← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

من أبي معاوية (١). وذكر أبو الفرج ابن الجوزي أن قوله: "حتَّى تُوضَعَ في اللَّحدِ" في المتفق عليه من رواية أبي هريرة (٢). وفي لفظ مسلم: "حتَّى تُوضَعَ في القبرِ" (٣). [٩٠٨] ولأبي داود، والترمذي، وابن ماجه من رواية عُبَادةَ مرفوعًا: أنه كان إذا تبع (٤) جنازة لا يَجلسُ حتى تُوضَعَ في اللحد، فعَرضَ له حَبْرٌ، فقال: هكذا نَصْنَعُ يا محمد. قال: فجلس رسُولُ اللَّه ﷺ وقال: "خالِفُوهُمْ" (٥).

стр. 422

وهذا يدل على أنه ناسخ إن صح، لكنه من رواية بشر بن رافع، وقد تكلم فيه الإمام أحمد (١)، والترمذي (٢)، وأبو حاتم (٣)، والنسائي (٤)، والبخاري (٥)، وابن حبان (٦)، وقال ابن عدي (٧)، والإمام أحمد (٨) مرة: لا بأس به. ثم الظاهر واللَّه أعلم، اشتبه عليه قول: "من شهدها" بقوله: "من تبعها". [٩٠٩] وفي رواية له: لَعَنَ رسولُ اللَّه ﷺ النَّائِحةَ والمسْتَمِعَةَ (٩). وفيه: محمد بن الحسن بن عطية، عن أبيه، عن جَدِّه، وكلهم ضعفاء. قاله عبد العظيم (١٠).

стр. 423

[٩١٠] وعن شُعبَةَ عن أبي إسحاق، قال: أوصى الحارث أن يُصلِّي عليه عَبْدُ اللَّه ابن يزيدَ، فصلَّى عليه، ثم أدخله القبر من عند رِجْلَي القبرِ، وقال: هذا من السنة (١). رواه أبو داود، وقال البيهقي: "صحيح الإسناد". وزاد سعيد: ثم قال: اكشطوا (٢) الثوب، فإنما يُصنع هذا بالنساء (٣). [٩١١] وله، عن شُريح بن عُبيد الحضرمي، أن ناسًا قبروا صاحبًا لهم لم يغسّلوه، ولم يجدوا له كفنًا، ثم لقوا معاذ بن جبل، فأخبروه، فأمرهم أن يُخْرِجوه من قَبره، فأخرجوه، ثم غُسِّلَ وكُفِّنَ وحُنِّط، ثم صلَّى عليه (٤). [٩١٢] وقال سعد بن أبي وقّاص: الْحَدُوا لي لَحْدًا، وانصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نصْبًا (٥)، كما صُنِعَ برسولِ اللَّه ﷺ (٦). [٩١٣] وعن جابرٍ، قال: نَهَى رسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يُجَصَّصَ القَبْرُ وأنْ يُقْعَدَ علَيْهِ وأنْ يُبْنَى علَيْهِ (٧).

стр. 424

رواه مسلم، وروى أهل السنن، وصححه الترمذي: "وأن يُكْتَبَ عليه" (١)، وزاد "وأن يوُطأ" (٢). وقال الحاكم: "هذه الأسانيد صحيحة، ولا عمل (٣) عليها". [٩١٤] وصحح الترمذي عن هشام بن عامر، قال: جاء الأنصار إلى رسول اللَّه ﷺ يومَ أُحُدٍ فقالوا: أصَابَنَا جَهْدٌ فكَيْفَ تأمُرُنا؟ فقال: "احْفِروا والْحدوا وأَوْسِعُوا، وأعمقوا، واجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ والثَّلاثَةَ في القَبْرِ" قِيلَ: فَأيُّهُمْ يُقَدَّمُ؟ قال: "أكْثَرُهُمْ قُرْآنًا" (٤).

стр. 425

[٩١٥] وعن أمّ عطيةَ، قالت: نُهينا عن اتِّباعِ الجَنائز، ولم يُعْزَمْ علينَا (١). [٩١٦] وللإمام أحمدَ، عن جَرير بن عبد اللَّه، قال: كُنَّا نَعُدُّ الاجتماع إلى أهْلِ الميِّتِ، وصنْعَةَ الطعام بعد دفنه من النّياحةِ (٢). [٩١٧] وعن عبدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرٍ، قال: لَمَّا جاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ حين قُتِلَ، قَالَ النَّبي ﷺ : "اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فقَدْ أتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ" (٣). رواه الخمسة، إلا النسائي، والدارقطني، ورجاله ثقات. [٩١٨] ولهم أيضًا، إلا الترمِذِيّ، عن (٤) الأسودِ بن شَيْبانَ (٥)، عن خالدِ بن سُمَيْر، عن بَشير (٦) بن نَهِيك، [عن بَشير بن الخصاصيّة] (٧) عن رسول اللَّه ﷺ : أنه رأى رجلًا يَمْشي في القُبورِ، وعليْهِ نَعْلانِ، فقَالَ: "يَا صاحِبَ السِّبْتَيتَيْنِ ألْقِ سِبْتَيْتَيْكَ" (٨).

стр. 426

صححه الحاكم، والبيهقي، وقال: "لا يُعرف إلا بهذا الإسناد" (١). وخالد لم يرو عنه غير الأسود (٢)، وقد وثقه النسائي (٣)، وابن حبان (٤)، والأسود روى له مسلم (٥)، ووثقه ابن معين (٦). [٩١٩] وللشافعي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنَّ النَّبي ﷺ رَشَّ على قبْر ابنهِ إبراهيمَ ماءً، ووضع عليه حَصْبَاءَ (٧).

стр. 427

[٩٢٠] وفي لفظ عن جعفر، عن أبيه عن جَدِّه، قال: لمَّا تُوفيِّ رسولُ اللَّه ﷺ وجاءتْ التّعزيةُ سمعوا قائلًا يقول: إنّ في اللَّه عزاءً من كلّ مصيبةٍ، وخلفًا من كُلِّ هالكِ، ودرَكًا من كلِّ ما فات، فباللَّهِ فثِقوا، وإيَّاه فارجوا، فإنّ المُصابَ من حُرِمَ الثَّوابُ (١). [٩٢١] ولابن ماجه، وأحمد من رواية هشام بن زياد -وفيه ضعف- عن الحُسين ابن عليٍّ مرفوعًا: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ ولا مُسْلِمَةٍ يُصَابُ بِمُصيبةٍ فَيَذْكُرُها وإنْ قَدُمَ عَهْدُهَا فيحْدِثُ لذَلِكَ اسْتِرْجَاعًا إلا جَدُّدَ اللَّهُ لَهُ [عِنْدَ ذَلِكَ، فأعْطَاهُ] (٢) مِثلَ أجْرِهَا يَوْمَ أُصيبَ [بها] (٣) " (٤). [٩٢٢] وعن أنسٍ مرفوعًا: "إنما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى" (٥).

стр. 428

[٩٢٣] وعنه، عن النَّبي ﷺ قال: "إنّ العَبْدَ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتَوَلَّى عَنْهُ أصْحَابُهُ، [و] (١) إنَّهُ ليَسْمَعُ قَرْعُ نِعَالِهِمْ" (٢). [٩٢٤] وللبُخَارِي، قال: لَمَّا ثَقُلَ رسُول اللَّهُ ﷺ جَعَلَ يتَغَشَّاهُ الكَرْبُ، فقالتْ فاَطِمَةُ: وَاكَرْبَ أبَتاه، فقالَ: "ليْسَ علَى أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَومِ" فَلَمَّا ماتَ، قالت: يا أبتَاهُ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يا أبَتَاهُ إلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ، فلَمَّا دُفِنَ قالت: أطَابَتْ أنْفُسُكُمْ أن تَحْثُوا على رسُولِ اللَّه ﷺ التُّرابَ (٣). [٩٢٥] ولأحمدَ: أنَّ أبا بكر دخلَ على رسول اللَّه ﷺ بعد وفاتِهِ فوضع فَمَه بيْنَ عَيْنَيْه، ويَدَيْه على صُدْغَيْهِ، وقال: وانبِيَّاهُ، واخَلِيلاهُ، واصفَيَّاه (٤). [٩٢٦] وللبخاري عن النُّعمان بن بَشير، قال: أُغْمِيَ على عبد اللَّه بن رَوَاحة، فجعَلتْ أخْتُهُ عَمرةُ تبكي: واجَبَلاه، واكذا، واكذا، تُعَدِّدُ عليه! فقال حِينَ أفاق: ما قلْتِ شيئًا إلا قِيلَ لي: آنتَ كذلك؟ فلما مات لم تَبْكِ عليه (٥). [٩٢٧] وفي رواية (٦) سُفْيَان التّمار، أنه رأى قَبرَ النَّبي ﷺ مُسَنَّمًا (٧).

стр. 429

[٩٢٨] وعن أبي موسى، قال: بَرِئَ رسُولُ اللَّه ﷺ مِنْ الصَّالِقَةِ، والحَالِقَةِ، والشَّاقَّةِ (١). [٩٢٩] ولأحمدَ: "المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ الحَيّ، إذَا قالت النائحة: واعَضُدَاهُ، واناصِرَاهُ، [وَاكاسباه]، جُبِذَ الميِّتُ، وقيل له: آنت عَضُدُها؟ آنت ناصِرها؟ [أنت كاسبُها؟ ] " (٢). [٩٣٠] وللترمذي: "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فيَقُومُ بَاكِيهم، فيَقُولُ: وَاجَبلاهُ واسندَاهُ (٣) ونحوه (٤)، إلا وُكِّلَ بِهِ ملَكَانِ يلْهَزَانِهِ (٥)، أهَكَذَا كُنْتَ؟ " (٦). [٩٣١] وعن عليٍّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَامَ، ثم قَعَدَ (٧). وفي لفظ: "قام فقمنا، وقعدَ فقعدنا" يَعْنِي في الجَنازة (٨). رواه مسلم.

стр. 430

ولأهل السنن، واللفظ لأبي داود: "قام في الجنازة (١) ثم قَعَد بعدُ" (٢). وقال الترمذي: "حديث صحيح" (٣). ولأحمدَ بإسناد فيه ضعف: ما قام غيرَ مرة (٤). قال ابن الجوزي: وفي رواية: "فلما نُهِيَ عن ذلك انتهى" (٥). وهو دليل على نسخ القيام، قال ابن عقيل: "والجمع بينهما ممكن، فالقيام مستحب، والجلوس جائز، فلا نسخ حينئذٍ" (٦). [٩٣٢] ولمسلم عن عليٍّ، قال: بَعَثَني رسُول اللَّه ﷺ أَنْ لَا أَدَعَ قَبرًا مُسَنَّمًا إِلَّا سَوَّيْتُهُ، ولا تِمْثَالًا إلا طَمَسْتُه (٧).

стр. 431

[٩٣٣] وله عن عَمرو بن العاصي، أنه قال: إذا أنَا مُتُّ فلا تَصْحَبْنِي نائِحَةٌ ولا نارٌ، فإذا دَفَنْتُمُوني فَسُنُّوا علَيّ التُّرَابَ سَنًّا، ثُمَّ أقِيمُوا حَوْلَ قَبْري قدْرَ ما تُنْحَرُ جَزُورٍ ويُقْسَمُ لحْمُها حتى أَسْتأنِسَ بِكُمْ وأنْظُرَ ماذا أُرَاجِعُ بهِ رُسُلَ ربِّي (١). [٩٣٤] وللبيهقي عن ابن جُريج، عن عمرو بن دينار، أنّ شيخًا من أهل الشام أخبره أن عمر دَفَنَ امرأةً من أهل الكتابِ في بَطْنِها ولَدٌ مُسْلمٌ في مقبرةِ المسلمين (٢). [٩٣٥] روى عن واثلة بن الأسقع، أنه دفَنَ امرأةً نصرانيةً في بطْنِها ولدٌ مسلمٌ في مَقْبرةٍ ليست بمقبرة النصارى، ولا المسلمين (٣). [٩٣٦] ولمسلم، عن أمّ سلَمةَ مرفوعًا: "مَا مِنْ عبد يصاب بمصيبةٍ فيقُولُ: إنَّا للَّهِ وإنَّا إليه راجِعُونَ، اللهمَّ أجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وأخْلِفْ لي خيرًا منْها إلا أجَره اللَّهُ في مصيبته، وأخلفَ له خيرًا مِنْها" (٤). * * *

стр. 432

كتاب الزكاة باب صدقة المواشي [٩٣٧] عن ابن عباس ﵄، أن النَّبي ﷺ قال لمعاذٍ لما بَعَثَه إلى اليمن في أثناء حديثه: "فأعْلِمْهُم أنَّ اللَّهَ قد افْتَرَضَ عليهِم صدقَةً تُؤخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذَلِك فإيَّاكَ وكْرَائِمَ أمْوَالهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ" (١). [٩٣٨] وقال الصِّدِّيقُ ﵁: واللَّه لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصلاةِ والزكاةِ فإنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، واللَّهِ لوْ مَنَعُونِي عَقالًا كانوا يُؤَدُّونه إلى رسُول اللَّه ﷺ لقَاتَلْتُهم علَى مَنْعِه (٢). [٩٣٩] وعن أنس ﵁ أن أبَا بكرٍ لما استُخلِفَ كَتَبَ له حينَ وجَّهه إلى البحرين: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذه فَرِيضةُ الصَّدَقَةِ التي فرضها رسولُ اللَّه ﷺ على المُسْلِمينَ والتي أمَرَ اللَّهُ بهَا رسولَهُ فَمَنْ سُئِلَها مِنْ المُسْلِمينَ علَى وَجْهِهَا فلْيُعْطِهَا ومَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فلا يُعْطِ: في أرْبَعٍ وعِشْرِينَ مِنْ الإبِلِ فَمَا دُونَهَا [مِنْ] (٣) الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شاةٌ، فإذا بلَغَتْ خَمسًا وعِشْرِينَ إلى خَمْسٍ وثلاثين ففِيها بِنْتُ مَخَاضٍ أنْثَى (فإن لم يكن فابن لبون ذكر) (٤) فإذا بلغَتْ سِتًا وثلاثينَ إلى خمْسٍ وأرْبعِينَ فَفِيهَا ابنة لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا

стр. 433

وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ، فَلَيْسَت (١) فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى (٢) عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلى مائتين ففيها شاتان، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شاةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، ولا يخرج في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولا ذَاتُ عَوَارٍ ولا تَيْسٌ، إلا أنْ يشَاءَ المُصدِّقُ. وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَة (٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. ومَنْ بَلغَتْ عِنْدَهُ صدقةُ الجذَعَةِ وليْس عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وعِنْدَهُ حِقّةٌ فإنَّها تُقْبَلُ، ويَجْعَلُ مَعَها شاتَيْنِ إنْ استْتَيْسَرَتا له أو عشرينَ درهمًا، ومن بلغتْ عندَه صدقة الحِقَّةِ وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنّها تُقبلُ منهُ ويُعطيه المُصدِّقُ شاتَيْنِ أو عشرين درهمًا، ومَنْ بَلغَتْ عِندَهُ صدقةُ الحِقّةِ وليْسَتْ عِنْدَهُ إلا ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتِ صدقتهُ بنتَ لبون وليست عنده، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيه المُصَّدِّقَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، ومن بَلَغَتِ صَّدَقَتةُ بنت لبون، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بنتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتِ صَّدَقَتهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ المُصَّدِّقُ شاتين أو عشرين درهمًا، فإن لم يكن عنده ابنةُ مخاض، وعنده ابنُ لبون، فإنه يُقبل منه وليس عليه (٤)

стр. 434

شيء" (١). رواه البخاري. [٩٤٠] وعن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: كان النَّبي ﷺ قد كتب الصدقةَ ولم يخرجها إلى عُمَّالِه حَتَّى تُوُفِّيَ، ثم أخْرَجَها أبو بَكْرٍ مِنْ بعده، ثُمّ عُمَر، وذكر فيه: أن في الغَنم مِنْ كل أربعينَ شاةً شاةٌ إلى عشرينَ ومائةٍ فإذا زادت شاةٌ ففيها شاتَانِ إلى مائتين، فإذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائةٍ، فإن زادت بعدُ فليس فيها شيء حتى تبلغ أربع مائةٍ فإذا كَثُرتْ الغَنَمُ ففي كل مائةٍ شاة (٢). رواه الخمسة، إلا النسائي، وقال الترمذي: "حديث حسن إنما رفعه سُفْيَان فقط" (٣). وقال عبد العظيم: "في حديثه عن [الزهري] (٤) مقال، وقد روى له مسلم،

стр. 435

واستشهد به البخاري". وقال في موضع آخر: "أرجو أن يكون (١) هذا الحديث محفوظًا، وسفيان صدوق، وتابعه على رفعه سليمان بن كثير، وهو ممن احتج به الشيخان" (٢). [٩٤١] وحدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، حدثنا يحيى بن عيسى الرمْلِي، حدثنا الأعمش، عن شَقيق، عن مسروق، عن معاذ، قال: بَعَثني النبي ﷺ إلَى اليَمَنِ، فأمرني أنْ آخذَ مِنْ كُلِّ ثلاثِينَ مِنْ البَقَر تَبِيعًا أَوْ تَبيعَةً، ومِنْ [كُلِّ] (٣) أربعينَ مُسِنّةً، ومِنْ كُلِّ حَالِمٍ دينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَيًّا" (٤). رواه الخمسة، وحسَّنه الترمذي (٥)، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما" (٦) وليس لابن ماجه ذكر: "حالم". ورواته ثقات، ويحيى (٧) وثقه العجلي (٨) وغيره (٩)، وروى له

стр. 436

مسلم، وضعفه ابن معين (١) وغيره (٢). [٩٤٢] ولأحمدَ، قال: فأمرَنِي أنْ آخُذَ مِنْ البَقَرِ مِنْ كُلِّ ثلاثِينَ تَبِيعًا، ومِنْ كُلِّ أربَعينَ مُسِنّةً، فعرَضُوا الستِّينَ والسَّبْعِينَ، وما بَيْنَ الثمانين والتسعين، فقدِمْتُ فأخْبرْتُ النَّبي ﷺ فأمرني أنْ لا آخُذَ فيما بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَزَعَمَ أنَّ الأوْقَاصَ لا شيء (٣) فيهَا (٤). [٩٤٣] وله، وأبي داود، والنسائي، عن سِعْرِ بن دَيْسَمَ -وكان له صحبة- عن مُصدِّقِي رسُولِ اللَّه ﷺ أنهما قالا: نهانا رَسُولُ اللَّه ﷺ أن نأخُذ شافِعًا. والشافع التي في بطنها ولدٌ (٥). [٩٤٤] ولهم أيضًا عن سُوَيْد [بن] (٦) غَفَلةَ، قال: أتانا مصدِّق رسول اللَّه ﷺ ، فسمعْتُه يقول: إنّ في عهدي أنْ لا نأخُذَ مِنْ راضِعِ لَبَنٍ، قال: فَعَمَدَ رَجُلٌ إلى ناقَةٍ كوْمَاءَ -قال أبو صالح (٧): وهي عظيمةُ السَّنَامِ- فأباها، فعمد إلى دونها فقبلها. وقال: إني

стр. 437

أخافُ أنْ يَجِدَ علَيّ رسولُ اللَّه ﷺ يَقُولُ: عَمَدتَّ إلى رجُلٍ فتَخَيَّرْتَ عليْهِ إبِلَهُ (١). وفيه: "هلال بن خَبَّاب (٢) فيه كلام، وقد وثقه غير واحد" قاله عبد العظيم (٣). [٩٤٥] قال: وأخرج أبو داود منقطعًا، وذكره الطبراني وغيره مسندًا، عن عبد اللَّه ابن معاويةَ الغاضري، قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنّ طَعِمَ طَعْمَ الإيمانِ: مَنْ عبَد اللَّهَ وحدَهُ، وأنّه لا إله إلا اللَّه، وأعْطَى زكاةَ مالِهِ طَيِّبَةً بها نَفْسُهُ رافِدَةً عليْهِ كلَّ عامٍ (٤)، ولا يُعْطِي الهرِمَةَ ولا الدَّرنَة، ولا المَرِيضَةَ (٥) ولا الشَّرَطَ اللّئيمَةَ ولكنْ مِنْ وسَط أمْوَالِكُمْ، فإنَّ اللَّهَ لمْ يَسْألْكُمْ خَيْرَهُ، ولمْ يأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ" (٦).

стр. 438

[٩٤٦] ولأبي داود: عن عاصم بن ضَمْرَةَ، والحارثِ الأعور، عن عليٍّ مرفوعًا، قال: "فَي البَقَرِ في كُلِّ ثلاثِينَ تَبِيعٌ، وفي كل أربَعينَ مُسِنَّةٌ، ولا شيء في العَوَامِلِ" (١).

стр. 439

[٩٤٧] ولمالك، عن سُفْيَان بن عبد اللَّه الثَّقَفيّ، أنَّ عُمَرَ بعَثَه مُصدِّقًا، فكان يعُدُّ على الناس بالسَّخْلِ، فقالوا: [أ] (١) تَعُدّ علينا بالسَّخْلِ، ولا تأخذ منه شيئًا، فلما قَدِمَ ذكر ذلك لعمر (٢)، فقاله له: نعم تُعَدُّ عليهم بالسَّخْلةِ يحملها الرَّاعي ولا تأخُذُها، ولا تأخُذُ الأكُولَة، ولا الرُّبَّي، ولا الماخِضَ، ولا فَحْلَ الغَنَمِ، وتأخذُ الجذَعَة، والثَّنيَّةَ، وذلك عدلُ بين غِذاءِ المال وخياره (٣). باب حكم الخُلْطة [٩٤٨] روى البخاري من حديث أنس، قال فيه: "ولا يُفَرَّقُ بيْنَ مُجْتَمِعٍ، ولا يُجْمَعُ بيْنَ مُتَفرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وما كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فإنَّهُما يتَرَاجَعَانِ بَيْنهُمَا بالسَّوِيَّةِ" (٤). [٩٤٩] وللدارقطني من رواية ابن لَهيعة، عن سعد بن أبي وقّاص، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "الخَلِيطَانِ ما اجُتَمعا في الحوْضِ، والفَحْل، والراعي". ورُوي: "المرْعى" (٥).

стр. 440

[٩٥٠] وعن جَرير بن عبد اللَّه، قال: جاءَ ناسٌ إلى رسُولِ اللَّه ﷺ فقالوا: إنّ ناسًا مِنْ المُصَدِّقِينَ يظلموننا، فقالَ: "أَرْضوهم" قالوا: يا رسول اللَّه، وإنْ ظلَمُونَا؟ قال: "أرْضُوهم" (١). زاد عثمان بن أبي شيبة: "وإن ظلموكم" قال: ما صدر عنّي مُصدِّقٌ بعدما سَمِعْتُ هذا من رسول اللَّه ﷺ إلا وهو عني راضٍ. أخرجه مسلم، وأبو داود، وهذا لفظه (٢). [٩٥١] وله عن بَشير بن الخصاصية، قال: قلْنَا: يا رسُولَ اللَّه، إن قومًا من أصحاب الصدقة يعتدون علينا، أفنكْتُم من أموالنا بِقَدْرِ ما يعتدُون علينا؟ قال: "لا" (٣). باب زكاة الذهب والفضة [٩٥٢] عن جابرٍ ﵁ عن رسُول اللَّه ﷺ قال: "ليس فيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ من

стр. 441

الوَرِقِ صدَقَةٌ" (١). [٩٥٣] وعن عاصمٍ بن ضَمْرة، والحارثِ، عن عليٍّ مرفوعًا قال: "إذَا كانتْ مائَتَا دِرْهَمٍ وحالَ عليْهَا الحوْلُ فَفِيها خَمْسَةُ دَراهِمَ، وليْسَ عليْكَ شيءٌ -يعني في الذَّهَبِ- حتَّى يكونَ لكَ عشْرُونَ دينارًا، فإذَا كانَت لك عِشْرُونَ دينارًا وحالَ عليْهَا الحَوْلُ ففِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فمَا زادَ فَبِحِسَابِ ذلِكَ [قَالَ: فلَا أدْرِي أعَليٌّ يَقُولُ فَبِحِسَابِ ذلِكَ] (٢) أم لا؟ " (٣). رواهُ أبو داود، وعاصم وثقه أحمد، وابن معين، وابن المديني، وغيرهم، وتكلم فيه آخرون، وسُئل الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد، عن أبيه عن حديث يروى: "في عشرين مثقالًا نصف دينار" قال: ليس عن النَّبي ﷺ في هذا شيء أعلمه، إلا حديث عليٍّ مرفوعًا: "أدُّوا رُبْعَ العُشْرِ" (٤).

стр. 442

قال: ويروى عن عليٍّ قوله: في كلِّ عشرين مثقالًا نِصْفُ مِثْقالٍ (١). [٩٥٤] وعن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جده، أنّ امرأةً أتَتْ النَّبي ﷺ ومعَها ابنةٌ لهَا وفي يدِ ابْنَتِهَا مَسْكَتَانِ منْ ذهبٍ، فقالَ: "أتُعطِينَ زكاةَ هذا؟ " قالتْ: لا، قال: "أيَسُرُّكِ [أنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِما] (٢) يوْمَ القِيَامةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ " فألقتهما للنَّبي ﷺ وقالت: هُما للَّهِ ورَسُولهِ (٣). رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي وقال: "لا يصح عن النَّبي ﷺ في هذا الباب شيء" (٤). [٩٥٥] وعن أمّ سلَمةَ، قالت: كُنْتُ ألْبَسُ أوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فقُلْت: يا رسول اللَّه، أكَنْزٌ هُوَ؟ فقال: "مَا بلَغَ أنْ يُؤَدَّى زَكَاتُهُ فزُكِّيَ، فلَيْسَ بِكَنْزٍ" (٥).

стр. 443

رواه أبو داود، والدارقُطني، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط البخاري" (١). وقال البيهقي: "تفرد به ثابت بن عجلان" (٢)، وثقه ابن معين (٣)، وروى له البخاري (٤). وفيه أيضًا: عتَّاب بن بَشير الحرّاني، أخرج له البخاري، وتكلم فيه غير واحد (٥). [٩٥٦] ولأبي داود، قالت عائشة: رأى النَّبي ﷺ في يديّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فقال: "مَا هذا؟ " قالت: قلتُ: صنَعْتُهُنَّ أتَزَيَّنُ لكَ بهن. قال: "أتُؤَدِّينَ زكَاتَهُنَّ؟ " قلت: لا. قال: " [هوَ] (٦) حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ" (٧).

стр. 444

قال البيهقي: "زعم بعضهم أن ذلك حين كان التحلّي حرامًا على النساء، فلما أبيح سقطت منه الزكاةُ، قال: وكيف يصح [هذا القول] (١) مع حديث عائشة إن كان ذكر الوَرِق فيه محفوظًا؟ " (٢). باب زكاة التجارة [٩٥٧] عن سَمُرَة، قال: أمَّا بَعْدُ، فإنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَأمُرُنا أنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّ للبَيعِ (٣). رواه أبو داود. قال أبو محمد ابن حزم: "لا يثبت في هذا الباب شيء مرفوع" (٤). وفيه: خُبيب بن سليمان، قال عبد الحق: "هو غير مشهور، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلا جعفر بن سعد بن سَمْرَةَ، وجعفر ليس ممن يعتمد عليه" (٥). [٩٥٨] وقال الإمام أحمد: حدثنا حفص بن غياث، حدثنا عبيد اللَّه (٦) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: ليس في العُروض زكاة إلا أن تكون للتجارة (٧). رواه البيهقي.

стр. 445

[٩٥٩] وروى الدارقُطني، والترمذي في "العلل"، وأحمد، والحاكم عن أبي ذرّ مرفوعًا، قال: "وفي البَزِّ (١) صدقَتُه" (٢) قالها بالزاي، هذا لفظ الدارقطني. وقال الحاكم: "له إسنادان صحيحان على شرطهما (٣) " وزاد (٤): "ومَنْ رَفَعَ دنانير

стр. 446

أو دراهمَ أو تِبْرًا، أو فضةً، لا يُعدها لغريم، ولا يُنْفِقُها في سبيلِ اللَّه فهو كنزٌ يُكوى به يومَ القيامة". [٩٦٠] وروى سعيد، وأبو عُبيد، وأحمد والشافعي، عن أبي عمرو ابن حِمَاس، عن أبيه، قال: مَرَّ بي عمر فقال: أدّ زكاة مالك. فقلت: مالي مالٌ إلَّا جِعَابٌ وأُدْمٌ! فقال: قَوَّمها ثُمَّ أدِّ زكاتَها (١). باب ما يعتبر له الحول وحكم الدَّيْن وغيره [٩٦١] عن عبد الرحمن بن [زيد بن] (٢) أسلم، عن أبيه، عن عُمرَ مرفوعًا، قال: "مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فلا زكاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عليهِ الحَوْلُ" (٣).

стр. 447

رواه الترمذي، وقال: "قد رَواهُ أيوب، وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفًا (١)، وهذا أصح، وعبد الرحمن ضعفه أحمد، وابن المديني، وغيرهما (٢) ". [٩٦٢] وقد روى من رواية المثنَّى بن الصبَّاح -وفيه ضعف- عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا قال: "مَنْ وَلِيَ مال اليتيم فلْيَتَّجِرْ فيهِ ولا يَتْرُكْهُ حتَّى تأكُلَهُ الصَّدَقَةُ" (٣).

стр. 448

ورأى عمر (١)، وعليٌّ (٢)، وعائشة (٣) وابن عمر (٤) في مال اليتيم زكاة. وقال الإمام أحمد في هذا الحديث: "لا يصح" (٥). [٩٦٣] وعن أبي هُريرة ﵁، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ على المُسْلِمِ في عَبْدِهِ ولا فَرَسِهِ صَدَقَةً" (٦). ولمسلم: "لَيْسَ في العَبْدِ صَدَقَةٌ، إلا (٧) صدَقَةُ الفِطْرِ" (٨). [٩٦٤] ورَوى البيهقي، وابنُ أبي شيبة عن جابر، وابن عمر، قال: لا زكاةَ في مال المكَاتَبِ، ولا العبد [زكاة] (٩) حتى يُعتق (١٠).

стр. 449

وروياه أيضًا في المكاتَب عن جابر مرفوعًا قال البيهقي: "وهو ضعيف، والصحيح موقوف" (١). [٩٦٥] وله، عن عبد اللَّه بن نافع عن رجل قال: سألتُ عُمرَ قلت (٢): [أ] (٣) على المملوك زكاةٌ؟ فقالَ: لا. فقلتُ: على مَنْ هي؟ فقال: على مَالِكِه (٤). [٩٦٦] قَالَ: ويُذكر (٥) عن ابن سيرينَ، عن خالدٍ (٦) الحذاء قال: سألتُ ابنَ عُمرَ هل في مال المملوك زكاة؟ قال: في مال كُلّ مُسْلم زكاةٌ، في مائتين: خمسةٌ، فما زاد فبالحساب (٧). ورواه سعيد أيضًا. [٩٦٧] وعن عليٍّ ﵁، أنه قَالَ في الدِّيْنِ الظنون (٨): إن كان صادقًا فلْيزكّه إذا

стр. 450

قَبَضَه لما مضى (١). وعن ابن عبَّاس (٢) نحوه، رواهما أبو عبيد. [٩٦٨] ولابن منصور، عن عبد الملك بن أبي بكر قال: أتى رجُلٌ عُمرَ ﵁ فمَال: أتاني أوانُ زكاتي، وعليّ دَيْنٌ (٣)، ولي دَيْنٌ، فأمره أن يزكِّي الدَّيْنَ (٤). [٩٦٩] وله أيضًا عن السائب بن يزيدَ، قال: سمعت عثمان يقول: هذا شَهْرُ زكاتِكم، فمنْ كان عليه دَيْنٌ فلْيقْضهِ، وزكُّوا بقيّةَ أموالكم (٥). [٩٧٠] ولابن ماجه، والدارقُطني عن عائشةَ مرفوعًا، قال: "لَا زكاةَ في مالٍ حتَّى يَحُولَ عليه الحَولُ" (٦).

стр. 451

وفيه: حارثةُ بن محمد، وقد ضعفه غير واحد (١). باب زكاة الزروع والثمار [٩٧١] عن أبي سعيد الخُدري ﵁، قال: قَالَ رسُول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ فيمَا دُونَ خَمْسِ (٢) أواقٍ صدقةٌ، وليْسَ فيما دون خَمْسِ (٣) ذَوْدٍ صدَقَةٌ، ولَيْسَ فيما دُونَ خَمْسِ (٤) أوسُقٍ صدَقَةٌ" (٥). ولمسلم: "من تَمْرٍ ولا حَبٍّ" (٦). وفي لفظ: "ثَمَر" بالثاء المثلثة (٧). ولأحمدَ: قَالَ: "الوَسْقُ سِتُّون صاعًا" (٨).

стр. 452

ولأبي داودَ: "ستون مَختومًا" (١). [٩٧٢] وعن ابن عُمر، أن النَّبِيّ ﷺ قال: "فِيَما سَقَتْ السَّماءُ والعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" (٢). رواه البخاري. [٩٧٣] ولمسلم عن جابر نحوه (٣). [٩٧٤] وعن مُعاذٍ مرفوعًا، قَالَ في الخَضْرَاواتِ: "لا شيءَ فيها" (٤).

стр. 453

رواه الترمذي، وقال: "لا يصح في هذا الباب شيء، وإنما يُروى عن مُوسَى بن طلحة مرسلًا (١) " وقد احتج به من أرسله. [٩٧٥] وللحاكم والطبراني عن أبي بُردَةَ عن أبي موسى، ومعاذ: أن رسُول اللَّه ﷺ لما بعثهما إلى اليمن أمرهما أن يُعلّما الناس أمرَ دينهم، وقال: "لا تأخذوا (٢) في الصدقة إلا من: الشَّعيرِ، والحِنْطَةِ، والزَّبِيبِ، والتَّمْرِ" (٣).

стр. 454

[٩٧٦] وعنه مرفوعًا، قال: "فيما سَقَتْ السَّمَاءُ والبَعلُ والسّيْلُ العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ، وإنما يكونُ ذلك في التمرِ، والحنطةِ، والحبوب" (١). فأما القِثَّاءُ، والبِطيخُ، والرُّمَّانُ، والقَصَبُ، فقد عفا عنه رسول اللَّه ﷺ . رواه الدارقُطني، والحاكم، وهذا لفظه، وقال: "صحيح الإسناد" (٢) وفيه: إسْحَاق ابن يحيى، عن عمه موسى بن طلحة، عن معاذ، تركه الإمام أحمد (٣) والنسائي (٤)، وغيرهما. قال بعض الحفاظ (٥): "والمشهور في هذا ما روى الثوري عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتابُ معاذ بن جبل عن النَّبي ﷺ أنه قال: "إنما الصدقةُ من الحِنْطةِ، والشَّعيرِ، والتمر، والزَّبيبِ". رواه الإمام أحمد (٦) بإسْنَاد جيد.

стр. 455

[٩٧٧] [وعن] (١) عَتَّاب بن أَسِيدٍ، قَالَ: "أمر رسُول اللَّه ﷺ أنْ يُخْرَصَ العِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، وتُؤخَذُ زكاتُهُ زبيبًا، كَمَا تُؤخَذُ صدقةُ النَّخْلِ تَمْرًا" (٢). رواه أبو داود، والترمذي، وقال: "حديث حسن" (٣). وله، قال: كان رسُول اللَّه ﷺ يَبْعَثُ على النَّاسِ من يَخرِصُ عليهم كُرومَهم، وثمارَهم (٤). [٩٧٨] وعن عبد الرحمن بن مسعود، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ، قَالَ: كان رسُول اللَّه ﷺ يقول: "إذَا خرَصْتُمْ فَخُذُوا، ودَعُوا الثُّلُثَ، فَإنْ لمْ تَدَعُوا الثلْثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ" (٥).

стр. 456

رواهُ الخمسة، إلا ابن ماجه، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" (١)، وقال ابن القطان: "عبد الرحمن لا يُعرفُ بغير هذا، ولا يُعرف له حال" (٢). وقال البزار: "هو معروف" (٣) قال ابن القطان: "وهذا لا يكفي في عدالته، فكم من معروف غير ثقة" (٤). [٩٧٩] وعن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جاء هلال، أحد بني مُتْعان، إلى رسول اللَّه ﷺ بِعُشْر نَحْله، وكان سألهُ أنْ يَحْمِيَ له وادِيًا يُقالُ لَهُ: سلَبَةُ، فَحَماه لهُ وبعَثَ سُفْيَانُ بنُ وهْبٍ إلى عُمَرَ يَسْألُهُ عن ذلك، فكَتَبَ إليه إنْ أدَّى إلِيك مَا كان [يُؤَدِّي] (٥) إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فاحْمِ لهُ سَلَبَةَ، وإلا فإنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأكُلُهُ مَنْ يشَاءُ (٦). رواه النسائي، وأبو داود. وفي رواية: "من كلِّ عَشْرِ قِرَب قِرْبَةٌ" (٧).

стр. 457

[٩٨٠] ولأحمدَ، وابن ماجه، عن أبي سَيَّارةَ المُتَعيّ قال: قُلْتُ: يا رسُولَ اللَّه، احْمِها لي. فحَمَاها لي (١). قال البيهقي (٢): "وهذا أصح ما رُوى في وجوب العُشْر فيه، وهو منقطع، وقال البخاري وغيره: ليس في زكاة العسل شيء يصح" (٣). [٩٨١] وللنسائي عن أبي أُمامةَ، قال: نهى رسُول اللَّه ﷺ أن يُؤخَذَ في الصدقة الرُّذالةُ (٤).

стр. 458

باب زكاة المعدن [٩٨٢] عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ أخَذَ من المعادِنَ القَبليَّةِ الصَّدَقَةَ، وأنه أقطع بلالَ بنَ الحارث العَقِيقَ أجمع (١). رواه مالك، والبيهقي، والحاكم، وقال: صحيح. قال الشافعي: "ليس هذا مما يثبته (٢) أهل الحديث [رواية] (٣)، ولو أثبتوه (٤)، لم يكن فيه رواية عن النَّبي ﷺ إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخُمُس فليست (٥) [مروية عن النَّبي ﷺ فيه" (٦)]. [٩٨٢] وللبيهقي، عن أبي هُريرة مرفوعًا، قال: "في الرِّكازِ الخُمُس" قيل: وما الرِّكَازُ يا رَسُول اللَّه؟ قَالَ: "الذَّهبُ، والفِضَّة الذي خلقه اللَّه في الأرض يَوْمَ

стр. 459

خُلقَتْ" (١). وقال: "تفرد به عبد اللَّه بن سعيد المقْبُري، وهو ضعيف جدًّا، جرَّحَه (٢) أحمد، وابن معين، وجماعة من أئمة الحديث" (٣). [٩٨٤] ورَوى بإسناده عن ابن عباس، أنه قال: ليس في العَنْبرِ زكاةٌ، إنما هو شيء دَسَره البحر (٤). وفي رواية عنه: إن كان فيه شيء ففيه الخُمُس (٥). والقطع في الرواية الأولى أولى. باب حكم الركاز [٩٨٥] عن أبي هُريرة ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "العَجْمَاءُ جَرْحُها جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ" (٦). [٩٨٦] [وعنه] (٧) أن رسُول اللَّه ﷺ قال: "اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا

стр. 460

فَوَجَدَ الذي اشْتَرَى العَقَارَ في عَقَارِهِ جَرّةً فيِهَا ذهَبٌ، فقال لهُ الذي اشتَرَى العَقَارَ، خُذْ ذَهَبَكَ، إِنَّمَا اشْتَرَيتُ مِنكَ الأرضَ ولَمْ أشتر الذَّهَبَ. وقالَ الذِي لهُ الأرضُ: إنَّما بِعْتُكَ الأرضَ وما فيها. فتَحَاكَمَا إلى رَجُلٍ فقالَ الذي تَحَاكَمَا إليْهِ: ألَكُمَا ولَدٌ؟ قَالَ أحدُهُمَا: لي غُلامٌ، وقالَ الآخَرُ: لي جارِيَةٌ فقال: أنكح الغُلامَ الجارِيَةَ، وأنْفِقُوا علَى أنْفِسهِمَا مِنْهُ وتَصَدَّقَا" (١) (٢). باب مصارف الزكاة [٩٨٧] عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيّ ولا لِذِي مِرّةٍ سَوِيّ" (٣). رواه الخمسة. وهو لابن ماجه، والنسائي من حديث أبي هريرة (٤)، وفيه (٥): ريحان بن يزيد، قال
следующие страницы →