← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[١٩٠] وعَنْه، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْبلُ اللَّه صلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً من غُلُولِ" (١). رواه مسلم. [١٩١] وعَنْ أُم سُليمٍ، قَالَت: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحيي مِنَ الحقِّ، هلْ عَلَى المرأةِ من غُسْلِ إِذَا هي احتلمَت؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا رَأْتِ الماءَ" (٢). [١٩٢] ولمسلم: "إِنَّ ماءَ الرَّجل غَليظٌ أبيضُ، وماءَ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ، فمن أيِّهما علا، أَوْ سَبَقَ يكونُ الشَّبَهُ" (٣). [١٩٣] في لفظ: "فَإِذَا اجْتَمعَا فَعَلا مَنيُّ الرَّجُلِ مَنيَّ المرأةِ، أَذكَرَا بإذن اللَّهِ تَعَالَى، وإِذَا عَلَا منيُّ المرأةِ مَنيَّ الرَّجُلِ أنَّثا بإذنِ اللَّهِ " (٤).

стр. 107

[١٩٤] وعَنْ أبي هُرَيْرَة ﵁، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِها الأربعِ ثُمَّ جَهَدَهَا؛ فَقْد وَجَبَ الغُسلُ" (١). ولمسلم: "وإِنْ لَمْ يُنزِل" (٢). [١٩٥] ولأحمدَ: "وَغابتِ الحَشَفَةُ فِي الفَرجِ" (٣). [١٩٦] وعَنْه، أَنَّ ثُمامةَ أسلم، فَقَال النَّبِيّ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حائِطِ بَني فلانٍ، فمُروه أَنْ يَغْتَسِلَ" (٤).

стр. 108

رواه أحمد، وَابْن خُزَيمة، وفيه: عبد اللَّه بن عُمر العُمري (١). [١٩٧] وعَنْ قيسِ بن عاصمٍ، أَنَّه أسلمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وسِدرٍ. رواه الخمسة، إِلَّا ابْن مَاجَه، ورجاله ثقات من طريق التِّرْمِذِيّ، والنَّسَائِيّ (٢). [١٩٨] وعَنْ عُثَيْمِ بن كُلَيْبٍ، عَنْ أبيه، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَه لمَّا أَسلَمَ: "أَلقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفرِ، واختَتِنْ" (٣).

стр. 109

رواه أبو داود، وإسناده ليس بذاك القوي، لأنَّ عُثيمًا (١)، وكُلْيبًا (٢)، ليسا بمشهورْينِ. [١٩٩] وعَنْ عائشةَ ﵂، قَالَت: سُئِل رسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ، ولَا يذكُرُ احتلامًا؟ قَالَ: "يَغْتَسِلُ". وعَنْ الرَّجُل يَرى أَن قد احتلمَ وَلَا يَجِدُ البَلَلَ؟ قَالَ: "لا غُسْلَ عليه" (٣). رواه الخمسة، إِلَّا النَّسَائِيّ، وفِيهِ: العُمَري.

стр. 110

[٢٠٠] وعَنْهَا، قَالَت: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" (١) رواه مسلم. [٢٠١] وعَنْهَا، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: "إِذَا أَدْبَرَتْ الحَيْضَةُ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وصَلَّي" (٢). [٢٠٢] وعَنْهَا، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "لَا أحلُّ المَسْجِدَ لِحائِضٍ، وَلَا جُنُبٍ" (٣).

стр. 111

رواه أبو داود. وقد ضعفه غير واحد. قَالَ عبد الحق: "لَا يَثْبُتُ" (١). [٢٠٣] وعَنْهَا، قَالَت: قَالَ رسول اللَّه ﷺ : "نَاولِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ" فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَال: "إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ" (٢). رواه مسلم. [٢٠٤] وعَنْهَا، قَالَت: "كان رَسُول اللَّه ﷺ ينامُ وَهُوَ جُنبٌ مِنْ غَيرِ أَن يَمَسَّ ماءً" (٣). رواه الخمسة، وصححه البَيْهَقِيّ وغيره.

стр. 112

وقَالَ أحمد: "لَيْسَ بِصَحِيح" (١). وقَالَ يزيد بن هارون: "لا يحلُّ أن يُروى هَذَا الحديث" (٢). [٢٠٥] وعَنْهَا, قَالَت: "إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، فَلَا يَنامُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، فإنَّه لَا يَدري لَعْلَ نَفْسَه تُصَابُ فِي نَوْمهِ" (٣). وقد رُوِيَ أَنَّه إِذَا مَاتَ لَمْ تَشْهَدْهُ الملائِكَةُ (٤).

стр. 113

[٢٠٦] ورَوَى سعيدُ بنُ منصورٍ، عَنْ زَيْدِ بن أسْلَمَ قَالَ: "كَان أصحابُ رسول اللَّه ﷺ يتحدَّثُونَ في المسجدِ، وهم على غيرِ وُضوءٍ، وكان الرَّجُلُ يكون جُنُبًا، فيتوضأ ثُمَّ يَدخُل المسجِدَ، فيتحدَّث" (١). [٢٠٧] وعَنْ عَمّارِ بن ياسرِ، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ : "رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ [أَوْ يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ] (٢) " (٣). [٢٠٨] وقَالا حَربٌ في "مسائله": حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن

стр. 114

يونس، عَنْ (١) محمد بن السائب، عَنْ أبي صالح، عَنْ ابن عباس ﵄، قَالَ: "الجُنبُ والحائضُ يَذكُرانِ اللَّه، ولَا يَقرَأانِ من القرآنِ شيئًا. قيل: ولَا آيةً، قَالَ: ولَا نِصفُ آية" (٢). [٢٠٩] وللخمسة، سوى التِّرْمِذِيّ، عَنْ المهاجر بن قُنْفُذٍ، مرفوعًا قَالَ: لمَّا سَلْمَ عليه وَهُوَ يَبُولُ، فلم يَردَّ عليه حتَّى توضأ، وقَالَ: "إنِّي كرِهتُ أَن أذكُرَ اللَّه إِلَّا عَلَى طُهرٍ" (٣).

стр. 115

باب الأغسال المستحبة [٢١٠] عَن ابن عُمَرَ ﵄, قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فليغتسِلْ" (١). [٢١١] وعَنْه، "أَنَّ عُمرَ قَالَ لرجلٍ جَاءَ الجُمُعةَ ولم يَزدْ عَلَى الوضوءِ، فَقَالَ: والْوُضُوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْغُسْلِ" (٢). [٢١٢] وعنه "أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طَوًى ثُمَّ يَغْتَسِلَ ويَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، وَيَذْكُرُ عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ كَان فَعَلَهُ" (٣). [٢١٣] وفي "المُوَطَّأ" عَنْ نافع، أَنَّ ابن عُمر، كَانَ يَغْتَسِل لإِحْرامِه قبل أَنْ يُحرِمَ، وللوقوفِ بعرفَةَ (٤). [٢١٤] وعَنْ أبي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "غُسْلُ الْجُمُعَةِ واجبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ" (٥). [٢١٥] وعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّاس كانوا يَأْتُونَ الجُمُعةَ فِي الْعَبَاءِ فيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ، والعرَقُ، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : "لَوْ اغْتَسَلتُم ليْومِكُمْ هَذَا" (٦).

стр. 116

[٢١٦] وعَنْهَا، "أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أربعٍ (١) ". رواه أبو داود، وأحمد، وقَالَ هو، وَابنُ المديني: "لَا يَصِح فِي هَذَا الباب شيء" (٢). وقَالَ البَيْهَقِيّ: "رواته ثقات" (٣). وقَالَ غيره: "هو على شرط مسلم" (٤). [٢١٧] وعَنْهَا، "أَنَّ النَّبِيّ ﷺ اغْتَسَلَ لمَّا أُغْمِى عليه" (٥). [٢١٨] وروي ابْن مَاجَه من رواية يوسف بن خالد -وَهُوَ كذَّابْ (٦) -: "أَنَّ النَّبِيّ

стр. 117

- ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يومَ الفِطرِ، ويومَ النَّحْرِ" (١). [٢١٩] وعَنْ أبي هرَيْرَة ﵁، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ غَسَّل ميتًا، فليَغْتَسِلْ" (٢).

стр. 118

رواه الخمسة، وصححه التِّرْمِذِيّ (١)، ورواته ثقات. قَالَ أبو الحسن الماوردي: "من أهل الحَدِيثِ مَنْ خَرَّجَ لصحته مائة وعشرين طريقًا" (٢). قُلْتُ: وفِيهِ نَظَر، والعجب من التِّرْمِذِيّ كيف صحَّحه، وصحَّح غيره، مثل حديث كثير بن عبد اللَّه في "الصلح"، واللَّه أعلم. وقَالَ الإِمَام أَحْمَد (٣)، وأبو حاتم (٤)، وغيرهما: "لا يصح مرفوعًا". [٢٢٠] وفي "المُوَطَّأ" أَنَّ زوجة أبي بكر الصدِّيق حين تُوفِّي (٥)، ثم سألتْ مَنْ حَضَرَ مِنَ المهاجرين، فَقَالت: إِنَّ هَذَا يومٌ شديدُ الْبَرْدِ، وأنا صَائِمةٌ، فَهل عليَّ من غُسْلٍ؟ قَالَوا: لَا (٦).

стр. 119

باب صفة الغسل [٢٢١] عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁، قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عَنْدَ النَّبِيّ ﷺ فقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَأغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَمَّا أَنَا فَإنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ أَكُفٍّ" (١). [٢٢٢] وفي رواية من حديث جَابِرِ: أَنَّهُ كَانَ يُفرغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا، فَسُئِلَ جابرُ عَنْ الْغُسْلِ فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي. فَقَالَ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وخيرًا مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ (٢). [٢٢٣] وعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرغُ بيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ، ويُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُول الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ (٣). وفي رواية: حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّه قَدْ أَروَىَ بَشَرَتَه، أَفاضَ الماءَ عليهِ ثَلَاثًا (٤). وفيه حجة لمن لم يُوجِبْ الدَلْكَ. [٢٢٤] وعَنْهَا، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَهَا -وَكَانَتْ حَائِضًا-: "انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي" (٥). رواه ابْن مَاجَه بسندٍ صحيح.

стр. 120

[٢٢٥] وعَنْهَا، أَنَّها قَالت: "كنت أغْتَسِلُ أَنَا والنَّبِيّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادٍ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ" (١). رواه مسلم. [٢٢٦] عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يُصِبْهَا الماءُ فَعَلَ اللَّه بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ" (٢). رواه أبو داود، وفيه: عطاء. [٢٢٧] وعن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "تحت كل شعرة جنابة" (٣). رواه أبو داود، والتِّرْمِذِيّ. وقَالَ الإِمَامُ أَحْمَد: "حديثٌ مُنْكر" (٤).

стр. 121

[٢٢٨] وعَنْه، مرفوعًا: "أَنَّ أَيوبَ ﵇ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا" (١). رواه البخاري. [٢٢٩] وعَنْه، قَالَ: قَالَ: رسولُ اللَّه ﷺ : "ذَهَبَ مُوسَى ﵇ يَغْتسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَذَهَبَ بِهِ" (٢). الحديث. [٢٣٠] وعَنْه، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ مِنْ ذُكورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ" (٣).

стр. 122

رواه أحمدُ من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عَنْ عبد الرحمن بن رافع، وهما ضعيفان (١). [٢٣١] وفي "الصَّحِيح" أَنَّ فاطمةَ، وميمونةَ: "سَتَرتا النَّبِيّ ﷺ عِنْدَ غُسْلِهِ" (٢). [٢٣٢] وعَنْ مَيْمُونَةَ، لمَّا وَصَفَتْ غُسْل النَّبِيّ ﷺ قَالَت: "وَضَعْتُ لَهُ ماءً، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بالأَرْضِ، ثُمَّ تَمضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عن مَقَامِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ" (٣). قَالَ إبراهيم: كانوا لَا يَرونَ بِهَا بَأْسًا، ولَكِنْ كانوا يَكرهونَ العادة (٤). [٢٣٣] ولأبي داود، والتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، أَنَّه نَهَي عَنْ دُخول الحمَّامَاتِ، ثُمَّ

стр. 123

رَخَّصَ للرِّجَال أَن يدخلُوها في المآزرِ (١). وفيه: أبو عُذْرة، سُئِل عَنْه أبو زُرعة فَقَالَ: "مَا أَعْلَمُ أَحدًا سَمَّاه" (٢). وقَالَ أبو بكر بن حازم الحافظ (٣): "هو غير مشهور" (٤). وأحاديث الحمَّام كلها معلولة، وإنّما يَصِحُ فِيها عَنْ الصحابةِ، فإن كَانَ هَذَا محفوظًا فهو صريح في النّسْخِ، واللَّه أعلم. [٢٣٤] وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَلْتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أفأنقضه لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: " [لَا] (٥) إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ" (٦). وفي رواية: "لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ" (٧) رواه مسلم.

стр. 124

[٢٣٥] وعَنْ أنسٍ ﵁، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَغْتَسِلُ بالصَّاع إِلَى خَمْسةِ أمدادٍ" (١). [٢٣٦] عَنْ يَعْلَى بن أُميَّة، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بالْبَرَازِ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّه حَيِيٌّ سِتِّيرٌ (٢) يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ" (٣). رواه أبو داود، وأحمد، والنَّسَائِيّ، وقَالَ الإِمَام أَحْمَد: "هذا حديث منكر". وقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: "إنَّمَا أنكره لأنَّهم رَوَوْه عَنْ عطاءٍ مرسلًا (٤)، ووصله أسود بن عامر لا غير". قلت: وذَلِكَ زيادةٌ من ثقة مأمون (٥).

стр. 125

[٢٣٧] وعَنْ نَسيبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ الأنصارية، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أُتِى بإنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرَ ثُلُثَيْ الْمُدِّ فَتَوَضأ بِهِ (١). رواه أبو داود. وَهُوَ لأحمدَ، من حديثِ عَبْدِ اللَّهِ بن زيد (٢)، وزاد فيه: فَجَعَلَ يدْلُكُ ذراعيْه. باب التيمم [٢٣٨] عَنْ عائشِةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ فِي

стр. 126

طَلَبِ قِلادتها، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَتَوْا النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ، فَنزلتْ آية التيمم (١). [٢٣٩] وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيّ ﷺ فِي سَفرٍ، فَصَلَّى بالنَّاس، فَإِذَا هُوَ بِرَّجُل مُعتَزِلٍ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ " قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ" (٢). [٢٤٠] وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَو لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسّهُ جلدكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" (٣).

стр. 127

رواه الخمسة، إِلَّا ابْن مَاجَه، وصححه التِّرْمِذِيّ (١). وفِيهِ: عمرو بن بُجدان، وثَّقه ابنُ حِبَّان (٢). وقَالَ أَحْمَدُ: "لَا يُعرف" (٣). [٢٤١] وعَنْ عَمَّارٍ ﵁، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيّ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ، فتمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا"، ثُمَّ ضَرَبَ بيديه عَلَى الأرْضِ ضربةً واحدةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وظاهِرَ كفِّيهِ وَوَجْهَه (٤).

стр. 128

[٢٤٢] وعَنْ جَابِر ﵁، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي -ذُكِرَ مِنها- وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، فَلْيُصَلِّ" (١). [٢٤٣] ولأحمد من حديث عليِّ: "وَجُعل التُّرابُ لي طَهورًا" (٢). [٢٤٤] وعَنْه، قَالَ: أَصَابَ رَجُلًا حَجَرٌ فَشَجَّهُ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصحَابَهُ عَنْ التَّيَمم، فَقَالوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً، وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاء، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّه، أَلا سَألُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ، أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْها، وَيَغْسِلَ سائِرَ جَسَدِهِ" (٣). رواه أبو داود، وابن مَاجَه.

стр. 129

وفيه: الزُّبير بن خُريقٍ، وَهُوَ ثقة (١)، لكن قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ "ليس بالقويِّ" (٢). [٢٤٥] وعَنْ عَمْرو بنِ الْعَاص ﵁، قَالَ: احْتَلَمْت فِي لَيلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غزوة ذَاتِ السَّلاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَن أَهْلَكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحِ، فَذَكَروا ذَلِكَ للنَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: "يَا عَمرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُب؟ " فَأخبرته بالَّذي منعَنْي من الاغتسال، وقلت إنِّي سمعتُ اللَّه يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. فَضَحِكَ رَسُول اللَّه ﷺ ولَمْ يَقُلْ شَيْئًا (٣).

стр. 130

رواه أحمد، وأبو داود. وفيه: يحيى بن أيوب: قَالَ أبو حاتم: "لا يحتج به" (١). وَهُوَ من رِجَالِ الصَّحِيْحينِ، وباقيهم ثقاتٌ. [٢٤٦] وعَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَجُلانِ فِي سَفَرٍ فَحَضرَتْ الصَّلاةُ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتيَمَّمَا صعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الوقت، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّه ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلاتُكَ"، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: "لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ" (٢).

стр. 131

رواه أَبُو دَاوُد، والنَّسَائِيّ. وَقَالَ الحاكم: "على شرطهما" (١). [٢٤٧] [وعَنْ] (٢) أَبِي هُّرَيْرَة ﵁، أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (٣). باب الحيض [٢٤٨] عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَت: "كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ إِحْدَانَا أَمَرَهَا أَن تَأتزرَ فِي فَورِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُها" (٤). [٢٤٩] ولمسلم، من حديث أنس: "اصنْعَوُا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ" (٥). [٢٥٠] وقَالَت عائِشَةُ: "كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهدِ رسول اللَّه ﷺ ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ

стр. 132

الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ" (١). [٢٥١] عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عبد اللَّه بن سعدٍ ﵁، أَنَّهُ سَأَل رَسُولَ اللَّه ﷺ : مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: "لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ" (٢). وحرام ضعفه ابنُ حزم، وقَالَ: "هذا حديث لا يصح" (٣). وفيه: بقية أيضًا. ورُوى من حديث معاذ مِثلُه (٤)، رواه أبو داود، وقَالَ: "ليس بالقويِّ" (٥).

стр. 133

وروي أبو داود أيضًا، أَنَّه ﷺ كَانَ إِذَا أَرادَ من الحائِضِ شَيْئًا، أَلقى عَلَى فَرجِهَا ثَوْبًا (١). وفِيهِ: أبو اليمان، كثير بن اليمان، ليس بالمشهور، عَنْ أم ذرّة (٢)، وهي مجهولة، قَالَه ابن حزم (٣). وقيل: ليس الأمر كما زعم، بل هما مشهوران. [٢٥٢] وعَنْ أُمِّ عَطيةَ ﵂، قَالَت: "كُنَّا لَا نعُدُّ الصُّفْرةَ، والكُدْرَةَ شَيْئًا" (٤). رواه البُخَارِيّ. ولأبي داود: "بعدَ الطُّهْرِ" (٥).

стр. 134

[٢٥٣] وعَنْ ابن عباس ﵄، قَالَ: "مَا يَحِلُّ لَهَا مَا رَأْتِ الطُّهر ساعةً إِلَّا أَن تَغْتَسِلَ، وَتُصلِّي" (١). أحتج به أحمد، وقَالَ: "ما أحسَنَه! ". [٢٥٤] وعَنْه، عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ فِي الَّذي يأتي امرأَتَهُ وهي حائضٌ، قَالَ: "يتصدقُ بدينارٍ، أَوْ نصفِ دينارٍ" (٢).

стр. 135

رواه الخمسة، قال التِّرْمِذِيّ (١)، "هذا ضعيف باتفاق الحفاظ". وصححه الحاكم (٢)، ورجع شعبة عَنْ رفعه، وأكثر العلماء على وقفه. [٢٥٥] وعَنْ ابن عمر، مرفوعًا: "تمكُثُ إحداكنَّ شَطرَ عُمرِهَا لا تُصلِّي" (٣).

стр. 136

قَالَ القاضي أبو يَعلى في "تعليقه": رواه ابن أبي حاتم في "سننه" (١)، وقد قَالَ غير واحد من أئمة الحديث: "إِنَّ هَذَا الحديثَ لَا أَصلَ لَهُ" (٢). باب حكم المستحاضة [٢٥٦] عَنْ عائشةَ ﵂، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءت إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؛ فَقَال: "إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيضةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الحيضةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي" (٣). ولمسلم (٤): أَنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ: شكَتْ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ الدَّم فَقَالَ لَهَا: "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي" فكانت تَغْتَسِلُ عَنْدَ كلِّ صَلاةٍ. وللبخاري (٥): "وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتي كنتِ تحيضينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي". [٢٥٧] وعَنْهَا، أَنَّ رسول اللَّه ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ: "إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا

стр. 137

كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي" (١). رواه أبو داود (٢)، والنَّسَائِيّ، والدَّارَقُطْنِيّ، ووثق رواته. وقَالَ الحاكم: "على شرط مسلم" (٣). وقَالَ أبو حاتم: "هو منكر" (٤). [٢٥٨] وعَنْهَا قَالَت: "اعْتكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَهِي مُسْتَحاضةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي" (٥). رواه البُخَارِيّ.

стр. 138

[٢٥٩] وعَنْ حَمْنَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرة شَدِيدَةً، فَأتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرة شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيهَا؟ قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّوْمَ وَالصَّلاةَ فَقَالَ: "أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبِ الدَّمَ" قُلْتُ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: "فَاتَّخذِي ثَوْبًا" قُلْتُ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. قَالَ: "سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ فأَيهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنْ الآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ. قَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَكضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي فِي عِلْم اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي ثَلاثًا وَعِشْرينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئَك، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ، وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ -وكذلك ذكر في الْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ- وَتغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ". قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ" (١). رواه الخمسة، إِلَّا النَّسَائِيّ، وصححه أحمد مرة (٢)، وأنكره أخرى، وحسَّنه

стр. 139

البُخَارِيّ (١)، وصححه التِّرْمِذِيّ (٢). وفِيهِ: ابن عَقيل، [وقد] (٣) تكلم فيه غير واحد (٤). قَالَ يحيى: "ضعيف" (٥)، وقَالَ أبو حاتم: "لَا يُحْتجُّ بحِدِيثهِ" (٦). واحتج بحديثه آخرون (٧)، وفِيهِ: عمرو بن ثابت (٨)، كان رافضيًا يضع الحديث (٩). وقَالَ ابن معين: "ليس بشيء" (١٠). وقَالَ الخطابي: "قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث" (١١)

стр. 140

وقَالَ ابن مندة (١): "لَا يصح عَنْدهم بوجه [من الوجوه] (٢) لأنه من رواية ابن عَقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه" (٣). وما قَالَه بعيد جدًّا، وغلط فاحش، ووهمٌ، وغَفْلة، وهَفوةٌ منه (٤). [٢٦٠] وعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: "تَدَعُ الصَّلاةَ أيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتَتَوَضَّأُ عَنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، وَتَصُومُ، وَتُصَلِّي" (٥).

стр. 141

رواه التِّرْمِذِيّ، وحسَّنه (١)، وأبو داود، وقَالَ: "لَا يَصِح" (٢).

стр. 142

وفيه: أبو اليقظانَ، واسمه عثمان، ضعَّفهُ الإِمَامُ أَحْمَد (١)، وتركه ابن مهدي (٢)، ولم يرضه يحيى القطان (٣). قَالَ أبو طالب: قَالَ أَحْمَد: "كلُّ من روي "أيام أقرائِك" فقد أخطأ". باب النفاس [٢٦١] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "كَانَتْ النُّفسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنَا نَطْلِي وُجُوهَنا بالْوَرْسَ مِنْ الْكَلَفِ" (٤). رواه الخمسة، إِلَّا النَّسَائِيّ، وأثنى عليه البُخَارِيّ. وفِيهِ: مُسةُ الأزديَّة.

стр. 143

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: "لَا يحتج بها" (١). وفي "سنن" أبي داود (٢)، عَنْ مُسَّةَ قَالَتْ: حَجَجْتُ، فَقُلت لأمِّ سَلَمَةَ: إِنَّ سَمُرَةَ ابنُ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلاةَ الْمَحِيضِ. فَقَالتْ: لَا يَقْضِينَ، كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيّ ﷺ تقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَا يَأْمُرُهَا بِقَضَاءِ صَلاةِ النِّفَاسِ (٣). * * *

стр. 144

كتاب الصلاة [٢٦٢] عَنْ ابن عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بُنِيَ الإسلامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أن لا إله إلا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وإيتَاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البيتِ، وصَوْمِ رَمَضَان" (١). وفي حديثا الأعرابي: أخبرني ما فَرضَ اللَّه عليَّ من الصلاة؟ فقال: "الصلواتُ الخَمسُ" (٢). [٢٦٣] وعنه، أنَّ النبي ﷺ قال: "أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إله إلا اللَّهُ، وأنَّ محمَّدًا رسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤتُوا الزَّكاةَ، فإذا فَعَلُوا ذلِكَ؛ عَصَموا مِنَّي دماءَهُم، وأموَالَهُمْ إلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وحِسَابُهُمْ على اللَّهِ " (٣). [٢٦٤] في "المسند" عن معاذ يرفعه [قال] (٤): "مَنْ تَرك صلاةً متعمدًا، بَرِئَتْ منه ذمَّةُ اللَّه" (٥).

стр. 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →