← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 22869

هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

عبد الفتاح المرصفي

Полный текст (749 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

والقراءات وغيرها من العلوم الشرعية والعربية ﵀ وأورده موارد عفوه آمين. هذا: ومما تجدر الإشارة إليه والتنبيه عليه أننا ترجمنا في ملحق الأعلام في كتيبنا هذا لعالمين كبيرين آخرين ميهيين أيضاً وهما العلامة المحقق الشيخ علي بن عمر بن أحمد العوفي الميهي وولده العلامة الشيخ مصطفى الميهي وعليه فيكون الميهيون المترجم لهم هنا أربعة بجال من كبار علماء القرآن وهم: العلامة الشيخ محمد الميهي الشافعي الأحمدي، ووالده العلامة الشيخ نور الدين علي بن عمر الميهي. والعلامة الشيخ علي بن عمر بن أحمد العوفي الميهي، وولده العلامة الشيخ مصطفى الميهي وهم من رجال مشيخة طنطا رحم الله الجميع برحمته الواسعة ورحمنا معهم بفضله إنه سبحانه جواد كريم. ١٤٥- الإمام أبو حيان . الإمام أبو حيان: هو محمد بن يوسف بن علي بن حيان أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي الإمام الحافظ الأستاذ شيخ العربية والأدب والقراءات مع العدالة والثقة. ولد في العشر الأخير من شوال سنة ٦٥٤هـ أربع وخمسين وستمائة بغرناطة. وأول قراءته سنة سبعين وستمائة قرأ السبع ببلده على عبد الحق بن علي بن عبد الله الأنصاري وأحمد بن علي بن محمد بن الطباع والأستاذ أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير وخلق غير هؤلاء. وروى القراءات بالإجازة عن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي عن الكندي وأقام بالديار المصرية يؤلف ويقرئ وقرأ عليه خلق كثيرون منهم: أحمد بن محمد بن نحلة الدمشقي وأبو الفتح محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن علي السبكي ومحمد بن علي بن اللبان وإبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي وابنه حيان بن محمد بن يوسف بن علي وعبد الله بن محمد بن أبي بكر بن خليل المكي وغيرهم. قال الذهبي: ومع براعته الكاملة في العربية له يد طولى في الفقه والآثار والقراءات واللغات. وله مصنفات في القراءات والنحو وهو مفخر أهل مصر في وقتنا في العلم تخرج به عدة أئمة. قال الحافظ ابن الجزري: ونظم القراءات السبع في قصيدة لامية سماها عقد

стр. 667

اللآلئ خالية من الرموز وجعل عليها نكتاً مفيدة ونظم قراءة يعقوب وشرح التسهيل شرحاً جليلاً. وله التفسير الذي لم يسبق إلى مثله سماه البحر المحيط في عشر مجلدات وغير ذلك من المؤلفات ونظمة في غاية الحسن مع الدين والخير والثقة والأمانة. توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة بالقاهرة ودفن بتربته بالبرقية. أهـ مختصراً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٢٨٥ - ٢٨٦) تقدم وذكر الحافظ السيوطي في بغية الوعاة أنه مات في الثامن والعشرين من صفر سنة ٧٤٥هـ خمس وأربعين وسبعمائة وانظر ترجمته كاملة في بغية الوعاة: في طبقات اللغويين والنحاة الجزء الأول ص (٢٨٠ - ٢٨٥) مسلسل رقم (٥١٦) بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الطبعة الأولى بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر عام ١٣٨٤هـ - ١٩٦٤م. ١٤٦- الشيخ بسة . الشيخ بسة: هو محمود بن علي بسة "مصري" من علماء الأزهر الشريف والمدرسين بقسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر سابقاً. وله تصانيف كثيرة منها: "روضة الجنات فيما انفرد به ثلاثة الدرة من القراءات" و"العميد في فن التجويد" و"مواكب النصر في توجيه القراءات العشر" و "القواعد النحوية في ملخص التحفة السنية شرح الأجورمية في النحو" و "الفجر الجديد في علم التوحيد" وغير ذلك. وقد أديت على هذا العالم الجليل مع آخرين الامتحان الشفوي في الشهادة العالية للقراءات في عام ١٣٦٧هـ الموافق لعام ١٩٥٧م وكان ذلك في القرآن الكريم والقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والنحو والصرف والمتون والحمد لله كنت موفقاً رغم صعوبة الامتحان. وقد توفي المترجم له في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي وكنت إذا ذاك طالباً بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر سابقاً رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

стр. 668

١٤٧- الزمخشري . الزمخشري: هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري أبو القاسم جار الله كان واسع العلم كثير الفضل غاية في الذكاء وجودة القريحة متقناً في كل علم معتزليًّا قويًّا في مذهبه مجاهراً به حنفيًّا. ولد في رجب سنة سبع وتسعين وأربعمائة وورد بغداد غير مرة وأخذ الأدب عن أبي الحسن علي بن مظفر النيسابوري وأبي مضر الأصبهاني. وسمع من أبي سعد الشافتي وشيخ الإسلام أبي منصور الحارثي وجماعة وجاور بمكة المشرفة وتلقب بجارالله وفخر خوارزم أيضاً. وأصابه خراج في رجله فقطعها وصنع عوضها رجلاً من خشب وكان إذا مشى ألقى عليها ثيابه الطوال فيظن من يراه أنه أعرج. مات يوم عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة للهجرة أهـ مختصراً من بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة الجزء الثاني ص (٢٧٩ - ٢٨٠) تقدم. ١٤٨- الإمام مسلم رضي الله تعالى عنه . الإمام مسلم رضي الله تعالى عنه: هو أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الإمام الحافظ حجة الإسلام صاحب التصانيف والصحيح تتلمذ على سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل والبخاري. وروى عنه الترمذي وابن خزيمة وأبو عوانة وخلق كثيرون. وصحيحه يلي صحيح البخاري في الصحة بالإجماع. ولد سنة أربع ومائتين للهجرة، وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين للهجرة ﵀ رحمة واسعة. انتهى مختصراً من تذكرة الحفاظ للذهبي الجزء الثاني ص (٥٨٨ - ٥٨٩) تقدم. ١٤٩- الإمام الأزميري . الإمام الأزميري سنة ١١٥٦هـ - ١٧٤٣م: هو مصطفى بن عبد الرحمن بن محمد الأزميري عالم بالقراءات من كتبه: "عمدة العرفان في وجوه القرآن" - خ - وشرحه "بدائع البرهان" - خ - و"تقريب

стр. 669

حصول المقاصد في تخريج ما في النشر من الفوائد" - خ - و"تحرير النشر في طريق العشر" - خ - وغيرها، انتهى من الأعلام للزركلي الجزء الثامن ص (١٣٨) تقدم. قلت: أما كتابه "عمدة العرفان في وجوه القرآن فقد طبع أخيراً وأشرنا إليه غير مرة في كتيبنا هذا. ١٥٠- العلامة مصطفى الميهي . العلامة مصطفى الميهي: هو مصطفى بن علي بن عمر بن أحمد العوفي الميهي نسبة إلى الميه من أعمال المنوفية بمصر عالم جليل وفاضل مقدم من العلماء الورعين والفضلاء المشهورين في القراءات وغيرها من العلوم العربية والشرعية وكانت حياته في القرن الثالث عشر الهجري كما نص على ذلك في كتابه تحرير الطيبة المسمى "فتح الكريم الرحمن في تحرير أوجه القرآن" أنه انتهى منه ضحوة يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة الحرام اختتام سنة ١٢٢٩هـ ألف ومائتين وتسع وعشرين من الهجرة النبوية. وهذا العلم ابن العلامة المحقق الشيخ علي بن عمر بن أحمد الميهي وحيد عصره في القراءات وغيرها وقد ترجمنا له في كتيبنا هذا وهذا الشيخ الجليل وولده العلامة الشيخ مصطفى من رجال إسنادنا في بعض إجازاتنا للقراءات كما هو مثبت في مقدمة هذا الكتيب رحمهما الله تعالى ورحم المسلمين عامة آمين. ١٥١- أبو عبيدة . أبو عبيدة: هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي بالولاء البصري النحوي من أئمة أهل العلم بالأدب واللغة، له مصنفات كثيرة منها: "مجاز القرآن" و "معاني القرآن" و "إعراب القرآن" وغيرها. ولد سنة عشرة ومائة للهجرة وتوفي سنة تسع ومائتين رحمه الله تعالى. انتهى مختصراً من الأعلام للزركلي الجزء الثامن ص (١٩١) تقدم. ١٥٢- مكي بن أب طالب القيسي . مكي بن أبي طالب القيسي: هو مكي بن أبي طالب بن حيوس بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي

стр. 670

إمام علامة محقق عارف أستاذ القراء والمجودين. ولد سنة خمسين وثلثمائة بالقيروان. وحج فسمع بمكة من أحمد بن فراس وأبي القاسم عبد الله السقطي وبالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القادمي وقرأ القراءات بمصر على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون وابنه طاهر وقراءة ورش على أبي عدي عبد العزيز وسمع من أبي بكر محمد بن علي الأدفوي. وقرأ عليه جماعة منهم: موسى بن سليمان اللخمي وأبو بكر محمد بن المفرج ومحمد بن أحمد بن مطرف الكناني. قال صاحبه أحمد بن مهدي المقري كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية حسن الفهم والخلق جيد الدين والعقل كثير التأليف في علوم القرآن محسناً مجوداً عالماً بمعاني القرآن. أخبرني أنه سافر إلى مصر وهو ابن ثلاث عشرة سنة وتردد على المؤدبين وأكمل القرآن ورجع إلى القيروان. ثم رحل فقرأ القراءات على ابن غلبون سنة ست وسبعين. وقرأ بالقيروان أيضاً بعد ذلك ثم رحل سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة ثم حج سنة سبع وثمانين وجاور ثلاثة أعوام ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين وجلس للإقراء بجامع قرطبة وعظم اسمه وجل قدره. وقال ابن بشكوال: قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة بعد وفاة يونس بن عبد الله القاضي وكان قبل ذلك ينوب عنه وله ثمانون تأليفاً وكان خيراً متديناً مشهوراً بالصلاح وإجابة الدعوة. دعا على رجل كان يسخر به وقت الخطبة فأقعد ذلك الرجل. قال الحافظ ابن الجزري: ومن تأليفه التبصرة والكشف عليها وتفسيره الجليل ومشكل إعراب القرآن والرعاية في التجويد والموجز في القراءات وتواليفه تنيف عن ثمانين تأليفاً. مات في ثاني المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. وقال ﵀: ألفت كتابي الموجز في القراءات بقرطبة سنة أربع وتسعين وثلثمائة وألفت كتاب التبصرة بالقيروان سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة وألفت مشكل الغريب بمكة المشرفة سنة تسع وثمانين وثلثمائة وألفت مشكل الإعراب في الشام ببيت المقدس سنة إحدى

стр. 671

وتسعين وثلثمائة وألفت باقي تواليفي بقرطبة سنة خمس وتسعين وثلثمائة. انتهى مختصراً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٠٩ - ٣١٠) تقدم. ١٥٣- موسى بن يزيد الكندي . موسى بن يزيد الكندي: لم نعثر له على ترجمة ونحن بصدد البحث عنها إن شاءالله تعالى. ١٥٤- محمد علي الحداد . محمد علي الحداد سنة ١٢٨٢ - ١٣٥٧هـ - ١٨٦٥ - ١٩٣٩م: هو محمد بن علي بن خلف الحسيني المعروف بالحداد مقرئ من فقهاء المالكية بمصر، ولد في بلدة "بني حسين" بالصعيد وتعلم بالأزهر، ثم عين شيخاً للقراء بالديار المصرية سنة ١٣٢٣هـ له كتب منها: "الكواكب الدرية فيما يتعلق بالمصاحف العثمانية" و "إرشاد الإخوان شرح هداية الصبيان" في التجويد "القول السديد في بيان حكم التجويد" و "سعادة الدارين في عد آي معجز الثقلين". انتهى من الأعلام للزركلي الجزء السابع ص (١٩٦ - ١٩٧) تقدم. قلت: وله تآليف غير المذكورة مفيدة وفريدة ومن وقف على التآليف المترجم له عرف قدره وكفاءته العلمية. فهو عالم مقدم في التجويد والقراءات والعلوم العربية والشرعية ومن أعيان المالكية في وقته أخذ القراءات على عمه الأستاذ الكبير والعلم الشهير الشيخ حسن بن خلف الحسيني الذي هو من أبرز تلامذة العلامة المحقق الشيخ محمد بن أحمد الشهير بالمتولي شيخ القراء وعموم المقارئ بالديار المصرية في وقته. هذا: وقد قرأ على المترجم له خلق كثيرون من أبرزهم سماحة العلامة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف رحم الله المترجم له وأسكنه فسيح جناته آمين. ١٥٥- نافع بن جبير بن مطعم . نافع بن جبير بن مطعم: هو أبو محمد أو أبو عبد الله نافع بن جبير بن مطعم النوفلي المدني ثقة فاضل مات سنة تسع وتسعين للهجرة رحمه الله تعالى. انظر الحافظ ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب

стр. 672

ص (٣٥٥) طبعة دار نشر الكتب الإسلامية كوجرا نواله باكستان، الطبعة الأولى (١٣٩٣هـ - ١٩٧٣م) . ١٥٦- الإمام نافع المدني أحد الأئمة السبعة . الإمام نافع المدني أحد الأئمة السبعة: هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أبو رويم ويقال أبو نعيم ويقال: أبو الحسن وقيل: أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن الليثي مولاهم وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليفة حمزة بن عبد المطلب المدني أحد القراء السبعة والأعلام ثقة صالح أصله من أصبهان وكان أسود اللون حالكاً صبيح الوجه حسن الخلق فيه دعابة أخذ القراءة عرضاً عن جماعة من تابعي أهل المدينة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأبي جعفر القارئ وشيبة بن نصاح ويزيد بن رومان ومسلم بن جندب وصالح بن خوات والأصبغ عبد العزيز النحوي وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃ جميعاً - والزهري. قال أبو قرة موسى بن طارق: سمعته يقول: قرأت على سبعين من التابعين. قال الحافظ ابن الجزري: وقد تواتر عندنا عنه أنه قرأ على الخمسة الأول. روى القراءة عنه عرضاً وسماعاً خلق كثيرون منهم: إسماعيل بن جعفر وعيسى بن وردان وسليمان بن مسلم بن جماز ومالك بن أنس وهم من أقرانه وإسحاق بن محمد وأبو بكر وإسماعيل ابنا أبي أويس ويعقوب بن جعفر أخو إسماعيل وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعيسى بن مينا قالون ... وعبد الملك بن قريب الأصمعي وأبو عمرو بن العلاء وعثمان بن سعيد ورش والليث بن سعد وأشهب بن عبد العزيز والغازي بن قيس الأندلسي وخلق غير هؤلاء. وأقرأ الناس دهراً طويلاً نيفاً عن سبعين سنة وانتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة المنورة وصار الناس إليها. وقال أبو عبيد: وإلى نافع صارت قراءة أهل المدينة وبها تمسكوا إلى اليوم. وقال ابن مجاهد: وكان الإمام الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله ﷺ نافع قال: وكان عالماً بوجوه القراءات متبعاً لآثار الأئمة الماضين ببلده ... قال رجل ممن قرأ على نافع: إن نافعاً كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقلت له: يا أبا عبد الله تتطيب كلما قعدت تقرئ الناس قال: ما أمس طيباً ولا أقرب طيباً ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى

стр. 673

الله عليه وسلم وهو يقرأ في في فمن ذلك الوقت أشم هذه الرائحة أهـ. ولما حضرت نافعاً الوفاة قال له أبناؤه أوصنا، قال: "اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين". مات سنة تسع وستين ومائة وقيل سنة سبعين وقيل سبع وستين وقيل خمسين وقيل سبع وخمسين رحمه الله تعالى. انتهى مختصراً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٣٠ - ٣٣٤) تقدم. ١٥٧- الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه . الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: هو النعمان بن ثابت بن زوطا الإمام أبو حنيفة الكوفي فقيه العراق والمعظم في الآفاق مولى بني تيم الله بن ثعلبة روى القراءة عرضاً عن الأعمش وعاصم وعبد الرحمن بن أبي ليلى. ورأى أنس بن مالك وحدث عن عطاء والأعرج ونافع مولى ابن عمر وعكرمة. روى القراءة عنه الحسن بن زياد. توفي في شهر رجب سنة خمسين ومائة عن سبعين سنة. انتهى مختصراً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٤٢) تقدم. ١٥٨- الأخفش الدمشقي . الأخفش الدمشقي: هو هارون بن موسى بن شريك أبو عبد الله التغلبي الأخفش الدمشقي مقرئ مصدر ثقة نحوي شيخ القراء بدمشق يعرف بأخفش باب الجابية. أخذ القراءة عرضاً وسماعاً عن ابن ذكوان وأخذ الحروف عن هشام ... وروى القراءة عنه خلق كثيرون منهم: إبراهيم بن عبد الرزاق وإسماعيل بن عبد الله الفارسي وجعفر بن حمدان بن أبي داود ومحمد بن أحمد بن شنبوذ ومحمد بن الأخرم ومحمد بن نصير بن جعفر بن أبي حمزة وهو أكبر أصحابه ومحمد بن الحسن النقاش ومحمد بن موسى الصوري وغيرهم. وروى عن أبي مسهر وسلامة بن سليمان المدايني. وروى عنه أبو القاسم الطبراني ... وقال أبو علي الأصبهاني: كان من أهل الفضل صنف كتباً كثيرة في القراءات والعربية وإليه رجعت الإمامة في قراءة ابن ذكوان.

стр. 674

توفي سنة ثنتين وتسعين ومائتين عن اثنتين وتسعين سنة. انتهى مختصراً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٤٧ - ٣٤٨) تقدم. ١٥٩- أبو الوليد بن عمار: أحد رواة الإمام ابن عامر الشامي . أبو الوليد هشام بن عمار: أحد رواة الإمام ابن عامر الشامي: هو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة أبو الوليد السلمي وقيل الظفري الدمشقي إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم. ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة. أخذ القراءة عرضاً عن أيوب بن تميم وعراك بن خالد وسويد بن عبد العزيز والوليد بن مسلم وصدقة بن خالد ومدرك بن أبي سعد وعمر بن عبد الواحد. وروى الحروف عن عتبة بن حماد وعن أبي دحية معلى بن دحية عن نافع. وروى عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة والدراوردي ومسلم بن خالد الزنجي وخلق. وروى عن أبي لهيعة بالإجازة، روى القراءة عنه خلق كثيرون منهم: أبو عبيد القاسم بن سلام قبل وفاته بنحو أربعين سنة وأحمد بن يزيد الحلواني وأحمد بن أنس وإبراهيم بن دحيم وموسى بن جمهور والعباس بن الفضل وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمر وهارون بن موسى الأخفش وغيرهم. وروى عنه الوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب وهما من شيوخه والبخاري في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجة في سننهم. وحدث الترمذي عن رجل عنه وبقي بن مخلد وجعفر الغرياني وأبو زرعة الدمشقي وخلق. قال يحيى بن معين: ثقة وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل. وكان فصيحاً علامة واسع الرواية، قال عبدان الأهوازي: سمعته يقول: ما أعددت خطبة منذ عشرين سنة، وقال محمد بن حريم: سمعته يقول في خطبته: "قولوا الحق يريكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق" وقال أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني المقري: لما توفي أيوب بن تميم رجعت الإمامة في القراءة إلى رجلين ابن ذكوان وهشام - وهما راويا ابن عامر أحد القراء السبعة - قال - أي الأصبهاني المقري - وكان هشام مشهوراً بالنقل والفصاحة والعلم والرواية والدراية رزق كبر السن وصحة العقل والرأي فارتحل الناس إليه في القراءات والحديث. وقال أبو زرعة: من فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث.

стр. 675

قال الحافظ ابن الجزري بإسناده إلى هشام إلى أن قال: قال أخبرني بعض أهل الحديث ببغداد أن هشام بن عمار قال: سألت الله سبع حوائج فقضى ستًّا والواحدة ما أدرى ما صنع فيها سألته أن يغفر لي ولوالدي وهي التي لا أدري وسألته أن يرزقني الحج ففعل وسألته أن يعمرني مائة سنة ففعل وسألته أن يجعلني مصدقاً على رسول الله ﷺ ففعل وسألته أن يجعل الناس يغدون إلي في طلب العلم ففعل. وسألت أن أخطب على منبر دمشق ففعل وسألته أن يزرقني ألف دينار حلالاً ففعل. مات سنة خمس وأربعين ومائتين وقيل سنة أربع وأربعين. انتهى مختصراً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٥٤ - ٣٥٦) تقدم. ١٦٠- أم المؤمنين سيدنا أم سلمة رضي الله تعالى عنها . أم المؤمنين سيدتنا أم سلمة رضي الله تعالى عنها: هي أم المؤمنين زوج النبي ﷺ ، السيدة أم سلمة هند بنت سهيل بن المغيرة القرشية المخزومية. من زوجات النبي ﷺ ، تزوجها في السنة الرابعة للهجرة، وكانت من أكمل النساء عقلاً وخلقاً وهي قديمة الإسلام. وكان لها "يوم الحديبية" رأي سديد أشارت به على النبي ﷺ دل على وفور عقلها. ويفهم ممن خبر عنها أنها كانت تكتب وعمرت طويلاً. وبلغ ما روته من الحديث الشريف ثمانية وسبعين وثلثمائة حديث. وكانت وفاتها بالمدينة سنة اثنتين وستين للهجرة عن نحو من تسعين عاماً في أحد الأقوال رضي الله تعالى عنها وعنا معها بفضله وكرمه آمين. ١٦١- الشيخ سرور المحلي . الشيخ سرور المحلي: هو وهبة بن سرور المحلي المصري معروف من علماء التجويد والقراءات من تصانيفه كتابه المشهور "انشراح الصدور في تجويد كلام الغفور" وقد فرغ من تأليفه أواخر رمضان المبارك سنة إحدى عشرة وثلثمائة وألف من هجرة خير الأنام ﵊ فيعد المترجم له من أعلام القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين. وقد ألقى الله على كتابه هذا القبول وقد قرظه جمع من أكابر العلماء

стр. 676

في وقته. ومنهم: شيخ شيوخ شيخنا في إحدى إجازاتنا العلامة الثبت الشيخ ضيف الله سالم عامر الشبلنجي نسبة إلى مدينة شبلنجة من أعمال محافظة القليوبية بمصر رحم الله تعالى الجميع وأوردهم موارد عفوه آمين. أفدناه من كتاب المترجم له المذكور آنفاً. ١٦٢- الفراء: شيخ النحاة . الفراء: شيخ النحاة: هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منصور أبو زكريا الأسلمي النحوي الكوفي المعروف بالفراء شيخ النحاة. روى الحروف عن أبي بكر بن عياش وعلي بن حمزة الكسائي ومحمد بن حفص الحنفي. روى القراءة عنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم ومحمد بن عبد الله بن مالك وهارون بن عبد الله. قال العباس ثعلب: لولا الفراء لما كانت عربية لأنه خلصها وضبطها توفي سنة سبع ومائتين في رجوعه من طريق مكة. وجاء في الأعلام أنه ولد عام أربعة وأربعين ومائة من الهجرة وتوفي عام سبعة ومائتين كما جاء فيه أنه صنف كثيراً وأملى "معاني القرآن" في مجالس عامة كان في جملة من يحضرها نحو ثمانين قاضياً. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٧١ - ٣٧٢) تقدم، وانظر الأعلام للزركلي الجزء التاسع ص (١٧٨) تقدم. ١٦٣- الإمام النووي رضي الله تعالى عنه . الإمام النووي رضي الله تعالى عنه: هو أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحراني النووي الشافعي. علامة بالفقه والحديث مولده ووفاته في نوا من قرى حوران بسورية وله تصانيف كثيرة وجليلة منها: "المنهاج والمجموع شرح المهذب" كلاهما في فقه الشافعية و "التبيان: في آداب حملة القرآن" و "شرح صحيح مسلم" وغيرها كثير. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة للهجرة. وتوفي سنة ست وسبعين وستمائة رحمه الله تعالى.

стр. 677

انظر الأعلام للزركلي الجزء التاسع ص (١٨٤ - ١٨٥) تقدم. ١٦٤- الإمام أبو جعفر المدني أحد الأئمة العشرة ﵁ . الإمام أبو جعفر المدني أحد الأئمة العشرة ﵁: هو يزيد بن القعقاع الإمام أبو جعفر المخزومي المدني القاري أحد القراء العشرة تابعي مشهور كبير القدر يقال اسمه جندب بن فيروز وقيل فيروز، عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وروى عنهم. ويقال إنه قرأ على زيد بن ثابت قال الذهبي ولم يصح. قال الحافظ ابن الجزري: روينا عنه أنه أتى به إلى أم سلمة ﵂ وهو صغير فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة وصلى بابن عمر ﵄ وأقرأ الناس قبل الحرة، والحرة سنة ثلاث وستين، روى القراءة عنه نافع بن أبي نعيم - أحد الأئمة السبعة - وسليمان بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان وأبو عمرو - وهو ابن العلاء البصري أحد الأئمة السبعة - وعبد الرحمن بن زيد وإسماعيل ويعقوب ابناه وميمونة بنته ... وأثنى عليه أهل العلم فقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صالح الحديث. وقال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري: كان إمام الناس أبو جعفر. وقال ابن مجاهد حدثوني عن الأصمعي عن أبي الزناد قال: لم يكن أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. وقال مالك: كان أبو جعفر رجلاً صالحاً يقرئ الناس بالمدينة. وروى ابن جماز عنه أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وهو صوم داود ﵇، واستمر على ذلك مدة من الزمان فقال له بعض أصحابه في ذلك فقال: إنما فعلت ذلك أروض به نفسي لعبادة الله تعالى. قال الحافظ ابن الجزري: وقرأ بخط الأستاذ أبي عبد الله القصاع أنه كان يصلي في جوف الليل أربع تسليمات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من طوال المفصل ويدعو عقبيها لنفسه والمسلمين ولكل من قرأ عليه وقرأ بقراءته بعده وقبله. وقال سليمان بن مسلم شهدت أبا جعفر وقد حضرته الوفاة جاءه أبو حازم الأعرج في مشيخة من جلسائه فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجبهم فقال شيبة:

стр. 678

وكان ختنه على ابنة أبي جعفر ألا أريكم عجباً؟ قالو: بلى، فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن فقال أبو حازم وأصحابه: هذا والله نور القرآن. قال نافع لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، قال فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن، مات أبو جعفر بالمدينة المنورة سنة ثلاثين ومائة وقيل سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة تسع وعشرين وقيل سنة سبع وعشرين وقيل سنة ثمان وعشرين وأبعد الهذلي في كامله حيث قال: سنة عشر. هذا: وذكر الحافظ ابن الجزري بإسناده إلى سليمان بن أبي سليمان العمري قال: رأيت أبا جعفر على الكعبة يعني في المنام فقلت: أبا جعفر فقال: نعم، اقرئ إخواني السلام وأخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين وأقرئ أبا حازم السلام وقل له يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات ووجدت بخط أبي عبد الله محمد بن إسرائيل القصاع أنه يعني أبا جعفر رؤي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال للذي رآه بشر أصحابي وكل من قرأ قراءتي أن الله قد غفر لهم، وأجاب فيهم دعوتي ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني (ص ٣٨٢ - ٣٨٤) تقدم. ١٦٥- الإمام يعقوب الحضرمي أحد الأئمة العشرة ﵁ . الإمام يعقوب الحضرمي أحد الأئمة العشرة ﵁: هو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري أحد القراء العشرة وإمام أهل البصرة ومقريها. أخذ القراءة عرضاً عن سلام الطويل ومهدي بن ميمون وأبي الأشهب العطاردي وشهاب بن شرنفة ومسلمة بن محارب وعصمة بن عروة الفقيمي ويونس بن عبيد. وروى عن سلام حرف أبي عمرو بالإدغام. وسمع الحروف من الكسائي ومحمد بن زريق الكوفي عن عاصم. وسمع من حمزة حروفاً. وروى ابن المنادى أنه قرأ على أبي عمرو قال أبو عبد الله القصاع: وما ذلك ببعيد لأن أبا عمرو توفي وليعقوب سبع وثلاثون سنة. قال يعقوب: قرأت على سلام في سنة ونصف وقرأت على شهاب بن شرنفة

стр. 679

المجاشعي في خمسة أيام وقرأ شهاب على مسلمة بن محارب المحاربي في تسعة أيام، وقرأ مسلمة على أبي الأسود الدؤلي على علي ﵁. قال الحافظ ابن الجزري: وقراءته على أبي الأشهب عن أبي رجاء عن أبي موسى في غاية العلو. روى القراءة عنه خلق كثيرون منهم. زيد ابن أخيه أحمد وكعب بن إبراهيم وعمر السراج، وأبو بشر القطان، ومسلم بن سفيان المفسر وروح بن عبد المؤمن ومحمد بن المتوكل رويس ومحمد بن وهب الفزاوي وأبو حاتم السجستاني، وروح بن قرة، وأبو الفتح النحوي وأبو هاشم الرفاعي، وأبو عمر الدوري وغير هؤلاء كثير. قال أبو حاتم السجستاني - عن يعقوب - هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو أروى الناس لحروف القرآن ولحديث الفقهاء. وقال الداني: وائتم بيعقوب في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو فهم أو أكثرهم على مذهبه قال: وقد سمعت طاهر بن غلبون يقول: إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب. قال ابن أبي حاتم سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: صدوق وسئل عنه أبي فقال: صدوق. قال الحافظ ابن الجزري: وكان يعقوب من أعلم أهل زمانه بالقرآن والنحو وغيره وأبوه وجده. قال الأهوازي: أنشدني فيه أبو عبدون اللالكائي لنفسه: أبوه من القراء كان وجدّه ... ويعقوب في القراء كالكوكب الدُّرِّي تفرُّده محض الصواب ووجههُ ... فمن مثله في وقته وإلى الحشر قال أبو القاسم الهذلي لم ير في زمن يعقوب مثله كان عالماً بالعربية ووجوهها والقرآن واختلافه فاضلاً تقيًّا ورعاً زاهداً، بلغ من زهده أنه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر ورد إليه ولم يشعر لشغله بالصلاة. قال البخاري وغيره مات في ذي الحجة سنة خمس ومائتين وله ثمان وثمانون سنة ومات أبوه عن ثمان وثمانين سنة وكذلك جده وجد أبيه رحمهم الله تعالى. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٨٦ - ٣٨٩) تقدم.

стр. 680

١٦٦- الحافظ ابن عبد البر . الحافظ ابن عبد البر سنة ٣٦٨ - ٤٦٣هـ - ٩٧٨ - ١٠٧١م: هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي - أبو عمر - من كبار حفاظ الحديث مؤرخ أديب بحاثة. يقال له حافظ المغرب. ولد بقرطبة ورحل رحلات طويلة وولي قضاء لشبونة وشنترين وتوفي بشاطبة، من كتبه: "الدرر في اختصار المغازي والسير" و "العقل والعقلاء" و "الاستيعاب" مجلدان في تراجم الصحابة و"جامع بيان العلم وفضله" و "المدخل في القراءات" و "بهجة المجالس وأنس المجالس" في المحاضرات أربعة أجزاء طبعت منه قطعة و "الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء" ترجم به مالكاً وأبا حنيفة والشافعي و"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" كبير جدًّا طبع منه جانباً و "الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار" طبع قسم منه وهو اختصار التمهيد وغير ذلك. انتهى مختصراً من الأعلام للزركلي الجزء التاسع ص (٣١٦ - ٣١٧) تقدم. ١٦٧- الإمام الهذلي: صاحب الكامل . الإمام الهذلي: صاحب الكامل: هو يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سواده أبو القاسم الهذلي اليشكري الأستاذ الكبير والعلم الشهير الجوال. ولد في حدود التسعين وثلثمائة تخميناً وطاف البلاد في طلب القراءات فلا أعلم أحداً في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته ولا لقي من لقي من الشيوخ قال في كتابه "الكامل" فجملة من لقيت في هذا العالم ثلثمائة وخمسة وستون شيخاً من آخر المغرب إلى باب فرغانة يميناً وشمالاً وجبلاً وبحراً ولو علمت أحداً تقدم علي في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته قال: وألفت هذا الكتاب فجعلته جامعاً للطرق المتلوة والقراءات المعروفة ونسخت به مصنفاتي كالوجيز والهادي قلت: كذا ترى همم السادات في الطلب وكانت رحلته في سنة خمس وعشرين وبعدها. قال الأمير ابن ماكولا: كان يدرس علم النحو ويفهم الكلام وذكره عبد الغافر ونعته بأنه ضرير فيحتمل أنه عمي في آخر عمره وكان قد قرره الوزير نظام الدين في مدرسته بنيسابور فقعد سنين وأفاد وكان مقدماً في النحو والصرف

стр. 681

وعلل القراءات وكان يحضر مجلس أبي القاسم القشيري ويأخذ منه الأصول وكان القشيري يراجعه في مسائل في النحو والقراءات ويستفيد منه وكان حضوره سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وقد ذكر شيوخه الذين أخذ عنهم القراءات في كتابه وعدتهم مائة واثنان وعشرون شيخاً في كامله منهم: إبراهيم بن أحمد الإربلي وإبراهيم بن الخطيب ببغداد وأحمد بن رجاء بعسقلان وأحمد بن الصقر ببغداد وأحمد بن محمد بن علان بواسط وأحمد بن علي بن هاشم بمصر وأحمد بن علي بالإسكندرية إلى آخر المائة والعشرين شيخاً الذين ذكرهم المترجم له في كتابه "الكامل" وروى عنه الكثير منهم: إسماعيل بن الإخشيد وسمع منه الكامل وكذلك عبد الواحد بن حمد بن شيدة السكرى وأبو بكر بن محمد بن زكريا الأصبهاني النجار وقرأ عليه بمضمن كامله وسمعه منه أبو العز القلانسي وغير هؤلاء. مات الهذلي سنة خمس وستين وأربعمائة. انتهى مختصراً من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الثاني ص (٣٩٧ - ٤٠١) تقدم. ١٦٨- الأزرق صاحب ورش . الأزرق صاحب ورش: هو يوسف بن عمر بن يسار ويقال سيار. قال الداني: والصواب يسار وأخطأ من قال بشار بالموحدة والمعجمة أبو يعقوب المدني ثم المصري المعروف بالأزرق ثقة محقق ضابط. أخذ القراءة عرضاً وسماعاً عن ورش وهو الذي خلفه في القراءة والإقراء بمصر وعرض على سقلاب ومعلى بن دحية. روى القراءة عنه عرضاً إسماعيل بن عبد الله النحاس ومحمد بن سعيد الأنماطي وأبو بكر عبد الله بن مالك بن سيف وهو آخرهم موتاً ومواس بن سهل. توفي في حدود الأربعين ومائتين. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٤٠٢) تقدم.

стр. 682

وهنا تمت تراجم الأعلام الذين ورد ذكرهم في كتابنا "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" والله نسأل أن ينفعنا بعلمهم والسير على منوالهم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المؤلف عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي

стр. 683

ملحق تراجم الأعلام المذكورين في كتاب هداية القاري ١- الأشناني . الأشناني: هو أحمد بن سهل بين الفيروزان الشيخ أبو العباس الأشناني المقري ثقة ضابط خير مجود بقية المسندين في القراءة، قرأ على عبيد بن الصباح صاحب حفص ثم قرأ بعده على جماعة من أصحاب أخيه عمرو بن الصباح حتى برع في القراءة. منهم الحسين بن المبارك وإبراهيم السمسار وعلي بن محصن وغيرهم. ووقع في كتاب الكافي لابن شريح أن الأشناني قرأ على عمرو وغلّط هذا الحافظ ابن الجزري في الغاية وطال عمره وطار ذكره رحمه الله تعالى. وقرأ عليه عرضاً خلق كثير منهم ابن مجاهد وعمر بن أحمد والد الحافظ الدارقطني المحدِّث وعلي بن محمد بن صالح الهاشمي وأبو بكر النقَّاش وعبد الواحد بن عمر أبو طاهر والحسن بن سعيد المطوعي وعلي بن الحسين الغضايري وأحمد بن محمد بن سويد المؤدب، وعبد القدوس بن محمد وهؤلاء الثلاثة شيوخ الأهوازي ومحمد بن بشر الصايغ وغيرهم، وحدَّث عنه عبد العزيز الخرقي ومحمد بن علي بن سويد المؤدب وثقه الدارقطني. وتوفي ﵀ على ما صححه الحافظ ابن الجزري لأربع عشرة خلت من المحرم سنة ٣٠٧هـ سبع وثلاثمائة من الهجرة ببغداد. انتهى ملخصاً من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص ٥٩ - ٦٠ تحت رقم ٢٥٧ وانظر معرفة القراء الكبار للذهبي الطبعة الحديثة عام سنة ١٤٠٤هـ الجزء الأول ص ٢٤٨ تحت رقم ١٥٤. ٢- عبيد بن الصباح . عبيد بن الصباح: هو عبيد بن الصباح بن أبي شريح بن صبيح أبو محمد النهشلي الكوفي ثم البغدادي مقرئ ضابط صالح أخذ القراءة عرضاً عن حفص عن عاصم قال

стр. 684

الحافظ أبو عمرو الداني وهو من أجل أصحابه وأضبطهم روى القراءة عرضاً على أحمد بن سهل الأشناني وعبد الصمد بن العينوني والحسن بن المبارك الأنماطي وغيرهم. وعبيد بن الصباح هو أخو عمرو بن الصباح راويا حفص عن عاصم كما قال الداني وتبعه على ذلك الذهبي. قال الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية قال أبو علي الأهوازي وليس عمرو بن الصباح وعبيد بن الصباح بأخوين. وأبعد بعضهم وأغرب فقال هما واحد. توفي عبيد رحمه الله تعالى على ما صححه الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية سنة ٢١٩هـ تسع عشرة ومائتين من الهجرة أهـ. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص ٤٩٥ - ٤٩٦ تحت رقم ٢٠٦١، وانظر معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص ٢٠٤ تحت رقم ٩٧. ٣- أبو حفص بن الصباح الضرير . أبو حفص بن الصباح الضرير: هو عمرو بن الصباح بن صبيح أبو حفص البغدادي الضرير مقريء حاذق ضابط. روى القراءة عرضاً وسماعاً عن حفص بن سليمان وهو من جلة أصحابه وقد روى أيضاً عن أبي عمرو سهل عنه حروفاً وروى أيضاً عن أبي يوسف الأعشى عن أبي بكر. قرأ عليه عرضاً جماعة منهم إبراهيم بن عبد الله السمسار والحسن بن المبارك وزرعان بن أحمد وعبد الصمد بن محمد العينوني وعلي بن سعيد البزار وعلي بن محصن وأبو جعفر أحمد بن محمد بن حميد الملقب بالفيل ومحمد بن عبيد القاضي وغيرهم. توفي ﵀ سنة ٢٢١هـ إحدى وعشرين ومائتين من الهجرة. وقد أبعد من قال إنه وعبيد بن الصباح واحد، وقال الحافظ الداني إنهما أخوان، والله أعلم. انتهى ملخصاً من غاية النهاية، الجزء الأول ص ٦٠١ تحت رقم ٢٤٥٤، وانظر معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص (٢٠٣) تحت رقم ٩٦.

стр. 685

٤- أبو الحسن الحمامي . أبو الحسن الحمامي: هو علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد الله أبو الحسن الحمامي شيخ العراق ومسند الآفاق ثقة بارع مقدر ولد سنة ٣٢٨هـ، ثمان وعشرين وثلثمائة من الهجرة، أخذ القراءات عرضاً عن جماعة منهم أبو بكر النقاش وأبو عيسى بكار وهبة الله بن جعفر وعبد الواحد بن عمرو وعلي بن محمد بن جعفر القلانسي وأبو بكر بن مقسم والحسين بن أحمد الصفار وغيرهم. وقرأ عليه جماعة منهم: أحمد بن الحسن بن اللحياني وأحمد بن مسرور وعبد الواحد بن شيطا وعبد الملك بن شابور وعلي بن محمد بن فارس ومحمد بن موسى الخياط ونصر بن عبد العزيز الفارسي وأبو علي غلام الهراس وغيرهم. وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو بكر البيهقي وأبو الحسن علي بن العلاف وغيرهم. قال الخطيب - يعني البغدادي - كان صدوقاً ديِّناً فاضلاً تفرد بأسانيد القرآن وعلوها أهـ. توفي رحمه الله تعالى يوم الأحد الرابع من شعبان بين الظهر والعصر سنة ٤١٧هـ سبع عشرة وأربعمائة من الهجرة ودفن بمقبرة الإمام أحمد في اليوم الثاني. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص ٥٢١ - ٥٢٢ تحت رقم ٢١٥٧. ٥- الشريف أبو إسماعيل المعدل صاحب كتاب الروضة . الشريف أبو إسماعيل المعدل صاحب كتاب الروضة. هو موسى بن الحسين بن إسماعيل بن موسى الشريف أبو إسماعيل الحسيني المصري المعروف بالمعدل أستاذ عارف ألف كتاب الروضة في القراءات السبع قرأ على جماعة منهم: أحمد بن نفيس والحسين بن إبراهيم البزاز وعبد الملك بن سابور والحسين بن أحمد الصفار والحسين بن سليمان الأنطاكي وغيرهم. وقرأ عليه منصور بن الخير بن يعقوب بن يملا أبو علي الأحدب ولم يذكر الحافظ ابن الجزري تاريخ وفاة هذا الإمام في غاية النهاية، وقال العلامة

стр. 686

الضباع في كتاب صريح النص أنه توفي سنة ٤٨٠ هـ ثمانين وأربعمائة من الهجرة أو بعدها رحمه الله تعالى. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص ٣١٨ - ٣١٩ تحت رقم ٣٦٧٩، وانظر كتاب صريح النص في الكلمات المختلف فيها عن حفص ص ٣٦ تقدم. ٦- الفيل . الفيل: هو أحمد بن محمد بن حميد أبو جعفر البغدادي الملقب "بالفيل" ويعرف بالفامي نسبة إلى قرية فامية من عمل دمشق ولقب بالفيل لعظم خلقه مشهور حاذق قرأ على يحيى بن هاشم السمسار عن حمزة الزيات الإمام وعلى عمرو بن الصباح سنة ثماني عشرة وسنة تسعة عشرة وسنة عشرين ومائتين، واشتهرت رواية حفص عن عاصم من طريقه. وممن قرأ عليه أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الولي وأحمد بن محمد شيخ الرهاوي وغيرهما. وسمع منه الحروف أبو بكر بن مجاهد ومحمد بن خلف وكيع. توفي سنة تسع وثمانين ومائتين قاله الأهوازي والنقاش وقيل سنة سبع وقيل سنة ست والله أعلم. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص ١١٢ تحت رقم ٥١٤، وانظر معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص ٢٥٩ تحت رقم ١٧١. ٧- الولي . الولي: هو أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل أبو بكر العجلي المروزي ثم البغدادي الدقاق المعروف بالولي مقرئ ضابط ثقة مسند من كبار المقرئين وثقاتهم. قرأ على جماعة منهم أبوه وعلي محمد بن يونس الزينبي وابن مجاهد، وأحمد بن الحسن السمسار، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن حُميد الفيل، وأحمد بن سهل الحلواني وغيرهم، وسمع الوقف والابتداء من أبي بكر بن الأنباري وسمع الحديث من أحمد بن يحيى الحلواني وعبد الله بن ناجية ومحمد بن

стр. 687

الليث الجوهري، قرأ عليه علي بن عبيد الله بن جناح وإبراهيم بن أحمد الطبري وأبو الحسن بن الحمامي وسمع منه أحمد بن محمد بن أوس وحدَّث عنه علي بن داود الرَّزَّاز. توفي يوم السبت لثمان بقين من رجب سنة ٣٥٥هـ خمس وخمسين وثلثمائة من الهجرة ببغداد رحمه الله تعالى. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص ٦٦ - ٦٧ تحت رقم ٢٨٨، وانظر معرفة القراء الكبار، الجزء الأول ص ٣١٠ - ٣١١ تحت رقم ٢٢٧. ٨- أبو طاهر بن أبي هاشم . أبو طاهر بن أبي هاشم: هو عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم أبو طاهر البغدادي البزاز الأستاذ الكبير الإمام النحوي العلم الثقة وقد انتهى إليه الحذق بأداء القرآن مؤلف كتاب البيان والفصل. قال الحافظ أبو عمر الداني في وصفه ولم يكن بعد ابن مجاهد مثل أبي طاهر في علمه وفهمه مع صدق لهجته واستقامة طريقته وكان ينتحل في النحو مذهب الكوفيين وكان حسن الهيئة طيب الخلق. قال القفطي في تاريخ النحاة: قرأ كتاب سيبويه على أبي محمد بن درستويه الفارسي ولم يُر بعد ابن مجاهد في القراءات مثله. أخذ أبو طاهر القراءة عرضاً وسماعاً عن واحد وخمسين شيخاً منهم: أحمد بن سهل الأشناني وأبو عثمان سعيد بن عبد الرحيم وأبو بكر بن مجاهد، وإسماعيل بن عبد الله الفارسي والحسن بن الحباب، وعلي بن الحسن القطيعي وغيرهم. وقرأ عليه عدد كثير منهم عبد العزيز بن خواستي الفارسي وأبو الحسن الحمامي وعلي بن محمد الجوهري، وأبو الحسن علي بن العلاف، وأبو الفرج عبيد الله المصاحفي، وأبو الحسن أحمد بن عبد الله السُّوسنجرْدي وغيرهم. قال الخطيب البغدادي كان ثقة أميناً مات في شوال سنة ٣٤٩هـ تسع وأربعين وثلاثمائة من الهجرة، وقد جاوز السبعين ﵀. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص ٤٧٥ - ٤٧٧ تحت رقم

стр. 688

١٩٨٣، وانظر معرفة القراء الكبار، الجزء الأول ص (٣١٢ - ٣١٣) تحت رقم ٢٢٩. ٩- أبو الحسن الهاشمي . أبو الحسن الهاشمي: هو علي بن محمد بن صالح بن أبي داود أبو الحسن الهاشمي ويقال الأنصاري البصري شيخها الضرير ويعرف بالجوخاتي ثقة عارف مشهور، أخذ القراءة عرضاً وسماعاً عن أحمد بن سهل الأشناني وغيره وروى عنه القراءة جماعة. منهم طاهر بن غلبون رحل إليه ومنصور بن محمد السندي، ومحمد بن الحسين الكارزيني، وأبو الفضل الخزاعي، وعبد السلام بن الحسين البصري وعلي بن محمد الخبازي وغيرهم. قال الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية: "وسندنا إلى حفص من طريقه عال جدًّا وذكره ثم قال: وهذه طريق أساوي فيها الشاطبي من أعلى طرقه فكأننا جميعاً أخذناها عن ابن هُذَيْل" اهـ. توفي رحمه الله تعالى فيما ذكره الحافظ الذهبي في المعرفة سنة ٣٦٨هـ ثمان وستين وثلاثمائة. انتهى ملخصاً من غاية النهاية، الجزء الأول ص (٥٦٨) تحت رقم ٢٣١٦، وانظر معرفة القراء الكبار، الجزء الأول ص (٣٢١ - ٣٢٢) تحت رقم ٢٤١. ١٠- ابن محيصن . ابن محيصن: هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مولاهم المكي مقري أهل مكة مع ابن كثير، ثقة روى له مسلم. عرض على مجاهد بن جبير ودرباس مولى ابن عباس وسعيد بن جُبير. وعرض عليه شبل بن عباد وأبو عمرو بن العلاء من الأئمة السبعة، وسمع منه حروفاً إسماعيل بن مسلم المكي وعيسى بن عمر البصري وغيرهما. قال ابن مجاهد: وكان ممن تجرد للقراءة وقام بها في عصر ابن كثير محمد بن عبد الرحمن بن محيصن. قال الحافظ ابن الجرزي وقراءته في كتاب المبهج والروضة، وقد قرأت بها

стр. 689

القرآن ولولا ما فيها من مخالفة المصحف لألحقت بالقراءات المشهورة اهـ. وقال ابن مجاهد: كان لابن محيصن اختيار في القراءة على مذهب العربية فخرج به عن إجماع أهل بلده فرغب الناس عن قراءته وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه أهـ. قال أبو القاسم الهذلي: مات سنة ١٢٣هـ ثلاث وعشرين ومائة بمكة، وقال القصَّاع وسبط الخياط سنة اثنتين وعشرين ﵀. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص (١٦٧) تحت رقم ٣١١٨. ١١- أبو العز القلانسي . أبو العز القلانسي: هو محمد بن الحسين بن بندار أبو العز الواسطي القلانسي شيخ العراق ومقرئ القراء بواسط صاحب التصانيف أستاذ قرأ بما قرأ به أبو علي غلام الهرَّاس من الروايات عليه ورحل إلى أبي القاسم الهذلي فقرأ عليه بالكامل ودخل بغداد فقرأ بها لعاصم على محمد بن العباس الأواني بقربة "أوانا عكبرا"، وسمع من أبي جعفر بن المسلمة وابن المأمون وتصدَّر للإقراء بواسط ورُحل إليه من الأقطار، قرأ عليه جماعة منهم: أبو الفتح بن زريق الحداد، وأبو محمد سبط الخياط، والحافظ أبو العلاء الهمذاني، وهبة الله بن قسام، وهلال بن أبي الهيجاء، وعبد الله بن منصور الباقلاني، ومسعود بن الحسين الشيباني وخلق غير هؤلاء. وكان بصيراً بالقراءات وعللها وغوامضها عارفاً بطرقها، عالي الإسناد، وحصلت له سعادة بشيخه أبي علي غلام الهراس وذلك أنه طاف البلاد وحصل الروايات والمشايخ وجاء إلى واسط فقرأ عليه أبو العز بما قرأ به على شيوخه، وألف كتاب الإرشاد في القراءات العشر وهو مختصر كان عند العراقيين كالتيسير وكتاب الكفاية أكبر من كتاب الإرشاد، قال الحافظ الذهبي في المعرفة. قال أبو سعد السمعاني: سمعت عبد الوهاب الأنماطي ينسب أبا العز القلانسي إلى الرفض وأساء الثناء عليه. قال أبو سعد: ثم وجدت لأبي العز أبياتاً في فضيلة الجماعة فأنشدنا سعدالله بن محمد المقري، أنشدني أبو العز القلانسي لنفسه: أن من لم يقدِّم الصدِّيقا ... لم يكن لي حتى الممات صديقا

стр. 690

والذي لا يقول قولي في الفاروق ... أنوي لشخصه تفريقا ولنار الجحيم باغض عثمان ... ويهوى منها مكاناً سحيقا من يوالي عندي عليًّا وعادا ... هم طرًّا أعددته زنديقا اهـ قال الحافظ ابن الجزري في الغاية، وقال السلفي سألت خميساً الجوزي عن أبي العز فقال: هو أحد الأئمة الأعيان في علوم القرآن برع في القراءات وهو جيد النقل ذو فهم فيما يقوله. قال ابن الجوزي: ولد أبو العز سنة ٤٣٥هـ خمس وثلاثين وأربعمائة بواسط وتوفي في شوال سنة ٥٢١هـ إحدى وعشرين وخمسمائة بواسط رحمه الله تعالى ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين. انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص ١٢٨ - ١٢٩ تحت رقم ٢٩٥٨، وانظر معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص ٤٧٣ - ٤٧٥ تحت رقم ٤١٧. ١٢- ابن شُريح صاحب الكافي . ابن شُريح صاحب الكافي: هو محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح بن يوسف بن عبد الله بن شريح أبو عبد الله الرعيني الإشبيلي الأستاذ المحقق مؤلف كتاب الكافي في القراءات السبع وغيره ولد سنة ٣٨٨هـ ثمان وثمانين وثلثمائة، ورحل سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة فقرأ على أبي العباس بن نفيس بمصر وأحمد بن محمد القنطري بمكة المشرفة وتاج الأئمة أحمد بن علي والحسن بن محمد البغدادي ولقي مكيّ بن أبي طالب القيسي وأجازه وأخذ عن أبي ذر عبد بن أحمد وعثمان بن أحمد القسطالي ورجع بعلم كثير فولي خطابة إشبيلية بلده. تلا بالقراءات الثمان ابنه أبو الحسن شريح وعيسى بن حزم، مات في شوال سنة ٤٧٦هـ ست وسبعين وأربعمائة من الهجرة ﵀، انتهى بتصرف من غاية النهاية الجزء الثاني ص ١٥٣ تحت رقم ٣٠٦٢. ١٣- النشَّار شيخ القسطلاني شارح البخاري . النشَّار شيخ القسطلاني شارح البخاري: هو أبو حفص عمر بن قاسم بن محمد المصري الأنصاري المشهور بالنشَّار حرفة له كانت، تلا بالسبع على علي الخباز الضرير ثم الشمس الحمصاني والسيد الطباطبي وعلي الديروطي وابن عمران وابن أسد

стр. 691

ولكنه لم يكمل على الثلاثة الآخرين وأجازوا له وتصدَّى لإقراء الأطفال بمصر مدة وانتفع به جماعة. وممن قرأ عليه الشهاب القسطلاني شارح البخاري والنور الجارحي بل وأخذ عنه القراءات وهو إنسان خير بارع فيها. قد حج وجاور غير مرة وكذا زار بيت المقدس والخليل مراراً. اهـ من الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، الجزء السادس ص ١١٣ لشمس الدين السخاوي طبع منشورات دار مكتبة الحياة بيروت لبنان بدون تاريخ. قلت: وقد ألفَّ كتاب المكرَّر فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر، مطبوع وكذلك كتاب البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة مخطوط نفيس بخط يده بمكتبتنا وهو من علماء القرن التاسع الهجري كما هو مثبت بكتابه المكرر، ﵀ رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين. ١٤- السَّمنُّودي المعاصر . السَّمنُّودي المعاصر: هو إبراهيم بن علي بن علي بن شحاته السمنودي المولود في مدينة سمنود من أعمال محافظة الغربية بجمهورية مصر العربية في اليوم الخامس من شهر يوليو سنة ١٩١٥م خمس عشرة وتسعمائة وألف ميلادية مصر عالم نحرير وفاضل كبير يشار إليه بالبنان في علم التجويد والقراءات في هذا العصر ومن بقية أفذاذ مدرسيها في مصر ومن أكابر الأساتذة بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف آنذاك. حفظ القرآن الكريم ببلده على الشيخ علي قانون وأخذ علم التجويد وطبَّقه على الشيخ محمد أبي حلاوة ثم أخذ عليه بعد ذلك القراءات السبع من طريق الشاطبية، ثم أخذ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة على الأستاذ الجليل الشيخ سيد عبد العزيز عبد الجواد ثم أخذ بعد ذلك على هذا الشيخ أيضاً القراءات العشر من طريق طيبة النشر، ثم رحل إلى القاهرة والتقى بالأستاذ الكبير صاحب الفضيلة الشيخ حنفي السقَّا الأستاذ بقسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر آنذاك وأخذ عنه القراءات العشر من طريق طيبة النشر ثم القراءات الأربع

стр. 692

الزائدة على العشر المتواترة وحصل كثيراً من العلوم العربية والشرعية على علماء وقته ثم عين مدرساً في قسم القراءات المذكور آنفاً في عام سنة ١٩٤٤م وله تآليف نفيسة فريدة وتصانيف عجيبة مفيدة منها: ١- حل العسير من أوجه التكبير. ٢- تتمة في تحرير طرق ابن كثير وشعبة. ٣- لآلئ البيان في تجويد القرآن الذي فاق به كثيراً من الأعيان والأقران. ٤- تلخيص لآلئ البيان المذكور آنفا. ٥- تنقيح فتح الكريم في تحرر أوجه القرآن العظيم بالاشتراك مع شيخنا فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات والشيخ عامر السيد عثمان وهو من أحسن المؤلفات التي وضعت لتحرير أوجه طيبة النشر في القراءات العشر. وهذه الكتب مطبوعة. وأما المؤلفات المخطوطة الخاصة به فكثيرة جدًّا منها: ٦- موازين الأداء في التجويد والوقف والابتداء. ٧- الموجز المفيد في تجويد القرآن المجيد. ٨- النظم المختص في قصر حفص. ٩- أنشودة العصر فيما لحفص على القصر. ١٠- بهجة اللحاظ بما لحفص من روضة الحفاظ يعني روضة المعدل. ١١- أمنية الولهان في سكت حفص بن سليمان. ١٢- تحقيق المقام فيما لحمزة على السكت العام. ١٣- رسالة فيما لحمزة على السكت العام من الطيبة من طريق الكامل. ١٤- مرشد الإخوان إلى طرق حفص بن سليمان. ١٥- الحصر الشامل في خواتيم الفواصل. ١٦- فواصل آيات سور القرآن الكريم. ١٧- المُحصي لعدِّ آي الحمصي. ١٨- دواعي المسرة في الأوجه العشرية المحررة من طريقي الشاطبية والدرة. ١٩- كشف الغوامض في تحرير العوارض.

стр. 693

٢٠- النبأ العظيم في تحرير أوجه القرآن العظيم. ٢١- المعتمد في مراتب المد. ٢٢- هداية الأخيار إلى قراءة الإمام خلف البزار من طريق الطيبة. ٢٣- إتحاف الصحبة برواية شعبة من طريق الطيبة. ٢٤- الوجوه النضرة في القراءات الأربع عشرة. ٢٥- النجوم الزاهرة في قراءة ابن عامر من طريق الطيبة. وكل هذه الكتب من المنظوم ولا يزال هناك كتب أخرى لم نذكرها هنا رغبة في الاختصار. وقد بورك للمترجم له في عمره وعمله إذ لا يزال يدرِّس في الأزهر الشريف إلى الآن، ولا يزال الناس يرحلون إليه من البلاد المصرية وخارجها ليقرءوا عليه القراءات سبعية كانت أو عشرية بارك الله في عمره وأحسن حساته في الأولى ومنقلبه في الأخرى وأجزل له الثواب آمين. هذا وقد كنا كتبنا لهذا الشيخ الجليل ترجمة مقتضبة في كتابنا هداية القاري في طبعته الأولى وكانت على عجل ثم عند طبعته الثانية أرسلنا له رسالة طلبنا منه فيها أن يكتب لنا نبذة عن تاريخ ميلاده وعن شيوخه في القراءات وغيرهم وعن مؤلفاته فتفضل مشكوراً بإرسال هذه الرسالة مؤرخة في يوم الخميس ١٢ من ربيع الثاني سنة ١٤٠٥هـ وقد لخصنا منها هذه الترجمة وفقنا الله وإياه إلى ما يحب ويرضى، وأصلح الله لنا وله الحال والمآل إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. ١٥- الشيخ عامر عثمان شيخ عموم المقارئ المصرية الحالي . الشيخ عامر عثمان شيخ عموم المقاريء المصرية الحالي: هو عامر بن السيد بن عثمان ولد بقرية ملامس مركز منيا القمح من أعمال محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية في ١٦ مايو سنة ١٩٠٠م عالم مصري مبرز في علم التجويد والقراءات والرسم والضبط والفواصل حفظ القرآن الكريم على معلم القرية الشيخ عطية سلامة ثم في سنة ١٩١١م ذهب إلى بلدة التَّلين مركز منيا القمح بالقرب من قرية ملامس فأخذ علم التجويد وطبقه برواية حفص عن عاصم على الأستاذ الجليل الشيخ إبراهيم موسى بكر البناسي كبير المقرئين في وقته ثم عرض عليه بعد ذلك القرآن الكريم بالقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وأجازه بها وبرواية حفص من الشاطبية من قبل.

стр. 694

ثم رحل إلى القاهرة بعد ذلك وقرأ على العلامة المحقق الشيخ علي بن عبد الرحمن سبيع المقرئ الكبير بالقاهرة المحروسة فقرأ عليه القراءات العشر من طريق طيبة النشر إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] ثم انتقل الشيخ سُبيع إلى رحمة الله تعالى. فاستأنف من جديد القراءة على تلميذ شيخه المذكور الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ همَّام قطب عبد الهادي فقرأ عليه القرآن كله بالقراءات العشر من طريق طيبة النشر وأجازه بها وذلك في عام ١٩٢٧م. ثم التحق بالأزهر الشريف طالباً فحصَّل كثيراً من العلوم العربية والشرعية وجلس للإقراء في منزله بالقاهرة ليقريء الناس التجويد والقراءات إلى أن اختير مدرساً في قسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر سنة ١٩٤٥م وظل هكذا إلى أن أحيل إلى التقاعد سنة ١٩٦٨م. ثم عُين مفتشاً بمشيخة عموم المقاريء المصرية. ثم وكيلاً لتلك المشيخة، ثم عين شيخاً لعموم المقاريء بالديار المصرية سنة ١٩٨٠م ولا يزال للآن شيخاً لعموم المقارئ أمدَّ الله في عمره نفعاً للمسلمين وذخراً لكتاب رب العالمين. نشاط المترجم له العلمي في غير ما تقدم: ١- أشرف على تسجيل المصاحف القرآنية المرتلة لمشاهير القراء في مصر مع آخرين في إذاعة جمهورية مصر العربية. ٢- عين عضواً لاختيار القراء الذين يقرؤون القرآن الكريم في الإذاعتين المرئية والمسموعة بجمهورية مصر العربية. اشتغل بإلقاء المحاضرات في علم التجويد والقراءات في مختلف المدن المصرية مما كان له الأثر الطيب في نشر القراءات والتجويد وحسن الأداء. تلامذة المترجم: أما تلامذته فكثيرون يخطئهم العد ولا يأتي عليهم الحصر منهم: ١- الأستاذ إبراهيم سالم مُحمَّدين وزير الصناعة بمصر. ٢- المهندس سليمان عبد الحي وزير النقل والمواصلات بمصر.

стр. 695

٣- الأستاذ حسن حسان مدير شركة الأهرامات بقطاع الجمعيات الاستهلاكية بمصر. ٤- فضيلة الشيخ سليمان إمام الصغير من خيرة علماء الأزهر ومدرسيه قرأ عليه القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر من طريق الدرة، وهذا الشيخ الجليل حضرت عليه في قسم القراءات مادة النحو والصرف وكذلك فقه الإمام الشافعي ﵁، وعمل أستاذاً مساعداً بجامعة أم القرى بمكة المشرفة إلى عهد قريب جدًّا. ٥- الشيخ محمود خليل الحصري القاريء المشهور بالقاهرة. ٦- الشيخ مصطفى إسماعيل القاريء المشهور بالقاهرة. ٧- الشيخ كامل يوسف البهتيمي القاريء المشهور بالقاهرة. ٨- الشيخ عبد الباسط عبد الصمد القاريء المشهور بالقاهرة. ٩- الشيخ محمد تميم الزعبي قرأ عليه القراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة. ١٠- الشيخ أيمن سويد من دمشق قرأ عليه طيبة النشر. ١١- الشيخ محمد صلاح الدين كبَّارة المقرئ المشهور بطرابلس لبنان قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة. ١٢- الشيخ كرامة الله البخاري من المدينة المنورة قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة. ١٣- الدكتور عوض عبد المطلب أستاذ الجراحة بجامعة الأزهر كلية الطب قرأ القراءات السبع من الشاطبية. ١٤- الدكتور محمد يوسف طبيب الأمراض النفسية بكلية الطب بطنطا. وهذا ما دار بخلد الشيخ وأملاه علينا وفي الحقيقة قرأ عليه خلق كثير لا يحصون. "ذِكر من قرأ على المترجم له في قسم تخصص القراءات بالأزهر". قرأ عليه في هذا القسم طلاب كثيرون نقتصر منهم على ما يلي: ١- الشيخ عبد الرؤوف محمد مرعي. ٢- الشيخ عبد الرؤوف محمد سالم.

стр. 696

٣- الشيخ صادق قمحاوي رحمه الله تعالى. ٤- الشيخ رزق حبَّة. ٥- الشيخ محمود عمر سكَّر وغيرهم. مؤلفات المترجم له: من مؤلفاته في علم القراءات: ١- فتح القدير شرح تنقيح التحرير مطبوع. ٢- نظم تنقيح فتح الكريم في أوجه القرآن العظيم من طريق الطيبة بالاشتراك مع شيخنا فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات، والأستاذ الجليل الشيخ إبراهيم علي شحاته السمنُّودي. ٣- رسالة في رواية رويس عن يعقوب البصري من غاية ابن مهران. ٤- تحقيق لطائف الإشارات للعلامة القسطلاني شارح البخاري الجزء الأول والثاني. ولا يزال المترجم له يُقريء القرآن الكريم بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة والطيبة ولا يزال الناس يرحلون إليه لينهلوا من علمه الفياض بارك الله فيه وألبسه رداء الصحة والعافية وأحسن له الحال والمآل. أفدناه من المترجم له في يوم الاثنين ١٢ من شهر ربيع الأنور سنة ١٤٠٣هـ بالمدينة المنورة حيث كان الشيخ في زيارة للمسجد النبوي الشريف وللسلام على سيد المرسلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم والحمد لله رب العالمين. ١٦- شيخ شيوخنا الشيخ علي الغرياني التاجوري . شيخ شيوخنا الشيخ علي الغرياني التاجوري: هو علي بن علي بن بوكر الغرياني ولد بمدينة تاجوراء من ضاحية طرابلس الغرب بليبيا في بيت علم محافظ عام ١٣٠٦هـ ألف وثلاثمائة وستة من الهجرة عالم مقدم وأستاذ مشارك في العلوم الشرعية والعربية مالكي المذهب من أجلة علماء طرابلس الغرب بقية السلف في الخلف عِلماً وتقى وورعاً ومهابة لم يره أحد إلا ذكر المخبتين وما رآه أحد على البديهة إلا هابه كان يطبِّق العلم بالعمل

стр. 697

وكان كثير التلاوة للقرآن الكريم في الصلاة وخارجها وكان يديم التهجد ويحيي ما بين صلاة المغرب والعشاء وما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس يحرص على صلاة الضحى وعلى تطبيق السنة في عبادته وفي أكله وشربه ونومه وكل تصرفاته، وكان دائم الذكر والصلاة على النبي ﷺ في كل حال في خلواته وجلواته إلى جانب تواضعه الجم لجلسائه ومحبيه لا يذكر أحداً إلا بخير. وجَّهه والده أستاذ الأساتذة وشيخ الشيوخ في وقته إلى حفظ القرآن الكريم فحفظه على يد مقرئ الوقت الشيخ عبد السلام طريش بمدرسة زاوية أبي راوي بمدينة تاجوراء وبعد أن حفظ القرآن الكريم توجه مع أبيه وابن أخيه العلامة الشيخ الطاهر الغرياني إلى الحج وبعد الفراغ من أعمال الحج انتقل والده إلى ﵀ بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع. وقد رجع المترجم له من الحج مع ابن أخيه إلى مدينة تاجوراء. تلقي المترجم له العلم: تلقى العلم أولاً على أخيه الأكبر العلامة الشيخ محمد علي الغرياني بتاجوراء فدرس عليه النحو والصرف والفقه والحديث الشريف وعلوم الآلة وفي هذه الأيام دارت رحا الحرب في ليبيا مع إيطاليا فاشترك المترجم له في الجهاد ضد الإيطاليين في معركة الهاني وهي معركة مشهورة انتصر فيها الليبيون. ثم بعد ذلك التحق المترجم له بمدرسة ميزران مدرسة العلوم العربية والشرعية بطرابلس الغرب آنذاك فنهل من مناهلها وانتفع من علومها ورأى شيوخه فيه الطالب المجد والمؤمن الصالح فأحاطوه بعنايتهم وتوجيههم. شيوخ المترجم له: حضر العلم على شيوخ كثيرين منهم أخوه الأكبر الأستاذ الجليل الشيخ محمد علي الغرياني الكبير والعارف بالله تعالى الشيخ الضاوي "بالضاد

стр. 698

المعجمة" الذي كان على درجة كبيرة من الصلاح والتقوى والولاية والأستاذ المفسر والمحدث الشيخ عبد الرحمن البوصيري المعروف لدى الخاصة والعامة في ليبيا وغيرها من البلاد الإسلامية فلازمه المترجم له وأعجب به وكان كثيراً ما يشيد بمكانته العلمية والعلامة الفاضل الشيخ مختار الشكشوكي وغيرهم من أكابر علماء الوقت بطرابلس الغرب. جلوس المترجَم له للتدريس: جلس للتدريس في مدرسة "ميزران" بطرابلس المشار إليها آنفاً وفي معهد أحمد باشا الديني بطرابلس مدة تقرب من السبعين عاماً درَّس فيها لطلابه مراجع الفقه المالكي كشرح الحطاب وغيره على مختصر الشيخ خليل المعروف، وكذلك درس التوحيد وجمع الجوامع في الأصول والنحو والصرف والبلاغة والأدب وغير ذلك من العلوم وكان مع طلابه الأب الحنون والمرشد الصادق والمعلم الناجح، وكان يتفقد طلابه ويرعى شئونهم وكان من حرصه عليهم أن زوج الكثير منهم من ماله الخاص وتعهَّد لبعضهم بالمؤنة والنفقة. جزاه الله عن العلم وطلابه خيراً. تلامذة المترجَم له: أما تلامذته فكثيرون جدًّا يخطئهم العد ولا يأتي عليهم الحصر لأنهم حصيلة التدريس زهاء السبعين عاماً للمترجَم له منهم الشيخ محمد الأمين الطرابلسي ثم المدني نزيل المدينة المنورة والمتوفَى بها عالم القراءات والتجويد وغيرهما من العلوم الشرعية والعربية مما هو مذكور في ترجمته في كتابنا هذا والشيخ الجليل علي حسن المسلاتي والعالم الفاضل الشيخ عمر الجنزوري بالنون. والشيخ خليل المزروغي وصاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن القلهود مفتي ليبيا الأسبق والأديب الفاضل والعالم الجليل الشيخ عبد اللطيف الشويرف وزير الثقافة في عهد الملك إدريس السنوسي ملك لبيبا آنذاك، والدكتور إبراهيم رفيدة الأستاذ بجامعة طرابلس، وقد التقيت ببعض هؤلاء الأفاضل في مجالس علمية بطرابلس.

стр. 699

وفاة المترجَم له: حج المترجم له بيت الله الحرام عدة مرات بعد المرة الأولى وفي المرة الأخيرة مرض وهو في طريق العودة إلى تاجوراء ومكث مريضاً مدة انتقل بعدها إلى رحمة الله تعالى في اليوم الخامس من شهر ربيع الأنور عام ١٣٩٥هـ الموافق للسابع عشر من شهر مارس سنة ١٩٧٥م ودفن بمدينة تاجوراء وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً حيث حضر تشييع جنازته الخلق الكثير من العلماء والوجهاء من مدينة طرابلس الغرب وغيرها من المدن والقرى الليبية وكنت ممن شيع هذه الجنازة وهكذا يعرف أهل العلم والصلاح بجنائزهم ﵀ رحمة واسعة وأورده موارد عفوه آمين. أفدناه من أحفاد المترجم له من رسالة بعثوا بها إلينا بالمدينة المنورة وهم فضيلة الشيخ سلامة محمد علي الغرياني المدرس بمعهد مالك بن أنس الديني بطرابلس ليبيا. وفضيلة الشيخ أحمد محمد علي الغرياني المدرس بالمعهد الديني المسمى باسم المترجم له بمدينة تاجوراء، وفضيلة الدكتور الصادق عبد الرحمن علي الغرياني الأستاذ بجامعة طرابلس وأفدناه أيضاً من فضيلة الدكتور عزالدين محمد الغرياني بدار الإفتاء بطرابلس والأستاذ بالجامعة بطرابلس أيضاً، نفع الله بعلمهم المسلمين آمين. التعقيب على هذه الترجمة: أقول بعد ذكر ترجمة هذا العالم الكبير إنه مما هو جدير بالذكر أني قد عاصرت هذا الشيخ والتقيت به مرات كثيرة وكنت من الذين يحضرون مجالسه العلمية التي كان فيها قمة حيث كان يستفيد منه كل الجلوس وكانت له مجالس وعظية كان فيها آية فكان إذا اقتحم هذا المجال اهتزت قلوب الجلوس واقشعرَّت أبدانهم من قوة تذكيره ونصحه لهم وما كان يمتلكه من أسلوب رفيع وعبارات فصيحة وفوق ذلك كله الإخلاص الذي يلبس كلامه فرحمه الله رحمة واسعة ولا نزكيه على الله. وكانت هذه المعاصرة أيام وجودي في ليبيا حيث كنت أعمل مدرساً بمدينة تاجوراء لمدة تقرب من ستة عشر عاماً وكنت أقطن بجواره وزرته في بيته مرات وشملني بعطفه ورعايته وكان أولاده معي على نفس الدرب يسيرون

стр. 700

فكان منهم أستاذنا صاحب الفضيلة الشيخ محمد علي الغرياني رحمه الله تعالى كانت له اليد الطولى عليَّ في النواحي العلمية فدرست عليه بمدرسة أبي راوي بتاجوراء وبمنزله أيضاً الذي كان مفتوحاً لطلاب العلم وللعلماء من ليبيا وغيرها من البلدان الإسلامية - الكثير من العلوم العربية والشرعية منها الحديث الشريف ومصطلحه والفقه المقارن من كتاب بداية المجتهد لابن رشد ومذكرة أصول الفقه للأستاذ الكبير الشيخ أبي النجا العالم المصري الأزهري المعروف وشرح كل من الأسنوي والبدخشي على منهاج الوصول في علم الأصول للإمام البيضاوي ورسالة التوحيد للشيخ محمد عبده وكتاب الاقتصاد في الاعتقاد لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي وشرح الدمنهوري وغيره من شراح السُّلَّم في المنطق والقوانين الفقهية للإمام الكبير ابن جزي الكلبي وغير ذلك من العلوم ﵀ رحمة واسعة وبارك في أولاده وفي أسرة الغرياني عموماً ونفع بعلمهم المسلمين آمين. كتبه عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي، بالمدينة المنورة في مساء الجمعة ٢٤ من شوال سنة ١٤٠٥هـ. ١٧- أبو شَّرع المرصفي "الإبن" خال المؤلف . أبو شرَّع المرصفي "الإبن" خال المؤلف: هو محمد السعيد ابن العلامة المحقق والمقريء المدقق شيخ القراء والإقراء ببلدنا مرصفا الجد الشيخ محمد بن أحمد بن سليمان المرصفي المكني بأبي شرَّع المترجم له في هذا الملحق حفظ القرآن الكريم وطبق التجويد وأخذ القراءات السبع من طريق الشاطبية على والده المذكور، جلس للإقراء ولتحفيظ القرآن الكريم قبل وبعد وفاة والده زهاء نصف قرن من الزمان، وبعد هذه المدة العامرة بخدمة كتاب الله توفي ﵀ يوم الخميس ٢٢ من شهر صفر سنة ١٤٠٥هـ الموافق ١٥ من نوفمبر سنة ١٩٨٥م عن عمر يفوق السبعين عاماً ودفن بمرصفا وشيعه خلق كثير من العلماء والوجهاء من مرصفا وغيرها من البلدان رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأورده موارد عفوه آمين. أفدناه من ولدي المترجم له الأستاذ رفعت وصلاح ومن غيرهما من أفراد أسرة أبي شرع بمرصفا.

стр. 701

١٨- شيخ شيوخنا الشيخ رضوان المخللاتي . شيخ شيوخنا الشيخ رضوان المخللاتي: ١٣١١هـ - ١٨٩٣م: هو رضوان بن محمد بن سليمان المخللاتي وكنتيه أبو عيد عالم مصري مقدَّم مشهور ومقريء ضابط محقق أقرأ بالقاهرة المحروسة، من تصانيفه: ١- فتح المقفلات لما تضمنه نظم الحرز والدرة من القراءات وهو كتاب جيد. ٢- شفاء الصدور بذكر قراءات الأئمة السبعة البدور وهو كتاب جيد في بابه لا يستغنى عنه ولا عن سابقه قاريء ولا مقريء. ٣- القول الوجيز في فواصل الكتاب العزيز وهو شرح على ناظمة الزهر لإمامنا الشاطبي ﵁، وهذا الشرح جيد جدًّا لم أر مثله من بين شروح الناظمة لما فيه من الفوائد التي لم تكن في مثله. ٤- إرشاد القراء والكاتبين إلى معرفة رسم الكتاب المبين ذكر فيه قوانين كتابة المصاحف بالرسم العثماني على اختلاف ألوانها. وهذه الكتب الأربعة مخطوطة وفي مكتبتنا وقد انتفعت بها كثيراً ونقلت منها نقولاً هامة ذكرتها في مواطنها في مؤلفاتنا، ومن وقف عليها عرف مقدار الرجل وسعة اطلاعه وكفاءته العلمية في فن القراءات والرسم والفواصل - عدّ الآي - وقد رأيت كلمة رقيقة على كتابه شفاء الصدور لشيخ شيوخنا الإمام محمد بن أحمد المعروف بالمتولي شيخ القراء والإقراء وعموم المقارئ بالديار المصرية في وقته، كما رأيت كلمة بليغة على كتابه فتح المقفلات لا تقل بلاغة عن كلمة المتولي على شفاء الصدور لشيخنا الأستاذ الجليل الشيخ علي محمد الضباع شيخ القراء والإقراء وعموم المقاريء بالديار المصرية في وقته. هذا ولم تذكر كتب التراجم فيما وقفت عليه لشيخنا المخللاتي المترجم له كتابين آخرين مخطوطين رأيتهما ووقفت عليهما وهما: ١- شرح الدرة في القراءات الثلاثة المتممة للقراءات العشر من نظم سيدنا ومولانا الإمام الحافظ ابن الجزري وهو شرح نفيس مختصر اختصاراً غير مخل، كبير الفائدة وقد نقلت منه نقولاً وضعتها في شرحنا على الدرة مع عزوها لصاحبها. ٢- شرح طيبة النشر في القراءات العشر لسيدنا ومولانا الحافظ ابن الجزري

стр. 702

أيضاً وهو شرح مختصر إلا أنه لم يكمله رحمه الله تعالى، وقد وصل فيه إلى باب الهمز المفرد من الأصول أو بعده بقليل فيما أحسب وسمعت ممن أثق به ممن قرءوا علينا أن العلامة المخللاتي له حاشية على مورد الظمآن في رسم القرآن للإمام الخراز وله حاشية أخرى على متن الذيل المعروف بضبط الخراز وهما في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض. وبعد هذا المجهود الضخم الذي قدمه لعلماء القرآن الكريم توفي رحمه الله تعالى في ١٥ من جمادى الأولى سنة ١٣١١هـ إحدى عشرة وثلثمائة وألف من الهجرة تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وأورده موارد عفوه آمين. انظر معجم المؤلفين لكحالة الجزء الرابع ص ١٦٥ - ١٦٦ تقدم، وانظر الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص ٢٧ تقدم، هذا ولم تذكر كتب التراجم تاريخ ولادة المترجم له. ١٩- أبو عبد الله الفاسي المقريء شارح الشاطبية وغيرها . أبو عبد الله الفاسي المقريء شارح الشاطبية وغيرها: هو محمد بن حسن بن محمد بن يوسف "أبو عبد الله" نزيل حلب إمام كبير أستاذ فاضل كامل علامة. ولد بفاس بعد الثمانين وخمسمائة ثم قدم مصر بعد أبي الجود فقرأ على أبي القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي وأبي موسى عيسى بن يوسف المقدسي عن قراءتهما على الشاطبي وعرض عليهما حرز الأماني وذلك مع وجود الصفراوي وجعفر الهمذاني فلو قرأ عليهما لنال إسناداً عالياً وعرض الرائية على الجمال علي بن أبي بكر الشاطبي بسماعه من الناظم ثم أخذ القراءة بحلب عن القاضي يوسف بن رافع بن شداد وتفقه على مذهب أبي حنيفة. ولما اجتاز بالإسكندرية قرأ على أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى وكان قد أخذ العربية عن عبد العزيز بن عبد العزيز بن زيدان وغيره، وتقدم في علم الكلام وحفظ أكثر صحيح مسلم. قال الذهبي: "كان إماماً متقناً ذكيًّا واسع العلم كثير

стр. 703

المحفوظ بصيراً بالقراءات وعللها مشهورها وشاذها خبيراً باللغة مليح الكتابة وافر الفضائل موطأ الأكناف متبين الديانة ثقة حجة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بمدينة حلب. وأخذ عنه خلق كثير منهم الشيخ بهاء الدين محمد بن النحاس والشيخ يحيى المنبجي والشيخ بدرالدين محمد التادفي والناصح أبو بكر بن يوسف الحرَّاني والشريف حسين بن قتادة المدني، وعبد الله بن إبراهيم الجزري، وجمال الدين أحمد ابن الظاهري الحافظ. وشرحه للشاطبية في غاية الحسن". قال الحافظ ابن الجزري: وتوفي في أحد الربيعين سنة ٦٥٦هـ ست وخمسين وستمائة بحلب وكانت جنازته مشهورة، انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الثاني ص ١٢٢ - ١٢٣ تحت رقم ٢٩٤٢ تقدم. وانظر معرفة القراء الكبار للحافظ الذهبي الطبعة الأولى الجديدة، الجزء الثاني ص ٦٦٨ - ٦٦٩ تحت رقم ٦٣٦ اهـ مؤلفه. ٢٠- ابن الباذِش . ابن الباذِش: هو أحمد بن علي بن أحمد بن خلف أبو جعفر بن الباذش الأنصاري الغرناطي خطيبها أستاذ كبير وإمام محقق محدث ثقة، ألف كتاب الإقناع في السبع، من أحسن الكتب ولكنه ما يخلو من أوهام نبهت عليها في كتاب الإعلام وألف كتاب الطرق المتداولة في القراءات، حرَّر أسانيده وطرقه ولم يكمله لمفاجأة الموت. ولد سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. شيوخه: قرأ على أبيه وعبد الله بن أحمد الهمذاني الجياني وشريح بن محمد وأبي القاسم خلف بن إبراهيم بن خلف وعياش بن خلف وفضل الله بن محمد بن وهب

стр. 704

وأحمد بن خلف بن عيسون وعبد الله بن علي وأبي الحسن بن كرز وهابيل بن محمد وأجازه أبو داود وابن الدوش وأبو علي الغساني وذكر أنه قرأ بثلثمائة طريق في كتابه. وقد سمع الحروف من أبي علي بن سكَّرة الصدفي عن أبي طاهر بن سُوار. قرأ عليه أحمد بن علي بن حكيم الغرناطي وأبو محمد بن عبيد الله الحجري. توفي في جمادى الآخرة سنة أربعين وخمسمائة وقيل سنة اثنتين وأربعين وهو كهل لم يبلغ الخمسين، انتهى ملخصاً من غاية النهاية، الجزء الأول ص ٨٣ تحت رقم ٣٩٦ تقدم. ٢١- شُعلة شارح الشاطبية وغيرها . شُعلة شارح الشاطبية وغيرها: هو محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين "أبو عبد الله" الموصلي الحنبلي إمام ناقل وأستاذ عارف كامل وصالح زاهد، ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة وقرأ القراءات صغيراً على علي بن عبد العزيز الأربلي ثم سمع منه شيخه المذكور تصانيفه. قال الذهبي: كان شابًّا فاضلاً ومقرئاً محققاً ذا ذكاء مفرط وفهم ثاقب ومعرفة تامة بالعربية واللغة، وشعره في غاية الجودة نظم في الفقه والتاريخ وغيره، وكان مع فرط ذكائه صالحاً زاهداً متواضعاً. قلت: ومن نظمه كتاب الشفعة في قراءات السبعة قصيدة رائية جمع فيها القراءات وهي نحو نصف الشاطبية. وله العنقود في النحو تلك المقامة اللامية المشهورة وله شرح الشاطبية سماه "كنز المعاني في شرح حرز الأماني" واعتذر الجعبري عن ذلك في آخر شرحه بأنه لم يكن سمع به. قرأت كثيراً من نظمه على شيخنا أحمد بن رجب البغدادي عن شيخه عن علي بن عبد العزيز لأربلي عنه. توفي بالموصل في صفر سنة ست وخمسين وستمائة من الهجرة عن ثلاث وثلاثين سنة. انتهى ملخصاً من غاية النهاية، الجزء الثاني ص ٨٠، ٨١ تحت رقم ٢٧٨٠.

стр. 705

٢٢- القباقبي . القباقبي "٧٧٧ - ٨٤٩هـ" - "١٣٧٥ - ١٤٤٥م": هو محمد بن خليل بن أبي بكر بن محمد القباقبي الحلبي ثم المقدسي الشافعي "شمس الدين أبو عبد الله" محدث مقريء ناظم ناثر ولد وتعلم بحلب ورحل إلى القاهرة بعد القرن التاسع سنة ثلاث. فقرأ على غير واحد من شيوخ الإقراء منهم الفخر البلبيسي إمام الأزهر فقرأ عليه ختمة بالقراءات الأربعة عشر وقرأ ألفية العراقي عن ظهر قلب بل وسمعها عليه في السنة المذكورة ثم قدم غزة واستوطنها مدة ثم تحول منها إلى بيت المقدس فاستوطنه إلى أن مات في ٢٠ من رجب سنة ٨٤٩هـ تسع وأربعين وثمنمائة من الهجرة بعد أن كُفَّ بصره. من مصنفاته: شرح الشفاء للقاضي عياض وسماه زبدة المنتقى في تخريج ألفاظ الشفا، نظم في القراءات الأربعة عشرة نظماً وسماه "مجمع السرور ومطلع الشموس والبدور" قلت: وهذا النظم المعروف بين القراء "بالقباقبيَّة" ثم شرح هذا النظم وسماه "إيضاح الرموز ومفتاح الكنوز" وهو شرح نفيس بمكتبتنا وقد انتفعت به كثيراً، وله شرح على البردة وسماه "الكواكب الدرية في مدح خير البرية" وغير ذلك من المصنفات، رحمه الله تعالى وأورده موارد عفوه آمين. ٢٣- المالقي شارح التيسير . المالقي شارح التيسير: هو عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي الشداد أبو محمد الباهلي الأندلسي المالقي أستاذ كبير شرح كتاب التيسير شرحاً حسناً أفاد فيه وأجاد. قرأ على أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير، ومحمد بن علي بن الحسن السهلي. والحسين بن أبي الأحوص. وروى التيسير عن يوسف بن إبراهيم بن أبي ريحانة وقاسم بن أحمد بن حسن. قرأ عليه محمد بن يحيى بن بكر الصعيدي، وأبو بكر محمد بن أبي جعفر أحمد بن الحسن بن الزيات، وأبو بكر محمد بن عُبيدالله بن محمد بن منظور. انتهى ملخصا من غاية النهاية ج١ ص ٤٧٧ تحت رقم ١٩٨٥ تقدم.
следующие страницы →