Полный текст (749 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الباب السادس عشر / في بيان الوقف على أواخر الكلم
التمهيد للدخول إلى الباب .
للوقف حالان:
الأولى: ما يوقف عليه وما يبتدأ به وقد تقدم الكلام عليها في باب الوقف والابتداء.
الثانية: ما يوقف به من سكون أو ورم إلى آخر ما سيأتي بيانه وهذه هي المقصودة بالذكر هنا.
والكلمة الموقوف عليها لا تخلو من أن يكون الحرف الأخير منها صحيحاً أو معتلاًّ.
فإن كان صحيحاً. فإما أن يكون ساكناً في الحالين نحو "فحدث" في نحو قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] . وإما أن يكون متحركاً وعرض عليه السكون للوقف نحو "للمتقين وينفقون والحساب والعسر واليسر" كما في قوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] . وقوله: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] . وقوله سبحانه: ﴿والله سَرِيعُ الحساب﴾ [البقرة: ٢٠٢] ، وقوله جل وعلا: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر﴾ [البقرة: ١٨٥] وما إلى ذلك مما سيأتي بيانه.
وإن كان معتلاًّ: فإما أن يكون "ألفاً" أو واواً "كيتلوا" أو ياء "كترمي" في نحو قوله ﵎: ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ [النجم: ٨] ، وقوله سبحانه: ﴿رَسُولٌ مِّنَ الله يَتْلُواْ
стр. 457
صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢] ، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر﴾ [المرسلات: ٣٢] وما كان على هذا النحو ولكل من الوقف على الصحيح والمعتل قواعد متبعة نوضحها في الفصلين الآتيين:
стр. 458
الفصل الأول في الوقف على الكلمة الصحيحة الآخر. وفيه:
تقدم أن الكلمة الصحيحة الآخر إما أن يكون آخرها ساكناً في الحالين. وإما أن يكون متحركاً في الوصل وعرض عليه السكون للوقف. فإن كان آخرها ساكناً في الحالين نحو ﴿فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] فليس فيه إلا الوقف بالسكون كالوصل كما سيأتي. وإن كان آخرها متحركاً وعرض عليه السكون للوقف نحو ﴿والفجر﴾ [الفجر: ١] فالقراء يقفون عليه بخمسة أوجه في الغالب وهي: السكون المحض والروم والإشمام والحذف والإبدال ولكل من هذه الأوجه الخمسة كلام خاص نوضحه فيما يلي:
الكلام على الوقف بالسكون المحض وما يجوز فيه
السكون المحض هو الخالص من الروم والإشمام ويقال له السكون المجرد أي المجرد من الروم والإشمام أيضاً وسواء أكان محضاً أم مجرداً فهو عبارة عن عزل الحركة عن الحرف الموقوف عليه فيسكن حينئذ ضرورة والسكون هو الأصل في الوقف لما تقدم من أن الوقف معناه "الكف" والقارئ بوقفه على الكلمة يكون قد كف عن الإتيان بالحركة في الحرف الأخير منها والتزم فيه السكون. ولأنه في الغالب يطلب في وقفه الاستراحة وسلب الحركة أبلغ في تحصيلها ولأن الوقف ضد الابتداء والحركة ضد السكون فكما اختص الابتداء بالحركة اختص الوقف بالسكون ومن ثم لا يجوز بحال الوقف بالحركة الكاملة ومن وقف
стр. 459
بكاملها فقد خالف وحاد عن الصواب وخرج عن منهاج القراءة.
هذا: والوقف بالسكون المحض يكون في كل من المرفوع والمجرور والمنصوب في المعرب وفي كل من المضموم والمكسور والمفتوح في المبني. ويستوي في ذلك المخفف والمشدد والمهموز المحقق والمنون إلا ما كان منه في الاسم المنصوب نحو ﴿حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: ٢] أو في الاسم المقصور مطلقاً نحو "عمى" في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] كما يستوي أيضاً سكون ما قبل الحرف الأخير الموقوف عليه أو تحركه نحو "نعبد وقبل وبعد" في نحو قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] وقوله عز شأنه: ﴿لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ، وقد تقدمت الأمثلة لهذا كله بما فيه الكفاية عند الكلام على الوقف على العارض للسكون مطلقاً في باب المد والقصر فارجع إليه إن شئت.
الكلام على الوقف بالروم وما يجوز فيه
الروم معناه في اللغة الطلب وفي الاصطلاح هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك التضعيف معظم صوتها وقال بعضهم هو الإتيان ببعض الحركة وقدر العلماء تضعيف الصوت بالحركة أو الإتيان ببعضها بالثلث أي أن المحذوف من الحركة أكثر من الثابت في حالة الروم ومن ثم ضعف صوتها لقصر زمنها
стр. 460
فيسمعها القريب المصغي ولو كان أعمى دون البعيد ويكون الوقف بالروم في المرفوع والمجرور من المعرب وفي المضموم والمكسور من المبني سواء أكان الحرف الموقوف عليه مخففاً أم مشدداً أم مهموزاً أم غير مهموز منوناً أم غير منون ونعني بالمنون هنا ألا يكون منصوباً كسميعاً وألا يكون في الاسم المقصور كهدى فإن التنوين في هذين يبدل ألفاً في الوقف كما سيأتي بيانه في قسم الإبدال. وسواء سكن ما قبل الحرف الموقوف عليه كالأمر أم تحرك كالبشر وقد تقدمت الأمثلة لذلك مستوفاة عند الكلام على العارض للسكون في باب المد والقصر فراجع.
هذا: ولا يكون الوقف بالروم في المنصوب ولا في المفتوح.
ووجهه: خفة الفتحة وخفاؤها فإذا خرج بعضها حالة الروم خرج سائرها وذلك لأنها لا تقبل التبعيض بخلاف الضمة والكسرة فإنهما تقبلانه لثقلهما ولا بد من حذف التنوين من المنون حال الوقف بالروم كما مر.
وقد أشار إلى حقيقة الروم وما يجري فيه الإمام ابن بري في الدرر بقوله ﵀:
فالروم إضعافك صوت الحركه ... من غير أن يذهب رأساً صوتكه
يكون في المرفوع والمجرور ... معاً وفي المضموم والمكسور
стр. 461
ولا يُرى في النصب للقراء ... والفتح للخفَّةِ والخفاء اهـ
الكلام على الوقف بالإشمام وما يجوز فيه
والإشمام في عرف القراءة عبارة عن ضم الشفتين من غير صوت بعد النطق بالحرف الأخير ساكناً إشارة إلى الضم ولابد من إبقاء فرجة "أي انفتاح" بين الشفتين لإخراج النفس وضم الشفتين للإشمام يكون عقب مسكون الحرف الأخير من غير تراخ فإن وقع التراخي فهو إسكان محض لا إشمام معه. وهذا ما أشار إليه إمامنا الشاطبي رحمه الله تعالى في الشاطبية بقوله:
والاشمام إطباقُ الشفاه بعيد ما ... يسَكَّن لا صوت هناك فيصحلا اهـ
والإشمام يرى بالعين ولا يسمع بالأذن ولهذا لا يأخذه الأعمى عن الأعمى بل يأخذه عن المبصر ليريه كيفيته بخلاف الروم فإن الأعمى يدركه من غيره بحاسة السمع سواء أكان هذا الغير بصيراً أم ضريراً.
هذا: والإشمام يكون في المرفوع من المعرب وفي المضموم من المبني. والأمثلة غير خفية لتقدمها في "باب المد والقصر" في فصل العارض للسكون مطلقاً فارجع إليه إن شئت. وإنما جاز الإشمام في المرفوع والمضموم دون غيرهما من الحركات لأنه المناسب لحركة الضمة لانضمام الشفتين عند النطق بها ولم يجز في المجرور والمنصوب والمكسور والمفتوح لخروج الفتحة بانفتاح الضم والكسرة بانخفاضه ولهذا تعسر الإتيان بالإشمام لما تقدم من أنه ضم الشفتين ولأن الإشمام في المفتوح والمكسور يوهم حركة الضم فيهما في الوصل بينما هما ليسا كذلك وهذا هو وجه المنع هنا فاحفظه.
стр. 462
وقد أشار إلى صفة الإشمام وما يجري فيه الإمام ابن بري في الدرر بقوله ﵀:
وصفةُ الإشمام إطباقُ الشفاه ... بعد السكون والضريرُ لا يراهُ
من غير صوت عنده مسموع ... يكون في المضموم والمرفوع اهـ
وما تقدم ذكره من منع الوقف بالحركة كاملة ومن جواز الوقف بالأوجه الثلاثة التي هي السكون المحض والروم والإشمام بالشروط المتقدمة ينطوي تحت قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:
وحاذر الوقف بكل الحركه ... إلا إذا رُمت فبعضُ حركه
إلا بفتح أو بنصب وأشمْ ... إشارة بالضمِّ في رفع وضمْ اهـ
هذا: وباعتبار ما تقدم من الوقف بالأوجه الثلاثة ينقسم الموقوف عليه إلى ثلاثة أقسام:
أولها: ما يجوز فيه الوقف بالأوجه الثلاثة التي هي الوقف بالسكون المحض والروم والإشمام.
ثانيها: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض والروم ولا يجوز فيه الإشمام.
ثالثها: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض فقط ولا يجوز فيه روم ولا إشمام.
أما القسم الأول: وهو ما يوقف عليه بكل من السكون المحض والروم والإشمام فهو ما كان متحركاً في الوصل بالرفع نحو "الرحيم ويقبض ويبصط" في قوله تعالى: ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ هُوَ الرحمان الرحيم﴾ [البقرة: ١٦٣] ، وقوله تعالى: ﴿والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] أو بالضم نحو "قبل وبعد وحيث ويا سماء" في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
стр. 463
المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٩، ١٥٠] ، وقوله جل شأنه: ﴿وياسمآء أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤] .
وأما القسم الثاني: وهو ما يوقف عليه بالسكون المحض أو بالروم ولا يجوز فيه الإشمام فهو ما كان متحركاً في الوصل بالجر نحو "حميد، من العلم، بالوحي" في قوله تعالى: ﴿تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] ، وقوله سبحانه: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم﴾ [البقرة: ١٤٥] ، وقوله جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي﴾ [الأنبياء: ٤٥] أو بالكسر نحو "هؤلاء وهذان" في قوله تعالى: ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ [آل عمران: ٦٦، النساء: ١٠٩، محمد: ٣٨] ، وقوله تعالى: ﴿إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] .
وأما القسم الثالث: وهو ما يوقف عليه بالسكون المحض فقط ولا يجوز فيه روم ولا إشمام فينحصر في خمسة أنواع وهي:
النوع الأول: هاء التأنيث وهي قسمان: قسم رسم بالهاء المربوطة "كالصلاة والزكاة والجنة والمغفرة" في قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٥] ، وقوله سبحانه: ﴿والله يدعوا إِلَى الجنة والمغفرة بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٢١] فهذا ونحوه يوقف عليه بالسكون المحض بالإجماع ولا يدخله روم ولا إشمام.
стр. 464
وقسم رسم بالتاء المفتوحة وقد تقدم الكلام عليه في بابه. وهذا يوقف عليه بالسكون المحض فقط لمن مذهبه الوقف عليه بالهاء المربوطة كابن كثير وأما من وقف عليه بالتاء المفتوحة تبعاً للرسم كحفص عن عاصم فيقف بالأوجه الثلاثة السكون المحض والروم والإشمام وهذا في المرفوع منه نحو "بقيت" في قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [هود: ٨٦] وبالسكون المحض والروم في المجرور منه نحو "رحمت" في قوله تعالى: ﴿فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ [الروم: ٥٠] وبالسكون المحض فقط في المنصوب منه نحو "نعمت" في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ [فاطر: ٣] .
النوع الثاني: ميم الجمع في قراءة من وصلها بواو لفظية في الوصل كقوله تعالى: ﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٤] .
أما في قراءة من أسكنها كحفص فهي عنده من النوع الساكن في الحالين الآتي بعد.
النوع الثالث: عارض الشكل وهو ما كان محركاً في الوصل بحركة عارضة إما للنقل نحو اللام من قوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجن: ١] في قراءة من نقل الحركة إلى الساكن قبلها كورش. وإما للتخلص من التقاء الساكنين كالراء من نحو قوله تعالى: ﴿أَنْ أَنذِرِ الناس﴾ [يونس: ٢] ومنه ميم الجمع قبل الساكن في نحو قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب﴾ [البقرة: ١٦٦] وقوله جل شأنه: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] . وقد تقدم الكلام مستوفياً على هذا النوع كما تقدم وجه منع الروم والإشمام فيه وقفاً عند الكلام على العارض للسكون غير المسبوق بحرف المد
стр. 465
واللين فراجعه إن شئت.
وقد أشار إلى هذه الأنواع الثلاثة وحكمها الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في الشاطبية بقوله:
وفي هاء تأنيث وميم الجميع قلْ ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا اهـ
النوع الرابع: ما كان آخره ساكناً في الوصل والوقف نحو "فأنذر فكبر فطهر فاهجر" في قوله جل وعلا: ﴿يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ١ - ٥] ومنه ميم الجمع في قراءة من أسكنها كما مر آنفاً.
النوع الخامس: ما كان متحركاً في الوصل بالنصب في غير المنون نحو "المستقيم والخبء" أو بالفتح نحو "لا ريب - للمتقين - وتبَّ" في قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] ونحوه وقوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض﴾ [النمل: ٢٥] ، وقوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ، وقوله : ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] .
أما المنون المنصوب فسيأتي حكمه عند الكلام على وجه الوقف بالإبدال.
وقد تقدم مزيد بيان من هذه الأنواع في فصل العارض للسكون مطلقاً في باب المد والقصر كما سبق هناك ما يجوز في هاء الضمير وقفاً من حيث جواز الوقف بالروم والإشمام وفاقاً وخلافاً فارجع إليه إن شئت. ولنرجع إلى ذكر بقية الأوجه الخمسة التي يقف بها القراء غالباً فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون.
الكلام على الوقف بوجه الحذف وما يجري فيه
الوقف بوجه الحذف يجري في أربعة مواضع:
أولها: التنوين من المرفوع والمجرور نحو "كريم ومكنون" في قوله تعالى: ﴿
стр. 466
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٧، ٧٨] .
ثانيها: صلة هاء الضمير واواً كانت أو ياء نحو "ربه وبه" في قوله تعالى: ﴿بلى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ [الانشقاق: ١٥] .
ثالثها: صلة ميم الجمع عند من قرأ بصلتها نحو قوله ﵎: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥] .
رابعها: الياءات الزوائد عند من أثبتها في الوصل فقط نحو "أكرمن وأهانن" في قوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥] ، وقوله جل وعلا: ﴿فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦] فإذا حذفت هذه الحروف كلها سكن الحرف الذي قبل المحذوف ووقف عليه بالسكون.
الكلام على الوقف بوجه الإبدال وما يجري فيه
الوقف بوجه الإبدال يجري في شيئين اثنين:
الشيء الأول: ويشمل ثلاثة أنواع:
أولها: التنوين في الاسم المنصوب سواء رسمت الألف فيه أم لم ترسم.
فالأول: نحو "وكيلا" في نحو قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ على الله وكفى بالله وَكِيلاً﴾ [الأحزاب: ٣، ٤٨] .
والثاني: نحو "دعاء ونداء" في قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي
стр. 467
يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ [البقرة: ١٧١] ، وما كان على هذا النحو.
ثانيها: التنوين في الاسم المقصور مطلقاً سواء أكان مرفوعاً أم مجروراً أم منصوباً نحو "عمى ومصفى وغزى" في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] ، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] ، وقوله جل وعلا: ﴿أَوْ كَانُواْ غُزًّى﴾ [آل عمران: ١٥٦] وما أشبه ذلك.
ثالثها: لفظ "إذاً" المنون نحو قوله تعالى: ﴿فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ الناس نَقِيراً﴾ [النساء: ٥٣] ، وقوله سبحانه: ﴿إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة﴾ [الإسراء: ٧٥] .
فكل هذه الأنواع وما شاكلها يبدل فيها التنوين ألفاً في الوقف. ومثلها في ذلك إبدال نون التوكيد الخفيفة بعد الفتح ألفاً لدى الوقف في موضعين اثنين في التنزيل بالإجماع وهما قوله تعالى: ﴿وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢] ، وقوله سبحانه: ﴿لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ [العلق: ١٥] .
الشيء الثاني تاء التأنيث المتصلة بالاسم المفرد كما في قوله تعالى: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٥] ، فتبدل هذه التاء هاء لدى الوقف فإن كانت منونة نحو قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ [الشعراء: ٢٢] حذف تنوينها وأبدلت هاء كذلك لدى الوقف وهذا يرجع إلى الوقف بالسكون فتأمل وبالله التوفيق.
стр. 468
الفصل الثاني في الوقف على الكلمة المعتلة الآخر. وفيه:
التمهيد للدخول إلى هذا الفصل: تقدم أن الكلمة المعتلة الآخر المعنية هنا هي التي آخرها أحد حروف المد الثلاثة سواء كان ألفاً "كدعا" أم واواً "كيدعو" أم باء "كنقضي" في نحو قوله ﵎: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾ [الزمر: ٨] ، وقوله تعالى: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ [الحج: ١٣] ، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هاذه الحياة الدنيآ﴾ [طه: ٧٢] وحكم الوقف عليها مرتبط بوجود حرف المد وعدمه.
فإن كان حرف المد ثاتباً في الرسم ولم يأت بعده ساكن فالوقف على هذه الكلمة بإثبات حرف المد كإثباته في الوصل تبعاً للرسم وذلك نحو الوقف على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ [النجم: ٨] ، وقوله سبحانه: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي﴾ [القصص: ٢٥] ، وقوله جل وعلا: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] .
فإن أتى بعده ساكن فيحذف لفظاً لا خطًّا في الوصل لالتقاء الساكنين ويثبت
стр. 469
وقفاً تبعاً للرسم كالوقف على كلمة "ملاقوا" و"يربى" "وقالا" في قوله : ﴿قَالَ الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] ، وقوله سبحانه: ﴿يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦] ، وقوله عز من قائل: ﴿وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين﴾ [النمل: ١٥] .
وإن كان حرف المد محذوفاً في الرسم فالوقف يكون بالحذف تبعاً لرسمه سواء كان ألفاً أم واواً أم ياء كالوقف على "فتول ويدع واتق" في نحو قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القمر: ٦] ، وقوله سبحانه: ﴿وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير﴾ [الإسراء: ١١] ، وقوله جل وعلا: ﴿يا أيها النبي اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين﴾ [الأحزاب: ١] .
هذا هو الضابط المتبع في الوقف على الكلمات التى آخرها حروف المد واللين ولا خلاف فيه بين عامة القراء غير أن هناك حروفاً للمد جاءت في آخر الكلمات خرجت عن هذا الضابط.
منها: ما هو محذوف في الوقف مع وجوده في الرسم.
ومنها: ما هو محذوف في الوصل مع وجوده في الرسم، والوقف عليه قد يكون بالإثبات. وقد يكون بالإثبات والحذف معاً.
ومنها: ما هو محذوف في الوقف لعدم رسمه لكنه ثابت في الوصل.
ومنها: ما هو محذوف في الحالين لأسباب كجزم أو بناء أو غيرهما.
وفيما يلي توضيح تلك الصور في كل حرف من حروف المد بانفراد فأقول مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه سبحانه.
الكلام على الألف المدية وصورها حذفاً وإثباتاً
للألف المدية أربع حالات وفيما يلي بيانها:
стр. 470
الحالة الأولى: إثباتها في الحالين وذلك في كل ما ثبتت فيه رسماً في المصحف الشريف بشرط ألا يقع بعدها ساكن سواء كانت للمفرد أو للمثنى أو كانت منقلبة عن ياء أو عن غيرها كالوقف على لفظ "لا تخافا ومعكما وأرى وسنا ونجا" في نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] ، وقوله سبحانه: ﴿يَكَاُ سَنَا﴾ [النور: ٤٣] ، وقوله جل وعلا: ﴿وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا﴾ [يوسف: ٤٥] وإثبات الألف في الوقف والوصل هنا متفق عليه.
الحالة الثانية: حذفها في الحالين وشرطه إذا كانت غير مرسومة في المصحف الشريف بسبب جزم أو بناء أو غيرهما.
فمثال المحذوفة للجزم الفعل المضارع المجزوم بحذف الألف نحو "تر ويؤت ويخش ويأب" في نحو قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣] ، وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المال﴾ [البقرة: ٢٤٧] ، وقوله عز من قائل: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله﴾ [التوبة: ١٨] ، وقوله سبحانه: ﴿وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وما إلى ذلك.
ومثال المحذوفة للبناء فعل الأمر المبني على حذف الألف نحو "وانه وفتول" في قوله تعالى: ﴿وانه عَنِ المنكر﴾ [لقمان: ١٧] ، وقوله سبحانه: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القمر: ٦] ، والألف هنا وفي المجزوم محذوفة وصلاً ووقفاً بالإجماع
стр. 471
ويوقف بسكون الراء والتاء والشين والباء والهاء واللام في الأمثلة المذكورة وشبهها.
ومثال الألف المحذوفة لغير الجزم والبناء "ما" الاستفهامية المجرورة بحرف الجر المحذوفة الألف وهي في التنزيل في خمسة مواضع:
الأول: "فيم" نحو قوله تعالى: ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ [الآية: ٤٣] بالنازعات وشبهها.
الثاني: "بم" نحو قوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون﴾ [الآية: ٣٥] بالنمل ونحوها.
الثالث: "لم" نحو قوله تعالى: ﴿لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾ [الآية: ٢١] بفصلت وما أشبهها.
الرابع: "عم" في قوله سبحانه: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الآية: ١] بالنبأ وليس غيرها في التنزيل فيما أعلم.
الخامس: "مم" في قوله جلت قدرته: ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ﴾ [الآية: ٥] بالطارق ونحوها إن وجد وحكم الوقف على "ما" الاستفهامية مختلف فيه بين القراء. فوقف البزي عن ابن كثير المكي ويعقوب البصري بإلحاق هاء السكت في أحد الوجهين عنهما. ووقف الباقون ومن بينهم حفص عن عاصم بحذف هاء السكت وسكون الميم مع التشديد في "عم ومم" ومع التخفيف في غيرهما فتدبر.
стр. 472
ويلحق بمواضع هذه الحالة لفظ "ثمود" في أربعة مواضع في التنزيل:
أولها: قوله تعالى: ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ﴾ [الآية: ٦٨] بسورة سيدنا هود ﵊.
ثانيها: قوله سبحانه: ﴿وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرس﴾ [الآية: ٣٨] بسورة الفرقان.
ثالثها: قوله جل وعلا: ﴿وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ﴾ [الآية: ٣٨] بسورة العنكبوت.
رابعها: قوله جلت قدرته: ﴿وَثَمُودَ فَمَآ أبقى﴾ [الآية: ٥١] بسورة النجم. فيوقف عليها بحذف الألف وسكون الدال وإن كانت مرسومة في المصحف الشريف وحذف الألف هذه خاص بمن قرأ بترك تنوين الدال ومن بينهم حفص عن عاصم.
أما من قرأ بالتنوين فيقف بالألف عوضاً منه على القاعدة.
الحالة الثالثة: إثباتها في الوقف وحذفها في الوصل وذلك في ثلاث صور:
الصورة الأولى: إذا وليها ساكن فتحذف في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين وتثبت في الوقف تبعاً للرسم سواء أكانت أصلية أم منقلبة عن ياء أم كانت للمثنى أم لغيره كالوقف على كلمة "قلنا والقتلى وذكرى وذاقا وتلكما ويا أيها" في نحو قوله تعالى: ﴿قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ [البقرة: ٣٨] ، وقوله تعالى: ﴿قُلْنَا احمل فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثنين﴾ [هود: ٤٠] ، وقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى الحر
стр. 473
بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] الآية، وقوله ﵎: ﴿إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار﴾ [ص: ٤٦] ، وقوله سبحانه: ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بَدَتْ﴾ [الأعراف: ٢٢] ، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة﴾ [الأعراف: ٢٢] ، وقوله سبحانه: ﴿يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١، الحج: ١] ونحوها وهذه قاعدة كل القراء إلا أنه استثنى من لفظ "أيها" ثلاثة مواضع في التنزيل رسمت في المصاحف بغير ألف بعد الهاء وهي قوله تعالى: ﴿وتوبوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَ المؤمنون لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] ، وقوله سبحانه: ﴿وَقَالُواْ يا أيه الساحر﴾ [الزخرف: ٤٩] ، وقوله جل وعلا: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان﴾ [الرحمن: ٣١] ، وفي الوقف عليها خلاف بين القراء فبعضهم وقف بالألف وبعضهم بحذفها وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن وقف بحذف الألف وسكون الهاء وفاقاً لرسم المصحف الشريف.
الصورة الثانية: وهي في كلمات مخصوصة وقعت في رؤوس الآي وفي أربع كلمات: "الظنونا والرسولا والسبيلا وقواريرا" ومواضعها في التنزيل قوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ [الأحزاب: ١٠] ، وقوله تعالى: ﴿ياليتنآ أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرسولا﴾ [الأحزاب: ٦٦] ، وقوله جل وعلا: ﴿فَأَضَلُّونَا السبيلا﴾ [الأحزاب: ٦٧] وهذه الثلاثة بالأحزاب،
стр. 474
وقوله سبحانه: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَاْ﴾ [الإنسان: ١٥] ، الموضع الأول بالإنسان وهذه المواضع الأربعة قرأ حفص فيها بحذف الألف وصلاً وبإثباتها وقفاً تبعاً للرسم.
وأما لفظ "قواريرا" الثاني من سورة الإنسان فسيأتي ذكره في الحالة الرابعة الآتية بعد.
هذا: ومن مواضع حذف الألف وصلاً وإثباتها وقفاً في غير ما تقدم لفظ "أنا" الضمير المنفصل إذا لم يقع قبل همزة القطع سواء وقع قبل ساكن أو متحرك كما في قوله تعالى: ﴿إنني أَنَا الله لا إلاه إلا أَنَاْ فاعبدني﴾ [طه: ١٤] وهذا باتفاق عامة القراء.
أما لفظ "أنا" الواقع قبل همزة القطع نحو قوله تعالى: ﴿أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥] ، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين﴾ [الأنعام: ١٦٣] ، وقوله سبحانه: ﴿إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨] فقد اختلف القراء في حذف الألف وإثباتها في الوصل ولكنهم اتفقوا على إثباتها وقفاً تبعاً للرسم وبالنسبة لحفص فإنه ممن قرأ في هذا اللفظ بحذف الألف وصلاً وبإثباتها وقفاً.
الصورة الثالثة: إذا كانت الألف مبدلة من التنوين سواء كان في الاسم المقصور مطلقاً نحو "قرى وعمى وفتى" في قوله تعالى: ﴿فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤] ، وقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] ، وقوله جل وعلا: ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠] أو كان الاسم المنصوب نحو "حسيباً" في قوله تعالى: ﴿وكفى بالله حَسِيباً﴾ [النساء: ٦] ونحو "ركعاً سجداً مصراً غثاء" في قوله تعالى: ﴿تَرَاهُمْ
стр. 475
رُكَّعاً سُجَّداً﴾ [الفتح: ٢٩] ، وقوله سبحانه: ﴿اهبطوا مِصْراً﴾ [البقرة: ٦١] ، وقوله عز شأنه: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى﴾ [الأعلى: ٥] .
وكذلك الحكم في لفظ "إذاً" المنونة كقوله تعالى: ﴿وَإِذاً لآتَيْنَاهُمْ مِّن لَّدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: ٦٧] ، وقوله تعالى: ﴿إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٤٢] .
ومثال ذلك إذا وقف على نون التوكيد الخفيفة الواقعة بعد الفتح في قوله تعالى: ﴿يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢] ، وقوله سبحانه: ﴿لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ [العلق: ١٥] فكل هذا يوقف عليه بالألف وفاقاً للرسم بالإجماع.
الحالة الرابعة: وهي حذف الألف وصلاً وجواز الوجهين وقفاً. أو الحذف فقط أو الإثبات فحسب فتلك صور ثلاث للوقف في هذه الحالة وإليك بيانها وفق رواية حفص عن عاصم رغبة في الاختصار.
أما الصورة الأولى: وهي حذف الألف وصلاً وجواز الوجهين وقفاً أي بإثبات الألف وحذفها مع سكون اللام.
فوقعت في لفظ واحد وهو "سلاسلا" في قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾ [الآية: ٤] ، بالإنسان وإثبات الألف هو المقدم على حذفها إن وقف بها معاً وليس اللفظ بمحل وقف إلا للضرورة أو الاختبار "بالموحدة".
وأما الصورة الثانية: وهي حذف الألف وصلاً ووقفاً مع وجودها في الرسم فوقعت في لفظ واحد كذلك وهو "قواريرا" الموضع الثاني من سورة الإنسان في قوله تعالى: ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾ [الآية: ١٦] .
وأما الصورة الثالثة: وهي حذف الألف وصلاً وإثباتها وقفاً تبعاً للرسم فوقعت في لفظ واحد أيضاً وهو "لكنا" في قوله ﵎: ﴿لكنا هُوَ الله رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً﴾ [الآية: ٣٨] بالكهف، والله تعالى أعلم.
الكلام على الواو المدية وصورها حذفاً وإثباتاً
للواو المدية أربع حالات كالألف وهي كما يلي:
الحالة الأولى: إثباتها في الحالين تبعاً لرسمها في المصحف الشريف. وذلك في كل ما ثبتت فيه رسماً بشرط ألا يقع بعدها ساكن كقوله تعالى: ﴿الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [التوبة: ٢٠] ونحو "مهلكوا وأوفوا وملاقوا" في قوله تعالى: ﴿إِنَّا مهلكوا أَهْلِ هاذه القرية﴾ [العنكبوت: ٣١] ، وقوله سبحانه: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ﴾ [الإسرا: ٥] ، وقوله تعالى: ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] وما إلى ذلك.
والإثبات في الحالين في هذه الحال متفق عليه بين عامة القراء.
الحالة الثانية: حذفها في الحالين وهذا إذا كانت غير مرسومة في المصحف الشريف بسبب جزم أو بناء أو غيرهما.
مثال المحذوفة للجازم الفعل المضارع المجزوم بحذف الواو نحو "يخل ويعش وتدع ونعف ولا تقف" في قوله تعالى: ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: ٩] ، وقوله سبحانه: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمان نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] ، وقوله تعالى: ﴿
стр. 476
أخرى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قربى﴾ [فاطر: ١٨] ، وقوله سبحانه: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٢٦] ، وقوله جل وعلا: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] ونحو ذلك.
ومثال المحذوفة للبناء فعل الأمر للواحد المذكر المبني على حذف الواو نحو "اعف وادع واتل" في قوله تعالى: ﴿واعف عَنَّا واغفر لَنَا وارحمنآ﴾ [البقرة: ٢٨٦] ، وقوله سبحانه: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٥] ، وقوله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فادع﴾ [الشورى: ١٥] ، وقوله جل وعلا: ﴿اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب وَأَقِمِ الصلاة﴾ [العنكبوت: ٤٥] وشبهه. فالوقف على هذه الأفعال أو تلك بحذف الواو وسكون الحرف الأخير لعامة القراء.
أما مثال ما حذفت منه الواو لغير الجزم والبناء فهو في أربعة أفعال باتفاق المصاحف والقراء وهي "يدع ويمحو وسندع" في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداع﴾ [الآية: ٦] بالقمر، وقوله سبحانه: ﴿وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير﴾ [الآية: ١١] بالإسراء، وقوله تعالى: ﴿وَيَمْحُ الله الباطل وَيُحِقُّ الحق بِكَلِمَاتِهِ﴾ [الآية: ٢٤] بالشورى، وقوله جل شأنه: ﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ [الآية: ١٨] بالعلق.
وكذلك حذفت الواو من الاسم في موضع واحد وهو "صالح" في قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الآية: ٤] بالتحريم على القول بأنه جمع مذكر سالم.
وقد نظم هذه المواضع الخمسة شيخ مشايخي العلامة المتولي في "اللؤلؤ
стр. 477
المنظوم" بقوله:
يمحُ بشورى يوم يدْع الداع معْ ... ويدعُ الإنسان سندعُ الواو دَعْ
وهكذا وصالح الذي وردْ ... في سورة التحريم فاظفرْ بالرَّشَد اهـ
وحذف الواو هنا متفق عليه.
الحالة الثالثة: حذفها في الوصل وإثباتها في الوقف وذلك إذا وليها ساكن فتحذف في الوصل تخلصاً من التقاء الساكنين وتثبت في الوقف وفاقاً للرسم سواء كانت في اسم أو في فعل.
فمثال وجودها في الاسم نحو "ملاقو وكاشفو ومرسلو وأولو وصالو" في نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] ، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلاً﴾ [الدخان: ١٥] ، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة فِتْنَةً لَّهُمْ﴾ [القمر: ٢٧] ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب﴾ [الرعد: ١٩] ، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ صَالُواْ النار﴾ [ص: ٥٩] وما إلى ذلك.
ومثال وجودها في الفعل نحو "يمحو وأسروا وأوفوا فاستبقوا يرجوا تبوءوا ويقيموا ويؤتوا وجابوا" في قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] ، وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّواْ النجوى﴾ [الأنبياء: ٣] ، وقوله سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ﴾ [الإسراء: ٣٥] ، وقوله ﷻ : ﴿فاستبقوا الصراط﴾ [يس: ٦٦] ، وقوله جل وعلا: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ
стр. 478
حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر﴾ [الأحزاب: ٢١] ، وقوله سبحانه: ﴿والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ [الحشر: ٩] ، وقوله سبحانه: ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٣] ، وقوله تعالى: ﴿وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد﴾ [الفجر: ٩] وما جاء على هذا النحو.
هذا: وحذف الواو في الوصل وإثباتها في الوقف في هذه الحالة متفق عليه.
الحالة الرابعة: إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف على العكس من الحالة السابقة وذلك إذا كانت صلة لهاء الضمير نحو قوله تعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ [الحديد: ٢] ، وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] وما أشبه ذلك. والوقف هنا بحذف واو الصلة وسكون الهاء باتفاق القراء قاطبة تبعاً للرسم كما مر في باب المد والقصر "فصل هاء الضمير" وبالله التوفيق.
الكلام على الياء المدية وصورها حذفا وإثباتاً
للياء المدية خمس حالات وإليك بيانها:
الحالة الأولى: إثباتها في حالتي الوصل والوقف تبعاً لرسمها في المصحف الشريف وذلك في كل ما ثبتت فيه رسماً بشرط ألا يقع بعدها ساكن نحو "سآوى ويعصمني ويقضي وتوفني وألحقني وإني" في نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ سآوي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المآء﴾ [هود: ٤٣] ، وقوله تعالى: ﴿والله يَقْضِي بالحق﴾ [غافر: ٢٠] ، وقوله جل وعلا: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين﴾ [يوسف: ١٠١] ، وقوله ﷻ : ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ
стр. 479
وَإِنِّي مِنَ المسلمين﴾ [الأحقاف: ١٥] ، وما كان على هذا النحو. وهذا هو الضابط في إثبات الياء في الحالين لعامة القراء غير أن هناك ثماني عشرة ياء في أربعة وعشرين موضعاً في التنزيل ثبتت رسماً في الحالين ولها نظائر حذفت منها ولابد للقارئ من معرفتها جيداً لئلا يلتبس عليه الأمر فيذهب إلى حذف الثابتة منها أو العكس وهو من اللحن.
ومن تلك الياءات الثابتة في الحالين لعامة القراء الياء في كلمة "الأيدي" في الموضع الثاني من سورة ص في قوله تعالى: ﴿واذكر عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأيدي والأبصار﴾ [الآية: ٤٥] ، ونظيرها كلمة "الأيد" في الموضع الأول من نفس السورة في قوله تعالى: ﴿واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيد إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [الآية: ١٧] فإن الياء فيها محذوفة رسماً ولفظاً ووصلاً ووقفاً بالإجماع وفي هذه المسألة يقول بعضهم:
ويا أولي الأيدي بإثبات وصفْ ... وياء ذا الأيد لكلِّهم حُذِفْ اهـ
فإذا وقف على كلمة "الأيدي" الثانية وقف بإثبات الياء وإذا وقف على كلمة "الأيد" الأولى وقف بحذفها والحذف في هذه والإثبات في تلك متفق عليه كما مر فتأمل.
وأما باقي الياءات الثابتة في الحالين المجمع عليها ذات النظائر المحذوفة مطلقاً فهي "واخشوني" في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني وَلأُتِمَّ﴾ [الآية: ١٥٠] ، "ويأتي" في قوله سبحانه: ﴿فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق﴾ [الآية: ٢٥٨] الموضعان بالبقرة. "فاتبعوني" في قوله تعالى: ﴿فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله﴾ [الآية: ٣١] بآل عمران، "وهداني" في
стр. 480
قوله سبحانه: ﴿هَدَانِي ربي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الآية: ١٦١] "ويأتي" في قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الآية: ١٥٨] كلاهما بالأنعام "ويأتي" أيضاً في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الآية: ٥٣] "والمهتدي" في قوله سبحانه: ﴿مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدي﴾ [الآية: ١٧٨] الموضعان بالأعراف "وديني" في قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ﴾ [الآية: ١٠٤] بسورة سيدنا يونس ﵊، و"فكيدوني" في قوله تعالى: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾ [الآية: ٥٥] بسورة سيدنا هود ﵊، "ونبغي" في قوله سبحانه: ﴿قَالُواْ يا أبانا مَا نَبْغِي هاذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ [الآية: ٦٥] ، "واتبعني" في قوله تعالى: ﴿على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني﴾ [الآية: ١٠٨] الموضعان بسورة سيدنا يوسف ﵊، "وتأتي" في قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [الآية: ١١١] بالنحل "وتسألني" في قوله سبحانه: ﴿فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ﴾ [الآية: ٧٠] بالكهف و"فاتبعوني" في قوله تعالى: ﴿فاتبعوني وأطيعوا أَمْرِي﴾ [الآية: ٩٠] بسورة طه ﷺ "ويهديني في قوله تعالى: ﴿عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل﴾ [الآية: ٢٢] بالقصص "ويا عبادي" في قوله تعالى: ﴿ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ [الآية: ٥٦] بالعنكبوت، "واعبدوني" في قوله تعالى: ﴿وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ
стр. 481
مُّسْتَقِيمٌ﴾ [الآية: ٦١] بيس، "وديني ويتقي ويا عبادي وهداني" في قوله تعالى: ﴿قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي﴾ [الآية: ١٤] ، وقوله سبحانه: ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب يَوْمَ القيامة﴾ [الآية: ٢٤] ، وقوله تعالى: ﴿قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ [الآية: ٥٣] ، وقوله سبحانه: ﴿لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ المتقين﴾ [الآية: ٥٧] وهذه المواضع الأربعة بالزمر "وأخرتني" في قوله تعالى: ﴿رَبِّ لولا أخرتني إلى أَجَلٍ﴾ [الآية: ١٠] بالمنافقون، "ودعائي" في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً﴾ [الآية: ٦] بسورة سيدنا نوح ﵊.
أما نظائرها المحذوفة في الرسم باستثناء نظير كلمة "الأيدي" بصَ فإنها قد ذكرت في سبع عشرة ياء في عشرين موضعاً وهي "اخشون" في قوله تعالى: ﴿واخشون وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [الآية: ٤٤] بالمائدة "ويأت" في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [الآية: ١٠٥] بسورة سيدنا هود ﵊ "واتبعون" في قوله تعالى: ﴿ياقوم اتبعون أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرشاد﴾ [الآية: ٣٨] بغافر وفي قوله سبحانه: ﴿واتبعون هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [الآية: ٦١] بالزخرف "وهدان" في قوله تعالى: ﴿قَالَ أتحاجواني فِي الله وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الآية: ٨٠] بالأنعام "
стр. 482
والمهتد" في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد﴾ [الآية: ٩٧] بالإسراء، وفي قوله سبحانه: ﴿مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد﴾ [الآية: ١٧] بالكهف "وكيدون" في قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ﴾ [الآية: ١٩٥] بالأعراف، "ونبغ" في قوله تعالى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الآية: ٦٤] بالكهف "واتبعن" في قوله تعالى: ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ اتبعن﴾ [الآية: ٢٠] بآل عمران، "وتسألن" في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الآية: ٤٦] بسورة سيدنا هود ﵊ "ويهدين" في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً﴾ [الآية: ٢٤] بالكهف "وفاعبدون" في قوله تعالى: ﴿وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاعبدون﴾ [الآية: ٩٢] بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام "ويتق" في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ﴾ [الآية: ٩٠] سورة سيدنا يوسف ﵊، "وأخرتن" في قوله سبحانه: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة﴾ [الآية: ٦٢] بالإسراء، "ودعاء" في قوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ﴾ [الآية: ٤٠] بسورة إبراهيم ﵊ "ودين" في قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الآية: ٦] بالكافرون، "وعباد ويا عباد وقل يا عباد" في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول﴾ [الآيتان: ١٧، ١٨] ، وقوله سبحانه: ﴿
стр. 483
ياعباد فاتقون﴾ [الآية: ١٦] ، وقوله جل وعلا: ﴿قُلْ ياعباد الذين آمَنُواْ اتقوا رَبَّكُمْ﴾ [الآية: ١٠] وهذه الثلاثة بالزمر.
والحذف في هذه الياءات مختلف فيه بين القراء وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ في جميعها بالحذف قولاً واحداً بخلاف الإثبات في نظائرها التي تقدمت فإنه متفق عليه بينهم فتفطن كثيراً لحذف هذه لحفص وإثبات تلك لكلهم وبالله التوفيق.
الحالة الثانية: حذف الياء في الحالين وذلك إذا كانت غير مرسومة في المصحف الشريف وهذا الحذف يكون غالباً في صور ست وفيما يلي ذكرها:
الصورة الأولى: الفعل المضارع المعتل المجزوم بحذف الياء نحو "تمش وتبغ" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً﴾ [الإسراء: ٣٧] وقوله سبحانه: ﴿وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض﴾ [القصص: ٧٧] .
الصورة الثانية: فعل الأمر المبني على حذف الياء نحو "اتق وآت وابتغ" في قوله تعالى: ﴿اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين﴾ [الأحزاب: ١] ، وقوله سبحانه: ﴿وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] ، وقوله عز من قائل: ﴿وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله الدار الآخرة﴾ [القصص: ٧٧] .
الصورة الثالثة: الاسم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم سواء حذف منه حرف النداء أم لم يحذف.
فالأول: نحو "رب" في قوله تعالى: ﴿رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨] ، وقوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى﴾ [البقرة: ٢٦٠] ، وقوله سبحانه: ﴿رَبِّ ابن لِي
стр. 484
عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة﴾ [التحرم: ١١] .
والثاني: نحو "يا قوم يا عباد" في قوله تعالى: ﴿يَاقَوْمِ اعبدوا الله﴾ [الأعراف: ٥٩] ، وقوله سبحانه: ﴿ياعباد فاتقون﴾ [الزمر: ١٦] ، وقوله تعالى: ﴿قُلْ ياعباد الذين آمَنُواْ﴾ [الآية: ١٠] ، الموضع الأول بالزمر والحذف في هذه الصور الثلاث متفق عليه غير أنه استثنى من الصورة الثالثة كلمتان أُثبتت فيهما الياء مع وجود حرف النداء من غير خلاف في المصاحف كلها وهما في قوله تعالى: ﴿ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ﴾ [الآية: ٥٦] بالعنكبوت، وقوله تعالى: ﴿قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ [الآية: ٥٣] الموضع الثاني بسورة الزمر، واختلف في موضع واحد وهو قوله عز من قائل: ﴿ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الآية: ٦٨] بالزخرف فرسم في المصاحف المدنية والشامية بإثبات الياء بعد الدال وفي المصاحف المكية والعراقية بحذفها وكما اختلفت المصاحف الشريفة في هذه الكلمة اختلف القراء فيها أيضاً فبعضهم أثبتها مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف حرف مد ولين. وبعضهم أثبتها ساكنة حرف مد ولين في الوصل والوقف. وبعضهم حذفها في الحالين. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن قرأ بحذف الياء في الحالين ووقف على الدال الساكنة.
الصورة الرابعة: الأسماء المنقوصة المرفوعة والمجرورة إذا كانت منونة
стр. 485
فقد اتفقت المصاحف على حذف الياء منها من أجل تنوينها. والوارد منها في القرآن الكريم ثلاثون اسماً في سبعة وأربعين موضعاً وهي كما يلي: ﴿باغ ولا عاد ومن مُّوصٍ وعن تراضٍ ولا حام ولأتٍ وغواشٍ ولهم أيدٍ ولعالٍ وأنه ناج وهادٍ وواقٍ ومستخفٍ ووالٍ ووادٍ وباق ومفترٍ وليالٍ
стр. 486
وقاض وزانٍ وهو جاز وبكاف ومعتد وفانٍ وحميمءَانٍ دانٍ ومهتدٍ وملاقٍ ومن راقٍ وهارٍ﴾ . على أنه مقلوب فكل هذه الأسماء محذوفة الياء في الحالين تبعاً للرسم والوقف عليها بسكون الحرف الأخير منها للكل ومنهم حفص عن عاصم فتأمل.
الصورة الخامسة: الياءات الزوائد وهي الياءات المتطرفة الزائدة في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية ولكونها زائدة في التلاوة على الرسم عند من أثبتها سميت بالزوائد وفي حال ثبوتها لا يكون ما بعدها إلا متحركاً. وتكون في الأسماء نحو "المتعال والتناد" في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الغيب والشهادة الكبير المتعال﴾ [الرعد: ٩] ،
стр. 487
وقوله سبحانه: ﴿وياقوم إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد﴾ [غافر: ٣٢] ، وفي الأفعال نحو "فارهبون ويسر وأكرمن" في قوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فارهبون﴾ [البقرة: ٤٠] ، وقوله سبحانه: ﴿والليل إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] ، وقوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥] .
وجملتها في القرآن الكريم مائة وإحدى وعشرون ياء وقد اختلف القراء العشرة في إثباتها وحذفها وصلاً أو وصلاً ووقفاً وتفصيل ذلك مبسوط في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا طلباً للاختصار ومراعاة لحال المبتدئين. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه مذهبه في جميعها الحذف مطلقاً تبعاً للرسم. ولهذا عددناها من الياءات المحذوفة في الحالين فتأمل.
الصورة السادسة: الياءات الزوائد التي تقدم تعريفها في الصورة الخامسة قبل هذه غير أنها في هذه الصورة وقع بعدها ساكن وحينئذ تحذف لفظاً ورسماً للتخلص من التقاء الساكنين وجملتها في التنزيل إحدى عشرة ياء في ستة عشر موضعاً وهي "يؤت" في قوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْراً عَظِيماً﴾ [الآية: ١٤٦] بالنساء "واخشون" في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشون اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [الآية: ٣] بالمائدة "ويقص" في قوله سبحانه: ﴿يَقُصُّ الحق وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين﴾ [الآية: ٥٧] بالأنعام وذلك على قراءة من قرأ بسكون القاف وبالضاد المعجمة المكسورة وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن قرأ بضم القاف وبالصاد المهملة المضمومة المشددة وعليه فلا دخل لهذه الياء في قراءته "وننج" في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين﴾ [الآية: ١٠٣] بسورة سيدنا يونس ﵊ "
стр. 488
والواد" في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى﴾ [الآية: ١٢] بسورة طه ﷺ ، وقوله سبحانه: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بالواد المقدس طُوًى﴾ [الآية: ١٦] بالنازعات "وواد" في قوله تعالى: ﴿حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل﴾ [الآية: ١٨] بالنمل "والواد" في قوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن﴾ [الآية: ٣٠] بالقصص "ولهاد" في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين آمنوا﴾ [الآية: ٥٤] بالحج "وبهاد" في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَادِ العمي عَن ضَلاَلَتِهِمْ﴾ [الآية: ٥٣] بالروم "ويردن" في قوله تعالى: ﴿إِن يُرِدْنِ الرحمان﴾ [الآية: ٢٣] بيس "وصال" في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم﴾ [الآية: ١٦٣] بالصافات، "ويناد" في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنَادِ المناد﴾ [الآية: ٤١] بق، "وتغن" في قوله سبحانه: ﴿فَمَا تُغْنِ النذر﴾ [الآية: ٥] بالقمر، "والجوار" في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر كالأعلام﴾ [الآية: ٢٤] بسورة الرحمن جل وعلا، وفي قوله سبحانه: ﴿الجوار الكنس﴾ [الآية: ١٦] بالتكوير.
وقد اتفق القراء العشرة على حذف هذه الياءات وصلاً للساكن كما تقدم. واختلفوا في إثباتها وقفاً.
فمنهم من أثبتها كلها.
стр. 489
ومنهم من أثبت بعضها.
ومنهم من حذف جميعها وتفصيل هذا مبسوط في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا رغبة في الاختصار وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن قرأ بالحذف فيها جميعاً فتنبه.
الحالة الثالثة: إثباتها في الوقف وحذفها لفظاً في الوصل وذلك إذا وليها ساكن فتحذف في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين وثبتت في الوقف تبعاً للرسم سواء كانت في الأفعال أو في الحروف أو في الأسماء وهذا مما لا خلاف فيه بين القراء.
ففي الأفعال: نحو "تسقى ويؤتى ويربي ويأتي وأوفى وادخلي" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَسْقِي الحرث﴾ [البقرة: ٧١] ، وفي قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] ، وفي قوله سبحانه: ﴿يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦] ، وقوله : ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] ، وقوله جل وعلا: ﴿أَلاَ تَرَوْنَ أني أُوفِي الكيل﴾ [يوسف: ٥٩] ، وقوله سبحانه: ﴿قِيلَ لَهَا ادخلي الصرح﴾ [النمل: ٤٤] وما إلى ذلك.
وفي الحروف نحو "إني وليتني" في نحو قوله تعالى: ﴿إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] ، وفي قوله تعالى: ﴿ياليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً﴾ [الفرقان: ٢٧] على قراءة من سكن الياء في الوصل كحفص عن عاصم.
وفي الأسماء: نحو "عهدي وقومي وبعدي" في قوله تعالى: ﴿قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤] ، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هذا
стр. 490
القرآن مَهْجُوراً﴾ [الفرقان: ٣٠] ، وقوله : ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] وهذا على قراءة من سكن الياء في الوصل كحفص عن عاصم، ونحو "أيدي وبهادي ومخزي" في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس﴾ [الروم: ٤١] ، وفي قوله سبحانه: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المؤمنين﴾ [الحشر: ٢] ، وقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَادِي العمي عَن ضَلالَتِهِمْ﴾ [الآية: ٨١] بالنمل، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الله مُخْزِي الكافرين﴾ [التوبة: ٢] وهذا بالاتفاق وكذلك فيما أشبهه ومنه جمع المذكر السالم المنصوب أو المجرور بالياء المضاف لما بعده والوارد منه في القرآن الكريم سبعة مواضع وهي: "حاضري ومحلي ومعجزي وآتي والمقيمي ومهلكي" في قوله تعالى: ﴿لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام واتقوا﴾ [الآية: ١٩٦] بالبقرة، وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [الآية: ١] بالمائدة، وقوله سبحانه: ﴿واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله﴾ [الآية: ٢] وقوله سبحانه: ﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فاعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله وَبَشِّرِ الذين كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الآية: ٣] الموضعان بالتوبة، وقوله تعالى ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمان عَبْداً﴾ [الآية: ٩٣] بمريم، وقوله جل وعلا: ﴿والمقيمي الصلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الآية: ٣٥] بالحج وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى
стр. 491
إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [الآية: ٥٩] بالقصص. وقد نظمها بعضهم فقال:
محلِّي مُقيمي حاضري معجزي معا ... وفي مريم آتي كذا مُهلكي القرى
فبالياء قِفْ في الكل للكل مُبتلى ... لحذف سكون بعد ذي الياء قد جرى اهـ
والحكم في هذه الحالة متفق عليه بين الشموس العشرة.
"تنبيه هام": بخصوص الوقف على جمع المذكر السالم المضاف لما بعده.
مما لا يخفى أن جمع المذكر السالم المضاف لما بعده الذي تقدم ذكره آنفاً كان قبل الإضافة هكذا "حاضرين محلين.. إلخ" فلما أضيف لما بعده حذفت منه النون كما هو مقرر وبقيت الياء مرسومة وعند الوقف يوقف بها تبعاً للرسم وعند الوصل تحذف لفظاً لالتقاء الساكنين كما هي القاعدة. وعليه: فإذا وقف على كلمة من كلمات الجمع السابقة لا يجوز بحال رد النون المحذوفة بحجة الوقف عليها وزوال إضافتها لما بعدها لأن الوقف حينئذ لا يزال بنية الإضافة وهذا هو الصواب خلافاً لمن قال برد النون بحجة الوقف عليها وزوال إضافتها وهذا خطأ فاحش لا يجوز في القرآن الكريم لأنه لو زيدت النون لزيد في القرآن ما ليس منه وقد تكلم العلماء في هذه المسألة ردًّا على من قال بزيادة النون وقفاً ونورد هنا بعضاً من كلامهم.
قال صاحب "منار الهدى في بيان الوقف والابتدا" بعد أن عدد مواضع الجمع السالفة الذكر ما نصه "ومن لا مساس له بهذا الفن يعتقد أو يقلد من لا خبرة له أن النون تزاد حالة الوقف ويظن أن الوقف على الكلمة يزيل حكم الإضافة ولو زال حكمها لوجب أن لا يجر ما بعد الياء لأن الجر إنما أوجدته الإضافة. فإذا زالت وجب أن يزول حكمها وأن يكون ما بعدها مرفوعاً فمن زعم
стр. 492
رد النون فقد أخطأ وزاد في القرآن ما ليس منه" أهـ منه بلفظه.
وقال صاحب المشكلات بعد أن عدد مواضع الجمع المشار إليها آنفاً ما نصه: "ولا ترد نون الجمع في الوقف لحذفها في الرسم
стр. 493
ولأن الوقف فيها على نية الإضافة ومثلها نون المثنى في ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] أهـ منه بلفظه "قلت": ولا ترد نون المثنى أيضاً في نحو قوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً﴾ [المائدة: ١٢] وقوله سبحانه: ﴿فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ [الأعراف: ١١٠] وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض﴾ [التوبة: ٣٦] بأن وقف على لفظ "اثني" أو "اثنتا" أو "اثنا" فالوقف على هذه الكلمات ونحوها يكون على الياء ساكنة في "اثني" وعلى الألف في "اثنتا" و"اثنا" من غير رد النون ولا يزال الوقف بنية الإضافة كما مر.
هذا: ومثل جمع المذكر السالم المنصوب والمجرور المضاف لما بعده في حكم الوقف عليه جمع المذكر السالم المرفوع بالواو المضاف لما بعده أيضاً سواء وقع قبل ساكن أو قبل متحرك.
فالواقع قبل الساكن نحو "ملاقو وكاشفو وأولو" نحو ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] ، وقوله سبحانه ﴿إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلاً﴾ [الدخان: ١٥] وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة﴾ [النور: ٢٢] .
والواقع قبل المتحرك نحو "ملاقو ونكسو وباسطو وأولو" في قوله تعالى: ﴿
стр. 494
الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] ، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] ، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] ، وقوله تعالى: ﴿قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [النمل: ٣٣] ، فإذا وقف على كلمة من هذه الكلمات ونحوها يوقف على الواو ساكنة حرف مد ولا يجوز بحال رد النون المحذوفة بحجة الوقف عليها لما سبق والله تعالى أعلم.
الحالة الرابعة: إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف وهذا إذا كانت صلة لهاء الضمير كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: ١٣٦] ، وقوله سبحانه: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ [الفرقان: ٦٩] ، فالوقف في هذه الحالة بحذف يا الصلة وسكون الهاء بالإجماع تبعاً للرسم كما تقدم.
الحالة الخامسة: إثباتها في الوصل وجواز الوجهين في الوقف وهذا في لفظ واحد وهو "آتان" في قوله تعالى: ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ﴾ [الآية: ٣٦] بالنمل حسب قراءة حفص عن عاصم فحسب فقد قرأ ﵁ بإثبات الياء المفتوحة في الوصل وبجواز الوجهين في الوقف - أي بإثبات الياء ساكنة حرف مد وبحذفها مع سكون النون. والإثبات هو المقدم في الأداء على الحذف إن وقف بهما معاً وليس اللفظ بمحل للوقف إلا للضرورة أو للاختبار "بالموحدة" فتفطن والله الموفق.
стр. 495
فصل في بيان بعض الكلمات القرآنية التي يتبع فيها الرسم العثماني في الكتابة لا في القراءة .
من الأصول المقررة إجماع العلماء وأهل الأداء على لزوم اتباع الرسم العثماني في حالة الوقف على الكلمة القرآنية وهذا من الأمور المتفق عليها بين عامة القراء وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن الجزري في الطيبة بقوله رحمه الله تعالى:
. . . . . . . . . . . . . ... وعن كلٍّ كما الرَّسمُ أجلْ" اهـ
وقد تقدم المزيد من الكلام على ذلك والتمثيل له بما فيه الكفاية في فصول - باب الوقف على أواخر الكلم - سواء كان الوقف بالإثبات أم بالحذف وسواء كان بالاتفاق أم بالاختلاف إلا أن هناك حروفاً ثابتة في رسم المصحف الشريف لا يجب اتباع الرسم فيها قراءة لا في الوصل ولا في الوقف بل ترسم ولا تقرأ. وأن هناك حروفاً محذوفة في الرسم ولكن يجب التلفظ بها في الوصل والوقف. وفيما يلي بعض الأمثلة على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، فمن الصورة الأولى وهي أن تكون الحروف فيها ثابتة في الرسم ولكن لا يتلفظ بها في القراءة سبعة أشياء:
الأول: الألف المتطرفة الزائدة في الخط في نحو قوله تعالى: ﴿الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله﴾ [التوبة: ٢٠] هذه الألف لا يوقف بها بل يوقف على واو ساكنة حرف مد ولين لسكونها إثر ضم. ومثلُ الوقف في ذلك ونحوه الوصلُ. فتأمل.
الثاني: الياء والواو إذا كانتا عوضين عن الألف في الرسم فالياء نحو "أبي والهوى" والواو نحو "الربا" في قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى واستكبر وَكَانَ مِنَ
следующие страницы →