← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 22872

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

رفعت بن فوزي عبد المطلب

Полный текст (432 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٨٩٤- والحديث الثاني شبيه بهذا من حيث إن الإمام مالكًا رواه في موطئه، فهذه دلالة على أنه صحيح، ومن حيث فهمه له فهمًا خاصًّا غير ما يدل عليه ظاهره، وهو تفسير التفرق بالكلام وإتمام الإيجاب والقبول؛ يقول الدكتور محمد يوسف موسى عليه رحمة الله مبينًا وجهة نظر مالك وغيره ممن ذهب مذهبه في خيار المجلس، موضوع هذا الحديث "أما من ناحية الأحاديث التي استدل بها الذين أثبتوا هذا النوع من الخيار، فإن الآخرين يعمدون إلى تأويلها -كما قلنا- وفهمها على نحو آخر لا يجعلها يؤخذ منها وجوب خيار المجلس للمتبايعين متى تم البيع بصدور الإيجاب والقبول من طرفيه عن رضًا منهما ... ومعنى هذا أن تلك الأحاديث -أحاديث خيار المجلس- صحيحة عند الجميع"١. ٨٩٥- وقد ذهب مالك إلى هذا الفهم حتى لا يتعارض الحديث مع الآية الكريمة التي تقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ فالله تعالى قد أباح للمشتري أكل ما يشتري، وللبائع أخذ الثمن بعد وقوع التجارة، وهي الإيجاب والقبول في عقد البيع وعن تراض، فالذين يمنعون ذلك بإيجاب الخيار "مدة المجلس" يخرجون عن ظاهر الآية ويخصصونها من غير دلالة وهذا ما توقاه مالك رحمة الله تعالى عليه٢. ٨٩٦- ويقول ابن العربي المالكي عند الكلام على هذه الآية مبينًا أنها هي وغيرها من الآيات التي وردت في ذكر البيع والشراء والمداينة والمعاملة إنما هي مطلقة لا ذكر للمجلس ولا لافتراق الأبدان فيها: "قوله تعالى: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ هو حرف أشكل على العلماء حتى اضطربت فيه آراؤهم، ... واختار الطبري أن يكون تأويل الآية إلا تجارة تعاقدتموها، وافترقتم بأبدانكم عن تراض منكم فيها، وهذه دعوى.. إنما يدل مطلق الآية على التجارة على الرضا وذلك ينقضي بالعقد، وينقطع بالواجب وبقاء

стр. 387

التخاير في المجلس لا تشهد له الآية لا نطقًا ولا تنبيهًا. ثم بين أن الآيات التي ذكرت في البيع والشراء لا تدل على خيار المجلس١. ٨٩٧- أرأيت كيف أن مالكًا لم يترك الحديث للقياس، وإنما فهمه فهمًا معينًا يتلاءم مع الآيات القرآنية الكريمة؟! وحتى لو قلنا: إنه ترك هذا الحديث فإنه لم يتركه مؤثرًا القياس عليه، وإنما لمعارضته للآيات القرآنية الكريمة وبعبارة أخرى: تركه لمعارضته لظاهر القرآن الكريم. ٨٩٨- وعبارته تعقيبًا على هذا الحديث: "ليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه" إنما تشير إلى أن الأمر ليس كما يفهم من ظاهر الحديث، فهو بهذا الظاهر لا يعمل به، وإنما يحتاج إلى فهم يتلاءم به مع النصوص القرآنية. ٨٩٩- ويقول القاضي عياض في هذه العبارة قولًا آخر يدل كذلك على غير ما ذهب إليه بعض الناس من أنه رد هذا الحديث من أجل القياس، يقول: "وقول مالك في هذا الحديث بعد ذكره له في موطئه: "وليس لهذا عندنا حد محدود ولا أمر معمول به" وهذه المعارضة أعظم تهاويلهم وأشنع تشانيعهم، قالوا: هذا رد للخبر الصحيح إذ لم يجد عليه عمل أهل المدينة، حتى قد أنكره عليه أهل المدينة، وقال ابن أبي ذئب فيه كلامًا شديدًا معروفًا، فالجواب أنه إنما أتيت بسوء التأويل، فإن قول مالك هذا ليس مراده رد البيعين بالخيار وإنما أراد بقوله ما قال في بقية الحديث، وهو قوله: "إلا بيع الخيار" فأخبر أن بيع الخيار ليس له حد عندهم، لا يتعدى إلا قدر ما تختبر فيه السلعة وذلك يختلف باختلاف المبيعات، فيرجع فيه إلى الاجتهاد والعوائد في البلاد وأحوال البيع٢. ٩٠٠- وننتقل إلى الحديث الثالث، وهو حديث صيام الست من

стр. 388

شوال١ وهذا الحديث هو الذي يمكن أن نقول فيه: إن مالكًا ﵀ تركه، فلم يذكره في الموطأ، وإنما أفتى بخلافه فيه فقد قال يحيى بن يحيى: سمعت مالكًا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان: "إنه لم ير أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصه عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك". ٩٠١- ومن كلام مالك هذا نفهم أنه لم يرد الحديث للقياس وإنما لأن السلف لا يفعلون ذلك، والسلف لا يتركون هذه السنة لو صحت ولأنه لا يجد أحدًا من أهل العلم يفعل ذلك؛ اقتداء بالسلف، وعدمك بلوغهم هذا الحديث؛ لأن أحدًا منهم لا يستطيع أن يرغب عن سنة رسول الله ﷺ . ٩٠٢- ومما يؤيد ذلك تسميته له بالبدعة، ولم يقل أحد إن أهل العلم يكرهون رخصة من الرخص التي فعلها رسول الله ﷺ وحض عليها؛ لأن العامة سيحلقونها بفريضة من الفرائض ويعتقدون وجوبها ويحيطونها بالبدعة. ٩٠٣- إذن فالأمر لا يعدو أن مالكًا ﵁ عرض هذا الحديث على عمل الصحابة والتابعين فوجدهم لا يفعلونه بل يرغبون عنه فرأى أن الحديث لم يصدر عن رسول الله ﷺ . ومناقشة مالك في هذا

стр. 389

الحديث لا تكون على أساس: هل أخذ بخبر الواحد أو بالقياس وإنما على أساس آخر، وهو هل نترك خبر الواحد لعمل الصحابة أو بعضهم أو عمل العلماء أولًا؟ وأظننا نصل إلى جواب عندما نقرأ موقف الأحناف من عمل الصحابة أو فتواهم وموقف الشافعي المعارض له وهو ما سبق أن ذكرناه. ٩٠٤- والذي أرجحه أن مالكًا ﵀ لم يصله هذا الحديث بطريق صحيحة، فضم إليه قرينة عدم العلم من السلف وغيرهم فتركه. ٩٠٥- وبعد، فلعلنا نستطيع أن نقول: إن مالكًا ﵀ لا يترك الحديث الصحيح الثابت من أجل قياس من الأقيسة، وأن نوافق قول أحد العلماء الذي يقول: "وقد حكى عن مالك أن خبر الواحد إذا خالف القياس لا يقبل، وهذا القول باطل سمج، مستقبح عظيم، وأنا أجل منزلة مالك عن مثل هذا القول، ولا يدري ثبوته منه"١.* الإمام الشافعي وعرض الخبر على القياس: ٩٠٦- وإذا تركنا ما قيل عن الإمام مالك إلى الإمام الشافعي وجدنا أنه يعلن أن لا مكان للقياس مع خبر الواحد، وغير الواحد من باب أولى، فوجود الخبر والقياس بمنزلة وجود الماء والتراب، وكما لا يجوز التيمم مع وجود الماء لا يجوز القياس مع وجود الخبر، يقول مبينًا هذا: "ويحكم بالكتاب والسنة المجتمع عليها التي لا اختلاف فيها فنقول لهذا: حكمنا بالحق في الظاهر والباطن، ويحكم بالسنةقد رويت عن طريق الانفراد لا يجتمع الناس عليها، فنقول: حكمنا بالحق في الظاهر؛ لأنه يمكن الغلط فيمن روي الحديث، ونحكم بالإجماع ثم القياس، وهو أضعف من هذا، ولكنها منزلة

стр. 390

ضرورة، لأنه لا يحل القياس والخبر موجود كما يكون التيمم طهارة في السفر عند الإعواز من الماء، ولا يكون من طهارة إذا وجد الماء، إنما يكون طهارة في الإعواز"١. ٩٠٧- لكنه ﵀ استخدم القياس على نحو آخر، وهو تعضيد ثبوت الأخبار وترجيحها على غيرها، يقول عن الأحاديث: "ومنها ما يختلف، ومنها ما لا يخلو من أن يكون أحد الحديثين أشبه بمعنى كتاب الله أو أشبه بمعنى سنن النبي ﷺ مما سوى الحديثين المختلفين، أو أشبه بالقياس، فأي الأحاديث المختلفة كان هذا فهو أولاهما أن يصار إليه"٢. ٩٠٨- وبعض الأمثلة التي ذكرها في كتابه اختلاف الحديث توضح ذلك: في باب صلاة المنفرد خلف الصف روي "عن سفيان بن عيينة عن حصين ... عن هلال بن يساف ... قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد فوقف بي على شيخ بالرقة من أصحاب النبي ﷺ يقال له: وابصة بن معبد، فقال: أخبرني هذا الشيخ "أن رسول الله، ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة". وقد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة فيه رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال، عن وابصة، سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت. ٩٠٩- "وسمعت من يروي بإسناد حسن أن أبا بكر ذكر للنبي، ﷺ أنه ركع دون الصف، فقال له النبي: "زادك الله حرصًا ولا تعد" فكأنه أحب له الدخول في الصف، ولم ير عليه العجلة

стр. 391

بالركوع حتى يلحق بالصف، ولم يأمره بالإعادة، بل فيه دلالة على أنه رأى ركوعه منفردًا مجزئًا عنه١. ٩١٠- وهكذا نحن أمام حديثين مختلفين: أحدهما يحكم على صلاة المنفرد خلف الصف بالبطلان، والثاني يقول: صلاته صحيحة، وإن كانت مكروهة. ٩١١- والحديث الذي رواه الإمام الشافعي ثانيًا حديث ثابت كما يقول، أما الحديث الذي رواه أولًا فهناك شك في ثبوته أو هو متأرجح بين الثبوت وعدمه.. وعلى كل حال سنفترض ثبوته، فأيهما يرجح على الآخر؟ ٩١٢- يرى الشافعي أن الحديث الثاني أولى أن يؤخذ به لأن معه القياس وقول العامة "ثم يوضح هذا، فيقول: "فإن قال قائل: وما القياس وقول العامة؟ ... قيل: أرأيت صلاة الرجل منفردًا أتجزئ عنه؟ فإن قال: نعم. قلت: وصلاة الإمام أمام الصف، وهو في صلاة الجماعة؟ فإن قال: نعم. قيل فهل يعدو المنفرد خلف المصلي أن يكون كالإمام المنفرد وأمامه أو يكون كرجل منفرد يصلي لنفسه منفردًا، فالشافعي هنا قاس صلاة المنفرد خلف الصف بصلاة من يصلي وحده أو مع الإمام متقدمًا عليه وهذا جائز، فكذلك الحالة التي معنا، ثم قاس هذا على حكم آخر يدل عليه الحديث، وهو صلاة المرأة منفردة مع رسول الله ﷺ فيما رواه عن مالك أن جدته مليكة دعت النبي ﷺ إلى طعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: قوموا فلأصلي لكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود ... فنضحته بالماء، فقام عليه رسول الله، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف، وذكر الشافعي طريقًا آخر لهذا الحديث ثم بين ما يهدف إليه وهو أن هذا شبيه بذاك، وبالقياس عليه تتبين صحة صلاة المنفرد خلف الصف فيقول:

стр. 392

"فأنس يحكي أن امرأة صلت منفردة مع رسول الله ﷺ ، ولا فرق في هذا بين امرأة ورجل، فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفردة أجزأ الرجل صلاته مع الإمام منفردًا كما تجزئها هي صلاتها"١. ٩١٣- وفعل الشافعي مثل ذلك في غير هذا الحديث، فرجح مثلًا حديث ابن الصمة الذي يقول: إن التيمم مسح الوجه واليدين إلى المناكب٣ رجح الأول على الثاني؛ لأنه أشبه بالقرآن وأشبه بالقياس بأن البدل من الشيء إنما يكون مثله"٤. ٩١٤- ورجح حديث أن الحجامة لا تفطر الصائم على حديث آخر يقول: إنها تفطره؛ لأن الأول معه القياس، وهو "أن ليس الفطر من شيء يخرج من جسد إلا أن يخرجه الصائم من جوفه متقيئًا، وأن الرجل قد ينزل غير متلذذ، فلا يبطل صومه. ويعرق ويتوضأ، ويخرج منه الخلاء والريح والبول ويغتسل ... فلا يبطل صومه، وإنما الفطر من إدخال البدن أو التلذذ بالجماع أو التقيؤ، فيكون على هذا إخراج شيء من جوفه كما عمد إدخاله فيه"٥. ٩١٥- وقد يعبر الشافعي ﵀ عن القياس بكلمة "المعقول" أي: إذا كان عقلًا هذا الشيء شبيه بذاك فإنه يأخذ حكمه. ويرجح به بعض الأحاديث على بعض، ومثال ذلك مسألة: "من أصبح جنبًا في شهر

стр. 393

رمضان"، فقد روى الشافعي بسنده عن عائشة ﵂ أن رجلًا قال لرسول الله، ﷺ ، وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله، إني أصبح جنبًا، وأنا أريد الصوم، فقال رسول الله ﷺ : "وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصوم ... ". وروى بسنده ما يخالف هذا، وهو أن أبا هريرة يقول: "من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم". ٩١٦- رجح الإمام الشافعي حديث عائشة وحديث أم سلمة الذي هو مثل حديث عائشة: لأنهما زوجتاه وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه سماعًا أو خبرًا، ولأن عائشة مقدمة في الحفظ وأم سلمة حافظة، ورواية اثنين أكثر من رواية واحد. ٩١٧- وبعد أن رجح أحد الحديثين على هذا النحو أيد ذلك بأن الحديث الراجح معه "المعقول" وبين ذلك بقوله: إن الرجل يحتلم في نهار رمضان فيجب عليه الغسل ويتم صومه؛ لأنه لم يجامع في نهار رمضان، فكذلك من يصبح جنبًا؛ لأنه لا يجامع في نهار رمضان ووجوب الغسل لا يفطر١. ٩١٨- وماذا قال في الكلب يلغ في الإناء؟. إنه إذا كان بعض الناس قد ادعى أن مالكًا نفى الحديث فيه لأنه يتعارض مع القياس فإن الشافعي، ﵁ قد أكد ثبوته بالقياس حين بين أن ما ذهب إليه مالك من عدم وجوب الغسل يخالف القياس، وكذلك جواز شرب اللبن مما شرب منه الكلب. ٩١٩- وحجة مالك أن الكلاب لم تزل في البادية، وهناك من الحرج في منعها عن مثل هذه الأشياء، ورد عليه الشافعي بأن الفأرة مثلًا ألزم لأهل القرية من الكلاب لأهل البادية والكلاب أقل امتناعًا منها وإذا ماتت فأرة

стр. 394

أو دابة من دواب البيوت في الماء أو في اللبن في قرية أو بادية تنجسه فكذلك الكلاب، وقد أخبر الرسول ﷺ أن النجاسة تكون في الفأرة وهي في البيوت: "وإنما قال في الفأرة قولًا عامًّا وفي الكلب قولًا عامًّا". ٩٢٠- ونهمس في أذن أستاذنا وأستاذ الجميع الإمام الشافعي: هل الكلام فيما شرب منه كلب حي وفأر حي أو في وقوع كلب ميت أو فأر ميت في شراب أو طعام؟! وهذا يختلف عن ذاك ومن القياس أن يكون هذا له حكم وذاك له حكم آخر. ٩٢١- وهكذا استخدام الشافعي، ﵁ القياس بهدف زيادة تثبت الأخبار وزيادة توثيقها، ونعتقد أن هذا هو ما فعله الأحناف والمالكية فظن خصومهم أنهم يستخدمون القياس في نفس السنة، والحق أن الأمر ليس كذلك كما رأينا. ٩٢٢- ونخلص من هذا بالتعرف على وجه آخر من وجوه العناية بالمتن واستخدام القياس من أجل توثيقه بعيدًا عن السند؛ بل الأمر في وجه من وجوهه توثيق للسند عن طريق المتن حتى يرجح الأمر إلى توثيق المتن نفسه، وترك ما عداه، أو ترك العمل بما عداه في حالة النسخ وهو مربط الفرس كما يقولون. ٩٢٣- ولعلنا على ذكر من أن بعضهم قال: إن الرواية بالمعنى من غير الفقيه ربما تؤدي إلى تغيير في الحديث وخلل بمعناه الأمر الذي احتاج إلى وضع ضوابط للأداء بالمعنى، فتعميم الراوي من الخطأ في الرواية، وقد وضع هذه الضوابط الذين يجيزون رواية الحديث بالمعنى على حين تشدد الآخرون فلم يجيزوا الرواية بالمعنى ولكل حجته، وهذا ما سنفصله فيما يلي - بإذن الله وفضل منه .

стр. 395

الفصل السادس: الرواية بالمعنى ٩٢٤- يقول الخطيب البغدادي: إن كثيرًا من السلف وأهل التحري في الحديث رأوا أنه لا تجوز رواية الحديث بمعناه، بل تجب المحافظة على ألفاظه كما صدرت من رسول الله ﷺ ، وكما تلقاها كل راو من زميله. وممن ذهب إلى ذلك من الصحابة رضوان الله عليهم عبد الله بن عمر فقد روى عبيد بن عمير أن ابن عمر كان جالسًا مع أبيه وعندهم مغيرة بن حكيم -رجل من أهل صنعاء- إذ قال: قال رسول الله، ﷺ : "إنما مثل المنافق مثل الشاة بين الربَّيضين" ١ من الغنم" فقال عبد الله لو علمت علمه، علمت أنه لم يقل إلا حقًّا ولم يتعمد الكذب، فقال: إنه لثقة، ولكني شاهد رسول الله ﷺ يوم قال هذا، قال: كيف يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: قال رسول الله، ﷺ : "مثل المنافق مثل الشاة بين الغنمين". فقال عبيد بن عمير هي واحدة إذا لم يجعل الحرام حلالًا والحلال حرامًا، فلا يضرك أن قدمت شيئًا أو أخرته، فهو واحد٢. ٩٢٥- وهذه القصة مع دلالتها على تمسك ابن عمير بلفظ الحديث وأدائه دون تغيير في ألفاظه بما لا يغير المعنى، فإنها تشير إلى اتجاه آخر عند الصحابة رضوان الله عليهم، وهو أنهم يجوزون رواية الحديث بالمعنى ما دام ذلك لا يغير "أو لا يجعل الحرام حلالًا والحلال حرامًا" كما يعبر الصحابي عبيد بن عمير. وسننتقل إلى هذا الاتجاه بعد قليل. ٩٢٩- وقد روي هذا عن الإمام مالك ﵁، فقد سأله أحد تلاميذه عن الأحاديث يقدم فيها ويؤخر والمعنى واحد؟ ... قال: أما ما كان من قول رسول الله ﷺ فإني أكره ذلك وأكره أن يزاد فيه أو ينقص٣.

стр. 396

٩٢٧- وقد حكى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يحب أن يحدث بالألفاظ "أي يتمسك بألفاظ الحديث ولا يغير فيها"١. ٩٢٨- وروي هذا أيضًا عن القاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوه"٢. ٩٢٩- وحجة أصحاب هذا الاتجاه أن الحديث بالمعنى وعدم التمسك بألفاظ الرسول، ﷺ قد يغير مما أراده، خاصة وأنه ﷺ قد أوتي جوامع الكلم والفصاحة في البيان ما هو نهاية لا يدركه فيه غيره، ففي التبديل بعبارة أخرى لا يؤمن التحريف أو الزيادة والنقصان فيما كان مرادًا له٣. ٩٣٠- ومن حجتهم كذلك قول الرسول ﷺ : "نَضّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" فقد أمر ﷺ بمراعاة اللفظ في النقل، وبين المعنى فيه وهو تفاوت الناس في الفقه والفهم، واعتبار هذا المعنى يوجب الحجر عامًّا عن تبديل اللفظ بلفظ آخر٤. ٩٣١- ومن حجتهم أيضًا ما يرويه الإمام أحمد بسنده عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال: "إذا أويت إلى فراشك، فتوضأ ونم على شقك الأيمن وقل: "اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة". قال البراء: فرددتها على النبي ﷺ ، فلما بلغت ... "آمنت بكتابك الذي أنزلت" قلت "وبرسولك" قال: "لا، وبنبيك الذي أرسلت" ٥ ... قال أصحاب هذا الاتجاه: أفلا ترى أنه لم

стр. 397

يسوغ لمن علمه الدعاء مخالفة اللفظ؟ ولم يجز تبديل كلمة "بنبيك" بكلمة "برسولك"؟ مع أن المعنى لا يتغير بهما١؟ ٩٣٢- ولكن الواقع أن من ذهبوا إلى هذا قليلون وليسوا كثيرين كما يقول الخطيب -وربما هذا هو ما جعل السرخسي يصف هذا الاتجاه بأنه "قول مهجور"٢. ٩٣٣- وبعض الروايات التي رويت عمن قيل عنهم ذلك تحتمل أحد أمرين: الأمر الأول: أن إنكارهم كان على الزيادة والنقصان في الحديث وهذا بطبيعة الحال -يستدعي التغيير في المعنى في غالب الأمر، ومن هذا ما رواه الخطيب بسنده عن أبي جعفر محمد بن علي قال: "لم يكن من أصحاب رسول الله ﷺ أحد إذا سمع من رسول الله ﷺ لا يزيد ولا ينقص ولا مثل عبد الله بن عمر"٣. الأمر الثاني: هو الكراهة فقط أو استحباب الرواية على اللفظ ولا يتعدى ذلك إلى رفض الرواية بالمعنى، ولهذا فسر أئمة المالكية قول مالك السابق بأنه "على الاستحباب" وأن "الأولى والمستحب المجيء بنفس اللفظ ما أستطيع"٤ وقد عبر مالك نفسه عن هذا الاستحباب بقوله: "فأحب أن يؤتي به على ألفاظه"٥ ومما يؤكد ذلك أنه أجاز زيادة الواو أو الألف إذا كان ذلك لا يغير المعنى٦ ومما يؤكد ذلك أيضًا أن القاضي عياضًا قد عده من المجيزين لرواية الحديث بالمعنى أي من أصحاب الاتجاه الثاني.

стр. 398

٩٣٤- ويحمل على هذا الأمر كذلك قول عمر بن الخطاب ﵁: "من سمع حديثًا فحدث به كما سمع فقد سلم" أي الأحوط أن يحدث به على لفظه وهذا ما لا يختلف فيه١. ٩٣٥- وأصحاب هذا الاتجاه كما لا يجيزون الرواية بالمعنى لا يجيزون تقديم كلمة على كلمة، فابن عمر ﵁ روى عن رسول الله ﷺ : "بني الإسلام على خمس: على أن تعبد الله، وتكفر بما دونه، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت، وصيام رمضان". فقال الرجل: نعبد الله ونكفر بما دونه، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت، قال: لا: أجعل صيام رمضان آخرهن -كما سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم٢. ٩٣٦- وابن عمر أيضًا لم يجز زيادة حرف واحد وإن كان لا يغير المعنى فقد روى عن رسول الله، ﷺ : "لا تدخلوا على القوم المعذبين -يعني حجر وثمود- إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم فيصيبكم - أو قال: يصيبكم مثل ما أصابهم٣. ٩٣٧- وقد عبر الشعبي عن هذا بقوله: "كان هذا العلم عند أقوام كان أحدهم لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يزيد فيه واوًا أو ألفًا أو دالاً٤. ٩٣٨- وقد غالى بعض أصحاب هذا الاتجاه فرأى ألا يصحح لحنًا وقع في الحديث من أحد الرواة قبل أن يأتي إليه"٥. ٩٣٩- وقال أصحاب هذا الاتجاه: إن رواية الحديث على النقصان والحذف لبعض متنه غير جائزة؛ لأنها تقطع الخبر وتغيره، "فيؤدي ذلك إلى إبطال معناه وإحالته"،وكان بعضهم لا يستجيز أن يحذف منه حرفًا

стр. 399

واحدًا، يقول عبد الملك بن عمير: "١١٠هـ" "والله إني لأحدث بالحديث، فما أدع منه حرفًا"١ وقال الخليل بن أحمد: لا يحل اختصار حديث النبي، ﷺ ؛ لقوله: "رحم الله امرأ سمع منا حديثًا فبلغه، كما سمعه" ٢. ٩٤٠- وروى عن مالك أنه كان لا يرى أن يختصر الحديث، وقال أبو عاصم النبيل: يكره ذلك؛ لأنهم يخطئون المعنى٣. ٩٤١- وإذا كان أصحاب هذا الاتجاه قليلين -كما رأينا- فإن الغالبية العظمى، وجمهور السلف والخلف -قد أجازوا رواية الحديث بمعناه ومن هنا رأينا كثيرًا من الأحاديث الصحيحة أتت بألفاظ وعبارات مختلفة. ٩٤٢- وممن ذهب إلى ذلك من الصحابة واثلة بن الأسقع وابن مسعود وأنس وغيرهم. ومن التابعين الحسن البصري وابن عون والشعبي. روي عن الحسن أنه كان يحدث اليوم بحديث، ويعيده من الغد فيزيد فيه أو ينقص منه غير أن المعنى واحد "وقيل: لإبراهيم النخعي: إنا نسمع منك الحديث فلا نستطيع أن نجيء به كما سمعناه، قال: أرأيتك إذا سمعت تعلم أنه حلال من حرام؟ قال: نعم، قال: فهكذا كل ما نحدث. وروى ابن عون قال: كان الحسن والشعبي وإبراهيم يحدثون مرة هكذا ومرة هكذا، ويقول ابن عون أيضًا: لقيت منهم من كان يحب أن يحدث الحديث كما سمع، ومنهم من لا يبالي إذا أصاب المعنى٤. ٩٤٣- وممن روي عنه في القرن الثاني ذلك الزهري الذي يقول: إذا أصبت المعنى فلا بأس٥ والإمام الشافعي وأبو حنية ومالك٦ ﵃ جميعًا وكذلك جعفر بن محمد وسفيان الثوري وسفيان ابن عيينه، وحماد بن زيد ويحيى بن سعيد القطان٧.

стр. 400

٩٤٤- وقد ذكر الخطيب البغدادي من حجة هؤلاء أحاديث بطرق ضعيفة مضطربة، قال السخاوي في بعضها: "إنها مضطربة لا تصح" ورواها الجوزجاني في الموضوعات. ٩٤٥- واستدل الشافعي ﵁ لذلك بحديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه"، فإذا كان الله تعالى رحمة منه بخلقه -أنزل كتابه على سبعة أحرف لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم منه فغير كتاب الله تعالى أولى لأن تجوز فيه الرواية بالمعنى ما لم يتغير المعنى بتغير اللفظ، يقول مبينًا ذلك: "فإن كان الله لرأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف، معرفة منه بأن الحفظ قد يزل ليحل لهم قراءته، وإن اختلف اللفظ فيه، ما لم يحل معناه. وكل ما لم يكن فيه حكم فاختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه٢. ٩٤٦- وقد روي ما هو شبيه بهذا عن يحيى بن سعيد القطان حيث قال: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ؛ لأن القرآن أعظم حرمة، ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدًا٣. ٩٤٧- بالإضافة إلى هذا فنظم الحديث ليس بمعجزة، والمطلوب منه ما يتعلق بمعناه وهو الحكم من غير أن يكون له تعلق بصورة النظم وقد علمنا أن الأمر بالتبليغ لما هو مقصود به، فإذا أكمل بذلك بالنقل بالمعنى كان ممتثلًا لما أمر به عن النقل لا مرتكبًا للحرام، وإنما يعتبر النظم في نقل القرآن، لأنه معجز مع أنه قد ثبت فيه أيضًا نوع رخصة كما رأينا٤. ٩٤٨- ومن حجة أصحاب هذا الاتجاه أيضًا اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم على روايتهم لبعض الأوامر والنواهي بألفاظهم، مثل ما روى

стр. 401

صفوان بن عسال المرادي، أن النبي ﷺ كان يأمرنا إذا كنا سفراء ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها.. وما روى أبو محذورة ﵁ أنه ﵇ أمره بالترجيع.. وما روى عامر بن سعيد بن أبيه قال: أمر النبي ﷺ بقتل الوزغ، وسماه فويسقًا، وما روى جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة ورخص في العرايا إلى غير ذلك من الأمثلة. ٩٤٩- وكانوا رضوان الله عليهم ينقلون الحديث الواحد الذي جرى في مجلس واحد في واقعة معينة بألفاظ مختلفة، مثل ما روي في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد ودعا بعد الفراغ، فقال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم بعدنا أحدًا. لقد قال له رسول الله ﷺ : "لقد تحجرت واسعًا" وروي: "لقد ضيقت واسعًا" وروي كذلك: "لقد منعت واسعًا". ٩٥٠- ومثل الحديث الذي اتخذه أصحاب الاتجاه الأول: "نَضّر الله امرأ" لقد روي: "فرب حامل فقه لا فقه له" مكان "غير فقيه" ولم ينكر عليهم أحد في كل ذلك. "فكان ذلك إجماعًا منهم على الجواز"١. ٩٥١- وقد روي عن ابن مسعود وأنس وغيرهما من الصحابة ﵃ أنهم كانوا يقولون عند الرواية: قال رسول الله ﷺ أو نحوًا منه أو قريبًا منه، ولم ينكر عليهم ذلك أحد "فكان إجماعًا على الجواز أيضًا". ٩٥٢- وهؤلاء الصحابة كان بعضهم لا يكتب ما يسمعه، وما رواه إلا بعد سنين، وهذا فيه دلالة على أنهم كانوا يعددون رواياتهم؛ لأنهم كانو يروونها٢ بالمعنى. ٩٥٣- وإذا كانت هذه الروايات تدل على ما نحن بصدده، بمفهومها

стр. 402

فإن هناك بعض الروايات عن الصحابة تدل نصًّا على جواز الرواية بالمعنى؛ لأنهم كانو يفعلون ذلك، فقد سئل واثلة بن الأسقع أن يحدث بعض أصحابه أو تلاميذه، بحديث ليس فيه وهم ولا مزيد ولا نسيان؟ فقال: هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئًا؟.. قالوا: نعم، وما نحن له بحافظين جدًّا.. إنا لنزيد الواو والألف وننقص، قال: "هذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظًا، وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله ﷺ عسى ألا نكون سمعناها منه إلا مرة واحدة؟.. حسبكم إذا حدثناكم بالحديث على المعنى"١. ٩٥٤- كما روى البيهقي بسنده عن جابر بن عبد الله قوله: "إنا قوم عرب نردد الأحاديث فنقدم ونؤخر"٢. وروى الإمام الشافعي أن بعض التابعين قال: "لقيت أناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاجتهدوا في المعنى واختلفوا على ما في اللفظ، فقلت لبعضهم ذلك فقال: لا بأس ما لم يحيل المعنى"٣. ٩٥٥- ومن حجتهم أيضًا أن الأمة قد اتفقت على أن للعالم بمعنى خبر النبي ﷺ وللسامع لقوله أن ينقل هذا المعنى بغير اللغة العربية وأن الواجب على رسله وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه، مما أخبرهم به وتعبدهم بفعله على ألسنة رسله، لا سيما إذا كان السفير يعرف اللغتين، فإنه لا يجوز أن يكل ما يرويه إلى ترجمان، وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان، لأنه لا يأمن الغلط وقصد التحريف على الترجمان، فيجب أن يرويه بنفسه، وإذا ثبت ذلك صح أن القصد برواية خبره وأمره ونهيه إصابة معناه، وامتثال موجبه دون إيراد نفس لفظه وصورته؛ لأنه إذا جاز الإبدال بلغة أخرى، فجوازه باللغة العربية أولى٤.

стр. 403

٩٥٦- ومن حجتهم كذلك أن الله تعالى قد قص من أنباء ما قد سبق قصصًا كرر ذكر بعضها في مواضع مختلفة بألفاظ مختلفة، والمعنى واحد ونقلها من ألسنتهم إلى اللسان العربي، وهو مخالف لها في التقديم والتأخير والحذف والزيادة وقد روي هذا عن الحسن البصري١. ٩٥٧- وكما أقام أصحاب هذا الاتجاه حججهم فقد استداروا إلى مخالفيهم يردون عليهم ما احتجوا به في عدم جواز رواية الحديث بالمعنى. ويروي الرامهرمزي ما رد به هؤلاء على مخالفيهم الذين استدلوا بحديثين صحيحين -كما عرفنا- وفي الحديث الأول استدلوا بعبارة: "فأداها كما سمعها" ويبين المجيزون أن المراد "فأدى حكمها لا لفظها؛ لأن اللفظ غير معتد به، ويدلك على أن المراد من الخطاب حكمه قوله: "فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". وفي الحديث الثاني استدلوا برد الرسول ﷺ للبراء بن عازب من "برسولك" إلى "بنبيك" كما علمه أولًا. ويرد المجيزون بأن كلمة "النبي" تحمل معنى زائدًا، ففيها زيادة مدح ولكل نعت من النعتين موضع؛ لأن اسم الرسول يقع على الكافة واسم النبي لا يستحقه إلا الأنبياء ﵈، وإنما فضل المرسلون من الأنبياء لأنهم جمعوا النبوة والرسالة جميعًا، فلما قال: وبنبيك الذي أرسلت" جاء بالنعت الأكثر مدحًا وقيده بالرسالة، بقوله: "الذي أرسلت" فكأن المعنى يتغير، ولهذا رده الرسول ﷺ . ٩٥٨- أضف إلى ذلك أن الرسول ﷺ كان هو المعلم للصحابي الدعاء، وإنما القول هنا في اتباع اللفظ إذا كان المتكلم هو الذي يحكي كلام غيره. ٩٥٩- وأيضًا فالأسلوب بقوله: "ورسولك الذي أرسلت" يصير ركيكًا لأنه من المستقبح في الكلام أن تقول: "هذا رسول الله الذي

стр. 404

أرسله"، "وهذا قتيل زيد الذي قتله"؛ لأنه كان يكفي أن تقول: "رسول فلان" ولا حاجة إلى إعادة اسم المرسل والقاتل١. ٩٦٠- ولكن: هل المجوزون لرواية الحديث بالمعنى يرسلونها هكذا إرسالًا دون ضوابط أو قيود؟! كيف ذلك وهم كغيرهم يحرصون على أن ينقل حديث رسول الله ﷺ دون تحريف أو تبديل؟ ولهذا فليس عجبًا أن نراهم يضعون من القيود والضوابط ما يحقق ذلك على الرغم من ترخيصهم في الرواية بالمعنى. ٩٦١- وقد لاحظنا بعضًا من ذلك في آخر كلام الشافعي السابق الذي يجوز فيه الرواية بالمعنى ويقيم الحجة له إذا قال: "ما لم يحل المعنى". ٩٦٢- والحق أنه أول من عبر عن هذه القيود والضوابط -على ما نعلم- بصورة مفصلة، حيث رأى أنه لا بد لمن يؤدي الحديث أن يكون عاقلًا يفهم معنى الحديث "فإذا كان الذي يحمل الحديث يجهل هذا المعنى كان غير عاقل للحديث فلم نقبل حديثه، إذا كان يحمل ما لا يعقل إن كان ممن يؤدي الحديث بحروفه، وكان يلتمس تأديته على معانيه، وهو لا يعقل المعنى"٣. ٩٦٣- ويحكي الخطيب أن هذا ليس خاصًّا بالشافعي، وإنما هو شرط عند جمهور الفقهاء؛ وأنه "ليس بين أهل العلم خلاف في أن ذلك لا يجوز للجاهل بمعنى الكلام، وموقع الخطاب والمحتمل منه وغير المحتمل"٣. ٩٦٤- ويضيف الشافعي إلى هذا القيد قيدًا آخر وهو أن يكون الراوي عالمًا بما يغير المعاني من الألفاظ؛ أي يفهم الفروق بين الألفاظ ومعانيها، وكذلك الأساليب؛ لأنه إذا لم يكن كذلك ربما يغير المعنى بتغيير اللفظ أو الأسلوب، فيحل الحرام ويحرم الحلال، يقول الإمام الشافعي مبينًا

стр. 405

الشرطين معًا: "ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورًا: منها أن يكون من حدث به ... عاقلًا لما يحدث به عالمًا بما يحيل معاني الحديث من اللفظ؛ وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدث على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث"١. ٩٦٥- وليست كل الأحاديث عند الشافعي تجوز فيها الرواية بالمعنى، وإنما ذلك خاص بغير أحاديث الأحكام؛ لأن هذا يؤدي اختلاف اللفظ فيها إلى تغيير المعنى واختلافه في غالب الأمر، وقد سبق قوله" وكل ما لم يكن فيه حكم فاختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه٢. ٩٦٦- ويعتبر هذا شرطًا آخر من شروط الرواية بالمعنى عنده وقد مثل لهذا بأحاديث التشهد التي ورد كل منها بألفاظ مختلفة عما في الأخرى، فقال: "ما في التشهد إلا تعظيم الله، وإني لأرجو أن يكون كل هذا فيه واسعًا وألا يكون الاختلاف فيه إلا من حيث ذكرت، ومثل هذا كما قلت يمكن في صلاة الخوف، فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه روى عن النبي ﷺ أجزأه"٣. ٩٦٧- ولا يقل هذا الشرط أهمية عن الشروط السابقة؛ لأن أحاديث الأحكام تستنبط منها الأمور الفقهية، وهذا الاستنباط يعتمد في كثير من الأحيان على الألفاظ وما تدل عليه من معان ظاهرة أو خفية٤. ٩٦٨- وقد ضيق الشافعي بهذه الشروط من دائرة الأحاديث التي تجوز فيها الرواية بالمعنى؛ لأن أحاديث الأحكام بلا شك أكثر من الأحاديث الأخرى؛ ولأن الرواة الفاهمين لأسرار اللغة العربية أقل من غيرهم ولهذا

стр. 406

نجده في بعض الأحيان ينهى مطلقًا عن الرواية بالمعنى حتى يتسنى للناس أن ينهلوا من الحديث كما صدر من رسول الله ﷺ بلفظه ومعناه. يقول: "لا يجوز لأحد أن يختصر حديث رسول الله ﷺ فيأتي ببعض الحديث ويترك بعضه، يحدث بالحديث كما روي عنه بألفاظه؛ ليدرك كل مما سمع منا ما فهمه الله ﵎"١. ٩٦٩- وقد قدم أصوليو الأحناف قيودًا فيها بعض الشبه مما قاله الشافعي، قال السرخسي: إن الخبر إذا كان محكمًا له معنى واحد معلوم بظاهر المتن، يجوز نقله بالمعنى لكل من كان عالمًا بوجوه اللغة؛ لأن المراد به معلوم حقيقة، وإذا عبر الراوي بعبارات أخرى في أدائه لا تتمكن فيه تهمة الزيادة والنقصان. ٩٧٠- أما إذا كان ظاهرًا يحتمل غير ما ظهر من معناه كالعلم الذي يحتمل الخصوص والحقيقة التي تحتمل المجاز؛ فإنه لا تجوز روايته على المعنى إلا لمن جمع إلى العلم باللغة العلم بفقه الشريعة وطريق الاجتهاد؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لا يؤمن عليه أن ينقله إلى ما لا يحتمل ما احتمله اللفظ الأصلي له من خصوص أو مجاز، ولعل العبارة التي يروي بها تكون أعم من تلك لجهله الفرق بين العام والخاص "فإذا كان عالمًا بفقه الشريعة يقع الأمن عن هذا التقصير منه عند تغيير العبارة، فيجوز له النقل بالمعنى كما كان يفعله الحسن والنخعي والشعبي ﵏"٢. ٩٧١- ومثاله قوله ﵊: "من بدل دينه فاقتلوه" فموجبه العموم؛ لأن كلمة من "تتناول الذكر ولأنثى والصغير والكبير، لكن المراد منه محتمله وهو الخصوص إذا الأنثى والصغير والكبير، ليسا بمرادين منه لما عرف، فلو لم يكن للناقل معرفة ربما ينقله بلفظ لم يبق فيه احتمال الخصوص، بأن قال مثلًا: كل من ارتد فاقتلوه ذكرًا كان أو أنثى وحينئذ

стр. 407

يفسد المعنى، وقوله ﵊: "لا وضوء لمن لم يسم". فإن موجبه وحقيقته نفي الجواز، ومحتمله نفي الفضيلة، والمحتمل هو المراد لدلائل دلت عليه، فلو لم يكن الناقل بالمعنى فقيهًا ربما ينقله بلفظ لا يبقى فيه هذا الاحتمال بأن يقول مثلًا: "لا يجوز وضوء من لم يسم" فيتغير الحكم ويفسد المعنى١. ٩٧٢- وإذا كان الحديث من باب المشكل أو مشتركًا يعرف المراد منه بالتأويل أو مجملًا لا يعرف المراد منه إلا ببيان أو متشابهًا أو من جوامع كلمه ﷺ -فإنه لا تجوز الرواية عندئذ "حينئذ" بالمعنى. ٩٧٣- فأما المشكل والمشترك فلا يجوز نقلهما بالمعنى لأن المراد بهما لا يعرف إلا بالتأويل، والتأويل يكون بنوع من الرأي كالقياس، فلا يكون حجة على غيره. ٩٧٤- وأما المجمل فلا يتصور فيه النقل بالمعنى؛ لأنه لا يتوقف على المعنى فيه إلا بدليل آخر والمتشابه كذلك: لأنا ابتلينا بالكف عن طلب المعنى فيه، فكيف يتصور نقله بالمعنى. ٩٧٥- وأما ما يكون من جوامع كلمه ﷺ كقوله: "الخراج بالضمان". و "العجماء جبار" وما أشبه ذلك، فقد جوز بعض الحنفية نقله بالمعنى ولم يجوزه بعضهم الآخر؛ لأن النبي ﷺ كان مخصوصًا بهذا النظم؛ ولإحاطة الجوامع بمعان قد تقصر عنها عقول ذوي الألباب. ويقول السرخسي: إن هذا كان هو مراد رسول الله ﷺ بقوله: "ثم أداها كما سمعها" ٢. ٩٧٦- ويعني أصحاب هذا الاتجاه الذين يجوزون رواية الحديث بالمعنى أجازوا النقصان فيه إذا كان الراوي قد رواه مرة أخرى بتمامه، أو علم أن غيره قد رواه على هذا التمام، ولا يجوز له ألا يعلم ذلك ويفعله، وممن فعل ذلك الإمام سفيان الثوري، فقد كان يروي الأحاديث على الاختصار،

стр. 408

لمن قد رواها له على التمام لأنه كان يعلم منهم الحفظ والمعرفة بها، يقول أحد تلاميذه "علمنا سفيان الثوري اختصار الحديث١". ٩٧٧- وقال كثير من العلماء يجوز الاختصار على كل حال ولا يقتصر على أنه رواه قبل ذلك تامًّا٢. - وهذا بطبيعة الحال مشروط بالشرط الأساسي في الرواية بالمعنى وهو ألا يؤدي ذلك أو غيره إلى إحالة معنى الحديث وتغيره يقول الخطيب البغدادي: "وإن كان النقصان من الحديث شيئًا لا يتغير به المعنى كحذف بعض الحروف والألفاظ، والراوي عالم واع محصل لما يغير المعنى وما لا يغيره من الزيادة والنقصان، فإن ذلك سائغ له على قول من أجاز الرواية على المعنى دون من لم يجز ذلك"٣ ويقول القاضي عياض مبينًا ذلك أيضًا: "وكذلك جوزوا رواية بعض الحديث إذا لم يكن مرتبطًا بشيء قبله ولا بعده ارتباطًا يخل بمعناه، وكذلك إن جمع الحديث حكمين أو أمرين كل واحد مستقل بنفسه غير مرتبط بصاحبه فله الحديث بأحدهما. وعلى هذا كافة الناس ومذهب الأئمة"٤. ٩٧٨- ومن باب أولى -في هذا الاتجاه ينبغي أن يصحح كل لحن أو خطأ لغوي يقع في الحديث. وقد نبه على ذلك من أهل القرن الثاني الأوزاعي وحماد بن سلمة وعفان وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وابن معين وأحمد بن حنبل٥. ٩٧٩- وبعد -فلعلنا على ثقة بعد هذا الفصل من أن علماءنا قد عنوا بمتن الحديث في هذا الباب عناية كبيرة، ولاحظوا هل يتغير المعنى أو لا، أما عند المجيزين للرواية بالمعنى فأمرهم ظاهر واضح، وأما الآخرون فقد وضعوا من القيود كما رأينا ما يعصم من تغيير معنى حديث رسول الله ﷺ ولا نغالي إذا قلنا: إن جوازهم كان في أقصر الحدود.

стр. 409

الخاتمة: وفي نهاية المطاف نلخص أهم ما وصلت إليه هذه الرسالة من نتائج ومقترحات: في القسم الأول: ١- كانت هناك مزاعم وشبهات أثيرت حول نقل السنة، وشككت في هذ النقل حتى المتواتر منه في القرن الثاني الهجري.. وطالعنا الجهود التي بذلها أئمة هذا القرن، وخاصة ما سمي حقًّا بناصر السنة الإمام الشافعي ﵁.. فقد رأى في هذه الشبهات أسلحة يشهرها الحاقدون على دين الله وعلى سنة رسوله ﷺ ، فانتضى للرد عليهم، وإثبات أن السنة نقلت نقلًا صحيحًا، سواء أكان ذلك بالتواتر أم بالآحاد من الرواة.. وعلى هذا فحجيتهما ثابتة، ومن الواجب على المسلمين أن يأخذوا بها مصدرًا من مصادر التشريع، كما فعل الصحابة في حياة رسول الله ﷺ وبعد وفاته، وكما فعل التابعون من بعدهم، "الفصل الأول". ٢- إن علماء القرن الثاني قد اشترطوا في الراوي، حتى يصح حديثه، أن يكون مسلمًا، عاقلًا، عدلًا، ضابطًا، ووقفوا طويلًا عند العدالة والضبط باعتبارهما مؤثرين أساسيين في الرواية ... ورأوا أن أحاديث الكذابين في أحاديث الناس، أو في حديث رسول الله ﷺ غير مقبولة، وأفاضوا في ذكر صور الكذابين وحيلهم وخدعهم، كما رأى الكثيرون منهم أن أحاديث الدعاة من أهل الأهواء والبدع، والفساق، والسفهاء غير مقبولة كذلك؛ لأن الذي يخالف معتقد الجماعة أو يخرج عن تعاليم دينه أو عن قواعد المروءة لا يستبعد أن يكذب في حديث رسول الله ﷺ . ورأوا أن الذي لا يضبط أحاديثه ليس جديرًا بأن تقبل روايته؛ لأنه سيخطئ ويغير فيها ... ولما كان الضبط يتناول الحفظ في الذاكرة أو في

стр. 410

الكتاب، وكان الأخير يعلب دورًا هامًّا في حفظ الأحاديث وضبطها ابتداء من القرن الثاني الهجري -فإنهم وقفوا طويلًا عند الكتاب -كما رأينا -يبينون الشروط والأسس التي تجعله جديرًا برواية الأحاديث ... ويميزون الكتب التي نقلت الأحاديث الصحيحة الموثقة من غيرها التي حرفت في الأحاديث أو زادت فيها ما هو مكذوب على رسول الله ﷺ ، وهذا يوضح أن الأحاديث لم تنقل بالذاكرة فقط -كما يتبادر إلى أذهان كثير من الدارسين- وإنما سار معها وصاحبها الكتاب، يشد أزرها، ويعينها في ضبطها وحفظها، أو يقوم مقامها إذا لم تحفظ الأحاديث. ولعل هذه الرسالة قد جمعت خطوط صورة واضحة المعالم والسمات عن دور الكتاب في حفظ السنة ... لم يكن دوره كما تصور البعض دور الرسالة "لا غير، لمساعدة الذاكرة"١ وإنما كان أكبر من دور الذاكرة والحافظة في نقل الروايات؛ لأن الكتاب لا ينسى ولا يخطئ بعد ما يقابل ويراجع ويحفظ من أن تمتد إليه يد أثيمة -كما قد تنسى الذاكرة أو تخطئ. "الفصل الثاني". ٣- أدركنا مدى عناية أهل القرن الثاني الهجري بمناهج التحمل التي تكفل للحديث أن ينقل نقلًا صحيحًا.. والشروط التي ينبغي أن تتوافر في كل منهج من هذه المناهج.. كما رأينا أهمية الكتاب مرة ثانية في نقل الحديث عند تحمله.. "الفصل الثالث". ٤- أكد أئمة القرن الثاني على الأسانيد المتصلة في نقل الحديث إذ بها يعرف الرجال الذين نقوله فيوزنون بموازين توثيق الرواة، فإذا عرف ضبطهم وعدالتهم قبلت أحاديثهم، إلا رفضت أو توقف فيها. أما الأسانيد المنقطعة أو المراسيل -كما عبر أهل القرن الثاني عنها- فقد اختلفت الاتجاهات في قبولها وعدمه -في هذا القرن -فمنها ما يقبلها إذا توافرت شروط الرواة فيمن أرسلوها، وثبت أنهم أخذوها بوجوه

стр. 411

التحمل القويمة والمعتمدة عند أئمة الحديث والفقه.. وفي هذا الاتجاه نرى الإمام مالكًا، كما نرى المتقدمين من مدرسة الأحناف وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن.. ومنها ما يقبلها بشروط خاصة ضيقت من دائرة الأحاديث المرسلة المقبولة، وفي هذا الاتجاه -بل وصانعه- الإمام الشافعي ﵁.. ومنه ما يرفضها مطلقًا، ولا يرضى إلا بأن تكون الأحاديث متصلة السند عن رسول الله ﷺ .. ورأينا دوافع هذه الاتجاهات وأسباب اختلافه وحجج كل منها وبعض الأحاديث التي وثقتها تبعًا لمقاييسها. "الفصل الرابع". وفي القسم الثاني: ١- رأينا الأحناف يعرضون أخبار الآحاد على كتاب الله الكريم فما وافقه منها قبلوه، وما خالفه دل على أنه غير صحيح.. ورأينا رأي الشافعي الذي خالف الأحناف فيما ذهبوا إليه؛ لأن الحديث إذا صح نقله فلا يقال فيه: "لم وكيف" وإنما الواجب هو إزالة ما يبدو من تعارض أو خلاف، وأن نطيع الرسول فيما يأتي به من أحكام زائدة على الكتاب أو مخصصة لعامه أو مقيدة لمطلقه. كما رأينا الإمام الشافعي في مناقشة للأحناف قد سلك نفس الطريق الذي ساروا فيه، فتناول معاني الأحاديث التي ردوها ووثقها من خلال متنها وموضوعها.. كما أنه استخدم هذا المقياس في زيادة توثيق الأحاديث وتأكيد صحتها. وفي هذا أيضًا عناية بمتن الحديث ونقد داخلي له. "الفصل الأول". ٢- ورأينا عرض الأحناف أحاديث الآحاد على السنة المشهورة وحكمهم بعدم صحة ما يتعارض مع الأخيرة.. ورأينا وجهة النظر المقابلة عند الإمام الشافعي الذي رفض هذا المقياس كأساس في رفض بعض الأحاديث واستخدمه في تأكيد ثبوت بعضها فقط. "الفصل الثاني". ٣- وعرض الأحناف أحاديث الآحاد على ما هو مشهور بين الصحابة وعلى عملهم وعلى فتاواهم، وقد رأى الأحناف أن الحديث إذا كان مما

стр. 412

تعم به البلوى، ومع هذا لم يشتهر عند الصحابة ومن بعدهم لا يكون صحيحًا، وكذلك إذا اختلفوا في موضوعه ولم يتحاجوا به.. ولم يوافقهم الإمام الشافعي في هذا لأن الصحابة قد جهل بعضهم السنن فعمل بخلافها، فليس عمل الصحابي بخلاف الحديث دليلًا على عدم صحته، وإنما هو دليل فقط على عدم عمله، وضرب الأمثلة الكثيرة على ذلك.. وهنا رأينا الإمام الشافعي ينهج نهج الأحناف في البحث في متن الحديث وموضوعه.. ويستخدم هذه المقاييس في تأكيد ما ثبت نقلًا عن رسول الله ﷺ . "الفصل الثالث". ٤- وعرض بعض أصحاب مالك أحاديث الآحاد على عمل أهل المدينة، ورأوا أن المدينة -وقد ورثت عمل رسول الله ﷺ وصحابته جديرة أن يكون عملها -في القرن الثاني- حاكمًا على أحاديث الآحاد صحة وردًّا.. وعرفنا موقف الإمام مالك الصحيح من هذه القضية على غير ما فهمه بعض الدارسين، وهو أنه لا يقدم على الحديث الصحيح عملًا في المدينة أو في غيرها من باب أولى -كما طالعنا مناقشة الأئمة: الليث بن سعد، ومحمد بن الحسن الشافعي -من أخذوا بهذا المقياس.. وفي مناقشتهم هذه تتجلى النظرات الدقيقة في معاني الأحاديث وتوثيقها من خلال متونها ومن داخلها -إن صح هذا التعبير. "الفصل الرابع". ٥- ورأى البعض العلماء في القرن الثاني عرض أخبار الآحاد على القياس، ورأينا أن بعض الأئمة الذين نسب إليهم ذلك مثل مالك وأبي حنيفة وصاحبيه لا يفعلون ذلك في الحقيقة، ولا يتركون الخبر عن رسول الله ﷺ لقياس؛ قطعي أو غير قطعي، وكذلك فعل الإمام الشافعي. "الفصل الخامس". ٦- أجاز كثير من العلماء رواية الأحاديث بالمعنى، ولكنهم ضيقوا من دائرة الأحاديث التي يجوز فيها ذلك، ووضعوا شروطًا من شأنها أن تحفظ للحديث معناه، وما يشير إليه من دلالات قريبة أو بعيدة ونطالع في هذا الصدد العناية الكبيرة من المحدثين والفقهاء بمتن الحديث كما طالعناه في كل فصول هذا القسم الأخرى. "الفصل السادس".

стр. 413

٧- إن المحدثين والفقهاء -كما رأينا من فصول هذه الرسالة -لم يألوا جهدًا في سبيل حماية السنة والمحافظة على نقائها وصفائها.. ووضعوا المقاييس الدقيقة التي تصونها من الكذابين والمحرفين والمبدلين، ولسنا مغالين -بعد هذه الدراسة- إذا قلنا: إن العبقرية الإسلامية التي أنتجت هذه المقاييس كانت عبقرية فذة.. ولعل أمة من الأمم لم تبدع ما أبدعته في هذا المجال. ٨- إن فرية كاذبة حاقدة أثيمة أطلقت على السنة وعلى رجالها يوم قالوا: إن العناية بالسنة لم تتعد الناحية الشكلية وهي نقد الأسانيد١، فقد رأينا، وعلى امتداد نصف هذه الرسالة، وبدراسة موضوعية -ما أمكن الباحث ذلك- أن علماء المسلمين قد غاصوا في متون السنة، ووقفوا عندها طويلًا، حتى يميزوا بين الصحيح وغيره، ولا تقل جهودهم في هذا المجال عن جهودهم في توثيق السنة من حيث نقلتها وأسانيدها. ٩- إنه من الواضح تمام الوضوح -من الأسس التي عرضناها وعرضنا تطبيقاتها- أن الحديث الذي قبله المحدثون والفقهاء هو ما كان وثيق الصلة برسول الله ﷺ ، ولم يقبلوا من الحديث غير ذلك، ولم

стр. 414

يكن -كما ادعى بعض المستشرقين- "تتجلى فيه جهود الأمة الإسلامية في عملها الشخصي الخالص"١. ١٠- إن الفقهاء الأربعة مالكًا وأبا حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رحمة الله عليهم جميعًا لم يقدموا على السنة شيئًا غير كتاب الله الكريم. وليس حقًّا ما يقال من أن بعضهم قدم القياس أو عمل بلد معين مهما ارتفع شأنه أو قول شخصي غير رسول الله ﷺ مهما بلغ قدره. ١١- إن ما قيل من أن اختلاف ألفاظ الحديث قد أدى إلى اختلاف المعاني فيه٢ -كذب وبهتان- فقد رأينا مدى تضييق العلماء من دائرة ما يروى بالمعنى، كما رأينا الأسس الدقيقة التي وضعها العلماء لتراعى عند رواية الحديث بغير ألفاظه، كما رأينا كذلك اشتراطهم ضبط الراوي وحفظه وعدم تغييره أو زيادته في الأحاديث. ١٢- إن هذه الدراسة قرنت بين جهود المحدثين والفقهاء في توثيق السنة على صعيد واحد -بطريقة منهجية متأنية فاحصة مدققة ما أمكن التأني والفحص والتدقيق.. وهذا أبرز إلى حد كبير الجهود التي بذلها علماؤنا في توثيق السنة، سندًا ومتنًا.. ولعل هذا يقنع الذين حكموا على السنة أحكامًا غير صائبة؛ لأنهم لم يطلعوا على أسس توثيقها إلا من خلال وجه واحد. وتقترح هذه الرسالة: ١- أن تقوم الدراسات التي تكشف عن جهود علمائنا في نقد متن الحديث بعد أن قدمت هذه الرسالة بداية في هذه الطريق.. إن الإمام ابن

стр. 415

القيم قد نقد متنًا لحديث من عشرة وجوه١ والأمثلة في هذا المجال كثيرة، ومثبوتة في كتب الفقه، ولو أزيح الستار عن هذه الجهود لما تبجح المتبجحون في الهجوم على سنة رسول الله، ﷺ . ٢- اتضح لنا من خلال هذه الرسالة أن أسس توثيق السنة لا تتفق عند جميع العلماء في القرن الثاني الهجري، فمنها ما يأخذ به بعضهم ولا يأخذ به الآخرون؛ وهذا يفسر لنا سبب اختلافهم في الراوي الواحد واختلافهم في حديثه الذي يرويه، بعضهم يقبله وبعضهم يرفضه.. ولهذا يجدر بالدارسين أن يقوموا بالدراسات المقارنة لأسس التوثيق عند الفقهاء والمحدثين واستخلاص أسس يتفق عليها معظمهم، وتوثق بها الأحاديث فلا نختلف في كثير منها كما اختلفوا.. وبالتالي تكون الأحكام الفقهية المستمدة من أدلة السنة واحدة.. وهذا يضيق إلى حد كبير من شقة الخلاف بين المسلمين في الأحكام الفقهية، إذ كثير من هذا الخلاف يرجع إلى الاختلاف في أسس توثيق الحديث ونقده. وربما تعين هذه الرسالة بجهد في هذا المجال. ٣- لم نلاحظ في القرن الثاني الهجري أثناء توثيق السنة فيه تلك الأنواع الكثيرة للحديث وخاصة الضعيف والموضوع، تلك التي اصطلح عليها علماء أصول الحديث فيما بعد، فالحديث إما متصل أو مرسل صحيح أو غير صحيح وليس هناك المنطقع والمعضل والمقطوع والمقلوب والمدرج والعزيز والفرد والغريب والمسلسل، وغير ذلك من الأنواع الكثيرة التي اصطلح عليها المتأخرون من علماء الحديث وأثقلت كاهل الذهن، مع أن الأمر -في الحق- ليس في حاجة إليها، وكل ما يحتاج إليه هو ما كان يهتم به أهل القرن الثاني الهجري، هل الحديث صحيح ويحتج به أو غير صحيح أي ضعيف أو موضوع؟.. وما أجدرنا أن نعود إلى ما كانوا عليه فلا نهتم إلا بما هو مفيد وموصل إلى الهدف الذي ينشده كل محتاج إلى السنة وهو تمييز الحديث الصحيح من غيره من أقرب طريق ... والحمد لله التي تتم بنعمته الصالحات..

стр. 416

ملخص الرسالة: توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته: موضوع هذه الرسالة "توثيق السنة في القرن الثاني الهجري، أسسه واتجاهاته". وهي تتكون من مقدمة وتمهيد وقسمين وخاتمة. في المقدمة نرى دوافع اختيار هذا الموضوع ومنهجه ومصادره. والتمهيد يعالج بعض الموضوعات التي تكون الأساس لبحث هذا الموضوع وهذه الموضوعات: معنى السنة والحديث والعلاقة بينهما، ومعنى التوثيق، والتوثيق في القرن الأول الهجري، ودوافع التوثيق في القرن الثاني الهجري والموثقون في هذا القرن. والقسم الأول يتناول توثيق أسانيد السنة، وهو يتكون من أربعة فصول: في الفصل الأول نرى توثيق السنة بإثبات حجتها ومشروعية نقلها ونرى فيه بالتحديد حجة من أنكروا السنة، وإثبات أئمة القرن الثاني حجيتها: المتواتر منها والآحاد. وفي الفصل الثاني نرى الشروط التي يجب أن تتوافر في الراوي ليكون خبره مقبولًا. وفي الفصل الثالث نرى مناهج تحمل الحديث وما هو الجدير منها بأن ينقل السنة نقلًا صحيحًا لا تحريف فيه ولا تغيير. والفصل الرابع والأخير يتناول الأسانيد من حيث اتصالها وانقطاعها، وفي هذا الفصل نرى التأكيد على الأسانيد المتصلة، والاتجاهات في القرن الثاني الهجري في الأخذ بالمراسيل "الأسانيد المنقطعة" وعدم الأخذ بها.

стр. 417

والقسم الثاني يتناول توثيق متون السنة "النقد الداخلي" وهو يتكون من ستة فصول: في الفصل الأول نرى عرض أحاديث الآحاد على القرآن الكريم لتوثيق ما لا يخالف نصوصه. وفي الفصل الثاني نرى عرض أحاديث الآحاد على السنة المشهورة عند الحنيفة لتوثيق ما لا يخالفها. والفصل الثالث يتناول عرض أحاديث الآحاد على عمل الصحابة وما هو مشهور بينهم وفتاواهم. ورفض كل ما يخالف ذلك. والفصل الرابع يتناول عرض أخبار الآحاد على عمل أهل المدينة بين الآخذين به والرافضين له. وفي الفصل الخامس نرى عرض أخبار الآحاد على القياس، وهل هذا المقياس أخذ به الأحناف ومالك أو لا.. واستعمالات الإمام الشافعي له. وفي الفصل الأخير من هذا القسم نرى من يمنعون رواية الأحاديث بمعناها ويتمسكون بألفاظها ومن يجوزون الرواية بالمعنى، والشروط التي وضعها الأخيرون حتى لا تحرف الأحاديث عندها تغير ألفاظها. ثم خاتمة الرسالة التي لخصت أهم النتائج التي وصلت إليها، وبعض المقترحات التي تفيد في دراسة السنة. وفي نهاية الرسالة قوائم بالمراجع والمصادر وفهارس بالأعلام والموضوعات وملخص بالعربية والإنجليزية.

стр. 418

سكنر

стр. 419

سكنر

стр. 420

سكنر

стр. 421

فهرس الموضوعات: الصفحة الموضوع ٣-٨ المقدمة ٩- ٧١ التمهيد ٩-١٩ معنى السنة والحديث "أ" السنة: السنة في اللغة: ٢ - ٣ - الاستعمالات الأولى للسنة ٣ - ٤- تطلق السنة ويراد بها عمل الصحابة ٤-٥- السلف كانوا يطلقون اسم السنة على طريقة أبي بكر وعمر: ٥- اختلف العلماء في قولهم: "من السنة كذا" ٥- ما صدر عن رسول الله ﷺ مميز عن غيره ٦- مناقشة بعض المستشرقين في معنى السنة ٦- تطلق السنة في مقابلة البدعة ٧- تطلق السنة على النوافل من العبادات ٨- السنة عند الشيعة ٩- تحديد معنى السنة بعد استقرار المصطلحات في مؤلفات أصول الحديث والفقه وأصوله ١٠- معنى السنة الذي سنسير عليه١١. "ب" الحديث: الحديث في اللغة: ١٢- تخصيص الحديث بما قاله الرسول بدأ في حياته ١٣- اتسع استعمال "الحديث" بعدوفاة الرسول ١٤- السنة والحديث وهل هناك فروق بينهما؟ ١٥- ما سنسير عليه في بحثنا ١٦ - ١٧. ٢١- ٢٢ التوثيق معناه اللغوي ١٨- معنى التوثيق في هذا البحث ١٩- شاع استعمال لفظ ثقة على لسان النقاد من المحدثين ٢٠- واستعملوها قليلًا وصفًا للحديث ٢١- ولكنه شاع في العصر الحديث ١٣- وقد آثرنا هذه الكلمة على كلمة النقد ٢٢. ٢٣- ٣٦ نظرة عامة على التوثيق في القرن الأول: ١- توثيق الصحابة: العناية بالسنة عند الصحابة: رأوا أنها جزء من الدين ٢٣- ٢٥- في القرآن الحث على الاقتداء بالرسول ٢٦- الرسول حذرهم من ترك سنته ٢٧- السنة تبين لهم القرآن ٢٨- وتأتي بأحكام أخرى غير البيان أحس الصحابة بالحاجة إلى حمل السنة إلى الجيل الذي بعدهم ٢٩- حرصوا على عدم الغلط في الأداء ٣٠. ٢- وسائل العناية بالسنة: ١- الحرص على سماع الحديث - ٣١- وكان لا يمل أحدهم أن يسمع الحديث أكثر من مرة ٣٢- التثبت في السماع ٣٣- ٣٤- حفظ الأحاديث وتنبيه الرسول عليهم بذلك ٣٥- إقلالهم من الرواية ٣٦- تذاكروا الحديث ٣٧. ٣- تمحيص الرواة: تشديدهم على من يروي لهم الأحاديث ومظاهر هذا التشدد ٣٨- ٣٩- ليس معنى التشدد أنهم كانوا يكذبون ناقل الحديث ٤٠-

стр. 422

نفي بعضهم الكذب عنه وعن إخوانه من الصحابة ٤١- مناقشة ادعاء أن الصحابة كانوا يكذبون ٤٢- أسباب اختلاف بعض الصحابة في الأحاديث ٤٣- معنى عبارات بعضهم التي ورد فيها لفظ الكلب أو الزعم ٤٣- ٤٦. ٤- إسناد الحديث: نشأة بذور الإسناد في عصر الصحابة ٤٧- ٤٩- وسائل توثيق الحديث من حيث متنه عندهم: عرض الحديث على القرآن الكريم ٥٠- ٥٣- عرض السنة على السنة ٥٤- ٥٦- عرض الحديث على القياس ٥٧- ٥٨- عرض الحديث على ما يقول به الصحابة ٥٩- ٦١ فائدة هذه المقاييس عند الصحابة ٦٢- ٦٣. تدوين الحديث في عهد الرسول والصحابة: الشبه والاعتراضات التي أثيرت حول كتابة الحديث في عهد الصحابة والتابعين ٦٤- ٦٩ ملاحظتين على الشبه ٧٠- مناقشة هذه الشبه ٧١ - ٧٤ الكتابة عند الصحابة ٧٥- ٧٨ أخبار كراهية الكتابة تحمل في طياتاها اتجاهًا عامًّا إلى الكتابة ٧٨- ٧٩- بعض ضوابط الكتابة عند الصحابة ٧٩- ٧٨- مجمل عناية الصحابة بالسنة ٨٨. ٥٦ التابعون وتوثيقهم للسنة جددت أمور دفعت التابعين إلى أن يزيدوا من عنايتهم بالسنة ٨٩- وسائل توثيق التابعين للسنة: ١- نقد الرجال ٩٠- ٩٣. ٢- الاهتمام بالإسناد ٩٤- ٩٥ الحفظ والسماع والتثبت في الأداء ٩٦- ٩٧- نقد متن الحديث ٩٨- ٩٩ تدوين السنة في عهد التابعين ١٠٠- ١٠٤- ضوابط الكتابة ضد التابعين ١٠٥- ١٠٧- مجمل عناية التابعين بالسنة ١٠٨. ٦٣ السنة في القرن الثاني: دوافع التوثيق في القرن الثاني ١١٠- ١١٤- التدوين الشامل للسنة ومميزات التدوين في هذا القرن ١١٥- ١٢٠. ٦٧- ٧١ الموثقون في القرن الثاني والصفحات التي أهلتهم للقيام بهذه المهمة ١٢٠- ١٣٠ ٧٣- ٢٧٩ القسم الأول: توثيق سند الحديث. ٧٥- ١١٩ الفصل الأول: نقل السنة بالتواتر والآحاد. التوثيق في القرن الثاني سار في طريقين يكمل أحدهما الآخر ١٣١- المتواتر والآحاد والمشهور ١٣١- ١٣٤ المتواتر وحجتيه ١٣٥- منكرو حجية المتواتر ١٣٦- ١٤٣- مناقشة الإمام الشافعي منكري الأخبار المتواترة ١٤٤- ١٤٨- نوع آخر من الرد ذكره أصوليو الأحناف ١٤٩- ١٥٠- حجية خبر الآحاد ١٥١- ١٥٣- منكرو خبر الواحد وحجتهم ١٥٤- ١٥٦- مناقشة الإمام الشافعي ١٥٧- ١٨٠- تفريق الشافعي بين حجية المتواتر وحجية خبر الواحد ١٨١- مناقشة غير الشافعي ١٨٢- ١٩٩- حجية الخبر المشهور عند الحنفية ٢٠٠- ٢٠٣.

стр. 423

١٢١- ١٨٢ الفصل الثاني: توثيق الراوي هناك نوعان من الشروط ٢٠٤- ٢٠٥، النوع الأول ينحصر في أربعة شروط ٢٠٦- ٢٠٨. ١- الشرط الأول: الإسلام ٢٠٩- ٢١٠- يجوز العمل بخبر الكافر احتياطًا عند محمد بن الحسن ٢١١- هل يدخل في الرواة الكفار من كفر ببدعته؟ ٢١٢. ٢- الشرط الثاني: العقل ٢١٣- لماذا هذا الشرط ٢١٤- تفسير عبارة لمحمد بن الحسن ٢١٥- ٢١٨- يجوز عنده العمل بخبر الصبي احتياطًا ٢١٩. ٣- الشرط الثالث: العدالة: معنى العدالة ٢٢٠- ٢٢١- معرفة العدالة في الراوي تكون على مستويين ٢٢٢- ٢٢٤- لماذا تكون العدالة شرطًا لقبول حديث الراوي ٢٢٥- عدالة الراوي هنا تفترق عن عدالته في الشهادة ٢٢٦- بيان الشافعي أن التقوى تحمل الناس على الصدق في أخبارهم ٢٢٧- ٢٢٨- حذر غير واحد من الأئمة في القرن الثاني من الرواية عن غير العدول ٢٢٩- ٢٣٠- الكذب والكذابون ٢٣١- ٢٣٢- صور الكذب ٢٣٢- التدليس نوع من الكذب وصوره ومتى بدأ ٢٣٣ - ٢٤٢- أصحاب الأهواء واختلاف الاتجاهات في الأخذ عنهم ٢٤٣- ٢٥١- رأي أبي حنيفة في من يغشى مجلس السلطان ٢٥٢- ٢٦٠. المجهول وحكم روايته: ٢٦١- أنواع المجهولين والاتجاهات في الأخذ بكل نوع من هذه الأنواع ٢٦٢- ٢٧٩. ٤- الشرط الرابع: الضبط: معنى الضبط ٢٨٠- ٢٨١- نبه الأئمة إلى أن الضبط الراوي واتفاقه للحديث شرط أساسي من شروط قبول روايته ٢٨٢- ٢٨٣ الوسائل التي يستعين الراوي بها على حفظ مروياته ٢٨٣: ١- تلقي الحديث على نحو صحيح ٢٨٤- ٢٨٥. ٢- حفظ ما أخذه من شيخه ٢٨٦- أعلى درجات الحفظ حفظ الذاكرة مع الكتاب ٢٨٧- ٢٨٨- يرى بعض الأئمة في القرن الثاني أنه يمكن الاعتماد على الكتاب وحده ٢٨٩- عدم الكتاب يؤدي إلى اضطراب رواية الراوي ٢٩٠- لا بد من الحفظ والكتاب عند مالك ٢٩١. الكتاب ودوره في ضبط الأحادي وحفظها ٢٩٢- ٣٠٢- أئمة الحديث يهتمون ببحث كتب الرواة ٣٠٣- أعان الكتاب النقاد على معرفة صدق الراوي أو كذبه ٣٠٤. ٣- تعهد المرويات فيما بين أخذها وروايتها ٣٠٥- ٣٠٦ عرضها على النقاد الفاهمين علل الحديث ٣٠٧- ٣٠٨.

стр. 424

١- اختبار ضبط الراوي للحديث ٣٠٩- مقارنة رواياته بروايات الثقات المشهورين بالضبط والإتقان ٣١٠- ٣١٤- غرست هذه المقارنات بذور وضع الرواة على درجات ٣١٥- وضعوا بعض المصطلحات والألفاظ التي تضع الراوي في مرتبته اللائقة به ٣١٦- ٣١٩. ٢- ملاحظة مرات روايته للحديث ٣٢٠- ٣٢١- حكم من يقبل التلقين ٣٢٢- لماذا يشترطون شهرة الرواة بطلب الحديث؟ ٢٢٣- ٢٣٤. ١٨٢- ٢٣٨ الفصل الثالث: "مناهج تلقي الحديث وأدائه" ١- السماع ٣٢٩- الإملاء أعلى صوره ٣٣٠- كثير من حديث رسول الله ﷺ نقل بهذا المنهج ٣٣١- كانت لهم القدوة من واقع تعليم الرسول، ومن حثه لهم على ذلك ٢٣٢- معظم المحدثين في القرن الثاني يأخذون أحاديثهم بهذا المنهج ٣٣٣- ٣٣٤- السماع أرفع درجات الرواية عند الأكثرين ٣٣٥- تتبع النقاد الأحاديث التي نقلت سماعًا والتي لم تنقل ٣٣٦- ٣٣٧ لا يجوز إلا لمن يضبط ويعقل ما يسمع ٣٣٨- ٣٤٠. يجب على السامع أن يكون يقظًا وقت سماعه ٣٤١- بعض الحالات التي يتسامح فيها النقاد ٣٤٢- ٣٥١- الأداء عن السماع ٣٥٢- ٣٦٢. ٢- القراءة على الشيخ أو العرض: ٣٦٣- صور العرض ٣٦٤- ٣٦٥- إمساك الأصل أثبت صور القراءة ٣٦٦- ممسك الأصل لا بد أن يكون ثقة يعرف ما يقرأ ويجيد القراءة ٣٦٧- ٣٦٨- هل يلزم إقرار الشيخ بعد انتهاء القراءة؟ ٣٦٩- ٣٧٠- حكم الرواية عن العرض ٣٧١- ٣٧٢- هل العرض مثل السماع أقل منه أو أعلى منه ٣٧٣- ٣٨٣- الألفاظ التي يؤدى بها العرض ٣٨٤- ٣٩٠. ٣- المناولة: تعريفها وصورها ٣٩١- ٣٩٢ في كل الصور روعي أن ينقل الحديث من الشيخ إلى التلميذ نقلًا صحيحًا ٣٩٣- ٣٩٤- هل يشترط علم الطالب بما في الكتاب المناولة؟ ٣٩٥- منزلة المناولة من السماع ٣٩٦- ٤٠١- الأداء عن المناولة ٤٠٢- ٤٠٦. ٤- المكاتبة: صورها ٤٠٧- ٤١١- ضمانات صون المكاتبة عن التغيير - حكم هذا المنهج في نقل الأحاديث ٤١٢- ٤١٧- الأداء عن المكاتبة ٤١٨- ٤١٩. ٥- الإجازة: تعريفها وحكمها ٤٢٠- حكمها ٤٢١- ٤٢٣- موقف الأئمة: مالك وأبي حنيفة والشافعي من الإجازة ٤٢٤- ٤٣٤- وجوهها التي كانت موجودة في القرن الثاني الهجري ٤٣٥- ٤٣٦- الأداء عن الإجازة ٤٣٧- ٤٣٩. ٦- إعلام الشيخ: تعريفه - هل وجد هذا المنهج في القرن الثاني الهجري؟ ٤٤٠- ٤٥٠- حكم هذا المنهج وحجة القائلين به ٤٥١ - ٤٥٣.

стр. 425

٧- الوصية بالكتب، تعريفها ٤٥٤- مدى وجودها عند السلف ٤٥٥- ٤٥٦- حكم هذا الضرب ٤٥٧- ٤٦٠. ٨- الوجادة: تعريفها ٤٦١- وجود هذا الضرب منذ عصر الصحابة ٤٦٢- ٤٦٣- حكم هذا المنهج ٤٦٤- ٤٧٢- الأداء عن الوجادة ٤٧٣ - ٤٧٦. ٩- التوثيق بالكتاب في نقل الحديث ٤٧٧- ٤٩٣. ٢٣٩- ٢٧٩ الفصل الرابع: المتصل والمنقطع من الأسانيد التمسك بالأسانيد لمعرفة الرواة ٤٩٤- بداية الاهتمام بالإسناد ٤٩٥- ٤٩٦ نص الأئمة على أهمية السند المتصل ٤٩٧ - ٥٠٢. معنى المرسل في القرن الثاني، وتطور هذا المعنى ٥٠٣- ٥١١- مراسيل الصحابة وحكمها ٥١٢- ٥١٣- هناك أكثر من اتجاه في الاحتجاج بالمرسل وعدم الاحتجاج به ٥١٤- ٥٨٥. ملاحظتين على الاتجاهات جميعها ٥٨٦- ٥٨٧. القسم الثاني ٢٨١- ٤٣٠ توثيق متون السنة. ٢٨٣- ٢٨٦ تقدمة: ٢٨٧- ٣١٩ الفصل الأول: عرض أخبار الآحاد على كتاب الله . كلام لأبي حنيفة بين فيه أن الأحاديث الصحيحة لا تتعارض مع كتاب الله ٢٨٩ ٥٩٦- مخالفة خبر الواحد لكتاب الله تدل على عدم صحته عند الأحناف ٥٩٧- ٥٩٨- حجتهم ٥٩٩- بعض الأخبار التي ردوها تطبيقًا لهذا المقياس ٦٠٠- ٦٠١- ردهم لحديث الشاهد واليمين وبيان مخالفته للكتاب ٦٠٢- ٦٠٥- استدل الأحناف على مقياسهم هذا بأحاديث ٦٠٦- ٦١٦- الإمام مالك وعرض الحديث على الكتاب وبعض الأحاديث التي ردها ٦١٧- ٦١٩- الإمام مالك لا يتخذ هذا المقياس في جميع الحالات ٦٢٠- ٦٢١- الإمام الشافعي وهذا المقياس ٦٢٢- ٦٢٣- تضعيف الأحاديث التي احتج بها الأحناف ٦٢٤- ٦٣٧ توثيق ما رده الأحناف تطبيقًا لمقياسهم وإثبات حديث الشاهد واليمين من حيث سنده ومتنه ٦٣٨ - ٦٤٢- لم يكن الشافعي وحده في القرن الثاني يدفع هذا المقياس لكنه أفاض أكثر من غيره ٦٤٣- ٦٥٤- رأينا في هذا المقياس ٦٥٥ - ٦٥٧ الإمام الشافعي واستخدام هذا المقياس وأمثلة ٦٥٨ - ٦٦٨- الآخذون بهذا القياس والرافضون له وثقوا متون الأحاديث يعرضها على كتاب الله ٦٦٩ - ٦٧١. ٣٢١ - ٣٤٢ الفصل الثاني: عرض أحاديث الآحاد على السنة المشهورة بعض الأمثلة التي ردها الأحناف تطبيقًا لهذا القياس وخاصة حديث الشاهد واليمين ٦٧٢- ٦٧٧- مناقشة الإمام الشافعي للأحناف وتثبيته الأخبار التي ردوها وردها غيرهم ٦٧٨ - ٦٨٥- استخدام الشافعي لهذا المقياس في ترجيح بعض الأحاديث على بعضها الآخر ٦٨٦ - ٧٢٨ - نتيجة هذا الفصل ٧٢٩.
следующие страницы →