Полный текст (749 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الفصل الأول: في بيان حكمه والكلام على لفظه ومحله .
أما حكمه: فإنه سنة مطلقاً سواء أكان ذلك في الصلاة أم في خارجها ويسن الجهر به عند ختم القرآن الكريم وفي الصلاة أيضاً في بعض الأحوال كما سنوضحه بعد عند الكلام على حكمه في الصلاة إن شاء الله تعالى.
وأما لفظه: فهو "الله أكبر" ولا تهليل ولا تحميد معه عند حفص أصلاً إلا عند سور الختم إذا قصد تعظيمه على رأي بعض المتأخرين. وهو رأي حسن ولا التفات إلى من أنكر التهليل والتحميد مع التكبير عند سور الختم في رواية حفص فقد أجازه له غير واحد من الثقات بل أجازه لكل القراء العشرة في هذا المكان لأنه محل إطناب وتلذذ بذكر الله تعالى وقد شنع صاحب "عمدة الخلان" شرح زبدة العرفان" على من أنكر ذلك.
وعبارته: "وكذا لا يمنع القارئ من التهليل والتحميد من آخر الضحى إلى آخر الناس في قراءة أحد من الأئمة إذا كان بنية التشكر والتعظيم والتبرك فلا عبرة برأي بعض المتعصبين من حيث يجوزون التكبير فقط لحفص عن الختم بين كل سورتين وأواخرها من لدن سورة الضحى إلى سورة الناس وينكر أخذ التهليل
стр. 527
والتحميد فيها ويزعمون أن أخذ التهليل والتحميد لحفص ولغيره سوى البزي من أشراط الساعة وإلى الله المشتكى من هذه الخصلة ذات الشناعة" أهـ منه بلفظه.
قلت: ويوخذ من تلك النصوص أنه لا وجه لمن أنكر التهليل مع التكبير أو التهليل مع التكبير والتحميد لحفص أو لغيره من باقي القراء العشرة فإن ذلك جائز ومرغوب فيه وهناك نصوص أخرى تؤيد هذه تركنا ذكرها هنا خوف التطويل ومراعاة لحال المبتدئين.
وأما محل التكبير فقبل البسملة ويستوي في ذلك الابتداء بأول السورة أو وصلها بما بعدها ولهذا منع التكبير من أول سورة التوبة لعدم إثبات البسملة في أولها سواء ابتدئ بها أو وصلت بآخر الأنفال كما سنوضحه بعد.
стр. 528
الفصل الثاني: في بيان أقوال أهل الأداء فيه بالنسبة لرواية حفص عن عاصم من طريق الطيبة وبيان ابتدائه وانتهائه وأقوال العلماء في ذلك رضوان الله عليهم أجمعين .
اختلف أهل الأداء في التكبير لحفص عن عاصم من طريق طيبة النشر فالجمهور منهم على تركه له. وذهب جماعة منهم إلى الأخذ به ولهم فيه ثلاثة مذاهب:
الأول: التكبير من أول سورة "ألم نشرح" وما بعدها إلى أول سورة الناس وذكر هذا المذهب أبو العلاء في غايته.
الثاني: التكبير من آخر سورة الضحى وما بعدها إلى آخر سورة الناس وقد ذكر هذا المذهب الهذلي في كامله وأبو الكرم الشهرزوري في مصباحه والتكبير في هذين المذهبين هو المعروف بالتكبير الخاص أي الخاص بسور الختم.
الثالث: التكبير من أول كل سورة من سور التنزيل أي من أول الفاتحة إلى آخر القرآن الكريم سوى أول سورة براءة. وهذا المذهب ذكره الهذلي في الكامل وأبو العلاء في الغاية وهو المعروف بالتكبير العام أي العام لجميع سور القرآن الكريم وأما سورة براءة فلا تكبير في أولها. ووجهه أن التكبير حيث كان لابد من اقترانه بالبسملة مقدماً عليها. وقد تقدم أن البسملة غير موجودة في أولها بالاتفاق
стр. 529
ولعدم وجودها امتنع التكبير في أولها بالإجماع.
وقد أشار العلامة الضباع إلى هذه المذاهب الثلاثة في الفوائد المهذبة بقوله ﵀:
من أول انشراحها أو من فحدْ ... دثْ خلفُ تكبير لحفصٍ قد ورد
وبعضهم كبَّر في غير برا ... ءة وتركه لجمهور جرى اهـ
ويتحصل مما ذكر أن لحفص وجهين التكبير سواء أكان خاصًّا أم عامًّا وتركه.
أما وجه ترك التكبير فمن طريق الشاطبية وجهاً واحداً. وأحد الوجهين له من طريق طيبة النشر. وأما وجه التكبير بمذاهبه الثلاثة المذكورة آنفاً فمن طريق الطيبة في وجهها الثاني. والوجهان - أي التكبير وعدمه صحيحان مأخوذ بهما لحفص إلا أن ترك التكبير هو المقدم في الأداء وبهذين الوجهين قرأت له الطيبة وبترك التكبير قرأت له من الشاطبية، وبالله التوفيق.
стр. 530
الفصل الثالث: في بيان أوجهه في مواطنه المعروفة - تنبيهات عشرة جاء في ثالثها الكلام على سبب ورود التكبير .
تختلف أوجه التكبير باختلاف المواطن في القرآن الكريم وهذه المواطن ثلاثة وذلك بالنسبة لحفص عن عاصم ومن وافقه من القراء:
أولها: الابتداء من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى الابتداء بسورة الناس باستثناء الابتداء بأول براءة.
ثانيها: الجمع بين السورتين كالجمع بين آخر الفاتحة وأول البقرة إلى ما بين آخر الليل وأول الضحى باستثناء الجمع بين آخر الأنفال وأول براءة.
ثالثها: الجمع بين السورتين من آخر الضحى خاصة إلى آخر ما بين الناس وأول الفاتحة. ولكل موطن من هذه المواطن الثلاثة كلام خاص نفصله فيما يلي:
الكلام على الموطن الأول من مواطن التكبير وبيان الأوجه التي فيه
وهذا الموطن هو الخاص بالابتداء من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى أول سورة الناس. فإذا ابتدئ من أول سورة الفاتحة أو من أول أي سورة بعدها من سور التنزيل باستثناء أول براءة جاز لحفص في هذا المكان ثمانية أوجه على القول بالتكبير. وأما على القول بتركه فيجوز له أربعة أوجه فقط وهي أوجه الاستعاذة الأربعة المقترنة بأول السورة التي تقدمت في بابها وحينئذ يكمل لحفص في هذا الموطن على كلا القولين - التكبير وعدمه - اثنا عشر وجهاً. وفيما يلي توضيح هذه الأوجه مع تقديم وجه عدم التكبير وفق مذهب الجمهور ووفقاً لترتيب الأداء الذي قرأنا به وبه نقرئ.
الأول: قطع الجميع أي الوقف على الاستعاذة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة.
الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي الوقف على الاستعاذة ووصل
стр. 531
البسملة بأول السورة. وهذان الوجهان بدون تكبير.
الثالث: قطع الجميع أيضاً لكن مع التكبير وكيفيته الوقف على الاستعاذة وعلى التكبير وعلى البسملة والابتداء بأول السورة.
الرابع: مثل الثالث إلا أنه يوصل البسملة بأول السورة.
الخامس: الوقف على الاستعاذة ووصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها والابتداء بأول السورة.
السادس: الوقف على الاستعاذة ووصل التكبير بالبسملة بأول السورة.
فهذه ستة أوجه أتت على قطع الاستعاذة والستة الباقية تأتي على وصلها كذلك وتوضيحها كالآتي:
السابع: وصل الأول بالثاني وقطع الثالث أي وصل الاستعاذة بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة.
الثامن: وصل الجميع أي وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة جملة واحدة من غير تكبير في هذين الوجهين.
التاسع: وصل الاستعاذة بالتكبير مع الوقف عليه وعلى البسملة والابتداء بأول السورة.
العاشر: مثل التاسع إلا أنه يوصل البسملة بأول السورة.
الحادي عشر: وصل الاستعاذة بالتكبير بالبسملة مع الوقف عليها والابتداء بأول السورة.
الثاني عشر: وصل الجميع أي وصل الاستعاذة بالتكبير بالبسملة بأول السورة جملة واحدة.
وقد أشار إلى هذه الأوجه الاثني عشر العلامة الخليجي في تيسير الأمر بقوله:
ففي استعاذة إذاً بسورة ... قرنتها اثنان أتت مع عشرة
فاقطع وصل من غير تكبير وبه ... وصلْه مع وقف ووصل وانتبه
وهذه الستةُ باستعاذة ... في حال قطعها ووصلها اثبتِ اهـ
стр. 532
وهذه الأوجه الاثنا عشر تجوز لحفص عند الابتداء من أول سورة الفاتحة وما بعدها من السور إلى آخر القرآن الكريم باستثناء البدء من أول سورة براءة كما تقدم. وما ذكره العلامة الضباع في كتابيه "صريح النص" و"تذكرة الإخوان" من أن أوجه التكبير التي تجوز في الابتداء لحفص إنما تجوز من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى أول سورة الضحى فقط فهو سبق قلم منه رحمه الله تعالى ولم أر وجهاً لذلك لأن القارئ قد يبتدئ من أول أي سورة من سور الختم بعد الضحى فكيف يكون حاله فهل يكبر أو ينتهي تكبيره عند الضحى كما قال لم أر فيما وقفت عليه من قال بقوله بل أطلق كلهم تعميم التكبير في الابتداء بسور القرآن كلهم عدا الابتداء بسورة براءة كما مر آنفاً. ولعله أراد بانتهاء التكبير عند الضحى نظراً لجواز التهليل مع التكبير أو التهليل مع التكبير والتحميد ابتهاجاً بختم القرآن على رأي بعض المتأخرين كما تقدم وهنا سترتقي أوجه الابتداء في هذا المحل من ثمانية أوجه على القول بالتكبير إلى أربعين وجهاً على القول نفسه كما سنوضحه بعد ولكن هذا بعيد لأنه لو أراده لنبه عليه وربما أراده وسها عن أن يقيده ﵀ رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.
وأما الابتداء من أول سورة براءة فليس فيه تكبير لأحد وذلك لعدم وجود البسملة في أولها إذ من شرط التكبير اقترانه بالبسملة كما تقدم.
الكلام على الموطن الثاني من مواطن التكبير وبيان الأوجه التي فيه
وهذا الموطن هو الخاص بالجمع بين السورتين كالجمع بين آخر الفاتحة وأول البقرة وما بعدهما إلى آخر ما بين الليل وأول الضحى باستثناء آخر الأنفال وأول براءة. وهنا يجوز لحفص خمسة أوجه على القول بالتكبير وأما على القول بتركه فيجوز له ثلاثة أوجه فقط وهي أوجه البسملة الثلاثة التي بين السورتين والتي مر ذكرها آنفاً في باب البسملة. وعليه فتكون جملة الأوجه التي بين السورتين لحفص في هذا الموطن على كلا القولين - التكبير وعدمه - ثمانية أوجه وفيما يلي تفصيلها مع تقديم وجه عدم التكبير حسب رأي الجمهور ووفقاً لترتيب الأداء الذي قرأنا به وبه نأخذ قراءة وإقراء.
الأول: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة السابقة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة اللاحقة.
الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي الوقف على آخر السورة السابقة ووصل البسملة بأول اللاحقة وهذان الوجهان من غير تكبير.
الثالث: قطع الجميع أيضاً لكن مع التكبير وكيفيته الوقف على آخر السورة السابقة وعلى التكبير وعلى البسملة ثم الابتداء بأول السورة اللاحقة.
الرابع: مثل الثالث غير أنه مع وصل البسملة بأول السورة اللاحقة.
الخامس: الوقف على آخر السورة السابقة ووصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة اللاحقة.
السادس: الوقف على آخر السورة السابقة ووصل التكبير بالبسملة بأول السورة اللاحقة. فهذه ست أوجه جاءت على قطع آخر السورة السابقة.
أما الوجهان الباقيان المكملان للأوجه الثمانية فيأتيان على وصل آخر السورة السابقة وهما:
السابع: وصل الجميع أي وصل آخر السورة السابقة بالبسملة بأول السورة اللاحقة دفعة واحدة بدون تكبير.
الثامن: وصل الجميع أيضاً لكن مع التكبير وكيفيته وصل آخر السابقة بالتكبير بالبسملة بأول السورة اللاحقة جملة واحدة.
وقد أشار إلى هذه الأوجه الثمانية العلامة الخليجي في تيسير الأمر بقوله:
وبين كل غير ذين قف وصل ... مكبِّراً أوْ لا قطعت أو تصل
مع قطع أول وصلْ كلاًّ إذا ... كبرتَ أو لا فثمان تحتذا اهـ
стр. 533
أما ما بين آخر الأنفال وأول سورة براءة فلا تكبير لأحد لعدم وجود البسملة في أول براءة كما مر إذ من شرط التكبير وجود البسملة. وعليه فالجائز في هذا المحل لكل القراء العشرة ثلاثة أوجه وهي الوقف والسكت بلا تنفس والوصل من غير بسملة في كلها. وقد تقدم الكلام مستوفى عليها في باب البسملة فراجعه إن شئت والله الموفق.
الكلام على الموطن الثالث من مواطن التكبير وبيان الأوجه التي فيه
وهذا الموطن هو الخاص بالجمع بين السورتين من آخر سورة الضحى وما بعدها إلى آخر سورة الناس. وهنا يجوز لحفص سبعة أوجه على القول بالتكبير أي بزيادة وجهين على الخمسة التي تقدمت في الجمع بين السورتين في الموطن الثاني.
وأما على القول بترك التكبير فيجوز له ثلاثة أوجه فقط وهي أوجه البسملة الثلاثة التي تقدمت غير مرة. وحينئذ يكمل لحفص على كلا القولين التكبير وعدمه. عشرة أوجه بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وهكذا إلى ما بين آخر الناس وأول الفاتحة وفيما يلي ذكر هذه الأوجه العشرة مع تقديم وجه عدم الكتبير حسب ما ذهب إليه الجمهور ووفقاً لترتيب
стр. 534
الأداء الذي قرأنا به وبه نأخذ قراءة وإقراء. والأوجه هي:
الأول: قطع الجميع - أي الوقف على آخر الضحى وعلى البسملة والابتداء بألم نشرح.
الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث - أي الوقف على آخر الضحى ووصل البسملة بألم نشرح وهذان الوجهان بدون تكبير.
الثالث: قطع الجميع أيضاً لكن مع التكبير وكيفيته. الوقف على آخر الضحى وعلى التكبير وعلى البسملة والابتداء بألم نشرح.
الرابع: مثل الثالث إلا أنه يوصل البسملة بألم نشرح.
الخامس: الوقف على آخر الضحى ووصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء
стр. 535
بألم نشرح.
السادس: الوقف على آخر الضحى ووصل التكبير بالبسملة بألم نشرح فهذه ستة أوجه أتت على قطع آخر الضحى.
وأما الأوجه الأربعة المتممة للعشرة فتأتي على وصله وهي:
السابع: وصل الجميع أي وصل آخر الضحى بالبسملة بألم نشرح من غير تكبير.
الثامن: وصل آخر الضحى بالتكبير موقوفاً عليه وعلى البسملة أيضاً ثم الابتداء بألم نشرح.
التاسع: وصل آخر الضحى بالتكبير مع الوقف عليه ثم وصل البسملة بألم نشرح.
العاشر: وصل الجميع أي وصل آخر الضحى بالتكبير بالبسملة بألم نشرح جملة واحدة فهذه هي الأوجه العشرة الخاصة بالجمع بين السورتين من بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وما بعدهما إلى آخر ما بين الناس وأول الفاتحة لحفص عن عاصم.
عشرة تنبيهات هامة:
التنبيه الأول: انتهى الكلام الآن على مواطن التكبير الثلاثة في القرآن الكريم. فإن قال قائل إن مواطن التكبير في التنزيل أربعة كما يؤخذ من ظاهر الطيبة حيث يقول الحافظ ابن الجزري فيها:
منْ أولِ انشراح أو من الضحى ... من آخر أو أوَّلٍ قد صُححا
مع قوله فيها أيضاً:
... ... ... . ورُوى ... عن كلِّهم أولُ كُلٍّ يستوى اهـ
فالمواطن أربعة بزيادة واحد وهو التكبير من أول سورة الضحى وما بعدها إلى أول سورة الناس "قلنا": هذا صحيح ولكن هذا الموطن الزائد خاص بقراءة ابن كثير بخلاف عن قنبل وعليه فمواطن التكبير عنده أربعة كما يفيد ظاهر
стр. 536
الطيبة بخلاف غيره من القراء فالمواطن ثلاثة عنده كما ذكرنا فتأمل.
التنبيه الثاني: سبق أن قلنا قريباً أن الأوجه التي بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وما بعدهما إلى آخر ما بين الناس وأول الفاتحة سبعة أوجه على الأخذ بوجه التكبير وقد ذكرناها هناك مفصلة حسب ترتيب الأداء مع أوجه البسملة الثلاثة التي بين السورتين على وجه الأخذ بعدم التكبير وبهذا يتم لحفص في هذا الموطن عشرة أوجه تم ذكرها في موطنها. ونريد هنا أن نقول: إن أهل الأداء رحمهم الله تعالى قسموا أوجه التكبير السبعة هذه إلى ثلاثة أقسام:
وجهان منها مختصان بأن التكبير لأول السورة.
ووجهان مختصان بأن التكبير لآخرها.
وثلاثة أوجه تحتمل كلا التقديرين أي كون التكبير لأول السورة وكونه لآخرها. ويجب على القارئ معرفة هذه الأقسام الثلاثة جيداً لما يترتب عليها من أحكام يجب مراعاتها حال قطع القراءة سواء أكان ذلك القطع في الصلاة أم في خارجها كما سنوضحه قريباً في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى.
وفيما يلي تفصيل هذه الأقسام الثلاثة:
القسم الأول: وفيه الوجهان المختصان بأن التكبير لأول السورة وهما:
الأول: الوقف على آخر السورة السابقة ووصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة اللاحقة.
الثاني: الوقف على آخر السورة السابقة ووصل التكبير بالبسملة بأول السورة اللاحقة.
وقد أشار إلى هذين الوجهين شيخ شيوخنا العلامة الشيخ علي المنصوري بقوله:
واقطعه عن آخرها ثم صل ... بالبسملة موصولة بالأوَّل
أوقف على بسملة وجهان ... بأول السورة مخصوصان اهـ
стр. 537
كما أشار إليهما العلامة شيخ شيوخنا الشيخ عثمان راضي السنطاوي بقوله:
لأول سورة ببسملة فصلْ ... وقطع كذا وصلٌ لبسملة جلا اهـ
قوله رحمه الله تعالى: "ببسملة فصل" أي فصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها أو وصلها بأول السورة التالية فمفعول صل محذوف وهو التكبير فتأمل.
القسم الثاني: وفيه الوجهان المختصان بأن التكبير لآخر السورة وهما:
الأول: وصل آخر السورة السابقة بالتكبير موقوفاً عليه وعلى البسملة أيضاً والابتداء بأول السورة اللاحقة.
الثاني: وصل آخر السورة السابقة بالتكبير مع الوقف عليه أيضاً ثم صل البسملة بأول السورة اللاحقة.
وقد أشار إلى هذين الوجهين شيخ شيوخنا العلامة المنصوري بقوله:
ووصْل تكبير بختم السورة ... وقطعه عن تلوه البسملة
مع وصل باسم الله بابتداء ... فصلها وجهان لانتهاء اهـ
كما أشار إليهما شيخ شيوخنا العلامة السنطاوي بقوله:
وآخر سورة فصله بها فقط ... وبسملة فصل أو اقطع لتجملا اهـ
القسم الثالث: وفيه الأوجه الثلاثة المحتملة لكلا التقديرين وهي:
الأول: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة السابقة وعلى التكبير وعلى البسملة والابتداء بأول السورة التالية.
الثاني: الوقف على آخر السورة السابقة وعلى التكبير أيضاً ووصل البسملة بأول السورة اللاحقة.
الثالث: وصل الجميع أي وصل آخر السورة السابقة بالتكبير بالبسملة بأول السورة اللاحقة دفعة واحدة.
وقد أشار إلى هذه الأوجه الثلاثة شيخ شيوخنا العلامة المنصوري بقوله:
стр. 538
ولهم ثلاثة محتمله ... ... ... وصلُ الجميع قطعُهُ عن بسمَلَهْ
وآخر مع وصلها بالابتدا ... ثالثها قطع الجميع أفردا اهـ
كما أشار إليها شيخ شيوخنا العلامة السنطاوي بقوله:
ويحتملُ القولين أيضاً ثلاثة ... فقطعٌ كذا وصلُ الجميع تخلَّلا
أو اقطعْ لآخر وتكبيراً اقطعَنْ ... وبسملةٌ فقط فصلها بأوَّلا اهـ
التنبيه الثالث: في سبب تقسيم أوجه التكبير السبعة إلى هذه الأقسام الثلاثة وفيه سبب ورود التكبير.
وهذا يرجع في الأصل إلى سبب ورود التكبير. ومما جاء في سبب وروده أن الوحي انقطع عن سيدنا رسول الله ﷺ فترة اختلف فيها كما هو مشهور فقال المشركون -زوراً وكذباً- إن محمداً قد ودعه ربه وقلاه فنزل - تكذيباً لهم - قوله ﵎: ﴿والضحى * والليل إِذَا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] إلى آخر السورة فلما فرغ جبريل ﵇ من قراءة سورة الضحى فقال رسول الله ﷺ : "الله أكبر" شكراً لله لما كذب المشركين وتصديقاً لما هو عليه وفرحاً وسروراً بنزول الوحي. وبالنعم التي عددها الله تعالى عليه في هذه السورة خصوصاً وعد الله تعالى له في قوله سبحانه: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾ [الضحى: ٥] ثم أمر النبي ﷺ أن يكبر إذا بلغ والضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيماً لله تعالى واستحباباً للشكر وتعظيماً لختم القرآن الكريم. وقد قال العلماء في ذلك: فهل كان تكبيره ﷺ لختم قراءة جبريل فيكون لأولها. وهذا هو السبب في أن التكبير قد يكون لأول
стр. 539
السورة وقد يكون لآخرها. ويمكن حمل تكبيره ﷺ على كلا التقديرين أي كون التكبير لآخر السورة أو لأولها وعلى ذلك يحمل كلام العلماء أهل الأداء في الأوجه الثلاثة المتقدمة المحتملة لكل التقديرين وقد قدمناه وسواء كان التكبير لأول الضحى أو لآخرها أو كان محتملاً لكلا القولين فهذا الحكم ليس خاصًّا بسورة الضحى وحدها بل ينسحب على سائر سور الختم بعدها فتأمل.
التنبيه الرابع: في منع وصل آخر السورة بالتكبير بالبسملة موقوفاً عليها يمتنع وصل آخر السورة السابقة بالتكبير بالبسملة مع الوقف عليها فهذا الوجه ممنوع بالإجماع لأن فيه إيهاماً بأن البسملة لآخر السورة لا لأولها وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في باب البسملة وفي هذا يقول الحافظ ابن الجزري في الطيبة:
وامنع على الرحيم وقفاً إن تصلْ ... كلاًّ وغير ذا أجز ما يحتمل اهـ
التنبيه الخامس: في بيان حكم آخر السورة عند وصله بالتكبير اعلم أن آخر السورة في حالة وصل الجميع بالتكبير مطلقاً أو في حالة وصله بالتكبير موقوفاً عليه وذلك خاص بأواخر سور الختم ينقسم إلى ستة أقسام:
الأول: أن يكون آخر السورة حرف مد سواء كان ألفاً أو واواً كقوله تعالى: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصراط السوي وَمَنِ اهتدى﴾ [طه: ١٣٥] الله أكبر وقوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يرضى﴾ [الليل: ٢١] الله أكبر، وقوله سبحانه: ﴿فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا﴾ [النجم: ٦٢] الله أكبر، والحكم في هذا القسم أنه يحذف حرف المد لالتقاء الساكنين كما هو مقرر.
الثاني: أن يكون آخر السورة ساكناً صحيحاً في غير ميم الجمع كقوله تعالى: ﴿وإلى رَبِّكَ فارغب﴾ [الشرح: ٨] وقوله عز شأنه: ﴿واسجد واقترب﴾ [العلق: ١٩] ، وهنا
стр. 540
يحرك الساكن بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين كما هي القاعدة. أما إذا كان الساكن الصحيح ميم جمع كما في قوله تعالى: ﴿لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم﴾ [محمد: ٣٨] الله أكبر فإن ميم الجمع هنا تحرك بالضم من غير صلة على القاعدة.
الثالث: أن يكون آخر السورة منوناً كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٢٠] الله أكبر، وقوله سبحانه: ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [الأحزاب: ٧٣] الله أكبر، وقوله تعالى: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] الله أكبر. وفي هذا القسم يحرك التنوين بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين.
الرابع: أن يكون آخر السورة محركاً بحركة الإعراب أو بحركة البناء.
فمثال المحرك بحركة الإعراب قوله تعالى: ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب﴾ [إبراهيم: ٥٢] الله أكبر، وقوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ هِيَ حتى مَطْلَعِ الفجر﴾ [القدر: ٥] الله أكبر. وقوله عز من قائل: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾ [التكاثر: ٨] الله أكبر. ومثال المحرك بحركة البناء نحو قوله تعالى: ﴿فانصرنا عَلَى القوم الكافرين﴾ [البقرة: ٢٨٦] الله أكبر، وقوله سبحانه: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] الله أكبر، وفي هذا القسم تبقى حركة الإعراب على حالها وكذلك حركة البناء.
الخامس: أن يكون آخر السورة هاء الضمير كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] الله أكبر، وهنا تحذف صلة هاء الضمير للساكن بعدها.
стр. 541
السادس: أن يكون آخر السورة ياء الإضافة وذلك في قوله تعالى: ﴿وادخلي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] الله أكبر، وفي هذا القسم تفتح ياء الإضافة لالتقاء الساكنين كما هو الأصل في نحو "بي ونبأني" في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعدآء﴾ [الأعراف: ١٥٠] وفي قوله سبحانه: ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ العليم الخبير﴾ [التحريم: ٣] نص على ذلك الإمام مصطفى الإزميري في كتابه "عمدة العرفان" وعبارته قوله تعالى: ﴿وادخلي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] إلى قوله: ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] إذا وصلت التكبير بآخر السورة مع وصل الكل فتحت الياء في قوله: "جنتي" لالتقاء الساكنين ثم قال رحمه الله تعالى في كتابه: "بدائع البرهان: شرح عمدة العرفان" بهذا الخصوص أيضاً ما نصه قوله تعالى: ﴿وادخلي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] إلى قوله: ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] إذا وصلت آخر السورة بالتكبير مع وصل الكل فتحت الياء في قوله: ﴿جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] لالتقاء الساكنين كما فتحت في قوله تعالى: ﴿حَسْبِيَ الله﴾ [التوبة: ١٢٩] و ﴿بَلَغَنِي الكبر﴾ [آل عمران: ٤٠] و ﴿نِعْمَتِيَ التي﴾ [البقرة: ٤٠، ٤٧، ١٢٢] وبعض الناس يقرئ بإسكان الياء وحذفها لالتقاء الساكنين وهو خطأ لأنه لم يرد في القرآن أن القراء العشرة اتفقوا على إسكان ياء الإضافة إذا لقيت لام التعريف بل اتفقوا على فتحها في أكثر المواضع واختلف في بعضها فالأكثرون على الفتح كما في النشر والطيبة والتقريب فإن قيل إن يعقوب يثبت ياء ﴿وَلِىَ دِينِ﴾ [الآية: ٦] في آخر سورة الكافرون في الحالين فإذا وصلها بالتكبير يحذفا فلم يفتحها هنا قلنا الياء في هذه السورة مرسومة في الخط فتكون من باب ياءات الإضافة فمذهب القراء العشرة الفتح في ياءات الإضافة إذا لقيت لام التعريف سوى أربعة عشر
стр. 542
موضعاً فاختلف فيها الأكثرون على الفتح وفي سورة الكافرون محذوفة رسماً فتكون من باب الزوائد فلذلك يحذفها إذا وصلها بالتكبير كما هو مذهبه في نظائرها نحو ﴿واخشون اليوم﴾ [المائدة: ٣] و ﴿يُرِدْنِ الرحمان﴾ [يس: ٢٣] فاعلم ذلك أهـ منه بلفظه.
ويؤخذ مما نص عليه الإمام الإزميري ﵀ أن حفصاً بل ومعه باقي الأئمة العشرة يفتحون الياء في كلمة ﴿جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] إذا وصلت بالتكبير كما ذكر آنفاً فتنبه جيداً لهذه المسألة.
هذا: ويراعى في هذه الأقسام الستة تفخيم لفظ الجلالة وترقيقه فيفخم بعد الفتح والضم ويرقق بعد الكسر ولو كان تنويناً كما يراعى في اللفظ الكريم حذف همزة الوصل في الدرج عند وصل آخر السورة بالتكبير فتأمل.
التنبيه السادس: في بيان ذكر التهليل والتحميد مع التكبير سبق أن قلنا إنه يجوز لحفص وكذلك لباقي القراء العشرة عند سور الختم أي من آخر الضحى إلى آخر الناس التهليل مع التكبير أو التهليل مع التكبير والتحميد إذا قصد بذلك تعظيم الختم على رأي بعض المتأخرين كما تقدم.
ولذكر التهليل والتحميد مع التكبير طريقان:
الأول: يقدم لفظ التهليل على التكبير بأن يقول القارئ: "لا إله إلا الله والله أكبر".
стр. 543
الثاني: يقدم لفظ التهليل على التكبير ويؤخر لفظ التحميد عن التكبير بأن يقول القارئ: "لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" دفعة واحدة على هذا النسق. وإذا قرئ بالطريق الثاني فلا يجوز بحال فصل التهليل عن التكبير ولا التكبير عن التحميد ولا الإتيان بالتحميد بعد التكبير من غير التهليل بل توصل الألفاظ الثلاثة كلها دفعة واحدة كما تقدم وهكذا قرأت وبه آخذ قراءة وإقراء. ولا التفات إلى من نبغ في عصرنا هذا من القراء من فصل جملة التهليل عن التكبير موقوفاً عليها ووصل التكبير بالتحميد عند ختم القرآن الكريم كما سمعنا منه فهذا لا يجوز بحال لمخالفته الرواية الواردة في ذلك ولما نص عليه أئمتنا. وقد تكلم في هذه المسألة غير واحد من الثقات ونورد هنا قول الحافظ ابن الجزري في النشر في التنبيه الثالث ما نصه "التهليل مع التكبير مع الحمد لله عند من رواه حكمه حكم التكبير لا يفصل بعضه من بعض بل يوصل جملة واحدة كذا وردت به الرواية وكذا قرأنا لا نعلم في ذلك خلافاً أهـ منه بلفظه. ثم قال ﵀ في هذا الخصوص أيضاً في التنبيه السادس لا يجوز الحمد لله مع التكبير إلا أن يكون التهليل معه كذا وردت به الرواية أهـ منه بلفظه.
وقد أشار إلى كل هذا شيخ شيوخنا العلامة المنصوري بقوله رحمه الله تعالى:
تهليلاً التكبير مع حمد لةِ ... رتب ولا تفصله للروايةِ
ولا يجوزُ الحمدُ مع تكبير ... إلا مع التهليل للقدير اهـ
إذا علمت هذا وأردت أن تقرأ بالتهليل مع التكبير أو بالتهليل مع التكبير والتحميد عند سور الختم فما ذكرناه آنفاً من ترتيب الأوجه السبعة حسب الأداء بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وما بعدهما إلى آخر الناس على القول بالتكبير لحفص يسري على أوجه التكبير مع التهليل أو مع التهليل والتحميد ويجوز لك
стр. 544
أن تجمع بين التكبير مفرداً وبين التكبير مقروناً بالتهليل أو بالتهليل مع التحميد وبذلك ترتقي الأوجه السبعة إلى واحد وعشرون وجهاً كما يجوز لك أن تقصر المنفصل وتوسطه للتعظم في لفظ التهليل مع التكبير أو هما مع التحميد فتصير الأوجه بذلك خمسة وثلاثين وجهاً كلها صحيحة لا سقيم فيها.
وإليك تفصيلها ثانياً:
تأتي أولاً بالأوجه السبعة بالتكبير مفرداً من غير تهليل ولا تحميد ثم تأتي بها ثانياً مع التهليل والتكبير فقط مقصوراً وموسطاً. ثم تأتي بها ثالثاً مع التهليل والتكبير والتحميد مقصوراً وموسطاً كذلك فإذا أضفت إليها أوجه البسملة الثلاثة من غير تكبير فتبلغ الأوجه ثمانية وثلاثين وجهاً لحفص بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وما بعدهما إلى آخر الناس وأول الفاتحة فتنبه.
ويراعي ذلك أيضاً في أوجه الاستعاذة عند الابتداء من سور الختم أي من أول ألم نشرح إلى أول الناس فقد ذكرنا في موطن التكبير الأول أن الابتداء بالاستعاذة على الأخذ بوجه التكبير لحفص يجوز معه ثمانية أوجه وقد رتبناها هناك مع أوجه الاستعاذة الأربعة المعروفة بدون تكبير حسب الأداء فبلغ عددها اثني عشر وجهاً. وهنا نقول إذا أراد القارئ أن يأتي بالتهليل مع التكبير أو بالتهليل مع التكبير والتحميد عند الابتداء من سور الختم فلا مانع من الأخذ بذلك ويجوز له حينئذ أن يأتي بالتكبير مفرداً أو بالتهليل مع التكبير فحسب أو بالتهليل مع التكبير والتحميد كما يجوز له القصر والتوسط في لفظ التهليل في الحالتين أي في حالة التهليل مع التكبير أو في حالة التهليل مع التكبير والتحميد فتصبح الأوجه الثمانية التي في الابتداء على القول بالتكبير أربعين وجهاً كلها صحيحة فإذا أضفت إليها أوجه الاستعاذة الأربعة المعروفة بدون تكبير على القول بتركه فتبلغ الأوجه كلها أربعة وأربعين وجهاً لحفص عند الابتداء من سور الختم.
أما الابتداء من غيرها من سائر السور فالأوجه الاثنا عشر المعروفة والتي ذكرناها في الموطن الأول من مواطن التكبير فتنبه لذلك والله الموفق.
التنبيه السابع: منع العلامة الصفاقسي في كتابه "غيث النفع" وصل الاستعاذة بالتكبير موقوفاً عليه سواء أكان مفرداً أم كان مقروناً بالتهليل فحسب أم
стр. 545
كان مقروناً بالتهليل والتحميد وحجته في ذلك أن التكبير إما أن يكون لآخر السورة وإما أن يكون لأولها وليست الاستعاذة واحداً منهما انتهى كلامه بالمعنى.
قلت: وما منعه العلامة الصفاقسي منعه العلامة البقري والعلامة سلطان المزاحي أيضاً وحجتهما كحجة الصفاقسي نقل ذلك عنهما العلامة الميهي في فتح الكريم فإذا تأملت الأوجه الممنوعة وفق كلام هؤلاء الأعلام وجدتها عشرة أوجه وهي وصل الاستعاذة بالتكبير موقوفاً عليه مفرداً كان أو مقروناً بالتهليل وحده أو بالتهليل والتحميد وسواء كان لفظ التهليل مقصوراً أو كان موسطاً فهذه خمسة أوجه يأتي عليها الوقف على البسملة والابتداء. بأول السورة ثم وصل البسملة بأول السورة وعليه. فتكون أوجه الاستعاذة مع الابتداء بسور الختم حسب قول هؤلاء ثلاثين وجهاً على القول بالتكبير بدلاً من الأربعين التي تقدمت وتكون أوجهها مع الابتداء بغيرها من سائر سور التنزيل ستة أوجه بدلاً من الأوجه الثمانية التي تقدمت على القول بالتكبير أيضاً فما ذكره هؤلاء من منعهم وصل الاستعاذة بالتكبير مع الوقف عليه وما يترتب على ذلك من الوجوه مخالف لما قرأنا به.
وقد ردَّ على العلامة الصفاقسي صاحب "غيث الرحمن" شرح هبة المنان بعد أن أورد عبارته التي سقناها بالمعنى وعبارته "لكن ما ذكره من الأوجه - أي الممنوعة - لا يناسب قول الإمام الشاطبي حيث قال: "وما لقياس في القراءة مدخل" فتأمل منصفاً أهـ منه بلفظه كما ردَّ على العلامتين البقري وسطان العلامة الميهي بعد أن أورد عبارتهما بجواز ما منعاه ونسب هذا الجواز إلى الحق وقال وبه أخذت عن شيخي النبتيتي قلت: وقريب من هذين الردين أن يقال إن وصل التكبير بالاستعاذة والوقف عليه مشابه لوصل الاستعاذة بالبسملة مع الوقف
стр. 546
عليها إذ أن الاستعاذة ليست من القرآن بالاتفاق وكذلك التكبير. فإذا ساغ وصل ما ليس من القرآن بالقرآن والوقف عليه من غير معارض - كما في وصل الاستعاذة بالبسملة والوقف عليها - ساغ وصل ما ليس من القرآن بعضه ببعض والوقف عليه من باب أولى - كما في وصل الاستعاذة بالتكبير والوقف عليه وهذا جائز من غير نكير خلافاً لما منعه العلامة الصفاقسي والبقري والمزاحي وقد قدمنا لك أننا قرأنا به على جميع مشايخنا وبه نأخذ قراءة وإقراء كما أخذ غيرنا فتأمل وبالله التوفيق.
التنبيه الثامن: ذكر شيخ شيوخنا العلامة السنطاوي رحمه الله تعالى في تحريره على الطيبة أنه يجوز في لفظ التهليل مطلقاً ثلاث مراتب في مده وهي: القصر والتوسط والإشباع ولم أر فيما وقفت عليه من قال بالإشباع في ذلك ولعله أراد - رحمه الله تعالى - بمرتبة الإشباع في لفظ التهليل قراءة حمزة ورواية ورش عن نافع من طريق الأزرق ورواية ابن ذكوان عن ابن عامر من طريق النقاش عن الأخفش إذا أخذ لهم بوجه التهليل مع التكبير أو بوجه التهليل مع التكبير والتحميد عند سور الختم على رأي بعض المتأخرين كما مر. ومن المعلوم أن حمزة والأزرق عن ورش مذهبهما الإشباع في المدين - المنفصل والمتصل من جميع الطرق بالإجماع وكذلك ابن ذكوان عن ابن عامر من طريق النقاش عن الأخفش من طريق طيبة النشر خاصة فعلى هذا تحمل مرتبة الإشباع في التهليل التي ذكرها العلامة السنطاوي وغير هذا الاحتمال لا يجوز الأخذ بها لأن أهل الأداء الذين أخذوا بمرتبة التوسط في مد التعظيم إنما إخذوها لأصحاب القصر في المنفصل كما هو معروف وليس مهم حمزة ولا الأرزق عن ورش ولا ابن ذكوان بل لحمزة والأزرق عن ورش الإشباع في المدين كما أسلفنا ولابن ذكوان فيهما من الطريق التي ذكرنا. وعليه فيكون الإشباع لهم في لفظ التهليل هو مذهبهم وليس داخلاً في المد للتعظيم بحال فما ذكره أستاذنا السنطاوي فسبق قلم منه ﵀ ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.
التنبيه التاسع: في بيان حكم أواخر سور الختم عند وصلها بالتهليل مطلقاً اعلم أن أواخر سور الختم في حالة وصلها بالتهليل مع التكبير أو بالتهليل مع
стр. 547
التكبير والتحميد سواء كان ذلك في وجه وصل الجميع أو كان في غيره كوصل آخر السورة بالتهليل مع التكبير أو هما مع التحميد مع الوقف عليه وعندئذ يبقى آخر السورة على حاله من غير تغيير فالساكن يظل ساكناً كما في آخر الضحى والعلق وصلة هاء الضمير تبقى كما هي كآخر البينة والزلزلة وكذلك يبقى المحرك بحركة الإعراب أو البناء على حاله كآخر الفلق بالنسبة للمبني وآخر الناس بالنسبة للمعرب أما إذا كان آخر السورة منوناً فيدغم التنوين في اللام من لفظ التهليل على القاعدة وحينئذ تجوز الغنة وعدمها في اللام نص على ذلك العارف بالله شيخ شيوخنا سيدي الشيخ مصطفى الميهي في فتح الكريم الرحمن. كما نص عليه العلامة الطباخ في هبة المنان وكذلك العلامة الشيخ أحمد شرف الأبياري في غيث الرحمن شرح هبة المنان فتنبه.
التنبيه العاشر: في بيان حكم الاختلاف في أوجه التكبير مطلقاً اعلم أن الاختلاف في أوجه التكبير مطلقاً سواء أكان مفرداً أم كان مقروناً بالتهليل أم بالتهليل مع التحميد عند سور الختم ليس اختلاف رواية بحيث يلزم الإتيان بها كلها بين كل سورتين وإن لم يفعل يكن اختلالاً في الرواية بل هو من اختلاف التخيير كأوجه البسملة الثلاثة الجائزة بين السورتين فأي وجه أتى به القارئ منها أجزأه وكذلك أوجه التكبير وكان بعضهم يأخذ بوجه واحد من أوجه التكبير الجائزة بين السورتين ويأخذ بين السورتين الأخريين بوجه آخر غير الذي أخذه بين الأوليين وهكذا إلى أن يأتي على جميع أوجه التكبير لأجل حصول التلاوة بجميعها.
قال الحافظ ابن الجزري في هذا الصدد: "وهو حسن ولا يلزم بل التلاوة بوجه منها إذا حصل معرفتها من الشيخ كاف" أهـ ثم قال رحمه الله تعالى في
стр. 548
هذا الخصوص أيضاً: "نعم الإتيان بوجه مما يختص بكون التكبير لآخر السورة وبوجه مما يختص بكونه لأولها وبوجه مما يحتملها متعين إذ الاختلاف في ذلك اختلاف رواية فلا بد من التلاوة به إذا قصد جمع تلك الطرق" أهـ قلت والمراد بالطرق في قوله أي الطرق الثلاثة التي هي كون التكبير لأول السورة أو لآخرها أو كونه محتملاً لكلا التقديرين. وقد مر ذلك آنفاً. وقوله رحمه الله تعالى: "إذا قصد جمع تلك الطرق" يؤخذ منه أنه إذا لم يقصد جمع تلك الطرق فلا يتعين الأخذ بوجه من كل من تلك الثلاثة ويرجع الأمر إلى التخيير السابق فأي وجه أتى به القارئ أجزاءه فتأمل هذا القصد وبالله التوفيق.
وقد أشار إلى ما ذكرناه في هذا التنبيه العلامة الشيخ الأمين الطرابلسي ثم المدني في رسالته بقوله رحمه الله تعالى:
واعلم بأن الخلف في التكبير ... من جملة الخلف على التخيير
لكن ثلاثة لكل الجمع ... يجب الإتيان بها في الجمع
فواحد من وجهي ابتداء ... وواحد من وجهي انتهاء
وآخر من أوجه احتمال ... والحمد لله بكلِّ حال اهـ
هذا: ويؤخذ من نظم العلامة الطرابلسي الوجوب قولاً واحداً في الأخذ بوجه من كل من الطرق الثلاثة وقد تقدم أن الوجوب في ذلك مرتبط بقصد جمع هذه الطرق أما إذا لم يكن هناك قصد لجمعها فلا يتعين الوجوب. ويرجع الأمر إلى التخيير كما أسلفنا فتأمل.
"تتمة": بشأن تعلق التكبير ببعض حالات القصر في المد الجائز المنفصل لحفص عن عاصم من طريق طيبة النشر.
تقدم أن ذكرنا في باب "المد والقصر" بعض الحالات المتعلقة بالقصر في المد المنفصل وبالإشباع في المد المتصل لحفص من طريق طيبة النشر كما
стр. 549
تعرضنا هناك في بعض تلك الحالات لذكر التكبير كما ذكر محرروا الطيبة والآن نلفت نظر القارئ إلى أن هناك حالة من حالات قصر المد المنفصل وهي القصر المطلق مع التوسط في المد المتصل وهذه هي الحالة الأولى من حالات القصر التي ذكرناها هناك مع ذكر أحكامها الواجب اتباعها حالة الأداء وقد قلنا عنها فيما قلنا إنه يجوز فيها التكبير الخاص وعدمه وقد سبق معنى الخاص بأنه الخاص بسور الختم فحسب وفيه مذهبان:
الأول: التكبير من آخر الضحى إلى آخر الناس.
الثاني: التكبير من أول ألم نشرح إلى أول الناس ويستوي في ذلك الأوجه التي بين السورتين في هذا المحل. وقد تقدم توضيح ذلك بما فيه الكفاية كما يستوي في ذلك أيضاً إفراد التكبير أو اقترانه بالتهليل أو بالتهليل والتحميد وسواء كان لفظ التهليل مقصوراً أو موسطاً إلى آخر ما ذكرناه آنفاً.
كما أن هناك حالة أخرى من حالات القصر في المد المنفصل أيضاً وهي القصر المطلق في المنفصل مع الإشباع في المتصل وهذه هي الحالة الثانية التي ذكرناها هناك مع ذكرنا للأحكام المتعينة عليها حالة الأداء وقد قلنا فيما قلنا من أحكامها إنه يجوز فيها الأخذ بوجه التكبير العام وعدمه وقد سبق معنى العام أنه العام في جميع سور القرآن الكريم ويستوي في ذلك التكبير في أوائل سور التنزيل أي من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى أول سورة الناس باستثناء البدء من أول سورة براءة كما تقدم كما يستوي في ذلك أيضاً التكبير بين السورتين في سائر التنزيل باستثناء ما بين آخر الأنفال وأول براءة كما مر فتنبه.
стр. 550
الفصل الرابع: في بيان حكمه في الصلاة .
اعلم أن حكم التكبير في الصلاة أنه سنة ثابتة فيها كثبوتها في خارجها وقد تكلم في هذه المسألة غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات فقد ذكر الحافظ ابن الجزري في النشر بأسانيده إلى الصحابة والتابعين بثبوت التكبير في الصلاة وغيرها وقد تركنا ذكر هذه الأسانيد هنا رغبة في الاختصار لطولها. ثم قال الحافظ ابن الجزري بعد ذلك. وقال الشيخ أبو الحسن السخاوي - وروى بعض علمائنا الذين اتصلت قراءتنا بإسناده عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد القرشي قال: صليت خلف المقام بالمسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان فلما كانت ليلة الختم كبرت من خاتمة الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلمت التفت وإذا بأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى ورائي فلما أبصرني قال: أحسنت أصبت السنة ... إلى أن قال ﵀: فقد ثبت التكبير في الصلاة عن أهل مكة فقهائهم وناهيك بالإمام الشافعي وسفيان بن عيينة وابن جريح وابن كثير وغيرهم ... إلى أن قال: ورأيت أنا غير واحد من شيوخنا يعمل به ويأمر من يعمل به في صلاة التراويح وفي الإحياء في ليالي رمضان حتى كان بعضهم إذا وصل في الإحياء في الضحى قام بما بقي من القرآن في ركعة واحدة يكبر إثر كل سورة فإذا انتهى إلى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾ [الناس: ١] كبر في آخرها ثم يكبر ثانياً للركوع وإذا قام في الركعة الثانية قرأ الفاتحة وما تيسر من أول البقرة وفعلت أنا كذلك مرات لما كنت أقوم بالإحياء بدمشق ومصر.
وأما من كان يكبر في صلاة التراويح فإنهم يكبرون إثر كل سورة ثم يكبرون للركوع. وذلك إذا آثر التكبير آخر كل سورة. ومنهم من كان إذا قرأ الفاتحة وأراد
стр. 551
الشروع في السورة كبر وبسمل وابتدأ السورة ... إلى أن قال ﵀: ثم رأيت كتاب الوسيط تأليف الإمام الكبير شيخ الإسلام أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي الشافعي رحمه الله تعالى وفيه ما هو نص على التكبير في الصلاة ... ثم عرج بعد ذلك على المذاهب الفقهية فقال: والقصد إنني تتبعت كلام الفقهاء من أصحابنا - يعني الشافعية - فلم أر لهم نصًّا في غير ما ذكرت وكذلك لم أر للحنفية ولا للمالكية وأما الحنابلة فقد قال الفقيه الكبير أبو عبد الله محمد بن مفلح في كتاب الفروع له: "وهل يكبر لختمه من الضحى أو ألم نشرح آخر كل سورة فيه روايتان ولم تستحبه الحنابلة لقراءة غير ابن كثير وقيل ويهلل انتهى قلت: ولما من الله علي بالمجاورة بمكة ودخل شهر رمضان فلم أر أحداً ممن صلى التراويح بالمسجد الحرام إلا يكبر من الضحى عند الختم فعلمت أنها سنة باقية فيهم إلى اليوم ... ثم قال رحمه الله تعالى: "والعجيب ممن ينكر التكبير بعد ثبوته عن النبي ﷺ وعن أصحابه والتابعين" انتهى كلام الحافظ ابن الجزري ملخصاً من النشر.
يقول مقيده أفقر العباد وأحوجهم إلى الله تعالى عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي:
ويؤخذ من كلام الحافظ ابن الجزري في النشر والذي سقناه آنفاً الأحكام الآتية:
أولاً: إن التكبير سنة مطلقة في الصلاة وخارجها. وقد ثبت فعل هذه السنة عند فقهاء مكة المشرفة وغيرهم من فقهاء الأمصار في صلاة التراويح وغيرها.
ثانياً: بيان حكم قطع القراءة في سور التكبير في الصلاة وما يترتب على ذلك مما سنأتي عليه مفصلاً في الفصل التالي إن شاء الله تعالى.
ثالثاً: إن التكبير في الصلاة بالنسبة للمذاهب الفقهية قد ثبت عند الشافعية
стр. 552
وعلى رأسهم إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه وأنه لم يثبت عند الحنفية ولا عند المالكية أما الحنابلة فقد ورد عنهم فيه روايتان التكبير وعدمه وعندهم إن أخذوا بالتكبير لم يكن مستحبًّا لقراءة غير قراءة ابن كثير وحال أخذهم بالتكبير يجوز معه التهليل كما قيل عندهم.
رابعاً: أنه لا وجه لمن أنكر التكبير بعد ثبوته عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين ﵃ وعنا معهم بمنه وكرمه آمين.
هذا: وذكر في الإتحاف أن التكبير مندوب في الصلاة في الختم وغيره حتى لو قرأ سورة من سور التكبير كالكافرون والإخلاص مثلاً في ركعتين كبر وهو واضح للعلة السابقة والعلة هذه قد ذكرناها فيما تقدم في سبب ورود التكبير. وقد اختلفوا في أداء التكبير في الصلاة هل يجهر به أو يسر أو هو تابع لها في السرية والجهرية أقوال. وأميل إلى أن التكبير يكون تابعاً للصلاة في السر والجهر فهو أحب إليَّ والله تعالى أعلى وأعلم.
стр. 553
الفصل الخامس: في بيان حكم قطع القراءة في سور التكبير وغيرها في الصلاة وخارجها .
المراد بسور التكبير سور الختم من آخر الضحى إلى آخر الناس أو من أول ألم نشرح إلى أول الناس كما مر. والمراد بغيرها سائر سور التنزيل. وهذا بحث هام يجب فهمه جيداً لما يترتب عليه من أحكام للتكبير يجب مراعاتها حال قطع القراءة سواء أكان ذلك في الصلاة أم في خارجها. وقد تكلم في هذه المسألة المتقدمون والمتأخرون من أئمتنا وحاصل ما فيها بإيجاز غير مخل.. ليسهل فهمها على القارئ فيعمل بها حال الأداء على أي حال.
فإذا أراد القارئ قطع قراءته في سور الختم خارج الصلاة فعليه أن يعتبر ما ذكرناه آنفاً في الفصل الثاني من أن التكبير إما أن يكون لأول السورة وإما أن يكون لآخرها فإن اعتبره لأولها قطع قراءته على آخر السورة السابقة بدون تكبير. فإذا استأنف قراءته بعد ابتداء السورة اللاحقة بالتكبير ويستوي في ذلك إفراد التكبير أو اقترانه بالتهليل فقط أو بالتهليل مع التحميد مقصوراً أو موسطاً ويجوز حينئذ أوجه الابتداء بالاستعاذة مع التكبير التي تقدم ذكرها.
وإن اعتبر التكبير لآخر السورة كبر آخرها وقطع قراءته. فإذا استأنف القراءة بعد ابتداء السورة التالية بدون تكبير ويجوز له عند تكبيره لآخر السورة وصل آخر السورة بالتكبير موقوفاً عليه مفرداً كان أو مقروناً بالتهليل وحده أو بالتهليل والتحميد مقصوراً وموسطاً. فالأوجه عندئذ خمسة ويراعى في ذلك أيضاً سجدة التلاوة في آخر سورة العلق فإن كان قد اعتبر التكبير لآخر السورة فإنه يكبر للسجدة بعد انتهاء سورة العلق ثم بعد انتهائه منها يكبر لأول سورة القدر وإن كان قد اعتبر التكبير لآخر السورة كبر أولاً لآخر سورة العلق ثم يكبر ثانياً للسجدة ثم بعد انتهائه من السجدة يفتتح سورة القدر بدون تكبير.
стр. 554
هذا إذا كان قطع القراءة في سور الختم.
أما إذا كان القطع في غيرها من سور التنزيل فواضح أن التكبير في هذا الموطن لم يكن لآخر السورة. فإذا قطع القارئ قراءته مثلاً على آخر سورة النساء ثم استأنف قراءته فيما بعد افتتح سورة المائدة بالتكبير إذا كان آخذاً بوجه التكبير العام ويراعى في ذلك أيضاً سجدة التلاوة كما في آخر الأعراف والنجم والحكم حينئذ أنه يكبر للسجدة آخر سورة الأعراف أو آخر سورة النجم ثم بعد انتهائه من السجدة يفتتح سورة الأنفال أو سورة القمر بالتكبير لأن المعتبر الآن أن التكبير في هذا الموطن لأول السورة اللاحقة.
هذا حاصل ما في المسألة إذا كان القارئ قد قطع قراءته في سور الختم أو في غيرها من السور خارج الصلاة.
أما إذا كان قطع قراءته وهو متلبس بالصلاة ففيه التفصيل السابق أيضاً وحاصله إذا كان في سور الختم واعتبر القارئ التكبير لأول السورة فإنه يقطع قراءته على آخر السورة السابقة بدون تكبير ثم يكبر للركوع فإذا قام إلى الركعة الثانية ابتدأ السورة التالية بعد الفاتحة بالتكبير ويستوي في هذا التكبير المفرد أو المقترن بالتهليل وحده أو بالتهليل مع التحميد وسواء كان لفظ التهليل مقصوراً أو موسطاً.
وهل يكبر في هذه الصلاة تكبيرة لأول الفاتحة ثم يكبر ثانياً لأول السورة التالية بعدها لأن التكبير الآن لأول السورة؟ قولان:
أولهما: أن التكبير يجوز في أول الفاتحة ثم في أول السورة التي بعدها أيضاً نص على ذلك العلامة الشيخ أحمد شرف الأبياري في "غيث الرحمن: شرح هبة المنان" وعبارته في هذه الصورة "فأت بتكبيرة الركوع أولاً ثم بعد قيامك من الركعة فأت بتكبيرة أول السورة سواء كانت الفاتحة أو غيرها" أهـ منه بلفظه.
стр. 555
ثاني القولين: أن التكبير لا يكون إلا في السورة التالية بعد الفاتحة فقط نص على ذلك شيخ شيوخنا العارف بالله تعالى سيدي الشيخ مصطفى الميهي ﵁ في "فتح الكريم الرحمن" وعبارته ﵀ "أو يكبر للركوع ثم يكبر بعد الفاتحة لابتداء السورة على القول الآخر" أهـ منه بلفظه وقوله على القول الآخر أي على القول بأن التكبير لأول السورة. وكلا القولين صحيح في هذه الصورة فحسب فتنبه.
أما إذا كان القارئ قد اعتبر التكبير لآخر السورة فإنه يكبر في آخرها أولاً ثم يكبر للركوع ثانياً فإذا قام إلى الركعة الثانية افتتح السورة التالية بعد الفاتحة بدون تكبير ولا يكبر في هذه السورة في أول الفاتحة بالاتفاق لأن المعتبر الآن أن التكبير لآخر السورة. ويراعى في ذلك سجدة التلاوة أيضاً في آخر سورة العلق. فإن اعتبر القارئ التكبير لأول السورة فإنه يكبر للسجدة بعد انتهاء سورة العلق ثم بعد الانتهاء من السجدة يكبر لأول سورة القدر. وإن اعتبر التكبير لآخر السورة كبر أولاً لآخر سورة العلق ثم يكبر ثانياً للسجدة ثم بعد انتهائه منها يفتتح سورة القدر من غير تكبير ويستوي في كل ما ذكر إفراد التكبير أو اقترانه بالتهليل وحده أو بالتهليل مع التحميد مقصوراً أو موسطاً.
وإذا كان القطع بغير سور الختم فمن المتفق عليه أن التكبير في هذا الموطن لم يكون لآخر السورة كما مر. فإذا قطع القارئ قراءته على آخر سورة البقرة مثلاً وهو في الصلاة كبر للركوع كالعادة ثم بعد قيامه للركعة الثانية يفتتح بعد الفاتحة سورة آل عمران بالتكبير إذا كان آخذاً بوجه التكبير العام. وهل يكبر في هذه الصورة تكبيراً لأول الفاتحة أولاً ثم يكبر ثانياً لأول السورة التالية بعدها؟ نعم يجوز أن يكبر لأول الفاتحة لأن المعتبر الآن أن التكبير لأول السورة التالية لأن السابقة قطع عليها للركوع بدون تكبير هذا هو الظاهر، والله أعلم.
ويراعى في ذلك سجدة التلاوة أيضاً في آخر الأعراف والنجم. والحكم حينئذ أن يكبر لسجدة التلاوة في آخر الأعراف أو آخر النجم ثم بعد الانتهاء منها
стр. 556
يفتتح سورة الأنفال أو سورة القمر بالتكبير. وقد أشار إلى ما قلناه في هذا الفصل نظماً غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات. وإليك أخصره للعلامة الطباخ في هبة المنان فقد قال رحمه الله تعالى:
ومن رأى التكبير آخر وقدْ ... أراد قطعاً دون بدء اعتمدْ
وللركوع والسجود كبرا ... أخرى وعكسه لمن بدأ يُرى اهـ
وهأنذا أزيدك توضيحاً لهذا النظم البديع في بابه العظيم في استيعابه فقد أشار رحمه الله تعالى في البيت الأول إلى أنك إذا رأيت أن التكبير لآخر السورة وأردت القطع فاعتمد التكبير لآخر السورة أي كبر لآخر السورة السابقة دون الابتداء بالتكبير لأول اللاحقة ... وهذا كله إذا كان القطع خارج الصلاة.
أما إذا كان القطع فيها فأشار بقوله ﵀: "وللركوع والسجود كبرا أخرى" ومعناه إذا كنت متلبساً بالصلاة وأردت القطع وقد اعتمدت التكبير لآخر السورة أيضاً فكبر لآخر السورة السابقة ثم كبر تكبيرة أخرى للركوع. وهذا إذا لم يكن هناك سجود للتلاوة. فإن كان كما في آخر العلق فاعتمد التكبير لآخر السورة أيضاً ثم كبر تكبيرة أخرى لسجود التلاوة. وعليه: فإن كلمة "أخرى" في النظم هي صفة لتكبيرة الركوع ولتكبيرة السجود كذلك وكأنه يقول رحمه الله تعالى - كبرن تكبيرة أخرى للركوع بعد تكبيرة آخر السورة وكبرن أيضاً تكبيرة أخرى لسجود التلاوة بعد تكبيرة آخر السورة كذلك. وعلى كلتا الحالتين أي حالة القطع في الصلاة أو في خارجها فالابتداء بالسورة التالية يكون بدون تكبير لأن المعتمد في هذه الصورة أن التكبير لآخر السورة السابقة فتأمل. وقوله ﵀: "وعكسه لمن بدأ يرى" أي وعكس ما ذكر في الصورة السابقة من أن التكبير فيها لآخر السورة السابقة يظهر لمن يرى العكس وهو كون التكبير لأول السورة اللاحقة فإن كان كذلك فالأمر بعكس ما ذكر في الصورة الأولى وقد مر كيفية ذلك بإسهاب سواء أكان القطع في الصلاة أم في خارجها وسواء أكان ذلك في سور الختم أم
стр. 557
في غيرها من باقي سور التنزيل. فتفطن لما ذكرناه جيداً في هذه المسألة وغيرها مما أوردناه في التكبير عامة فقد لا تجده مجموعاً في غيره بهذه الكيفية والله يرشدني وإياك إلى الصراط السوي فإنه سبحانه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وهذا آخر ما يسر الله تعالى جمعه في هذا الكتيب والحمد لله على إتمامه حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده - والله أسأل أن يلبسه ثوب القبول وأن ينفع به أهل القرآن في كل زمان ومكان وأن ييسره لطالبيه ويعين ذا الرغبة من قاصديه. وأن يجعله خالصاً لوجه الكريم وسبباً للفوز لديه بجنات النعيم. إنه على ما يشاء قدير. وبالإجابة جدير، اللهم اغفر لي ولوالدي ولأولادي ولمشايخي عامة ولمن علمني القرآن الكريم ولمن أقرأنيه ولعموم المسلمين والمسلمات وأن يرزقني وإياهم الستر فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. اللهم ارزقنا إيماناً كاملاً وعملاً صالحاً متقبلاً وجنة في الآخرة بعفوك لا بأعمالنا فإننا مقصرون. ولا يغفر الذنون إلا أنت يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول والإنعام. اللهم بلغنا من الخير أملنا، واختم بالإيمان أجلنا واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمداً رسول الله يا ربّ - يا ربُّ - يا ربّ - يا ربّ - يا ربّ.
يا ربُّ إن الملوك إذا شابت عبيدهُمْ ... في رقهم أعتقوهم عتق أحرار
وأنت يا رب أولى من يجود على ... العبد الأسير فاعتقني من النار
واعتق المسلمين قاطبة ... يارب. يارب. يارب. يارب. يارب.
وكان الفراغ من كتابته الأولى بمدينة تاجوراء شارع الحطاب المالكي الكبير بإقليم طرابلس ليبيا في يوم السبت العاشر من جمادى الآخرى سنة ١٣٨٣هـ ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التحيات والتسليمات الموافق ٣/٩/١٩٦٣م.
وكان الفراغ من مراجعته وتنقيحه وزيادة أبوابه وفصوله وملحق أعلامه بالمدينة المنورة الزكية على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التحية في يوم الجمعة المبارك ٢٧ شوال سنة ١٣٩٩هـ سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وألف من الهجرة
стр. 558
النبوية، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم والحمد لله رب العالمين.
كتبه أفقر العباد
وأحوجهم إلى الله تعالى
عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي
المصري الشافعي الأزهري المقرئ
خادم العلم والقرآن والأستاذ المساعد
بقسم القراءات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
زادها الله عزًّا وشرفاً
стр. 559
ملحق الأعلام
стр. 560
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة والصفوة المنتقاة وبعد: فيقول الفقير إلى الله تعالى عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي هذا هو ملحق الأعلام الذين ورد ذكرهم في صلب كتابنا "هداية القاري. إلى تجويد كلام الباري" وكنا قد وعدنا بذكر هؤلاء الأعلام في مقدمة الكتاب في ملحق خاص بهم، وها نحن نفي بوعدنا ونذكرهم والله نسأل أن يوفقنا لتمام المقصود إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
المؤلف
عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي
الأستاذ المساعد بقسم القراءات بكلية القرآن الكريم
والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة زادها الله شرفاً وعزًّا
стр. 561
١-المارغني التونسي .
المارغني التونسي:
هو إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني وكنيته أبو إسحاق المفتي المالكي بالديار التونسية وشيخ القراء والمقرئين بالجامع الأعظم "الزيتونة" بها له مؤلفات جياد في القراءات وغيرها منها:
١- دليل الحيران: شرح مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن.
٢- تنبيه الخلان: إلى شرح الإعلان بتكميل مورد الظمآن.
٣- النجوم الطوالع: على الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع.
٤- تحفة المقرئين والقارئين: في حكم جمع القراءات في كلام رب العالمين.
٥- القول الأجلى: في كون البسملة من القرآن أو لا.
٦- بغية المريد: إلى جوهرة التوحيد وغيرها.
توفي المترجم عام تسع وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية ﵀ رحمة واسعة.
أفدناه من كتابه "النجوم الطوالع" طبع المطبعة التونسية بسوق البلاط بتونس عام ١٣٥٤هـ - الموافق لعام ١٩٣٥م.
٢-أبو القسط .
أبو القسط:
هو إبراهيم بن عبد الرزاق بن الشريف الحاج آدم بن الحاج خيار المولود في "قطر يجو" من نواحي الحبشة سنة ١٣٠٠هـ ثلاثمائة وألف من هجرة النبي المختار ﷺ كان علامة حبراً. وفهامة بحراً. ورعاً زاهداً مجاهداً لا يأكل إلا من كسب يده، ولا تأخذه في الله لومة لائم وله أدب رفيع. واقتدار على النظم بديع وكني بأبي القسط لكثرة ما كان يقول في الأسواق: ﴿وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان﴾ [الرحمن: ٩] وكان جده تلميذاً لحبر الأمة العلامة البيجوري المشهور. وله مؤلفات غاية في الإجادة، نهاية في الإفادة منها:
١- تذكرة القراء: في التجويد، وقد شرحها ولده الشيخ عبد السلام ولا يزال مخطوطاً بمكتبتنا.
стр. 562
٢- مرمى عيون البررة: ألف بيت في النحو والصرف.
٣- الدرة الفريدة: في مصطلح الحديث الشريف.
٤- آية السعادة: في المنطق وشرحها المسمى.
٥- راية الشهادة وكلها منظومة وله مؤلفات أخرى.
وافاه الأجل سنة ١٣٧٧هـ سبع وسبعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام تغمده الله برحمته وأورده موارد عفوه - آمين.
أفدناه من ولد المترجم المسمى: عبد السلام الطالب بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية.
٣- السمنودي .
السمنودي:
هو إبراهيم بن علي بن علي بن شحاتة السمنودي مصري عالم نحرير وفاضل كبير؛ يشار إليه بالبنان في علم التجويد والقراءات في هذا العصر ومن بقية أفذاذ مدرسيها في هذا الدهر. ومن أكابر الأساتذة بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف سابقاً وتلامذته كثيرون مبرزون ... وله تآليف نفيسة فريدة وتصانيف عجيبة مفيدة منها:
١- حل العسير من أوجه التكبير.
٢- تتمة في تحرير طرق ابن كثير وشعبة.
٣- لآلئ البيان في تجويد القرآن الذي أفاق به كثيراً من الأعيان والأقران.
٤- تلخيص لآلئ البيان المذكور آنفاً.
٥- تنقيح فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم بالاشتراك مع شيخنا فضيلة الشيخ عبد العزيز الزيات والشيخ عامر السيد عثمان وهو من أحسن المؤلفات التي وضعت لتحرير أوجه طيبة النشر في القراء العشر، وكلها نظم ... وقد بورك للمترجم في عمره وعمله إذ لا يزال يدرس في الأزهر الشريف إلى الآن.
стр. 563
٤- الجعبري .
الجعبري:
هو أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري نسبة إلى قلعة جعبر بين بالس والرقة، على الفرات فيها ولد وسكن دمشق مدة ثم ولي مشيخة الخليل إلى أن مات بها واشتهر بالجعبري "تقي الدين، برهان الدين، أبو العباس".
كان عالماً بالقراءات والققة واللغة والنحو وله نحو مائة كتاب منها: "كنز المعاني شرح حرز الأماني - الشاطبية وهو من أنفس الشراح" و "نزهة البررة: في قراءات الأئمة العشرة وغيرها". ولد سنة أربعين وستمائة وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة للهجرة رحمه الله تعالى. اهـ الزركلي الأعلام ج١ ص (٤٩) .
وانظر معجم المؤلفين لعمر رضا كحاله جزء أول ص (٦٩) طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت بدون تاريخ.
٥- الطيبي الدمشقي .
الطيبي الدمشقي: سنة ٩١٠ - ٩٧٩هـ - ١٥٠٥ - ١٥٧٢م:
هو أحمد بن أحمد بن بدر الدين الطيبي بكسر الطاء المشددة دمشقي كان مدرساً واعظاً شافعي المذهب فقيهاً نحويًّا مشاركاً في بعض العلوم ولد في ذي الحجة وتوفي في ذي القعدة بدمشق وجاء في الأعلام للزركلي أنه توفي سنة إحدى وثمانين وتسعمائة للهجرة، من مؤلفاته:
مناسك الحج، بلوغ الأماني: في قراءة ورش من طريق الأصبهاني، رفع الإشكال: في حل الأشكال في المنطق، صحيفة فيما يحتاج إليه الشافعي في تقليد أبي حنيفة، ديوان خطب، وله شعر، وله المفيد في علم التجويد، قلت: وله كتاب التنوير فيما زاد للسبعة الأئمة البدور على ما في الحرز والتيسير (مخطوط) مصور عن نسخة دار الكتب المصرية تحت رقم (٢٧٥) - قراءات أهـ.
انظر معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة الجزء الأول ص (١٤٦ - ١٤٧) تقدم، وانظر الأعلام لخير الدين الزركلي الجزء الأول ص (٨٨) بتصرف، تقدم.
٦- الشيخ شرف الإيباري .
الشيخ شرف الإبياري:
هو أحمد بن أحمد شرف الأبياري.
стр. 564
لم نعثر له على ترجمة والبحث جار في إيجاد ترجمة له والله الهادي إلى سواء السبيل.
٧- البيهقي .
البيهقي:
هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي من أئمة الحديث، ولد في خسروجرد من قرى بيهق بنيسابور، صنف السنن الكبرى وغيرها من كتب الحديث، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة للهجرة، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة أهـ. من الأعلام للزركلي ج١ ص (١١٣) تقدم.
٨- الإمام النسائي .
الإمام النسائي:
هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان من بحر الخراساني القاضي الحافظ الإمام شيخ الإسلام صاحب السنن، كان بارعاً في الحديث وتفرد فيه بالمعرفة والإتقان في وقته، ووصف بعلو الإسناد وأخذ عن إسحاق بن راهويه وطبقته. وحدث عنه أبو بكر بن السني وأبو القاسم الطبراني وكثير من أقرانهما. وكان ابن الحداد أبو بكر الشافعي كثير الحديث ولم يحدث عن غير النسائي وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله.
ولد سنة خمس عشرة ومائتين وتوفي بمكة المكرمة سنة ثلاث وثلاثمائة للهجرة ودفن بين الصفا والمروة. رحمه الله تعالى.
انظر تذكرة الحافظ للإمام أبي عبد الله شمس الدين الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨هـ - ١٣٤٧م الجزء الثالث ص (٦٩٨ - ٧٠١) ، الناشر دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ.
٩- أحمد الشقانصي .
أحمد الشقانصي:
لم نعثر له على ترجمة ونحن بصدد البحث عنها، والله الموفق.
١٠- شيخ الإسلام ابن تيمية .
شيخ الإسلام ابن تيمية:
هو أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام، علم الزهاد، نادرة العصر تقي الدين أحد الأعلام إمام ابن إمام ابن
стр. 565
إمام. كان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد والشجعان الكبار والكرماء الأجواد.. جدد الحنيفية السمحة ورفع أعلام الملة. وانتصر للسنة وقمع البدع والأهواء وأثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الركبان. لعلها ثلاثمائة مجلد.
ولد سنة إحدى وستين وستمائة، وتوفي معتقلاً في قلعة دمشق سنة ثمان وعشرين وسبعمائة للهجرة. ﵀ وطيب الله ثراه وجزاه عن دينه وأمته خير الجزاء.
انظر تذكرة الحفاظ للذهبي ج٤ ص (١٤٩٦ - ١٤٩٧) تقدم.
١١- العلامة الزيات المقري .
العلامة الزيات المقري:
هو أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد الزيات واشتهر بالشيخ عبد العزيز الزيات أحد شيوخنا في القراءات العشر الصغرى وشيخنا في القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر علامة كبير وإمام في القراءات بلا نظير، آية الدهر. ووحيد العصر في العلم والحياء والفضل والنبل، زكي القلب. يقظ الضمير تقي الخاطرة، من أجلة علماء العلوم الشرعية والعربية. وقد نفع الله به طويلاً الأمة.
ولد بالقاهرة المحمية سنة سبع وتسعمائة وألف من ميلاد عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا وعليه وسلم والتحق بالأزهر الشريف بعد أن حفظ القرآن الكريم وحصل على كثير من العلوم العربية والشرعية ثم أخذ القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة والعشر الكبرى من طريق طيبة النشر عن كل من الشيخين الكبيرين الشيخ خليل الجنايني وفضيلة العلامة الشيخ عبد الفتاح هنيدي وهما قد أخذا عن العلامة الكبير شيخ مشيخة الديار المصرية في القراءة والإقراء في وقته الشيخ / محمد بن أحمد الشهير بالمتولي غفر الله له.
ثم جلس المترجم له للإقراء بمنزله بجوار الأزهر الشريف بالقاهرة وانقطع له مدة ثم اختير مدرساً للقراءات بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف ذي المقام المنيف وظل هكذا إلى أن أحيل للتقاعد.
ومن أقرانه المبرزين في العلم وإخوانه المشهورين في أسانيد إجازات القراءات في مصر صاحب الفضيلة الشيخ محمد علي خلف الحسيني الحداد
следующие страницы →