← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

زاد البيهقي: فلم يجزني، ولم يرني بلَغْتُ (١). وللأثرم في "سننه": عن ابن عمر أنه كان يَسْتقِرضُ من مال اليتيم، ويدفعه مضاربةً (٢). [١٤٠٣] وعن عَطيَّةَ القُرَظِيّ، قال: عُرِضْنَا على النَّبيُّ ﷺ يومَ قُرَيْظَةَ، فكانَ مَنْ أنْبَتَ قُتِلَ، ومَنْ لمْ يُنْبتْ خُلّيَ سَبِيلُهُ، فكنتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ، فخُلَّيَ سَبِيلي (٣). رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن حبان (٤)، والحاكم (٥)، وقال: "على شرطهما". [١٤٠٤] ولأبي داود عن عليٍّ مرفوعًا: "لا يُتْمَ بعد احتلامٍ" (٦).

стр. 632

[١٤٠٥] وعن الزُّهري، عن ابن كعب بن (١) مالِك، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ حَجَر على معاذٍ مالَهُ، وباعَهُ في دَيْنٍ كان عليه (٢). رواه الدارقُطْني، والحاكم، وقال: "على شرطهما" (٣).

стр. 633

وقد رواه أبو داود، وغيره مرسلًا (١). [١٤٠٦] وعن عائشةَ، في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أنها نَزَلَتْ في ولِيِّ اليتيم الذي يقُومُ عليه ويُصْلِحُ مالَهُ، إن كان فقيرًا أكَلَ منه بالمعروف مكان (٢) قيامه عليه (٣). باب تصرف العبد وغيره [١٤٠٧] عَنْ عُمَيْرٍ موْلَى آبي اللَّحْم، قال: كُنْتُ مَمْلُوكًا فسَألْتُ النَّبِيّ ﷺ [أ] (٤) أتَصَدَّقُ مِنْ مالِ مولاتي؟ قال: "نَعَمْ. والأجْرُ بَيْنكُمَا" (٥). وفي لفظ: أمرني مولاي أن أقدِّد لحمًا فجاءني مسكين فأطعمتُه منه، فضربني. فأتيت رسُول اللَّه ﷺ فذكرتُ ذلك له، فدعاه، فقال: "لِمَ ضربتَه؟ " فقال: يعطي طعامي من غير أن آمره. فقال: "الأجْرُ بينكُما" (٦). رواهما مسلم. [١٤٠٨] وعَنْ عائشةَ ﵂، قالت: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا أنْفَقَتِ المرأةُ مِنْ طَعَامِ زوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لها أجرُها بما أنْفَقَتْ، ولزوْجها بمَا كسَبَ، وللْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِك، لا يَنْقُصُ بعضُهُمْ من أجر بعض شيئًا" (٧).

стр. 634

[١٤٠٩] وعن أبي هُريرةَ مرفوعًا: "إذا أنفقَتْ المرأةُ مِنْ كَسْبِ زوْجِهَا عن غَيْرِ أمْرِهِ فلَهُ نِصْفُ أجْرِهِ" (١) (٢). [١٤١٠] قالت أسماءُ: يا رسُولَ اللَّه، ليس لي إلا ما أدَخَلَ عليّ الزبير، فهل عليّ جُناحٌ أن أرْضَخَ مما يُدخِلُ عليّ؟ فقال: " [ارضخي] (٣) ما استَطعْتِ، ولا تُوعي فيُوعِيَ اللَّهُ عليكِ" (٤). [١٤١١] وعَنْ عبْدِ اللَّهِ بنِ عمرو، مرفوعًا قال: "لا يَجُوزُ لامرَأةٍ عَطيَّةٌ إلا بإذْنِ زوْجِهَا" (٥). رواهُ أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" (٦). قال الشافعيُّ: "سمعناه، وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به، والقرآن يدل على خلافه، ثم السنة، ثم الأثر، ثم المعقول". ذكره البيهقي، وقال (٧): الطريق في هذا إلى عمرو بن شعيب صحيح، فمن أثبت أحاديثه أثبت هذا، وإلا فلا. واللَّه أعلم" (٨).

стр. 635

[١٤١٢] وعنْ ابنِ عُمَرَ مرفوعًا "مَنْ ابتَاعَ عَبْدًا ولَهُ مالٌ فمَالُهُ للبائعِ، إلا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ" (١). قيل لأحمد: روى قَبيصةُ، عن سُفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر. وذكره، فاستعظمه، واستنكره، وقال: "ليس من ذا شيء" (٢). [١٤١٣] وفي لفظ (٣): "كلكم راع، ومسؤول عن رعيته" (٤). باب الوكالة [١٤١٤] قد تقدم قول أبي رافعٍ: أمرني أن أقضي الرَّجُلَ بَكْرَه (٥). [١٤١٥] وقال ابن أبي أوفى: أتيتُ النَّبي ﷺ بصدقة مال أبي، فقال: "اللهمَّ صلِّ على آلِ أبي أوفى" (٦). [١٤١٦] وقال: "الخَازِنُ الأمينُ الذي يُعطي ما أُمِر به كاملًا مُوفَّرًا طيّبةً به نفسُه، أحدُ المتصدِّقيْنِ" (٧).

стр. 636

[١٤١٧] وقال: "واغْدُ يا أُنيسُ إلى امرأة هذا. . . " الحديث (١)، وسيأتي. [١٤١٨] وفي البخاري، قال أبو هريرة: وكّلني رسُولُ اللَّه ﷺ بحفظ زكاةِ رمضانَ (٢). [١٤١٩] وله في صدر حديث: "الخيرُ معقودٌ بنواصي الخَيلِ": أن النَّبيّ ﷺ بعَثَ مع عروةَ بدينارٍ يَشْتَرِي [لَه] (٣) أُضْحِيّةً، أو شاةً، فاشترَى لهُ اثنَتَيْنِ، فبَاعَ واحِدةً بدينار، وأَتاه (٤) بدينارٍ وشاةٍ (٥)، فدَعَا له بالبَركَةِ فِي بَيْعِهِ، فكان لوْ اشترَى تُرابًا (٦) ربِحَ (٧) فيه" (٨). قال الشافعيُّ: "لا يثبت" (٩)، قال البيهقي: "إنما ضعفه لأن شبيب بن غَرْقَدة رواهُ "عن الحيّ" وهم غير معروفين" (١٠). وقال مرة: "الحيُّ الذين أخبروا شبيبًا نحن لا نعرفهم، وليس هذا من شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار" (١١). وقال الخطابي: "ومن كان هذا سبيله لم تقم به الحجة" (١٢). وقال عبد العظيم:

стр. 637

"لو كان على شرطه (١) لذكره في كتاب "البيع" و"الوكالة" كما جرت عادته فيما يشتمل على أحكام أن يذكره [في الأبواب التي] (٢) تصلح له، ولم يذكر حديث الشاة، ولم يذكر [هـ] (٣) إلا في هذا الموضع، وقد أخرَجَهُ مُسْلِمٌ مقتصرًا (٤) على حديث الخيل" (٥). وقد رواه الخمسة إلا النسائيّ -من غير ذكر: شبيب، ولا الحيّ (٦)، وقال الحفاظ: "هو صحيح وإذا صحّ دلَّ لمن قَالَ بجواز التصرف عند ظهور المصلحة الراجحة، ولا حجة فيه لمن قال بجوازه مطلقًا، وجواب أصحابنا عنه بعيد، ومما

стр. 638

يعضد ما ذكرنا حديث أصحاب الغار، فإنّ أبا داود بوَّبَ له بابًا في الرجل يتَّجِرُ في مال غيره بغير إذنه" (١). [١٤٢٠] وله، عن جابر قال: أردتُ الخروجَ إلى خَيبَر فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ فسلمتُ عليه، فقال: "إذا أتيتَ وكيلي بخيبرَ فخذْ منه خمسةَ عَشَرَ وِسْقًا" فلما ولَّيتُ دَعاني، فقال: "خُذْ منه ثلاثينَ وَسقًا، واللَّهِ ما لآلِ محمدٍ، بخيبرَ تمرةٌ غيرُها، فإن ابتغى منك آيةً فضَعْ يدكَ على تَرقوتهِ" فقدمتُ خيبر، فقلتُ لوكيلِ رَسُول اللَّه ﷺ ما أمرني به، فابتغى مني آية فأنبأته بها، فقرّبها إلى (٢). ورواه أبو بكر بن أبي عاصم، وهذا لفظه. باب المضاربة وهي جائزةٌ إجماعًا، وقد بَوّب أبو داوُد لحديث عروة باب في المضارب (٣) يخالف، وفي ذلك نظر. [١٤٢١] وللدارقُطني عن ابن عباس، أنّ أباه كان إذا دفع مالًا. مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرًا، ولا ينزل به واديًا، ولا يشتري

стр. 639

به ذات كبدٍ رطبةٍ، فإن فعل فهو ضامن فرُفِعَ شَرْطُهُ إلى رسُول اللَّه ﷺ فأجازه (١). وله، عن حكيم بن حزام، مثله (٢). باب الشركة [١٤٢٢] عَنْ أبي هُريرةْ ﵁ قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ : "قال اللَّه : أنا ثالثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أحَدُهُمَا صاحِبَه، فإذَا خانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنهما" (٣). [١٤٢٣] وعن السائب بن أبي السائب، أنه قال للنَّبي ﷺ : كُنْتَ شَريكي في

стр. 640

الجاهليَّة، فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لا تُدَارِي، ولا تُمَارِي. رواهما أبو داود (١). [١٤٢٤] وله، مع النسائي، وابن ماجه، عن أبي عُبيدةَ، عن أبيه قَالَ: أشتركتُ أنا وسعدُ وعمَّارٌ فيما نُصِيبُ يومَ بَدْر، فجاءَ سعدٌ بأسيريْنِ، ولم أت أنا وعمَّارٌ بشيء. وسنده جيد (٢). [١٤٢٥] ولأحمدَ، وأبي داودَ، والنسائي، عن رُوَيْفِعَ بنَ ثابتٍ قَالَ: كَانَ أحدُنا في زمَنِ رسُولِ اللَّه ﷺ يأخذ نِضْوَ (٣) أخيه على أن له النصفَ مَمَّا يَغْنَمُ، ولنا النَّصْفُ (٤).

стр. 641

[١٤٢٦] ولأحمدَ، والبخاري، عنْ أبي المِنْهَالِ أنَّ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ والبرَاءَ بنَ عَازِبٍ كانَا شريكيْن، فأشترَيَا فِضَّةً بنَقْدٍ ونَسيئةٍ، فبلَغَ [ذلك] (١) النَّبيَّ ﷺ ، فأمرهما أنّ ما [كان] (٢) بنقدٍ فأجيزوه، وما كان بنسيئةٍ فردُّوه (٣). باب المساقاة والمزارعة [١٤٢٧] عن ابن عُمرَ ﵄، أنّ النَّبيَّ ﷺ عَامَلَ أهلَ خَيبَر بشطْرِ ما يخرُجُ منها بثمرٍ أو زرعٍ (٤). وفي لفظ: سألتِ اليهودُ رسولَ اللَّه ﷺ (٥) أن يُقرَّهُم بها، على أن يكْفُوا عملَها ولهم نِصفُ الثمر، فقال [لهم رسول اللَّه ﷺ ] (٦): "نُقِرُّكم (٧) [بها] (٨) على ذلك ما

стр. 642

شئْنا" فَقرُّوا بها حتى أجْلاهُم عمرُ إلى تيماءَ وأريحاءَ (١). ولمسلم: على أن يعتملوها من أموالهم (٢). [١٤٢٨] وعن رافع بن خَديج، قال: [كنا] (٣) نُكْري الأرضَ على أنّ لنا هذه ولهم هذه، فنَهانا عن ذلك، فأمَّا الوَرِقُ فلم يَنْهنا (٤). ولمسلم: كان الناسُ يُؤَاجرُونَ على عهْدِ رسُول اللَّه ﷺ بما على الماذيانَاتِ، وأقْبَالِ الجَداوِلِ، وأشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هذا، ويَسلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا، ويَهْلِكُ هذا، ولم يكن للنَّاسِ كرَاءً إلا هذا، فلذلك زُجِرَ عَنْهُ، فأما شيءٌ معلومٌ مَضْمُونٌ فلا بأسَ بهِ (٥). وفي البخاري: كان عَمَّايَ يُكْرِيانِ الأرضَ على عهد رسُول اللَّه ﷺ بما يَنْبُتُ على الأربعاء [أ] (٦) وشيءٍ (٧) يستثنيه صاحبُ الأرض، فنهى النَّبيُّ ﷺ عن ذلك (٨). [١٤٢٩] وعن ثابت بن الضَّحَّاك، أن رسُول اللَّه ﷺ نهى عن المزارعةِ، وأمرَ بالمؤاجَرةِ (٩). رواه مسلم. [١٤٣٠] وعن أبي هُريرة ﵁ قال: قَالَ رسُول اللَّه ﷺ : "من كانت (١٠) له أرضٌ

стр. 643

فلْيزرَعها، أو ليمْنحها (١) أخاه، فإن أَبى فلْيمسُكْ أرْضَهُ" (٢). وقال قيس بن مسلم، عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهلُ بيتِ هجرةٍ إلا يزرَعُون على الثُّلثِ والرُّبُع (٣). وزَارَعَ عليٌّ (٤) وسعدُ بنُ مالك (٥)، وابن مسعود (٦)، وعُمَرُ بن عبد العزيز (٧)، والقاسمُ (٨)، وعروةُ (٩)، وآلُ أبي بكر، و [آلُ] (١٠) عمرَ، و [آلُ] (١١) عليٍّ (١٢). قال: وعاملَ عمرُ الناسَ على إن جاء عُمَرُ بالبذرِ من عنده (١٣) فله الشطر (١٤).

стр. 644

ذكر ذلك البخاري في "صحيحه" (١). باب الإجارة [١٤٣١] عَنْ عائشةَ ﵂، قالت: استأجرَ رسُول اللَّه ﷺ ، وأبو بكرٍ، رجلًا هاديًا خِرِّيتًا. والخِرِّيتُ الماهرُ بالهداية (٢). [١٤٣٢] وعن أبي هُريرةَ ﵁، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ما بعَثَ اللَّهُ نبيًّا إلا رعى الغنَم" قالوا: وأنتَ يا رسُول اللَّه؟ قال: "نعم، كنتُ أرعاها على قرارِيطَ لأهل مكَّةَ" (٣). [١٤٣٣] وعنه مرفوعًا: قال: "يقول اللَّهُ : ثلاثةٌ أنا خَصْمُهم يومَ القيامةِ ومَنْ كنتُ خَصمَهُ خَصَمتُه: رجلٌ أعطي بي ثمّ غَدرَ، ورجل باع حُرًّا وأكل ثمنَه، ورجلٌ استأجرَ أجيرًا فاستوفى منه، ولم يُوفِّهِ أجْرَهُ" (٤). [١٤٣٤] وفي رواية: نهى النَّبيُّ ﷺ عن كَسْبِ الإماء (٥). رواهما البخاري. [١٤٣٥] ولأحمدَ، أن النَّبِيّ ﷺ نهى عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ (٦).

стр. 645

[١٤٣٦] وله، أنّه يُغْفَرُ لأمّتهِ في آخِرِ ليلةٍ من رمضانَ. قيل: يا رسولَ اللَّه، أهِيَ ليلةُ القَدْرِ؟ قال: "لا، ولكنّ العاملَ إنما يُوفَّى أجْرَهُ إذا قَضَى عملَه" (١). [١٤٣٧] وفي رواية له: "أوفُوا الأجيرَ أجْرَه، قبل أن يَجِفَّ عرَقُهُ" (٢). [١٤٣٨] وعن رافع بن خَديج مرفوعًا، قال: "كَسْبُ الحجَّام خبيثٌ، ومَهْرُ البَغِيّ خبيثٌ، وثمن الكلبِ خَبِيثٌ" (٣).

стр. 646

رواه الخمسة، إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي (١). [١٤٣٩] وعن أنس، أنَّ النَّبيِّ ﷺ احتَجَم، حَجَمَهُ أبو طَيْبةَ، وأعطاه صَاعِيْنِ من طعامٍ، وكلَّم مواليه فخفَّفُوا عنه (٢). [١٤٤٠] وقال أنس: لما قَدِمَ المهاجرون من مكَّةَ إلى المدينة قَدِموا وليس بأيديهم شيء، فكانت الأنصارُ أهلَ الأرضِ، والعقارِ فقاسمهم الأنصارُ على أن أعطوْهم نِصفَ ثمارِ أموالهم كلَّ عام، ويكفُوهم العملَ والمؤْنةَ (٣). [١٤٤١] عَنْ أبي سعيدٍ، قَالَ: انْطلَقَ نَفَرٌ من أصحاب النَّبي ﷺ في سَفْرٍ حتى نزلُوا على حَيٍّ منْ أحيَاءِ العَرَبِ، فاستضَافُوهُمْ، فأبْوا أن يُضَيِّفوهم، فلُدِغَ سيِّدُهم، فسعوْا له بكل شيءٍ، [لا ينفعه شيءٌ]، فأتوْا النفر فقالوا: هلْ عندَ أحدٍ منكم من شيء؟ قال بعضهم: واللَّهِ إني لأرْقِي، ولكن استَضَفْنَاكُمْ فلَمْ تُضَيِّفُونَا! فمَا أنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حتَّى تجْعَلُوا لنَا جُعْلًا، فصالَحُوهُمْ علَى قَطيعٍ مِنْ الغَنَمِ، فانْطلَقَ يَتْفُلُ علَيْهِ ويقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] فكأنَّما أُنشِطَ (٤) مِنْ عِقَالٍ فأوْفُوهُم جُعْلَهم، قَالَ بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقَى: لا تَفْعَلُوا حتى نَأتِيَ النَّبِيّ ﷺ فنذكرَ له ذلك. فلما قدِموا، ذكروا ذلك له فقال: "وما يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ" ثم قال: "قدْ أصبْتُمْ، اقْسِمُوا، واضْرِبُوا لي معَكُمْ قَسْمًا (٥) " (٦).

стр. 647

[١٤٤٢] وللبخاري، عن ابن عباس، نحوه، وقال فيه: "إنَّ أحقِّ ما أخَذتُم عليه أجرًا كتابُ اللَّهِ" (١). [١٤٤٣] ولأحمدَ، عن أبي سعيد مرفوعًا: أنه نهى عن استئجارِ الأجيرِ حتى يُبيَّنَ له أجرُهُ (٢). [١٤٤٤] وللدارقطني، نَهَى عن قفيز الطَّحان (٣). [١٤٤٥] وعن حجاج بن حجَّاج، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، ما يُذهِبُ

стр. 648

عني مَذِمَّةَ الرَّضاع؟ قال: "غُرّةٌ: عَبْدٌ، أو أمةٌ" (١). رواه الخمسة، إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي (٢). [١٤٤٦] وعن ابن عبَّاس، قال: "احتَجَمَ النَّبِيّ ﷺ ، وأعطى الحجَّامَ أجْرَهُ، ولو كان سُحتًا لم يُعْطِه" (٣). ولفظ البخاري: ولو كان حرامًا لم يُعطِهِ (٤). [١٤٤٧] وعن عُثمان بن أبي العاص، قال: يا رسُول اللَّهِ، اجعَلني إمامَ قومي، قال: "أنت إمَامُهم، واقْتَدِ بأضعفِهم، واتخِذْ مُؤذِنًا لا يأخُذْ على أذانهِ أجْرًا" (٥).

стр. 649

رواه الخمسة، وثبَّتَهُ ابن المنذر، وغيره. [١٤٤٨] وعن عُبادةَ قَالَ: عَلَّمْتُ ناسًا مِنْ أهل الصُّفَّةِ الكِتَابَةَ والقُرْآنَ فأهْدَى إلَيّ رَجُلٌ منْهُم قوسًا، فسألتُ النَّبيَّ ﷺ فقال: "إنْ سَرَّكَ أنْ تُطَوَّقَ بَهَا طَوْقًا [مِنْ نارٍ] (١) فاقْبَلْهَا" (٢). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وصححه الحاكم، وفيه: مغيرة بن زياد، وثقه

стр. 650

وكيع (١)، وابن معين (٢)، وغيرهما. وقال أبو زرعة: "لا يحتج بحديثه" (٣)، وقال الإمام أحمد مرة: "كل حديث رفعه فهو منكر" (٤). وقال الحاكم مرة: "لم يختلفوا في تركه" (٥)! هذا بعيد جدًا، وقد وثقه مَنْ تقدَّمَ، وحَسبُكَ بابن معين وحده موثقًا. وكلام مَنْ تقدم فيه جرح فلا يُقبل حتى يُبَيِّن سببَه، واللَّه أعلم. [١٤٤٩] ولأحمدَ، أن عليًّا أجَّر نَفْسَه كلَّ ذَنَوبٍ بتمرةٍ، وأتى النَّبي ﷺ فأخبره، فأكل معه منها (٦). قال: "ليس هذا بشيء". [١٤٥٠] وللشافعيِّ عن عليّ أنه ضمَّن الغسَّال، والصَّباغَ، وقال: "لا يُصلح الناسَ إلا ذلك" (٧). قال: "ولا يُثبت أهلُ الحديث هذا" (٨).

стр. 651

ورواه البيهقي (١)، من رواية سليمان بن بلال، عن جعفر، [عن أبيه] (٢). [١٤٥١] ولأحمدَ (٣)، وابن ماجه، عن عُتْبَةَ بنِ النُّدَّرِ مرفوعًا، قال: "إنّ موسَى أجرَ نفسه ثمانيَ سنينَ، أو عَشْرًا علَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وطَعامِ بَطْنِهِ" (٤). وفيه: بقية، عن مَسْلَمةَ بن علي، ومسلمة أجمعوا على ضعفه، قَالَ النسائيّ وغيره: "متروك الحديث" (٥). [١٤٥٢] وعن عمْرو بن شُعيب، [عن أبيه عن جَدِّه] (٦) مرفوعًا: "مَنْ تطبَّبَ ولم يُعْلَمْ منه طِبٌّ، فهو ضامنٌ" (٧).

стр. 652

رواه أبو داود، وقال: "لم يروه إلا الوليد بن مسلم، ولا ندري هو صحيح أم لا؟ ". [١٤٥٣] وللنسائي، وابن ماجه، والدارقُطني: "لا ضمانَ على مُؤْتَمنٍ" (١). وفيه: يزيد بن عبد الملك (٢)، ضعّفه الإمام أحمد، وقال النسائي: "متروك".

стр. 653

باب السَبَق [١٤٥٤] عن عُقْبَةَ بن عامرٍ، قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ﴾ [النساء: ٥] "ألا إنّ القوةَ الرَّمْي ثلاثًا" (١). [١٤٥٥] وفي لفظ: "من عَلِمَ (٢) الرَّمْي ثم تَركَهُ، فليس منَّا" (٣). رواهما مسلم. [١٤٥٦] وعنه، مرفوعًا، قَالَ: "إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بالسهم الواحدِ ثلاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ: صَانَعَهُ الذي يَحْتَسِبُ به في صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، والذي يُجَهِّزُ بهِ في سبيلِ اللَّهِ، [والذي يرمي بهِ في سَبِيلِ اللَّهِ] (٤) ". وقال: "ارمُوا وارْكَبُوا وأنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لكم (٥) مِنْ أنْ تَركَبُوا". وقال: "كُلُّ شيءٍ يلْهُو بهِ ابن آدمَ فَهُوَ باطلٌ إلا ثلاثًا: رمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ، وتأدِيبَهُ فرَسَهُ، ومُلاعَبَتهُ أهْلَهُ، فإنَّهُنَّ مِنْ الحَقِّ" (٦). رواه الخمسة.

стр. 654

[١٤٥٧] ولهم، عن عمرو بن عَبَسةَ مرفوعًا، قَالَ: "مَنْ رَمَى بَسهمٍ في سبيلِ اللَّه فهو عَدْلٌ مُحرَّرٌ" (١).

стр. 655

صححه الترمذي (١). ولفظ النسائي: "بلَغَ العدوّ، أو لم يَبْلُغْ، كان له كعتقٍ رقبةٍ" (٢). [١٤٥٨] وعن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ سابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ التي قدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الحَفْيَاءِ، وكانَ أمدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاع، وبين التي لمْ تُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيةِ إلى مسْجِدِ بنِي زُرَيْقٍ. (٣)

стр. 656

وفي لفظ: سبّق بين الخيل، وفضَّلَ القُرَّحَ في الغاية (١). رواه أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح. [١٤٥٩] وعنه، أنَّ النَّبي ﷺ لَعَنَ منِ اتّخذ شيئًا فيه الروحُ غرضًا (٢). [١٤٦٠] وفي حديث أنسٍ، أن تُصْبَرَ البهائمُ (٣). [١٤٦١] وعن أنسٍ، لمَّا قَدِمَ رسُول اللَّه ﷺ المدينَة لَعِبَتِ الحبشُ بِحِرابِهم لقدومه، فرَحًا بذلك (٤). [١٤٦٢] وعنْ أبي هُريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "مَنْ حلَفَ باللَّاتِ والعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلا اللَّه، ومَنْ قال: لِصَاحبِهِ تعَالَ أُقامِرْك، فلْيتَصَدَّقْ" (٥). [١٤٦٣] وعنه، قال: بينما الحَبَشَةُ يَلْعَبُون عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ بحِرَابِهِم، دخلَ عمرُ فأهْوَى إلى الحَصبَاءِ فحَصَبَهُمْ بِهَا، فقالَ رسول اللَّه ﷺ : "دَعْهُمْ يَا عُمَرُ" (٦). وللبخاري في رواية: في المسجد (٧). [١٤٦٤] وعنه، مرفوعًا: "لا سَبَقَ إلّا في خُفٍّ، أو نَصْلٍ، أو حافرٍ" (٨).

стр. 657

رواه الخمسة (١)، وليس لابن ماجه: "أو نصْل"، وقد صححه ابن القطان (٢). [١٤٦٥] وعنه، مرفوعًا قال: " [و] (٣) مَنْ أدْخَلَ فَرسًا بَيْنَ فرَسَيْنِ، وقدْ أَمِنَ أن يَسْبِقَ فهُوَ قِمَارٌ" (٤). رواه أحمد، وأبو داود، وفيه: سُفيَان بن حسين، قال الخطابي:

стр. 658

"وهو معروف بسوء الحفظ" (١)، وقال عبد العظيم: "قد تكلم فيه غير واحد واستشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في "المقدمة" ولم يحتجا به، وقال ابن معين: هو ثقة في غير الزهري" (٢). وقال شيخنا: "هو غلط منه، والصواب أنه من كلام سعيد بن المسيب، هكذا رواه الثقات من أصحاب الزهري، وأهلُ العلم بالحديث يعرفون أن هذا ليس من قول النبي ﷺ ، وهم يتفقون أن هذا يغلط فيما يرويه عن الزهري، وأنه لا يحتج بما ينفرد به" (٣). انتهى كلامه. قال البيهقي: "قال لنا [أبو] (٤) عبد اللَّه: "هو حديث صحيح الإسناد قد رَوَاهُ مَعْمَر (٥)، وعُقيلٌ، وشُعيبٌ، عن الزهري، كما مَرَّ. [١٤٦٦] وعن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ، مرفوعًا: "لا جَلَبَ، ولا جنَبَ" (٦).

стр. 659

رواه أبو داود والترمذي، وقال: "حسن صحيح" (١). وذكر أبو حاتم وغيره أن الحسن لا يصح له سماع من عِمرانَ (٢). [١٤٦٧] وعن عائشَةَ ﵂، قالت: سَابقني النَّبيُّ ﷺ على رجْليَّ فسبْقتهُ، فلما أرْهقَني [اللحمُ] (٣) سابقني فسبقني، فقال: "هذهِ بتلك" (٤). رواه الخمسة، إلا الترمذي. [١٤٦٨] ولأبي داود، أن رُكانة صارع النَّبيَّ ﷺ فصرعه النَّبيُّ ﷺ (٥). باب العاريَة [١٤٦٩] عن أنس قال: كَانَ فزَعٌ بالمَدِينَةِ فاسْتَعارَ النَّبيُّ ﷺ فَرَسًا لأبي طَلْحَةَ فلما رجع قَالَ: "ما رأيْنَا منْ شيءٍ، وإنْ وجَدْنَا [هـ] (٦) لَبَحْرًا" (٧).

стр. 660

[١٤٧٠] ولأبي داود، عن ابن مسعود قال: كنا نَعُدُّ الماعونَ على عهدِ رسول اللَّه ﷺ عاريةَ القِدْرُ، والدَّلْوُ (١). [١٤٧١] وعن الحسن، عن سَمُرةَ، مرفوعًا: "على اليد ما أخَذَتْ حتَّى تُؤدِّيَه" (٢). رواه الخَمْسَة. وحسنه الترمذي (٣)، وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري" (٤). [١٤٧٢] وعن صَفْوَانَ بنِ أميَّةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ (٥) أدْرَاعًا، فقال: أغصْبًا يا محمدُ؟ قال: "لا. بلْ عارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ" (٦).

стр. 661

رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وزاد: أعارية (١) مضمونةٌ، أو عاريةٌ مؤدَّاةٌ؟ قال: "بل عاريةٌ مؤدَّاةٌ" (٢). ورواته ثقاتٌ. [١٤٧٣] وعن الزُّهْريّ، عن عائِشَةَ، مرفوعًا: "مَنْ بنى في رباع قومٍ بإذنهم فله قيمتُه" (٣). رواه ابن عَدي، وإسناده لا تقوم به حُجة، ورواه البيهقي أيضًا عن ابن مسعود من قوله (٤).

стр. 662

[١٤٧٤] وللدارقُطْني، عن عَمرو بن شُعيب، [عن أبيه، عن جدِّه] (١)، مرفوعًا قال: "ليس على المستعير غير المُغِلِّ ضمانٌ، ولا على المستودعَ غيرِ المُغِلِّ ضمانٌ" والمغِلُّ: الخائَن (٢). فيه: "عَبيدةُ بنُ حسّان لا يحتج به"، قاله ابن حبان (٣). والمحفوظ أنه من قول شُرَيحٍ القاضي لا غَيْرَ. باب الغَصْب [١٤٧٥] عن سعيد بن زَيْدِ، أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قال: "من اقتطع شِبرًا من أرضٍ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللَّه إيَّاه [يوم القيامة] (٤) من سَبْعِ أرَضينَ" (٥).

стр. 663

[١٤٧٦] وعن عائشة ﵂، مِثْلهُ (١). [١٤٧٧] وعنه (٢)، مرفوعًا: قال: "ليس لِعِرْقِ ظالمٍ حقٌّ" (٣). رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وحسَّنه (٤)، وحكاه جماعةٌ عن هشام، عن أبيه مرسلًا. [١٤٧٨] وعن أنس ﵁، أن النبي ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلتْ إحدى أمهاتِ المؤمنينَ مع خادم بقصْعةٍ فيها طعامٌ فضَربتْ بيدها فكَسَرتِ القصْعَةَ، فَضمَّها، وقال: "كُلُوا" حتى فَرَغُوا، فدفَعَ ذلك إلى الرَّسولِ القَصعةَ الصحيحةَ، وحَبسَ المكسُورةَ (٥). رواه البخاري، وصحح الترمذيّ، قال: فضَرَبتْ عَائِشَةُ القصعةَ بيدها فألقَتْ ما

стр. 664

فيها، فقال النَّبيُّ ﷺ : "طعامٌ بطعامٍ، وإناءٌ بإناءٍ" (١). [١٤٧٩] وأخرجه أحمَدُ، وأبو داود، والنسائي، وفيه: أفلتُ بن خَليفةَ العامري (٢). قال أحمد: "لا بأسَ به" (٣)، وقال أبو حاتم: "شيخ" (٤)، وقال الخطابي: "في إسناده مقال" (٥). [١٤٨٠] وللدارقُطْني: "لا يَحِلُّ مالْ امرئ مسلمٍ إلا بطيب نفْسه" (٦). وفيه: عبد اللَّه بن شَبيب، قَالَ [أبو] (٧) أحمد الحاكم: "ذاهبُ الحديث" (٨)، وقال بعضهم: "يَحِلُّ ضربُ عُنقِه" (٩).

стр. 665

وقد رُوِيَ مرفوعًا من وجوهٍ أُخَرَ (١). [١٤٨١] وعن رافع بن خَديج، مرفوعًا: "من زرَعَ في أرضِ قومٍ بغير إذنهم فليس له مِنْ الزَّرعِ شيءٌ، وله نفَقَتُهُ" (٢).

стр. 666

رواه الخمسة -إلا النسائي- وحسَّنه الترمذي (١)، والبُخاري مرةً (٢)، ومرةً ضعفه (٣)، واحتج به أحمد في رواية، وقال مرة: "ليس محفوظًا، ولكن المحفوظ حديث ابن سيرين رأى النَّبيُّ ﷺ زرْعًا يهتزُّ فقال: "لمن هذا؟ " قالوا: لفلان، قال: "أليس الأرضُ لفلان؟ " قالوا: بلى، يا رسول اللَّه، قال: "مُروه فلْيُعْطهِ نَفَقَتَه، وليأخُذْ أرضَهُ" وقال الخطابي: "هذا لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث" (٤). وفيه: شريك (٥). قال ابن حزم: "وأما الرواية عن عُمَرَ، وعليٍّ، وسعدِ بن أبي وقاصٍ، في عيْنِ الدابة أن فيها رُبع ثَمنِها فثابتة (٦). وعن عُمَرَ في عَيْنِ الجَملِ كذلك (٧)، وقد رُوِيَ عن عُمَرَ وعليّ أنهما قضيا في ذلك بنصف القيمة، ولا يصح" (٨). [١٤٨٢] وعن جابر ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ وأصحابَه مرُّوا بامرأةٍ فذَبحتْ لهم شاةٌ، فدَخَل وأصحابُهُ، وكانوا لا يبدؤُون حتى يَبْدَأ، فأخذ اللُّقمةَ فلم يستطع أن يُسيغَها، فقال: "هذه شاةٌ ذُبِحَتْ بغير إذْنِ أهلِها". فقالت المرأة: يا نبيَّ اللَّه، إنا نأخذُ من آل معاذٍ، ويأخذون منا. رواه النسائي (٩).

стр. 667

[١٤٨٣] ولأحمدَ، وأبي داود، عن عاصم بن كُلَيْبٍ، عن رجل من الأنصار، مرفوعًا نحوه (١). [١٤٨٤] ولأحمدَ، عن ابن عُمَرَ قال: أمَرَني رسُولُ اللَّهِ ﷺ أن آتيَهُ بِمُدْيَةٍ، فأتَيْتُهُ بها، فخرجَنا معه إلى سوقِ المدينةِ وفيها زِقَاقُ خَمْرٍ قدْ جُلِبَتْ مِنْ الشَّامِ، فأخذَ المُدْيَةَ مِنِّي فشَقَّ ما كَانَ بِحَضْرَتِهِ وأمَرَنِي أنْ آتِيَ الأسواقَ كلَّها، فلا أجِدُ فيها زِقّ خَمْرٍ إلا شقَقْتُهُ، ففَعَلْتُ، وأمر من كان معه أن يُعاونوني، فلَمْ أتْرُكْ شيئًا إلَّا شَقَقْتُهُ" (٢).

стр. 668

باب الوديعة [١٤٨٥] عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه عن جدِّه، مرفوعًا: "مَنْ أُودِعَ ودِيعةً، فلا ضَمَانَ عليه" (١). رواهُ ابن ماجه من رواية أيوب بن سُويد، عن المثنى بن الصبَّاح، وكلاهما ضعيف. وللدارقُطْني: "لا ضَمانَ على مُؤْتَمَنٍ" (٢). قلت: يبعد أن يصحّ شيءٌ من هذا مرفوعًا، وإنْ صح فليس على إطلاقه، واللَّه أعلم. باب الشُّفعة [١٤٨٦] عن جابر، قال: قضى النَّبيّ ﷺ بالشُّفعة في كل ما لم يُقْسَمْ، فإذا وَقعتِ

стр. 669

الحدودُ، وصُرِّفتِ الطُّرقُ، فلا شُفعَةَ (١). وفي لفظ: إنما جعل النَّبيُّ ﷺ الشُّفعةَ في كلِّ ما لم يُقْسَم. وذكره (٢). رواه البخاري. ولمسلم: "الشُّفْعَةُ في كُلِّ شِرْكٍ في الأرضِ (٣)، أو رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لا يَصْلُحُ له أنْ يبيعَ حتَّى يُؤذِنَ (٤) شرِيكَهُ، فيأخُذَ أَوْ يَدَعَ، فإنْ أبَى فَشَرِيكُهُ أحَقُّ بِهِ" (٥). وفي لفظ: "الجارُ أحقُّ بشُفعَةِ جارِهِ، يُنْتَظَرُ بها، وإن كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا" (٦). رواه الخمسة، وحسّنه الترمذي، ورواتُه ثقاتٌ أثباتٌ. هُشيم (٧)، عن عبد الملك

стр. 670

ابن أبي سُليمان، ثقة مأمون، وثقه أحمدُ وغيره، وأخرجَ له الشيخان (١)، عن عطاء، عن جابر، إسنادًا كالشمس ليس دونها سحاب. وقول شعبة: سها فيه عبدُ الملك (٢). لا يقدح فيه، لأنه مجرد ظن لا دليل [عليه] (٣)، وقول الإمام أحمد: "هذا حديث منكر" (٤) جَرْحٌ غير مبيَّن، ولا معارضةَ بينه وبين الأول (٥). وفي لفظ: قَضى بالشُّفْعة في كلِّ شيءٍ (٦). رواه الطحاوي، ورواته ثقات. [١٤٨٧] وعن أبي رَافِعٍ، أنه قَالَ لسعدِ بن أبي وقَاص: "ابتَع مِنِّى بَيتي في داركَ، ولولا أني سمعت رسُول اللَّه ﷺ قول: "الجارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ" (٧) ما أعطيتكها بأربعة آلاف" (٨). رواه البخاري. [١٤٨٨] وعن سَمُرَةَ مرفوعًا: "جارُ الدَّارِ، أحقُّ بالدار" (٩).
следующие страницы →