← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22869

هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

عبد الفتاح المرصفي

Полный текст (749 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [الآية: ٥٩] بالقصص. وقد نظمها بعضهم فقال: محلِّي مُقيمي حاضري معجزي معا ... وفي مريم آتي كذا مُهلكي القرى فبالياء قِفْ في الكل للكل مُبتلى ... لحذف سكون بعد ذي الياء قد جرى اهـ والحكم في هذه الحالة متفق عليه بين الشموس العشرة. "تنبيه هام": بخصوص الوقف على جمع المذكر السالم المضاف لما بعده. مما لا يخفى أن جمع المذكر السالم المضاف لما بعده الذي تقدم ذكره آنفاً كان قبل الإضافة هكذا "حاضرين محلين.. إلخ" فلما أضيف لما بعده حذفت منه النون كما هو مقرر وبقيت الياء مرسومة وعند الوقف يوقف بها تبعاً للرسم وعند الوصل تحذف لفظاً لالتقاء الساكنين كما هي القاعدة. وعليه: فإذا وقف على كلمة من كلمات الجمع السابقة لا يجوز بحال رد النون المحذوفة بحجة الوقف عليها وزوال إضافتها لما بعدها لأن الوقف حينئذ لا يزال بنية الإضافة وهذا هو الصواب خلافاً لمن قال برد النون بحجة الوقف عليها وزوال إضافتها وهذا خطأ فاحش لا يجوز في القرآن الكريم لأنه لو زيدت النون لزيد في القرآن ما ليس منه وقد تكلم العلماء في هذه المسألة ردًّا على من قال بزيادة النون وقفاً ونورد هنا بعضاً من كلامهم. قال صاحب "منار الهدى في بيان الوقف والابتدا" بعد أن عدد مواضع الجمع السالفة الذكر ما نصه "ومن لا مساس له بهذا الفن يعتقد أو يقلد من لا خبرة له أن النون تزاد حالة الوقف ويظن أن الوقف على الكلمة يزيل حكم الإضافة ولو زال حكمها لوجب أن لا يجر ما بعد الياء لأن الجر إنما أوجدته الإضافة. فإذا زالت وجب أن يزول حكمها وأن يكون ما بعدها مرفوعاً فمن زعم

стр. 492

رد النون فقد أخطأ وزاد في القرآن ما ليس منه" أهـ منه بلفظه. وقال صاحب المشكلات بعد أن عدد مواضع الجمع المشار إليها آنفاً ما نصه: "ولا ترد نون الجمع في الوقف لحذفها في الرسم

стр. 493

ولأن الوقف فيها على نية الإضافة ومثلها نون المثنى في ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] أهـ منه بلفظه "قلت": ولا ترد نون المثنى أيضاً في نحو قوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً﴾ [المائدة: ١٢] وقوله سبحانه: ﴿فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ [الأعراف: ١١٠] وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض﴾ [التوبة: ٣٦] بأن وقف على لفظ "اثني" أو "اثنتا" أو "اثنا" فالوقف على هذه الكلمات ونحوها يكون على الياء ساكنة في "اثني" وعلى الألف في "اثنتا" و"اثنا" من غير رد النون ولا يزال الوقف بنية الإضافة كما مر. هذا: ومثل جمع المذكر السالم المنصوب والمجرور المضاف لما بعده في حكم الوقف عليه جمع المذكر السالم المرفوع بالواو المضاف لما بعده أيضاً سواء وقع قبل ساكن أو قبل متحرك. فالواقع قبل الساكن نحو "ملاقو وكاشفو وأولو" نحو ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] ، وقوله سبحانه ﴿إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلاً﴾ [الدخان: ١٥] وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة﴾ [النور: ٢٢] . والواقع قبل المتحرك نحو "ملاقو ونكسو وباسطو وأولو" في قوله تعالى: ﴿

стр. 494

الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] ، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] ، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] ، وقوله تعالى: ﴿قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [النمل: ٣٣] ، فإذا وقف على كلمة من هذه الكلمات ونحوها يوقف على الواو ساكنة حرف مد ولا يجوز بحال رد النون المحذوفة بحجة الوقف عليها لما سبق والله تعالى أعلم. الحالة الرابعة: إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف وهذا إذا كانت صلة لهاء الضمير كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: ١٣٦] ، وقوله سبحانه: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ [الفرقان: ٦٩] ، فالوقف في هذه الحالة بحذف يا الصلة وسكون الهاء بالإجماع تبعاً للرسم كما تقدم. الحالة الخامسة: إثباتها في الوصل وجواز الوجهين في الوقف وهذا في لفظ واحد وهو "آتان" في قوله تعالى: ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ﴾ [الآية: ٣٦] بالنمل حسب قراءة حفص عن عاصم فحسب فقد قرأ ﵁ بإثبات الياء المفتوحة في الوصل وبجواز الوجهين في الوقف - أي بإثبات الياء ساكنة حرف مد وبحذفها مع سكون النون. والإثبات هو المقدم في الأداء على الحذف إن وقف بهما معاً وليس اللفظ بمحل للوقف إلا للضرورة أو للاختبار "بالموحدة" فتفطن والله الموفق.

стр. 495

فصل في بيان بعض الكلمات القرآنية التي يتبع فيها الرسم العثماني في الكتابة لا في القراءة . من الأصول المقررة إجماع العلماء وأهل الأداء على لزوم اتباع الرسم العثماني في حالة الوقف على الكلمة القرآنية وهذا من الأمور المتفق عليها بين عامة القراء وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن الجزري في الطيبة بقوله رحمه الله تعالى: . . . . . . . . . . . . . ... وعن كلٍّ كما الرَّسمُ أجلْ" اهـ وقد تقدم المزيد من الكلام على ذلك والتمثيل له بما فيه الكفاية في فصول - باب الوقف على أواخر الكلم - سواء كان الوقف بالإثبات أم بالحذف وسواء كان بالاتفاق أم بالاختلاف إلا أن هناك حروفاً ثابتة في رسم المصحف الشريف لا يجب اتباع الرسم فيها قراءة لا في الوصل ولا في الوقف بل ترسم ولا تقرأ. وأن هناك حروفاً محذوفة في الرسم ولكن يجب التلفظ بها في الوصل والوقف. وفيما يلي بعض الأمثلة على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، فمن الصورة الأولى وهي أن تكون الحروف فيها ثابتة في الرسم ولكن لا يتلفظ بها في القراءة سبعة أشياء: الأول: الألف المتطرفة الزائدة في الخط في نحو قوله تعالى: ﴿الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله﴾ [التوبة: ٢٠] هذه الألف لا يوقف بها بل يوقف على واو ساكنة حرف مد ولين لسكونها إثر ضم. ومثلُ الوقف في ذلك ونحوه الوصلُ. فتأمل. الثاني: الياء والواو إذا كانتا عوضين عن الألف في الرسم فالياء نحو "أبي والهوى" والواو نحو "الربا" في قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى واستكبر وَكَانَ مِنَ

стр. 496

الكافرين﴾ [البقرة: ٣٤] ، وقوله سبحانه: ﴿فَلاَ تَتَّبِعُواْ الهوى أَن تَعْدِلُواْ﴾ [النساء: ١٣٥] ، وقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦] فالوقف هنا يكون بالألف وليس بالياء ولا بالواوا خلافاً للرسم ومثلُ الوقف في ذلك وشبهه الوصلُ فاحفظه. الثالث: الحرف الذي جعل صورة الهمز سواء كان ألفاً نحو "تَبوأ ولتنوأ وسبأ بنبأ" أو واواً نحو "امرؤ" أو ياء نحو "امرئ وهيئ" في قوله تعالى: ﴿أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩] ، وقوله سبحانه: ﴿لَتَنُوءُ بالعصبة أُوْلِي القوة﴾ [القصص: ٧٦] ، وقوله تعالى: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢] ، ونحو قوله تعالى: ﴿إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ، ونحو قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] ، وقوله تعالى: ﴿وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾ [الكهف: ١٠] فالوقف هنا يكون على الهمزة ساكنة وليس على الألف ولا على الواو ولا على الياء ومثل الوقف في ذلك وما أشبهه الوصل غير أنه بتحريك الهمزة بحركتها فتدبر. الرابع: الهمزة المتطرفة التي رسمت على الواو ورسم بعد الواو ألف سواء وقع قبل الهمزة ألف أم لم يقع نحو "نشاء والبلاء والضعفاء والعلماء" ونحو "يعبأ ويدرأ" في نحو قوله تعالى: ﴿أَوْ أَن نَّفْعَلَ في أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] ، وفي قوله تعالى: ﴿

стр. 497

إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين﴾ [الصافات: ١٠٦] ، وقوله سبحانه: ﴿فَقَالَ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا﴾ [إبراهيم: ٢١] ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] ، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] ، وقوله جل وعلا: ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا العذاب أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الكاذبين﴾ [النمل: ٨] فكل هذه الكلمات ونحوها في القرآن الكريم وهي معروفة يوقف فيها على الهمزة ساكنة ولا يوقف على الواو ولا على الهمزة ممدودة بواو من أجل الألف التي بعدها كما قد يتبادر ومثل الوقف هنا الوصل غير أنه بتحريك الهمزة بحركتها فاعرفه. الخامس: الهمزة المتطرفة التي رسمت على الياء سواء وقع قبل الهمزة ألف أم لم يقع نحو "إيتاء وآناء ومن نبإ ويبدئ" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر﴾ [النحل: ٩٠] ، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ﴾ [طه: ١٣٠] ، وقوله تعالى: ﴿وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين﴾ [الأنعام: ٣٤] ، وقوله جلت قدرته: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] فكل هذه المواضع ونحوها في التنزيل وهي معروفة ومحصورة يوقف فيها على الهمزة ساكنة ولا يوقف على الياء ولا على الهمزة ممدودة بياء كما قد يتبادر. ومثل الوقف في ذلك ونحوه الوصلُ غير أنه بتحريك الهمزة بحركتها فتفطن.

стр. 498

السادس: الألف الزائدة في الخط كالتي في لفظ "لشيء" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ [الآيتان: ٢٣، ٢٤] بالكهف خاصة وكالتي في لفظ "مائة ومائتين" في نحو قوله تعالى: ﴿فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] وكالألف المعانقة للام الأولى في "لا إلى" في قوله تعالى: ﴿لإِلَى الله تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] ، وكذلك الياء الزائدة التي بعد الياء الأصلية في لفظ "بأييد" في قوله تعالى: ﴿والسمآء بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الآية: ٤٧] بالذاريات ومثلها لفظ "بأيكم" في قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ المفتون﴾ [الآية: ٦] بالقلم. وكذلك الواو الزائدة التي بين الهمزة واللام في نحو "أولئك وأولو وأولي" في نحو قوله تعالى: ﴿أولائك هُمُ الصادقون﴾ [الحجرات: ١٥] ، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب﴾ [الرعد: ١٩] ، وقوله تعالى: ﴿واتقون يا أولي الألباب﴾ [البقرة: ١٩٧] ، هذه الحروف الزوائد كلها ترسم في الخط ولا يتلفظ بها في القراءة مطلقاً لا في الوصل ولا في الوقف فتنبه. السابع: الألف المرسومة واواً في نحو "الصلاة والزكاة والحياة ومشكاة" في نحو قوله ﵎: ﴿وَأَقَامَ الصلاوة وَآتَى الزكاوة﴾ [البقرة: ١٧٧] ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا هاذه الحياوة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت: ٦٤] ، وقوله سبحانه: ﴿كمشكاوة

стр. 499

فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥] ، هذه الألف لا تبدل واواً كرسمها في هذه المواضع وشبهها لا في الوصل ولا في الوقف بل ترسم واواً وتقرأ ألفاً فتدبر. والحكم في هذه الأشياء السبعة التي ذكرناها متفق عليه بين القراء باستثناء حمزة وهشام في وقفهما على الهمز كما مر بالحاشية فاعرف ذلك. وأما الصورة الثانية: وهي التي تكون فيها الحروف محذوفة في الرسم ولكن يتلفظ بها في القراءة حتماً فمن مواضعها شيئان متفق عليهما بين عامة القراء. الشيء الأول: الحرف المحذوف لاجتماع صورتين متماثلتين كالياء المتطرفة في نحو "يستحي ويحي" في نحو قوله تعالى: ﴿والله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحق﴾ [الأحزاب: ٥٣] ، وقوله جلت قدرته: ﴿والله يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [آل عمران: ١٥٦] فإذا وقف على هذين اللفظين ونحوهما في التنزيل وقف بإثبات الياء الثانية المحذوفة من الرسم حرف مد ولين وهذا على القول بأنها هي المحذوفة لا الأولى قاله العلامة المارغني وجزم الحافظ ابن الجزري في النشر برد هذه الياء في الوقف كما حكى الإجماع على ذلك مُلاَّ علي القاري في شرحه على الشاطبية. الشيء الثاني: الحروف المتقطعة التي افتتح بها بعض سور التنزيل نحو "يس" و"ص" و"ق" فيوقف على الحرف الأخير من أسمائها ولا يوقف على الحرف المرسوم فيوقف على النون ساكنة في "يس" وعلى الدال ساكنة مقلقلة في "ص" وعلى الفاء ساكنة في "ق" وإن كانت هذه الحروف غير موجودة في رسم المصحف الشريف فتأمل. وبعد فهذه تسعة أشياء لا يتبع فيها الرسم في القراءة لا في الكتابة وليست

стр. 500

كل ما هنالك فهناك أشياء أخرى غيرها تعرف بالتأمل والتفطن. والواجب على قارئ القرآن الكريم أن يلم بشيء من قواعد الرسم العثماني وأن يحفظ شيئاً من متونه الأولى كمتن العقيلة للإمام الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلومه فإن ذلك يوصله إلى المتون الكبيرة كمورد الظمآن في رسم القرآن للعلامة الخراز. والله نسأل أن يرشدنا جميعاً إلى ما فيه الصواب حتى نكتب كتاب الله تعالى كتابة صحيحة ونقرأه قراءة سليمة على الوجه الصحيح الذي يرضيه ويرضى عنا إنه قريب مجيب.

стр. 501

الباب السابع عشر / في الاستعاذة وكلامنا في الاستعاذة عام لجميع القراء كما أنه خاص بالقراءة خارج الصلاة ويتعلق به سبع مسائل: الأولى: في صيغتها. الثانية: في حكم الجهر والإخفاء بها. الثالثة: في حكمها وجوباً أو استحباباً. الرابعة: في محلها. الخامسة: في معناها. السادسة: في بيان أوجهها. السابعة: فيما إذا قطع القارئ قراءته ثم عاد إليها وبيان ما يترتب عليه عندئذ.

стр. 502

ولكل مسألة من هذه المسائل كلام خاص نوضحه فيما يلي: الأولى: في صيغتها . أما صيغتها فهي "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وهذه هي المشهورة والمختارة من حيث الرواية لجميع القراء العشرة دون غيرها من الصيغ الواردة فيها لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] . قال الحافظ أبو عمرو الداني في التيسير: "اعلم أن المستعمل عند الحذاق من أهل الأداء في لفظ الاستعاذة "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" دون غيره وذلك لموافقة الكتاب والسنة. فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] . وأما السنة فما رواه نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي ﷺ ، أنه استعاذ قبل القراءة بهذا اللفظ بعينه. "وبذلك قرأت وبه آخذ" أهـ بلفظه وكما أن هذا اللفظ هو المشهور والمختار لجميع القراء هو المأخوذ به عند عامة الفقهاء كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم. وقد ادعى بعضهم الإجماع على هذا اللفظ بعينه وهو مردود بما جاء من تغيير في هذا اللفظ تارة بالزيادة عليه وتارة بالنقص عنه. أما الزيادة فمنها "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" أو "أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم" أو "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم" أو "أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الجيم" إلى غير

стр. 503

ذلك من الصيغ الواردة عن أئمة القراء وأهل الأداء. وأما النقص فقد قال الحافظ ابن الجزري في النشر لم يتعرض للتنبيه عليه أكثر أئمتنا وكلام الشاطبي ﵀ يقتضي عدمه والصحيح جوازه لما ورد: فقد نص الحلواني في جامعه على جواز ذلك فقال وليس للاستعاذة حد ينتهى إليه من شاء زاد ومن شاء نقص أي بحسب الرواية. وفي سنن أبي داود من حديث جبير بن مطعم "أعوذ بالله من الشيطان" من غير ذكر الرجيم وكذا رواه غيره أهـ منه بلفظه. هذا: ولم أر فيما وقفت عليه من صيغ النقص غير ما ذكر الحافظ ابن الجزري في النشر. قال العلامة المارغني "فإن قلت" حيث ورد في الكتاب والسنة لفظ أعوذ بالله من الشيطان كما تقدم فلم جوزوا غيره؟ "قلت" الآية لا تقتضي إلا طلب أن يستعيذ القارئ بالله من الشيطان لأن الأمر فيها وهو استعذ مطلق وجميع ألفاظ الاستعاذة بالنسبة إليه سواء فبأي لفظ استعاذ القارئ جاز وكان ممتثلاً والحديث ضعيف كما ذكره الأئمة ومع ذلك فالمختار أن يقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لموافقة لفظ الآية وإن كان الأمر فيها مطلقاً ولورود الحديث به وإن لم يصح لاحتمال الصحة وإنما اختاروا أعوذ مع أن الآية تقتضي استعيذ لوروده في مواضع كثيرة من القرآن كقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين﴾ [المؤمنون: ٩٧] الآية. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق﴾ [الفلق: ١] . ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾ [الناس: ١] ولوروده في

стр. 504

عدة أحاديث أهـ. وأما ما قاله الإمام ابن بري في الدرر اللوامع: وقد أتتْ في لفظه أخبارُ ... وغير ما في النَّحل لا يُخْتار اهـ فأقول لعله قصد بقوله: "وغير ما في النحل لا يختار" أنه لم ينعقد إجماع القراء على غير التعوذ بلفظ سورة النحل أو أن القارئ يسعه التعوذ بأي لفظ وارد وقد اختار هو لفظ النحل وهذا أشبه بقوله وأحبُّ إليَّ إذ كل هذه الألفاظ التي تقدمت وكذلك غيرها من ما لم تذكر واردة والقارئ مأمور بالعمل بإحداها على التخيير وكل حق وصواب وقد تقدم ما يفيد ذلك في كلام العلامة المارغني شارح كلام الإمام ابن بري رحمهما الله تعالى ورحمنا معهما بمنه وكرمه آمين. الثانية: في حكم الجهر والإخفاء بها . اعلم أن الجهر بالاستعاذة هو المأخوذ به لدى عامة القراء عند افتتاح القراءة إلا ما روي عن نافع وحمزة من أنهما كانا يخفيان -أي يسران- لفظ الاستعاذة في جميع القرآن. ولكن المشهور عند جماهير العلماء هو الجهر لعامة القراء لا فرق بين نافع وحمزة وغيرهما من باقي الأئمة. قال الحافظ أبو عمرو الداني في التيسير: "ولا أعلم خلافاً بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القرآن وعند الابتداء برؤوس الأحزاب وغيرها في مذهب الجماعة اتباعاً للنص واقتداء بالسنة". وقال: "وروى إسحاق المسيبي عن نافع أنه كان يخفيها في جميع القرآن وروى سليم عن حمزة أنه كان يجهر بها في أول أم القرآن خاصة ويخفيها بعد ذلك كذا قال خلف عنه. وقال خلاد عنه أنه كان يجيز الجهر والإخفاء جميعاً" أهـ منه بلفظه. ولكن قال الحافظ ابن الجزري في النشر: "أطلقوا اختيار الجهر في

стр. 505

الاستعاذة مطلقاً ولابد من تقييده. وقد قيده الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى بحضرة من يسمع قراءته ولابد من ذلك قال: لأن الجهر بالتعوذ إظهار لشعائر القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد، ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها ولا يفوته منها شيء. وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن فاته من المقروء شيء. وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة خارج الصلاة وفي الصلاة فإن المختار في الصلاة الإخفاء لأن المأموم منصت من أول الإحرام بالصلاة" أهـ منه بلفظه. وقال الحافظ ابن الجزري في النشر أيضاً: "ومن المواضع التي يستحب فيها الإخفاء إذا قرأ خالياً سواء قرأ جهراً أو سرًّا. ومنها إذا قرأ سرًّا فإنه يسر أيضاً. ومنها إذا قرأ في الدَّوْرِ ولم يكن في قراءته مبتدئاً بالتعوذ لتتصل القراءة ولا يتخللها أجنبي فإن المعنى الذي من أجله استحب الجهر وهو الإنصات فقد في هذه المواضع" أهـ منه بلفظه. قلت: ويؤخذ مما تقدم أن الجهر بلفظ التعوذ ليس على إطلاقه كما مر بل هناك حالات يستحب فيها الإخفاء وهي كالآتي: الأول: إذا كان القارئ يقرأ خالياً سواء قرأ سرًّا أو جهراً. الثانية: إذا كان يقرأ سرًّا. الثالثة: إذا كان يقرأ في الدَّوْرِ ولم يكن هو المبتدئ بالقراءة ويفهم من هذا أنه إذا كان هو المبتدئ بالقراءة في الدور فيجهر بلفظه التعوذ لأنه الآن صار في حضرة من يسمع قراءته كما تقدم وما سوى حالات الإخفاء هذه فيجهر القارئ بلفظ التعوذ وهو تفصيل حسن "وجه الجهر بلفظه التعوذ" إنصات السامع للقراءة من أولها فلا يفوته منها شيء لما هو مقرر من أن لفظ التعوذ شعار القراءة

стр. 506

وعلامتها "ووجه الإخفاء" حصول الفرق بين ما هو قرآن وما هو ليس بقرآن لأن لفظ التعوذ ليس في القرآن بالإجماع والله أعلم. الثالثة: في حكمها وجوباً أو استحباباً . اختلف العلماء في ذلك بعد اتفاقهم على أن الاستعاذة مطلوبة من مريدي القراءة فقال جمهورهم بالاستحباب أي أن الاستعاذة مستحبة عند إرادة القراءة. وعليه فالأمر الوارد في قوله ﵎: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] محمول على الندب وعلى هذا المذهب لا يأثم القارئ بتركها. وقال غير الجمهور بالوجوب أي أن الاستعاذة واجبة عند إرادة القراءة. وعليه فالأمر الوارد في الآية المذكورة محمول على الوجوب وعلى هذا المذهب يأثم القارئ بتركها. والمأخوذ به هو مذهب الجمهور فاحفظه. الرابعة: في محلها . جمهور العلماء على أن محل الاستعاذة قبل القراءة أي مقدمة عليها وقيل إن محلها بعد القراءة لظاهر الآية وهو غير صحيح. قال الإمام أبو شامة في شرحه على الشاطبية: "ووقت الاستعاذة ابتداء القراءة جرى على ذلك العمل في نقل الخلف عن السلف إلا ما شذ عن بعضهم أن موضعهم بعد الفراغ من القراءة وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله﴾ [النحل: ٩٨] معناه إذا أردت القراءة كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة: ٦] وقول النبي ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليستنشر، ومن أتى الجمعة فليغتسل". كل ذلك مبني على حذف الإرادة أهـ منه بلفظه، وقد أبطل غير واحد من أهل العلم القول بأن الاستعاذة تكون بعد القراءة لظاهر الآية، وقد أطال الحافظ ابن الجزري في الرد على من قال بذلك مما ينبغي الوقوف عليه وقد تركنا إيراد كلامه

стр. 507

هنا رغبة في الاختصار ورأفة بالمبتدئين فانظره في النشر وبالله التوفيق. الخامسة: في معناها . ومعناها الالتجاء إلى الله تعالى والتحصن به سبحانه من الشيطان فإذا قال القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فكأنه قال ألجأ وأعتصم وأتحصن بالله من الشيطان. قال العلامة الشيخ سليمان الجمزوري رحمه الله تعالى في كتابه: "الفتح الرحماني بشرح كنز المعاني" ومعناها طلب الإعاذة من الله وهي عصمته يقال عذت بفلان واستعذب به لجأت إليه" أهـ منه بلفظه. هذا: ولفظ الاستعاذة على أي صيغة كانت ليس من القرآن بالإجماع كما أنه جاء على لفظ الخبر ومعناه الدعاء أي اللهم أعذني من الشيطان. قال العلامة القسطلاني شارح البخاري في اللطائف: "والشيطان مشتق من شَطَنَ إذا بَعُدَ فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير. والظاهر أن المراد به إبليس وأعوانه" أهـ منه بلفظه كفانا الله تعالى شره ووقانا فتنته في الحياة وعند الممات إنه سبحانه القادر على ذلك. السادسة: في بيان أوجهها . أما أوجه الاستعاذة فبحسب ما تقترن به من القراءة لأنها إما أن تقترن بأول السورة. وإما أن تقترن بغير أولها ولكل من هاتين الحالتين كلام خاص نوضحه فيما يلي: الحالة الأولى: اقتران الاستعاذة بأول السورة: إذا اقترنت الاستعاذة بأول السورة باستثناء أول سورة براءة فيجوز لجميع

стр. 508

القراء أربعة أوجه وإليك ترتيبها حسب الأداء: الأول: قطع الجميع أي الوقف على الاستعاذة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة. الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي الوقف على الاستعاذة ووصل البسملة بأول السورة. الثالث: وصل الأول بالثاني وقطع الثالث أي وصل الاستعاذة بالبسملة والوقف عليها والابتداء بأول السورة. الرابع: وصل الجميع أي وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة جملة واحدة. أما الابتداء من أول سورة براءة فليس فيه إلا وجهان لجميع القراء وهما: الأول: القطع أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول السورة من غير بسملة. الثاني: الوصل أي وصل الاستعاذة بأول السورة من غير بسملة كذلك وذلك لعدم كتابتها في أولها في جميع المصاحف العثمانية. وفي وجه عدم كتابة البسملة في أول براءة أقوال كثيرة نذكر منها هنا ما قاله العلامة ابن الناظم في شرح طيبة والده الحافظ ابن الجزري ونصه: "واختلف في العلة التي من أجلها لا يبسمل في سورة براءة بحالة فذهب الأكثرون إلى أنه لسبب نزولها بالسيف يعني ما اشتملت عليه من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد وأيضاً فيها الآية المسماة بآية السيف وهي: ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾ [التوبة: ٢٩] الآية وذهب بعضهم إلى احتمال كونها من الأنفال" أهـ منه بلفظه. هذا: والأشهر فيما قرأته لأئمتنا من الأقوال في هذه المسألة هو نزولها بالسيف وهو مروي عن سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ عن سيدنا علي بن

стр. 509

أبي طالب ﵁ وعليه الجمهور من أهل العلم كما قال القاضي أبو بكر الباقلاني وإليه ذهب الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى وفيه يقول في الشاطبية: ومهما تصلها أو بدأت براءة ... لتنزيلها بالسيف لست مُبسملا اهـ الحالة الثانية: اقتران الاستعاذة بغير أول السورة: وهذا إذا كان القارئ مبتدئاً من أثناء السورة سواء كان الابتداء من أول الجزء أو الحزب أو الربع أو الثمن أو غير ذلك والمراد بأثناء السورة ما كان بعيداً عن أولها ولو بكلمة. وللقارئ حينئذ التخيير في أن يأتي بالبسملة بعد الاستعاذة أو لا يأتي بها. والإتيان بها أفضل من عدمه لفضلها والثواب المترتب على الإتيان بها وقد اختاره بعضهم قال الإمام ابن بري ﵀ في الدرر: واختارها بعض أولى الأداء ... لفضلها في أول الأجزاءِ اهـ وبناء على هذا الخلاف إذا أُتيَ بالبسملة بعد الاستعاذة فيجوز للقارئ حينئذ الأوجه الأربعة السالفة الذكر التي في الابتداء بأول السورة وإذا لم يؤت بالبسملة بعد الاستعاذة فللقارئ حينئذ وجهان ليس غير: أولهما: القطع أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول الآية. ثانيهما: الوصل أي وصل الاستعاذة بأول الآية. ووجه القطع أولى من الوصل خصوصاً إذا كان أول الآية المبتدأ بها اسماً من أسماء الله تعالى أو ضميراً يعود إليه سبحانه وذلك نحو قوله تعالى: ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ﴾ [البقرة: ٢٥٧] ، وقوله سبحانه: ﴿الرحمان عَلَى العرش استوى﴾ [طه: ٥] ، ونحو قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] ، وقوله سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ

стр. 510

عِلْمُ الساعة﴾ [فصلت: ٤٧] ففي هذا وشبهه قطع الاستعاذة أولى من وصلها لما فيه من البشاعة كما في النشر وغيث النفع وغيرهما. وقد اختاره الإمام أبو محمد مكي بن طالب في الكشف كما أحد على الإتيان بالبسملة والحالة هذه العارف بالله تعالى شيخ شيوخنا سيدي الشيخ مصطفى الميهي في فتح الكريم وعبارته "ويستحب البسملة في أثناء السورة ويتأكد ذلك عند نحو ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة﴾ [فصلت: ٤٧] ، ﴿وَهُوَ الذي﴾ [الأنعام: ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١١٤، ١٤١، ١٦٥] لما في ذكر ذلك بعد ذكر الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان" أهـ منه بحروفه. وقد منع الشهاب البناء في إتحافه وصل البسملة بما بعدها في هذه الحال وكذلك يمنع وصل الاستعاذة بأجزاء السورة إذا كان المبتدأ به اسم رسول الله ﷺ كالابتداء بقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩] فلا يجوز وصل الاستعاذة باسمه ﷺ لما فيه من البشاعة أيضاً، وهنا ينبغي الإتيان بالبسملة. نبه على ذلك صاحب المكرر وهو كلام جيد لم أره لغيره وكما أن وصل الاستعاذة بأول أجزاء السورة ممنوع إذا كان أولها اسماً من أسماء الله تعالى أو ضميراً يعود عليه سبحانه فينبغي النهي عن البسملة في قوله تعالى: ﴿الشيطان

стр. 511

يَعِدُكُمُ الفقر﴾ [البقرة: ٢٦٨] ، وقوله تعالى: ﴿لَّعَنَهُ الله﴾ [النساء: ١١٨] ونحو ذلك لما فيه من البشاعة أيضاً. قاله الحافظ ابن الجزري في النشر وهو كلام نفيس واضح بين. وأما الابتداء من أثناء سورة براءة ففيه التخيير السابق في الإتيان بالبسملة وعدمه. وذهب بعضهم إلى منع البسملة في الابتداء من أثنائها كما منعت من أولها. وهو مذهب حسن وبالله التوفيق. السابعة: فيما إذا قطع القارئ قراءته ثم عاد إليهم وبيان ما يترتب عليه عندئذ . إذا عرض للقارئ ما قطع قراءته فإن كان أمراً ضروريًّا كسعال أو عطاس أو كلام يتعلق بالقراءة فلا يعيد لفظ التعوذ، وإن كان أمراً أجنبيًّا ولو ردًّا للسلام فإنه يستأنف التعوذ وكذلك لو قطع القراءة إعراضاً ثم عاد إليها. "فائدة": قال الحافظ ابن الجزري في النشر: "إذا قرأ جماعة جملة واحدة هل يلزم كل واحد الاستعاذة أو تكفي استعاذة بعضهم؟ لم أجد فيها نصًّا ويحتمل أن تكون كفاية وأن تكون عيناً على كل من القولين بالوجوب والاستحباب والظاهر الاستعاذة لكل واحد لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله تعالى عن شر الشيطان كما تقدم فلا يكون تعوذ واحد كافياً عن آخره" أهـ منه بلفظه والله أعلم.

стр. 512

الباب الثامن عشر / في البسملة وكلامنا على البسملة هنا خاص بالقراءة خارج الصلاة ويتعلق به ثلاث مسائل: المسألة الأولى في بيان حكم البسملة عند افتتاح القراءة بأول السورة. المسألة الثانية في بيان حكم البسملة عند افتتاح القاراءة بغير أول السورة. المسألة الثالثة في بيان حكم البسملة عند الجمع بين السورتين. ولكل مسألة من هذه المسائل كلام خاص نوضحه فيما يلي:

стр. 513

المسألة الأولى في بيان حكم البسملة عند افتتاح القراءة بأول السورة أما حكم البسملة عند افتتاح القراءة من أول السورة باستثناء أول سورة براءة فلا خلاف بين القراء قاطبة في الإتيان بها حتماً وأما الافتتاح بأول سورة براءة فلا خلاف بين القراء أيضاً في ترك البسملة لعدم وجودها في أولها كما تقدم ذلك قريباً في باب الاستعاذة. المسألة الثانية في بيان حكم البسملة عند افتتاح القراءة بغير أول السورة قلنا فيما تقدم أن المراد بغير أول السورة ما كان بعيداً عن أولها ولو بكلمة وعليه: فإذا ابتدئ من هذا المكان من أي سورة من سور التنزيل فيجوز لجميع القراء التخيير في الإتيان بالبسملة وعدم الإتيان بها والإتيان بها أفضل من عدمه لما مر. وقد تقدم الكلام مستوفى على هاتين المسألتين في باب الاستعاذة عند الكلام على اقتران الاستعاذة بأول السورة وبغير أولها وفي هاتين المسألتين يقول الإمام الشاطبي ﵀ في الشاطبية: ولابُدَّ منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خُيِّرَ من تلا اهـ

стр. 514

المسألة الثالثة في بيان حكم البسملة عند الجمع بين السورتين المراد بالجمع بين السورتين انتهاء القارئ من قراءة السورة السابقة وشروعه في قراءة السورة اللاحقة كالانتهاء من قراءة سورة الفاتحة والشروع في قراءة أول سورة البقرة مثلاً ففي هذه الحالة وما شابهها يجوز ثلاثة أوجه لمن أثبت البسملة وفصل بها بين السورتين قولاً واحداً كحفص عن عاصم باستثناء آخر سورة الأنفال وأول سورة براءة وإليك ترتيب هذه الأوجه الثلاثة حسب الأداء: الأول: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة السابقة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة اللاحقة. الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث. أي الوقف على آخر السورة السابقة ووصل البسملة بأول السورة اللاحقة. الثالث: وصل الجميع -أي وصل آخر السورة السابقة بالبسملة بأول السورة اللاحقة جملة واحدة. وقد نظم هذه الأوجه الثلاثة العلامة الخليجي في قرة العين فقال رحمه الله تعالى: وبين كل سورة وأخرى ... لمن يبسمل ثلاث تُقرا قطع الجميع ثم وصل الثاني ... ووصْلُ كل فاتْلُ بالإتقان اهـ

стр. 515

وهذه الأوجه الثلاثة تجوز بين كل سورتين سواء رتبتا في التلاوة كآخر آل عمران مع أول النساء أم لم ترتبا كآخر الفاتحة مع أول المائدة. وفي هذا يقول الإمام أحمد الطيبي في التنوير: وبين سورتين لم ترتَّبا ... ما بين ما رُتِّبتا قد أوجبا اهـ هذا: ولا يجوز وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف عليها لأن في ذلك إيهاماً بأن البسملة لآخر السورة السابقة والحال أنها لأول اللاحقة. وهذا هو الوجه الممنوع لجميع القراء بالإجماع وفيه يقول الإمام الشاطبي ﵀ في الشاطبية: ومهما تصلها مع أواخر سورة ... فلا تقفنَّ الدهر فيها فتثقُلا اهـ أما ما بين آخر الأنفال وأول براءة فثلاثة أوجه لعامة القراء وهي كالتالي: الأول: القطع: أي الوقف على "عليم" مع التنفس والابتداء ببراءة. الثاني: السكت أي الوقف على "عليم" بسكتة لطيفة بدون تنفس والابتداء ببراءة. الثالث: الوصل أي وصل "عليم" ببراءة مع تبيين الإعراب وهذه الأوجه الثلاثة بلا بسملة لما تقدم وقد نظمها العلامة الخليجي في "قرة العين" فقال ﵀: وبين الانفال وتوبةً بلا ... بسملة أو اسكت أو صِلاَ اهـ تنبيهات: الأول: الأوجه الثلاثة التي بين آخر الأنفال وأول براءة التي ذكرناها آنفاً لم تكن مقيدة بهذا المحل فحسب بل تجوز بين آخر أي سورة وأول براءة بشرط أن يكون آخر هذه السورة قبل سورة براءة في ترتيب المصحف الشريف فمثلا ً لو وصل آخر سورة آل عمران بأول سورة براءة جازت تلك الأوجه الثلاثة للجميع

стр. 516

أيضاً بخلاف ما إذا كان آخر السورة بعد أول سورة براءة في ترتيب المصحف الكريم كأن وصل آخر سورة الكهف بأول سورة براءة فلا يجوز حينئذ إلا القطع بدون بسملة ويمتنع الوصل والسكت. وكذلك إذا كرر القارئ سورة براءة كأن وصل آخرها بأولها فليس له في هذه الحالة إلا القطع بدون بسملة ويمتنع الوصل والسكت أيضاً. التنبيه الثاني: إذا وصلت الميم من ﴿الم﴾ [الآية: ١] فاتحة سورة آل عمران بلفظ الجلالة جاز فيها وجهان للأئمة العشرة باستثناء الإمام أبي جعفر المدني والوجهان هما: الأول: تحريك الميم بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين مع المد الطويل نظراً للأصل قبل التحريك وهو السكون اللازم. الثاني: تحريك الميم بالفتح للتخلص أيضاً لكن مع القصر وهو حركتان اعتداداً بالعارض وهو تحريك الميم: والوجهان صحيحان مقروء بهما لمن ذكرنا من القراء والمد الطويل هو المقدم في الأداء وبه قرأت وبه آخذ قراءة وإقراء. التنبيه الثالث: علم مما تقدم في التنبيه الثاني أن الميم من ﴿الم﴾ [الآية: ١] فاتحة آل عمران فيها الوجهان المد والقصر في حالة وصلها بلفظ الجلالة فإن روعي هذان الوجهان مع أوجه الاستعاذة الأربعة فتصير الأوجه ثمانية باعتبار وجهي الميم على كل وجه من أوجهها الأربعة وهذا لعامة القراء باستثناء أبي جعفر كما مر. أما إذا لم توصل الميم بلفظ الجلالة بأن وقف عليها فالأوجه الأربعة المعروفة وهي للقراء العشرة قاطبة.

стр. 517

وكذلك الحكم عند وصل آخر سورة البقرة بأول سورة آل عمران فعلى كل وجه من أوجه البسملة الثلاثة الوجهان الذان في الميم إذا كانت موصولة بلفظ الجلالة فتصير الأوجه التي بين السورتين في هذا المحل ستة أوجه وهذا لحفص عن عاصم ومن وافقه من المبسملين بين السورتين باستثناء أبي جعفر أيضاً. أما إذا لم توصل الميم بلفظ الجلالة بأن وقف عليها فالأوجه الثلاثة المعروفة لحفص عن عاصم وموافقيه فحسب ويلاحظ عند الوقف على الميم في كلتا الحالتين - أي حالة الاستعاذة وحالة الجمع بين السورتين - المد الطويل بالإجماع كما هو مقرر والله تعالى أعلى وأعلم وأعز وأكرم.

стр. 518

الباب التاسع عشر / فيما يجب مراعاته لحفص في بعض الكلمات القرآنية التمهيد للدخول إلى الباب تقدم في أبواب هذه الكتيب ما يجب أن يراعى لحفص عن عاصم من أحكام تتعلق بكلمات مخصوصة في القرآن الكريم من طريق الشاطبية سواء أكانت بتنبيه خاص له أم كانت مذكورة له ضمن جماعة من القراء أم كانت من الأحكام المجمع عليها للأئمة العشرة ﵃ وعنا معهم بمنه وكرمه. وفيما يلي سرد المهم من هذه الكلمات المذكورة في تلك الأبواب التي تقدمت في هذا الكتيب على سبيل التذكرة لا على سبيل الحصر لتكون أمام الطالب هنا فيلاحظها حال التلاوة فنقول وبالله التوفيق: أولا: تقدم الكلام مستوفى على حكمة كلمة ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الآية: ١٤٣، ١٤٤] في موضعي الأنعام وبابها في باب همزة الوصل والقطع وغيره كباب المد والقصر. ثانياً: تقدم حكم إدغام الثاء المثلثة في الذال المعجمة في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [الآية: ١٧٦] بالأعراف كما تقدم حكم إدغام الباء الموحدة في الميم في ﴿يابني اركب مَّعَنَا﴾ [الآية: ٤٢] بهود ﵇ وذلك في باب الإدغام قسم المدغم جوازاً وقد بينا هناك أن الإدغام في هاتين الكلمتين لحفص إنما هو من طريق الشاطبية فحسب. ثالثاً: سبق أن أوضحنا حكم الإشمام والإخفاء وكيفية كل منهما في الأداء في كلمة ﴿تَأْمَنَّا﴾ [الآية: ١١] بيوسف ﵇ في تتمة ذكرناها في آخر باب الإدغام. رابعاً: تقدم حكم السكت وكيفيته في الأداء على الألف من كلمة "

стр. 519

عوجاً" بالكهف حال الوصل وكذلك حكم السكت على الكلمات أخواتها وقد ذكرنا ذلك في باب الوقف والابتداء - فصل السكت.. إلخ كما نبهنا هناك على أن هذا السكت في كلمة "عوجاً" وأخواتها إنما هو لحفص من طريق الشاطبية فقط. خامساً: تقدم حكم إظهار النون الساكنة من هجاء "يس" وكذلك من هجاء "ن" عند الواو في قوله تعالى: ﴿يس * والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١، ٢] ، وقوله سبحانه: ﴿ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] ، وذلك في باب أحكام النون الساكنة والتنوين وقد نبهنا هناك على أن هذا الإظهار من طريق الشاطبية فحسب. سادساً: سبق أن ذكرنا كيفية الوقف على كلمة "آتان" في قوله سبحانه: ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ﴾ [الآية: ٣٦] بالنمل. وكذلك حكم الوقف على الكلمات الثلاث بسورة الإنسان وهي ﴿سَلاَسِلَ﴾ [الآية: ٤] و ﴿قَوَارِيرَاْ * قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾ [الآيتان: ١٥، ١٦] وذلك في باب الوقف على أواخر الكلم. سابعاً: تقدم حكم الراء من حيث التفخيم والترقيق سواء أكان ذلك في الوصل أم في الوقف في كلمة "فرق" في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم﴾ [الآية: ٦٣] بالشعراء وكذلك حكم قراءات ذوات الوجهين في حالة الوقف كل هذا تم ذكره في باب التفخيم والترقيق "فصل الراء". ثامناً: سبق أن ذكرنا حكم الإظهار والإدغام للهاء من كلمة "ماليه" عند الهاء من كلمة "هلك" في قوله جل شأنه: ﴿مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الآيتان: ٢٨، ٢٩] بالحاقة وبينا كيفية الإظهار بأنه لا يكون إلا مع سكتة لطيفة بدون تنفس إلى آخر ما ذكرنا هناك في هذا الموضوع في باب الإدغام.

стр. 520

تاسعاً: تقدم حكم الإدغام من حيث الكمال والنقصان وكيفية ذلك في الأداء في كلمة "نخلقكم" في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ [الآية: ٢٠] ، بالمرسلات وتم ذكر هذا في باب الإدغام أيضاً إلى غير ذلك من الأحكام الخاصة لحفص عن عاصم في بعض الكلمات القرآنية التي لا تخفى على من تتبع أبواب هذا الكتيب كأوجه البسملة بين السورتين وحكم البدء بها في أوائل السور وأجزائها وتحديد نوعي المد الجائز المنفصل والمد الواجب المتصل من طريق الشاطبية التي هي طريق العامة من القراء والطلاب إلى آخر ماهو بدهي في هذا المقام. بقي له في غير ما ذكرنا هناك مراعاة كلمات يسيرة لم تذكر في تلك الأبواب التي تقدمت وقد قرأ حفص رحمه الله تعالى في بعضها بوجهين وفي بعضها بوجه واحد ويلزم القارئ معرفتها حتماً كما يجب عليه ملاحظتها عند التلاوة لئلا يقع في تخليط الطرق الواردة عن حفص وقد سبق أن نبهنا على أن التخليط في الطرق حرام في تلاوة القرآن الكريم وهذه الكلمات عددها سبع وهي: "يبصط" و"بصطة" و"مجريها" و"ضعف" في كلماتها الثلاثة و"أأعجمي" و"المصيطرون" و"بمصيطر" وفيما يلي بيان حكم كل كلمة من هذه الكلمات السبع حال الأداء من طريق الشاطبية فحسب إذ هو طريق العامة من الناس والذي التزمناه في كتيبنا هذا فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون. أما كلمة: "يبصط" ففي قوله تعالى: ﴿والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [الآية: ٢٤٥] بالبقرة. وأما كلمة: "بصطة" ففي قوله سبحانه: ﴿وَزَادَكُمْ فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [الآية: ٦٩] بالأعراف وقد قرأ حفص في هاتين الكلمتين بالسين وجهاً واحداً من طريق الشاطبية. وأما كلمة "ضعف" في مواضعها الثلاثة ففي قوله جلت قدرته: ﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا

стр. 521

يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير﴾ [الآية: ٥٤] بالروم، وقد قرأ حفص هذه الكلمة في مواضعها الثلاثة بوجهين: الأول: بفتح الضاد. والثاني: بضمها والوجهان صحيحان مقروء بهما لحفص من طريق الشاطبية والطيبة معاً والفتح هو المقدم في الأداء. وأما كلمة "مجريها" ففي قوله تعالى: ﴿بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا﴾ [الآية: ٤١] بهود ﵇ وقد قرأ حفص فيها بإمالة الألف بعد الراء إمالة كبرى من جميع

стр. 522

طرقه وليس له غيرها في التنزيل مما صحت إمالته من ذوات الراء ولا من غيرها. وأما كلمة: "أأعجمي" ففي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [الآية: ٤٤] بفصلت. وقد قرأ حفص فيها بتسهيل الهمزة الثانية بين بين أي بين الهمزة والألف وجهاً واحداً من جميع طرقه وعلامة هذا التسهيل في المصحف الشريف وضع نقطة كبيرة في الهمزة الثانية كما قرره علماء الضبط. أما كيفية الأداء فيه فمتوقفة على المشافهة والسماع من أفواه الشيوخ المتقنين الآخذين ذلك عن أمثالهم فهم أرباب ذلك العارفون لما هنالك. وأما كلمة: "المصيطرون" ففي قوله تعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ المصيطرون﴾ [الآية: ٣٧] بالطور. وقد قرأ حفص فيها بوجهين بالصاد الخالصة وبالسين من طريق الشاطبية والطيبة معاً والوجهان صحيحان مقروء بهما لحفص والمقدم له في الأداء القراءة بوجه الصاد.

стр. 523

وأما كلمة: "بمصيطر" ففي قوله سبحانه: ﴿عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الآية: ٢٢] بالغاشية. وقد قرأ حفص فيها بالصاد الخالصة وجهاً واحداً من طريق الشاطبية فحسب. وقد أشار إلى هذه الكلمات السبع وأحكامها لحفص العلامة السمنودي في نظمه المسمى تلخيص لآلئ البيان بقوله حفظه الله: ءَأعجمي سُهِّلت أخراها ... لحفصنا ومُيِّلت مجريها واضمُم أو افتح ضعف روم واثبتا ... سين ويبصط وثاني بصطة والصاد في مصيطر خذ وكلا ... هذين في المصيطرون نُقِلا اهـ هذا: وليتحرز مما ذكره فضيلة الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه: "الرائد في تجويد القرآن" إذ قال ما نصه: "تجوز القراءة بالسين أو الصاد في الكلمات الآتية: ﴿يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [الآية: ٢٤٥] بسورة البقرة، ﴿وَزَادَكُمْ فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [الآية: ٦٩] بسورة الأعراف، ﴿أَمْ هُمُ المصيطرون﴾ [الآية: ٣٧] بسورة الطور، ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الآية: ٢٢] بسورة الغاشية أهـ فإن قوله هذا لا يصدق إلا على كلمة "المصيطرون" موضع سورة الطور فحسب كما ذكرنا آنفاً. أما في الكلمات الثلاث الباقية فخطأ إذ لا يجوز الوجهان جميعاً في كل موضع منها من طريق الشاطبية الذي عليه العامة وإنما الجائز من ذلك تخصيص موضعي البقرة والأعراف بالقراءة فيهما بالسين وموضع الغاشية بالقراءة فيه بالصاد. أما قراءة موضعي البقرة والأعراف بالصاد وموضع الغاشية بالسين فهو مما

стр. 524

زادته طيبة النشر على الشاطبية. وتلك طريق يقرأ بها الخاصة من أهل هذا الفن لما يترتب على ذلك من أحكام سبق تقرير بعضها وتحريره فيما تقدم من تنويه. ولا يجوز للقارئ أن يقرأ في موضعي البقرة والأعراف بالصاد وفي موضع الغاشية بالسين إلا إذا علم طريقها وما يترتب عليها من أحكام لا يجوز مخالفتها بحال. وشأن إطلاق الوجوه للناس من غير تقييد أن يوقعهم في خلط طرق روايات القرآن الكريم وقراءة ما لم ينزل كما نص عليه غير واحد من الثقات كالعلامة القسطلاني شارح البخاري وقد تقدم التنبيه على هذا نسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من ذلك وأن يقيهم سائر المهالك بمنه وكرمه آمين. هذا: وللدكتور المذكور أخطاء مماثلة في كتابه الآخر في هذا الفن والمرسوم بـ"مرشد المريد إلى عالم التجويد" جرى فيها على سنن ما تعقبناه عليه في كتابه الرائد وكلها تؤدي إلى بدع في التلاوة فليحذرها طلاب العلم في هذا الشأن وبالله التوفيق.

стр. 525

الباب العشرون / في الكلام على التكبير وما يتعلق به التمهيد للدخول إلى الباب التكبير مصدر كبَّرَ إذ قال: "الله أكبر" ومعناه الله أعظم من كل عظيم والكلام في التكبير هنا سيكون مقصوراً على ما ورد في رواية حفص عن عاصم من طريق طيبة النشر حيث تعرضنا في كتيبنا هذا في باب المد والقصر وغيره إلى ذكر بعض الأحكام الخاصة له من ذلك الطريق كقصر المد والمنفصل وإشباع المد المتصل. وكان من متعلقات بعض هذه الأحكام معرفة التكبير فكان لابد من ذكره مفصلاً كبيان أوجهه وسبب وروده وذكر ما يتعلق به من أحكام يجب على القارئ معرفتها ومراعاتها في الأداء خصوصاً إذا التزم به في قراءته سواء أكان ذلك في الصلاة أم في خارجها مما سنذكره مفصلاً إن شاء الله تعالى. وقد وعدنا هناك بذكره هنا. وهذا أوان الشروع فيه فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون والقول.

стр. 526

الفصل الأول: في بيان حكمه والكلام على لفظه ومحله . أما حكمه: فإنه سنة مطلقاً سواء أكان ذلك في الصلاة أم في خارجها ويسن الجهر به عند ختم القرآن الكريم وفي الصلاة أيضاً في بعض الأحوال كما سنوضحه بعد عند الكلام على حكمه في الصلاة إن شاء الله تعالى. وأما لفظه: فهو "الله أكبر" ولا تهليل ولا تحميد معه عند حفص أصلاً إلا عند سور الختم إذا قصد تعظيمه على رأي بعض المتأخرين. وهو رأي حسن ولا التفات إلى من أنكر التهليل والتحميد مع التكبير عند سور الختم في رواية حفص فقد أجازه له غير واحد من الثقات بل أجازه لكل القراء العشرة في هذا المكان لأنه محل إطناب وتلذذ بذكر الله تعالى وقد شنع صاحب "عمدة الخلان" شرح زبدة العرفان" على من أنكر ذلك. وعبارته: "وكذا لا يمنع القارئ من التهليل والتحميد من آخر الضحى إلى آخر الناس في قراءة أحد من الأئمة إذا كان بنية التشكر والتعظيم والتبرك فلا عبرة برأي بعض المتعصبين من حيث يجوزون التكبير فقط لحفص عن الختم بين كل سورتين وأواخرها من لدن سورة الضحى إلى سورة الناس وينكر أخذ التهليل

стр. 527

والتحميد فيها ويزعمون أن أخذ التهليل والتحميد لحفص ولغيره سوى البزي من أشراط الساعة وإلى الله المشتكى من هذه الخصلة ذات الشناعة" أهـ منه بلفظه. قلت: ويوخذ من تلك النصوص أنه لا وجه لمن أنكر التهليل مع التكبير أو التهليل مع التكبير والتحميد لحفص أو لغيره من باقي القراء العشرة فإن ذلك جائز ومرغوب فيه وهناك نصوص أخرى تؤيد هذه تركنا ذكرها هنا خوف التطويل ومراعاة لحال المبتدئين. وأما محل التكبير فقبل البسملة ويستوي في ذلك الابتداء بأول السورة أو وصلها بما بعدها ولهذا منع التكبير من أول سورة التوبة لعدم إثبات البسملة في أولها سواء ابتدئ بها أو وصلت بآخر الأنفال كما سنوضحه بعد.

стр. 528

الفصل الثاني: في بيان أقوال أهل الأداء فيه بالنسبة لرواية حفص عن عاصم من طريق الطيبة وبيان ابتدائه وانتهائه وأقوال العلماء في ذلك رضوان الله عليهم أجمعين . اختلف أهل الأداء في التكبير لحفص عن عاصم من طريق طيبة النشر فالجمهور منهم على تركه له. وذهب جماعة منهم إلى الأخذ به ولهم فيه ثلاثة مذاهب: الأول: التكبير من أول سورة "ألم نشرح" وما بعدها إلى أول سورة الناس وذكر هذا المذهب أبو العلاء في غايته. الثاني: التكبير من آخر سورة الضحى وما بعدها إلى آخر سورة الناس وقد ذكر هذا المذهب الهذلي في كامله وأبو الكرم الشهرزوري في مصباحه والتكبير في هذين المذهبين هو المعروف بالتكبير الخاص أي الخاص بسور الختم. الثالث: التكبير من أول كل سورة من سور التنزيل أي من أول الفاتحة إلى آخر القرآن الكريم سوى أول سورة براءة. وهذا المذهب ذكره الهذلي في الكامل وأبو العلاء في الغاية وهو المعروف بالتكبير العام أي العام لجميع سور القرآن الكريم وأما سورة براءة فلا تكبير في أولها. ووجهه أن التكبير حيث كان لابد من اقترانه بالبسملة مقدماً عليها. وقد تقدم أن البسملة غير موجودة في أولها بالاتفاق

стр. 529

ولعدم وجودها امتنع التكبير في أولها بالإجماع. وقد أشار العلامة الضباع إلى هذه المذاهب الثلاثة في الفوائد المهذبة بقوله ﵀: من أول انشراحها أو من فحدْ ... دثْ خلفُ تكبير لحفصٍ قد ورد وبعضهم كبَّر في غير برا ... ءة وتركه لجمهور جرى اهـ ويتحصل مما ذكر أن لحفص وجهين التكبير سواء أكان خاصًّا أم عامًّا وتركه. أما وجه ترك التكبير فمن طريق الشاطبية وجهاً واحداً. وأحد الوجهين له من طريق طيبة النشر. وأما وجه التكبير بمذاهبه الثلاثة المذكورة آنفاً فمن طريق الطيبة في وجهها الثاني. والوجهان - أي التكبير وعدمه صحيحان مأخوذ بهما لحفص إلا أن ترك التكبير هو المقدم في الأداء وبهذين الوجهين قرأت له الطيبة وبترك التكبير قرأت له من الشاطبية، وبالله التوفيق.

стр. 530

الفصل الثالث: في بيان أوجهه في مواطنه المعروفة - تنبيهات عشرة جاء في ثالثها الكلام على سبب ورود التكبير . تختلف أوجه التكبير باختلاف المواطن في القرآن الكريم وهذه المواطن ثلاثة وذلك بالنسبة لحفص عن عاصم ومن وافقه من القراء: أولها: الابتداء من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى الابتداء بسورة الناس باستثناء الابتداء بأول براءة. ثانيها: الجمع بين السورتين كالجمع بين آخر الفاتحة وأول البقرة إلى ما بين آخر الليل وأول الضحى باستثناء الجمع بين آخر الأنفال وأول براءة. ثالثها: الجمع بين السورتين من آخر الضحى خاصة إلى آخر ما بين الناس وأول الفاتحة. ولكل موطن من هذه المواطن الثلاثة كلام خاص نفصله فيما يلي: الكلام على الموطن الأول من مواطن التكبير وبيان الأوجه التي فيه وهذا الموطن هو الخاص بالابتداء من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى أول سورة الناس. فإذا ابتدئ من أول سورة الفاتحة أو من أول أي سورة بعدها من سور التنزيل باستثناء أول براءة جاز لحفص في هذا المكان ثمانية أوجه على القول بالتكبير. وأما على القول بتركه فيجوز له أربعة أوجه فقط وهي أوجه الاستعاذة الأربعة المقترنة بأول السورة التي تقدمت في بابها وحينئذ يكمل لحفص في هذا الموطن على كلا القولين - التكبير وعدمه - اثنا عشر وجهاً. وفيما يلي توضيح هذه الأوجه مع تقديم وجه عدم التكبير وفق مذهب الجمهور ووفقاً لترتيب الأداء الذي قرأنا به وبه نقرئ. الأول: قطع الجميع أي الوقف على الاستعاذة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة. الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي الوقف على الاستعاذة ووصل
следующие страницы →