاتين الصورتين كلام خاص نوضحه فيما يلي:
الكلام على الصورة الأولى وهي تقدم همزة الوصل على همزة القطع الساكنة
وذلك لا يكون إلا في الأفعال خاصة نحو "اؤتمن وائتذن وائتوا وائتنا وائتوني" في قوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] ، وقوله : ﴿ثُمَّ ائتوا صَفّاً﴾ [طه: ٦٤] ، وقوله عز من قائل: ﴿وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ [الأعراف: ٧٧] ، وقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السماوات ائتوني بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هاذآ﴾ [الأحقاف: ٤] وما إلى ذلك.
ثم لهذه الصورة حالتان:
الحالة الأولى: وصل كلمة من هذه الكلمات ونحوها بما قبلها وحينئذ
стр. 451
تسقط همزة الوصل في الدرج وتثبت همزة القطع ساكنة نحو "الذي اؤتمن" بأن وصل لفظ "الذي" بلفط "اؤتمن" وهنا نجد أن همزة الوصل سقطت في الوصل وبقيت همزة القطع ساكنة وذلك عند من قرأ بتحقيقها كحفص عن عاصم. وهكذا الحكم في بقية الأمثلة المذكورة وشبهها.
الحالة الثانية: الابتداء بكلمة من هذه الكلمات ونحوها كالابتداء بكلمة "ائتنا" وحينئذ ثبتت همزة الوصل وتبدل همزة القطع الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها وذلك بإجماع القراء.
وأما حركة الابتداء بهمزة الوصل في هذه الحالة فخاضع لحركة ثالث الفعل كما تقدم.
فإن كان ثالثه مضموماً ضمًّا لازماً فحركة الابتداء بهمزة الوصل تكون بالضم وذلك لضم ثالث الفعل كما لو ابتدئ بكلمة "اؤتمن" وهنا تبدل الهمزة الساكنة واواً مدية لوقوعها إثر ضم.
وإن كان ثالث الفعل مفتوحاً كانت حركة الابتداء بهمزة الوصل بالكسر وذلك لفتح ثالث الفعل كما لو ابتدئ بكلمة "ائذن لي" وهنا تبدل الهمزة الساكنة ياء مدية لوقوعها إثر كسر.
وإن كان ثالث الفعل مضموماً ضمًّا عارضاً كانت حركة الابتداء بهمزة الوصل بالكسر على الأصل ولا التفات إلى الضم الموجود حالياًّ لثالث الفعل فإنه عارض كما مر: ومثاله: الابتداء بكلمة "ائتوني" ونحوها وهنا تبدل الهمزة الساكنة ياء مدية لوقوعها إثر كسر باعتبار الأصل.
هذا: ولم أجد من نبه على حكم اجتماع الهمزتين في هذه الصورة فيما وقفت عليه من مراجع هذا الفن ولا بد من بيان ذلك لأن بعض المبتدئين أو من لا علم عنده يخفى عليه الحكم في هذه المسألة فيقرأ بهمزتين محققتين في الوصل والابتداء وهذا خطأ قبيح وتحريف صريح لا يجوز في كتاب الله تعالى.
стр. 452
الكلام على الصورة الثانية وهي تقدم همزة القطع التي للاستفهام على همزة الوصل
وهذا وارد في الأفعال والأسماء: ولهذه الصورة حالتان أيضاً:
الحالة الأولى: حذف همزة الوصل وبقاء همزة الاستفهام مفتوحة وذلك خاص بالأفعال بالنسبة لما جاء في القرآن الكريم وفي مواضع معدودة كما سيأتي:
الحالة الثانية: بقاء الهمزتين مجتمعتين معاً في الكلمة وذلك خاص بالأسماء وفيما يلي توضيح كلتا الحالتين.
أما حالة حذف همزة الوصل وإبقاء الاستفهام مفتوحة فذلك إذا كانت همزة الوصل في فعل وكانت مكسورة في الابتداء لو تجردت عنها همزة الاستفهام وابتدئ بها. والوارد من ذلك في القرآن الكريم سبعة مواضع: منها خمسة متقف عليها بين القراء العشرة. والموضعان الآخران مختلف فيهما بينهم.
أما الخمسة المتفق عليها:
فأولها: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً﴾ [الآية: ٨٠] بسورة البقرة.
ثانيها: قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمان عَهْداً﴾ [الآية: ٧٨] بسورة مريم.
وثالثها: قوله تعالى: ﴿أفترى عَلَى الله كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ [الآية: ٨] بسورة سبأ.
ورابعها: قوله سبحانه: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين﴾ [الآية: ٧٥] بسورة ص.
стр. 453
وخامسها قوله سبحانه: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [الآية: ٦] بسورة المنافقون.
وأما الموضعان المختلف فيهما:
فأولهما: قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى البنات على البنين﴾ [الآية: ١٥٣] بسورة الصافات.
وثانيهما: قوله سبحانه: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبصار﴾ [الآية: ٦٣] بسور ص.
فقد قرأ بعضهم بوصل الهمزة فيهما على الإخبار ويبتدئ بكسر الهمزة على القاعدة السابقة. وبعضهم بقطع الهمزة فيهما مفتوحة على الاستفهام وحذف همزة الوصل وبالنسبة لحفص عن عاصم في هذين الموضعين فإنه قرأ فيهما بقطع الهمزة مفتوحة على الاستفهام وصلاً وابتداء. وبذلك تكون المواضع السبعة كلها مقطوعة الهمزة على روايته: فتأمل.
ووجه حذف همزة الوصل في هذه الأفعال أن الأصل فيها "أإتخذتم. أإطلع أإفترى. أإستكبرت. وأإستغفرت. أإتخذناهم. أإصطفى" بهمزتين:
أولاهما: همزة الاستفهام ولا تكون إلا مفتوحة كما مر.
وثانيهما: همزة الوصل وهي مكسورة لوجودها في الماضي السداسي في "استكبرت. واستغفرت" وفي الماضي الخماسي في الباقي. فخذفت همزة الوصل في جميعها استغناء عنها بهمزة الاستفهام ولا يترتب على حذفها التباس الاستفهام بالخبر. لأن همزة الاستفهام إحدى همزات القطع المفتوحة أبداً وهي ثابتة في الوصل والابتداء كما مر بخلاف همزة الوصل فإنها ثابتة في الابتداء ساقطة في الوصل وهي في هذه الأفعال مكسورة في الابتداء لفتح ثالثها كما تقدم وبالله التوفيق.
وأما حالة بقاء همزة الاستفهام مفتوحة مع همزة الوصل في كلمة واحدة فالشرط أن تكون همزة الوصل مفتوحة في البدء وواقعة في اسم محلى بأل وحينئذ
стр. 454
لا يجوز حذفها بالإجماع لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر فيتغير المعنى تبعاً لذلك والجائز فيها حينئذ وجهان:
الأول: إبدالها ألفاً مع المد الطويل لملاقاتها بالساكن الأصلي.
الثاني: تسهيلها بين بين أي بين الهمزة والألف مع القصر والمراد به هنا عدم المد مطلقاً، والوجهان صحيحان مقروء بهما لكل القراء ووجه الإبدال هو المقدم في الأداء والوارد من ذلك في التنزيل ستة مواضع باتفاق القراء العشرة وموضع مختلف فيه بينهم.
أما المواضع الستة المتفق عليها:
فأولها وثانيها: "آلذكرين" في قوله تعالى: ﴿قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين﴾ [الآيتان: ١٤٣، ١٤٤] بموضعي الأنعام.
وثالثها ورابعها: "آلآن" في قوله تعالى: ﴿الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الآية: ٥١] ، وقوله سبحانه: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين﴾ [الآية: ٩١] الموضعان بسورة سيدنا يونس ﵇.
وخامسها وسادسها: "آلله" في قوله تعالى: ﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [الآية: ٥٩] بسورة سيدنا يونس ﵊ وفي قوله سبحانه: ﴿ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الآية: ٥٩] بالنمل.
وأما الموضع السابع المختلف فيه فهو كلمة "ءالسحر" في قوله تعالى: ﴿قَالَ موسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر﴾ [الآية: ٨١] بسورة سيدنا يونس ﵊ فقد قرأ أبو عمرو البصري وأبو جعفر المدني بإبدال همزة الوصل ألفاً مع المد الطويل وبتسهيلها بين بين من غير مد كما تقدم.
стр. 455
وقرأ الباقون بهمزة وصل على الخبر مفتوحة في الابتداء لوجودها في "ال".
وقد أشار إلى هذه الحالة الإمام الشاطبي ﵀ في الشاطبية بقوله:
وإنْ همزُ وصلٍ بين لام مسكنٍ ... وهمزة الاستفهامِ فامدده مُبْدِلا
فللكلِّ ذا أولى ويقصرُهُ الذي ... يسهِّل عن كل كآلان مُثِّلا اهـ
كما أشار العلامة الطيبي إلى حالتي همزة الوصل حذفاً وبقاء بقوله رحمه الله تعالى:
وهمزُ وصل إنْ عليه دخلا ... همزة الاستفهام أبدل سهِّلا
إن كان همز ألْ وألا فاحْذِفا ... كأتخذتم أفترى أصطفى اهـ
التتمة .
"تتمة": إذا وقف على لفظ "بئس" اختبار بالموحدة في قوله تعالى: ﴿بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان﴾ [الآية: ١١] بسورة الحجرات وابتدئ من لفظ "الاسم" فيجوز فيه وجهان:
الأول: الابتداء بهمزة الوصل مفتوحة وكسر اللام.
الثاني: الابتداء بلام مكسورة من غير همزة وصل قبلها.
والوجهان صحيحان مقروء بهما ابتداء للقراء العشرة والوجه الأول هو الأولى والمقدم في الأداء اتباعاً لرسم المصحف الشريف.
وقد أشار إلى هذين الوجهين شيخ شيوخي العلامة المتولي في الروض النضير بقوله:
وفي بئس الاسم ابدأ بأل أو بلامه ... فقد صُحِّحَ الوجهان في النَّشْر للمَلاَ اهـ
هذا: وبعض المبتدئين يخفى عليه الحكم في هذا اللفظ وصلاً أو ابتداء فيقرأ بسكون اللام وبقطع همزة "اسم" وهو خطأ فاحش لم يقل به أحد ولا يجوز بحال لأن همزة اسم همزة وصل كما مر دخلت عليها لام التعريف وهي ساكنة وبعدها السين ساكنة فالتقى ساكنان فلزم تحريك أولها بالكسر وهو اللام تخلصاً من التقاء الساكنين وحذفت همزة الوصل لدخول لام التعريف عليها كما هو مقرر فتأمل وبالله التوفيق.
стр. 456
الباب السادس عشر / في بيان الوقف على أواخر الكلم
التمهيد للدخول إلى الباب .
للوقف حالان:
الأولى: ما يوقف عليه وما يبتدأ به وقد تقدم الكلام عليها في باب الوقف والابتداء.
الثانية: ما يوقف به من سكون أو ورم إلى آخر ما سيأتي بيانه وهذه هي المقصودة بالذكر هنا.
والكلمة الموقوف عليها لا تخلو من أن يكون الحرف الأخير منها صحيحاً أو معتلاًّ.
فإن كان صحيحاً. فإما أن يكون ساكناً في الحالين نحو "فحدث" في نحو قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] . وإما أن يكون متحركاً وعرض عليه السكون للوقف نحو "للمتقين وينفقون والحساب والعسر واليسر" كما في قوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] . وقوله: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] . وقوله سبحانه: ﴿والله سَرِيعُ الحساب﴾ [البقرة: ٢٠٢] ، وقوله جل وعلا: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر﴾ [البقرة: ١٨٥] وما إلى ذلك مما سيأتي بيانه.
وإن كان معتلاًّ: فإما أن يكون "ألفاً" أو واواً "كيتلوا" أو ياء "كترمي" في نحو قوله ﵎: ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ [النجم: ٨] ، وقوله سبحانه: ﴿رَسُولٌ مِّنَ الله يَتْلُواْ
стр. 457
صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢] ، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر﴾ [المرسلات: ٣٢] وما كان على هذا النحو ولكل من الوقف على الصحيح والمعتل قواعد متبعة نوضحها في الفصلين الآتيين:
стр. 458
الفصل الأول في الوقف على الكلمة الصحيحة الآخر. وفيه:
تقدم أن الكلمة الصحيحة الآخر إما أن يكون آخرها ساكناً في الحالين. وإما أن يكون متحركاً في الوصل وعرض عليه السكون للوقف. فإن كان آخرها ساكناً في الحالين نحو ﴿فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] فليس فيه إلا الوقف بالسكون كالوصل كما سيأتي. وإن كان آخرها متحركاً وعرض عليه السكون للوقف نحو ﴿والفجر﴾ [الفجر: ١] فالقراء يقفون عليه بخمسة أوجه في الغالب وهي: السكون المحض والروم والإشمام والحذف والإبدال ولكل من هذه الأوجه الخمسة كلام خاص نوضحه فيما يلي:
الكلام على الوقف بالسكون المحض وما يجوز فيه
السكون المحض هو الخالص من الروم والإشمام ويقال له السكون المجرد أي المجرد من الروم والإشمام أيضاً وسواء أكان محضاً أم مجرداً فهو عبارة عن عزل الحركة عن الحرف الموقوف عليه فيسكن حينئذ ضرورة والسكون هو الأصل في الوقف لما تقدم من أن الوقف معناه "الكف" والقارئ بوقفه على الكلمة يكون قد كف عن الإتيان بالحركة في الحرف الأخير منها والتزم فيه السكون. ولأنه في الغالب يطلب في وقفه الاستراحة وسلب الحركة أبلغ في تحصيلها ولأن الوقف ضد الابتداء والحركة ضد السكون فكما اختص الابتداء بالحركة اختص الوقف بالسكون ومن ثم لا يجوز بحال الوقف بالحركة الكاملة ومن وقف
стр. 459
بكاملها فقد خالف وحاد عن الصواب وخرج عن منهاج القراءة.
هذا: والوقف بالسكون المحض يكون في كل من المرفوع والمجرور والمنصوب في المعرب وفي كل من المضموم والمكسور والمفتوح في المبني. ويستوي في ذلك المخفف والمشدد والمهموز المحقق والمنون إلا ما كان منه في الاسم المنصوب نحو ﴿حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] أو في الاسم المقصور مطلقاً نحو "عمى" في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] كما يستوي أيضاً سكون ما قبل الحرف الأخير الموقوف عليه أو تحركه نحو "نعبد وقبل وبعد" في نحو قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] وقوله عز شأنه: ﴿لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ، وقد تقدمت الأمثلة لهذا كله بما فيه الكفاية عند الكلام على الوقف على العارض للسكون مطلقاً في باب المد والقصر فارجع إليه إن شئت.
الكلام على الوقف بالروم وما يجوز فيه
الروم معناه في اللغة الطلب وفي الاصطلاح هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك التضعيف معظم صوتها وقال بعضهم هو الإتيان ببعض الحركة وقدر العلماء تضعيف الصوت بالحركة أو الإتيان ببعضها بالثلث أي أن المحذوف من الحركة أكثر من الثابت في حالة الروم ومن ثم ضعف صوتها لقصر زمنها
стр. 460
فيسمعها القريب المصغي ولو كان أعمى دون البعيد ويكون الوقف بالروم في المرفوع والمجرور من المعرب وفي المضموم والمكسور من المبني سواء أكان الحرف الموقوف عليه مخففاً أم مشدداً أم مهموزاً أم غير مهموز منوناً أم غير منون ونعني بالمنون هنا ألا يكون منصوباً كسميعاً وألا يكون في الاسم المقصور كهدى فإن التنوين في هذين يبدل ألفاً في الوقف كما سيأتي بيانه في قسم الإبدال. وسواء سكن ما قبل الحرف الموقوف عليه كالأمر أم تحرك كالبشر وقد تقدمت الأمثلة لذلك مستوفاة عند الكلام على العارض للسكون في باب المد والقصر فراجع.
هذا: ولا يكون الوقف بالروم في المنصوب ولا في المفتوح.
ووجهه: خفة الفتحة وخفاؤها فإذا خرج بعضها حالة الروم خرج سائرها وذلك لأنها لا تقبل التبعيض بخلاف الضمة والكسرة فإنهما تقبلانه لثقلهما ولا بد من حذف التنوين من المنون حال الوقف بالروم كما مر.
وقد أشار إلى حقيقة الروم وما يجري فيه الإمام ابن بري في الدرر بقوله ﵀:
فالروم إضعافك صوت الحركه ... من غير أن يذهب رأساً صوتكه
يكون في المرفوع والمجرور ... معاً وفي المضموم والمكسور
следующие страницы →