← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22876

رفقا بالقوارير - نصائح للأزواج

أمة الله بنت عبد المطلب

Полный текст (503 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رغباتها ومطالبها، يعرف ما الذي يؤذيها ويزعجها ويؤثر على أعصابها وما هو معدنها ومكوناته. يقول تعالى في محكم تنزيله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٢٨، فبمقدار ما يجب أن تفهم المرأة زوجها وتتعاون معه لتحقيق ما يريد من رغبات وميول وطموحات يجب عليه هو الآخر أن يفهم زوجته ويتعاون معها لتحقيق طموحاتها ورغباتها، وأن لا يسمح لنفسه أن يطغى عليها ويهضم حقوقها تحت أي ذريعة كانت. وعليك أختي المسلمة أن تدخلي إلى روح زوجك وعقله وتدخلي إلى وعيه أن التي تعيش معه إنسانة كاملة لها حقوق ومطالب ونزعات وطموحات، وأن الحياة لا تكون هانئة وسعيدة طالما أهمل أحد الطرفين مطالب الآخر ورغباته. عليك أن تفهمي زوجك فهماً عميقاً شاملاً، وأن تفهميه نفسك وشخصيتك فهماً عميقاً شاملاً، وتذكريه دائماً كلما نسي شيئاً أو تجاهله، والفهم والتفهم منهج أساسي وضروري لبناء حياة إنسانية يتعاون فيها الطرفان لتحقيق الطموحات المنشودة لكليهما في حياتهما.

стр. 177

ليست كل البيوت تبنى على الحب، كما قال الفاروق عمر ﵁، فأين الرعاية والتفاهم؟ أين حدود الله التي يقف عندها المسلمين والمسلمات ويتحاكمون إليها؟ يقول سبحانه: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ النساء:٦٥

стр. 178

ادفعي زوجك نحو النجاح (١) يقولون: "وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة" هل فكرت يومًا أن تكوني تلك المرأة العظيمة التي تجعل من زوجها رجلاً عظيمًا؟ كثيرات يتمنين ذلك، لكن فئة قليلة منهن من سعين لتحقيق تلك الأمنية الغالية بشكل عملي، ونحن نأخذ بيدك على طريق النجاح لك ولزوجك عبر السطور القادمة ونقدم لك أسرار النجاح، وما هو دورك المنتظر لتيسير تلك الأسرار أمام زوجك: ١- ذكرى زوجك دائمًا باستحضار النية الصالحة في كل عمل، ولا تدفعيه لشيء فوق طاقته، فيلجأ لطريق حرام، أو فيه شبهة لتلبية طلبك،

стр. 179

ولتكن وصيتك دائمًا له كوصية تلك المرأة الصالحة التي قالت لزوجها: (اتق الله فينا، ولا تطعمنا إلا حلالاً، فإننا نصبر على الجوع في الدنيا، ولا نصبر على النار في الآخرة) . ٢- اقتربي من الواقعية في وضع الأهداف، فإذا رأيت أن زوجك يضع أهدافًا خيالية فاجذبيه إلى الواقعية برفق وهدوء، واتبعي المرحلية في وضع الأهداف وتحقيقها، فالهدف الكبير يمكن أن ينقسم إلى عدة أهداف جزئية، كلما تحقق هدف منها كوني عونًا لزوجك على تحقيق الثاني وهكذا، ولا تتعجلي في تحقيق تلك الأهداف، ولا تترددي في التنازل عن بعض الأشياء التي تريدينها لنفسك في سبيل مصلحة الأسرة. ٣- طالما حدد الإنسان أهدافه، لابد من التخطيط السليم المنضبط لتحقيق تلك الأهداف، ويحتاج التخطيط السليم إلى المعرفة التامة بالعمل، فعليك إذًا توفير الجو الملائم للزوج لمساعدته على إنجاز مهمة التخطيط للعمل، وهو هادئ النفس، مرتاح البال، ساعديه في حصر كل ما يحتاج إليه لإنجاز العمل الذي يقوم به، وشاركيه في وضع خطة خمسية مثلا يتم فيها إنجاز شيء مهم للأسرة كل خمس سنوات.

стр. 180

٤- أمر الله بإحسان العمل وإتقانه فى كل الظروف والأحوال، وقد قال الرسول ﵊: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» (١) ، فساعدي زوجك على الإتقان، وشجعيه على ذلك. ٥- اكسبي زوجك الثقة بالنفس، فامتدحي فيه الصفات الحسنة، وذكريه بنجاحاته السابقة التي حققها في حياتك معه، أو قبل زواجكما، اكتشفي مواهبه، فكثير من الناس لا يدرك حقيقة مواهبه، ويدله عليها الآخرون، شاركيه في الوقوف على سلبياته ومحاولة مناقشتها وعلاجها؛ لأنك أقرب الناس إليه، ولا تنسى أن تبدى له النصيحة في ثوب جميل رقيق. ٦- لا تغفلي أبدًا عن أن الوقت هو الحياة، وحسن استغلال الوقت مهمة أكيدة من مهماتك، ومما يعينك على ذلك تحديد الزيارات للأقارب

стр. 181

والأصحاب قبلها بوقت كافٍ، وعدم اتخاذها مجالاً لإضاعة الوقت، ومحاولة حل المشاكل الداخلية للأسرة مثل مشكلات الأولاد البسيطة دون إضاعة وقت الزوج في مثل هذه الأمور، يمكنك أن تقومي ببعض الأعباء التي يقوم بها الزوج إذا تعذَّر هو فيها مثل شراء احتياجات المنزل حتى توفري له الوقت لاستئناف عمله أو للراحة، واستبدلي الأوقات المهدرة في المكالمات الهاتفية، ومشاهدة التلفاز بمساعدة زوجك قد استطاعتك. ٧- إن أي نجاح في الدنيا مبتور إذا لم يتصل بفعل الخيرات، ولا نعنى الفروض التي فرضها الله تعالى علينا، فأمرها مفروغ منه، بل نعنى ما يتقرب به الإنسان المسلم من النوافل والصدقات وأعمال البر، ويُقر علماء النفس حتى الغربيين ما لفعل الخيرات من أثر عظيم على النفس يدفعها للنجاح؛ حيث يترك فعل الخيرات في النفس راحة واطمئنانًا، وسعادة لا يعادلها أي أثر، لذا ادفعي زوجك دفعًا (( (حنونًا)) ) نحو كل الخيرات.

стр. 182

٨- كثير من الناس يسعى في مجالات عديدة، ويعمل أعمالاً كثيرة لكنها لا تكون ذات قيمة فيضيع وقته هباء لسبب بسيط هو أنه لم يمض في تلك الأعمال حتى النهاية، إن هناك أعمالاً كثيرة، إما أن تكون كاملة أو لا تكون، من أجل ذلك ساعدي زوجك على أن يكون من أصحاب النفس الطويل بعدم الإلحاح عليه بطلباتك التي تفوق قدرته، فيضطر لترك عمله للانتقال إلى آخر دون أن يحقق شيئًا فيه، فيفقد التفوق في كليهما. ٩- لا تخلو الحياة أبدًا من العقبات والعراقيل، ولكن العقل الواعي السائر نحو النجاح يعتمد دائمًا على همة عالية تدفعه لتخطى العقبات، والصبر عند الملمات، وهذا سيد الخلق ﵊ يخاطبه ربه قائلاً: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ المدثر:١-٥، إنها دعوة لنفض غبار النوم، وخوض معترك الحياة لإعمار الكون، ولكي يكون زوجك عالي الهمة يجب أن تكوني أنت كذلك أولاً.

стр. 183

١٠- اعلمي أن الإنسان لا يحتاج في حياته شيئًا أكثر من الصبر، وفى الحديث عن رسول الله ﷺ : «واعلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وأنَّ معَ العُسْرِ» (١) ، فالصبر هو السبيل إلى الغاية المنشودة، ولا يقصد بالصبر احتمال الشدائد فحسب، بل هو الصبر الجميل الذي لا تصاحبه الشكوى إلا لله، ولا يخالطه الجزع والسخط، صبر يقترن دائمًا بالرضا بالقضاء والثقة فيما عند الله، وأنه خير وأبقى. ١١- نجاح فاشل! أخيرًا، يجب أن توقني بالحقيقة التي تقول ليس كل الناجحين سعداء، بل هناك ناجحون نظنهم في قمة السعادة، وهم تعساء يتمنون زوال تلك النجاحات، فالنجاح الذي يأتي على صحة الإنسان الجسمية والنفسية

стр. 184

والأخلاقية هو في الحقيقة نجاح مدمر، والفشل خير منه، فاحذري من دفع زوجك للنجاح في أمر يعانى منه أكثر من معاناته في الفشل إن الحياة توازن بين أشياء عديدة، الإخلال بشيء منها يدفع الحياة نحو الكدر والفشل والخسارة، ذلك التوازن لن يوضحه أروع ولا أجمل من حديث رسولنا الحبيب ﷺ : «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» (١) .

стр. 185

الحقوق الزوجية (١) إن الإسلام قد وضع حقوقاً على الزوجين، وهذه الحقوق منها ما هو مشترك بين الزوجين، ومنها ما هو حق للزوج على زوجته، ومنها ما هو حق للزوجة على زوجها.، وإن الحياة الزوجية بحقوقها وواجباتها والتزاماتها لتمثل بناءً ضخماً جميلاً يعجب الناس منظره، وإن أي نقص في أي حق من الحقوق الزوجية سواء كان حقاً مشتركاً أو خاصاً يسبب شرخاً عظيماً في بناء الأسرة المسلمة، وليت هذا النقص - أيها الأخوة - يعود أثره على الزوجين فقط، بل إن أي تقصير أو نقص في واحد من هذه الحقوق وخاصة الحقوق الظاهرة التي يراها الأبناء والبنات سيكون أثره على الأبناء والبنات جميعاً على حد سواء، فإن الولد سواءً كان ابناً أو بنتاً، إذا كان يصبح ويمسي على شجار وخلاف بين أبويه، وترى البنت

стр. 186

أمها لا تقوم بحق والدها حق القيام ويرى الابن أباه لا يقوم بحق أمه حق القيام. لا شك أن هذا سيورث عندهما تصوراً خاطئاً وسيئاً ويجعل الأب والأم في قفص الاتهام دائماً من قبل الابن أو البنت، وإن الزوجين إذا التزما منهج الإسلام الكامل في الحقوق الزوجية عاشا في ظلال الزوجية الوارف سعداء آمنين. لا تعكرهما أحزان المشاكل؛ ولا تقلقهما حادثات الليالي. والحقوق الزوجية ثلاثة أنواع: ١ - حق الزوجة على زوجها. ٢ - حق الزوج على زوجته. ٣ - حقوق مشتركة بينهما.

стр. 187

حقوق الزوجة: ١ - الحق الأول: توفية مهرها كاملاً امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ النساء:٤، فلا يجوز للزوج ولا لغيره من أب أو أخ أن يأخذ من مهرها شيئاً إلا برضاها ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ النساء:٤ ٢ - الحق الثاني: الإنفاق عليها: وهذه النفقة تتناول نفقة الطعام والكسوة، والعلاج والسكن لقوله: وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف. ٣ - الحق الثالث: وقايتها من النار: امتثالاً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ التحريم:٦، قال علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (عَلِّمُوهُمْ، وَأَدِّبُوهُمْ) (١) . أ. هـ.، وكذلك يخبر أهله

стр. 188

بوقت الصلاة ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ طه:١٣٢، وإذا كان الزوج لا يستطيع تعليم امرأته فلييسر لها أسباب التعليم، أعني بالتعلم تعلم أحكام الدين، ومعرفة ما أوجب الله عليها ومعرفة ما نهاها الله عنه.، لكن المصيبة إذا كان الزوج نفسه واقع في الحرام؛ فهي الطامة الكبرى، لأن الرجل قدوة أهل بيته، والقدوة من أخطر وسائل التربية. عن فضيل بن عياض (١) ، قال: (رأى مالك بن دينار رجلاً يسيء صلاته، فقال: ما أرحمني بعياله، فقيل له: يا أبا يحيى يسيء هذا صلاته وترحم عياله، قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون) . ومن المصيبة أيضاً ومن النقص العظيم أن يُنزل الرجل نفسه في غير منزلتها اللائقة بها، فإن الله تعالى جعل للرجال القوامة على النساء، ومن شأنه أن يكون مُطاعاً لا مُطيعاً، مَتبوعاً لا تَابعاً.

стр. 189

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه فإن شاء أعلاها وإن شاء سفّلا وقد استشرى داء تسلط المرأة وطغيانها في أوساطنا بسبب التقليد تارة، وبسبب ضعف شخصية الزوج أو التدليل الزائد تارة أخرى، وهو من أخطر الأمور وأكثرها إيذاءً، فالكلمة الأولى والأخيرة بيد المرأة، والزوج مجرد منفذ لهذه الأوامر، ومن أجل ذلك تجد في صفات بعض المسلمين اليوم الميوعة والضعف والانهزامية واللامبالاة. ٤ - الحق الرابع: أن يغار عليها في دينها وعرضها إن الغيرة أخص صفات الرجل الشهم الكريم، وإن تمكنها منه يدل دلالة فعلية على رسوخه في مقام الرجولة الحقة والشريفة، وليست الغيرة تعني سوء الظن بالمرأة والتفتيش عنها وراء كل جريمة دون ريبة.

стр. 190

قال رسول الله ﷺ : «مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يَكْرَهُ اللَّهُ فَأَمَّا مَا يُحِبُّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ» (١) وقد نظم الإسلام أمر الغيرة بمنهج قويم: - أن يأمرها بالحجاب حين الخروج من البيت. - أن تغض بصرها عن الرجال الأجانب. - ألا تبدي زينتها إلا للزوج أو المحارم. - ألا تخالط الرجال الأجانب ولو أذن بذلك زوجها. - أن لا يعرضها للفتنة كأن يطيل غيابه عنها، أو يشتري لها تسجيلات الخنا والفحش.

стр. 191

٥ - الحق الخامس: وهو من أعظم حقوقها: المعاشرة بالمعروف، والمعاشرة بالمعروف تكون بالتالي: - حسن الخلق معها فإن «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» (١) - فمن حسن الخلق أن تحترم رأيها وأن لا تهينها سواء بحضرة أحد أم لا. - ومن حسن الخلق إذا صدر منك الخطأ أن تعتذر منها كما تحب أنت أن نعتذر منك إذا أخطأت عليك، وهذا لا يغض من شخصك أبداً، بل يزيدك مكانة ومحبة عندها.

стр. 192

- ومن المعاشرة بالمعروف التوسيع بالنفقة عليها وعلى عيالها. - ومنها استشارتها في أمور البيت وخطبة البنات، وقد أخذ النبي ﷺ بإشارة أم سلمة يوم الحديبية (١) . - ومنها: أن يكرمها بما يرضيها، ومن ذلك أن يكرمها في أهلها عن طريق الثناء عليهم بحقٍ أمامها ومبادلتهم الزيارات ودعوتهم في المناسبات. - ومنها أن يمازحها ويلاطفها، ويدع لها فرصاً لما يحلو لها من مرح ومزاح، وأن يكون وجهه طلقاً بشوشاً، وأن إذا رآها متزينة له لابسة لباساً جديداً أن يمدحها ويبين لها إعجابه فيها، فإن النساء يعجبهن المدح.

стр. 193

- ومنها التغاضي وعدم تعقب الأمور صغيرها وكبيرها، وعدم التوبيخ والتعنيف في كل شيء.، فعن أنس أن النبي ﷺ «مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا» (١) . - ومن المعاشرة بالمعروف: أن يتزين لها كما يحب أن تتزين له، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة:٢٢٨ - ومنها أن يشاركها في خدمة بيتها إن وجد فراغاً.، و «سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» (٢) .

стр. 194

تلكم كانت أهم الحقوق التي يجب أن تقوم بها الزوج تجاه زوجته كما أمر الإسلام. حقوق الزوج: ١ - الحق الأول: طاعته بالمعروف: على المرأة خاصة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به في حدود استطاعتها، وهذه الطاعة أمر طبيعي تقتضيه الحياة المشتركة بين الزوج والزوجة، ولا شك أن طاعة المرأة لزوجها يحفظ كيان الأسرة من التصدع والانهيار.، وتبعث إلى محبة الزوج القلبية لزوجته، وتعمق رابطة التآلف والمودة بين أعضاء الأسرة.

стр. 195

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ» (١) . ولتعلم المرأة المسلمة أن الإصرار على مخالفة الزوج يوغر صدره، ويجرح كرامته، ويسيء إلى قوامته، والمرأة المسلمة الصالحة إذا أغضبت زوجها يوماً من الأيام فإنها سرعان ما تبادر إلى إرضائه وتطييب خاطره، والاعتذار إليه مما صدر منها. ولا تنتظره حتى يبدأها بالاعتذار. ٢ - الحق الثاني: المحافظة على عرضه وماله: قال تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ النساء:٣٤، وحفظها للغيب أن تحفظه في ماله وعرضه.

стр. 196

٣ - الحق الثالث: مراعاة كرامته وشعوره: فلا يرى منها في البيت إلا ما يحب، ولا يسمع منها إلا ما يرضى، ولا يستشعر منها إلا ما يُفرح. والزوج في الحقيقة إذا لم يجد في بيته الزوجة الأنيقة النظيفة اللطيفة ذات البسمة الصادقة، والحديث الصادق، والأخلاق العالية، واليد الحانية والرحيمة فأين يجد ذلك؟ وأشقى الناس من رأى الشقاء في بيته وهو بين أهله وأولاده، وأسعد الناس من رأى السعادة في بيته وهو بين أهله وأولاده. ٤ - الحق الرابع: قيامها بحق الزوج وتدبير المنزل وتربية الأولاد. ٥ - الحق الخامس: قيامها ببر أهل زوجها: وهذه من أعظم الحقوق على الزوجة، وهي أقرب الطرق لكسب قلب الزوج، فالزوج يحب من امرأته أن تقوم بحق والديه، وحق إخوانه وأخواته، ومعاملتهم المعاملة الحسنة، فإن ذلك يفرح الزوج ويؤنسه، ويقوي رابطة الزوجية.

стр. 197

٦ - الحق السادس: ألا تخرج من بيته إلا بإذنه، حتى ولو كان الذهاب إلى أهلها. ٧ - الحق السابع: أن تشكر له ما يجلب لها من طعام وشراب وثياب وغير ذلك مما هو في قدرته. وتدعو له بالعوض والإخلاف ولا تكفر نعمته عليها. ٨ - الحق الثامن: ومن حقه عليها ألا تطالبه مما وراء الحاجة وما هو فوق طاقته، فترهقه من أمره عسراً بل عليها أن تتحلى بالقناعة والرضى بما قسم الله لها من الخير. تلكم أهم الحقوق التي تجب على الزوجة مراعاتها والقيام بها. أما الحقوق المشتركة بين الزوجين فأجملها: ١ - التعاون على جلب السرور ودفع الشر والحزن ما أمكن.

стр. 198

٢ - التعاون على طاعة الله والتذكير بتقوى الله. ٣ - استشعارهما بالمسؤولية المشتركة في بناء الأسرة وتربية الأولاد. ٤ - إلا يفشي أحدهما سر صاحبه، وألا يذكر قرينه بسوء بين الناس سواءً كان الشخص قريباً أم بعيداً، حتى والديك أو والديها فإن المشاكل البيتية تحل بسهولة ويسرّ ما لم تخرج المشكلة خارج البيت حينها يصعب حلها وتتعقد أكثر وأكثر. قال النبي ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» (١) . تلكم أيها الأزواج أبرز معالم المنهج الذي رسمه الإسلام في حقوق الزوجين. وأؤكد لكم أنكم إذا التزمتموه في حياتكم الزوجية تطبيقاً وتنفيذاً، كانت المحبة رائدكم، والتعاون سبيلكم، وإرضاء الله سبحانه

стр. 199

وتعالى غايتكم.، وتربية أولادكم على الإسلام هدفاً أساسياً من إهدائكم، بل عاش الواحد منكم مع زوجه في الحياة كنفس واحدة في التصافي والتفاهم والمودة. على أني أُذكر الأخوة جميعاً أن الله تعالى أبى أن تكون هذه الدنيا كاملة في لذتها وفرحها ومتعتها وزينتها، فلابد أن يحصل شيء ما من الكدر والضيق، ولعل من حكمة الله تعالى في ذلك أن يتذكر المسلم بنقصان نعيم الدنيا وكمال نعيم الآخرة. والله أسأل أن يوفق الزوجين على القيام بحقوقهما. عسى أن يعيشا معاً في ظل الزوجية الوارف آمنين مطمئنين سعداء مكرمين.

стр. 200

كيف تُعامِل زوجة لا تُحِبُها ؟ (١) ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ النساء: ٣٤، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ البقرة: ٢١٦، وقال رسول الله ﷺ : «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» (٢) قال أنس: «قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم من خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حي وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله صلي الله عليه وسلم لنفسه، فخرج بها حتى بلغا سد الصهباء فبني بها ثم صنع حيسا في نطع ثم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" آذن من حولك " فكانت وليمة رسول الله

стр. 201

صلي الله عليه وسلم علي صفية ثم خرجنا إلي المدينة فرأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفية رجلها علي ركبته حتى تركب» . «سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» (١) ، وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (٢) إن اعتقاد كل من الزوجين بوجوب طلب السعادة الكاملة من الآخر هو سبب لأكثر المتاعب والمشكلات، والغريب أن كثيرا من الأزواج أناني يطلب السعادة لنفسه دون أن يفكر بمنحها لرفيقته ناسيا أن العطاء سعادة لا تقل عن الأخذ، فما أسعد الزوجة أو الزوج الذي يتحلي بالصبر والاحتمال. فإن في الحياة الزوجية عقبات وصخورا قد

стр. 202

تعترض لكل من الزوجين في كثير من الأحيان، ففي الصبر التذليل لكل ذلك أما الطيش ففيه كل الخطر وسرعان ما يهدد الأسرة بالانحلال والتصدع. إن الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث الأخير يوجه كلا من الزوجين إلي التساهل ما دام ممكنا فإذا ابغض كل من الآخر صفة جاءت صفة أو صفات أخرى تشفع لصاحبها. وبذلك يصير الوفاق ويتم الوئام وتسلم الأسرة. قال ابن الجوزي (١) : (شكا لي رجل من بغضه لزوجته، ثم قال: ما أقدر على فراقها، لأمور، منها: كثرة دينها علي، وصبري قليل، ولا أكاد أسلم من فلتات لساني في الشكوى، وفي كلمات تعلم بغضي لها. فقلت له: هذا لا ينفع، وإنما تؤتى البيوت من أبوابها! فينبغي أن تخلو بنفسك، فتعلم أنها إنما سلطت عليك بذنوبك، فتبالغ في الاعتذار والتوبة. فأما التضجر والأذى لها، فما ينفع، كما قال الحسن بن الحجاج

стр. 203

(١) : عقوبة من الله لكم، فلا تقابلوا عقوبته بالسيف، وقابلوها بالاستغفار، واعلم أنك في مقام مبتلًى ولك أجر بالصبر، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ البقرة:٢١٦! فعامل الله سبحانه بالصبر على ما قضى، واسأله الفرج، فإذا جمعت بين الاستغفار وبين التوبة من الذنوب والصبر على القضاء وسؤال الفرج، حصلت ثلاثة فنون من العبادة تثاب على كل منها، ولا تضيع الزمان بشيء لا ينفع، ولا تحتل ظانًّا منك أنك تدفع ما قدر، ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ الانعام:١٧) ا. هـ إخوتي في الله.. «رفقا بالقوارير»

стр. 204

كان الحسن البصري رحمة الله عليه يقول: (زوج ابنتك صاحب الدين فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لا يظلمها) وعن أم كلثوم بنت عقبة قالت: «مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِي الْحَرْبِ وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا» (١) وجواز الكذب هنا بين الزوجين يكون في تظاهر كل منهما للأخر بالحب في حال عدم ميل أحدهما للآخر، وذلك من أجل تسيير سفينة المنزل ولعل هذا الميل المتصنع ينقلب إلي حب حقيقي بعد ذلك وقد جاء بالحديث الصحيح: إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يبتغي الخير يلقه، ومن يتقي الشر يوقه ولا يجوز الكذب في غير هذه الحال لأن

стр. 205

الله مطلع سبحانه وتعالي وما عدا ذلك فينبغي أن يسود الصدق بينهما وإلا زالت الثقة والتي يتعذر الحياة بدونها، لذلك أخاطبك أيها الزوج الذي لا تحب زوجتك أن تتنازل عن أنانيتك من أجل مستقبل أسرتك وخاصة إذا كانت زوجتك تحبك وتقوم لك بكل حقوقك وأخيرا.. ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النساء: ١٩ قال رسول الله ﷺ «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» (١) . وفي بعض روايات هذا الحديث «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ

стр. 206

عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا» (١) وقد يقول قائل: ولماذا خلق الله المرأة علي هذا الحال؟ سبحانه وتعالي له في خلقه شئون ولكن الله سبحانه وتعالي أوكل للمرأة وظائف ومهمات حساسة كالحمل والرضاعة والتربية، فأودع فيها صفات ومواهب تتناسب مع هذه الوظائف والمهمات التي تختلف مع كثير من صفات الرجال، فيراها غريبة عنه فهو إن كان واعيا قبل بالأمر الواقع وتمتع بزوجته في حدود فطرتها وإن كان غير واع حاول أن يصنع تمثالا مع ما يتناسب مع نفسيته وطبيعته من حيث التفكير والإدراك فيفشل ويحس بالخيبة وربما هدم بيته وهو في هذه الحالة قد جني علي نفسه أولا لأنه يطلب المستحيل الذي صوره الحديث النبوي ببراعة شديدة.

стр. 207

تظل المرأة محافظة علي معالم الطفولة لا في جسمها فحسب بل في طبعها وحالتها النفسية وهي لو اختلفت وجوه شبهها عن الطفل كثيرا لما استطاعت أن تكون أما صالحة فهي تفهم متطلبات الطفل بسبب شعورها الطفولي، بينما يبتعد الرجل عن عقليه ومحيط الطفل بسب تطوره الذهني، أما هي فتبقي كالطفل تستوعب أكثر مما تكون خلافه، حنانها يزيد علي تفكيرها، وحدسها يقظ أكثر من حياتها الذهنية إذ هي مكونة لتتحمل وتقاسي أكثر مما تتصرف قابلة للخضوع أكثر من السيطرة، وفي هذه الطبيعة الخاصة بالمرأة متعة للرجل وجمال وراحة.

стр. 208

هذا الرجل تكرههُ جميع النساء (١) الرجل الذي تكرهه جميع النساء هو أحد هؤلاء: ١- الذي لا يغض بصره عن النساء: يسترق النظر إلى حرمات الآخرين دونما احترام لزوجه.. فتجد عينيه تدور في محاجرهما بحثا عن النساء وهو يجالسها..أو يلاحقهن في الأسواق ويقيم العلاقات معهن تحت شعار (الرجل حامل لعيبه) وفي حماية مجتمع يبرر للرجل جرائمه المخلة بالشرف والآداب العامة. ٢- الشكاك: الذي يقتفي أثر كل شيء لعله يصل إلى ما يصدق ظنه ويدور في عقله..

стр. 209

حتى يكاد يحسب الأنفاس على زوجه.. ويدمر البيت بسبب شكه.. ٣- الغيور: الذي يغار غيرة نارية غير محمودة تحرقه وتحرق زوجه معه.. وتهدم البيت وتشرد لأطفال.. رغم أنه لا يوجد ما يدعو لذلك.. ٤- المزواج: الذي يستبدل النساء استبداله ملابسه وسقط متاعه.. دون اعتبار لإنسانية زوجته ومشاعرها.. ضاربا عرض الحائط بأسرته.. والتزاماته.. ٥- البخيل: الذي يحبس ماله ويعدده.. حارماً نفسه وأولاده من لذة الحياة ومتع الدنيا.. خوفاً من مستقبل لن يعشه ... فما ذكر الزمان بخيلاً استمتع بماله!! ٦- المنان: الذي يعطي فيعود بالمن والأذى على من ينفق أو يعطي.. وبئس الرجل هو الذي يعير الناس بما أعطاهم وأنفقه عليهم.. ٧- ضعيف الشخصية: الذي يسلم قياده للمرأة من أم إلى زوجة دون رقابة ٨- فالرجل قوام وحينما يتنازل عن ذلك لا يستحق شرف الرجولة..

стр. 210

٩- غير جدير بالمسؤلية: لا يعتمد عليه.. يعدك بالتنفيذ وهو عاجز عن تحمل مسؤوليات ما وعد به.. تاركا من هم في مسؤوليته للضياع وفتن الشارع.. ١٠- خائن العهد: الذي يعدك بالشيء ويعود عنه.. مرتدا بذلك عن سيرة الرجال المحترمين.. وكم أبكاني فقدي رجلا كان وعده سيفا قاطعا لا عودة عنه إلا بالموت.. ١١- الخبيث المنافق: الذي يبطن ما لا يعلن.. ويصور نفسه في أحسن صورة وهو أسوء الرجال. ١٢- النمام.. المغتاب: الذي يمشي بين الناس بالنميمة ويغتاب صحبه.. بل ويجالس النساء مستمتعاً بنميمتهن غير البريئة.. مساهما في نشرها.. ١٣- الناعم المترف: الذي يتشبه بالنساء في رقتهن وميوعتهن.. فتجده مسخا لا يستحق الاحترام.. بل هو مخنث، لا يستحق حتى النظر إليه.. ١٤- المهمل: الذي يهمل في هيئته الشخصية.. فتجده قذرا وغير مرتب بحجة أن الاهتمام بذلك من شأن المرأة وحدها!!!! ولا يلتفت

стр. 211

لكلام رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» (١) . ١٥- الديوث: الذي يقبل بالدنس في بيته.. وانحراف زوجه تحت أي ظرف أو مسمى.. واأسفي على ذكور اكتفوا بهذه الصفة.. وابتعدوا عن فضائل الرجل العظيمة ...

стр. 212

من يكسب قلب زوجته (١) إن هناك أسباب وعوامل تعين الزوج للفوز بحب زوجته وكسبها دائماً.. وهذا بلا شك يساعد في تقليل العوامل السلبية المسببة في نشوء المشاكل والخلافات الزوجية. ونعد هنا أسباب للإيضاح وليس للحصر: ١ - ينبغي على الزوج التعرف على ما تحبه زوجته، والحرص على تحقيق ذلك وإظهاره. وبالمقابل الابتعاد عما تكرهه الزوجة من تصرفات وأخلاق. وقابلها دائماً بكل جميل. وأجمل شئ هو الاقتداء بهدي وخلق سيد البشر محمد ﷺ .

стр. 213

٢ - حاول دائماً تجنب أسباب الخلاف.. فكن رجل سياسة يحسن التعامل من أجل المصالح المشتركة. ودائماً اعمل بقول الإمام الليث بن سعد، حيث يقول: أحب أن أعامل الناس على قدري!! فانظر ما هو قدرك وتعامل به، فلا تظهر المهانة أو الترفع على شريكتك بل ارفعها دائماً واجعلها تحس أنها أهم إنسانة في الوجود بالنسبة لك. من هنا سوف تكسب ولن تخسر أبداً. ٣ - ليحرص الزوج على قول الطيب من الكلام. فلا تضرب الوجه ولا تقبح. كما أوصى بذلك رسول الله، ﷺ . وحتى إن كنت في منتهى غضبك تجنب تقبيح زوجتك وشريكة دربك في الحياة. لأن هذا سوف يجرح نفسها ويؤذيها.. وأعظم من ذلك أنك تخالف أمر نبيك وحبيبك محمد ﷺ .

стр. 214

٤ - تعود الإستماع منها ومشاركتها أحزانها كما تشاركها أفراحها. خذ بمشورتها في بعض جوانب الحياة التي تخصكم كشركاء. وهنا أنصح كل واحد منا أن يقرأ حديث أم زرع الذي روته أمنا عائشة ﵂ لرسول الله ﷺ ، ومع طول الحديث، كان الحبيب محمد يستمع.. بل يستمع إليها بكل عناية وأدب ﷺ . ٥ - الزينة.. أخي الزوج تزين لزوجتك كما تحب أن تتزين هي لك. أكثر من الطيب، عود نفسك على السواك، وأحسن من تصفيف شعرك.. لا تعتقد أن هذا الفعل شئ جديد وبدعاً من القول. لا.. بل كان الرسول ﷺ ، وذلك بعض صحابته ﵃ يتزينون لزوجاتهم. ٦ - في كل يوم.. احرص على أن تظهر وتتصرف مع زوجتك وكأن هذا اليوم.. هو أول يوم في زواجكما.

стр. 215

من أسرار السعادة الزوجية لمن رامها وابتغاها (١) لا ينظر الإسلام للزواج باعتباره ارتباطاً بين جنسين فحسب، وإنما يعتبره علاقة متينة وشراكه وثيقة لا تنفصم عراها تجمع بين متعاقدين لبناء أسرة متماسكة تربطها روابط الرحم، ومن ثم فقد أكد أن قوامها الوداد والتراحم والتعايش. ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الروم:٢١ ومثلما أن هناك عوامل وأسباباً يمكن أن تساهم في تعكير صفو هذه العلاقة، وربما تؤدي إلى هدمها، فكذلك ثمة عوامل وأسباب يمكن أن تقوي هذه العلاقة وتزيد من متانتها وتساعد على غرس وتنمية
следующие страницы →