← Указатели

Указатели · id 22882

إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة

صلاح الدين العلائي

Полный текст (680 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الإسلام علامة الزمان، أوحد المجتهدين، كمال الدين أبي المعالي مُحَمَّد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الدائم بن خلف بن نبهان بن سلطان بن أحمد بن خليد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أحمد بن عبد الله بن يحيى بن المنذر بن خالد بن عبد الله بن خالد ابن فارس رسول الله، ﷺ أبي دجانة سماك بن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج الأصغر بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي الساعدي، الشافعي، المعروف بابن الزملكاني، تغمده الله برضوانه، واسكنه فسيح جناته وهو في خمسة عشر جزءا الجزء الأول منه خطبة الكتاب، وفي فضل العلم، والجزآن بعده في نسب شيخنا هذا، ومن فضائل الأنصار ثم تفصيل قبائل الأوس والخزرج وبطونهم وأفخاذهم، والجزء الأخير منها حكايات وآثار وأدعية، والأحد عشر جزءا الباقية في سياقة الأحاديث المائة وتطريقها والكلام على ٢٣٨ - أَنَّهُ رَجَعَ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: " لِمَ؟ أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟ " وَأَخْبَرَنَاهُ مُتَّصِلا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْمُقَيَّرِ، حُضُورًا، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ، أنا طِرَادٌ، أنا أَحْمَدُ بْنُ حَسْنُونٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَالرَّزَّازُ، فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الشَّمَائِلِ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَوَقَعَ بَدَلا لَهُمَا عَالِيًا

стр. 632

مشيخة شيخنا أبي بكر أحمد بن مُحَمَّد بن أبي القاسم بن بدران بن أبان الآنمي الدشتي الحنبلي، تخريج الحافظ أبي مُحَمَّد القاسم بن البرزالي له في ثلاثة أجزاء، عن شيوخه بالسماع والحضور، وعدتهم سبعة وأربعون شيخا، قرأتها عليه بسماعه منهم، وقد تقدم من الرواية عنه شيء كثير، وكانت وفاة هذا الشيخ في شهر جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة وسبع مائة، ومولده في سنة ثلاث وثلاثين وست مائة، وقد تفرد بكثير من مسموعاته، وكان عسرا في الرواية، وربما أخذ عليها أجرا ﵀ مشيخة شيخنا العدل زين الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن الشيرازي في ثلاثة أجزاء خرجتها له عن خمسين شيخا بالسماع وسمعتها عليه بقراءة الحافظ أبي مُحَمَّد البرزالي في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وسبع مائة، وكانت وفاته في شهر جمادى الآخرة من هذه السنة، ومولده في أول يوم من سنة أربع وثلاثين وست مائة، ومما خرجته فيها: أخبرنا إسماعيل بن أحمد العرفي، أنا أحمد بن منصور في كتابه، أنا أبو سهل بن أبي الفتح البيع، أنا عبد الله بن مُحَمَّد الشافعي، أنا علي بن أحمد، أنا مُحَمَّد بن الحسن النقاش، قال لي أحمد بن يحيى ثعلب:

стр. 633

دخلت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل يوما فسمعته يقول: كنت بالبصرة في مجالس الفقهاء فرأيت شيخا، فسألت عنه، فقيل: أبو نواس، فقلت: له: أنشدني شيئا من شعرك، فأنشأ يقول: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما يخفى عليه يغيب لهونا عن الأيام حتى تتابعت ... علينا ذنوبا بعهدهن ذنوب فيا ليت أن الله يغفر ما مضى ... ويأذن في توباتنا فنتوب أقول إذا ضافت علي مذاهبي ... وحل بقلبي للهموم ندوب لطول جناياتي وعظم خطيئتي ... هلكت ومالي في المتاب نصيب وأغرق في بحر المخافة آيسا ... وترجع نفسي تارة فتتوب وتذكر عفوا للكريم عن الورى ... فأجني وأرجو عفوه فأنيب وأخضع في قولي وأرغب سائلا ... عسى كاشف البلوى علي يتوب عوالي أبي عبد الله محمد بن داود بن عمر بن يوسف المقدسي الأصل ابن خطيب بيت الآبار، تخريج الحافظ علم الدين البرزالي له في جزأين، أحدهما ذيل عن الآخر، عن جماعة من شيوخه يزيدون على السبعين، بالسماع قرأتهما عليه، وكانت وفاته في العشرين من رجب، سنة ثلاث عشرة وسبع مائة، وقد تفرد بغالب مروياته، وتقدم من الرواية عنه قطعة أحاديث أيضا

стр. 634

كتاب المعجم الكبير لشيخنا قاضي القضاة تقي الدين أبي الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الأصل، ثم الصالحي الحنبلي، تغمده الله برحمته، عن جميع شيوخه بالسماع والحضور والإجازة، وهم خمس مائة وخمسون شيخا، تخريج صاحبنا الإمام الفقيه المحدث، فخر الدين عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن البعلبكي ﵀، في سبعة عشر جزءا كبار، والجزء الأول بكماله فيه الخطبة، وشيئا يتعلق بفضل أهل الحديث، والآخر حكايات وآثار وأناشيد وقد سمعت هذا الكتاب عليه بقراءة الحافظ أبي مُحَمَّد البرزالي سوى الميعاد السادس والثامن منه، ولم يقدر لي سماعهما منه، وأجاز لي مروياته غير مرة كتاب المعجم العلي لشيخنا القاضي تقي الدين هذا، انتقاء الحافظ أبي عبد الله الذهبي له، نقاوة شيوخه في جزأين كبيرين، وسمعته عليه بقراءة مخرجه المذكور، في ربيع الآخر، سنة ثلاث عشرة كتاب الموافقات العالية للأئمة الستة من حديثه أيضا بالسماع والإجازة، في أربعة أجزاء تخريجي له رحمه الله

стр. 635

كتاب سداسيات الأئمة الستة شعبة، والليث بن سعد، ومالك، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، جرى ذلك بالسماع المتصل، تخريجي له أيضا في أربعة أجزاء مع تراجم الستة المذكورين وكتاب التلخيص لعواليه تخريجي أيضا له في ثلاثة أجزاء، وسمعت جميع ذلك عليه ﵀ في تواريخ متعددة، وقد تقدم من الرواية عنه ما فيه كفاية، وكانت وفاته في عشية يوم الأحد العشرين من شهر ذي القعدة، سنة خمس عشرة وسبع مائة، بعدما حكم ذلك اليوم بالمدرسة الجوزية بدمشق، ثم طلع بعد العصر إلى منزله بالصالحية، فمات فجأة عقيب المغرب، ودفن ثاني يوم بمقبرة الشيخ أبي عمر جده، ومولده في نصف شهر رجب، سنة ثمان وعشرين وست مائة، وهو أكبر شيخ لقيته قدرا ورواية، وعلما وإسنادا، وقد أفردت له في جزء وقد حدث بما لا يدخل تحت الحصر ﵀ ورضي عنه أخبرنا شيخنا أبو الفضل سليمان، ﵀ سماعا عليه بانتخابي وبقراءتي أيضا قال: أخبرنا جعفر بن علي، أنا أبو طاهر السلفي، أنا مُحَمَّد بن علي الزينبي، أنا مُحَمَّد بن علي العلوي، أنا مُحَمَّد بن عبد الله الشيباني، قال: أملى علينا عبد الله بن سعيد القاضي، قال: أملى علي مُحَمَّد بن إبراهيم بن أبي سكينة البهراني، قال: أملى علي ينة البهرانى عبد الله بن

стр. 636

المبارك، هذه الأبيات بطرسوس، وودعته بالخروج للحج، وأنفذها إلى الفضيل بن عياض رحمهما الله، وذلك سنة سبع وسبعين ومائة: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... وهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا ... قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوي غبار خيل الله في ... أنف امرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكذب وأنشدنا أبو الفضل سليمان فيما قرئ عليه وأنا أسمع قال: أنشدنا الزاهد العارف أبو حفص عمر بن مُحَمَّد السهروردي في كتابه لنفسه: ربع الحمى مذ حللتم معشب نظر ... تروق أكنافه يزهو بها النظر لا كان وادي الغضا لا تنزلون به ... ولا الحمى سح من أرجائه المطر ولا الرياح وإن رقت نسائمها ... إن لم يفد نشركم لا ضمها سحر فلا خلت مهجتي تشكو رسيس جوى ... وحر قلبي سريا حبكم عطر ولا رقت عبرتي حتى يكون لمن ... ذاق الهوى وصبا في عبرتي عبر وأنشدنا أيضا له قال: أنشدنا الحافظ أبو عبد الله مُحَمَّد بن سعيد الدبيثي في كتابه قال: أنشدني أبو الغنائم مُحَمَّد بن علي ابن

стр. 637

المعلم لنفسه: كم تستريحون عن صبحي وأتعبه ... وكم تنامون عن ليلي وأسهره يا نازلين الحمى رفقا بقلب فتى ... إن صاح للبين واش باح مضمره لا تحسبوا الصد عن عهدي يغيرني ... غيري ملازمة البلوى تغيره فما ذكرتم إلا وهمت جوى ... وآفة المبتلى فيكم تذكره يزداد في مسمعي تكرار ذكركم ... طيبا ويحسن في عيني مكرره مشيخة الشيخ ناصر الدين ابن أبي عبد الله مُحَمَّد بن يوسف بن مُحَمَّد بن عبد الله الشافعي المصري الأصل ثم الدمشقي المعروف بابن المهتار عن شيوخه بالسماع، وهم ستون شيخا وشيخة واحدة، خرج له عنهم الحافظ أبو مُحَمَّد بن البرزالي في خمسة أجزاء، وسمعتها عليه بقراءة مخرجها، في شهر ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبع مائة، ثم توفي هذا الشيخ، في شهر ذي الحجة من هذه السنة، وكان مولده في شهر رجب سنة سبع وثلاثين وست مائة ﵀، وقد تقدم ذكره وما سمعت منه مرات

стр. 638

مشيخة شيخنا المسند المعمر صدر الدين أبي الفدا إسماعيل بن يوسف بن مكتوم بن أحمد بن مُحَمَّد بن سليم القيسي السويدي، في جزأين تخريج صاحبنا الإمام فخر الدين البعلبكي، عن شيوخه بالسماع، وسمعتها عليه بحضور المخرج سنة إحدى عشرة وسبع مائة جزء آخر منتقى من عواليه عن شيوخه انتقيته له وقرأته عليه، وكانت وفاته في شهر شوال، سنة ست عشرة وسبع مائة ومولده سنة ثلاث وعشرين وست مائة، وهو من أكبر شيخ لقيته، وقد قرأ علي الشيخ علم الدين السخاوي ﵀ القرآن العظيم ثلاث روايات، وهو آخر من مات ممن قرأ عليه، وسمعت عليه الموطأ وغيره كما تقدم مشيخة الشيخ الإمام تقي الدين أبي مُحَمَّد عبد الله بن أحمد بن تمام بن حسان الصالحي الأديب، تخريج الإمام فخر الدين ابن البعلي، عن سبعة عشر شيخا من شيوخه بالسماع، سمعتها عليه بحضور المخرج رحمهما الله، وكانت وفاة ابن تمام هذا، في ثالث

стр. 639

ربيع الآخر، سنة ثماني عشرة وسبع مائة، وأنشدنا لنفسه عدة قصائد فمنها: ما أنشدنا عند الفراغ من قراءته المشيخة المذكورة عليه: ألقيت أمالي إليك ومن لها ... يقضي مآربها ويحمل كلها يا من له اللطف الخفي بخلقه ... وبلطفه كشف الشدائد كلها يدعوك عبد مذنب متضرع ... صنع الذنوب أدقها وأجلها كم راح يضمر توبة من ذنبه ... وبدا له منها فأضمر جلها عبد لنعمتك التي أوليتها ... لم يحصر العدد الكثير أقلها وافاك يرجو منك رحمتك التي ... في الحشر يرجو كل عبد فضلها مشيخة الشيخ الصالح أبي زكريا يحيى بن أحمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر بن حسين بن حماد المقدسي تخريج الحافظ أبي مُحَمَّد بن البرزالي له، في جزأين عن ستة وثلاثين شيخا بالسماع، وكانت وفاة هذا الشيخ في السادس والعشرين من رمضان، سنة ست عشرة وسبع مائة ﵀، وقد تقدم قراءتي عليه لكتاب الآداب للبيهقي وغيره والرواية عنه، وأنشدنا في ضمن المشيخة المذكورة قال: أنشدنا الإمام أبو مُحَمَّد عبد العزيز بن عبد المحسن الأنصاري لنفسه:

стр. 640

جفون الأحبة يوم النوى فتكت ... بنا أم سيوف الأعادي تداعوا لبينهم سحرة فخلنا ... التنادي ليوم التنادي وولوا فكان بعاد القلوب ... عنا بمقدار ذاك البعاد أرى العود أحمد يا سادتي ... فعودوا لأسألكم عن فؤادي فلو رد مسلوبه ما اهتدى ... إلى شبح حاضر غير باد فيا بدر تم سباني فما ... كنت شمس الضحى عن مرادي هويتك مثل هواك الصدود ... فهذا قلاك وهذا ودادي وخوفني شهرة الوجد فيك ... وشاة عنوا بدوام العناد وما شعروا أنني شاعر أهيم ... بذكرك في كل وادي ويتبعني في الهوى من غوى ... لعلمهم أن غي رشادي مشيخة شيخنا الصالح المسند المعمر أبي بكر ابن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي الصالحي تخريج الحافظ أبي مُحَمَّد البرزالي المذكور، عن شيوخه بالسماع في جزء كبير، قرأتها عليه وسمعتها أيضا مرة أخرى، وقد تقدمت الرواية عنه، وانتقيت له أيضا: جزءا آخر من عواليه وسمعته عليه، وكانت وفاته في ليلة الجمعة التاسع والعشرين من

стр. 641

رمضان، سنة تسع عشرة وسبع مائة، ومولده تقريبا في أوائل سنة ست وعشرين وست مائة تقريبا، وبلغ عمر والده فكلاهما عاش ثلاث وتسعين سنة، وكان شيخنا هذا كبير الذكر، وبه صمم ليس بالقوي جدا، بل كان يسمع جيدا إذا رفع القارئ صوته، ويصلي على النبي، ﷺ كلما ذكر، ولا يمكن أحد يقرأ عليه ما لا يسمعه ويفهمه، وقد تفرد بكثير من مسموعاته التي تقدمت الإشارة إليها، ﵀ عوالي الشيخ المسند المكثر شرف الدين أبي الفتح مُحَمَّد بن عبد الرحيم بن عباس بن أبي الفتح القرشي التاجر تخريج فخر الدين بن البعلي، من مروياته عن شيوخه، في ثلاثة أجزاء، قرأت عليه منها جزأين، وأنا أشك في الثالث، وقد قرأت وسمعت على هذا الشيخ قطعة كبيرة، تقدمت الإشارة إلى جملة منها، وكانت وفاته في شهر شوال، سنة عشرين وسبع مائة، عن ثمانين سنة ﵀ جزء منتقى من عوالي الشيخ المعمر أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن سالم بن طارق الأسدي الحلبي النحاس، انتقيته له من مروياته عن ثمانية من الشيوخ، وقرأته عليه، وكانت وفاته في شهر شوال أيضا، سنة عشرين وسبع مائة عن نيف وتسعين سنة، وقد تقدم ذكره مرات متعددة

стр. 642

مشيخة الصدر بهاء الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن نوح المقدسي الشافعي، تخريج الحافظ البرزالي له، في جزأين عن ثمانية وثلاثين شيخا بالسماع، وسمعتها عليه بقراءة مخرجها، وكانت وفاة هذا في جمادى الآخرة، سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، عن اثنتين وثمانين سنة ﵀، ومما سمع شيخنا هذا على شيخ الشيوخ أبي مُحَمَّد عبد العزيز بن عبد المحسن الأنصاري، جميع قصائده النبوية المسماة بالمنح الحرفية في المدح الألفية، وقرأت عليه منها نحو نصفها، إلى آخر قافية حرف الغين، وأجاز لي رواية بقيتها عنه ومما قرأت منها قوله: أعاذلتي لو رمت نصحي لما لمت ... فلا أنا في هذا الملام ولا أنت بدت بتعنيفي على صون مهجتي ... عن العار أو صومي عن المأكل السحت ومنها: ثوى من ثوى من سوقة ومملك ... ولم يحمدوا ذخرا سوى الورع البخت جرو لمدى لو مد طرفك نحوه ... لما قلت في تقبيح فعلي ما قلت حداهم عن الأوطان حادي حماهم ... ولم يسعدوا بالجمع لابن ولا بنت خذي في سبيلي فالهدى فيه واضح ... بلا عوج فيما أراه ولا أنت دعتني إلى ترك السفاهة والخنا ... شريعة مهدي الطريقة والسمت ذكت نار أشواقي إلى نور وجهه ... فيا فرط أشواقي إلى ذلك الوقت رسول حباه الله من فرط حبه ... مكارم أخلاق تجل عن النعت زكي أصله قدما وقدس روحه ... وأيد بالنطق المصدق والصمت ومنها:

стр. 643

شهاب من الرحمن يهدي من اتقى ... ويسحت من عاف الهدى أيما سحت صبور إذا الشم الرواسي تزلزلت ... نآى طيشها عن ذلك الشامخ الثبت مشيخة الشيخ العدل أبي الحسن علي بن يحيى بن علي بن أبي بكر بن موسى الشاطبي الأصل ثم الدمشقي، تخريجي له في ثلاثة أجزاء، عن شيوخه بالسماع، وهو ثمانية وخمسون شيخا، سمعتها عليه ثم قرأتها ثاني مرة، وذكرت في ترجمة كل شيخ منهم غالب ما سمع عليه من الكتب والأجزاء، وأجاز لي ذلك عنه إجازة خاصة، وقد تقدم ذكره في سنن النسائي وغيره، وكانت وفاته في شهر رمضان، سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، عن خمس وثمانين سنة ﵀ ومما في مشيخته المذكورة: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الفهم اليلداني، سماعا عليه، أنا عبد المنعم بن كليب، أنا مُحَمَّد بن سعيد بن نبهان، أنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أنا مُحَمَّد بن الحسن بن مقسم، ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: وحدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني مُحَمَّد بن عيسى، عن

стр. 644

قليج بن إسماعيل، حدثني عبد الله بن صالح، حدثني عمي سليمان بن علي، عن عكرمة قال: إني لمع ابن عباس، ﵁ بعرفة إذا فتية أدمان يحملون فتى في كساء، معروق الوجه، ناحل البدن، حتى وضعوه بين يدي ابن عباس وقالوا له: استشف له يا ابن عم رسول الله، ﷺ قال: فقال ابن عباس ﵄: وما به؟ فأنشأ الفتى يقول: بنا من جوى الأحزان والوجد لوعة ... تكاد لها نفس الشفيق تذوب ولكنما أبقى حشاشة معول ... على ما به عود هناك صليب قال: فأقبل ابن عباس، ﵁ على عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى فقال: خذ هذا البدوي، العود علينا وعليك، قال: فحملوه فخفت في أيديهم فمات، فقال ابن عباس، هذا قتيل الحب لا عقل ولا قود قال عكرمة: فما رأيت ابن عباس، ﵁ سأل الله في عشيته حتى المساء إلى العافية مما ابتلي به الفتى قال أبو العباس ثعلب: يقال إن قريش أصلب العرب عودا وروى الحافظ أبو القاسم بن عساكر هذه الحكاية في بعض تصانيفه، عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر، عن ابن نبهان بها، فوقعت لنا بدلا عاليا، وهذه من جملة أمالي أبي العباس ثعلب، وهي مجلد مفيد في اللغة والأدب، وقد سمعه شيخنا هذا بكماله من اليلداني، بالسند المتقدم.

стр. 645

مشيخة الشيخ الصالح أبي زكريا يحيى بن مُحَمَّد بن سعد بن عبد الله بن سعد المقدسي الصالحي، تخريج الإمام فخر الدين بن البعلبكي له، في ستة أجزاء منها جزآن عن شيوخه بالسماع، وأربعة عن شيوخ الإجازة، وسمعتها عليه كاملة، بقراءة الحافظ البرزالي بحضور المخرج لها، وكانت وفاة هذا الشيخ في الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة، سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، ومولده سنة إحدى وثلاثين وست مائة، في ربيع الآخر، اسمه في الطباق سعد، وكان رحمة الله عليه من الصالحين الأخيار، الملازمين للسماع والإسماع لا يضجر من ذلك، وأقعد في آخر عمره، فكان يحمل في كساء إلى الجامع، حتى يسمع عليه ويطول المجلس وهو صابر محتسب في ذلك ﵀ أنشدني أبو زكريا يحيى بن مُحَمَّد بن سعد، بقراءتي عليه قال: أنشدني والدي الإمام أبو عبد الله فيما قرئ عليه وأنا أسمع لنفسه: تذكر مشتاق وأنا له الذكرى ... ولم يستطع للوجد صرفا ولا نصرا أخو لوعة ما فارق الشوق قلبه ... ولا واصل السلوان يوما ولا الصبرا إذا نهنه الطرف القريح عن البكا ... جرى مستهلا لا بكيا ولا نزرا وإن رام كتمان الصبابة عبرت ... عن الوجد والأشواق أجفانه العبرى كأن عليه الدمع ضربة لازب ... إذا شام برقا أو رأى منزلا قفرا تخال به مما جنى الوجد جنة ... وتحسب من ميد الغرام به سكرا يروم بلوغ الوصل من أهل رامة ... ولم ينوي أهل النيرين له هجرا ويهوى مقرا بالعقيق وداره ... على طيبها بالسهم بالقرب من مقرا محل إذا أقسمت أن ليس مثله على الأ ... رض حسنا كنت في القسم البرا تنافس فيه الحسن معنى ومنظرا ... ولم تبلغ الأخبار عن طيبه الخبرا

стр. 646

لسكانه ما في الجنان سوى البقا ... فطوبى لمن أفنى مطيعا به العمرا تمنى النوى عن ذاك لا عن ملاله ... ولكن نوى ما يوجب الأجر والفخرا زيارة قبر كل قلب وناظر ... يود اشتياقا أن يكون له قبرا به عصمة للعالمين ورحمة ... تعمهم من ساء منهم ومن برا به المصطفى خير الأنام مُحَمَّد ... وأكبرهم فخرا وأشرفهم قدرا أسيد أهل الأرض طرا وصادقا ... أقول وخير الخلق كلهم طرا هدانا بك الرحمن بعد ضلالة ... وكفر على الدين القويم أتى كفرا وقد هجروا التوحيد واغتيل أهله ... وأصبح قول الحق عند الورى هجرا فقمت بأمر الله بالحق صادعا ... ولما تهب فيه الوعيد ولا الزجرا وحين دجا ليل الضلالة حالك ... طلعت به بدرا وكنت له الفجرا وجاهدت في الرحمن حق جهاده ... إلى أن أتاك الفتح يتبع النصرا ومنها: لك المعجزات البينات التي غدت ... محققة كالشمس طالعة ظهرا وكم هاتف أضحى ببعثك صادحا ... يألفه نثرا وينظمه شعرا وأقبلت الأشجار لما دعوتها ... يشق لها الشوق السهولة والوعرا ولما دعوت العذق من رأس نخلة ... أتاك فقلت ارجع فما خالف الأمرا ومنها: وبالرعب أيضا قد نصرت على العدا ... مسيرة أيام يعدونها شهرا وأعطيت أصحابا كراما أعزة ... وآلا تخال النطق في ذكرهم عطرا ومنها:

стр. 647

عليك صلاة الله ثم عليهم ... سلام يعير المسك من طيبه النشرا سلام كنشر الروض حمله الصبا ... ليبلغ عنه شكره السحب والقطرا سلام كلطف الله جاء لخائف ... فقير بأمر يعدم الخوف والفقرا فيا خير مأمون ويا خير شافع ... ويا ملجأ العاصي المقر الذي غرا سل الله يعطيني إليك ... زيارة أشد به أزرا أحل بها وزرا وكن شافعي فيها قريبا فإنني ... بحبك أرجو أن أفوز بها حشرا لأنك قلت المرء مع من أحبه ... وإن امرؤ صب بحبكم مغرا وهي طويلة اقتصرت منها على هذا القدر، لئلا يطول سياقها.

стр. 648

مشيخة أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي الفتح بن نصر بن عسكر السنجاري، تخريج الحافظ البرزالي له في جزء، قرأتها عليه غير مرة، وكانت وفاته في رمضان سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة، عن اثنتين وثمانين سنة، وقد تقدم ذكره كتاب نهاية المعالي وغاية المطالب في ترتيب العوالي لإفادة المطالب الذي خرجته لقاضي القضاة، صدر الأعلام نجم الدين أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن مُحَمَّد بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن مُحَمَّد بن صصرى التغلبي الربعي الشافعي، من عوالي حديثه في عشرة أجزاء كبار، عن مائة شيخ من شيوخه الكبار، منهم خمسون بالسماع، وخمسون بالإجازة، وهو أربع أقسام: الأول ما ساوى في سنده أحد الأئمة الستة، أو صافحه أو صافح الراوي عنه والثاني: ما وقع لأحدهم، موافقة أو بدلا، بعلو درجتين فأكثر، والثالث: ما وقع سنده تساعي العدد له، والرابع مشتمل على أربعين حديثا، وتقدمت الإشارة إليها، ثم خاتمة للكتاب في آثار وأدعية، وقرئ ذلك عليه وأنا أسمع، وحضره غالب مشايخ البلد الكبار المعتبرين، كشيخنا شيخ الإسلام كمال الدين، والعلامة الخطيب قاضي القضاة، جلال الدين القزويني، والحافظ أبي الحجاج المزي وغيرهم، في ثلاثة مجالس،

стр. 649

من شهر شوال، سنة ستة عشرة وسبع مائة، وكانت وفاة قاضي القضاة هذا، فجأة ليلة الخميس السادس والعشرين من شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة، ودفن صبيحة ذلك اليوم رحمة الله عليه، فلقد كان صدرا من صدور الإسلام، خيرا حليما كثير التواضع والإحسان إلى أصحابه، والرفق بعموم الناس، خليقا للسؤدد والرئاسة، لم يخلف بعده مثله، ومولده في ذي القعدة، سنة أربع وخمسين وست مائة، وولي القضاء في دمشق إحدى وعشرين سنة، وكان متين الديانة كثير المكارم، حسن السريرة فصيح العبارة، يلقي الدروس الطوال، ما بين لفظ وسماع، وأحسبه تغمده الله برحمته ٢٣٩ - أخبرنا قاضي القضاة أبو العباس، سماعا عليه، بانتخابي قال: أنا أحمد بن عبد الدائم، أنا المبارك بن المبارك، أنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المهدي، أنا عبيد الله بن عمر، ثنا مُحَمَّد بن الحسن البربهاري، ثنا علي، يعني: ابن الفضيل، ثنا يزيد، هو ابن هارون، أنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حليم، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما قبض رسول الله، ﷺ ، قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله، ﷺ فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبا لك يابن عباس أترى الناس يفتقرون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله، ﷺ ، من ترى منهم؟ قال: فتركت ذلك الرجل، وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله عن الحديث، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يابن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟، فأقول: لا أنا آتيك وأسأل عن الحديث، قال: فعاش الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع علي الناس يسألوني، فيقول: هذا الغلام كان أعقل مني.

стр. 650

مشيخة شيخنا العالم المسند الكبير بهاء الدين أبي مُحَمَّد القاسم بن مظفر بن محمود بن أحمد بن مُحَمَّد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر، الشافعي الدمشقي الطبيب، تخريج الحافظ أبي مُحَمَّد بن البرزالي له، عن شيوخه بالسماع، في جزء قرأته عليه ومشيخته عن الشيوخ الأصبهانيين الذين أجازوا له في سنة ثلاثين وست مائة، تخريج المذكور له، أيضا له ولغيره ممن ذكر في الاستدعاء، في جزء كبير قرأتها عليه أيضا عوالي حديثه المنتقاة من مروياته بالسماع والإجازة، في أربعة أجزاء تخريجي له، ومما فيها أربعون حديثا، من مسموعه من جامع الترمذي، لم يتقدم ذكرها في الأربعينات، وقد قرأت عليه هذه الأجزاء الأربعة غير مرة جزء آخر خرجته له، يعرف بجزء التراجم، من عواليه سمعته عليه، ثم قرأته مرة أخرى، وكانت وفاة شيخنا أبي مُحَمَّد القاسم هذا، في الخامس والعشرين من شهر شعبان، سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة، ودفن من يومه، وموالده كما وجد بخط والده في الثامن والعشرين من صفر، سنة تسع وعشرين وست مائة، فاستكمل أربع وتسعين سنة وزاد عليها، وكان ﵀ من الرواة المكثرين، والصدور المعمرين، حسن الأخلاق، كثير التودد محبا للإسماع، صبورا على القراءة الدائمة، كثير التلاوة للقرآن، وله يد في الطب طولى، ولم يأخذ عليه أجرا مدة عمره، بل كان يعالج أحيانا

стр. 651

تبرعا واحتسابا، ثم تصدى في آخر عمره نحو بضع عشرة سنة، للإسماع الدائم، فحدث بما لا يدخل تحت حصر الطالب له، ووقف داره دار الحديث، ووقف على المحدثين عدة أملاك له، وخرج له أيضا المحدث مُحَمَّد بن طغريل معجما حافلا في سبع مجلدات، كل مجلد عشرة أجزاء حديثية، وحدث به ولم يتفق لي سماعه منه، بل سمعت عليه وقرأت الكثير، كما تقدمت الإشارة إلى جملة وافرة منه تغمده الله برحمته ومما ينبغي ذكره هنا أن الإجازة الأصبهانية التي تقدمت الإشارة إليها، وفيها ذكر جملة من شيوخنا، منهم سليمان بن حمزة الحاكم، وَمُحَمَّد بن أبي العز بن مشرف، وإبراهيم بن علي الحبوبي، وعلي بن مُحَمَّد بن هارون، وفاطمة بنت سليمان الأنصاري، وغيرهم ممن أجاز لي مروياته، وفيها أيضا ذكر شيخنا هذا، وأبي نصر الشيرازي الآتي ذكره على جهة الإجمال وغيرهم، قد كتب فيها بالإجازة جماعة من شيوخ أصبهان، وعددوا جملا من مروياتهم العالية، فنشير إلى بعضها لما فيه من الفائدة، لمن أراد روايتها وإن كان بإجازات متعددة، وإن لم يكن من شرط هذا الكتاب، فمنهم: عبد الأعلى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الرستمي القطان، كتب بخطه فيها أن من مسموعاته كتاب مسند الحارث بن أبي أسامة سمعه من مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مسلم بن الجنيد الصوفي، بسماعه من أبي علي الحداد، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي

стр. 652

بكر بن خلاد، عنه وكتاب دلائل النبوة، لأبي نعيم الحافظ، سمعه من أبي رشيد إسماعيل بن غانم بن خالد البيع، بسماعه من الفقيه أبي سعد المطرز، بسماعه من أبي نعيم، وكتاب حلية الأولياء، لأبي نعيم أيضا، سمعه من أبي علي حمزة بن مسافر الطبري، بسماعه من أبي علي الحداد، بسماعه منه، سوى الجزء السابع والعشرين فإنه إجازة، وكتاب المستخرج على صحيح مسلم له، سمعه من مسعود بن أبي منصور الجمال، عن الحداد سماعا، عنه كذلك، قلت: وقد أجازني جماعة سمعوا قطع من هذا الكتاب على يوسف بن خليل الحافظ بسماعه من الجمال، وكتاب التفسير لأبي مُحَمَّد بن حيان المعروف بأبي الشيخ، سمعه عبد الأعلى المذكور، من مُحَمَّد بن أبي نصر بن سليم، بسماعه من أبي علي الحداد، عن أبي أحمد المكفوف عنه وكتاب الغربة ونعت الغرباء لأبي منصور معمر بن زياد، سمعه من أحمد بن أبي منصور بن ينال، بسماعه من أبي مطيع مُحَمَّد بن عبد الواحد المصري، بسماعه منه، وتصانيف أبي موسى المديني الحافظ، وقد تقدم ذكرها في ترجمته ومنهم أخوه عبد الكريم بن مُحَمَّد القطان،

стр. 653

سمع كتاب حلية الأولياء المتقدم ذكره مع أخيه بالسند المتقدم، وأبو الماجد مُحَمَّد، وأبو البركات مُحَمَّد ابنا صالح بن أحمد بن مُحَمَّد الأصبهانيان، كتب عنهما تحت خطهما أنهما سمعا من أبي جدهما المصلح أبي عبد الله مُحَمَّد بن أحمد بن علي الحنبلي، كتاب حلية الأولياء المذكور لأبي نعيم، بسماعه من أبي علي الحداد عنه، و كتاب المعجم الأوسط للطبراني بسماعه له من فاطمة الجوز دانية، عن ابن ريذه عنه، وقد قرأت هذه الإجازة على شيخنا القاسم بن عساكر وما فيها من هذه الكتب وأسانيد رواتها وأجازني روايتها عنه إجازة خاصة، والله تعالى المحمود المشكور كتاب المعجم الذي خرجته للشيخ المسند الصدر المعمر شمس الدين أبي نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن يحيى بن بندار بن نصر بن مميل الشيرازي الأصل، ثم الدمشقي عن شيوخه بالسماع والإجازة في أحد عشر جزءا، وجملة شيوخه نحو أربع مائة شيخ وثمانين شيخا، وسمعته عليه بكماله بقراءة الحافظ البرزالي كتاب العوالي المنتقاة من حديثه بالسماع والإجازة من حديث بلاد متعددة، تخريجي أيضا له

стр. 654

في سبعة أجزاء كبار، سمعته عليه بالقراءة المذكورة، سنة ثمان عشرة وسبع مائة، وكانت وفاة هذا الشيخ ليلة عرفة، من سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة، ومولده في شوال، سنة تسع وعشرين وست مائة، وكان ساكنا وقورا منقطعا عن الناس، لم يباشر شيئا من الولايات إلى أن مات ﵀ أنشدني أبو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الشيرازي هذا، بقراءتي وسماعا عليه أيضا قال: أنشدنا جدي القاضي أبو نصر مُحَمَّد بن هبة الله، قراءة عليه وأنا حاضر في الخامسة، سنة أربع وثلاثين وست مائة قال: أنشدنا الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر قال: أنشدنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم التلماسي قال: أنشدنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مُحَمَّد النفطي، قال الحافظ ابن عساكر: وأجاز لي أبو القاسم هذا قال: أنشدنا مُحَمَّد بن عبد الله بن أوطاس، قال: أنشدنا الإمام أبو مُحَمَّد عبد الله بن يحيى الشقراطسي لنفسه قصيدته السائرة في مدح النبي، ﷺ أولها: الحمد لله منا باعث الرسل ... هدى بأحمد منا أحمد السبل خير البرية من بدو ومن حضر ... وأكرم الخلق من حاف ومنتعل توراة موسى أتت عنه يصدقها ... إنجيل عيسى بحق غير مفتعل ومنها: وفي دعائك بالأشجار حين أتت ... تمشي بأمرك في أغصانها الذلل وقلت عودي فعادت في منابتها ... تلك العروق بإذن الله لم تمل

стр. 655

والسرح بالشام لما جئتها ... سجدت شم الدواب من أقنانها الخضل والجذع حن لأن فارقته أسفا ... حنين ثكلى شجتها لوعة الثكل ما صبر من صار من عين على أثر ... وحال من حال من حال إلى عطل ومنها: دعوت للخلق عام المحل مبتهلا ... أفديك بالخلق من داع ومبتهل صعدت كفيك إذ كف الغمام فما ... صوبت إلا بصوب الواكف الهطل أراق بالأرض ثجا صوب ريقه ... فحل بالروض نسجا رائق الحلل زهر من النور حلت روض أرضهم ... زهرا من النور ضافي النبت مكتمل من كل غصن نضير مورق خضر ... وكل نور نضيد مونق خضل تحية أحيت الأحياء من مضر ... بعد المضرة تروي السبل بالسبل دامت على الأرض سبعا غير مقلعة ... لولا دعاؤك بالإقلاع لم تزل ويوم زورك بالزوراء إذ صدروا ... من يمن كفك عن أعجوبة المثل والماء ينبع جودا من أناملها ... وسط الإناء بلا نهر ولا وشل حتى توضأ منه القوم واغترفوا ... وهم ثلاث مئين جمع محتفل أشبعت بالصاع ألفا مرملين كما ... رويت ألفا ونصف الألف من شمل ومنها: وعاد ما يشبع الألف الجياع به ... كما بدوا فيه لم ينقص ولم يحل نفرت في نفر لم ترض أنفسهم ... إذ نافروا الرجس إلا القدس من نفل

стр. 656

بأنفس بدلت في الخلد إذ بذلت ... عن صدق بذل ببدر أكرم البدل من كل مهتصر لله منتصر ... بالبيض محتصر بالسمر معتقل يمشي إلى الموت عال الكعب معتقلا ... أصمى الكعوب كمشي الكاعب الفضل قد قاتلوا دونك الأقيال عن جلد ... وجالدوا بجلاد البيض والجدل وصلتهم وقطعت الأقربين معا ... في الله لولاه لم تقطع ولم تصل وجاء جبريل في جند له عدد ... لم تبتذلها أكف الخلق بالعمل بيض من العون لم تستل من غمد ... خيل من الكون لم تستن في طيل ومنها أيضا: ويوم مكة إذ أشرقت في أمم ... تضيق منها فجاج الوعث والسهل خوافق ضاق ذرع الخافقين بها ... في قاتم من عجاج الخيل والإبل وجحفل قذف الأرحاء ذي لجب ... عرمرم كرهاء السيل منسجل وأنت صلى عليك الله تقدمهم ... في بهو إشراق نور منك مكتمل تسمو أمام جنود الله مرتديا ... ثوب الوقار لأمر الله ممتثل خشعت تحت بهاء العز حين سمت ... بك المهابة فعل الخاضع الوجل وقد تباشر أملاك السماء بما ... ملكت إذ نلت منه غاية الأمل والأرض ترجف من زهو ومن ... فرق والجو يزهو أشواقا من الجذل الملك لله هذا عز من عقدت ... له النبوة فوق العرش في الأزل ومنها: ألست أكرم من يمشي على قدم ... من البرية فوق السهل والجبل وأزلف الخلق عند الله منزلة ... إذ قيل في مشهد الأملاك والرسل قم يا مُحَمَّد واشفع في العباد وقل ... يسمع وسل تعط واشفع عايدا وسل والكوثر الحوض يروي الناس من ظمأ ... يرح وينقع منه لا عج الغلل

стр. 657

أصفى من الثلج إشراقا مذاقته ... أحلى من اللبن المضروب بالعسل نحلتك الود علي إذ نحلتكه ... أجني بجميل منه أفضل النحل فما لجلدي بنضح النار من جلد ... وما لقلبي بهول الحشر من قبل يا خالق الخلق لا تخلق بما اجترمت ... يداي وجهي من حوب ومن زلل واصحب وصل وواصل كل صالحة ... على نبيك بالإصباح والأصل هذه نبذة من عيونها، والسماع شامل لجميعها مشيخة الشيخ الكبير أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن أبي المعالي بن عثمان بن أبي البركات الصالحي، المعروف بابن الزراد، تخريج الحافظ أبي عبد الله الذهبي، في جزأين كبيرين عن شيوخه بالسماع، وهم أزيد من مائة شيخ، سمعتها عليه بقراءة مخرجها، ووهبني بعد ذلك النسخة بخطه، وكانت وفاة هذا الشيخ في سادس شوال، سنة ست وعشرين وسبع مائة، عن ثمانين سنة وأشهر، وكان من المكثرين من السماع جدا وحدث بالكثير، وقد تقدم ذكره غير مرة والرواية عنه أخبرنا مُحَمَّد بن أحمد بن الزراد، سماعا عليه قال: أنا أبو المظفر بن يوسف بن قزعلي الواعظ، سماعا عليه قال: أنا جدي للأم الحافظ الكبير أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي قال: أنا الحسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خسرو البلخي، سنة ست عشرة وخمس مائة، وهذا أول ما سمعت قال: أنا عبد المحسن بن مُحَمَّد الشيحي، أنشدنا منصور ,

стр. 658

أسانيدها وقرأت الكتاب المذكور عليه بكماله، بمدينة حلب حرسها الله تعالى، وكان مولد شيخنا هذا ﵀ في شهر شوال، سنة سبع وستين وست مائة، ودرس سنة ست وثمانين وست مائة، وأفتى بعد ذلك بيسير، وقرأ العربية على العلامة بدر الدين بن مالك، والفقه على العلامة تاج الدين الفزاري، والأصول على القاضي بهاء الدين بن الزكي، وكان ﵀ مجدا لا يدرك شأوه، من بحور العلوم المتنوعة، رأسا في التدقيق والتحقيق، شديد الذكاء متمكنا من آلات الاجتهاد، يلقي كل يوم ثمانية دروس فأكثر، يقع كل درس منها في أوراق بأفصح عبارة، وأطيب نغمة وألطف أداء، وأحسن بيان وأميز تنقيح وأقوى تحقيق، وله الباع الطويل في النظم والنثر، ومعرفة المعاني والبيان، وخطه في الطبقة العليا من القوة، وأما كرم نفسه وحسن خلقه، وطيب عشرته، فما لا يقدر الوصف قدر ذلك، مع الدين المتين، والعبادة الحسنة، والخشوع الدائم، ولقد كان ﵀ سيفا من سيوف السنة، قائما بنصرها والذب عنها، وقمع المخالفين لها والرد على المبتدعين فيها، وما رأيت أحدا يغضب في شيء كغضبه الذي كان يغضبه للسنة إذا نيل منها، وأما مروءته وقيامه مع طلبة العلم وإحسانه إليهم فما يطول الكلام بتعداده، فجزاه الله عني أفضل الجزاء، وجعل نصيبه من رضوانه وافر الأجزاء، صحبته زمنا طويلا سفرا وحضرا، وعلقت عنه وقرأت عليه وأذن لي في الإفتاء، ودرست بحضرته رحمة الله عليه، ولم نكن نقدر تلك الأيام التي كنا نصحبه فيها قدرها، إلى أن قدر الله تعالى الفراق، فولي قضاء القضاة بالمملكة الحلبية، وامتنع فألزم بالخروج إليها، فسافر وتوجهت في صحبته إليها، وأقمت عنده أيام قلائل مودعا، ثم رجعت إلى دمشق، وأقام هناك نحو ثلاث سنين، ثم شغر منصب القضاء بدمشق ولم يكن بالشام من يتعين له غيره، بل ولا كان قبل ذلك، فطلبه السلطان الملك الناصر تغمده الله برحمته ليشافهه بالتولية، فحضر إلى دمشق وتملينا بذلك الوجه الحسن أياما يسيرة، ثم توجه فأدركه قضاء الله سبحانه بمدينة بلبيس، فتوفي بها الأربعاء، سادس عشر شهر رمضان المذكور، ليلة السابع عشر من شهر رمضان، سنة سبع

стр. 659

وعشرين وسبع مائة، وحمل إلى القرافة فدفن جوار الإمام الشافعي، خارج شباك القبة التي فيها الإمام، ولقد كنت أسمعه كثيرا يرتاح إلى ذلك المكان، ويتمنى الدفن فيه رحمة الله عليه، وقد تخرج به أئمة كبار، وأذن في الإفتاء لأكثر من أربعين نفسا من المذاهب الأربعة، والله تعالى يجمع بيننا وبينه في دار كرامته بفضله ورحمته، وقد تقدم رواية الحديث عنه في غير موضع: وأنشدني رحمة الله عليه لنفسه بالروضة الشريفة بين القبر والمنبر، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام: أهواك يا ربة الأستار أهواك ... وإن تباعد عن مغنايا مغناك وأعمل العيسى والأشواق تحملني ... عسى يساهد مغنى لي مغناكي تشوقها نسمات الصبح سارية ... يسوقها نحو رؤياك سرياكي تهوى بها البيد لا تخشى الضلال وقد ... هدت ببرق الثنايا من ثناياكي يا ربة الحرم العال الأمين لمن ... وافاه من أين هذا الأمن لولاكي قد أكثر الناس في سلع وكاظمة ... والأبرقين وليس القصد إلاكي يا ربة الحسن ذات الخال ما نظرت ... عين المحبين أبهى من محياكي إن شبهوا الخال بالمسك الذكي ... فهذا الخال من دونه المحكي والحاكي أفدي بأسود قلبي نور أسوده ... من لي بتقبيله من بعد عيناكي إني قصدتك لا ألوي على بشر ... ترمي النوى بي سراعا نحو مرماك وقد حططت رحالي في حماك عسى ... تحط أثقال أوزاري بلقياكي كما حططت بباب المصطفى أملي ... وقلت للنفس بالمأمول بشراكي هذا نبي الهدى المختار من مضر ... هذا الرءوف الرحيم الطيب الزاكي

стр. 660

مُحَمَّد خير خلق الله كلهم ... وفاتح الخير ماحي كل إشراك هادي الورى وظلام الكفر معتكر ... والناس ما بين ظلام وأفاك له الشفاعة يوم العرض خالصة ... والناس في خطتي كرب وإضناك والكاشف الكرب والكافي لأمته ... في دينهم شر فتان وفتاك ومنها: يا سيدي يا رسول الله يا أملي ... يا غاية القصد في عجزي وإدراكي يا صاحب الجاه عند الله خالقه ... ما رد جاهك إلا كل أفاكي

стр. 661

أنت الوجيه على رغم العدى أبدا ... أنت الشفيع لفتاك ونساك يا فرقة الزيغ لا لقيت صالحة ... ولا شفى الله يوما قلب مرضاك ولا حظيت بجاه المصطفى أبدا ... ومن أعانك في الدنيا ووالاك يا سيدي يا حبيب الله يا سندي ... يا خير عرب وأعجام وأتراك يا أفضل الرسل يا مولى الأنام ويا ... خير الخلائق من إنس وأملاك ها قد قصدتك أشكو بعض ما صنعت ... بي الذنوب وهذا ملجأ الشاكي فاستغفر الله لي واسأله عصمته ... فيما بقي وغنى من غير إمساك

стр. 662

عليك من ربك الله الصلاة كما ... منا عليك السلام الطيب الزاكي المشيخة التي لشيخنا الإمام العلامة حجة الإسلام، طراز العلماء رباني الأئمة برهان الدين، أبي إسحاق إبراهيم بن شيخ الإسلام تاج الدين أبي مُحَمَّد عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري البدري الشافعي نضر الله وجهه، عن مائة شيخ من شيوخه بالسماع، في ثلاثة عشر جزءا، سمعتها عليه بقراءة الحافظ البرزالي، في سنة أربع عشرة وسبع مائة، ثم قرأتها عليه غير مرة، وخرجت له أيضا ثلاثة أجزاء من عوالي حديثه، وقرأتها عليه مرات عديدة أيضا، وكان مولد شيخنا هذا سنة ستين وست مائة، وسمع الكثير في صغره بإفادة عمه شيخنا العلامة شرف الدين أبي العباس وعلى والده، ودرس وأفتى في حياته ثم باشر تدريس المدرسة الباذرائية وحلقة الإقراء للعلوم بجامع دمشق بعده إلى أن توفي ﵀، ونفع الله به من الطلبة أمم كثيرين، وكان إمام في مذهب الشافعي، ونقله والمعرفة بدقائقه لا يلحق في ذلك، كثير الإفادة في علوم أخر، زاهدا عابدا ناسكا، ساكنا، وقورا حسن البشر، كثير التواضع واسع المكارم نزه النفس، قائما بوظائفه الدينية، التي لا يبرح منها من العبادة والاشتغال بالعلم وتعليم الطلبة، وعيادة المرضى وقضاء حقوق الناس والإفضال عليهم، مع ضعف البنية وقلة المأكل وخشونة الملبس، وبالجملة فما رأى مثل نفسه في جميع صفاته، ولقد جاءته الدنيا غير مرة فيأباها، فعرض عليه أولا وكالة بيت المال فامتنع، ثم ولي خطابة دمشق فباشرها أياما يسيرة ثم تركها، وألح عليه فيها فامتنع، ثم عرض عليه قضاء دمشق وسعى إليه جميع أهل البلد، من الوزير ومن دونه ومشايخ، أهل العلم جلس الكل بين يديه يسألونه وهو يمتنع، وبالله ما رأيت العلم في يوم أعز منه في ذلك اليوم، فرضي الله عن ذلك الوجه ونضره، ثم السبيل إلى

стр. 663

الجنة يسره، وجمع بيننا وبينه في محل قدسه، قرأت عليه الفقه زمنا طويلا، وكان كثير الإحسان إلي والاعتناء بأمري، وقرأت عليه صحيح مسلم مرتين، وغير ذلك من الكتب والأجزاء، ولقد كنا نجزم أنه يمكث الشهور وما يكتب عليه خطيئة، لأنه لا يبدو منه قول ولا فعل أصلا غير مباح، ولا يشتم أحدا ولا ينهره ولا يسمع غيبة أبدا، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، ويعظم الفقراء والصالحين ويتردد إليهم، وعلق على كتاب التنبيه تعليقة حافلة في بضعة عشر مجلدا، وتخرج به أئمة وعلماء، إلى أن توفي إلى رضوان الله، في بكرة يوم الجمعة شهر جمادى الأول، سنة تسع وعشرين وسبع مائة، وشيعه من الخلائق ما يفوت الوصف، وتلي على قبره في مدة أيام يسيرة فوق مائتي ختمة، ودفن عند والده وعمه بمقبرة باب الصغير، رحمة الله عليهم أجمعين أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا الرَّبَّانِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ صَصَرَى، بِانْتِخَابِي عَلَيْهِمَا، قَالَ الأَوَّلُ: أنا الْعَلامَةُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَالثَّانِي: أنا جَدِّي الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ أَنَسٍ أَبُو الْخَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّبَعِيُّ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، ح وَبِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ تَمِيمٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِقُدَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ هِشَامٍ، عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، ﵁ ح.

стр. 664

وَأَخْبَرَنَاهُ أَيْضًا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الآمِدِيُّ، سَمَاعًا عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، أنا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ، أنا مَسْعُودُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذشَاه، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، ﵁، وَمَوْلًى لأَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ، مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَكَانَتْ بَرْزَةَ جَلْدَةَ تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ، فَسَأَلُوهَا تَمْرًا وَلَحْمًا يَشْتَرُوهُ مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْملِينَ مُسْنِتِينَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، إِلَى شَاةٍ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ، فَقَالَ: " مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ " قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ قَالَ: " هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ " قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: " أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلِبَهَا؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلِبْهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللَّهَ، ، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ فَحَلَبَ ثَجًّا حَتَّى عَلاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ ثُمَّ سَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرُهُمْ، ثُمَّ حَلَبَ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ ثُمَّ غَادَرَهُ، وَبَايَعَهَا وَارْتَحَلَ عَنْهَا، فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزٍ عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هَزْلا، مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ، وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، وَالشَّاةُ عَازِبٌ حِيَالٌ وَلا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: لا وَاللَّهِ، إِلا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ، مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، قَالَتْ: رَجُلٌ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الْخَلْقِ لَمْ تُعِبْهُ ثُجْلَةٌ، وَلَمْ تُزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ

стр. 665

تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْلاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلٌ لا نَزْرٌ وَلا هَذَرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتٌ نُظِمْنَ يَتَحَدَّرْنَ، رَبْعَةٌ لا تَيْئَسُ مِنْ طُولٍ وَلا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْظَرُ الثَّلاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَجْشُودٌ لا عَابِسٌ وَلا مُفْنِدٌ قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: فَهَذَا وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذَكَرُوا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذَكَرُوا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلا، وَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالٍ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ، يَقُولُ: جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ ... فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لَقُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ ... بِهِ مِنْ فِعَالٍ لا تُجَازَى وَسُؤْدُدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤُمْنِينَ بِمُرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَأْنِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّة الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبِ ... يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، ﵁، شَبَّبَ بِجَوَابِ الْهَاتِفِ، فَقَالَ: لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضَلالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عَمَايَتَهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدٍ

стр. 666

وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ ... رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ نَبِيٌّ يَرَى مَا لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةَ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يَسْعَدِ اللَّهُ يَسْعَدِ واللفظ للرواية الأولى والأخرى بمعناه، هذا حديث حسن محفوظ من رواية حزام بن هشام، والكلام على ما يتعلق بإسناده وتحقيق ألفاظه ووجوه معانيها ليس هذا موضعه، وقد كتبت ذلك كله في جزء مفرد وبالله التوفيق، وإلى هنا انتهى منا الكلام فيما قصدناه وتم النظام لما أوردناه، وجعلت هذا الحديث المتضمن لمعجزات نبينا، ﷺ وأوصافه ختاما، وشيخنا الرباني أبا إسحاق لمن تقدم قبله غاية، وإن كان عند التحقيق لهم إماما فأما الكتب الأدبية ومن سمعت منه شيئا من النظم والنثر فجماعة كثيرون، لكن المقدم منهم في ذلك والبالغ إلى رتبة تصعب إليها المسالك، شيخنا القاضي الأوحد العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي صاحب ديوان الإنشاء بالشام، ومالك أزمة النثر والنظام ومن انعقد الإجماع على إمامته في هذه الصناعة، وجاز فيها قصب السبق فما يدانى بلاغة ولا براعة، قرأت عليه من تصانيفه ونظمه ونثره قطعة صالحة منها: كتاب حسن التوسل إلى صناعة الترسل في علم المعاني والبيان والبديع وهو كتاب جليل وفي آخره نحو الربع منه أو أكثر من رسائله

стр. 667

وإنشائه، وكتاب المدائح النبوية له، أزيد من ثلاثة آلاف بيت، وكتاب منازل الأحباب ومنازه الألباب وغير ذلك، وكان من عباد الله الصالحين، ومن العلماء العاملين، عديم الشر بالكلية، مع ارتفاع رتبته كثير التواضع ، توفي في شهر شعبان، سنة خمس وعشرين وسبع مائة، عن إحدى وثمانين سنة تغمده الله برحمته: أنشدني العلامة أبو الثناء محمود بن سلمان لنفسه بقراءتي عليه: أعد حديث الحمى فالركب في طرب ... وقص أنباء من بالجزع من عرب ولا تشبه بذكرى غيرهم فبهم ... يحلوا حديثي وفيهم ينتهي أربي كرر حديث الثنايا فهو أعذب لي ... على الظمى من رضاب الخرد العرب فقد سرت نفخة أنشأت نسمتها ... فينا فملنا على الأكوار كالقصب حركت ساكن شوقي بالحمى وبمن ... حل الحمى فسرى منا إلى النجب وظل سائقها يبغي اللحاق بها ... على وجاها وما قاسته من وصب فنحن والنوق والشهب الهداة بنا ... ثلاثة في السرى لم نؤت من لغب إذا الكرى ذر في أجفاننا سنة ... من النعاس نفضناها على الهدب تبدي السماء لنا معنى الحمى بسنا ... نأى قرب سفور الوجه محتجب إذا ظمأنا توهمنا مجرتها ... نهرا طفت فيه أكواب من الشهب كأنها روضة حفت أزاهرها ... بجدول من نمير الماء ذي شعب أو حلت من بديع الوشي معلمة ... بالنور معقودة الأزرار من ذهب إيها حديثك عن وادي العقيق وهل ... همت على ساحتيه أدمع السحب وهل تبلج ثغر النور مبتسما ... على رباه لنوء فيه منتحب

стр. 668

وهل تضرج وجه الأرض إذ ... خلعت حلي الشقيق على خد له ترب وهل تأرج نشر الريح مذ علقت ... تلك الرياض بذيل منه منسحب وهل حدائق سلع للنسيم بها ... مسارح في نخيل لحن كالقبب من كل باسقة تختال في هيف ... جالت عليه ذؤابات من العذب كأنها خيم قامت على عمد ... في الجو محكمة الأوتاد والطنب كأن قنوانها كأس مموهة ... بعسجد ضمنت عقدا من الحبب كرات تبر وياقوت منضضة ... في سلك عقد حوت ضربا من الضرب طاب الحديث لنا عنها وعن حلل ... فيها ولولا أهيل الحي لم يطب دع ذا وعد إلى معنى هناك ففي ... أرجائه خير مأوى ضم خير نبي مُحَمَّد سيد السادات من مضر ... وأشرف الخلق من عجم ومن عرب فهاشم وبه فخر الأولى فخروا ... من قبل صار به في أرفع الرتب أخبار أحبار أهل الكتب قد شهدت ... بما رأوا منه في الأسفار والكتب وانشق إيوان كسرى يوم مولده ... ونارهم خمدت في حالت اللهب والجن صدت عن السمع الذي استرقت ... من قبل ذاك بأرصاد من الشهب وفي حرا جاءه جبريل مبتدئا ... من ربه بالكتاب المحكم العرب فأقبل الدين والتأييد يقدمه ... وأدبر الشرك والشيطان في الهرب فقام فيهم بأمر الله منفردا ... يدعوا قلوبا غدت بالشرك في حجب يبدي الهدى ويريهم سوء ما اتخذوا ... دون الإله من الأوثان والنصب فجاء من سبقت عند الإله له ال ... حسنى بقلب منيب صادق الطلب خال من الشرك خال بالهدى أرج ... بالدين مقترب بالصدق مرتقب مهاجرا هاجرا في الله ما وصلت ... به وبين عداة لحمة النسب وصد من صدفته شهوة غلبت ... عليه في معقل من شركه أشب

стр. 669

لولا الهدى أبصروا في الحق رشدهم ... ما كان وجه الهدى عنهم بمنتقب ففاز بالصدق في الأولى وفي الرتب الأ ... خرى صهيب بما أعيى أبا لهب فمزقتهم سيوف الله فانقلبوا ... في يوم بدر بخزي الشرك في القلب ألم يكن في انشقاق البدر مزدجر ... عن غيهم وعناد الحق بالكذب؟ أما رأوا إذ دعا الأشجار فابتدرت ... وحين قال ارجعي عادت على العقب ألم يكن في حنين الجذع موعظة ... تهدي قلوبا غدت أغبى من الخشب ألم تسلم عليه في مسالكه الأحجار ... وانتهزت ما فات كل غبي ألم تسبح بكفيه الحصى وغدا ... تسبيحه بلسان مفصح ذرب وبعض شاة وأقراص كفى بهما ... مئين كلهم يشكو من السغب وفضلة في إناء الماء فاض بها ... بنانه بزلال سايح سرب فروت الجيش جمعا فارتووا وملوا ... ما معهم من إداوات ومن قرب أشتاقه ويد التقصير تعجز بي ... عنه فأقعد والأشواق تنهض بي وكم بعثت سلامي في البعاد وهل ... يشفي المشوق سوى التسليم من كثب فهل إليه سبيل في الحياة وما ... علي إن جيته من حال منقلبي وإن قضيت غراما قبل زورته ... فكم قضى من بعيد الدار مكتئب كم ذا أعلل نفسي باللقاء وقد ... حدا الردى بي وولى العمر في لعب فمن لصب غدت أنفاسه كلفا ... بالقرب في صعد والدمع في صبب يودوا لو أرجيت منه المنون لكي ... يقضي مناه من الأجزاع والكتب عسى بها نهلة تروي الظمأ وصبا ... يطفي لواعج ما بالقرب من كرب صلى الإله على من حل تربتها ... فأصبحت بشذاه أعطر الترب ما لاح برق وما ضاءت لناظرها ... كواكب الأفق أو دارت على القطب ولنقتصر على هذا القدر حذرا من التطويل ونكتف بذكر هذا الشيخ من هذا القبيل، والله تعالى يجعل سعيي في طلب العلم سعيا في سبيله،

стр. 670

وعملا مقربا إليه وإلى رسوله، وألا يجعل العلم بنا ماحلا، ولا الصراط بنا زائلا، ولا القلب عن سبيل الهدى مائلا، ونعوذ به سبحانه من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع ٢٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ النَّقُّورِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثنا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، يَعْنِي: الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ " ٢٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نِزَارٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: " الَّلُهَّم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْقَسْوَةِ وَالْغَفْلَةِ، وَالذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفُسُوقِ وَالشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الصَّمَمِ وَالْبَكَمِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَسَيِّئِ الأَسْقَامِ ".
следующие страницы →