← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

[١٠٤٨] وعنه، عن النَّبيّ ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ [وضع] (١) عنْ أُمِّتي الخطأَ والنِّسْيَانَ ومَا استُكْرِهُوا عليه" (٢). رواه ابن ماجه، ورواتُه ثقات، ورواه الحاكم، وقال: "على شرطهما"، وتكلم فيه الإمام أحمد (٣)، وقال أبو حاتم: "لا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده" (٤). [١٠٤٩] وله أيضًا عن ثابت البُناني، أنه قال لأنس: أكُنتم تكرهُون الحجامةَ للصائم على عهد رسُول اللَّه ﷺ ؟ قَالَ: لا. إلَّا من أجْلِ الضَّعْفِ (٥).

стр. 492

[١٠٥٠] وعن أنس، قال: أوّلُ ما كُرِهَتِ الحِجَامةُ للصَّائِم أنَّ جَعْفَر بنَ أبي طالب احْتَجَمَ، وهو صائم، فمرّ به النَّبي ﷺ فقال: "أفْطَر هذانِ" ثم رخَّصَ بَعْدُ في الحجامةِ للصَّائمِ، وكان أنس يحتجِمُ وهو صائم (١). رواه الدارقُطني وقال: "كلهم ثقات، ولا أعلم له علة". وفيه: خالد بن مَخْلد، قَالَ الإمام أحمد: "له أحاديث مناكير" (٢)، وقال النسائي: "ليس بالقوي" (٣).

стр. 493

وقال أبو سلمة عبد اللَّه المثنى الذي رواهُ خالد عنه: "هو منكر الحديث" (١). [١٠٥١] وعن أبي هُريرة مرفوعًا، قال: "مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ فلا قَضَاءَ عليه، ومن استَقَاءَ عَمْدًا فلْيَقضِ" (٢). رواه الخمسة، وقال الترمذي: "حسن غريب"، وذكر عن البخاري أنه لا يراه محفوظًا (٣)، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما" (٤)، وقال الإمام أحمد: "ليس من ذا شيء" (٥). [١٠٥٢] وعنه، قَالَ: قَالَ رسُول اللَّه ﷺ : "مَنْ نَسِيَ وهُوَ صَائِمٌ فأكلَ أَوْ شَرِبَ فليُتِمّ صوْمَه، فإنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وسقَاهُ" (٦).

стр. 494

[١٠٥٣] وفي رواية (١)، قال: جاء رجُلٌ فقال: يا رسول اللَّه، هلَكْتُ، وأَهلكتُ! (٢) قال: "ما أهْلكَكَ؟ " قال: وقَعْتُ على امرَأَتِي في رمضانَ! فقال: "هَلْ تَجِدُ ما تعتق رَقَبَةً؟ " قال: لا. قال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قال: لا. قال: "فَهَلْ تَجِدُ ما تُطعم ستِّينَ مسكينًا؟ " قال: لا، ثم جلس فأُتِيَ النبيُّ ﷺ بَعَرَقٍ فيه تَمْرٌ فقال: "تَصَدَّقْ بهذا" فقال: علَى أفْقَرَ مِنّا! فما بَيْنَ لابتَيْهَا أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ إليه مِنَّا. فضحِكَ النَّبيُّ ﷺ حتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ، ثُمّ قَالَ: "اذْهَبْ، فأطْعِمْهُ أهلَكَ" (٣). [١٠٥٤] ولأبي داود، أن رجلًا سأل النَّبيَّ ﷺ عن المُبَاشرَةِ للصَّائِمِ فرَخَّصَ لَهُ، ثم

стр. 495

أتاه آخرُ فنَهَاهُ، فإذَا الذي رخَّصَ لهُ شيخٌ، وإذا الذي نهاهُ شابٌ (١). [١٠٥٥] وعن أم سلمة، أن النَّبيّ ﷺ كان يُقبِّلها وهو صائم (٢). [١٠٥٦] وقالت عائشة ﵂: كان رسُول اللَّه ﷺ يُقَبِّلُ وهو صائم، ويُبَاشِرُ وهو صائم، ولكنه كان أملكَكُم لإرْبِهِ (٣). [١٠٥٧] ولأبي داودَ، عن عائشة ﵂، أن النَّبي ﷺ كان يُقَبِّلُها وهو صائم، ويَمُصُّ لِسانَها (٤). فيه: محمد بن دينار البصري، قال ابن معين: "ضعيف" (٥) وقال مرة: "لا بأسَ به" (٦). وقال غيره: "صدوق" (٧).

стр. 496

وقال ابنُ عَديّ: قوله: "ويمصُّ لسانَها" لا يقوله إلا محمد بن دينار (١). وفيه أيضًا: مِصْدَعُ أبو (٢) يحيى عنها، قال فيه السعدي: هو زائغ جائر عن الطريق (٣). وقال آخرون: هو ثقة صدوق (٤)، وروى له مسلم في "صحيحه". [١٠٥٨] وعن عبد الرحمن بن النُّعمانَ بن مَعْبدِ، عن أبيه، عن جدّه: عن النَّبيّ ﷺ أنه أَمرَ بالإثْمِدِ المروَّح عِند النوم، وقال: "لِيتَّقِهِ الصَّائمُ" (٥). رواه أبو داود. يحيى بن معين، وأحمد: "هو حديث منكر" (٦) وعبد الرحمن ضعيف (٧). وقال أبو حاتم: "هو صدوق" (٨) ووثقه ابن حبان (٩). [١٠٥٩] وعن أسماءَ، قالت: أفْطَرنا على عهْدِ رسُول اللَّه ﷺ في (١٠) يوم غَيْمٍ ثم

стр. 497

بَدَتْ لنا (١) الشمسُ، فقلت (٢) لهشام: فأُمروا بالقضاء؟ قال: فَبُدٌّ مِنْ ذلك (٣). رواه البخاري (٤). باب صوم القضاء والتطوع [١٠٦٠] [وعن] (٥) عائشةَ ﵂، قالتْ: كَانَ يَكُونُ علَيّ الصَّوْمُ مِنْ رمضانَ، فما أسْتَطِيعُ أنْ أَقْضيَ (٦) إلا في شَعْبَانَ (٧). [١٠٦١] وعنها، أن رسُول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ ماتَ وعليه صوْمٌ، صامَ عنه وليُّه" (٨). قال الإمام أحمد: "ليس بمحفوظ، هذا من قِبل عبيد اللَّه بن أبي جعفر، هو منكر الحديث (٩)، بل هذا في النذر كما فسرته الصحابة الذين رووه بهذا، وكما دل عليه لفظه،

стр. 498

فإنه قَالَ: من مات، وعليه النذر في ذمته فهو عليه، وأما صوم رمضان، فليس في ذمته، ولا هو عليه، بل هو ساقط (١) عن العاجز" (٢). [١٠٦٢] قالت: لم يكق النَّبيُّ ﷺ يصُومُ شهرًا أكثرَ من شعبانَ، فإنّه كان يَصُومهُ كلَّه (٣). وفي لفظ: كان يصُومُهُ إلَّا قليلًا (٤). [١٠٦٣] وعنها، قالت: كان النَّبِيُّ ﷺ يَتحرَّى صيامَ الاثنينِ، والخمِيسِ (٥). رواه الخمسة. [١٠٦٤] لكنه لأبي داود، من رواية أسامة بن زيد (٦).

стр. 499

[١٠٦٥] وعنها، أن رسُول اللَّه ﷺ قال: "تحرَّوْا ليلةَ القَدْرِ في الوِتْرِ مِنْ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رمَضانَ" (١). [١٠٦٦] وعنها، قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، أرَأَيْتَ إن علِمْتُ ليْلَةَ القَدْرِ ما أقول؟ قال: "قُولي: اللهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي" (٢). رواه الخمسة، إلا أبا داود، وصححه الترمذي (٣). [١٠٦٧] وعن ابن عباس، أن امرأةً قالت: يا رسُولَ اللَّه، إنَّ أُمِّي ماتَتْ وعليْهَا صومُ نَذْرٍ، أفأصُومُ عَنْهَا؟ قال: "أرَأَيْتِ لَوْ كَانَ علَى أمّكِ دَيْنٌ فقَضَيْتِيهِ، أ [كَانَ] (٤)

стр. 500

يُؤَدِّي ذلك عنها؟ " قالت: نعمْ. قال: "فصُومي عنْ أمِّكِ" (١). [١٠٦٨] وعنه، قال: ما علمتُ أنّ رسُول اللَّه ﷺ صام (٢) يومًا يَطْلُبُ فضْلَه على الأيام إلا يَوْمَ عاشُورَاءَ، ولا شهرًا إلا رمضانَ (٣). [١٠٦٩] ولمسلم، لما صام رسُول اللَّه ﷺ يومَ عاشُورَاءَ وأمَرَ بِصِيَامِهِ، قالوا: يا رسُولَ اللَّه، إنّه يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ والنصارى. فقال: "إذا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ إنْ شاءَ اللَّهُ صُمْنَا اليوَمَ التاسع" فلم يأت العامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ (٤). [١٠٧٠] ولأحمدَ، قال: "صوموا يومَ عاشُورَاءَ وخالِفُوا [فيه] (٥) اليهودَ، وصُومُوا (٦) قَبْلَهُ يومًا [أ] و (٧) بَعْدَهُ يومًا" (٨).

стр. 501

[١٠٧١] وفي رواية: "لا تَصُومُوا يَوْمَ وحْدَهُ" (١). وعن أبي هريرة (٢)، وجابر (٣) نحوه. [١٠٧٢] وعنه، قال: كان رسُول اللَّه ﷺ لا يُفْطِرُ أيَّامَ البيضِ في حَضَرٍ ولا سَفَرٍ (٤). رواه النسائي. [١٠٧٣] عن عبد اللَّه بن عَمرو، أن رسُول اللَّه ﷺ قال: "صُمْ في كلِّ شهْرٍ ثلاثَةَ أيامٍ"، قُلْتُ: إني أقْوَى مِنْ ذلكَ. فلم يزل يرفعني حتى قال: "صُمْ يومًا وأفْطِرْ يومًا فإنه أفْضَلُ الصِّيام، وهو صومُ أخي داود ﵇" (٥). وفي رواية: "لا صَامَ مِنْ صَامَ الأبدَ" (٦).

стр. 502

[١٠٧٤] وعن أبي قتادةَ، أن رسُولَ اللَّه ﷺ سُئلَ عَنْ صوْمِ يَوْمِ عاشُورَاءَ، قال: "يُكَفِّرُ السُّنَةَ الماضِيَةَ" (١). وفي رواية: سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يومِ عرفَةَ، قال: "يُكَفِّرُ السنةَ الماضيةَ والباقيةَ". [١٠٧٥] وعن أبي أيُّوب مرفوعًا، قال: "مَنْ صَامَ رمضان ثُمّ أتْبَعهُ سِتًا مِنْ شوَّالٍ كَانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ" (٢). رواهما مسلم. [١٠٧٦] وللخمسة، خلا الترمذي (٣)، عن أم هانئ، مرفوعًا، قال: "الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شاءَ صَامَ، وإنْ شاءَ أفْطَرَ" (٤).

стр. 503

[١٠٧٧] ولأحمد، وابن ماجه، عن أبي هريرة، قال: نهى رسُول اللَّه ﷺ عن صَوْمِ يومِ عَرَفَةَ بَعَرَفاتٍ (١). [١٠٧٨] ولأحمد، والترمذي، قال: "يقول اللَّهُ : إن أحبَّ عِبَادي إليّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا" (٢). [١٠٧٩] وعنه مرفوعًا، قال: "إذا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فلا تَصُومُوا" (٣).

стр. 504

رواه أهل السنن، وقال الترمذي: "حسن صحيح" (١). وقال أبو داود: "قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر" (٢). [١٠٨٠] وعنه، أن النَّبيّ ﷺ قال: "لا يتَقَدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يوْمَيْنِ، إلا أنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صومًا فلْيَصمْه" (٣). [١٠٨١] وعنه، أن النَّبيّ ﷺ قال: "إذا كَانَ يَوْمُ صوم أحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإنْ شَاتَمَهُ أحدٌ أَوْ قاتَلَهُ فلْيَقُلْ: إنِّي امرؤٌ صَائِمٌ" (٤). [١٠٨٢] وفي رواية للبخاري، "مَنْ لمْ يَدَعْ قوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِه، فليْسَ للَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ" (٥).

стр. 505

[١٠٨٣] وروى الدارقُطْني بإسناد صحيحٍ: قَالَ أبو هريرة في رجلٍ مَرِضَ في رمضانَ، فأفْطَر، ثم صَحَّ، ولم يَصُم حتى أدركهُ رمضانُ آخرُ: يَصُوم [الذي أدركه، ثم يصوم] (١) الشَّهرَ الذي أفطَر فيهِ، ويُطعِمُ [مكانَ] (٢) كلّ يَومٍ مسكينًا (٣). ورواهُ مرفوعًا بإسناد واهٍ (٤). [١٠٨٤] وعن سهل بن سعد، أنّ النبِيّ ﷺ قال: "لا يزَالُ الناسُ بخيرٍ ما عَجَّلوا الفِطْرَ" (٥). [١٠٨٥] ولأحمد، عن أبي ذرّ مرفوعًا: "لا تزالُ أمتي بخيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ، وأخَّروا السَّحورَ" (٦).

стр. 506

[١٠٨٦] وعن أنس، أن النَّبي ﷺ قال: "تسَحَّروا، فإنّ في السَّحور بركةٌ" (١). [١٠٨٧] وعن أبي سعيد، عن رسُول اللَّه ﷺ أنه نهى عَنْ صوم يوْمَيْن: يَوْمِ الفِطْرِ، وَيوْمِ النَّحْرِ (٢). [١٠٨٨] وعن ابن عمر، وعائشة، قالا: لَمْ يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشْرِيقِ أنْ يُصَمْنَ إلا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الهَدْي (٣). رواهُ البخاري. [١٠٨٩] وعن ابن عمرَ مرفوعًا، قال: "مَنْ ماتَ وعلَيْهِ صِيَامُ شهْر رمضانَ (٤) فليُطْعَمْ عَنْهُ مكان كُلّ يَوْمٍ مِسكِينًا" (٥).

стр. 507

قال الترمذي: "الصحيح أنه موقوف من قول ابن عمر" (١). [١٠٩٠] وعنه مرفوعًا، قال: "مَنْ قضَى رمضانَ إنْ شاءَ فَرّقَ، وإن شاء تَابَعَ" (٢). رواه الدارقُطني. [١٠٩١] وعنه مرفوعًا، قال: "أَرى رُؤْيَاكُمْ قدْ تَوَاطَأتْ في السَّبْعِ الأوَاخِرِ فَمَنْ كانْ مُتَحَرِّهَا فلْيَتَحَرَّها في السَّبْعِ الأوَاخِرِ" (٣). [١٠٩٢] وعن زِرّ بن حُبيْش، قال: سمعت أُبيّ بن كعْب يقول: واللَّه الذي لا إله إلا هو، ليْلَةُ القدْرِ في رمضانَ -يحلف ما يَسْتَثْنِي- وواللَّهِ إنّي لأعلم أيَّ ليلة هي، هيَ الليلةُ التي أَمَرَنا رسولُ اللَّه ﷺ بقِيَامِهَا، هِيَ ليلةُ سَبْعٍ وعشرينَ، وأمارَتُها أنْ تطْلُعَ الشَّمْسُ في صَبيحتها بيضاءَ لا شُعاعَ لهَا (٤). رواه مسلم. [١٠٩٣] ولأبي داودَ، عن معاوية مرفوعًا، في ليلة القدر، وقال: "هي لَيْلةُ سَبْعٍ

стр. 508

وعشرينَ" (١). والصواب أنها تنتقل. باب الاعتكاف [١٠٩٤] عن عائشةَ ﵂، أن النَّبيَّ ﷺ كان يعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ مِنْ رمضانَ حَتّى توَفَّاهُ اللَّه ، ثمّ اعتَكَفَ أزواجُه مِنْ بعْدِه (٢). [١٠٩٥] وفي رواية، كان إذا أراد أن يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ ثمّ دَخَلَ مُعْتكفَةُ (٣). [١٠٩٦] وفي رواية، كان لا يَدْخُلُ البيْتَ إلا لحاجةِ الإنسانِ (٤). [١٠٩٧] وفي رواية، قالت: إنْ كُنْتُ لأدْخُلُ البيْتَ للْحَاجَةِ، والمرِيضُ فيه فَما أسأَلُ عَنْهُ إلا وأنَا مارَّةٌ (٥).

стр. 509

[١٠٩٨] وفي رواية أبي داود، وكان النَّبيُّ ﷺ يمُرُّ بالمريضِ وهو مُعْتكِفٌ، فيمرُّ كما هو، ولا يعرج يَسْأل عنه (١). [١٠٩٩] وله عنها قالت: "السُّنَّةُ علَى المُعْتكِفِ أنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا ولا يَشْهَدَ جَنَازَةً ولا يَمَسُّ امرأةً ولا يُبَاشرَهَا، ولا يخْرُجَ لحَاجَةٍ إلا لما لابُدَّ مِنْهُ، ولا اعْتِكَافَ إلا بِصَوْمٍ، ولا اعْتِكَافَ إلا في مَسْجِدٍ جَامِعٍ (٢) " (٣).

стр. 510

في سنده إبراهيم بن مجشر قال ابن عدي: له مناكير. وقيل: هو من كلام عروة، وقيل من كلام الزهري (١). [١١٠٠] وقد روَاهُ سُويد بن عبد العزيز، عن سُفْيان بن حسين، عن الزهري، عن عروةَ عن عائِشَة مرفوعًا (٢). وسويد، قال أحمد: "متروك" (٣). وقال ابن معين: "ليس بشيء" (٤). [١١٠١] وللبخاري، أن النَّبيَّ ﷺ اعْتكَفَ معهُ بَعْضُ نسَائِهِ وهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ترَى الدَّمَ، فرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَها مِنْ الدَّمِ وهي تُصلِّي (٥). [١١٠٢] وعَنْ ابنِ عُمَرَ، أنّ عُمَرَ سألَ النَّبِيّ ﷺ قال: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أَعْتكِفَ لَيْلَةً في المسْجِد الحرامِ، قال: "فأَوْفِ بِنَذْرِكَ" (٦).

стр. 511

ولمسلم: يومًا (١). ولأبي داود، والنسائي من رواية عبد اللَّه بن بُديل (٢) بن ورقاء -وقد ضعّفه جماعة-: أنه قال: "اعْتكِفْ وصُمْ" (٣). وقال أبو بكر النيسابوري: "هذا حديث منكر" (٤). [١١٠٣] وعن ابن عبّاس مرفوعًا (٥)، قال: "لَيْسَ على المُعتكِفِ صِيَامٌ إلا أنْ

стр. 512

يجعله على نَفْسِهِ". رواه الدارقطني، والحاكم: "والصحيح وقفه" (١). قاله بعض الحفاظ (٢). [١١٠٤] [وعن (٣)] صَفَيَّةَ، قالَتْ: كان النَّبيُّ ﷺ مُعْتكِفًا فأتَيْتُهُ أزُورهُ لَيْلًا فحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأنقَلِبَ فقَامَ مَعِي ليَقْلِبَني، وكان سبيلُها (٤) في دارِ أسامة بن زيد (٥). [١١٠٥] وروى سعيد، حدثنا سُفيان بن عُيينةَ، عن جامع بن أبي راشد، عن شقيق ابن سلمة، أن حُذيفةَ قال لابن مسعود: لقد علِمْتَ أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قال: "لا اعْتِكَافَ إلَّا في المساجدِ الثلاثةِ"، أو قال: "في مَسْجِدِ جماعةِ" (٦). * * *

стр. 513

كتاب المناسك [١١٠٦] عن أبي هُريرة ﵁، أنّ رسُولَ اللَّه ﷺ قال: "العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لمِا بَيْنَهُما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلَّا الجنَّةُ" (١). [١١٠٧] وفي رواية (٢): "مَنْ حَجَّ فلم يَرْفثْ، ولم يَفْسُقْ رَجعَ من ذُنُوبِهِ كيومِ ولدتْه أمُّهُ" (٣). [١١٠٨] وفي رواية لمسلم (٤): "أيها النَّاسُ قد فَرضَ [اللَّه] (٥) عليكم الحجَّ، فحجُّوا" فقال رجلٌ: أكُلُّ عام يا رسولَ اللَّه! فسكتَ حتَّى قالها ثلاثًا، فقال النَّبيُّ ﷺ : "لو قلْتُ نَعْم لوجَبَتْ، ولمَا استَطَعْتُمْ". [١١٠٩] وعنه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُسافر مَسيرةَ يَوْمٍ وليلةٍ إلَّا مع ذي مَحْرَمٍ" (٦). ولمسلم: "مَسِيرةَ يَوْمٍ" (٧). وفي رواية: "ليلةٍ" (٨). وفي رواية: "ثلاثةَ أيامٍ" (٩).

стр. 514

ولأبي داود: "بَريدًا" (١). قال أبو طالب (٢): سألتُ أحْمدَ عن حديث أبي هُرَيْرَة: "لا تسافر المرأةُ ثلاثةَ أيام" قال: هذا منكر خطأ، إنما هذا عن أبي سعيد، وأبو هُرَيْرَة يقول: "يومًا، وليلةً"، ويُروي عنه: "لا تسافر سفَرًا" قلت: ما تقول أنت؟ قال: "لا تسافر سفرًا قليلًا ولا كثيرًا إلا ومعها ذو مَحْرمٍ". [١١١٠] ولمسلم عن أبي سعيد مرفوعًا: "لا يحلَّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليوم الآخرِ أنْ تُسافرُ سَفَرًا يكونُ ثلاثةَ أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبُوها أَوْ ابْنُهَا أَوْ زوجُها، [أو أخوها] (٣) أو ذو مَحْرَمٍ مِنْهَا" (٤). [١١١١] وعَنْ ابن عَبَّاسٍ، أنّ امرأةً مِنْ خَثْعَمَ قالتْ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ فرَيضَةَ اللَّهِ في

стр. 515

الحجِّ أدْرَكَتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يَثْبُتُ على الرَّاحِلَةِ، أفَأحُجَّ عنهُ؟ قال: "نعمْ" وذلك في حجة الوداع (١). [١١١٢] وللبخاري: أنّ امرأةً قالت: يا رسول اللَّه، إنّ أمِّي نَذَرَتْ أن تَحُجَّ، فلم تَحُجَّ حتى ماتَتْ، فأفَأحُجُّ عَنْهَا؟ قال: "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا" (٢). [١١١٣] ولمسلم، أن امرأةً، رَفَعتْ إليه صَبيًّا، فقالت: ألهذا حَجٌّ؟ قال: "نعم، ولكِ أجرٌ" (٣). [١١١٤] ولأحمدَ، قال: "تَعجَّلوا الحجَّ، فإنَّ أحَدَكم لا يَدْرِي ما يَعِرضُ له" (٤). ولأبي داود: "من أرَادَ الحجَّ، فلْيتَعجَّلْ" (٥). ورواهما البيهقيّ أيضًا عن فُضيل بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، ولفظ الأول: قال: "عَجِّلُوا الخُروجَ إلى مكَّةَ، فإن أحدَكم لا يدري ما يَعرِض له من

стр. 516

مرض (١) أو حاجة" (٢). ولم يذكر فيه مطعنًا، وهذا مما يدل على قوتهما (٣). [١١١٥] ولابن ماجه، قيل: يا رسولَ اللَّه، ما السَّبِيلُ؟ قال: "الزَّادُ والرّاحِلةُ" (٤).

стр. 517

[١١١٦] وحسّنَ الترمذي عن ابن عُمرَ مثلَه، من رواية إبراهيم بن زيد الخوزي (١). قال الإمام أحمد، والنسائي وغيرهما: "متروك" (٢). [١١١٧] ولأحمدَ، ولابن ماجه، عن جابر، قال: حجْجَنَا مع رسُول اللَّه ﷺ معَنا النِّساءُ والصّبيانُ، فلبّيْنَا عن الصَّبْيانِ، ورميْنا عنهم (٣). [١١١٨] وعن أبي رَزِين العُقيْلي: أنه أتى النَّبىَّ ﷺ فقال: إنّ أبي شَيْخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ الحجَّ ولَا العمرةَ، ولا الظعنَ، فقال: "حُجّ عن أبيك، واعْتَمِرْ" (٤).

стр. 518

رواه الخمسة، وصححه الترمذي (١). قال مسلم بن الحجاج: سمعتُ أحمدَ بنَ حَنْبلَ يقول: "لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجودَ من هذا ولا أصحّ منه" (٢)، ولم يجوّده أحدٌ كما جوّده شعبة، ورواته ثقات. [١١١٩] ولأبي داود، والنسائي عن الصّبي بن مَعْبَد، قلتُ لعُمر: إني وجدتُ الحجّ والعمرةَ مكتوبتينِ عليّ فأهللْتُ بهما، فقال له عمر: هُديتَ لسُنَّة نَبيِّك (٣). [١١٢٠] وصحح الترمذي (٤)، عن جابر قال: سألَ أعرابيُّ النَّبيَّ ﷺ عن العمرة أواجبةٌ هي؟ قال: "لا، وأن تَعْتَمِرَ خيرٌ لك" (٥). ضعّفه الإمام أحمد (٦)، والشافعي (٧)، وابنُ عبد البر.

стр. 519

"والصحيح وقفه". قاله بعض الحفاظ (١). [١١٢١] وعن عُمَرَ ﵁، قال: جاءَ رجلٌ فقال: يا محمّدُ، ما الإسلام؟ فقال: "الإسلامُ أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا رسول اللَّه، وتُقِيم الصلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتحجَّ البيتَ، وتَعْتَمِرَ" (٢). الحديث رواه أبو بكر الجوزقي (٣) في كتابه "المخرَّج"، والدارقطني، وقال: "هذا إسناد صحيح" (٤)، وقال بعض الحفاظ: "رواه مسلم (٥)، عن حجاج بن الشاعر، عن يونس بن محمد. إلا أنه لم يسق متنه. وهذه الزيادة فيها شذوذ. واللَّه أعلم" (٦).

стр. 520

[١١٢٢] [وعن] (١) ابن مسعود يرفعه، قال: "تابِعُوا بين الحجِّ والعُمرةِ، فإنهما يَنْفِيَانِ الفقْرَ والذُّنَوبَ كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ". أخرجه أهل السُّنن (٢). باب المواقيت [١١٢٣] عن ابن عبَّاسٍ ﵄، أنّ النَّبيّ ﷺ وقّتَ لأهْلِ المدينةِ ذا الحُليفةِ، ولأهل الشّام الجُحْفَةَ، ولأهلِ نَجدٍ قَرْنَ المنازِل، ولأهل اليمن يَلَمْلمَ: "هُنّ لهُنَّ ولِمَن أتَى (٣) عليهنّ من غَيْرِ أهلهنّ ممن أرادَ الحجّ والعُمْرةَ، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ (٤)، حتى أهلِ مكّةَ من مكّةَ" (٥). [١١٢٤] وللبخاري، عن ابن عمر، أنهم قالوا لعمر: حَدَّ رسولُ اللَّه ﷺ لأهلِ نجدٍ قرنًا (قالوا) (٦): هو جَوْرٌ عن طريقنا، وإنّا إن أردنا قرنًا شَقّ علينا. قال: فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فحدّ لهم ذاتَ عِرْقٍ (٧).

стр. 521

[١١٢٥] ولأبي داودَ، والنسائي، عن عائشة، أن النَّبيَّ ﷺ وقَّتَ لأهْلِ العِراقِ ذاتَ عِرْقٍ (١). [١١٢٦] وعنها، قالت: نزلَ رسولُ اللَّه ﷺ المُحصَّبَ فدعا عبدَ الرحمن بن أبي بكر فقال: "اخْرُجْ بأُخْتِكَ مِنَ الحرمِ فلْتُهلَّ بعمرةٍ، ثم لِتَطُفْ بالبيتِ" قال: فخرجْنَا فأهْلَلْتُ، ثم طُفْتُ بالبَيْتِ وبالصَّفا وبالمروة. الحديث (٢). [١١٢٧] وللبخاري: عن أنس، أن رسُولَ اللَّه ﷺ دخلَ مكةَ عامَ الفَتْحِ وعلى رأسهِ المِغْفَرُ. قال مالك: ولم يكن يومئذٍ مُحرِمًا (٣). [١١٢٨] ولمسلم، عن جابر أن النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ يومَ فَتَحِ مكَّةَ وعليه عِمامَةٌ سوداءُ بغير إحرام (٤). باب أقسام النُّسِك [١١٢٩] عن جابر ﵁، قال: حَججْنا مع رسُول اللَّه ﷺ وقدْ أهَلُّوا بالحَجِّ فقالَ

стр. 522

لهُم: "حُلُّوا مِنْ إحْرَامِكُم بِطَوَافٍ بالبيت، وبَيْنَ الصَّفَا والمروةِ، ثُمَّ أقيموا حَلالًا، حتَّى إذَا كان يَوْمُ التَّروِيَةِ أهِلُّوا بالحَجِّ، فاجْعَلُوا الذي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَة" فقالوا: كيف نجْعَلُها مُتْعَةً وقد سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فقال: "افْعَلُوا مَا أمَرْتُكُمْ بِهِ، فلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أهْدَيْتُ" (١). وفي لفظ: "فلولا أنِّي سُقْتُ الهَدْي لفَعَلْتُ مِثْلَ ما أمَرْتُكُمْ به" (٢). ولمسلم: فقام سُراقةُ بن جُعْشُم (٣) فقال: يا رسولَ اللَّه، ألِعَامنَا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّك رسُولُ اللَّه ﷺ أصابَعهُ واحدةً الأخرى (٤)، وقال: "دَخَلَتْ العُمْرةُ في الحجّ". مرتين "لا، بل. لأبدٍ أبد" (٥) (٦). [١١٣٠] وعن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: نَزَلتْ آيةُ المتعةِ في كتاب اللَّه ففعلْناها مع رسُول اللَّه ﷺ ، ولم يَنْزِلْ قُرآنٌ يُحَرِّمْهُ، ولم يَنْهَ عنْها حتى مات (٧). [١١٣١] وعنْ حَفْصَةَ، أنَّها قالتْ للنَّبيِّ ﷺ : ما شأنُ النَّاسِ حَلُّوا ولم تَحِلَّ من عُمْرتِكَ؟ فقال: "إنِّي قلَّدْتُ هَدْيِي ولَبَّدْتُ رأسِي فلا أَحِلُّ حتَّى أَحلّ مِنْ الحجّ" (٨). [١١٣٢] وللبخاري، عن عُمَرَ قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ وهو بَوَادِي العقيق

стр. 523

[يقول] (١): "أتاني الليلةَ آتٍ من ربِّي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبَارَكِ، وقُلْ: عُمْرةً في حَجَّةٍ" (٢). [١١٣٣] وفي لفظ: قال مروانُ بن الحكَم: شَهِدتُ (٣) عثمان وعليًّا، وعثمانُ يَنْهَى عن المُتْعةِ وأن يُجمعَ بينهما، فلما رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما: لبيك بعمرةٍ وحجةٍ، وقال: ما كُنتُ لأدَعَ سُنّةَ النَّبيّ ﷺ لقول أحدٍ (٤). [١١٣٤] وعن ابنِ عُمَرَ أنَّه قال: أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رسول اللَّه ﷺ ، أشْهِدُكم أنِّي قدْ أوجَبْتُ عُمْرَةً، ثُم خرج حتَّى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأنُ الحَجِّ والعُمْرَةِ إلا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُم أنِّي قدْ جمعْتُ حجةً معَ عُمْرَتِى، وأَهْدَى، ثم قَدِمَ مكةَ فطافَ بالبيتِ وبالصفا [والمروة] (٥)، ولمْ يَزِدْ علَى ذلِكَ ولَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حتَّى يومُ النَّحْرِ، فحَلَقَ ونَحَرَ، ورأى أنْ قدْ قضى (٦) طوافَ الحَجِّ والعمْرَةِ بِطَوافِهِ الأوَّلِ. ثم قال: هكذا صنَعَ رسولُ اللَّه ﷺ أهَلَّ بالحجَّ مُفرِدًا (٧). [١١٣٥] وله، عن أسماءَ قالت: خرجْنا مُحْرِمينَ، فقال رسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ كان له هَدْيٌ فلْيقُم على إحرامهِ، ومن لم يكن معه هَدْيٌ فلْيحلِلْ" (٨).

стр. 524

[١١٣٦] وعن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "عُمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حجةً" (١). [١١٣٧] وعنه، قال: قَدِمَ رسولُ اللَّه ﷺ وأصحابه صَبيحةَ رابعةٍ مُهلّينَ بالحج فأمرهُمْ أن يَجعلُوهَا عُمرة، فتعاظم ذلك عندهُم، فقالوا: يا رسول اللَّه، أيُّ الحِلّ؟ قال: "الحِلُّ كُلُّه" (٢). [١١٣٨] ولمسلم، قال رسُول اللَّه ﷺ : "هذه عُمْرَةٌ (٣) استمْتعْنَا بها فمنْ لم يكن عِنْده هَديٌ (٤) فلْيحلِلْ (٥) الحِلَّ كلَّه، فإنّ العمرة قد دخلت في الحج إلى يومِ القيامة" (٦). [١١٣٩] ولأبي داود (٧)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عَزْرةَ بن

стр. 525

عبد الرحمن، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع رجلًا يقول: لبَّيك عن شُبرَمَةَ. قال: "ومَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي قال: "حَجَجْتَ عَنْ نفِسكَ؟ " قال: لا. قال: "حُجَّ عن نَفْسِك، ثم حُجّ عن شُبْرُمةَ". عَزْرَةُ (١) روي له مسلم، ووثقه ابن الديني، وابن معين. وقال النسائي: "ليس بالقوي" (٢). وقال البيهقي: "إسناده صحيح" (٣). وقال الإمام أحمد: "رفعه خطأ" (٤). وقد رواه عِدَّةٌ موقوفًا (٥).

стр. 526

[١١٤٠] وفي رواية عن أى ذر قال: كانت المتعةُ في الحج لأصحابِ محمد خاصةً (١). [١١٤١] وعن الحارث بن بلال، عن أبيه، قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، [فَسْخُ] (٢) الحجّ لنا خاصةً أم للنَّاسِ عَامَةً؟ قال: "بَلْ لنا خَاصَّةً" (٣). رواه الخمسة، إلا الترمذي، وقال الإمام أحمد: "حديث الحارث بن بلال لا يَثْبُتُ، ولا يُعرف الحارث بن بلال، وليس يصحُّ حديثٌ في أن الفسخ كان لهم خاصة". ولما قال له سَلمة بن شَبيب: كلُّ شيء منك حَسنٌ جَميلٌ إلَّا خَلَّةٌ واحدةٌ! قال: وما هي؟ قال: فَسْخُ الحجِّ. فقال: كنتُ أرى أن لك عَقْلًا، عندي ثَمانِيةَ عَشرَ حديثًا جيادًا صحاحًا كلَّها في فسخ الحج، أتْرُكُها لِقَوْلِكَ؟ ! (٤).

стр. 527

وذكر ابن الجوزي في فصل التمتع أربعة عشر حديثًا: أربعة في الفعل (١)، وعشرة في الأمر به (٢). [١١٤٢] وعن سعيد بن المُسَيِّب قال: اختلَف عليٌّ وعُثمانُ في المتعة فقال عليّ: "ما تريد أن تَنْهَى عن أمرٍ فَعَله رسولُ اللَّه ﷺ فقال له عثمانُ: دَعْنَا عنك. فلما رأى عليٌّ ذلك أَهْلَّ بهما جميعًا" (٣). ولقد أجاد بعض الحفاظ فقال: هذا يدل لمن قَالَ بالقِران، فإنّ عليًّا أهلّ بهما جميعًا والتمتُّعُ في عُرفِ الصحابةِ يدخلُ فيه القِرانُ، ويدْخُلُ فيه التمتُّع الخاصُّ، ولم يَحجّ النبيُّ ﷺ مُتَمتِّعًا التَّمُتُّعَ الخاصّ؛ لأنه لم يَحِلّ من عُمرتهِ، بل المقطوعُ بهِ أنَّه قَرَنَ بَيْنَ الحجِّ والعُمْرةِ؛ لأنَّه قد ثبت عنه أنه اعتمر أرْبَعَ عُمَرٍ، وأنّ العمرةَ الرابعَةَ كانت مع حجته، وثبت عنه أنه لم يَحِلّ منها قبل الوقوف بقوله: "لولا أنّ معي الهَدْي لأحْلَلْتُ" وثبت عنه أنه لم يَعْتَمِرْ بعد الحجِّ، وإنما اعْتَمَرَ (٤) بعْدَ الحج عائشةُ فقط، فيحصل من مجموع ذلك أنه كان قارنًا، وعلى هذا تجتمع جميعُ أحاديث الباب. باب صفة الإحرام [١١٤٣] عن ابنِ عُمَرَ ﵄، قال: ما أهلَّ رسُولُ اللَّه ﷺ إلا مِنْ عِندَ المسجدِ -يعني ذا الحُلَيْفَةَ- حينَ استَوتْ به راحلتهُ قائمةً، فقال: "لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ، لبَّيكَ لا شَريك لك لبَّيكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلكَ لا شَرِيكَ لك". وكان عبدُ اللَّهِ يَزِيدُ معَ هذا: لَبَّيكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُ في يديك، والرَّغباءُ

стр. 528

إليك والعملُ (١). [١١٤٤] ولمسلم، عن جابر: كان النَّاسُ يَزِيدُونَ: ذا المعارِجِ، ونحوه من الكلام، والنَّبيُّ ﷺ يَسْمَعُ فلا يَقُولُ لهم شيئًا (٢). [١١٤٥] ولأحمدَ، وابن ماجه، مرفوعًا: "مَنْ أضْحَى مُحْرِمًا مُلبِّيًا حتى غَربَتْ الشَّمْسُ، غَرَبتْ بذُنوبهِ كيوم (٣) ولدته أمُّهُ" (٤). [١١٤٦] وعن السائبِ بن خلَّاد، مرفوعًا قال: "أتاني جِبْرِيلُ فأمرني أنْ آمُرَ أصحابي أن يَرْفَعُوا أصواتَهم بالتَّلْبيةِ" (٥).

стр. 529

رواه الخمسة، وصححه الترمذي (١). [١١٤٧] وعن الفَضْلِ بن العبَّاس، قال: "كنتُ رديفَ رسُول اللَّه ﷺ من جَمْعٍ إلى مِنًى، فلم يَزَل يُلبِّي حتى رَمَى جَمْرةَ العقبةِ" (٢). [١١٤٨] وعن عائشةَ ﵂، قالت: دخلَ رسُولُ اللَّه ﷺ على ضُباعةَ بنتِ الزُّبيْرِ، فقال لها: "لعلّكِ أردتِ الحجَّ؟ " قالت: واللَّه ما أجِدُني إلا وَجِعَةً. فقال لها: "حُجِّي واشْتَرطِي، وقولي: اللهم محلّي حَيثُ حبسْتَني" (٣). [١١٤٩] ولأحمدَ، عن ضُبَاعةَ: "فإنْ حُبِسْتِ أو مَرضْتِ، فقد حللْتِ من ذلك بشرطِكِ على ربِّكِ" (٤) (٥). [١١٥٠] وعن عكرمةَ، أن الحجَّاج بنَ عمرو قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : "مَنْ كُسِرَ أو عَرِجَ فقد حَلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ". قال عِكرِمةُ: فسألت ابنَ عباسٍ وأبا هريرةَ عن

стр. 530

ذلك فقالا: صَدقَ (١). رواه الخمسة، ورواتُه ثقات، قَالَ البخاري: "والأصح وقفه" (٢). وقال الإمام أحمد في رواية الميموني: لا أجد له وجهًا. وقال مرة: ليس هذا عندي حديثًا. وقال مرة: كنتُ أذهب إلى قول أهل المدينة: يتداوى ويمضي في حجَّه، فإنْ فاته الحج تحلّل بعمرة، وحج من قابل. وكأني جبنتُ عنه لهذا الحديث، وأنا أفكر فيه. باب محظورات الإحرام [١١٥١] عَنْ ابن عمر قال: سُئلَ رسُولُ اللَّه ﷺ : ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟
следующие страницы →