Полный текст (749 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وتسعمائة وست عشرة للميلاد عالم مقدم في العلوم الشرعية والعربية والقراءات وعلومها حنفي المذهب وهو من أجلة علماء حمص بسوريا بقية السلف في الخلف علماً وتقى وورعاً ومهابة، ما رآه أحد إلا ذكر المخبتين وما رآه أحد على البديهة إلا هابه كان يطبق العلم بالعمل وكان كثير التلاوة للقرآن في الصلاة وكان يديم التهجد قبل الفجر ويحيى ما بين المغرب والعشاء وما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ويحرص على تطبيق السنة في عبادته وأكله وشربه ونومه وكل تصرفاته وكان كثير الصلاة على النبي ﷺ إلى جانب تواضعه الجم لجلسائه ومحبيه لا يذكر أحداً إلا بخير تولى مشيخة دور الإقراء بحمص وأمانة دار الإفتاء بها. حضر الفقه الحنفي وأصوله والحديث وعلومه والعلوم الشرعية والعربية عامة على مشايخ أجلاء من حمص وغيرها منهم في حمص والده وعمه الشيخ عبد الغفار والشيخ عبد القادر الخوجة وفي الجزائر الشيخ النعيم النعيمي المحدث. وأخذ القراءات وعلومها بالشام والحجاز ومصر.
فممن أخذ عنه بالشام الشيخ سليمان الفار سكوري المصري أخذ عنه القراءات السبع
стр. 597
بمضمن الشاطبية والشيخ محمد سليم الحلواني شيخ القراء بدمشق الشام في وقته وقد أخذ عنه القراءات العشر بمضمن الشاطبية والدرة. والشيخ عبد القادر قويدر العربيني أخذ عنه القراءات العشر بمضمن طيبة النشر.
ثم رحل إلى الحجاز فأخذ القراءات الأربع عشرة على العلامة الشيخ أحمد حامد التيجي شيخ القراء والإقراء بمكة المشرفة زادها الله شرفاً وعزًّا ثم رحل إلى مصر فأخذ القراءات الأربع عشرة وناظمة الزهر في الفواصل وعقيلة أتراب القصائد في الرسم على شيخ شيخه العلامة التيجي المحقق الشيخ علي محمد الضباع شيخ عموم القراء والمقارئ بالديار المصرية الأسبق.
وقد جلس المترجم له للإقراء والفتيا في حمص بسوريا فأخذ عنه الجم الغفير القراءات وعلومها وكذلك العلوم العربية والشرعية.
فممن أخذ عنه القراءات العشر بمضمن طيبة النشر الشيخ محمد تميم الزعبي والشيخ المحدث النعيم النعيمي الجزائري أخذ عنه القراءات الأربع عشرة وغيرها.
وممن أخذ عنه القراءات العشر بمضمن الشاطبية والدرة الشيخ عبد الغفار الدروبي وغيره. وممن أخذ القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر من طريق الدرة الشيخ سعيد عبد الله شيخ القراء بحماه بسوريا وخلق غير هؤلاء وأجازهم.
وله مصنفات وتحقيقات وأبحاث عدة منها:
الفتن والملاحم وعلامات الساعة الصغرى والكبرى.
ورسالة النفس المطمئنة في أحكام الغنة.
ورسالة في أحكام البيوع وغيرها.
وبعد حياة حافلة مليئة بخدمة كتاب الله تعالى وتقديم العلم للمسلمين توضأ المترجم وبدأ في صلاة التهجد كعادته وتوفي في أثناء الصلاة في ليلة السبت الثالث عشر من شهر صفر الخير سنة ١٣٩٩هـ تسع وتسعين وثلثمائة وألف من الهجرة من عمر قارب الثلاثة والستين عاماً ﵀ رحمة واسعة وأورده موارد الأبرار. وقد شيعه خلق كثير وجم غفير من علماء سوريا ووجهائها ورثاه غير واحد من الفضلاء منهم: الأستاذ راتب السيد بقصيدة عظيمة مطلعها:
стр. 598
بكى عليك البيان اليوم والقلم ... يا كامل الفضل والإرشاد يا علم
بكت عليك عيون سال مدمعها ... دمعاً هتوفاً فسال الدمع وهو دم
عبد العزيز عيون السود واأسفا ... عليه مات التقى والعزُّ والشمم
بنى من العلم صرحاً لا يطاوله ... بذلك من قرأوا القرآن أو علموا
شيخ جليل له في العلم منزلة ... جلَّت عن الوصف لا يرقى لها قلم
فإن أتيت عن التفسير تسأله ... وصلت فهو العليم الحاذق الفهم
هو العلا والنُّهى والفضل أجمعه ... والعزم والحزم والإفصاح والحكم
لقَّنت ناشئة الأجيال كل هدى ... وكنت أعذب ورد في الهدى لهم
جاؤوك يبغون علماً فانبريت لهم ... معلماً منقذاً مما يظلُّهم
نستودع الله شيخاً كان شيخ تقى ... وكان في العلم وهو المفرد العلم
أفدناه ملخصاً مع التصرف من مجلة حضارة الإسلام السنة العشرون. العدد الأول في ربيع الأنوار سنة ١٣٩٩هـ الصادرة في سوريا تحت مقال بعنوان "رجل فقدناه" ص (٧٨) بقلم بفضيلة الشيخ محمد علي مشعل من علماء حمص والمدرس بالمعهد العالي للدعوة بالمدينة المنورة، يقول مقيده أفقر العباد وأحوجهم إلى الله عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي: إن هذا العالم الجليل هو أخي في الإسناد بالنسبة لما أخذه عن العلامة الضباع فإن الشيخ الضباع ﵀ قد أخذ عن العلامة الخطيب الشعار عن الإمام المتولي شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في وقته وبالنسبة لي فقد أخذت عن العلامة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات -حفظه الله- بالقاهرة وهو عن العلامة الشيخ عبد الفتاح هنيدي وهو عن الإمام المتولي. وهذا ما نحمد الله تعالى عليه فإن هذا السند هو أعلى سند في مصر الآن وعلو السند قربة من رب العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه اللهم اجعلنا من أهل القرآن وشفعه فينا ياذا الجلال والإكرام آمين.
٦٧- العلامة المحقق القاضي المعاصر .
العلامة المحقق القاضي المعاصر:
هو عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي المولود في مدينة دمنهور عاصم محافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية في ٢٥ من شعبان سنة ١٣٢٥هـ ألف وثلثمائة وخمس وعشرين للهجرة الموافق ١٤ من أكتوبر سنة ١٩٠٧ ألف وتسعمائة وسبع للميلاد، عالم مصري مبرز في القراءات وعلومها وفي العلوم الشرعية والعربية. من أفاضل علماء الأزهر وخيرتهم آية الدهر ووحيد العصر. له أدب رفيع واقتدار على النظم بديع. له مصنفات غاية في الإجادة نهاية في الإفادة حفظه الله تعالى نفعاً للمسلمين وذخراً لكتاب رب العالمين.
حفظ المترجم له القرآن الكريم ببلده مدينة دمنهور على المرحوم الشيخ علي عياد وجوده على كل من الشيخين الفاضلين الشيخ محمود محمد غزال والشيخ محمود محمد نصر الدين بمدينة دمنهور.
وأخذ القراءات العشر على غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات منهم: العلامة الشيخ محمود محمد غزال والعلامة الشيخ محمود محمد نصر الدين المذكوران وصاحب الفضيلة الشيخ همام قطب عبد الهادي وفضيلة الشيخ حسن صبحي وقد أجازه كل من ذكر.
طلب المترجم له للعلم الشريف
التحقق بالمعهد الأزهري بالإسكندرية بعد أن حفظ القرآن الكريم وحضر القسم الأول "الإعدادي حاليًّا" وحصل على الشهادة الأولية "الإعدادية حاليًّا" ثم التحق بالقسم الثانوي من المعهد المذكور وحصل على الشهادة الثانوية منه. ثم رحل إلى القاهرة فالتحق بالقسم العالي "جامعة الأزهر حاليًّا" وحصل على الشهادة العالمية النظامية عام ١٩٣١م - ١٩٣٢م ثم التحق بقسم التخصص القديم شعبة التفسير والحديث وحصل على شهادة التخصص القديم "الدكتوراة حاليًّا" عام ١٩٣٤م - ١٩٣٥م.
شيوخ المترجم له في العلم
للمترجم له شيوخ غير من تقدم ذكرهم في القرآن والتجويد والقراءات فقد تلقى العلم على كبار العلماء في عصره بالإسكندرية والقاهرة فممن تلقى عنهم بالإسكندرية أصحاب الفضيلة:
الشيخ محمد تاج الدين في التفسير، والشيخ شحادة منيسي في البلاغة والشيخ حسن الشريف في الحديث الشريف. والشيخ أمين محمود سرور في
стр. 599
التوحيد والشيخ محمد أحمد عرفة في الأخلاق ملخص كتاب إحياء علوم الدين للغزالي والشيخ محمد عبد الله الجزار والشيخ محمد حسن الطودي والشيخ محمود عبد الدائم في الفقه الشافعي وحضر المنطق وأدب البحث على الشيوخ الأفاضل.
فضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، فضيلة الدكتور عبد الله دراز وفضيلة الشيخ عبد الحليم أحمد قادوم.
وممن تلقى عنهم بالقاهرة المحروسة السادة أصحاب الفضيلة:
الشيخ محمد العتريس في البلاغة والتفسير والأصول.
الشيخ إسماعيل المسلاوي في الفقه الشافعي.
الشيخ محمود خطاب السبكي في الحديث الشريف.
الشيخ محمد شلتوت والدكتور عبد الله دراز كلاهما في التفسير.
الشيخ محمد العزبي رزق والشيخ إبراهيم خاطر كلاهما في التوحيد.
العلامة الكبير الفيلسوف الإسلامي الشيخ يوسف الدجوي في التفسير.
العلامة الشيخ سيد بن علي المرصفي إمام الأدباء في عصره في الأدب كتابه رغبة الآمل بشرح الكامل للمبرد.
شيوخه في قسم التخصص
الشيخ أحمد مكي من هيئة كبار العلماء في التفسير.
الشيخ عبد الله جاد من هيئة كبار العلماء في التفسير أيضاً.
الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر في صحيح البخاري في جميع سني التخصص.
ما وليه المترجم له من الوظائف في الأزهر الشريف
أولاً: عين مدرساً في المعهد الأزهري الثانوي بالقاهرة عقب التخرج.
ثانياً: عين رئيساً لقسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر حينذاك.
ثالثاً: عين مفتشاً عامًّا بالمعاهد الأزهرية.
رابعاً: عين شيخاً للمعهد الأزهري بدسوق ثم شيخاً للمعهد الأزهري بدمنهور بلد المترجم له.
стр. 600
خامساً: عين وكيلاً عامًّا للمعاهد الأزهرية.
سادساً: عين مديراً عامًّا للمعاهد الأزهرية إلى أن أحيل للتقاعد.
سابعاً: عين رئيساً لقسم القراءات بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حتى الآن.
نشاط المترجم له العلمي
للمترجم له نشاط علمي في غير ما تقدم من الوظائف التي أسندت إليه بالأزهر من ذلك:
١- عين رئيساً للجنة تصحيح المصاحف بالأزهر حتى الآن.
٢- عين خطيباً بمسجد العارف بالله الإمام عبد الوهاب الشعراني بالقاهرة.
٣- عين عضواً في لجنة اختبار القراء بالإذاعة بجمهورية مصر العربية.
مؤلفات المترجم له
للمترجم له مصنفات عدة تزيد عن العشرين مصنفاً في القراءات وغيرها من العلوم الشرعية منها:
١- كتاب الوافي شرح على الشاطبية في القراءات السبع.
٢- كتاب الإيضاح شرح على الدرة في القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر.
٣- كتاب البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة.
٤- النظم الجامع لقراءة الإمام نافع.
٥- شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع من الشاطبية.
٦- نظم السر المصون في رواية قالون من الشاطبية.
٧- شرح السر المصون في رواية قالون من الشاطبية.
٨- شرح منحة مولى البر: فيما زاد النشر للقراء العشرة للعلامة الأبياري.
٩- القراءات في نظر المستشرقين والملاحدة وهو من أنفس ما كتب المترجم له.
١٠- شرح ناظمة الزهر المسمى بشير اليسر في علم الفواصل.
١١- الفرائد الحسان في عد آي القرآن "نظم".
١٢- نفائس البيان شرح الفرائد الحسان: في عد آي القرآن.
стр. 601
١٣- من علوم القرآن.
١٤- منظومة نفيسة للغاية في علم الميراث مشروحة.
١٥- الصيام وأحكامه وسننه وغير ذلك من المصنفات وجميعها مطبوع وله تحقيقات على عدة كتب مطبوعة منها:
(أ) دليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن للعلامة المارغني.
(ب) شرح العقيلة للعلامة ابن القاصح في رسم القرآن الكريم.
(ج) شرح المقدمة الجزرية للشيخ خالد الأزهري.
(د) تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة للحافظ ابن الجزري وغير ذلك من التحقيقات.
تلامذة المترجم له
للمترجم له تلاميذ في مصر والحجاز وتونس والباكستان منهم:
فضيلة الدكتور عبد العزيز عبد الفتاح القاري عميد كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة.
وفضيلة الشيخ علي عبد الرحمن الحذيفي إمام الحرم النبوي الشريف.
وفضيلة الشيخ على مشرف إمام وخطيب مسجد قباء بالمدينة المنورة.
والشيخ منير محمد المظفر التونسي بتونس.
والشيخ سعيد أحمد محمد عيسى من السند.
ومن مصر خلق كثير يصعب حصرهم منهم:
فضيلة الدكتور زكريا البري وزير الأوقاف بجمهورية مصر العربية.
وفضيلة الدكتور موسى شاهين لاشين عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر.
وفضيلة الدكتور عوض الله حجازي عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر سابقاً. وخلق غير هؤلاء لا يحصون في العلوم العربية والشرعية والتجويد والقراءات.
стр. 602
هذا: ولا يزال المترجم له حيًّا بارك الله في عمره وعمله وأحسن حياته في الأولى ومنقلبه في الأخرى وأجزل له الثواب آمين.
أفدناه من المترجم له نفسه وأملاه علينا بمنزله بالمدينة المنورة حيث يعمل رئيساً لقسم القراءات بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية كما تقدم في الترجمة وفقه الله ورزقه الصحة والعافية آمين.
٦٨- ابن العلامة المارغني التونسي .
ابن العلامة المارغني التونسي:
هو عبد الواحد بن العلامة الكبير الشيخ إبراهيم بن أحمد المارغني التونسي صاحب التآليف الكثيرة في الرسم والضبط والقراءات وغيرها وقد ترجمنا له في هذا الملحق. وعبد الواحد هذا من العلماء المعاصرين الأفذاذ والمدرس بجامع الزيتونة بتونس وله تآليف وتعليقات وتتمات على كتب والده وجده لأمه العلامة الشريف ابن يالوشة شيخ الإقراء بجامع الزيتونة في وقته وقد ترجمنا له هنا أيضاً. ولا يزال العلامة ابن المارغني حيًّا إلى الآن نفع الله بعلومه الإسلام والمسلمين آمين.
٦٩- ابن أبي الهذيل رضي الله تعالى عنه .
ابن أبي الهذيل رضي الله تعالى عنه:
هو أبو المغيرة عبد الله بن أبي الهذيل العنزي الكوفي تابعي كبير سمع من عمر وعلي وعمار بن ياسر وابن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي بن كعب وخباب بن الأرت ﵃ وروى عن أبي بكر ﵁ وفي سماعه منه نظر. وروى عنه خلق كثير. قال النسائي: "ثقة" وقال العجلي: "تابعي ثقة وكان عثمانيًّا" ذكره خليفه في الطبقات وتوفي في ولاية خالد القسري.
انظر ترجمته في (٦٢/٦) تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني: نشر دار صياد طبعة مصورة عن طبعة دائرة المعارف النظامية العثمانية الكائنة بحيدرأباد الدكن بالهند سنة ١٣٢٦هـ.
стр. 603
٧٠- ابن ذكوان من رواه الإمام ابن عامر الشامي: أحد الأئمة السبعة .
ابن ذكوان من رواة الإمام ابن عامر الشامي: أحد الأئمة السبعة:
هو عبد الله بن أحمد بن بشير ويقال بشير بن ذكوان بن عمرو بن حسان بن داود بن حسنون بن سعد بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر أبو عمرو وأبو محمد القرشي الفهري الدمشقي الإمام الأستاذ الشهير الراوي الثقة شيخ الإقراء بالشام وإمام جامع دمشق.
أخذ القراءة عرضاً عن أيوب بن تميم وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق قال أبو عمرو الحافظ وقرأ على الكسائي - الإمام - حين قدم الشام. وروى الحروف سماعاً عن إسحاق بن المسيبي عن نافع، وروى القراءة عنه خلق كثير منهم: ابنه أحمد وأحمد بن أنس وأحمد بن المعلى وأحمد بن يوسف التغلبي وأحمد بن نصر بن شاكر بن أبي رجاء وسهل بن عبد الله بن الفرخان الزاهد وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وعبد الله بن عيسى الأصفهاني ومحمد بن موسى الصوري وهارون بن الأخفش - وقد ترجمنا له في هذا الكتاب - وأناس كثيرون غير هؤلاء. وألف كتاب أقسام القرآن وجوابها وما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه.
قال أبو زرعة الدمشقي لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه.
وقال النقاش قال ابن ذكوان: أقمت عند الكسائي سبعة أشهر وقرأت عليه القرآن غير مرة.
ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال وقيل لسبع خلون منه سنة اثنتين وأربعين ومائتين للهجرة. وقد غلط من قال سنة ثلاث وأربعين رحمه الله تعالى، انتهى مختصراً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٠٤ - ٤٠٥) تقدم.
٧١- الإمام عبد الله بن عامر الشامي والدمشقي أو اليحصبي أحد الأئمة السبعة .
الإمام عبد الله بن عامر الشامي والدمشقي أو اليحصبي أحد الأئمة السبعة:
هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر بن عبد الله بن عمران
اليحصبي نسبة إلى يحصب بن دهمان بن عامر بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر وهو هود ﵇.
стр. 604
وفي يحصب الكسر والضم فإذا ثبت الكسر فيه جاز الفتح في النسبة فعلى هذا يجوز في اليحصبي - أي في الصاد - الحركات الثلاث وقد اختلف في كنيته كثيراً والأشهر أنه أبو عمران إمام أهل الشام في القراءة والذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بها تابعي جليل القدر وأحد الأئمة السبعة قرأ على المغيرة بن شهاب صاحب عثمان وهو الأصح وعلى أبي الدرداء الصحابي وأثبته الداني وهو غير بعيد وعلى فضالة بن عبيد الأنصاري وهو جيد ويحتمل سماعه لقراءة عثمان بن عفان ويمكن أن يكون قرأ عليه بعض القرآن ولا يمتنع قراءته على واثلة بن الأسقع. قال أبو علي الأهوازي: كان ابن عامر إماماً عالماً ثقة فيما آتاه حافظاً لما رواه متقناً لما وعاه. عارفاً فهماً قيماً فيما جاء به صادقاً فيما نقله من أفاضل المسلمين وخيار التابعين وأجلة الراوين لا يتهم في دينه ولا يشك في يقينه ولا يرتاب في أمانته ولا يطعن عليه في روايته صحيح نقله فصيح قوله عالياً في قدره مصيباً في أمره مشهوراً في علمه رجوعاً إلى فهمه لم يتعد فيما ذهب إليه الأثر ولم يقل قولاً يخالف فيه الخبر أهـ وكان إمام الجامع بدمشق، لا يرى فيه بدعة إلا غيرها وظل ناظراً على عمارته حتى فرغ وولي قضاء الشام.
قال الحافظ ابن الجزري في النشر: "أَمَّ - أي ابن عامر- المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين وناهيك بذلك منقبة وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق ودمشق إذ ذاك دار الخلافة ومحط رجال العلماء والتابعين فأجمع على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الأول من أفاضل المسلمين. أهـ. ولد ابن عامر سنة ثمان من الهجرة على الصواب.
قال خالد بن يزيد سمعت عبد الله بن عامر اليحصبي يقول: ولدت سنة ثمان من الهجرة في البلقا بضيعة يقال لها رحاب، وقبض رسول الله ﷺ ولي سنتان وذلك قبل فتح دمشق وانقطعت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين أهـ. وقد ثبت سماعه من جماعة من الصحابة منهم: معاوية بن أبي سفيان
стр. 605
والنعمان بن بشير وواثلة بن الأسقع وفضالة بن عبيد وروى عند القراء خلق كثيرون منهم: يحيى بن الحارث الذماري وهو الذي خلفه في القيام بها. وأخوه عبد الرحمن بن عامر وربيعة بن يزيد وجعفر بن ربيعة وإسماعيل بن عبيد الله بين أبي المهاجر وغيرهم.
وروى عن يحيى بن الحارث الذماري أيوب بن تميم وعنه أبو عمرو عبد الله بن بشير بن ذكوان أحد روائي قراءة عبد الله بن عامر وقد تقدمت ترجمته. وروى عن يحيى الذماري أيضاً عراك المروزي الذي روى عنه أبو الوليد هشام بن عمار الدمشقي الراوي الثاني لابن عامر وستأتي ترجمته.
توفي الإمام عبد الله بن عامر بدمشق يوم عاشوراء ثمان عشرة ومائة للهجرة رضي الله تعالى عنه وألحقه بالصالحين وألحقنا معه بمنه وكرمه آمين.
انظر غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (٤٢٣ - ٤٢٥) تقدم.
وانظر النشر للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (١٤٤) تقدم.
وانظر سراج القاري (شرح الشاطبية) لابن القاصح ص (١١) تقدم.
٧٢- سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما .
سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما:
هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب الإمام ﵄ العدوي المدني الفقيه، أحد الأعلام في العلم والعمل شهد الخندق وهو من أهل بيعة الرضوان وممن كان يصلح للخلافة، فعين لذلك يوم الحكمين مع وجود مثل الإمام علي وفاتح العراق سعد ونحوهما ﵄ ومناقبه جمة أثنى عليه النبي ﷺ ووصفه بالصلاح.
وقال سلام بن مسكين: سمعت الحسن يقول: أتوا ابن عمر فقالوا: أنت سيد الناس وابن سيدهم والناس بك راضون اخرج نبايعك فقال: لا والله لا يهراق في محجمة دم.
وروى ابن عيينة عن عمر بن محمد بن زيد سمعت أبي يقول: ما ذكر ابن عمر رسول الله ﷺ قط إلا بكى. وما مر على ربعهم إلا غمض عينيه، وما أحسن قول سفيان الثوري يقتدى بعمر في الجماعة وبابنه في الفرقة.
стр. 606
وقال عتيق بن يعقوب: سمعت مالكاً يقول: قال لي ابن شهاب: لا تعدلن برأي ابن عمر فإنه أقام ستين سنة بعد رسول الله ﷺ فلم يخف عليه شيء من أمره ولا من أمر أصحابه.
وقال يحيى بن يحيى التميمي قلت لمالك: أليس قلت، سمعت المشايخ يقولون: من أخذ بقول ابن عمر لم يدع من الاستقصاء شيئاً؟ قال: نعم. والآثار في مثل هذا كثيرة متوافرة.
توفي ابن عمر ﵄ في أول سنة أربع وسبعين للهجرة وهو شقيق أم المؤمنين حفصة ﵄.
انظر تذكرة الحفاظ للذهبي الجزء الأول (٣٧ - ٤٠) تقدم.
٧٣- الإمام عبد الله بن كثير المكي أحد الأئمة السبعة رضي الله تعالى عنه .
الإمام عبد الله بن كثير المكي أحد الأئمة السبعة رضي الله تعالى عنه:
هو عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروز بن هرمز الإمام أبو معبد المكي الداري إمام أهل مكة في القراءة. اختلف في كنيته والصحيح ما قدمناه وقيل له الداري لأنه كان عطاراً. والعطار تسميه العرب داريًّا نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب.
ولد بمكة سنة خمس وأربعين ولقي بها عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر، ودرباس مولى عبالله بن عباس وروى عنهم.
وأخذ القراءة عرضاً عن عبد الله بن السائب وعرض أيضاً على مجاهد بن جبر ودرباس مولى ابن عباس. وورى القراءة عنه خلق كثير منهم: إسماعيل بن عبد الله القسط وإسماعيل بن مسلم وجرير بن حازم والحارث بن قدامة والخليل بن أحمد وسليمان بن المغيرة وشبل بن عباد وابنه صدقة بن عبد الله وعبد الملك بن جريج عيسى بن عمر الثقفي ومعروف بن مشكان وهارون بن موسى وابن أبي فديك وابن أبي مليكة وسفيان بن عيينة وأبو عمرو بن العلاء البصري - الإمام - وخلق غير هؤلاء.
وكان ابن كثير فصيحاً بليغاً مفوهاً أبيض اللحية طويلاً جسيماً أشهل العينين يخضب بالحناء عليه السكينة والوقار.
стр. 607
قال الأصمعي قلت لأبي عمرو قرأت على ابن كثير قال: نعم ختمت على ابن كثير بعد ما ختمت على مجاهد. وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد. وقال ابن مجاهد ولم يزل عبد الله هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات سنة عشرين ومائة للهجرة وقال سفيان بن عيينة: حضرت جنازة ابن كثير الداري سنة عشرين ومائة أهـ ﵀ رحمة واسعة وطيب ثراه، انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٤٣ - ٤٤٥) تقدم.
٧٤- أبو سالم العياشي .
أبو سالم العياشي:
هو أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي المغربي المالكي الأديب الإمام الحجة الثبت أحد من أحيا الله بهم طريقة الرواية بعد أن كانت شمسها على أطراف النخيل وجدد من فنون الأمر كل رسما محيل. قرأ بفاس على الإمام الأبار والشيخ ميارة وأبي زيد بن القاضي وأبي محمد عبد القادر الفاسي وهو عمرته وأجازه إجازة عامة. وأخذ ببلده عن والده وغيره وحج مراراً وجاور بالحرمين وبالقدس والخليل. وأخذ عن الشيخ علي الأجهوري والإمام ابن مهل عيسى بن محمد الثعالبي وأبي إسحاق الشهرزوري وغيرهم ممن اشتملت عليه رحلته وفهارسه.
وكان رحمه الله تعالى من أهل الخير والصلاح متسماً بالزهد والورع وله تآليف حسنة منها: "منظومة البيوع وشرحها" و "تنبيه ذوي الهمم العالية عن الزهد في الدنيا الفانية" و "تأليف في معنى لو الشرطية" و " كتاب الحكم بالعدل والإنصاف واقتفاء الأثر" و "تحفة الأخلاء بأسانيد الأجلاء" و "ورحلته المسماة بماء الموائد" وهي رحلة بعيدة. وله غير ذلك وله شعر حسن.
ولد رحمه الله تعالى سنة ١٠٣٧هـ سبع وثلاثين وألف من الهجرة. وتوفي في ذي القعدة الحرام عام ١٠٩٠هـ تسعين وألف من الهجرة أهـ من الصفوة باختصار.
أفدناه من كتاب المترجم له "المرحلة العياشية ماء الموائد" مختصراً من الصحيفة الأولى وسبقت الإشارة إليها فيما سبق.
стр. 608
٧٥- سيدنا عبد الله بن مسعود ﵁ .
سيدنا عبد الله بن مسعود ﵁:
هو عبد الله بن مسعود بن الحارث بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر أبو عبد الرحمن الهذلي المكي أحد السابقين والبدريين والعلماء الكبار من الصحابة أسلم قبل عمر، عرض القرآن على النبي ﷺ وعرض عليه خلق كثير منهم: الحارث بن قيس وزر بن حبيش وعبيد بن قيس وعبيد بن فضلة وعمرو بن شرحبيل وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو عمروا الشيباني وغيرهم.
وكان آدم خفيف اللحم لطيف القد أحمش الساقين حسن البزة طيب الرائحة موصوفاً بالذكاء والفطنة وكان يخدم النبي ﷺ ويلزمه ويحمل نعله ويتولى فراشه ووساده وسواكه وطهوره وكان ﷺ يطلعه على أسراره ونجواه. وكانوا لا يفضلون عليه في العلم، وروى عبيدة السمعاني عن ابن مسعود أن النبي ﷺ بشره بالجنة وسمعه ﷺ يدعو فقال: سل تعطه، وقال لرجل عبد الله في الميزان أثقل من أحد. وقال حذيفة: ما أعلم أحداً أقرب سمتاً ولا هدياً ولا دلاً برسول الله ﷺ من ابن أم عبد وهو الذي اجتز رأس أبي جهل وأتى به النبي ﷺ .. وكان مع ذلك هو الإمام في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله مع حسن الصوت حتى قال النبي ﷺ : "من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد" ومناقبه جمة ... وإليه تنتهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش، وفد من الكوفة إلى المدينة فمات بها آخر سنة اثنتين وثلاثين ودفن في البقيع وله بضع وستون سنة. ولما جاء نعيه إلى أبي الدرداء قال: ما ترك بعده مثله رحمه الله تعالى رحمة واسعة أهـ مختصراً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٢٥٨ - ٢٥٩) تقدم.
٧٦- ابن هشام النحوي .
ابن هشام النحوي:
هو أبو محمد جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن يوسف بن هشام من أئمة العربية
стр. 609
وقال ابن خلدون: إنه أنحى من سيبويه. ومن تصانيفه "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب وشذور الذهب وقطر الندى وبل الصدى وأوضح المسالك وغيرها". ولد بمصر سنة ثمان وسبعمائة وبها توفي سنة إحدى وستين وسبعمائة من الهجرة رحمه الله تعالى.
انتهى ملخصاً من الأعلام للزركلي الجزء الرابع ص (٢٩١) تقدم.
٧٧- ابن جريج .
ابن جريج:
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد وقيل أبو خالد القرشي المكي أحد الأعلام روى القراءة عن عبد الله بن كثير وروى عنه القراءة سلام بن سليمان ويحيى بن سعيد الأنصاري والثوري.
قال سفيان بن عيينة سمعته يقول: ما دون العلم تدويني أحد. ولد سنة ثمانين وتوفي سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين ومائة للهجرة أهـ من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٦٩) تقدم.
٧٨- العلامة السنطاوي .
العلامة السنطاوي:
هو عثمان راضي السنطاوي - مصري علامة محقق في التجويد والقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وطيبة النشر. ويعد من أعيان القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين له تآليف عديدة وتصانيف مفيدة منها: "رسالة في رواية ورش من طريق الأصبهاني" و "رسالة لحفص عن عاصم من طريق الطيبة ورسالة في قراءة حمزة بالسكت المطلق من طريق الطيبة أيضاً، ورسالة ليعقوب البصري من الطيبة كذلك" وكل هذه الرسائل حفظتها في الصغر، وانتفعت بها وهي مخطوطة وله نظم بديع سلس على وزان الشاطبية يسمى "النفائس المطربة في تحرير الطيبة" طبع قديماً سنة عشرين وثلاثمائة وألف للهجرة وفيها فرغ من تأليفه وأنشد في هذا المعنى بآخر النظم المذكور:
وناظمه عثمان راض بسنطة ... ويرجو من الرحمن أن ينفع الملا
وفي المائة التثليث والألف مفردٌ ... وعشرون قد مضت من الهجرة انْجلا
والسنطاوي نسبة إلى مدينة "السنطا" من أعمال محافظة الغربية بمصر.
стр. 610
أفدناه من مؤلفات المترجم له المخطوطة والمطبوعة.
٧٩- الحافظ أبو عمرو الداني .
الحافظ أبو عمرو الداني:
هو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر أبو عمرو الداني الأموي مولاهم القرطبي المعروف في زمانه بابن الصيرفي الإمام العلامة الحافظ أستاذ الأستاذين وشيخ مشايخ المقرئين ولد سنة إحدى وسبعين وثلثمائة. قال: وابتدأت في طلب العلم في سنة ست وثمانين ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين ودخلت في شوال منها فمكثت بها سنة وحججت ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلثمائة وخرجت إلى السفر سنة ثلاث وأربعمائة فسكنت سرقسطة سبعة أعوام ثم رجعت إلى قرطبة. قال: وقدمت دانية سنة سبع عشرة فاستوطنها حتى مات.
أخذ القراءات عرضاً عن خلف بن إبراهيم بن خاقان وأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون وعبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي وأبي الفتح فارس بن أحمد وأكثر عنه وأبي الفرج محمد بن عبد الله النجاد وخاله محمد بن يوسف وعبيد الله بن سلمة بن حزم ومنه تعلم عامة القرآن وعبد الله بن أبي عبد الرحمن المصاحفي.
وروى كتاب السبعة لابن مجاهد سماعاً عن أبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب بسماعه منه.
وروى الحروف عن أحمد بن عمر بن محفوظ ومحمد بن عبد الواحد البغدادي والحسن بن سليمان الأنطاكي والحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي. وسمع الحديث من جماعة وبرز فيه وفي أسماء رجاله وفي القراءات علماً وعملاً وفي الفقه والتفسير وسائر أنواع العلوم.
قرأ عليه خلق كثيرون منهم: ولده أحمد بن عثمان بن سعيد والحسين بن علي بن مبشر وخلف بن إبراهيم الطليطلي وخلف بن محمد الأنصاري وأبو داود سليمان بن نجاح وعبد الملك بن عبد المقدوس وغيرهم.
وروى عنه التيسير سماعاً عبد الحق بن أبي مروان بن الثلجي الأندلسي وأبو القاسم شيخ ابن تمارة. وروى عنه بالإجازة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله
стр. 611
الخولاني وأحمد بن عبد الملك بن أبي جمزة المرسي وهو آخر من روى عنه مطلقاً فإنه بقي بعد الثلاثين وخمسمائة.
قال ابن بشكوال كان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه وجمع في ذلك تواليف حساناً يطول تعدادها وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته وكان حسن الخط جيد الضبط من أهل الحفظ والذكاء والتفنن ديناً فاضلاً ورعاً سنيًّا.
وقال المغامي: كان أبو عمرو الداني مجاب الدعوة مالكي المذهب. قرأت بخط شيخنا الحافظ عبد الله بن محمد بن خليل ﵀ قال بعض الشيوخ: لم يكن في عصره ولا بعد عصره بمدد أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه وكان يقول: ما رأيت شيئاً إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته. وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها ... ومن نظر كتبه علم مقدار لرجل وما وهبه الله تعالى فيه فسبحان الفتاح العليم وصنف كثيراً من الكتب تجتزئ منها بالآتي:
كتاب جامع البيان فيما رواه في القراءات السبع وكتاب التيسير المشهور في القراءات السبع ومنظومته الاقتصاد أرجوزة في مجلد وكتاب المفردات في القراءات السبع وكتاب المقنع في رسم المصحف وكتاب المحكم في نقط المصاحف وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ وكتاب طبقات القراء في أربعة أسفار وهو عظيم في بابه، وكتاب الوقف والابتداء وكتاب التحديد في الإتقان والتجويد وكتاب الإمالة وكتاب شرح قصيدة الخاقاني في التجويد وغير ذلك.
توفي الحافظ أبو عمرو الداني بدانية يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة ودفن من يومه بعد العصر ومشى صاحب دانية أمام نعشه وشيعه خلق عظيم رحمه الله تعالى، انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٠٣- ٥٠٥) تقدم.
قلت: والحافظ أبو عمرو الداني من رجال إسنادنا في جميع إجازاتي للقراءات.
٨٠- ورش المصري من رواة الإمام نافع المدني .
ورش المصري من رواة الإمام نافع المدني:
هو عثمان بن سعيد قيل سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم
وقيل سعيد بن عدي بن غزوان بن داود بن سابق أبو سعيد وقيل أبو القاسم، وقيل أبو عمرو القرشي مولاهم المصري الملقب بورش أهـ،
стр. 612
وجاء في النجوم الطوالع للعلامة المارغني أن اسمه عثمان واسم أبيه سعيد بن عدي بن غزوان بن داود بن سابق المصري مولى الزبير بن العوام ولقبه ورش اهـ شيخ القراء المحققين وإمام أهل الأداء المرتلين انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه.
ولد سنة عشر ومائة بمصر ورحل إلى الإمام نافع بن أبي نعيم بالمدينة المنورة فعرض عليه القرآن عدة ختمات في سنة خمس وخمسين ومائة.
قال صاحب النجوم الطوالع: "ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بها فلم ينازعه فيها أحد" أهـ وكان أشقر أزرق أبيض اللون قصيراً ذا كدنة هو إلى السمن أقرب منه إلى النحافة، فقيل إن نافعاً لقبه بالورشان لأنه كان على قصره يلبس ثياباً قصاراً وكان إذا مشى بدت رجلاه مع اختلاف ألوانه فكان نافع يقول: هات يا ورشان واقرأ يا ورشان وأين الورشان ثم خفف فقيل: ورش والورشان طائر معروف. وقيل: إن الورش شيء يصنع من اللبن لقب به لبياضه ولزمه ذلك حتى صار لا يعرف إلا به ولم يكن فيما قبل أحب إليه منه فيقول: أستاذي سماني به ... ثم اشتغل بالقرآن والعربية فمهر فيهما.
عرض عليه القرآن أناس كثيرون منهم: أحمد بن صالح وداود بن أبي طيبة وأبو الربيع سليمان بن داود المهري يعرف بابن أخي الرشديني وعامر بن سعيد أبو الأشعث الجرشي ويونس بن عبد الأعلى وأبو يعقوب الأزرق وغير هؤلاء.
وكان ورش حجة في القراءة جيداً فيها حسن الصوت إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمله سامعه، ومناقبه جمة.
توفي ورش بمصر سنة سبع وتسعين ومائة عن سبع وثمانين سنة ودفن بالقرافة الصغرى.
أهـ ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٠٢ - ٥٠٣) تقدم، وانظر
стр. 613
النجوم الطوالع ص (١٥ - ١٦) تقدم.
٨١- الشيخ عثمان مراد .
الشيخ عثمان مراد:
هو عثمان بن سليمان مراد من أفاضل علماء مصر في التجويد والقراءات وله في ذلك نظم وتأليف ومن نظمه: "السلسبيل الشافي في أحكام التجويد الوافي" وله عليه شرح بديع وكلاهما مطبوع. وكان شيخاً لمقرأة مسجد الإمام الحسين بن علي بالقاهرة وقد توفي فيما بين سنة خمسين وتسعمائة وألف وسنة ستين وتسعمائة وألف من ميلاد سيدنا عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا محمد وعليه وسلم أفدناه من رسالة وردتنا من تلميذه الأستاذ سعيد سمور المدرس بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية بخطه.
٨٢- أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان جامع القرآن ﵁ .
أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان جامع القرآن ﵁:
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الله وأبو عمرو القرشي الأموي أمير المؤمنين ذو النورين أحد السابقين الأولين وأحد من جمع القرآن حفظاً على عهد رسول الله ﷺ وعرض عليه. عرض عليه القرآن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي وأبو عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وأبو الأسود الدؤلي ويقال وعبد الله بن عامر فيما ذكره الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث، تزوج بابنة رسول الله ﷺ رقية فولدت له عبد الله وبه كان يكنى ثم كني بأبيه عمرو فما توفيت رقية ليالي بدر زوجه النبي ﷺ بأختها أم كلثوم. وكان معتدل الطول كثير اللحية حسن الوجه أسمر بعيد ما بين المنكبين يخضب بالصفرة. قال السائب: رأيته فما رأيت شيئاً أجمل منه وكان أصغر من النبي ﷺ بست سنين. قتل شهيداً مظلوماً في داره يوم الأربعاء وقيل يوم الجمعة بعد العصر وكان صائماً ثامن عشر الحجة سنة خمس وثلاثين وله اثنتان وثمانون سنة على الصحيح قاتل الله من قتله ودفن ليلة السبت بالبقيع وصلى عليه جبير بن مطعم. قال: لم يشك في هلال رمضان حتى قتل عثمان رضي الله تعالى عنه أهـ.
انتهى ملخصاً من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (٥٠٧) تقدم.
стр. 614
٨٣- عدي بن حاتم ﵁ .
عدي بن حاتم ﵁:
هو أبو طريف بفتح المهملة وآخره فاء عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج - بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم - الطائي صحابي شهير، وكان ممن ثبت على الإسلام في الردة وحضر فتوح العراق وحروب علي. ومات سنة ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثمانين.
أفدناه من الحافظ ابن حجر، تقريب التهذيب ص (٢٣٧) تقدم.
٨٤- الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه .
الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الإمام أبو الحسن الهاشمي أمير المؤمنين وأحد السابقين الأولين فضائله أكثر من أن تحصى ومناقبه أعظم من أن تستقصى، روينا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: ما رأيت ابن أنثى أقرأ لكتاب الله تعالى من علي، وقال أيضاً: ما رأيت أقرأ من علي. عرض القرآن على النبي ﷺ وهو من الذين حفظوه أجمع بلا شك عندنا. وقد أبعد الشعبي في قوله: إنه لم يحفظه، قال يحيى بن آدم قلت لأبي بكر بن عياش يقولون إن عليًّا ﵁ لم يقرأ القرآن فقال: أبطل من قال هذا، عرض عليه أبو عبد الرحمن السلمي وأبو الأسود الدؤلي وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وأجمع المسلمون على أنه قتل شهيداً يوم قتل وما على وجه الأرض أفضل منه، ضربه عبد الرحمن بن ملجم صبيحة سابع عشر شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة بالكوفة وهو ابن ثمان وخمسين سنة فبما قاله ابنه الحسين ﵁ فعلى هذا يكون أسلم وهو ابن ثمان سنين. وقال محمد بن الحنفية: قتل أبي وله ثلاث وستون سنة وكذا قال الشعبي وابن عياش وجماعة، وقيل ابن سبع وخمسين سنة ﵁ ورحمه رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.
أهـ ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٤٦ - ٥٤٧) تقدم.
٨٥- الشيخ صبرة الغرياني .
الشيخ صبرة الغرياني:
هو علي بن أحمد صبرة الغرياني مصري عالم أزهري شافعي المذهب اشتغل بتدريس التجويد وغيره من العلوم العربية والشرعية في القسم الأول
стр. 615
-الإعدادي حاليًّا - بالأزهر الشريف سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف من هجرة النبي الأمي ﷺ . ومن تصانيفه كتاب: "العقد الفريد في فن التجويد" المعروف بالعقد الفريد الكبير وله تلخيص عليه وكلاهما مطبوع. وقد فرغ من تأليف العقد الفريد صباح الجمعة المبارك الثاني عشر من ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
أفدناه من كتابه العقد الفريد وقد ذكرناه في المراجع أهـ.
٨٦- الكسائي الكبير الإمام أحد الأئمة السبعة .
الكسائي الكبير الإمام أحد الأئمة السبعة:
هو علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم وهو من أولاد الفرس من سواد العراق كذا قال أبو بكر بن أبي داود السجستاني أبو الحسن الكسائي الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات.
أخذ القراءة عرضاً عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده وعن محمد بن أبي ليلى وعيسى بن عمر الهمذاني. وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر عن نافع ولا يصح قراءته على نافع كما ذكره الهذلي بل ولا رآه وعن المفضل بن محمد الضبي وعن زائدة بن قدامة عن الأعمش وعن آخرين. ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل. أخذ عنه القراءة عرضاً وسماعاً خلق كثير منهم المكثرون والمقلون.
فمن المكثرين: إبراهيم بن زاذان وإبراهيم بن الحريش وأحمد بن جبير وأحمد بن أبي سريج وحفص بن عمر الدوري وعبد الرحمن بن واقد وعبد الله بن أحمد بن ذكوان راوي ابن عامر، وعيسى بن سليمان والفضل بن إبراهيم وأبو عبيد القاسم بن سلام والليث بن خالد ويحيى بن آدم. ويحيى بن زياد الخوارزمي وخلق غير هؤلاء المكثرين.
ومن المقلين: إسحاق بن إسرائيل وحاجب بن الوليد، وحجاج بن يوسف بن قتيبة، وخلف بن هشام البزار - الإمام - وزكريا بن يحيى الأنماطي، وأبو حيوة شريح بن يزيد، ومحمد بن يزيد الرفاعي، ويحيى بن زياد الفراء، ويعقوب الدورقي، ويعقوب الحضرمي - الإمام - روى عنه الحروف وغيرهم ... وروى عنه من الأئمة غير من تقدم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال:
стр. 616
ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي وقال الشافعي ﵀: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي. وقال الفضل بن شاذان: لما عرض الكسائي على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم ثم دنا الحضر وقد علم اللغة.
وقال أبو بكر الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي.
ويقول ابن الدورقي: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة فقدموا الكسائي يصلي فارتج عليه قراءة: ﴿قُلْ يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١] فقال اليزيدي قراءة: ﴿قُلْ يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١] ترتج على قارئ الكوفة قال فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي فارتج في الحمد فلما سلم قال:
احفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق
واختلف في تسميته بالكسائي فروى أنه سئل عن ذلك فقال: لأني أحرمت في كساء وقيل لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة فيقول: اعرضوا علي صاحب الكساء.
وقد ألف من الكتب: كتاب معاني القرآن، كتاب القراءات، كتاب العدد، كتاب النوادر الكبير والأوسط والصغير وكتاباً في النحو، كتاب الهجاء، كتاب مقطوع القرآن وموصوله وغيرها.
واختلف في تاريخ موته فالصحيح الذي أرخه غير واحد من العلماء والحفاظ سنة تسع وثمانين ومائة صحبه هارون الرشيد بقرية رنبويه من عمل الري متوجهين إلى خراسان ومات معه بالمكان المذكور محمد بن الحسن القاضي صاحب أبي حنيفة فقال الرشيد: دفنا الفقه والنحو بالري، وقيل سنة إحدى وثمانين وقيل سنة اثنتين وثمانين وقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة خمس وثمانين وقيل سنة ثلاث وتسعين.
قال الحافظ أبو العلاء الهمذاني: بلغني أن الكسائي عاش سبعين سنة ورثاه
стр. 617
أبو محمد اليزيدي مع محمد بن الحسن فقال:
تصرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد نرى من بهجة ستبيدُ
لكل امرئ كأس من الموت مترع ... وما إن لنا إلا عليه ورودُ
ألم تر شيباً كاملاً يندر البلى ... وأن الشباب الغضَّ ليس يعود
سنفنى كما أفنى القرون التي خلت ... فكن مستعدًّا فالفناء عتيدُ
أسيت على قاضي القضاة محمد ... وفاضت عيوني والعيون جمودُ
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يوماً وأنت فقيدُ
وأقلقني موت الكسائي بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد
وأذهلني عن كل عيش ولذة ... وأرق عيني والعيون هجود
هما عالما أوديا وتخرَّما ... فما لهما في العالمين نريدُ
فحزني متى يخطر على القلب خطرة ... بذكرهما حتى الممات جديد اهـ
أهـ ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٣٥ - ٥٤٠) تقدم.
٨٧- العلامة المنصوري شيخ شيوخنا .
العلامة المنصوري شيخ شيوخنا:
هو علي بن سليمان بن عبد الله المنصوري شيخ القراءات بالآستانة وهو مصري الأصل مات في أسكدار له كتب منها: "تحرير الطرق والروايات في القراءات".
وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائة بعد الألف من الهجرة النبوية انتهى ملخصاً من الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٠٤) تقدم.
هذا ما جاء في كتاب الأعلام في جزئه الخامس كما ذكرنا. وجاء في كتاب عمدة الخلان شرح زبدة العرفان عن هذا العلم ما نصه: "الإمام النحرير والأستاذ الكبير منبع الفيض المعنوي والصوري الشيخ علي المنصوري رحل - أي من مصر - في حدود سنة ١٠٨٨هـ ثمان وثمانين بعد الألف إلى دار الخلافة العلية حميت عن الآفات والبلية فتحفل لنشر علم القراءة على طريق مصر للطالبين فلازم مجلسه جم غفير من الآخذين الراغبين فأقرأهم بكمال الإتقان والتوضيح ... إلى أن قال وتوفي الشيخ علي المنصوري في اليوم الثالث من المحرم سنة ١١٣٤هـ أربع وثلاثين ومائة وألف. انظر عمدة الخلان شرح زبدة العرفان في القراءات
стр. 618
العشر ص (٦) تقدم ذكره قلت: وهذا العلم من رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا للقراءات سبعية كانت أو عشرية وقد نقلنا من كلامه الكثير في كتيبنا هذا رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.
٨٨- أبو البقاء المعروف بابن القاصح .
أبو البقاء المعروف بابن القاصح: سنة ٧١٦ - ٨٠١هـ - ١٣١٥ - ١٣٩٩م:
هو علي بن عثمان بن محمد بن أحمد أبو البقاء ويعرف بابن القاصح عالم بالقراءات من أهل بغداد له كتب منها: سراج القارئ المبتدى وتذكار المقري المنتهى ط وهو شرح على الشاطبية - في القراءات السبع وتلخيص الفوائد ط شرح رائية الشاطبي المسماة عقلية أتراب القصائد في رسم المصحف. وقرة العين مخطوط في التجويد ومصطلح الإشارات في القراءات مخطوط أهـ من الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٢٧) وكذلك المستدرك للأعلام المذكور الجزء العاشر ص (١٥٢) تقدم.
وجاء في غاية النهاية هو علي بن عثمان بن محمد بن أحمد القاصح بالقاف العذري المصري الشافعي ناقل مصدَّر قرأ العشر وغيرها على أبي بكر الجندي وإسماعيل الكفتي وألف وجمع قرأ عليه "بياض" توفي سنة "بياض" وثمنمائة أهـ من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٥٥) تقدم.
قلت: ولابن القاصح غير ما تقدم مخطوطتان نفيستان إحداهما في الإمالة والأخرى في وقف حمزة وهشام على الهمز رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا معه بمنه وكرمه آمين.
٨٩- العلامة الشيخ الميهي الكبير .
العلامة الشيخ الميهي الكبير: سنة ... - ١٢٠٤هـ - ... - ١٧٩٠م:
هو علي بن عمر بن أحمد العوفي الميهي قارئ متصوف شافعي كان ضريراً ولد في "الميه" من قرى منوف بمصر وإليها نسبته وتعلم في الأزهر واشتهر في "طندتا" المسماة اليوم "طنطا" وتوفي بها له "الرقائق المنطمة على الدقائق المحكمة مخطوط أهـ من الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٣٢) تقدم.
قلت: وهذا العالم الجليل من شيوخنا في الإسناد في بعض إجازاتي للقراءات كما هو مثبت في مقدمة كتابنا هذا وهو من رجال مشيخة طنطا ووالد
стр. 619
العلامة الشيخ مصطفى الميهي الأحمدي المعروف بالميهي الصغير وقد ترجمنا له في هذا الكتاب. رحم الله الجميع وأوردهم موارد عفوه آمين.
٩٠- العلامة الضباع شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية الأسبق .
العلامة الضباع شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية الأسبق:
هو علي بن محمد بن حسن بن إبراهيم الملقب بالضباع مصري علامة كبير وإمام مقدم في علم التجويد والقراءات والرسم العثماني وضبط المصحف الشريف وعد الآي وغيرها. ولي مشيخة عموم المقارئ والإقراء بالديار المصرية على رؤوس الأشهاد من كبار العلماء المبرزين عن جدارة فنال منهم مكان الصدارة. وكان محيطاً لا يغيض وبحراً في العلم لا يزال يفيض وكتب في كل ما له صلة بالقرآن فأحسن وأجاد وناقش فأفحم وأفاد ورد المغيرين على علوم القرآن بغيظهم لم ينالوا خيراً. وكفى الله بصولته المسلمين منهم شرًّا وضرًّا. وكان نقيًّا زكيًّا ورعاً تقيًّا زاهداً عابداً متواضعاً لين الجانب سمحاً كريم النفس لا يفتر عن تلاوة القرآن وعمر طويلاً. وله أقران مبرزون لم يبق منهم الآن إلا شيخنا في الإجازة العلامة الفذ الكبير فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد محمد الزيات المدرس بالأزهر سابقاً والمقرئ بالقاهرة المحروسة حاليًّا. وقد بورك للمترجم له في وقته فأخذ عنه التجويد والقراءات عالم كثير وجم غفير من مصر وخارجها لا يأتي عليهم العد وذاع صيته في كل مكان برفعة الشأن.
فممن أخذ عنه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة وطيبة النشر وكذلك القراءات الأربع التي فوق العشر من خارج مصر العلامة المحقق فضيلة الشيخ عبد العزيز بن الشيخ محمد علي عيون السود شيخ القراء وأمين الإفتاء بحمص بسوريا.
وممن أخذ عنه أيضاً القراءات العشر ومن طريق طيبة النشر العلامة المحقق والثبت المدقق الشيخ أحمد حامد الريدي التيجي المدني ثم المكي المقرئ الكبير
стр. 620
وشيخ القراء بمكة المكرمة.
وقد تلقى العلامة الضباع القراءات على غير واحد من ثقات الجهابذة الأثبات منهم: العلامة المحقق الشيخ حسن الكتبي والأستاذ الكبير الشيخ عبد الرحمن الخطيب الشعار. وقد أخذ هذان العالمان على خاتمة المحققين العلامة الشيخ محمد بن أحمد المعروف بالمتولي شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في وقته.
هذا: وللعلامة الضباع - رحمه الله تعالى - مؤلفات كثيرة نجتزئ منها بعضها:
١- "إرشاد المريد إلى مقصود القصيد" شرح على الشاطبية في القراءات السبع وهذا هو الشرح الصغير "مطبوع".
٢- "إنشاد الشريد من معاني القصيد" شرح آخر على الشاطبية في القراءات السبع وهو المعروف بالشرح الكبير "مخطوط".
٣- البهجة المرضية شرح الدرة المضية" في القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر "مطبوع".
٤- الأقوال المعربة "عن مقاصد الطيبة" في القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر "مخطوط" في مجلدين كبيرين.
٥- قطف الزهر من ناظمة الزهر في علم الفواصل "مخطوط".
٦- "إرشاد الإخوان إلى شرح مورد الظمآن" في الرسم "مخطوط".
٧- الفوائد المدخرة شرح الفوائد المعتبرة في قراءات الأربعة الذين بعد العشرة "مخطوط".
٨- هداية المريد إلى رواية أبي سعيد. وهو شرح على منظومة شيخ شيوخنا العلامة المتولي في رواية ورش من طريق الشاطبية "مطبوع".
٩- الجوهر المكنون: شرح رواية قالون وهو من نظمة وشرحه "مطبوع".
١٠- المطلوب في بيان الكلمات المختلف فيها عن أبي يعقوب "مطبوع".
١١- صريح النص في بيان الكلمات المختلف فيها عن حفص "مطبوع".
١٢- تذكرة الإخوان: في أحكام رواية حفص بن سليمان "مطبوع".
стр. 621
١٣- كتاب الفرائد المرتبة: على الفوائد المهذبة، في بيان خلف حفص من طريق الطيبة "مطبوع" وهو من نظمه وشرحه.
١٤- القول الأصدق في بيان ما خالف فيه الأصبهاني الأزرق عن ورش "مطبوع".
١٥- فتح الكريم المنان في آداب حملة القرآن "مطبوع".
١٦- الإضاءة في بيان أصول القراءة بالنسبة للقراء العشرة "مطبوع".
١٧- الشرح الصغير على تحفة الأطفال "تجويد" "مطبوع".
١٨- أقرب الأقوال على فتح الأقفال حاشية على شرح تحفة الأطفال "مطبوع".
١٩- بلوغ الأمنية: شرح إتحاف البرية في تحرير الشاطبية "مطبوع".
٢٠- الدر النظيم شرح فتح الكريم في تحرير الطيبة "مخطوط".
٢١- البدر المنير في قراءة ابن كثير "مخطوط".
٢٢- إتحاف المريد بشرح فتح المجيد في قراءة حمزة من طريق القصيد "مخطوط".
٢٣- نور العصر في تاريخ رجال النشر "مخطوط".
٢٤- الدرر الفاخرة في أسانيد القراءات المتواترة "مخطوط".
٢٥- الشرح الكبير لتحفة الأطفال "تجويد" وهو المسمى "بمنحة ذي الجلال" في شرح تحفة الأطفال "مطبوع ونفد".
٢٦- سمير الطالبين: في رسم وضبط الكتاب المبين "مطبوع".
٢٧- شرح رسالة قالون من نظم العلامة الشيخ محمد سعودي إبراهيم "مطبوع".
وله كتب أخرى غير ما ذكرنا وتحقيقات على كتب من تقدمه كالنشر للحافظ ابن الجزري "مطبوع".
وعين - رحمه الله تعالى - مراجعاً للمصاحف الشريفة بمشيخة المقارئ المصرية قبل توليه لرئاسة هذه المشيخة وبعدها أيضاً فكان يعنى بكتاب الله تعالى ويسهر عليه ويحتاط له حتى تخرج طبعاته دقيقة مطابقة للأحكام المتعلقة بكتابة المصاحف وله دور كبير في هذا المجال يسجله له التاريخ بأحرف من نور ويذكر له عشرات الآلاف من حفاظ القرآن الكريم في أرجاء المعمورة.
стр. 622
وبعد حياة حافلة بالخدمات الجليلة لكتاب الله العزيز فاضت روح المترجم له إلى بارئها في نحو سنة ست وسبعين وثلثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأسنى التحية رحم الله المترجم له وأجزل له المغفرة والثواب وجزاه الله عن القرآن وأهله خيراً آمين.
٩١- الملا علي القاري .
الملا علي القاري:
هو علي بن محمد بن سلطان وقيل علي بن سلطان الهروي المعروف بالقاري نورالدين فقيه حنفي من صدور العلم في عصره.
ولد في هراة وسكن مكة المشرفة وتوفي بها. وله كتب كثيرة في القراءات والحديث وغيرهما منها:
شرح الشاطبية في القراءات السبع، وشرح المقدمة الجزرية في التجويد، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح في الحديث الشريف وشرح الشفاء للقاضي عياض وكلها مطبوعة. توفي رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة وألف من الهجرة النبوية أهـ انظر الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٦٦) تقدم.
٩٢- الربيع اليمني الزبيدي .
الربيع اليمني الزبيدي:
ترجم لهذا العلم تلميذه العلامة أبو سالم العياشي في الرحلة العياشية في ذكر من لقيه بالمدينة المنورة من المشايخ الأعلام ترجمة واسعة نذكر منها بعضها: قال: أول من قرأت عليه بالمدينة المنورة وأخذت عنه بقية السلف الصالح أستاذ المقرئين وإمام المحدثين الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الربيع اليمني الزبيدي زاده الله عزًّا وشرفاً وأسكنه من منازل القرب غرفاً هو من قدماء مشايخي لقيته بمكة المكرمة سنة أربع وستين بعد الألف فأخذت عنه ما تيسر لي وأجازني كما هو مذكور في كتابنا.. إلى أن قال: ولما قدم شيخنا أبو الحسن المدينة المنورة أي بعد ملاقاته بمكة المشرفة، ونزل بجوار المسجد وكان قدم بأهله قاصداً للزيارة واجتمعت به في الحرم الشريف وآنست به فسألته أن أقرأ عليه ختمة من القرآن العظيم بقراءة الإمام عبد الله بن كثير المكي فأذن في ذلك وجعل لي وقتاً معلوماً بين من يقرأ عليه. وكان محققاً للقراءات
стр. 623
السبع مجوداً لها حسن التلاوة ما سمعت أذني في أقطار الأرض كلها على كثرة من سمعت أحسن منه تلاوة للقرآن وأطيب منه نغمة به وأجود منه ترتيلاً، له يعطي الحروف حقها في مخارجها من غير إفراط ولا تفريط في تؤدة وسكون ووقار بقراءة مسترسلة متناسبة لا يرجع فيها ترجيع أهل الألحان ولا يسرع إسراع الهزرمة ولا يمد في غير المد ولا يتركه في محله محافظاً على مراتبه من توسط وإشباع وقصر، مجيداً للنطق بالإمالة وتسهيل الهمز مراعياً لصفات الحروف من تفخيم وترقيق وتغليظ وتشديد وغنه وإظهار وإخفاء. إذا سمعته يقرأ رأيته يخشى الله فجزاه الله عن كتابه خيراً وكان أيام إقامته بالمدينة المنورة كثيراً ما يقدم للإمامة لحسن صوته وعذوبة قراءته وتزاحم الناس على القرب منه لسماع قراءته ... إلى أن قال: فلما كان اليوم الذي قبل خروجه من المدينة ذهب لزيارة قباء ولحقته هناك وقرأت عليه حين قاربت الختم وقرأت عليه أيضاً المقدمة الجزرية في تجويد القرآن وتفرغ لي ﵀ ذلك اليوم عن جميع أشغاله وفي الغد يوم رحيله ختمت عليه بالحرم النبوي قرب المواجهة فكانت مدة القراءة نحو من سبعة عشر يوماً ... كتبت بين يديه ﵁ بعد فراغي من قراءة المقدمة الجزرية إجازة بالمقدمة الجزرية وبقراءة ابن كثير وبسائر مروياته وكانت الكتابة هذه ظهر يوم الأربعاء الموافق عشرين من شهر الله صفر عام ١٠٧٣هـ ثلاث وسبعين وألف ... إلى أن قال: ثم كتب الشيخ ﵁ بخط يده عقب ما كتبته ما نصه: الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده صحيح ما كتبه الأخ في الله تعالى وقد استخرت الله تعالى وأجزت ذلك وجميع مروياتي في علم القراءات بمضمون الشاطبية والتيسير وجميع ما يجوز لي روايته من كتب الحديث وغيرها لعلمي بأهليته ... إلى أن قال: قال ذلك بفمه ورقمه بقلمه أفقر عباد الله وأحوجهم إليه العبد الفاني علي بن محمد بن عبد الرحمن الربيع الشيباني الشافعي مذهباً الزبيدي بلداً وموطناً، الأشعري معتقداً حامداً مصلياً عفا الله عنه وعن مشايخه في الدارين آمين وعن جميع المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... ثم ذكر بعد ذلك أسانيد شيخه الإمام أبي الحسن الربيع المترجم له في القراءات إلى الحافظ ابن الجزري ثم إلى الحافظ أبي عمرو الداني
стр. 624
ثم قال بعد ذلك - وخرج - أي الشيخ أبو الحسن - رحمه الله تعالى - قافلاً إلى بلاده يوم الخميس الواحد والعشرين من صفر وودعناه وأدعناه الدعاء. وأودعنا وكان ﵁ كثير الحج قلما يخلو له عام من حج مع أنه فقير لا مال له انتهى كلام العلامة العياشي ملخصاً.
قلت: ويوخذ من كلام العلامة العياشي في رحلته الذي ذكرناه أن العلامة الشيخ أبا الحسن المترجم له كان كثير الحج والترداد على مدينة رسول الله ﷺ أنه كان يقرئ الناس أيام إقامته بالمدينة المنورة وكان يؤم الناس في الصلاة وأنه كان من أعيان علماء القرن الحادي عشر الهجري ولم نعثر له على تاريخ وفاته رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا معه بمنه وكرمه آمين.
أهـ ملخصاً من كتاب "الرحلة العياشية" الجزء الأول ص (٣١٤ - ٣١٩) تقدم.
٩٣- الإمام العلامة أبو الحسن السخاوي .
الإمام العلامة أبو الحسن السخاوي:
هو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن عطاس الإمام العلامة علم الدين أبو الحسن الهمذاني السخاوي المقرئ المفسر النحوي اللغوي الشافعي شيخ مشايخ الإقراء بدمشق. ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة بسخا من عمل مصر وسمع بإسكندرية من السلفي وأبي طاهر بن عوف وبمصر من عساكر بن علي والبوصيري وابن ياسين وغيرهم. قرأ القراءات بالديار المصرية على ولي الله أبي القاسم الشاطبي وبه انتفع وعلى أبي الجواد وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وعساكر بن علي ثم رحل إلى دمشق فقرأ القراءات الكثيرة على أبي اليمن الكندي وأخذ عنه النحو واللغة والأدب وروى كتاب المصباح لأبي الكرم الشهرزوري بقراءته عن داود بن أحمد بن محمد البغدادي عن المؤلف سماعاً وسمع من القاسم بن عساكر وحنبل بن عبد الله وغيرهم. وكان إماماً علامة محققاً مقرئاً مجوداً بصيراً بالقراءات وعللها إماماً في النحو واللغة والتفسير والأدب. أتقن هذه العلوم إتقاناً بليغاً وليس في عصره من يلحقه فيها وكان مع ذلك ديناً خيراً متواضعاً مطرح التكليف حلو المحاضرة حسن النادرة حاد القريحة من أذكياء بني آدم وافر الحرمة كبير القدر ليس له شغل إلا
стр. 625
العلم والإفادة أقرأ الناس نيفاً وأربعين سنة بجامع دمشق عند رأس يحيى بن زكريا ﵉ وقصده الطلبة من الآفاق وازدحموا عليه وتنافسوا في الأخذ. قال الحافظ أبو عبد الله في تاريخ الإسلام قرأ عليه خلق كثير إلى الغاية ولا أعلم أحداً من القراء في الدنيا أكثر أصحاباً منه. وممن قرأ القراءات السبع أبو الفتح محمد بن علي الأنصاري والحافظ أبو شامة والقاضي عبد السلام الزواوي والرشيد أبو بكر بن أبي الدر والتقي يعقوب الجرايدي وغيرهم ممن يخطئهم العد وألف الكثير من الكتب منها: شرح الشاطبية وسماه فتح الوصيد وهو أول من شرحها بل هو - والله أعلم - سبب شهرتها في الآفاق وإليه أشاد الشاطبي بقوله: "يقيض الله لها فتى يشرحها" وشرح الرائية وسماه "الوسيلة إلى شرح العقيلة" وله كتاب جمال القراء وكمال الإقراء فيه عدة مصنفات وهو من أجل الكتب وكتاب المفضل في شرح المفصل وهو كتاب نفيس في أربعة أسفار وكتاب القصائد السبعة في مدح سيد الخلق سيدنا محمد ﷺ شرحه الشيخ أبو شامة وغيرها. قال أبو شامة: وفي ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية ودفن بقاسيون وكانت على جنازته هيبة وجلالة وإخبات ومنه استفدت علوماً جمة كالقراءات والتفسير وفنون العربية وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة وستمائة وهو عني راض رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.
أهـ ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٦٨ - ٥٧١) تقدم.
٩٤- الإمام أبو الحسن بن بري .
الإمام أبو الحسن بن بري:
هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسين الرباطي المعروف بابن بري. كان عالماً فاضلاً عارفاً بالقراءات وتوجيهها والتفسير والفقه واللغة وغيرها. وولي كتابة الخلافة بالمغرب وله تآليف عديدة منها: "الدر اللوامع" نظمه في أصل مقرأ الإمام نافع وغيره وهذا النظم المبارك تعاقب عليه شراح كثيرون من بعده وهذا دليل على القبول. ولد بتازة في حدود سنة ستين وستمائة وتوفي سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة للهجرة وقيل قبل ذلك بعام رحمه الله تعالى.
стр. 626
انتهى من خاتمة كتاب النجوم الطوالع شرح الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع للعلامة إبراهيم المارغني سبقت الإشارة إليه.
هذا: وجاء في معجم المؤلفين لكحالة ج٧ ص (٢٢٠) بالنسبة لتاريخ الوفاة أنه عام ٧٣٠هـ ثلاثين وسبعمائة وفي رواية إحدى وثلاثين وسبعمائة وفي أخرى ثلاثة وثلاثين وسبعمائة. وانظر الأعلام للزركلي ج٥ ص (١٥٦) تقدم.
٩٥- الإمام أبو الحسن علي النوري الصفاقسي .
الإمام أبو الحسن علي النوري الصفاقسي:
هو أبو الحسن علي بن محمد النوري بن سليم الصفاقسي كان رجلاً صالحاً تقيًّا عفيفاً متكلماً محدثاً مفسراً واعظاً عارفاً بعلوم العربية بأسرها وبأصوله الفقه وفروعه والقراءات وأحكامها. وكان مصلحاً أنشأ المدارس القرآنية. ومجاهداً رابط في الثغور وجهز الغازين. وقاتل في سبيل الله تعالى وصنف كثيراً من كتب القراءات والتجويد والفقه وغيرها ومن ذلك "كتاب غيث النفع في القراءات السبع" وهو عمدة الطلاب والمقرئين في الدنيا، وما جاء بعده فعالة عليه ومرده إليه و"كتاب تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ خال تلاوتهم لكتاب الله المبين" وهو عمدة الطلاب والمقرئين في فن التجويد وغير هذين الكتابين كثير.
ولد بصفاقس بتونس في سنة ثلاث وخمسين وألف من الهجرة.
وتوفي بها سنة سبع عشرة ومائة وألف هجرية ﵀ رحمة واسعة أهـ بتصرف من المترجم له "تنبيه الغافلين" فصل التعريف بالمؤلف تقديم وتصحيح محمد الشاذلي النيفر - نشر وتوزيع مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله بتونس عام ١٩٧٤م تقدم.
وانظر الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٨٣) تقدم.
٩٦- أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه .
أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بتقديم الراء على الزاي بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي العدوي أمير المؤمنين أبو حفص ﵁.
стр. 627
وردت الراوية عنه في حروف القرآن وقال أبو العالية الرياحي: قرأت القرآن على عمر أربع مرات وأكلت معه اللحم رواه جماعة من الثقات عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أبو العالية فذكرته وهذا سند صحيح لا شك فيه.
ومناقبه أعظم من أن تذكر روينا عن علي ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر وعمر فقال: يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي قال: فما أخبرتهما حتى ماتا. ومن حديث الصعب بن جثامة قال: قال رسول الله ﷺ : عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة، واستشهد ﵁ يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وعشرة أيام انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٩١) تقدم.
وانظر تقريب التهذيب للحافظ ابن الحجر ص (٢٥٣) تقدم.
٩٧- سيبويه .
سيبويه:
هو أبو بشر عمرو بن عثمان الحارثي بالولاء، ومعنى سيبويه رائحة التفاح بالفارسية كان إمام النحاة ومصنف "الكتاب" في النحو لا مثيل له، ولد سنة ثمانية وأربعين ومائة وتوفي سنة ثمانين ومائة للهجرة على الأظهر ﵀ رحمة واسعة.
أهـ بتصرف من الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (٢٥٢) تقدم.
٩٨- قالون: راوي الإمام نافع المدني .
قالون: راوي الإمام نافع المدني:
هو عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمر بن عبد الله الزرقي ويقال المري مولى بني زهرة أبو موسى الملقب قالون قارئ المدينة ونحويها، يقال إنه ربيب نافع وقد اختص به كثيراً وهو الذي سماه قالون لجودة قراءته فإن قالون بلغة الرومية جيد ... قال الأهوازي ولد سنة عشرين ومائة. وقرأ على نافع سنة خمسين قال قالون: قرأ على نافع قراءته غير مرة وكتبتها في كتابي.
стр. 628
أخذ قالون القراءة عرضاً عن نافع قراءة نافع وقراءة أبي جعفر وعرض أيضاً على عيسى بن وردان روى القراءة عنه خلق كثير منهم: إبراهيم وأحمد ولداه وإبراهيم بن الحسين الكسائي وإبراهيم بن محمد المدني وأحمد بن صالح المصري وأحمد بن يزيد الحلواني وإسماعيل بن إسحاق القاضي وغيرهم.
وكان قالون أصم لا يسمع البوق فإذا قرأ عليه قارئ فإنه يسمعه وتوفي قالون سنة عشرين ومائتين على الأصح رحمه الله تعالى.
انتهى مختصراً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٦١٥ - ٦١٦) تقدم.
٩٩- ابن وردان: راوي الإمام أبي جعفر المدني .
ابن وردان: راوي الإمام أبي جعفر المدني:
هو عيسى بن وردان أبو الحارث المدني الحذاء إمام مقرئ حاذق وراو محقق ضابط عرض على أبي جعفر وشيبة ثم عرض على نافع وهو من قدماء أصحابه قال الداني: هو من جلة أصحاب نافع وقدمائها وقد شاركه في الإسناد وعرض عليه إسماعيل بن جعفر وقالون ومحمد بن عمر الواقدي مات فيما أحسب في حدود الستين ومائة أهـ ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٦١٦) تقدم.
١٠٠- ابن أبي داود المحدث .
ابن أبي داود المحدث:
هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث أبو بكر السجستاني البغدادي الإمام المشهور صاحب كتاب المصاحف ابن الإمام أبي داود صاحب السنن ثقة كبير مأمون، روى الحروف عن أبي خلاد سليمان بن خلاد والحسن بن الأبح وأبي زيد عمر بن شيبة ويونس بن حبيب الأصبهاني وموسى بن حزام الترمذي ويعقوب بن سفيان الفسوي. وروى عنه القراءة ابن مجاهد والنقاش وعبد الواحد بن عمر ومحمد بن أحمد بن علي البغدادي وغيرهم.
ولد سنة ثلاثين ومائتين وتوفي سنة ست عشرة وثلثمائة هجرية رحمه الله تعالى.
انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٢٠ - ٤٢١) تقدم.
стр. 629
١٠١- الفضيل بن عياض ﵁ .
الفضيل بن عياض ﵁:
هو أبو علي الفضيل بن عياض التميمي اليربوعي المرزوي شيخ الحرم والإمام القدوة شيخ الإسلام. روى عنه ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان والإمام الشافعي وبشر الحافي ويحيى بن يحيى التميمي وخلق كثير سكن مكة وكان إماماً ربانيًّا صمدانيًّا قانتاً ثقة كبير الشأن قال ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض أفضل من الفضيل، وقال هارون الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل. وقال شريك: لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم. وأن الفضيل بن عياض حجة لأهل زمانه، وقال إبراهيم بن الأشعث رأيت ابن عيينة يقبل يد الفضيل بن عياض مرتين، وقال النسائي ثقة مأمون، وقال عبد الصمد مردويه: سمعت الفضيل يقول: من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، وقيل عنه إنه كان يقبل صلة ابن المبارك وكان بارًّا به ولا يقبل جوائز الدولة. توفي يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة للهجرة وقد نيف على الثمانين رحمه الله تعالى عليه.
أهـ ملخصاً من تذكرة الحفاظ الجزء الأول ص (٢٤٥ - ٢٤٦) تقدم.
١٠٢- أبو عبيد القاسم بن سلام .
أبو عبيد القاسم بن سلام:
هو القاسم بن سلام أبو عبيد الخراساني الأنصاري مولاهم البغدادي الإمام الكبير الحافظ العلامة أحد الأعلام المجتهدين وصاحب التصانيف في القراءات والحديث والفقه واللغة والشعر.
أخذ القراءة عرضاً وسماعاً عن علي بن حمزة الكسائي - الإمام - وشجاع بن أبي نصر وسليمان بن حماد وإسماعيل بن جعفر وحجاج بن محمد وهشام بن عمار وعبد الأعلى بن مسهر وسليم بن عيسى ويحيى بن آدم.
وروى عنه القراءة أحمد بن إبراهيم وراق خلف وأحمد بن يوسف التغلبي وعلي بن عبد العزيز البغوي والحسن بن محمد بن زياد القرشي ومحمد بن
стр. 630
أحمد بن عمر البابي وغيرهم.
قال الداني: إمام أهل دهره في جميع العلوم صاحب سنة ثقة مأمون.
وقال عبد الله بن طاهر: علماء الإسلام أربعة: عبد الله بن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه والقاسم بن معن في زمانه والقاسم بن سلام في زمانه.
وقال ابن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل فيصلي ثلثه وينام ثلثه ويصنف ثلثه ومناقبه جمة، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين للهجرة في المحرم بمكة المكرمة عن ثلاث وسبعين سنة.
انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (١٨ - ١٩) تقدم.
١٠٣- ولي الله تعالى الإمام الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلومه .
ولي الله تعالى الإمام الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلومه:
هو القاسم بن فيره بكسر الفاء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم راء مشددة مضمومة بعدها هاء ومعناه بلغة عجم الأندلس الحديد بن خلف بن أحمد أبو القاسم وأبو محمد الشاطبي الرعيني الضرير، ولي الله الإمام العلامة أحد الأعلام الكبار والمشتهرين في الأقطار.
ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بشاطبة من الأندلس وقرأ ببلده القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي ثم رحل إلى بلنسية بالقرب من بلده فعرض بها التيسير من حفظه والقراءات على ابن هذيل وسمع منه الحديث وروى عنه وعن أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف بن سعادة صاحب أبي علي الحسين بن سكرة الصدفي وعن الشيخ أبي محمد عاشر بن محمد بن عاشر وغيرهم.
وأخذ عن أبي عبد الله محمد بن حميد كتاب سيبويه والكامل للمبرد وأدب الكاتب لابن قتيبة وغيرها ثم رحل للحج فسمع من أبي طاهر السلفي بالإسكندرية وغيره.
ولما دخل مصر أكرمه القاضي الفاضل وعرف مقداره وأنزله بمدرسته التي بناها بدرب الملوخية داخل القاهرة وجعله شيخها وعظمه تعظيماً كثيراً ونظم قصيدتيه اللامية والرائية بها وجلس للإقراء فقصده الخلائق من الأقطار وكان إماماً كبيراً أعجوبة في الذكاء كثير الفنون آية من آيات الله تعالى غاية في القراءات
стр. 631
حافظاً للحديث بصيراً بالعربية إماماً في اللغة رأساً في الأدب مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع والكشف شافعي المذهب مواظباً على السنة. وكانت تصحح عليه نسخ البخارى ومسلم والموطأ من حفظه. وعرض عليه القراءات أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي وهو أجل أصحابه وأبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي والسديد عيسى بن مكي ومرتضى بن جماعة بن عباد والكمال علي بن شجاع الضرير صهره والزين محمد بن عمر الكردي وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي وخلق غير هؤلاء.
توفي رحمه الله تعالى في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة ودفن بالقرافة بين مصر والقاهرة بمقبرة القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني وقبره مشهور معروف يقصد للزيارة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
انتهى مختصراً جدًّا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٢٠ - ٢٣) تقدم وانظر الأعلام للزركلي الجزء السادس ص (١٤) تقدم.
قلت: وهذا الإمام الكبير من رجال إسنادي في إجازتي للقراءات السبع.
١٠٤- أبو الخطاب قتادة بن دعامة .
أبو الخطاب قتادة بن دعامة:
هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن العزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس السدوسي البصري.
تابعي كبير وإمام مقدم في الحديث والتفسير. روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وعكرمة وأبي الشعثاء وحميد بن عبد الرحمن بن عوف والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. وعنه أيوب السختياني وسليمان التيمي وحماد بن سلمة والليث بن سعد والأوزاعي وأبو عوانة وآخرون.
قال له سعيد بن المسيب يتعجب من حفظه: ما كنت أظن أنه الله خلق مثلك وقال: ما أتاني عراقي أحسن من قتادة.
وقال ابن سيرين: قتادة هو أحفظ الناس، وقال رجل لأبي قلابة: من أسأل؟ أسأل قتادة؟ قال: نعم سل قتادة.
وقال شعبة: حدثت سفيان بحديث عن قتادة فقال لي وكان في الدنيا مثل
стр. 632
قتادة. وقال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل وذكر قتادة فأطنب في ذكره فجعل ينشر في علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير ووصفه بالحفظ والفقه وقال: قلما تجد من يتقدمه أما المثل فلعل.
ولد قتادة سنة إحدى وستين للهجرة وتوفي سنة سبع عشرة ومائة منها على المشهور رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.
انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني الجزء الثامن ص (٣٥١ - ٣٥٦) تقدم.
١٠٥- أبو الحارث راوي الكسائي .
أبو الحارث راوي الكسائي:
هو الليث بن خالد أبو الحارث البغدادي ثقة معروف حاذق ضابط عرض على الكسائي - الإمام - وهو من جلة أصحابه. وروى الحروف عن حمزة بن القاسم الأحول وعن اليزيدي. روى القراءة عنه عرضاً وسماعاً سلمة بن عاصم صاحب الفراء ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير والفضل بن شاذان ويعقوب بن أحمد التركماني. توفي سنة أربعين ومائتين للهجرة.
أهـ ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٤) تقدم.
١٠٦- الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه .
الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه:
هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر أبو عبد الله الأصبحي المدني إمام دار الهجرة وصاحب المذهب، أخذ القراءة عرضاً عن نافع بن أبي نعيم روى القراءة عنه أبو عمرو الأوزاعي ويحيى بن سعيد والحلواني في قول الهذلي ولا يصح.
ولد سنة ثلاث وسبعين ومات سنة تسع وسبعين ومائة للهجرة رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجزاه عن الأئمة خيراً.
انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٥ - ٣٦) تقدم.
стр. 633
١٠٧- الإمام أبو الكرم الشهرزوري .
الإمام أبو الكرم الشهرزوري:
هو المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور الأستاذ أبو الكرم الشهرزوري إمام كبير متقن محقق أحد مشايخ هذا العلم ثقة صالح. قرأ على تسعة عشر رجلاً منهم: أحمد بن الحسن بن خيرون وأحمد بن عبد القادر بن محمد وأحمد بن علي بن محمد الهاشمي وأحمد بن علي بن سوار وثابت بن بندار البقال وولده أبو نصر الحسن بن أحمد بن علي، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي وسمع الحديث من جماعة لا يحصون وأجازه ابن هزار مرد وغيره وقرأ عليه خلق كثير منهم: محمد بن محمد بن هارون بن الكال الحلبي وعمر بن بكرون وعبد الواحد بن سلطان وهبة الله بن يحيى الشيرازي وغيرهم. وسمع منه الحروف أبو الفتوح نصر بن محمد بن علي بن الحصري تلاوة وسماعاً وأبو شجاع محمد بن أبي المعالي المقرون كذلك وهبة الله بن يحيى الشيرازي. وألف كتاب المصباح الزاهر: في العشر البواهر من أحسن من ألف في هذا العلم. وذكر غير واحد من الحفاظ بأن أبا الكرم شيخ صالح دين خير قيم بكتاب الله تعالى عارف باختلاف الروايات والقراءة حسن السيرة جيد الأخذ على الطلاب ... أحد الشيوخ القراء المجودين المشهورين بحفظ القراءات وطرقها ومعرفة وجوهها وصنف في ذلك كتاباً حسنا سماه "المصباح في القراءات الصحاح" وكان عالماً فاضلاً أديباً ديناً حسن الطريقة ذا مروءة وسخاء وصولاً لأهله كانت له دنيا واسعة فأنفقها كلها على أهل الخير ... وقال أبو الفضل أحمد بن شافعي الجبلي: توفي شيخنا أبو الكرم الشهرزوري ليلة الخمس ثاني عشرين ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة نصف الليل وكنت هذا اليوم عنده مرتين وكلمني بكلام حسن وكان عقله ثابتاً وجأشه مستقيماً ولم أر من مات على مثله حاله في التيقظ والكلام والرأي إلى حين المعاينة. وصلى الله عليه يوم الخميس الشيخ أبو الحسن بن الخل الفقيه بمدرسته ثم مرة ثانية بالنظامية ثم حمل إلى باب حرب فدفن عند الشيخ أبي بكر
стр. 634
الخطيب رحمه الله تعالى.
أهـ ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٨ - ٤٠) تقدم.
١٠٨- ابن كيسان .
ابن كيسان:
هو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن المعروف بابن كيسان عالم بالعربية نحواً ولغة من أهل بغداد أخذ عن المبرد وثعلب. ومن كتبه: "تلقيت القوافي وتلقيت حركاتها" ط، و"المهذب" في النحو، و"غلط أدب الكاتب"، و"غريب الحديث"، و"معاني القرآن"، "والمختار في علل النحو".
توفي سنة تسع وتسعين ومائتين للهجرة.
انتهى من الأعلام للزركلي الجزء السادس (١٩٧) تقدم.
١٠٩- العلامة أبو شرع المرصفي: شيخ شيوخنا .
العلامة أبو شرع المرصفي: شيخ شيوخنا:
هو محمد بن أحمد بن سليمان المرصفي وكنيته أبو شرع وقد اشتهر بهذه الكنية شهرة بعيدة كما اشتهرت بها أسرته بمرصفا. وهو من شيوخ شيوخنا في القراءات السبع وجدي لأمي. عالم مصري محقق وثبت نحرير مدقق في القراءات وعلومها. لا يشق له غبار في هذا الشأن. وكان لا يفتر عن تلاوة القرآن بجانب تعليمه للناس. وقد كان عف اللسان عالي الهمة مهيباً وجيهاً ذا جاه ومنزلة عالية رفيعة عند العامة والخاصة.
وقد بارك الله في عمره ووقته فأخذ عنه التجويد والقراءات وحفظه عليه القرآن الكريم خلق كثير وجم غفير من مرصفا وغيرها وجلهم علماء مبرزون حتى ذاع صيته وعمت شهرته في كثير من البلاد المصرية وقد حفظ القرآن الكريم على شيوخ الوقف بمرصفا. ثم رحل إلى مدينة شبلنجة فالتقى بالعارف بالله تعالى التقي الورع شيخ القراء والإقراء بمحافظة القليوبية في وقته الشيخ ضيف الله سالم عامر فأخذ عنه القراءات السبع بمضمن ما في الشاطبية للإمام الشاطبي ﵁ وأجازه بها في ١٧ في ذي القعدة الحرام سنة ١٣١٧هـ ألف وثلثمائة وسبع عشرة للهجرة. ثم جلس للإقراء بمرصفا فأتى الناس إليه من كل حدب وصوب يحفظون عليه القرآن الكريم ويأخذون عنه التجويد والقراءات إفراداً وجمعاً
стр. 635
وينهلون من علمه الفياض.
فممن أخذ عنه القراءات بمرصفا بلد المترجم له:
١- العلامة الشيخ محمود إبراهيم الجيزاوي ثم المرصفي وهذا العالم جلس للإقراء بمرصفا في حياة المترجم له وأقرأ كثيراً من الناس وتلامذته مشهورون ﵀.
٢- العلامة الشيخ رفاعي محمد أحمد المجولي ثم المرصفي وقد جلس للإقراء في حياة المترجم له أيضاً وأقرأ الكثير من الناس بمرصفا وغيرها وتلامذته معروفون وهو أحد شيوخي في القراءات السبع. وقد قرأت عليه القرآن الكريم من أوله إلى آخره خمس مرات.
الأولى: برواية حفص عن عاصم.
الثانية: بقراءة الإمام عبد الله بن كثير المكي.
والثالثة: بقراءة الإمام حمزة الكوفي.
والرابعة: بقراءة الإمام الكسائي الكوفي.
والخامسة: بالقراءاة السبع بمضمن ما في الشاطبية. وقد أجازني بكل ختمة إجازة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٣- المقرئ الكبير الشيخ زكي محمد عفيفي نصر المرصفي وقد أخذت عن هذا الشيخ الجليل القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم وقرأت عليه بهذه الرواية مرات وأقرأني القرآن الكريم محتسباً فلم يأخذ مني شيئاً من حطام الدنيا بل أكرمني كثيراً رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأورده موارد الأبرار وأحسن إليه كما أحسن إلي وجمعني وإياه في دار الكرامة والتنعيم إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
٤- الشيخ عبد الصبور عبدربه.
٥- الشيخ محمود محمد حشيش.
٦- الشيخ زين العابدين السيد سابق وهو قارئ مشهور لا يزال حيًّا.
٧- الشيخ محمد منصور عقاب.
٨- الشيخ محمد مرعي الغباشي رحم الله الجميع.
следующие страницы →