← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

رواهُ الخمسة، إلا ابن ماجه، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" (١)، وقال ابن القطان: "عبد الرحمن لا يُعرفُ بغير هذا، ولا يُعرف له حال" (٢). وقال البزار: "هو معروف" (٣) قال ابن القطان: "وهذا لا يكفي في عدالته، فكم من معروف غير ثقة" (٤). [٩٧٩] وعن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جاء هلال، أحد بني مُتْعان، إلى رسول اللَّه ﷺ بِعُشْر نَحْله، وكان سألهُ أنْ يَحْمِيَ له وادِيًا يُقالُ لَهُ: سلَبَةُ، فَحَماه لهُ وبعَثَ سُفْيَانُ بنُ وهْبٍ إلى عُمَرَ يَسْألُهُ عن ذلك، فكَتَبَ إليه إنْ أدَّى إلِيك مَا كان [يُؤَدِّي] (٥) إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فاحْمِ لهُ سَلَبَةَ، وإلا فإنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأكُلُهُ مَنْ يشَاءُ (٦). رواه النسائي، وأبو داود. وفي رواية: "من كلِّ عَشْرِ قِرَب قِرْبَةٌ" (٧).

стр. 457

[٩٨٠] ولأحمدَ، وابن ماجه، عن أبي سَيَّارةَ المُتَعيّ قال: قُلْتُ: يا رسُولَ اللَّه، احْمِها لي. فحَمَاها لي (١). قال البيهقي (٢): "وهذا أصح ما رُوى في وجوب العُشْر فيه، وهو منقطع، وقال البخاري وغيره: ليس في زكاة العسل شيء يصح" (٣). [٩٨١] وللنسائي عن أبي أُمامةَ، قال: نهى رسُول اللَّه ﷺ أن يُؤخَذَ في الصدقة الرُّذالةُ (٤).

стр. 458

باب زكاة المعدن [٩٨٢] عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ أخَذَ من المعادِنَ القَبليَّةِ الصَّدَقَةَ، وأنه أقطع بلالَ بنَ الحارث العَقِيقَ أجمع (١). رواه مالك، والبيهقي، والحاكم، وقال: صحيح. قال الشافعي: "ليس هذا مما يثبته (٢) أهل الحديث [رواية] (٣)، ولو أثبتوه (٤)، لم يكن فيه رواية عن النَّبي ﷺ إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخُمُس فليست (٥) [مروية عن النَّبي ﷺ فيه" (٦)]. [٩٨٢] وللبيهقي، عن أبي هُريرة مرفوعًا، قال: "في الرِّكازِ الخُمُس" قيل: وما الرِّكَازُ يا رَسُول اللَّه؟ قَالَ: "الذَّهبُ، والفِضَّة الذي خلقه اللَّه في الأرض يَوْمَ

стр. 459

خُلقَتْ" (١). وقال: "تفرد به عبد اللَّه بن سعيد المقْبُري، وهو ضعيف جدًّا، جرَّحَه (٢) أحمد، وابن معين، وجماعة من أئمة الحديث" (٣). [٩٨٤] ورَوى بإسناده عن ابن عباس، أنه قال: ليس في العَنْبرِ زكاةٌ، إنما هو شيء دَسَره البحر (٤). وفي رواية عنه: إن كان فيه شيء ففيه الخُمُس (٥). والقطع في الرواية الأولى أولى. باب حكم الركاز [٩٨٥] عن أبي هُريرة ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "العَجْمَاءُ جَرْحُها جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ" (٦). [٩٨٦] [وعنه] (٧) أن رسُول اللَّه ﷺ قال: "اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا

стр. 460

فَوَجَدَ الذي اشْتَرَى العَقَارَ في عَقَارِهِ جَرّةً فيِهَا ذهَبٌ، فقال لهُ الذي اشتَرَى العَقَارَ، خُذْ ذَهَبَكَ، إِنَّمَا اشْتَرَيتُ مِنكَ الأرضَ ولَمْ أشتر الذَّهَبَ. وقالَ الذِي لهُ الأرضُ: إنَّما بِعْتُكَ الأرضَ وما فيها. فتَحَاكَمَا إلى رَجُلٍ فقالَ الذي تَحَاكَمَا إليْهِ: ألَكُمَا ولَدٌ؟ قَالَ أحدُهُمَا: لي غُلامٌ، وقالَ الآخَرُ: لي جارِيَةٌ فقال: أنكح الغُلامَ الجارِيَةَ، وأنْفِقُوا علَى أنْفِسهِمَا مِنْهُ وتَصَدَّقَا" (١) (٢). باب مصارف الزكاة [٩٨٧] عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيّ ولا لِذِي مِرّةٍ سَوِيّ" (٣). رواه الخمسة. وهو لابن ماجه، والنسائي من حديث أبي هريرة (٤)، وفيه (٥): ريحان بن يزيد، قال

стр. 461

ابن معين: "ثقة" (١). وقال أبو حاتم: "شيخ مجهول" (٢). [٩٨٨] ولأحمدَ، وأبي داودَ، والنسائي: عن عبيد (٣) اللَّه بن عَدي بن الخِيَار، أن النَّبيَّ ﷺ سأله رجُلان (٤) من الصَّدقةِ فقَلَّبَ فيهمَا البَصَرَ فراَهُمَا جَلْدَيْنِ فقال: "إنْ شِئْتُمَا أعطيتكما ولا حَظَّ فيها لِغَنيّ، ولا لقَويّ، ولا مُكتَسِبٍ" (٥). قال الإمام أحمد: "لا أعلم فيه شيئًا يصح"، وقال في رواية الأثرم: "ما أجودَ حديثَ عبيد اللَّه بن عَدي، ما أعلم روي في هذا شيء أجود منه" (٦). [٩٨٩] وعن حَكيم بن جُبَير (٧)، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عن ابن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ سَألَ ولَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ مَسْألَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ في وجهه خُدُوشًا، أَوْ خُمُوشًا، أَوْ كُدُوحًا" قالوا: يا رسول اللَّه، وما غَناهُ؟ قال:

стр. 462

"خَمسُونَ درْهَمًا، أَوْ حِسابُها مِنْ الذَّهَبِ" (١). رواه الخمسة، وقال يحيى بن معين: "هذا حديث منكر، وحَكيم ليس بشيء" (٢). وقال السَّعْدي (٣)، وابن عبد البر (٤): "كذاب" وقد ضعفه أحمد (٥)، والبخاري (٦) وشعبة (٧)، والنسائي (٨) وأبو حاتم (٩)، وغيرهم.

стр. 463

قال أبو زُرعة (١): "محله الصدق". ورواه الدارقطني من طرق ضعيفة (٢). قال النسائي، وأبو حاتم: "تفرد به حكيم ولا يُعرف إلا من طريقه والأشبه وقفه". وقد احتج به الإمام أحمد (٣)، وقال ابن المديني: "كان يحيى بن سعيد لا يرى بحديثه بأسًا" (٤). [٩٩٠] ولأحمدَ، قالوا: يا رسول اللَّه، وما يُغنيه؟ قال: "ما يُغَدِّيهِ أو يُعَشِّيهِ" (٥).

стр. 464

رواه أبو داود، وقال: " [قَدْرَ ما] (١) يُغَدِّيه، ويعَشِّيهِ". [٩٩١] وعن المطّلب بن ربيعةَ، أنه انطلق هو والفضلُ بن عباس إلى رسول اللَّه ﷺ قال: ثم تكلَّم أحدُنا، فقال: يا رسول اللَّه، جئناك لتؤمِّرَنَا على هذهِ الصدقات فنُصيبَ ما يُصيبُ الناسُ مِنْ المَنْفَعَةِ، ونُؤَدِّي إليْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ. فقال: "إن الصدقةَ لا تَنْبَغِي لمُحَمَّدٍ، ولا لآلِ مُحَمَّدٍ" (٢). وفي لفظ: "لا تَحِلُّ. إنَّما هي أوساخُ الناس" (٣). رواه مسلم. [٩٩٢] ولأبي داود، عن بُريْدةَ مرفوعًا، قال: "مَنْ استَعْمَلْنَاهُ علَى عَمَلٍ فرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ" (٤). [٩٩٣] وعن بُسْر بن سعيد، أن ابن السَّعْدي المالكي قال: "استَعْمَلَنِي عُمَرُ على الصدقةِ فلَمَّا فرَغْتُ أمَرَ لي بِعُمَالَةٍ، فقُلْتُ: إنَّمَا عَمِلْتُ للَّهِ. فقال: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فإنِّي

стр. 465

عَمِلْتُ علَى عهْدِ رسُولِ اللَّه ﷺ فعمَّلَنِي فقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ. فقال لي رسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا أُعْطيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ، وتصدَّقْ" (١). وفي رواية: كان رسول اللَّه ﷺ يُعطيني العطاءَ، فأقول: أعطه مَنْ هُوَ أفْقَرَ إليه مِنِّي، فقال: "إذا جاءَك مِنْ هذا المال شيء، وأنتَ غيرُ مُشرِفٍ ولا سائلٍ فخذْه، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ" (٢). [٩٩٤] وعنه، قال: حمَلْتُ علَى فرَسٍ في سبيل اللَّه، فأضَاعَهُ الذي كَانَ عِنْدَهُ فأردتُ أن أشْتَرِيَهُ وظننْتُ أنَّهُ يَبيعُهُ بِرُخْصٍ، فسألتُ رسول اللَّه ﷺ فقال: "لا تَشْتَرِه ولا تَعُدْ في صدَقَتِكَ وإنْ أعْطَاكهُ بِدِرْهمٍ، فإنَّ العائِدَ فى صدَقَتِهِ كالعائِدِ في قَيْئِهِ" (٣). [٩٩٥] وعن رافع بن خَديج، قال: أعْطَى رسُولُ اللَّه ﷺ أبا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ وصفوانَ بن أميةَ، وعييْنَةَ بنَ حِصْنٍ، والأقْرَعَ بن حَابِسٍ، كُلَّ إنْسَانٍ مِنْهُم مائةً من الإبل، وأعْطَى عبَّاسَ بنَ مِرْدَاسٍ دون ذلكَ فقال عبَّاسُ: أتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْدِ ... بَينَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَع فمَا كَانَ حصنٌ (٤) ولا حَابسٌ ... يَفُوقان مِردَاسَ في المجْمَع وما كُنْتُ دون امرئ مِنْهُما ... ومَنْ تَخْفِضْ اليومَ لا يُرْفَع قال: فأتمّ له رسول اللَّه ﷺ مِائةً (٥). وفي رواية: أعطى علقمة بن عُلاثَةَ مائةً (٦). رواه مسلم.

стр. 466

[٩٩٦] وعن أنس، أنّ ناسًا مِن الأنصارَ قالوا يوم حُنين: يُعطي رسولُ اللَّه ﷺ رجالًا مِنْ قُرَيْشٍ المائةَ مِنْ الإبلِ ويتركنا سيُوفُنا تَقْطُرُ من دمائهم! فلما سمع ذلك أرسَلَ إليهم، فلما اجتمعوا، فقال: " [مَا] (١) حديثٌ بَلَغَني عَنْكُمْ؟ " فقالَ فقهاء الأنصار: وأمّا ذَوُو رأينا يا رسولَ اللَّه فلَمْ يَقُولوا شيئًا، وأمّا أُناسٌ مِنّا حديثٌ (٢) أسنانُهم فقد فقالوا ما بلغك. فقال: "إنّي أُعْطِي رجالًا حديثي عهدِ بكُفْرٍ (٣) أتألَّفُهُم. أفلا تَرْضَوْنَ أن يذْهَبَ النَّاسُ بالأموَالَ وتَرْجِعُون إلى رحَالِكُمْ [برسولِ اللَّه؟ فواللَّه لما تَنْقَلِبُون بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُون بِهِ" (٤)] فقالوا (٥): بَلَى يَا رسُولَ اللَّهِ، رضينا (٦) (٧). [٩٩٧] ولأحمدَ عنه، بإسْنَاد صحيح: لم يكن رسول اللَّه ﷺ يُسألُ شيئًا على الإسلامِ إلا أعطاهُ، فأتاهُ رجلٌ فسأله فأمرَ له بشَاءٍ كَثِيرٍ بَيْنَ جَبَلَيْن مِنْ شاءِ الصدَقَةِ، قال فرَجَعَ إلى قوْمِهِ، فقال: يا قَوْمٍ أسْلِمُوا، فإن مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَا يَخْشَى الفاقَةَ (٨). [٩٩٨] وللبخاري، عن عمرو بن تَغْلِب، أن رسول اللَّه ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ -أَوْ سَبْيٍ- فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى قومًا وَتَرَكَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّه، وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّه إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي

стр. 467

أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لمِا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ [اللَّه] (١) فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ منهم (٢): عَمْرُو بن تغلِبَ" فواللَّه ما أحِب أنّ لي بكلمةِ رسول اللَّه حُمْرَ النَّعَمِ (٣). [٩٩٩] وعن قَبيصةَ، قال: تحَملتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا"، ثُمَّ قَالَ: "إِن المسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ، تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ المسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا، وَرَجُل أَصَابَتْهُ فَاقَة حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا فَمَا سِوَاهُنَّ فَسُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا" (٤) رواه مسلم. [١٠٠٠] وله عن جُويريَة، أنّ النَّبيَّ ﷺ دخل عليها، فقال: "هَلْ مِنْ طَعَامٍ" فقالت: لا واللَّه ما عِنْدَنَا طَعامٌ إلا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيتَها (٥) موْلاتِي مِنْ الصدَقَةِ. فقال: "قَرَّبِيها (٦) فقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا" (٧). [١٠٠١] وعن أبي سعيد، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَحِلُّ الصدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلَّا لخِمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاها بِمَالِهِ، أَوْ غارِمٍ، أو غازٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ

стр. 468

تُصُدِّقَ عليْهِ [مِنْهَا] (١) فأهْدى [مِنْهَا] (٢) لغَنيّ" (٣). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، وقال: "على شرطهما". قال الدارقُطْني: "الصحيح أنه مرسل" (٤) وقال البزار: "قد أسنده عبد الرزاق عن معمر والثوري (٥)، وإذا حدَّث بالحديث ثقةٌ فأسنده (٦) كان عندي الصواب (٧)، وعبد الرزاق [عندي] (٨) ثقة، ومعمر ثقة" (٩). [١٠٠٢] وعَنْ جُبيْر بن مُطْعِم، قَالَ: مَشَيْتُ أنا وعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ إلى النَّبِي ﷺ فقلْنَا: يا رسُول اللَّه، أعطيتَ بني المُطَّلِب مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وتَركْتَنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدةٍ، فقال: "إنما بَنُو المُطَّلِب وبنُو هَاشِمٍ شيءٌ واحدٌ" (١٠)، رواه البخاري.

стр. 469

[١٠٠٣] وعن أبي رافعٍ مرفوعًا، قال: "موْلَى القَوْمِ مِنْ أنْفُسِهِمْ، وإنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصدَقَةُ" (١). رواه الخمسة، إلا ابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" (٢). [١٠٠٤] وعن زينب امرأةِ عبدِ اللَّه بن مسعودٍ، قالت: قال رسُول اللَّه ﷺ : "يا معشر النساء تَصَدَّقْنَ (٣) ولو منْ حُليِّكُنّ"، فقلت لعبدِ اللَّه: إنك رجُلٌ خفيفُ ذاتِ اليد، وإنَّ رسول اللَّه ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فاسأله إن كاَن ذلك يَجزي عني، وإلا صرفتُها إلى غيركم، فقال: بل ائتيه أنتِ. فانطَلَقْتُ، فإذا امرأةٌ حاجَتي حاجتُها فقلْنا لبلال: ادخلْ فأخبرْهُ أن امرأتين بالباب تسألانك (٤): أتَجْزي الصدقةُ عنهما (٥) على أزواجهما وعلى أيتام في جُحُورهما. ولا تُخبرْ (٦) من نحن؟ فدخل فسأله. فقال له: "مَنْ [هما] (٧)؟ " قال: امرأةٌ من الأنصار، وزينبُ فقال: "أيُّ الزُيَانبِ؟ " قال: امرأةُ عبدِ اللَّهِ.

стр. 470

فقال: "لهما (١) أجرانِ: أجرُ القَرَابَةِ، وأجْرُ الصدَقَةِ" (٢). [١٠٠٥] وعن أبي هريرة، قال: أخذ الحسنُ تمرةً منْ تَمْر الصدقةِ فجعلها في فيه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ارْمِ بها، أما علمْتَ أنا لا نأكلُ الصَّدقةَ" (٣). ولمسلم: "لا تحلُّ لنا الصَّدقةُ" (٤). [١٠٠٦] وله أيضًا: "منْ سألَ الناسَ [أموالهَم] (٥) تكَثُّرًا، فإنَّما يَسْألُ جَمْرًا فليسْتَقِلّ أَوْ ليستكْثِرْ" (٦). [١٠٠٧] وعن ابن عمر، قَالَ: قال رسُول اللَّه ﷺ : "لا يزالُ (٧) الرجُلُ يسألُ [الناس] (٨) حتى يأتيَ يومَ القيامةِ ليسَ في وجهِهِ مُزْعَةُ لحْمٍ" (٩). [١٠٠٨] ولأحمد، وأبي داود، والنسائي، أن النَّبيَّ ﷺ قال للفِراسيّ -لما قال: أسألُ؟ -: "لا تسألْ، وإن كنْتَ لابُدَّ سائلًا فاسألْ الصالحينَ" (١٠).

стр. 471

[١٠٠٩] ولأبي داود، عن أم مَعْقِلٍ الأسديَّة مرفوعًا، قال: "الحجُّ مِنْ سبِيلِ اللَّه" (١). [١٠١٠] وعن ابن عباس، قال: لا بأسَ أن يُعْتِقَ من زكاةِ ماله (٢). ذكره البخاري وأحمد، وقال: "هو مضطرب، وقد كنتُ أرى أن يعتق من الزكاة، ثم كففتُ عنه؛ لأني لم أر له إسنادا" (٣).

стр. 472

[١٠١١] ولأحمد، عن سهل بن الحنظليَّة مرفوعًا: قال: "مَنْ سأل وله ما يُغْنِيه، فإنما يستكثرُ من جَمْرِ جَهنَّم" قالوا: يا رسول اللَّه، وما يُغْنيهِ؟ قال: "ما يُغدِّيه أو يُعشِّيهِ" (١). واحتج به، ورواه أبو داود وقال: " [قدْر ما] (٢) يُغدِّيهِ، ويُعَشِّيهِ". [١٠١٢] وللأثرم عن عائشة (٣) قالت: إذا كان ذَوُو قرابة لا تُعولهم، فأعْطِهم من زكاةِ مالِكَ، وإنْ كنتَ تَعُولُهم فلا تُعْطِهم. باب إخراج الزكاة [١٠١٣] عن هشام، عن أبيه عُروة (٤)، عن عائشةَ ﵂، قالت: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "ما خَالطَتِ الصَّدقَةُ مالًا إلا أهلَكتْهُ" (٥). رواه البيهقي، والشافعي، والبخاري في "تاريخه" (٦) وزاد: قَالَ: يكُونُ قدْ وَجَبَ عليْكَ في مالِك صدقةٌ، فلا تخْرِجَها فيُهْلِكُ الحرامُ الحلالَ.

стр. 473

[١٠١٤] وعن بَهْزِ بن حكيم، عن أبيهِ، عنْ جَدَّه، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "في كل سائِمَةِ إبلٍ في (كل) (١) أرْبَعينَ بِنْتُ لبُونٍ لا يُفَرّقُ إبلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أعطَاها مُؤْتَجِرًا فلَهُ أجْرُها، ومَنْ منَعها فإنّا آخذوها وشَطْرَ مالهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ ربِّنَا ، ليسَ لآلِ محمد منها شيءٌ" (٢). رواه أحمد، والنسائي، وأبو داود، واللفظ له، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" (٣). وقال الإمام أحمد: "ما أدري ما وجهه، وهو صالح الإسناد" (٤) وقال الشافعي: "لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت قلت به" (٥). وذكر ابن حبان أن بَهْزًا (٦) كان يُخطئ كثيرًا، ولولا روايتُه هذا الحديث لأدخلتُه في "الثقات" (٧). [١٠١٥] وعن أنس، قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ ، وفي يَدِهِ المِيْسَمُ يَسِمُ إبلَ الصَّدَقَةِ (٨).

стр. 474

ولأحمدَ: وهو يَسِمُ غَنَمًا في آذَانِهَا (١). [١٠١٦] وله: أن رجُلًا قَالَ: يا رسُول اللَّه، إذا أدَّيتُ الزكاةَ إلى رسُولِكَ، فقد بَرِئتُ مِنْها إلى اللَّه ورسوله؟ قال: "نعم" (٢). [١٠١٧] ولأبي داود، عن مُعاذٍ مرفوعًا، قَالَ: "خُذْ الحَبَّ مِنْ الحَبِّ والشَّاةَ مِنْ الغَنَمِ، والبَعِيرَ مِنْ الإبلِ، والبقرَةَ مِنْ البَقَرِ" (٣). [١٠١٨] وروى سعيد: حدثنا سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان في كتاب معاذ: من أخرج (٤) من مخلاف إلى مخلاف، فإن صدقَته وعُشرَه يُرد إلى

стр. 475

مخلافه (١). ورواه الأثرم في "سننه" أيضًا. [١٠١٩] [وعن] (٢) عليٍّ، أن العبَّاسَ سأل النَّبيّ ﷺ في تعجيل صَدقتِه قبل أن تَحِلَّ، فرخَصَ له في ذلك (٣). رواه أبو داود، والترمذي، قَالَ الإمام أحمد: "ليس بشيء" (٤). وفيه: حُجيّة -بالحاء والجيم والياء آخر الحروف- ابن عدي الكوفي، قَالَ أبو حاتم: "لا يحتج به" (٥). [١٠٢٠] وعن أبي هُريرة ﵁، قال: بَعث رسُول اللَّه ﷺ عُمَرَ علَى الصدقَةِ فَقِيلَ: مَنَعَ ابنُ جَمِيل، وخالدُ بنُ الوليد، والعبَّاسُ، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "ما ينْقِمُ ابنُ جَميلٍ إلَّا أنَّهُ كلان فقَيرًا فأغْنَاهُ اللَّه، وأمَّا خالدٌ فإنَّكُمْ تَظْلِمُون خالدًا قد احْتبَسَ أدرَاعَهُ وأعْتَادَهُ في سبيل اللَّه، وأما العبّاس فهي عليّ ومِثلْهَا معَهَا" ثُمّ قال: "يَا عُمَرُ، أما شَعَرْتَ

стр. 476

أنّ عَمَّ الرَّجُلِ صنْوُ أبِيهِ؟ " (١). ولم يذكر البخاري فيه عمر، ولا ما قيل له في العباس، وقال: "فهي عليه" (٢). قال الإمام أحمد (٣) -فيما حكاه الدارقطني عنه-: "أخطأ عليُّ بن حفص في هذا وصَحَّفَ، وإنما هو "وأعْتدَه" (٤). وقال أبو القاسم البغوي: ويروى "وأعْتَدُه" بالتاء وهو جمع العَتاد، وفي تأويله ثلاثة أقوال: أحدها: أن هذه الآلات كانت للتجارة، فطلبوا منه زكاة التجارة، فأخبر النَّبي ﷺ أنه قد جعلها حُبُسًا في سبيل اللَّه، فلا زكاةَ عليه، وفيه دليل على وجوب زكاة التجارة، وجواز وقف المنقول. الثاني: أنه اعتذر لخالد يقول: إذا كان قد حبَّس أدراعه تبرُّعًا وهو غير (٥) واجب فكيف يظنُّ به أنه يمنع الزكاة الواجبة؟ الثالث: إنه احتسب له بما حبّسه مما عليه؛ لأن أحد أصناف المستحقين للصدقة هم المجاهدون، وفيه دليل على جواز أخذ القيمة من الزكوات، وعلى جواز وضعها في صنف واحد" (٦). وقال أبو عُبيد: "أرى -واللَّه [أعلم] (٧) - إنما أخَّر عنه الصدَقَةَ عاميْنِ لحاجة

стр. 477

عَرَضتْ للعبَّاس، وللإمام أن يُؤخِّرَ على وجه النَّظَرِ، ثم يأخذُه، ومن روى "فهي عليَّ ومثلُها" فيقال: كان تَسلَّفَ منه صدقَةَ عاميْنِ ذلك العام والذي قَبْله" (١). [١٠٢١] وعنه، عن رسُول اللَّه ﷺ قال: "قَالَ رجُلٌ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فخرج بصدقته ثلاثَ مراتٍ، فوقعَتْ في يدِ سَارِقٍ، ثم زانِيَةٍ، ثم غَنِيٍّ، وهو يَقُولُ في كُلّ ذلكَ: اللهمّ لك الحمدُ، فأصبحوا يتحدَّثُون تُصُدِّقَ على سارقٍ، وزانيةٍ، وغَنيٍّ، فأُتِيَ فقيلَ له: أمَّا صدَقَتُكَ فقَدْ قُبِلَتْ، أمَّا الزَّانِيَةُ فلَعَلَّها أنْ تستَعفّ به من زِنَاهَا، ولعل السارقَ أنْ يسْتَعِفّ به عَنْ سَرِقَتهِ، ولعل الغَنِيَّ أن يعْتَبِر فينْفِقُ مِمَّا أعْطَاهُ اللَّهُ " (٢) مختصر بمعناه. [١٠٢٢] وفي البخاري، عن معْنِ بن يزيدَ، قال: خرج أبي بدنانِيرَ يتَصَدَّقُ بها فوضَعها عند رجلٍ في المسجد، فجِئْتُ فأخذتُهَا فأتيتُهُ بهَا، فقالَ: واللَّه ما إيَّاكَ أرَدْتُّ بها، فخاصَمهُ إلى رسُول اللَّه ﷺ فقال: "لكَ ما نَوَيْتَ يا يَزِيدُ، وَلكَ يا معْنُ ما أخذتَ" (٣) (٤). باب زكاة الفطر [١٠٢٣] عن ابن عُمر ﵄، قال: فرضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ زكاةَ الفِطْرِ صاعًا منْ تَمْرٍ، أو صاعًا منْ شعيرِ على العَبْدِ والحُرِّ، والذّكَرِ والأنْثَى، وَالصغيرِ والكَبِيرِ، مِنْ المُسْلِمينَ، وأَمرَ بهَا أن تُؤَدَّى قبلَ خُرُوجِ الناسِ إلى الصلاةِ، فعدل الناس به نصفَ صاعٍ من بُرٍ.

стр. 478

وللبخاري: وكان ابنُ عمرَ يُعْطِي التمر (١) إلا عامًا واحدًا أعوزه، فأعطى الشعيرَ (٢)، وكانوا يُعْطُون قبل الفِطر بيومٍ أو يَوْمَين (٣). [١٠٢٤] وللدارقُطْني، عنه قال: أمر رسُول اللَّه ﷺ بِصَدَقَةِ الفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ والكبير، والحُرّ والعَبْدِ ممن تَمونون (٤). وفيه: القاسم بن عبد اللَّه، قال الدارقُطْني: "ليس بالقوي، والصواب أنه موقوف". وقال البيهقي: "إسناده غير قوي" (٥). وللدارقُطْني أيضًا: فرَضَ صَاعًا من تمر، [أ] (٦) وصاعًا من طعام (٧).

стр. 479

وله طريقان: [في] (١) الأول مباركُ بن فضَالة، وفي الثاني سعيد بن عبد الرحمن (٢)، وثق مباركًا عفانُ، وضعفه أحمد، ويحيى، والنسائي، و [سعيد بن] (٣) عبد الرحمن ضعفه ابن حبان (٤)، ووثقه ابنُ معين (٥)، وصححه الحاكم (٦). [١٠٢٥] وعن ابن أبي صُعَيْرٍ، عن أبيه مرفوعًا، قال: "صاعٌ من بُرٍ عن كُلِّ اثنين صغير أو كبير، حر أو عبدٍ، غَني أو فقير" (٧). رواه الإمام أحمد، وأبو داود. قال أحمد، وابن المنذر: "لا يثبت" (٨).

стр. 480

[١٠٢٦] وعن أبي سعيد، قال: كُنَّا نُخْرِجُ زكاةَ الفِطْر صَاعًا مِن طعامٍ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا منْ تَمْرٍ، أو صاعًا مِنْ أَقِطٍ، أوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ (١). وفي لفظ: "كُنَّا نُعطيها إذ كان فينا رسُول اللَّه ﷺ فلما جاء معاويةُ، وجاءتِ السمراءُ، فقال: أرى مُدًّا من هذا يعدل مُدَيْنِ" (٢). ولمسلم: فأخذَ الناسُ بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزالُ أُخْرِجُهُ كما كُنْتُ أُخرِجُهُ أبدًا ما عِشْتُ (٣). وقال أبو داود: حدثنا [حامدُ بن] (٤) يحيى، حدثنا سفيان، قال: " [و] (٥) حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، أنه سمع عياضًا قال: سمعتُ أبا سعيد يقول: كنا نُخرج على عهد رسول اللَّه ﷺ صاع تمر، أو شعير، أو أقط، وزبيب -زاد سُفْيَان بن عيينة-: أو صاعًا من دقيق. قال حامد بن يحيى: "فأنكروا عليه، فتركه" (٦). وقال النسائي: "لا أعلم أحدًا ذكر الدقيق غيره" (٧).

стр. 481

[١٠٢٧] وعن ابن عباس، قال: "فرَضَ رسولُ اللَّه ﷺ زكاةَ الفِطْرِ طُهْرَة للصَّائم من اللَّغْوِ والرَّفَثِ، وطُعْمَةً للمَسَاكينِ، مَنْ أدَّاهَا قبلَ الصلاةِ فهِي زكاةٌ مقبولَةٌ، ومنْ أدَّاها بعْدَ الصلاةِ فهِيَ صدَقَةٌ مِنْ الصدَقَاتِ" (١). رواه أبو داود، وابن ماجه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري" (٢). * * *

стр. 482

كتاب الصيام [١٠٢٨] عن عبد الرحمن بن مَسْلَمةَ، عن عمه، قال: أتَتْ أسْلمُ النَّبيَّ ﷺ قال: "صُمْتُمْ يوُمَكم هذا؟ " قالوا: لا، قال: "فأتمُّوا بقيَّةَ يَوْمِكُمْ واقْضُوا (١) " (٢). رواه أبو داود. [١٠٢٩] وعن ابن عمر، عن النَّبي ﷺ قال: "إذَا رأيْتُمُوهُ فأفْطِرُوا، فإنْ غُمَّ علَيْكُمْ فاقْدُرُوا لهُ" (٣). ولمسلم: "إنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وعشرون، فلا تَصُومُوا حَتَّى تروْهُ ولا تُفْطِروا حتى تروهُ، فإنْ أُغْمِى علَيْكُمْ فاقْدِرُوا له (٤) ثلاثين" (٥). وللبخاري: "فأكلملوا العِدَّة ثلاثينَ" (٦). [١٠٣٠] وعنه، قال: "تَرَاءَى النَّاسُ الهِلالَ فأخْبَرتُ رسُولَ اللَّه ﷺ أنّي رأيتُهُ

стр. 483

فصَامَهُ وأمرَ الناسَ بِصِيَامِهِ" (١). رواه أبو داود. [١٠٣١] وعن أبي هُريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صُومُوا لرُؤْيَتِه وأفْطِرُوا لرُؤيَتِهِ، فإنْ غُمِّيَ (٢) عليْكُمْ فأكملُوا عِدَّة شَعْبَانَ ثلاثينَ يومًا" (٣). [١٠٣٢] وعن ابن عباس مرفوعًا: "صُوموا لرؤيتهِ وأفْطِرُوا لرؤْيَتِه، فإنْ حالَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ سَحابٌ فكُملُوا العِدَّةَ ثلاثين، ولا تَستَقْبِلُوا الشَّهْرَ استقْبَالًا" (٤). رواه أحمد، والنسائي، والترمذي، وقال: "صحيح" (٥).

стр. 484

[١٠٣٣] وعن ابن عُمرَ، عن حفصةَ مرفوعًا، قال: "مَنْ لمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فلا صِيَامَ لَهُ" (١). رواه الخمسة، وقال الترمذي: "لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روى عن ابن عمر من قوله (٢) وهو أصح" (٣) وقال الإمام أحمد: "عن ابن عمر وحفصة، إسنادان جيدان" (٤).

стр. 485

[١٠٣٤] ورواه النسائي عن عائشةَ مرفوعًا (١). وقال الدارقُطني (٢) والخطابي (٣) والبيهقي (٤): "رفعه عبد اللَّه بن أبي بكر (٥)، وهو من الثقات". [١٠٣٥] وعن حَمْزَةَ بن عمرو الأسلمي، أنه قال للنَّبيِّ ﷺ : أصُومُ في السَّفَرِ؟ وكان كثيرَ الصيام، فقال: "إن شِئتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأفْطِرْ" (٦). ولمسلم، قلت: يا رسولَ اللَّه، أجِدُ بي قُوَّةً علَى الصّوْم في السّفَرِ، فهَلْ عليّ جُنَاحٌ؟ فقالَ: "هيَ رُخْصَةٌ من اللَّه تعالى فَمَنْ أخَذ بِهَا فَحَسَنٌ، ومَنْ أحَبُّ أن يَصُومَ فلا جُنَاحَ علَيْهِ" (٧). [١٠٣٦] وله، عن جابر، قال: خرج رسولُ اللَّه ﷺ إلى مكةَ عامُ الفَتحِ فَصَامَ حَتى بلغَ كَراعَ الغَميم وصامَ الناسُ معه، فقيلَ له: إنّ الناسَ قد شق عليهم الصيامُ وإن الناسَ ينظرون فيما فعَلتَ، فدعَا بِقَدَحٍ مِنْ ماء بَعْدَ العَصْرِ فَشرِبَ، والناسُ ينظرون إليه

стр. 486

فَأفْطَرَ بعضُهُمْ، وصامَ بعضُهُمْ فبَلَغَهُ أنّ ناسًا صاموا، فقال: "أولئك العُصاةُ" (١). [١٠٣٧] وعنه، قال: كَانَ رسُولُ اللَّه ﷺ في سَفَرٍ فَرَأى زحامًا ورَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عليْهِ، فقال: "ما هَذَا" فقالوا: صائمٌ، فقال: "ليسَ مِنْ البِرِّ الصَّوْمُ في السَّفَرِ" (٢). [١٠٣٨] ولمسلم، سافَرْنَا مع رسُولِ اللَّه ﷺ فيصُومُ الصَّائِمُ ويُفْطِرُ المُفْطِرُ فلا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ علَى بَعْضٍ (٣). [١٠٣٩] وعن أبي الدرداء، قَالَ: خَرَجْنَا معَ رسُولِ اللَّه ﷺ في شهْرِ رمضانَ في حَرٍّ شديدٍ حتَّى إنْ كَانَ أحدُنَا ليَضَعُ يدَهُ على رأسهِ منْ شِدَّةِ الحَرّ، وما فينا صائِمٌ إلَّا رسولُ اللَّه ﷺ وعبدُ اللَّه بن رواحةَ (٤). [١٠٤٠] ولمسلم، عن أبي سعيد، قال: سافرْنَا معَ رسُولِ اللَّه ﷺ إلى مكةَ ونحْنُ صِيَام فنزلنا منزلًا، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "قَدْ دَنَوْتُمْ منْ عدُوِّكمْ والفِطْرُ أقْوَى لكُم" فكَانَتْ عَزْمَةً فأفْطَرْنَا، ثمَّ لقدْ رأيْتُنَا نَصُومُ بعْدَ ذلكَ مع رسول اللَّه ﷺ في السفر (٥). [١٠٤١] وللترمذي، عن محمد بن كعب قال: أتْيْتُ أنسَ بنَ مالك في رمضانَ وهو يُريدُ سفرًا وقد رُحِّلَتْ لهُ راحلَتُهُ، ولَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ، فدَعَا بِطَعامٍ فأكَلَ، فقُلْتُ لهُ: سُنَّةٌ؟ فقال: سُنَّةٌ. ثُمَّ ركِبَ (٦).

стр. 487

[١٠٤٢] وعن أنس بن مالك الكعْبي -رجل من بني عبد اللَّه بن كعب- مرفوعًا، قال: "إنَّ اللَّهَ وضعَ عَنْ المُسَافِرِ الصوْمَ في السفر، وشَطْرَ الصَّلاةِ، وعَنْ الحُبْلى والمُرْضِعِ الصَّوْمَ" (١). رواه الخمسة، وقال الترمذي: "حديث حسن، ولا يُعرف لأنس عن النبي ﷺ غيره" (٢). [١٠٤٣] ولأبي داود، عن منصور الكلْبِي، قال: خرج دِحْيَةُ بنُ خَلِيفَةَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ -يعني المِزَّة (٣) - إلى قَدْر قَرْيَةِ عُقْبَةَ [مِنْ الفُسْطَاطِ] (٤) إلى قدْر (٥) ثلاثةِ أميالٍ في

стр. 488

رمضان، ثُمّ إنَّه أفْطَرَ وأفْطَرَ معَهُ ناسٌ، وكَرِهَ آخَرُون أنْ يُفْطِرُوا، فلَمَّا رَجَعَ إلى قَرْيَتِهِ، قَالَ: واللَّه لقَدْ رأَيْتُ اليَوْمَ أمْرا مَا كُنْتُ أظنُّ أنِّي أَرَاهُ، إنّ أقوامًا (١) رَغِبُوا عَنْ هَدْي رسُولِ اللَّه ﷺ وأصحابهِ -[يقولُ ذَلِكَ للذينَ صامُوا] (٢) ثُمّ قَالَ عِنْدَ ذلك: اللهم اقْبِضْنِي إليَك (٣). قَالَ الخطابي: "ليس بالقوي، ومنصور ليس بالمشهور" (٤). [١٠٤٤] ولمسلم، عن عائشةَ، قالت: دَخَلَ عليّ النَّبيُّ ﷺ وقال: "هَلْ عِنْدَكُم شيءٌ؟ (٥) " فقُلْنَا: لا، قَالَ: "فإِنِّي إذَنْ صَائمٌ" ثُمّ أتانَا يَوْمًا آخرَ فقُلْنَا: يَا رسُولَ اللَّه، قد أُهْدِيَ لنَا حَيْسٌ، فقال: "أرينيهِ فَلَقَدْ أصْبحْتُ صائِمًا" فأكَلَ (٦). [١٠٤٥] وقال سعيد: حدثنا سُفْيَان، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال: أدركتُ الناسَ وهم يُعطون في طعام المساكين مُدًّا مُدًّا. وهذا لا حُجةَ فيه لمن قَالَ بالتقدير، والصحيح أن المرجع في ذلك إلى العُرف كما ذهب إليه شيخنا (٧) وغيره. واللَّه أعلم.

стр. 489

باب ما يفسد الصوم [١٠٤٦] عن شَدَّاد بن أوس، أن رسُولَ اللَّه ﷺ أتى على رجُل بالبقيعِ وهو يَحْتَجِمُ لِثَمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فقال: "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمحْجُومُ" (١). رواه الخمسة، إلا أنه للترمذي (٢) من حديث رافع (٣). صحح هذا وأثبته خَلْقٌ كثير مثل: الإمام أحمد (٤)، وإسحاق (٥)، وابن المديني (٦).

стр. 490

و [عثمان بن سعيد] (١)، والدارَمِيّ، وابن خزيمة (٢)، والحاكم (٣) وغيرهم. [١٠٤٧] وللبخاري، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ احْتَجَم وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجم وهو صائمٌ (٤). قال: مهنّا سألت أحمد عنه، فقال: "ليس بصحيح، وإنما "احتجم وهو محرم" ليس فيه "صائم"، وروى ذلك طاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، فهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صائمًا" (٥)، وإنما هذا خطأ من قِبل قَبيصة بن عُقبة العامري (٦). قال يحيى: "هو رجل صدوق، ولكنه أخطأ في هذا الحديث" (٧).

стр. 491

[١٠٤٨] وعنه، عن النَّبيّ ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ [وضع] (١) عنْ أُمِّتي الخطأَ والنِّسْيَانَ ومَا استُكْرِهُوا عليه" (٢). رواه ابن ماجه، ورواتُه ثقات، ورواه الحاكم، وقال: "على شرطهما"، وتكلم فيه الإمام أحمد (٣)، وقال أبو حاتم: "لا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده" (٤). [١٠٤٩] وله أيضًا عن ثابت البُناني، أنه قال لأنس: أكُنتم تكرهُون الحجامةَ للصائم على عهد رسُول اللَّه ﷺ ؟ قَالَ: لا. إلَّا من أجْلِ الضَّعْفِ (٥).

стр. 492

[١٠٥٠] وعن أنس، قال: أوّلُ ما كُرِهَتِ الحِجَامةُ للصَّائِم أنَّ جَعْفَر بنَ أبي طالب احْتَجَمَ، وهو صائم، فمرّ به النَّبي ﷺ فقال: "أفْطَر هذانِ" ثم رخَّصَ بَعْدُ في الحجامةِ للصَّائمِ، وكان أنس يحتجِمُ وهو صائم (١). رواه الدارقُطني وقال: "كلهم ثقات، ولا أعلم له علة". وفيه: خالد بن مَخْلد، قَالَ الإمام أحمد: "له أحاديث مناكير" (٢)، وقال النسائي: "ليس بالقوي" (٣).

стр. 493

وقال أبو سلمة عبد اللَّه المثنى الذي رواهُ خالد عنه: "هو منكر الحديث" (١). [١٠٥١] وعن أبي هُريرة مرفوعًا، قال: "مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ فلا قَضَاءَ عليه، ومن استَقَاءَ عَمْدًا فلْيَقضِ" (٢). رواه الخمسة، وقال الترمذي: "حسن غريب"، وذكر عن البخاري أنه لا يراه محفوظًا (٣)، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما" (٤)، وقال الإمام أحمد: "ليس من ذا شيء" (٥). [١٠٥٢] وعنه، قَالَ: قَالَ رسُول اللَّه ﷺ : "مَنْ نَسِيَ وهُوَ صَائِمٌ فأكلَ أَوْ شَرِبَ فليُتِمّ صوْمَه، فإنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وسقَاهُ" (٦).

стр. 494

[١٠٥٣] وفي رواية (١)، قال: جاء رجُلٌ فقال: يا رسول اللَّه، هلَكْتُ، وأَهلكتُ! (٢) قال: "ما أهْلكَكَ؟ " قال: وقَعْتُ على امرَأَتِي في رمضانَ! فقال: "هَلْ تَجِدُ ما تعتق رَقَبَةً؟ " قال: لا. قال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قال: لا. قال: "فَهَلْ تَجِدُ ما تُطعم ستِّينَ مسكينًا؟ " قال: لا، ثم جلس فأُتِيَ النبيُّ ﷺ بَعَرَقٍ فيه تَمْرٌ فقال: "تَصَدَّقْ بهذا" فقال: علَى أفْقَرَ مِنّا! فما بَيْنَ لابتَيْهَا أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ إليه مِنَّا. فضحِكَ النَّبيُّ ﷺ حتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ، ثُمّ قَالَ: "اذْهَبْ، فأطْعِمْهُ أهلَكَ" (٣). [١٠٥٤] ولأبي داود، أن رجلًا سأل النَّبيَّ ﷺ عن المُبَاشرَةِ للصَّائِمِ فرَخَّصَ لَهُ، ثم

стр. 495

أتاه آخرُ فنَهَاهُ، فإذَا الذي رخَّصَ لهُ شيخٌ، وإذا الذي نهاهُ شابٌ (١). [١٠٥٥] وعن أم سلمة، أن النَّبيّ ﷺ كان يُقبِّلها وهو صائم (٢). [١٠٥٦] وقالت عائشة ﵂: كان رسُول اللَّه ﷺ يُقَبِّلُ وهو صائم، ويُبَاشِرُ وهو صائم، ولكنه كان أملكَكُم لإرْبِهِ (٣). [١٠٥٧] ولأبي داودَ، عن عائشة ﵂، أن النَّبي ﷺ كان يُقَبِّلُها وهو صائم، ويَمُصُّ لِسانَها (٤). فيه: محمد بن دينار البصري، قال ابن معين: "ضعيف" (٥) وقال مرة: "لا بأسَ به" (٦). وقال غيره: "صدوق" (٧).
следующие страницы →