← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22876

رفقا بالقوارير - نصائح للأزواج

أمة الله بنت عبد المطلب

Полный текст (503 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

البذيئة، فإن الألفاظ السيئة تجرح القلب أعظم من الضرب، ولذا يقول الله جل وعلا: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ الإسراء:٥٣، ونهاه عن الهجران إلا في الفراش، بمعنى: إذا أراد هجْرها هجَرها بترك المبيت معها، وأما هجرٌ بترك الكلام والمحادثة فهذا نهى عنه النبي ﷺ ، فبقاؤها معه من دون حديث صاحبهما للآخر يزيد في الجفاء، ويبعد كلاً منهما عن الآخر، فإن الأحاديث الودية مما يُكسب القلب محبة ومودة من كل منهما لصاحبه، وأما إذا دخل وخرج، لا يكلمها ولا يلتفت إليها، لا يسمع منها قولاً، ولا يُسمعها قولاً، فهذا أمر نهى عنه النبي ﷺ ، لأنه يحدث تصدُّعاً في الحياة الزوجية، وبعد كلٍ منهما عن الآخر، والله تعالى يقول أيضاً: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بالْمَعْرُوفِ﴾ النساء:١٩، وقال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ وَمَن

стр. 422

يَفْعَلْ ذالِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً﴾ البقرة:٢٣١، فانظر إلى أن ربنا جل وعلا أرشد الزوج إذا طلق المرأة، وأراد العود إليها، فليكن بقصد الإصلاح، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ، ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: قاربن انقطاع العدة، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ بمعنى: استرجعوها لتكون الرجعة بالمعروف أي: ناوياً العشرة بالمعروف، لا جاعلاً الرجعة سبباً للعذاب والألم، ﴿أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فدعها تنقضي عدتها، ولعل الله أن يعوضها خيراً ويعوضك خيراً، وأما إمساك لأجل الإضرار والظلم والعدوان، فهذا نهى الله عنه بقوله: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ﴾ أي: لا تمسكوهن وتراجعوا المرأة ضراراً لأجل أن تعتدي عليها، أو أن تظلمها وتسيء إليها، فذاك محرم في شريعة الإسلام، والعدوان قد نهى الله عنه، ولا يحلّ للرجل أن يعتدي عليها بالإيذاء والإضرار، فذاك أمر لا يليق بالمسلم السامع والمطيع لله ورسوله.

стр. 423

ونبينا ﷺ قد أرشد الأزواج أيضاً، أرشد الزوج إلى المعاملة الحسنة مع المرأة، فأخبرهم ﷺ أن من كمال الإيمان حسن الخلق، فقال: «أكمل المؤمنين إيمان أحسنهم خلقاً، وخيركم خيركم لنسائه» (١) ، فإن حسن الخلق وحسن التعامل يدلّ على كمال الإيمان وقوته، وسوء العشرة وسوء المعاملة وعدم الوفاء يدل على نقص في الإيمان، ولذا قال نبينا ﷺ : «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً» ، ثم قال: «وخيركم خيركم لنسائه» ، وخير الناس من كان خيره لنسائه، التعامل الحسن، والقيام بالواجب، والبعد عن كل ما يكدّر صفو العشرة وينغصها. ويبين ﷺ في موضع آخر أن الرجل يجب أن يكون المستحمل للأخطاء، ويجب أن يكون الصبر والتحمل من أخلاقه،

стр. 424

فهو أقوى من المرأة تحملاً، والمرأة ضعيفة، وقد يكون منها الخطأ، لكن تحمّلُ الرجل وصبره هو المطلوب منه، فإنه القيّم عليها، وما دام القيم فلا بد من صبر وتحمل، فيقول ﷺ : «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر» (١) ، لا يبغضها ويكرهها فإن أخلاقها قد يكون فيها خلق غير مناسب، ولكنها تشتمل على خلق طيب أيضاً، وهكذا حال الإنسان، فالكمال في المخلوق غير ممكن، لا من الرجل ولا من المرأة، فإن كرهت منها خلقا من الأخلاق فلا بد أن ترتضي منها خلقا غيره، وأما إذا كنت تعاتب على كل نقص، وتريد الكمال في كل الأحوال، فذاك طلب المستحيل، ومن كثر عتابه قلّ أصحابه.

стр. 425

ويبين ﷺ أيضاً ذلك بوضوح جلي فيقول فيما ترويه عائشة ﵂: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» (١) ، فنبينا محمد ﷺ خير الناس لأهله، صبراً وتحملا وإكراماً ومعاملة بالحسنى، آلى شهراً منهن لما حصل منهن ما حصل، ومع هذا كان يعاملهن بالحسنى ﷺ ، وتخبر عائشة لما سئلت: ماذا كان يفعل في بيته؟ قالت: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِه» (٢) ، فهو من أحسن الناس خلقاً، وأحسنهم تعاملاً صلوات الله وسلامه عليه أبداً دائماً إلى يوم الدين. وهو ﷺ أرشد الأزواج إلى أمر عظيم، وهو أن المرأة من طبيعتها الضعف وقلة القيام بالواجب المطلوب، إن من

стр. 426

طبيعتها الضعف فقال ﷺ : «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» (١) ، فهذا توجيه للرجل أنه لُفِت نظره إلى تركيبة المرأة الضعيفة، وربما يكون منها سوءٌ في شيء من الأخلاق، أو قلة قيام بواجب، فلا تنظر إليها إلا نظر من يعرف وضعها وحالها، وأنك إذا أردت أن تقيم الاعوجاج فإن ذلك يستحيل عليك. وأخبر ﷺ يبين أيضاً أن المرأة خلقت من ضلع (٢) ، وأنها لا تستقيم لك على طريقة واحدة، إذا تعوِّد نفسك على الصبر والتحمل وعدم الضجر مما عسى أن تجده من بعض أخلاقها،

стр. 427

لتنتظم الحياة الزوجية، ويتربى الأطفال في حضن الأبوين، في محبة ومودة وقيام بالواجب.

стр. 428

نصيحة من القلب إلي الأزواج (٣) (١) أيها الزوج! زوجتك هي حاملة أولادك، وراعية أموالك، وحافظة أسرارك. اخفض الجناح معها، وأظهر البشاشة لها، فالابتسامة تحيي النفوس وتمحو ضغائن الصدور، والثناء على الزوجات في الملبس والمأكل والزينة جاذب لأفئدتهن، وقد أباح الإسلام الكذب مع الزوجة لزيادة المودة لها. والهدية بين الزوجين مفتاح للقلوب، تنبئ عن محبة وسرور، والتبسط معها ونبذ الغموض والكبرياء من سيما الحياة السعيدة، يقول عمر بن

стр. 429

الخطاب ﵁: (ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي ـ أي في الأنس والسهولة ـ فإن كان في القوم كان رجلاً) (١) . وكن زوجاً مستقيماً في حياتك تكن هي بإذن الله أقوم، ولا تمدن عينيك إلى ما لا يحل لك، فالمعصية شؤم في بيت الزوجية، ومشاهدة الفضائيات يقبّح جمال الزوجة عند زوجها، وينقص قدر زوجها عندها، فتتباعد القلوب، وتنقص المحبة، وتضمحل المودة، ويبدأ الشقاق، ولا أسلم من الخلاص منها. وكن لزوجتك كما تحب أن تكون هي لك في كل ميادين الحياة، فإنها تحب منك كما تحب منها، يقول ابن عباس ﵄: (إنِّي أُحِبّ أَنْ أَتَزَيَّن لِلْمَرْأَةِ , كَمَا أُحِبّ أَنْ تَتَزَيَّن لِي) (٢) ، واستمع إلى نقد زوجتك بصدر رحب وبشاشة خلق، فقد كان نساء النبي ﷺ يراجعنه في الرأي فلا يغضب منهن، ومن علو النفس أن لا يأخذ الزوج من مال زوجته شيئاً إلا برضاها، فمالها ملك

стр. 430

لها، وأحسن إليها بالنفقة بالمعروف ولا تبخل عليها، وتذكر أن زوجتك تود الحديث معك في جميع شؤونها فأرعِ لها سمعك، فهذا من كمال الأدب، ولا تعُد إلى دارك كالح الوجه عابس المحيّا، فأولادك بحاجة إلى عطفك وقربك وحديثك، فألن لهم جانبك، وانشر بين يديهم أبوتك، ودعهم يفرحون بتوجيهك وحسن إنصاتك، فقد كان النبي ﷺ «إذا رأى ابنته فاطمة قال لها: مَرْحَبًا بِابْنَتِي، ثم يجلسها عن يمينه أو شماله» (١) . والحنوُّ على أهل البيت شموخ في الرجولة، يقول البراء ﵁: (دخلت مع أبي بكر ﵁ على أهله فإذا ابنته عائشة مضجعة قد أصابتها حمى، فرأيت أباها أبا بكر يقبل خدها ويقول: كيف أنت يا بنية؟) (٢) .

стр. 431

والقيام بأعباء المنزل من شيم الأوفياء، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «سُئِلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ بَشَرًا مِنْ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَحْلُبُ شَاتَهُ وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ» (١) . والكرم بالنفقة على أهل بيتك أفضل البذل، ولا يطغى بقاؤك عند أصحابك على حقوق أولادك، فأهلك أحق بك، ولا تذكِّر زوجتك بعيوب بدرت منها، ولا تلمزها بتلك الزلات والمعايب، واخف مشاكل الزوجين عن الأبناء، ففي إظهارها تأثير على التربية واحترام الوالدين، والغضب أساس الشحناء، وما بينك وبين زوجتك أسمى أن تدنسه لحظه غضب عارمة. وآثر السكوت على سخط المقال، والعفو عن الزلات أقرب إلى العقل والتقوى، يقول عمر بن الخطاب ﵁: (النساء عورة، فاستروهن بالبيوت، ودَاووا ضعفهن بالسكوت) . إن حق الزوجة على الزوج عظيم، أُسرت بالعقود وأوثِقت بالعهود. الزوجات يكرمهن الكريم، ويعلي شأنهن العظيم، تقول عائشة

стр. 432

رضي الله عنها: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ!!» (١) .

стр. 433

١٧ فائدة لـ: غض البصر (١) ١- تخليص القلب من ألم الحسرة. ٢- أنه يورث نوراً وإشراقاً في القلب يظهر في العين والوجه والجوارح وإطلاق البصر يورث ظلمة في الوجه والجوارح. ٣- أنه يورث صحة الفراسة. ٤- أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه ويسهل عليه أسبابه وذلك بسبب نور القلب. ٥- أنه يورث القلب ثباتاً وشجاعة فيجعل له سلطان الحجة. ٦- أنه يورث القلب سروراً وفرحاً وانشراحاً أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر.

стр. 434

٧- أنه يخلص القلب من أسر الشهوة. ٨- أنه يسد عنه باباً من أبواب جهنم. ٩- أنه يقوي عقله ويزيده ويثبته. ١٠- يخلص القلب من سُكر الشهوة ورقدة الغفلة. ١١- أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده. ١٢- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه. ١٣- أنه يورث القلب أنساً بالله وجمعه عليه. ١٤- أنه يقوي القلب ويفرحه. ١٥- أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب. ١٦- أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها. ١٧- أن بين العين والقلب منفذاً وطريقاً يوجب انتقال أحدهما إلى الآخر وأن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده.

стр. 435

غض بصرك تجفيف المنابع جملة ينبغي أن نقف عندها قليلًا في رحلتنا مع علاج طغيان الشهوة أخي الشاب، فإذا جففنا منابع المعصية وقطعنا الطرق المؤدية إليها؛ سيكون من الصعب أو من المستحيل أن نقع فيها؛ لأن الوقاية خير من العلاج، وأهم منبعين للشهوة: هما إطلاق البصر، والاسترسال مع الخواطر. والبصر هو باب القلب الأول، وأقرب الحواس إليه؛ ولذا أراد الله أن يُحكم الإنسان رقابته على هذا الممر، ويفحص ما يدخل منه؛ لأنه سرعان ما يدخل إلى القلب، والعين التي صبرت عن الحرام؛ يُكتب لها السعادة والفرح، ولا تعرف الدمع أبدًا يوم القيامة؛ فقد قال رسول الله ﷺ : «ثَلاثَةٌ لا تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ» (١)

стр. 436

وأيضًا ـ أيها الشاب ـ إذا غضضت بصرك؛ فإن الرسول ﷺ يضمن لك الجنة؛ فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» (١)

стр. 437

كيف تعرف عيوب نفسك ؟ (١) اعلم رحمك الله أن الله تعالى اذا أراد بعبد خيرا بصَّره بعيوب نفسه فمن كانت له بصيرة لم تخف عليه عيوبه واذا عرف العيوب أمكنه العلاج ولكن أكثر الناس جاهلون بعيوبهم يرى أحدهم القذي في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه فمن أراد الوقوف على عيب نفسه فله في ذلك أربع طرق..

стр. 438

الطريقة الأولى: أن تجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس يعرفه عيوب نفسه وطرق علاجها وهذا قد عز في هذا الزمان وجوده فمن وقع به فقد وقع بالطبيب الحاذق فلا ينبغى أن يفارقه. الطريقة الثانية: أن يطلب صديقا صدوقا بصيرا متدينا وينصبه رقيبا على نفسه لينبهه على المكروه من أخلاقه وأفعاله، وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يقول: (رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَىَّ عُيُوبِى) (١) ، وسأل سليمان ﵁ لما قدم عليه عن عيوبه فقال سمعت أنك جمعت بين إدامين على مائدة وأن لك حلتين حلة بالليل وحلة بالنهار فقال هل بلغك غير هذا قال لا قال أما هذا فقد كفيتها. وكان عمر ﵁ يسأل حذيفة: هل أنا من المنافقين؟ (٢)

стр. 439

وقد عز في هذا الزمان وجود صديق على هذه الصفة لأنه قل في الأصدقاء من يترك المداهنة فيخبر بالغيب أو يترك الحسد فلا يزيد على قدر الواجب، وقد كان السلف يحبون من ينبههم على عيوبهم ونحن الآن في الغالب أبغض الناس إلينا من يعرفنا عيوبنا. وهذا دليل على ضعف الإيمان فان الأخلاق السيئة كالعقارب ولو أن منبها نبهنا على أن تحت ثوب أحدنا عقربا لتقلدنا له منه واشتغلنا بقتلها والأخلاق الرديئة أعظم ضررا من العقرب على ما لا يخفى. الطريقة الثالثة: أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من ألْسِنة أعدائه فإن عين السخط تبدي المساوئ وانتفاع الإنسان بعدو مشاجر يذكر عيوبه أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يخفي عنه عيوبه.

стр. 440

الطريق الرابعة: أن يخالط الناس فكل ما يراه مذموما فيما بينهم يجتنبه.

стр. 441

فنون المعاتبة.. ومعالجة الأخطاء (١) العتاب والمعاتبة، من آكد ما يبقي المودة ويُشعر بالرحمة والقرب والألفة، ولذلك نجد في القرآن الكريم كيف أن الله جل وتعالى كان يعاتب أنبيائه ورسله وعباده الصالحين ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ..﴾ ! التوبة:٤٣، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..﴾ !! التحريم:١، ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ عبس:١-٣!! وحين نتأمل نصوص السيرة النبوية نجد أيضاً كيف أن رسول الله ﷺ كان أحرص الأمة على الأمة، فكان يعاتب

стр. 442

ويعتب..اقرأ إن شئت قصة الثلاثة الذين خُلِّفُوا (١) ..واقرأ في قوله ﷺ «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ» (٢) وهكذا.. والذي يشد الانتباه ويلفت النظر، سمو الأدب في آيات المعاتبة والعتاب..وتقرأ في طيّات نصوص السنة شدة الحرص والرحمة بالأمة من خلال همسات العتاب ومواقفه..وبمثل هذا يبقى العتاب أسمى ما يكون حين يؤلف القلوب، ويرتق الفتق في رحمة وإشفاق..

стр. 443

ومن هنا وجب على المتحابين بجلال الله أن يرقوا بمعاتباتهم، وأن تسموا بهم روح الإيمان فتتعانق الأرواح طهرا وحباً وهي تبلسم بعضها بعضا لتداوي جراحها بيد الإشفاق والعطف والرحمة.. تلكم هي الروح السامية بسمو الإيمان.. تلكم هي الروح التي تأسرك بشفافيتها.. الروح الطاهرة طهر المُزن في سمائها.. الروح التي تجذبك إليها بلطف.. وتدفع عنك الأذى بحرص.. تخرج منها الكلمة فتسمع روحك همسها قبل أذنك.. كأني بها وهي تناغي وتترنم: حديث الروح للأرواح يسري # فتدركه القلوب بلاعناء

стр. 444

هتفت به فطار بلا جناح # وشق أنينه صدر الفضاء ومعدنه ترابي ولكن # جرت في لفظه لغة السماء فحلّق في ربى الأفلاك حتى # أهاج العالم الأعلى بكائي (١) إنها ليست معاتبة.. بل هي همسات الروح للروح. فهل بلغنا مبلغ الأخوة التي يغبطنا عليها الأنبياء والشهداء والصالحون (٢) ؟! أم أن نفوسنا لمّا تزل ترابيّة الأصل والطموح؟! وفي سبيل أن نخطو خطوة نحو السمو..وحتى نعيش إخلاء أوفياء أصفياء أنقياء..

стр. 445

الأولى: كثرة اللوم في الغالب لا يأتي بخير.. لكن ليس كل اللوم!!، وإنما كثرة اللوم والعتاب، فإنها تنفر منك الصديق، وتبغّض عليك العدو.. وَمَن لا يُغَمِّض عَينَه عَن صَديقِهِ # وَعَن بَعضِ ما فيهِ يَمُت وَهوَ عَاتِبُ وَمَن يَتَتَبَّع جاهِداً كُلَّ عَثرَةٍ # يَجِدها وَلا يَسلَم له الَّهرَ صَاحِبُ (١) ثق تماماً أن لحظة كدر في عتاب قد تفسد عليك أخوة دهر! وتسرع في عتاب.. يفرّق عليك رأس المال..

стр. 446

واسمع للخادم الصغير أنس وهو يقول: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ» (١) !! هذا وهو صغير مظنة وقوع الخطأ منه أعظم من مظنتها في كبير واع!! الثانية: لا تطلب من الآخرين عدم الخطأ.. وإنما اطلب منهم أن لا يستمروا في الخطأ إذا علموه. «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» (٢) . تلكم هي سنة الله..ولتتجلّى في خلقه معاني أسمائه وصفاته.. وهكذا ينبغي أن نقبل الآخرين.. على أنهم بشر يخطئون.. اقبل أخاك ببعضه # قد يُقبل المعروف نزرا!

стр. 447

واقبل أخاك فإنه # إن ساء عصراً سرّ عصراً فإنك إن لم تكن كذلك أوشكت أن تشق على الناس أو تهلك نفسك.. عتبت على عمروٍ فلمّا تركته # وجرّبت أقواماً بكيت على عمرو! (١) الثالثة: أزل الغشاوة عن عيني المخطئ.! حين ترى الخطأ.. لا تتشنج.. أو تنقلب حماليق عينك، أو يتعكر صفو مزاجك.. تمهل قد يكون المخطئ غطت على عينيه غشاوة الخطأ أو المعصية.. فلا تستعجل في ذم أو تقبيح.. بل ابذل جهدك في إزالة الغشاوة عن عين المخطئ..

стр. 448

«إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ

стр. 449

قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ» (١) بأبي وأمي أنت يا رسول الله.. ما أشد حلمك مع شدة حرصك وتسلّط السفهاء عليك.. الرابعة: اختر الكلمات اللطيفة في العتاب والمعاتبة.. لا تقبّح، أو تسب أو تشتم..

стр. 450

«لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ» (١) وفي الحديث الصحيح «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» (٢) فكيف تراها تكون هذه الكلمة طيبة؟! بعبارات التلاوم والذم والشتم وجرح المشاعر؟!! أم ترى أن للكلمات أنوار إذا برقت بروقها أنارت فؤاد المستمع! الخامسة: اترك الجدال.. في عتابك لا تجادل.. لأنك بالجدال قد تخسر النتيجة وقد تكون أنت المحق.. ثم إن المجادل قد يربط الحق بكرامته، فيدافع عن كرامته لا عن الحق.. وهنا تكون القاضية! فلا الحق أُحقّ.. ولا المودة بقية..

стр. 451

وقد جاء في الحديث الصحيح «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ» (١) السادسة: ضع نفسك موضع المخطئ.. ثم فكر في الحل! لأنه لا يكفي منك أن تنتقد وتعاتب.. بل لابد مع العتاب بلسماً.. وانظر كيف أن منهج القرآن ليس هو الزجر دون بيان طريق النصر والظفر.. قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ البقرة:٢٧٥ يأمر عباده المؤمنين بغض الأبصار عن الحرمات ثم يعقّب بالندب والحث على الزواج والنكاح من المؤمنات.. وهكذا..

стр. 452

فبدل أن تعاتب، ولو سمت عبارتك.. أردفها بحل.. أو فكرة! «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (١) السابعة: ما كان الرفق في شيء إلا زانه.. «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ» (٢) «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ» (٣) الثامنة: دع الآخرين يتوصلون لفكرتك.. واجعل المخطئ يكتشف خطاه بنفسه، ثم هو يكتشف الحل بنفسه. يُذكر أن رجلاً في الهند كان يعادي إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب عداءً شديداً، ويحارب كتبه ومؤلفاته ويحذر منها..فاحتال احد

стр. 453

الفضلاء حيلة.. غيّر بها اسم الشيخ من: محمد بن عبد الوهاب، إلى: محمد بن سليمان التميمي.. وأهدى جملة كتب الشيخ لهذا العالم الهندي، فلمّا قرأها أعجب بها، ووجدت في قلبه قبولا وأثرا حسناً.. فأعلمه هذه الحكيم أن هذه الكتب من مؤلفات إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب.. فما كان من هذا العالم الهندي إلا أن جثى على ركبتيه من البكاء والحسرة والألم على ما كان منه من عداء للإمام.. فصار من أكثر الناس دعوة وتوزيعا ونشرا لكتب إمام الدعوة في محيطه. التاسعة: عندما تعاتب..اذكر جوانب الصواب.. اشعر المخطئ (المعاتب) بالإنصاف، فإن ذكرك محاسنه وجوانب الإشراق فيه يجعله أدعى لقبول النصح والحق، وأبقى للمودة بينكما.. اقرأ في هذا الأثر في عتابه ﷺ لعبد الله بقوله: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ» (١)

стр. 454

يالله.. ما أعظمك يا رسول الله، وما أعظم أدبك وسكون نفسك ورفعتها.. العاشرة: لا تفتش عن الأخطاء الخفيّة.. وعامل الناس بحسن النية.. فإنك إن ذهبت تتبع عورات المسلمين أهلكتهم، وأوشكت - بله - أن تفضح نفسك.. «مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ» (١) !! الحادية عشر: استفسر عن الخطأ مع إحسان الظن والتثبت! إنك بهذا تشعره بالإحترام والتقدير.. كأن تقول: زعموا أنك فعلت!!

стр. 455

واسمع لرسول الله ﷺ وهو يخطب في الأنصار بقوله: «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟!» (١) لا تعاتب.. قبل أن تستفسر عن الخطأ.. لعل له عذرا.. أو مخرجاً.. أو كرهاً!! الثانية عشر: امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب.. لاحظ النفس الطاهرة البريئة.. نفس الطفل التي لم تشبها شائبة الغل والحقد وحب الذات.. حين تمدحه على عمل صغير..تراه يبذل لأن ينجز لك الجليل!! وانظر لذلك الذي طوّع السبع المفترس في باحات العروض.. كيف روّضه وهو السبع الذي لا يعقل ولا يفهم.. كل ذلك بمدح القليل والتشجيع عليه.. بين إخوانك امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب..!

стр. 456

الثالثة عشر: تذكر أن الكلمة القاسية في العتاب تقابلها كلمة طيبة تؤثر أكثر من الكلمة القاسية. ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ الإسراء:٥٣ عند الصينين مثل يقول: نقطة عسل تصيد من الذباب ما لا يصيده برميل من العلقم!! الرابعة عشر: تذكر ... أن الناس يتعاملون بعواطفهم أكثر من عقولهم!! فامزج خطابك بعاطفة الحنو والقرب والإشفاق والحرص.. «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (١) الخامسة عشر: اعط الخطأ حجمه..

стр. 457

فلا تعظّم حقير..ولا تحقّر عظيم.. فإنك حين تعظّم الحقير توغر الصدر.. وحين تحقّر العظيم تفسد الأمر.. السادسة عشر: ابن الثقة في نفس المخطئ.. ليكون أقدر على مواجهة الخطأ وإصلاحه. السابعة عشر: لا تعيّر..!! المسلم يحب الله، ويحب طاعة الله، وهو كذلك يبغض معصية الله ومن يقارفها؛ فالمؤمن يمتلك قلباً مرهفا ونفساً جيّاشة لا تملك الحياء مع من يجترىء على محارم الله، فالحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، لكن من الناس من يشتط فبدلاً من بغضه للمعصية وصاحبها، يعيّر المذنب ويتعالى عليه! جاء في الحديث عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حَدَّثََ أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا

стр. 458

الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» (١) مر أبو الدرداء على رجل قد أصاب ذنبا وكانوا يسبونه فقال: (أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه قالوا بلى قال فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم قالوا أفلا تبغضه قال إنما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخي) . (٢) فمتى تسمو نفوسنا لتبلغ ما بلغه أولئك الأطهار.. أخي.. هبني أسأت كما زعمت # فأين عاطفة الأخوة أو إن أسأتَ كما أسأتُ # فأين فضلك والمروّة؟! (٣) بوركت وسددت ووفقت ...

стр. 459

أدب الحوار والمناقشة والجدل (١) ١- عدم إلجاء المناقش والمحاور إلى الاعتراف الفوري بخطئه. ٢- عليك أن تعطيه الفرصة للتراجع عن الرأي الخاطئ. ٣- عليك أن تؤسس نقاشك على ما تتفقان عليه. ووافقه على بعض آرائه - جدلا- إن جاز لك ذلك. ٤- عليك أن تختار ألفاظك التي توجهها إليه وكن مهذّب ومنضبط في ذلك. ٥- أعطه فرصة للتفكير-إن كان غير مكابر-لأن جوَّا الجدل مشحونٌٌ بالتوتر ويصعب على كل منَّا أن يُخذَل أمام المجموع. ٦- عليك بالهدوء المفتَعَل. وضبط الأعصاب أثناء الحِوار-ولو استثارك الآخر-عمد-لاختبار أعصابك، ولا تتعالى على من تناقشه ولو كان

стр. 460

الحق معك وكانت الحجة بجانبك فالتواضع له دوره في شدِّ وجذب الجمهور من الحاضرين إليك وأخذهم بآرائك. ٧- تجنب الأحكام الجاهزة التي لا تقدر على التصرف بألفاظها ومعانيها وقت إجراء الحوار فأنت لست بحاكم جائر ولا قاضٍ تفرض أحكامك بالقوة والعنف-وقصص الأنبياء مليئة بالحوار الهادئ والجدل المثمر البنَّاء. ٨- يمكنك أن تستبدل بالأمر الاقتراح كقولك -مثلا-:إذا لم تقتنع بكلامي فارجع إلى مصدر كذا وكذا، أو شاور من يعجبك رأيهم وتثق بعلمهم وخِبرتهم. -ولا تتعصَّب إلا للحق-. ٩- الاستماع والإنصات للآخرين حتى يُكْملوا الإفصاح عن فكرتهم ثم الكَرُّ عليها بالنقد والتفنيد-وإن كان الآخَر مكابرا أو صاحب هوى- إذْ لا بدَّ من إجراء حوار مع كل ذي فكرة تحاول مجادلته وردَّه إلى الصواب حتى يزول الغبش وتنجلي الفكرة وتتضح الحجة ويبدو الموقف جليا واستمسك دائما بقول الله تعالى في محكم كتابه: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ البقرة١١١:، النمل:٦٤، ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ
следующие страницы →