← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

رواه الخمسة -إلا النسائي- وحسَّنه الترمذي (١)، والبُخاري مرةً (٢)، ومرةً ضعفه (٣)، واحتج به أحمد في رواية، وقال مرة: "ليس محفوظًا، ولكن المحفوظ حديث ابن سيرين رأى النَّبيُّ ﷺ زرْعًا يهتزُّ فقال: "لمن هذا؟ " قالوا: لفلان، قال: "أليس الأرضُ لفلان؟ " قالوا: بلى، يا رسول اللَّه، قال: "مُروه فلْيُعْطهِ نَفَقَتَه، وليأخُذْ أرضَهُ" وقال الخطابي: "هذا لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث" (٤). وفيه: شريك (٥). قال ابن حزم: "وأما الرواية عن عُمَرَ، وعليٍّ، وسعدِ بن أبي وقاصٍ، في عيْنِ الدابة أن فيها رُبع ثَمنِها فثابتة (٦). وعن عُمَرَ في عَيْنِ الجَملِ كذلك (٧)، وقد رُوِيَ عن عُمَرَ وعليّ أنهما قضيا في ذلك بنصف القيمة، ولا يصح" (٨). [١٤٨٢] وعن جابر ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ وأصحابَه مرُّوا بامرأةٍ فذَبحتْ لهم شاةٌ، فدَخَل وأصحابُهُ، وكانوا لا يبدؤُون حتى يَبْدَأ، فأخذ اللُّقمةَ فلم يستطع أن يُسيغَها، فقال: "هذه شاةٌ ذُبِحَتْ بغير إذْنِ أهلِها". فقالت المرأة: يا نبيَّ اللَّه، إنا نأخذُ من آل معاذٍ، ويأخذون منا. رواه النسائي (٩).

стр. 667

[١٤٨٣] ولأحمدَ، وأبي داود، عن عاصم بن كُلَيْبٍ، عن رجل من الأنصار، مرفوعًا نحوه (١). [١٤٨٤] ولأحمدَ، عن ابن عُمَرَ قال: أمَرَني رسُولُ اللَّهِ ﷺ أن آتيَهُ بِمُدْيَةٍ، فأتَيْتُهُ بها، فخرجَنا معه إلى سوقِ المدينةِ وفيها زِقَاقُ خَمْرٍ قدْ جُلِبَتْ مِنْ الشَّامِ، فأخذَ المُدْيَةَ مِنِّي فشَقَّ ما كَانَ بِحَضْرَتِهِ وأمَرَنِي أنْ آتِيَ الأسواقَ كلَّها، فلا أجِدُ فيها زِقّ خَمْرٍ إلا شقَقْتُهُ، ففَعَلْتُ، وأمر من كان معه أن يُعاونوني، فلَمْ أتْرُكْ شيئًا إلَّا شَقَقْتُهُ" (٢).

стр. 668

باب الوديعة [١٤٨٥] عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه عن جدِّه، مرفوعًا: "مَنْ أُودِعَ ودِيعةً، فلا ضَمَانَ عليه" (١). رواهُ ابن ماجه من رواية أيوب بن سُويد، عن المثنى بن الصبَّاح، وكلاهما ضعيف. وللدارقُطْني: "لا ضَمانَ على مُؤْتَمَنٍ" (٢). قلت: يبعد أن يصحّ شيءٌ من هذا مرفوعًا، وإنْ صح فليس على إطلاقه، واللَّه أعلم. باب الشُّفعة [١٤٨٦] عن جابر، قال: قضى النَّبيّ ﷺ بالشُّفعة في كل ما لم يُقْسَمْ، فإذا وَقعتِ

стр. 669

الحدودُ، وصُرِّفتِ الطُّرقُ، فلا شُفعَةَ (١). وفي لفظ: إنما جعل النَّبيُّ ﷺ الشُّفعةَ في كلِّ ما لم يُقْسَم. وذكره (٢). رواه البخاري. ولمسلم: "الشُّفْعَةُ في كُلِّ شِرْكٍ في الأرضِ (٣)، أو رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لا يَصْلُحُ له أنْ يبيعَ حتَّى يُؤذِنَ (٤) شرِيكَهُ، فيأخُذَ أَوْ يَدَعَ، فإنْ أبَى فَشَرِيكُهُ أحَقُّ بِهِ" (٥). وفي لفظ: "الجارُ أحقُّ بشُفعَةِ جارِهِ، يُنْتَظَرُ بها، وإن كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا" (٦). رواه الخمسة، وحسّنه الترمذي، ورواتُه ثقاتٌ أثباتٌ. هُشيم (٧)، عن عبد الملك

стр. 670

ابن أبي سُليمان، ثقة مأمون، وثقه أحمدُ وغيره، وأخرجَ له الشيخان (١)، عن عطاء، عن جابر، إسنادًا كالشمس ليس دونها سحاب. وقول شعبة: سها فيه عبدُ الملك (٢). لا يقدح فيه، لأنه مجرد ظن لا دليل [عليه] (٣)، وقول الإمام أحمد: "هذا حديث منكر" (٤) جَرْحٌ غير مبيَّن، ولا معارضةَ بينه وبين الأول (٥). وفي لفظ: قَضى بالشُّفْعة في كلِّ شيءٍ (٦). رواه الطحاوي، ورواته ثقات. [١٤٨٧] وعن أبي رَافِعٍ، أنه قَالَ لسعدِ بن أبي وقَاص: "ابتَع مِنِّى بَيتي في داركَ، ولولا أني سمعت رسُول اللَّه ﷺ قول: "الجارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ" (٧) ما أعطيتكها بأربعة آلاف" (٨). رواه البخاري. [١٤٨٨] وعن سَمُرَةَ مرفوعًا: "جارُ الدَّارِ، أحقُّ بالدار" (٩).

стр. 671

رواهُ الخمسة -إلا ابن ماجه- وصححه الترمذي. [١٤٨٩] وله، مع النسائي، عن ابن عباس مرفوعًا، ومرسلًا: "الشُّفعةُ في كُلِّ شيءٍ" (١).

стр. 672

[١٤٩٠] ولابن ماجه، عن ابن عُمرَ، مرفوعًا: "الشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ" (١). [١٤٩١] وللدارقُطْني، عن أنس، مرفوعًا: "لا شُفْعَةَ لنصراني" (٢). باب إحْيَاءِ المَوات [١٤٩٢] عن عائشةَ ﵂، قالت: قال رسُول اللَّه ﷺ : "مَنْ عَمَرَ أرضًا ليست لأحدٍ فهو أحقُّ بها" (٣). [١٤٩٣] وعن الصّعبِ بن جَثَّامةَ، أن النَّبيَّ ﷺ حَمَى النَّقيعَ، وقال: "لا حِمَى إلا للَّهِ ورسُولهِ" (٤).

стр. 673

[١٤٩٤] وعن أسْلمَ، أن عُمَرَ استَعْمَلَ موْلًى لهُ على الحِمَى، وقالَ: "اضمُمْ جناحَك على المسلمين، واتَّقِ دَعْوَةَ المظْلُومِ، وأدْخِلْ [ربَّ] (١) الصُّرَيْمَةِ، وربَّ الغُنَيْمَةِ". وذكر الحديث: ثم قال: "والذي نَفْسي بيدهِ لولا المالُ الذي أحْمِلُ عليْهِ في سَبِيلِ اللَّه ما حَمَيْتُ عليهمْ مِنْ بِلادِهِمْ شيئًا (٢) " (٣). رواه البخاري. [١٤٩٥] وعن أبي هُريرة ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "لا تَمْنَعُوا فضلَ الماءِ لتَمْنَعُوا بِهِ الكَلأَ" (٤) ولمسلم: "لا يُبَاعُ فَضْلُ الماءِ ليُبَاعَ بهِ الكَلأَ" (٥). [١٤٩٦] ولأبي داود: "اخْتَصَمَ رجُلانِ إلى رسُول اللَّه ﷺ في حرِيمِ نَخْلَةٍ فأمَرَ بجريدةٍ فذُرِعَتْ فوُجِدَتْ سبعةَ أذْرُعٍ -أو خَمسةَ- فقضَى بذَلِكَ" (٦).

стр. 674

[١٤٩٧] وللدارقُطْني: "حريمُ البِئرِ البَدِي خمسةٌ وعشرون ذراعًا، وحريمُ العاديّةِ خمسونَ ذراعًا" الحديث (١). وقال: "الصحيح أنه مرسل عن ابن المسيب، ومن أسنده فقد وهم". [١٤٩٨] وعَنْ عبد اللَّه بن الزُّبَيْرِ، أنّ رجلًا من الأنصار خاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ في شِراجِ الحَرّة، فقال رسُول اللَّه ﷺ للزُّبيْرِ: "اسق، ثُمَّ أرْسِلْ الماءَ إلى جارك"

стр. 675

فغضب الأنصاري، فقال: أنْ كان ابنَ عمتك! فتلوَّن وجهُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ يا زُبَيْرُ ثم احْبِسْ الماءَ حتى يَرْجعَ إلى الجَدْرِ" (١). [١٤٩٩] وعن أبي سعيد، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: "إياكم والجلُوسَ في الطُّرُقاتِ" فقالوا: ما لنَا من مجالسنَا بُدٌّ، نتحدّثُ فيها. قال: "فإذا أبَيْتُمْ إلا المَجلِسَ فأعْطُوا الطريق حقَّها"، قالوا: وما حقُّها؟ قال: "غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذَى (٢)، وردُّ السّلامِ، والأمْرُ بالمعْرُوفِ، والنّهْيُ عَنْ المُنْكَرِ" (٣). [١٥٠٠] ولأبي داود، عن أسمر بن مُضرِّسٍ مرفوعًا، قال: "مَنْ سَبَقَ إلى ما لم يَسبِقْ إليه مُسلم فهو له" (٤). [١٥٠١] وله، عن الشعبي، مرفوعًا قال: قال: "منْ ترك دابَّةَ بمهلكِ [فأحياها رجل] (٥) فهي لمن أحياها" (٦).

стр. 676

وله، "فيمَنْ وجد دابة قد عجز [عنها] (١) أهلُها" نحوه (٢). بابُ الوقْفِ [١٥٠٢] عَنِ ابنِ عُمَرَ، أن عُمرَ أصابَ أرضًا بخيْبَر، فقال: يا رسُولَ اللَّه، أصَبْتُ أرضًا بخيْبَر لم أُصِبْ مالًا قطُّ أنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فما تأمُرُني؟ فقال: "إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَها (٣)، وتصدَّقْتَ بِهَا"، فتصدّقَ بها عُمَرُ على أن لا تُباعَ، ولا تُوهَبَ، ولا تُوَرَّثَ، في الفُقَراءِ، وذَوي القرْبَى، والرِّقَابِ، والضيف، وابنِ السَّبِيل، لا جنَاحَ على مَنْ وَليَهَا أنْ يأكُلَ مِنْهَا بالمعروفِ، ويُطْعِمَ صدِيقًا غيرَ مُتأثّلٍ (٤) مالًا (٥). وفي البخاري، من حديث عمرو بن دينار، وكان ابن عُمَرَ يلي صدَقَةَ عُمَرَ، ويُهْدِي لناسٍ من أهل مكة كان يَنزِلُ عليهم (٦). [١٥٠٣] وعنه، قَالَ عمرُ: يا رسُول اللَّه، إن المائةَ سَهْمٍ التي لي بخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مالًا قطُّ أعْجَبَ إليّ منها، قدْ أردتُ أنْ أتصدَّقَ بها، فقالَ رسُول اللَّه ﷺ : "احْبِسْ أصْلَها، وسَبِّلْ ثمَرَتَها" (٧). رواه النسائي، وابن ماجه.

стр. 677

[١٥٠٤] وفي البخاري، عن أبي هُريرةَ ﵁ مرفوعًا: "مَنْ احْتبَسَ فرسًا في سبيلِ اللَّهِ إيمانًا واحتِسابًا (١)، فإنّ شِبَعَهُ، [وَرِيَّهُ] (٢)، ورَوْثَهُ، وبَوْلَهُ، في ميزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ (حسناتٌ) (٣) " (٤). [١٥٠٥] ولمسلم عن عائشةَ ﵂، قالت: سمعْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لَوْلا أنّ قومَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بجَاهليَّةٍ لأنفَقْتُ كَنْزَ الكَعْبَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولجَعَلْتُ بَابَهَا بالأرْضِ، ولأدْخَلْتُ فيهَا مِنْ الحِجْرِ" (٥). [١٥٠٦] وفي البُخاري، أن عُمرَ قال: لقد هَمَمتُ أن لا أدعَ فيها صَفْرَاءَ ولا بَيْضَاءَ [إلا قَسَمْتُها] (٦)، فقال له شَيبةُ: لم يَفعَلْهُ صاحِبَاكَ، فقال: هما المرآن يُقتدى بهما (٧). بابُ اللُّقَطَةِ [١٥٠٧] عن زَيْدِ بنِ خالدٍ، قال: سُئلَ رسولُ اللَّه ﷺ عنْ لُقَطَةِ الذهبِ والوَرِقِ؟ فقال: "اعْرِفْ وِكاءَها (٨) وعِفاصَها، ثُمَّ عرِّفْهَا سَنَةً فإن جاءَ صاحبُها، وإلا فشأَنَكَ بها". قال: فضالةُ الغنَمِ؟ قال: "هيَ لكَ، أَوْ لأخيكَ، أَوْ للذئْبِ" (٩) قال: فضالةُ الإبلِ؟

стр. 678

قال: "ما لكَ ولهَا! دَعْهَا معها حِذَاؤُها، وسِقاؤُها تَرِدُ الماءَ، وتأكلُ الشَّجَرَ حَتَّى يجِدَها ربُّها" (١). "ولتكن وَديعةً عندك، فإن جاء صاحبُها يومًا من الدَّهْر، فأدّها إليه" (٢). [١٥٠٨] ولمسلم: "من آوى (٣) ضالَّةَ فهو ضَالٌّ، ما لم يُعرِّفْها" (٤). وفي لفظ: "فإن جاء صاحبُها فعَرَفَ عِفاصَها، وعدَدَها، ووكاءَها، فأعْطها إيَّاه، وإلا فهي لك" (٥). [١٥٠٩] وله، عن أُبيٍّ، مثلهُ (٦). [١٥١٠] وله عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: نَهى النَّبيُّ ﷺ عن لُقطةِ الحاجّ (٧). [١٥١١] عَنْ أنسٍ قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ في الطَّرِيقِ فقالَ: "لَوْلا أني أخافُ أنْ تكونَ مِنْ الصدقَةِ لأكلَتُها" (٨). [١٥١٢] [وعن] (٩) جابرٍ، قال: رخَّصَ لنا رسُول اللَّه ﷺ في العصا، والسَّوْطِ

стр. 679

والحبلِ، وأشباههِ يَلْتقطُهُ الرجُلُ يَنْتفعُ بِهِ (١). [١٥١٣] وعن عكرمةَ، أحسُبهُ عن أبي هريرة، مرفوعًا قال: "ضالَّةُ الإبِلِ المكتومةِ، غرامتُها ومِثْلُها مَعَها" (٢). رواهما أبو داود. [١٥١٤] وفي رواية -أنه قال في مكةَ-: "لا يَلْتِقَطُ لُقَطَتها إلا لمن عَرَّفَها" وقد مرَّ (٣). [١٥١٥] عَنْ عِيَاضِ بنِ حِمَارٍ مرفوعًا: "مَنْ وجَدَ (٤) لقطَةً فلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عدْلٍ، ثُمَّ

стр. 680

لا يكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ، فإنْ جاءَ ربُّها فهُوَ أحقُّ بِهَا، وإلا فهو مالُ اللَّهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ" (١). رواه الخمسة إلا الترمذي، ورواته ثقات. باب اللَّقِيطِ [١٥١٦] عن سُنَيْنٍ، رجُلٍ مِنْ بني سُليْمٍ، أنَّه وجَدَ مَنْبُوذًا، قَالَ فجئْتُ به إلى عُمَرَ، قال: ما حملك على أخذ هذه النَّسمة؟ قال: وجدتُها ضائعةً فأخذتُها، فقالَ عريفُهُ (٢): يا أمير المؤمنين إنَّه رجلٌ صالحٌ. فقال: كذلك؟ قال: نعمْ، قَالَ عُمرُ: اذْهَبْ فهوَ حُرٌّ، ولك ولاؤُهُ، وعليْنَا نفقتُهُ (٣). رواه مالك في "الموطأ".

стр. 681

قال الإمام أحمد -في رواية مهنا-: "هذا اللقيط إنْ كان عبدًا فيستقيم أن يكون ولاؤه لهذا، وقد قَالَ ﷺ : "إنَّمَا الولاءُ لمنْ أعْتَقَ" (١). وإنْ كَانَ حُرًّا فلا ولاءَ عليْهِ لِغَيْرِ مُعْتِقِهِ". ويُشْبِهُ أن يكون الإمامُ أحمدُ قَالَ هذا قبل أن يقول: إنَّ ولاءَه لملْتقطه، لما بلغَهُ خبرُ واثلة: "تحوزُ المرأةُ ثَلاثَ مواريثَ" (٢). وسيأتي إن شاء اللَّه. باب الهِبَةِ [١٥١٧] عَنْ عائِشَةَ ﵂، قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يَقْبلُ الهديةَ، ويُثيبُ عليها (٣). رواه البخاري. [١٥١٨] وفي لفظٍ: "إنَّ أطْيَبَ ما أكلْتُم من كَسْبِكُم، وإن أولادَكم من كَسْبكُم" (٤).

стр. 682

رواه الخمسة. قال الأثرم: "قال أحمد: وهذا مضطرب". [١٥١٩] وعنها، أنّ أبا بكر كان نحَلَها جِدادَ (١) عِشرينَ وَسْقًا مِنْ مالِهِ بالعاليةِ (٢)، فلمَّا حضرَتْهُ الوَفَاةُ، قال: "لوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ واحْتَزْتِيهِ كَانَ لكِ، وإنَّما هُوَ اليومَ مالُ وارثٍ، فاقْتَسِمُوهُ على كتَابِ اللَّهِ" (٣). رواه مالك. [١٥٢٠] وعن النُّعمانِ بن بَشيرٍ ﵁، أنّ أباه أتى به النَّبيَّ ﷺ فقال: إني نَحْلتُ ابني هذا غلامًا لي. فقال: "أكُلُّ أولادِكَ نَحَلْتَهُ مِثلَ هذا؟ " فقال: لا. قال: "فارْجِعْهُ" (٤)، فرجع أبي في تلك الصدقة (٥). وفي لفظ: "اتَّقُوا اللَّهَ، واعدِلُوا بين أولادِكُم" (٦). وفي لفظ: "فإنِّي لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ" (٧). وفي لفظ: "أشهدْ على هذا غَيري"، ثم قال: "أيَسُرُّك أن يكونوا إليك في البرِّ

стр. 683

سواءً؟ " قال: بلى. قال: "فلا إذن" (١). [١٥٢١] وعن ابن عبَّاس ﵄، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "العائدُ في هِبَتِهِ كالعَائدِ في قَيئهِ" (٢). [١٥٢٢] وفي لفظ: "لا يَحِلُّ للرجل أن يُعطِيَ العطيَّةَ فيرجعَ فيها، إلا الوالِدَ فيما يُعطي ولدَه" (٣). رواه الخمسة، وصححه الترمذي (٤). [١٥٢٣] وعن أبي هُريرة ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "العُمْرى مِيراثٌ لأهْلِهَا" أو قال: "جائِزةٌ" (٥). [١٥٢٤] وعن جابرٍ ﵁، قال: قَضَى رسُول اللَّه ﷺ بالعُمْرى لمنْ وُهِبَتْ له (٦). ولمسلم: "أمسِكُوا عليكم أموالَكُم ولا تُفسِدُوها، فمنْ أعمَر عمْرىَ فهي للذي أُعْمِرَهَا حيًّا، وميِّتًا، ولعَقِبهِ" (٧). وفي لفظ: إنما العُمْرى التي أجازها (٨) رسُول اللَّه ﷺ أن يَقُولَ: هي لك ولعِقبكَ،

стр. 684

فأمَّا إذا قال: هيَ لك ما عِشْتَ، فإنها ترجِعُ إلى صاحبِها (١). [١٥٢٥] وفي لفظ: "العُمْرى جائزةٌ لأهلها، والرُّقْبى جائزةٌ لأهْلِهَا" (٢). رواه الخمسة. [١٥٢٦] وعن عَمرو بن شُعيبٍ، [عن أبيه، عن جدِّه] (٣) مرفوعًا: "لا يَجُوز للمرأةِ أمرٌ في مَالِها إذا مَلَكَ زوجُها عِصْمَتَهَا" (٤). رواه الخمسة إلا الترمذي. * * *

стр. 685

كتاب الوصَايَا [١٥٢٧] عن ابنِ عُمَرَ أن رسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قال: "مَا حقُّ امْرئٍ مُسْلِمٍ لهُ شيْءٌ يُريدُ أن يُوصِيَ فيهِ يَبِيتُ ليْلَتَيْنِ، إلا ووَصِيَّتُهُ مكتوبَة عِنْدَهُ" (١). ولمسلم: قال عبد اللَّه: ما مرّت عليّ ليلةٌ منذُ سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ ذلك، إلا وعندي وصيِّتي (٢). [١٥٢٨] وعن سعد بن أبي وقاص، قال: جاءني رسول اللَّه ﷺ يعودُني مِنْ وجَعٍ قد اشتدّ بي -وفي لفظ-: قد أشْفَيْتُ مِنْهُ على المَوْتِ- فقلت: يا رسول اللَّهِ، قَد بَلَغَ بي من الوجَعِ ما ترَى، وأنا رجُلٌ ذُو مالٍ ولا يرِثُني إلَّا ابنةٌ، أفَأتَصَدَّقُ بثُلُثَيْ مالي؟ قال: "لا" قال: قلت: فالشَّطْر؟ قال: "لا" قلتُ: الثُّلثِ؟ قال: "الثلُثُ! والثلث كبير، إنَّكَ أنْ تَذَرَ ورَثَتَكَ أغنياءَ خيْرٌ مِنْ أن تذَرَهُمْ عالةً يتكفَّفُونُ الناسَ، ولستَ تُنْفِقُ نَفقَةً تبتَغِي بها وجه اللَّهِ إلَّا أُجِرتَ بها، حتى اللقمة تجعلها في فِي امْرَأتِكَ" قلتُ: يا رسول اللَّه أُخَلَّفُ بَعْدَ أصحابي؟ قال: "إنك لن تُخَلَّفَ فتَعْمل عملًا تبتغي به وجهَ اللَّه إلَّا ازْدَدتَ بها درَجَةً ورفْعَةً، ولعلَّك أن تُخَلَّفُ حتى ينْتَفِعَ بكَ أقوَامٌ، ويُضرَّ بكَ آخرون، اللهم أمْضِ لأصحابِي هِجْرَتَهُمْ، ولا تَرُدَّهُمْ على أعقَابِهم" لكن البائسُ سعدُ بن خَوْلةَ يرثى له رسول اللَّه ﷺ أن مات بمكة (٣).

стр. 686

[١٥٢٩] وعن إسماعيلَ بن عيّاش، عن شُرحبيلَ بن مُسلمٍ، شاميّ ثقةٌ -قاله الإمام أحمدُ، وضعفه ابن معين- عن (١) أبي أُمامةَ، مرفوعًا: "لا وَصيَّةَ لوارثٍ" (٢). رواه الخمسة. [١٥٣٠] إلا أنه للنسائي من رواية عَمرو بن خارجة -وحسنه الترمذي، وصححه من رواية عَمرو بن خارجة (٣)، وفيه شهرٌ، وثّقه الإمام أحمدُ، وابن معين، وتكلّم فيه

стр. 687

غير واحدٍ بكلام غير مُؤثرٍ عند التحقيق (١). وقال الإمام في قوله: "لا وصيةَ لوارثٍ، والولد للفِراش، والدَّيْنُ مقضيٌّ، والعارية مردودة، [والمنحة مردودة] (٢)، والزعيمُ غارمٌ"، وأشياء غير ذلك، فيه: عبد العزيز بن عبد الرحمن [هو الذي] (٣)، يروي عن خُصيف، قَالَ لعبد اللَّه ابنه: "اضرب على أحاديثهِ هي كَذَبٌ، أو قال: موضوعة، فضَرَبْتُ عليها" (٤). وقول ابن عون (٥): نزكوه (٦). ليس بشيء مع توثيق مَنْ تَقَدَّم. [١٥٣١] ولأبي داود، من رواية عطاء، عن ابن عباس -ولم يدركه- مرفوعًا، قال: "لا وَصيةَ لوارثٍ، إلا أن يجيز الورثةُ" (٧).

стр. 688

ورواه البيهقي، والدارقطني، وغيرهما، قَالَ ابن حزم: "صحَّ عَنْ ابنِ مسْعُود أنَّ مَنْ لا وَارِثَ له، فله أن يوصيَ بماله كلّهِ" (١). باب تَبَرُّعاتِ المَرِيضِ [١٥٣٢] عَنْ عِمْرَانَ بن حُصيْنٍ، أنَّ رجُلًا أعْتَقَ سِتَةَ مملُوكِينَ لهُ عِندَ مَوْتِهِ لمْ يكنْ له مالٌ غَيْرُهُمْ، فدَعا بهم رسولُ اللَّه ﷺ فجزَّأهُمْ أثْلاثًا، ثُمَّ أقرَعَ بَيْنَهُمْ فأعتَقَ اثنَيْنِ، وأرقَ أربعةً، وقالَ لهُ قولًا شديدًا" (٢). رواه مسلم. ولأحمدَ: "لو عَلِمنا ما صلَّينا عليه" (٣).

стр. 689

[١٥٣٣] وله، وأبي داود من رواية أبي زَيْدٍ الأنصاري: "لوْ شَهِدْتُه قبْلَ أنْ يُدْفَنَ لمْ يُدْفَنْ في مقَابِرِ المُسْلمينَ" (١). وأخرجه النسائي (٢). وقال: "هذا خطأ، والصواب الأول: "فقال له قولًا شديدًا"؛ لأنه من رواية أيوب (٣)، وهو أثبتُ من خالدٍ الحذَّاء. [١٥٣٤] عن عمرو بن ميمون، قال: رأيتُ عُمَرَ قبلَ أنْ يُصَابَ بأيَّامٍ وقَفَ على حُذَيفةَ وعثمانَ بن حُنيف، قال: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَقَلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَا: لَا، لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ، لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أتَتْ عَلَيْهِ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصيبَ، وإِنِّي لَقَائِمٌ ومَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لَا يَمُرُّ بأحدٍ إِلَّا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ (٤)، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ،

стр. 690

فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فدخلوا عليه فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، والزبيرَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بن عوف، فَلَمَّا فُرغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عوف: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، وقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، فَنَجْعَلُهُ عليه، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلَامُ، لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ. فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ وَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُ عَنْ أَفْضَلِكُمْ قَالَا: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، وقَالَ: لَكَ قَرَابَة مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالقِدَمُ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ، وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ عليهما المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبَايَعَهُ، وبَايَعَ لَهُ [عَلِيٌّ] (١)، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ" (٢). مختصر، رواه البخاري. قال أبو البركات: "وقد تمسّك به من رأى للوصيّ وللوكيلِ أن يُوكِّلا" (٣). باب المُوصَى لَهُ [١٥٣٥] عَنْ أنسٍ ﵁، لمَّا نزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قال أبو طلحةَ: يا رسول اللَّه، أرى ربَّنَا يَسْألُنا مِنْ أموالنا فأُشهدُك أنِّي قَدْ جعلْتُ أرضي بَيْرُحاءَ للَّهِ، فقال: "اجْعَلْهَا في قَرَابَتِكَ" [فجعَلَها] (٤) في حسان بن ثابت،

стр. 691

وأُبيِّ بن كعبٍ (١). [١٥٣٦] وعن أبي هُريرةَ، لما نزلت هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] دعا رسُول اللَّه ﷺ قُريشًا فاجتمعوا فعَمّ وخصّ فقال: "يا بَنِي كَعْبِ ابن لؤيّ، يا بني مُرة، يا بني عبدِ شمس، يا بني عبدِ مناف، يا بني هاشمٍ، يا بني عبد المطلب، أنْقِذُوا أنفسَكمْ مِنْ النارِ، يَا فاطِمَةُ أنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النارِ فإني لا أمْلِكُ لكم من اللَّهِ شيئًا" (٢). [١٥٣٧] وعن أبي بَكْرةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ صَعِدَ المِنْبَرِ فقال: "إنَّ ابْني هذَا سيِّدٌ [ولعل اللَّهَ أنْ] (٣) يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فئتَينِ عظِيمَتَيْنِ مِنْ المسلمينَ" يعني الحسن بن علي (٤). رواه البخاري. [١٥٣٨] وقال البراء: قال النَّبيُّ ﷺ : "أنا النَّبيّ لا كَذِبَ، أنا ابنُ عبدِ المطلِب" (٥). [١٥٣٩] وعن ابن شهابٍ، قال: قال رسُول اللَّه ﷺ : "أربعون دارًا جارٌ" (٦). رواه أبو داود في "المراسيل".

стр. 692

[١٥٤٠] وروى البيهقيُّ عن عائشةَ مرفوعًا: "أوصانِي جِبْرِيلُ بالجَارِ إلى أربَعينَ دارًا، مِنْ كُلِّ جانِبٍ عَشْرَةٌ" (١). وقال: "في إسناده ضعف" (٢). باب الموصَى بهِ [١٥٤١] عَنْ أبي هُريرة ﵁، قال: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ لهُ قَتِيلٌ فهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إمَّا أنْ يَقْتُلَ، وإمَّا أنْ يُفْدَى". قلتُ: هذا يدلّ على أن الدية تحدث على مُلك الورثةِ لكونه جعَلَ الخِيرةَ إلى وليّ الدم (٣). باب حساب الوصَايا [١٥٤٢]. . . . . . . (٤).

стр. 693

باب الموصَى إليه [١٥٤٣] عَنْ أبي ذَرٍّ ﵁، قال: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يا أبَا ذرّ، إنَّي أراكَ ضعِيفًا، وإنِّي أُحِبُّ لكَ مَا أحِبُّ لِنَفْسي، فلا تأمَّرَنَّ علَى اثْنَيْنِ، ولا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ" (١). أخرجه مسلم. [١٥٤٤] وأخرج البخاري، عن ابن عُمرَ قال: أمَّر رسولُ اللَّه ﷺ في غزْوَةِ مُؤْتَةَ زيدَ بنَ حارِثَةَ فقال: "إنْ قُتِلَ زَيْدٌ، فجعْفَرٌ، فإنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ، فعَبْدُ اللَّهِ بنُ روَاحَةَ" (٢). [١٥٤٥] ولأحمدَ، وابن ماجه، عنْ سعدِ (٣) بنِ الأطْوَلِ، أنّ أخَاهُ ماتَ وتَرَكَ ثلاثَ مائَةِ درْهَمِ، وترَكَ عِيَالًا، فأرَدْتُّ أنْ أُنْفِقَهَا علَيهم، فقال النَّبيُّ ﷺ : "إنّ أخاكَ مُحْتبَسٌ بدَيْنِهِ فاقْضِ [عنه] " (٤)، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، قدْ أدَّيْتُ عَنْهُ إلا ديناريْنِ ادَّعتهُمَا امرأةٌ، وليْسَ لهَا بَيِّنَةٌ. قال: "فأعْطِهَا، فإنَّها مُحِقَّةٌ" (٥).

стр. 694

كتاب الفرائض [١٥٤٦] عَنْ أنسٍ ﵁ قال: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أرْحَمُ أُمَّتِي بأمتي أبو بكر، وأشدُّها في دين اللَّهِ عُمَرُ، وأصْدَقُهَا حياءً عُثْمَانُ، وأعلَمُهَا بالحلالِ والحرامِ مُعاذُ وأقرؤُها لكتابِ اللَّهِ أُبَيٌّ، وأعلَمُها بالفرائِضِ زيْدُ بنُ ثابتٍ، ولكلّ أمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأمةِ أبو عبيدةَ بن الجرَّاحِ" (١). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. قال شيخنا: "هذا حديث ضعيف، ليس له إسناد يُعتمد عليه، والأشبه أنه من الموضوعات على النَّبي ﷺ ، فإنَّ زيدًا لم يكن على عهد رسول اللَّه ﷺ مشهورًا بالفرائض أكثر من غيره، بل ولا عُلِمَ أنه تكلَّم في الفرائض على عهد رسول اللَّه ﷺ ، ولا أبي بكر (٢) " (٣) ذكر ذلك في مسألة إسقاط الجد للإخوة، وذكر أنه قول أربعة عشر من أصحاب النبي ﷺ . [١٥٤٧] وعنْ ابن عباس، عَن النَّبِيّ ﷺ قال: " [ألحِقُوا الفرَائِضَ بأهلَها، فما بقيَ

стр. 695

فهو لأَوْلى رجلٍ (١) ذكرٍ (٢)] " (٣). [١٥٤٨] وعَنْ أبي هُرَيرَةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا أنا أولَى بهِ في الدُّنْيَا والآخرةِ واقرءُوا إن شئتم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فأيُّما مؤمن مات وترك مالًا فلْيرثْه عَصَبَتُهُ مَنْ كانوا، ومنْ تركَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فليأتِني فأنا مَوْلاهُ" (٤). [١٥٤٩] ولابن ماجه، والدارقُطني: "تَعلَّمَوا الفرائِضَ وعلَّمُوهَا الناسَ، فإنها نِصْفُ العِلْمِ" (٥). قال ابن الجوزي: "هذا موضوع" (٦). وفي قوله نظر (٧).

стр. 696

[١٥٥٠] وعن أبي قَيْس، قال: سمعتُ هُزَيْلَ بنَ شُرَحْبِيلَ، يقول: سُئلَ أبو موسَى عَنْ: ابنةٍ، وابنةِ [ابنٍ] (١)، وأخْتٍ، فقال: للْبِنْتِ (٢) النِّصْفُ، وللأخْتِ النِّصْفُ، وأْتِ ابنَ مسعودٍ فسيتَابِعُني، فَسُئلَ ابنُ مسعودٍ وأُخْبِرَ بقَوْلِ أبي مُوسَى، فقالَ: لقدْ ضلَلْتُ إذًا، وما أنا منْ المُهتَدينَ، أقْضِي فيهَا بقضاءِ (٣) رسُول اللَّه ﷺ : للابنةِ النّصفُ، ولابنةِ الابنِ السُّدْسُ تَكْمِلَةَ الثُلُثَيْنِ، وما بَقِيَ فللأُخْتِ. فأُخبر أبو مُوسَى (٤) فقال: لا تسألُونِي ما دام هذا الحَبْرُ فِيكُمْ (٥). رواه البخاري. قال ابن (٦) داود: "وهو خبر في تثبيته نظر، لأن أبا قيس مجهول لم تثبت عدالته (٧)، وهُزَيْلٌ قريبٌ منه" (٨).

стр. 697

[١٥٥١] وعن الأسود، أن معاذ بن جبل ورّثَ أختًا وابنةً، جعلَ لكلِّ واحدةٍ منهما النّصْفَ، وهو باليمن، ونبيُّ اللَّه يومئذٍ حيٌّ (١). رواه أبو داود، والبخاري بمعناه. [١٥٥٢] وعَنْ عليٍّ ﵁، قال: إنَّكُمْ تَقْرَءُون هذهِ الآية ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، وأنَّ رسول اللَّه ﷺ قضَى بالدَّيْنِ قبْلَ الوصيَّةِ، وأنَّ أعْيَانَ بني الأمّ يتَوارَثُونَ دُونَ بني العَلَّاتِ، الرجُلُ يرِثُ أخاهُ لأبيهِ وأمّهِ، دونَ أخِيهِ لأبيهِ (٢). رواه أحمد، وابن ماجه. وقوله: قضي بالدَّيْن قبل الوصيَّة، رواه البخاري تعليقًا (٣). [١٥٥٣] وعن قَبيصةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: جاءتْ الجَدّةُ إلى أبي بكرٍ فسألتْهُ مِيرَاثَها، فقال: ما لكِ في كتاب اللَّه شيءٌ، وما علمتُ لكِ في سنة رسول اللَّه ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسألَ النَّاسَ، فسألَ النَّاسَ، فقالَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَة: حضرْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ أعطَاها السُّدُسَ. فقال: هلْ معَكَ غَيْرُك؟ فقام محمد بن مَسلَمةَ الأنصاري، فقال مِثْلَ ما قَالَ المغيرَةُ، فأنْفَذَهُ لها أبو بكرٍ، ثمَّ جاءَتْ الجَدَّةُ الأخرى إلى عُمَرَ فسألتُهُ مِيرَاثَهَا، فقال: ما لَكِ في كتابِ اللَّهِ شَيْءٌ، ولكِنْ هُوَ ذاكَ السُّدُسُ فإنْ اجْتَمَعْتُما فهوَ بَيْنكُمَا،

стр. 698

وأيُّكما خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا (١). رواه الخمسة، وصححه الترمذي (٢). [١٥٥٤] وعن الحَسنِ، عن عِمرانَ بن حُصينٍ قال: جاءَ رجُلٌ إلى النَّبِي ﷺ فقال: إن ابنَ ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: "لك السُدُسُ. . . " (٣). الحديث. رواه الخمسة، إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي (٤). قال ابن المديني وأبو حاتم وغيرهما: "لم يسمع الحسن البصري من عمرانَ بن حُصين" (٥).

стр. 699

[١٥٥٥] وللدارقُطني، عن عبد الرحمن بن يزيدَ مرسلًا، أعطى رسول اللَّه ﷺ ثلاثَ جدَّاتٍ السُّدُسَ، ثنتينِ من قِبلِ الأب، وواحدةٍ من قِبلِ الأمِّ (١). وفيه: خارجة بن مصعب، قال النسائيّ وغيره: "متروك" (٢). [١٥٥٦] وروى الإمام أحمد عن إبراهيم: "كانوا يُورِّثونَ ثلاثَ جَدَّاتٍ" (٣). وقال محمد بن نصر: جاءتِ الأخبارُ عن أصحاب النَّبي ﷺ أنهم ورّثُوا ثلاثَ جَدَّاتٍ (٤). [١٥٥٧] وعن سهل بن سعد، في ابن الملاعَنَةِ: جرَتْ السّنَةُ أنه يرِثُها وتَرِثُ مِنْه ما فَرَضَ [اللَّه] (٥) لها (٦).

стр. 700

[١٥٥٨] وعن عمرو بن شُعيبٍ، [عن أبيه، عن جده] (١) مرفوعًا، أنّه جَعلَ مِيراثَ ابنِ الملاعنةِ لأمَّه، ولورَثتْها من بعدها (٢). رواه أبو داود. [١٥٥٩] وللترمذي، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أوّلُ جَدَّةٍ أطعَمَها رسُولُ اللَّه ﷺ سُدُسَها [مع ابنها] (٣)، وابنُها حَيٌّ (٤).

стр. 701

قال البيهقي: "تفردَ به محمد بن سالم، وهو غير محتج به، وإنما الرواية الصحيحة عن عمرَ (١)، وعبد اللَّه (٢)، وعمران بن حصنٍ" (٣). وروى الإمام أحمد عن ابن سيرين مرسلًا مثله (٤). [١٥٦٠] وعن عُمرَ بن رُؤْبَةَ (٥)، عنْ عبدِ الواحِدِ النَّصْريّ عَنْ واثِلَةَ مرفوعًا: "تُحُوزُ المرأةُ ثَلاثَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَها، ولَقيطَهَا، ووَلَدَهَا الذي لاعَنَتْ علَيْهِ" (٦). رواه الخمسة، وقال [الترمذي] (٧): "حسن غريب".

стр. 702

وعبد الواحد، وثّقه العجلي (١)، والدارقُطْني (٢)، وغيرهما، وروى له البخاري، وتكلم فيه أبو حاتم (٣) وغيره. وعُمر وثقه دُحَيم (٤)، وابن حبان (٥)، وقال أبو حاتم: "صالح، ولكن لا تقوم به الحجة" (٦). وقال الخطابي: "هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل" (٧). وقال البيهقي: "لم يثبته البخاري، ومسلم، لجهالة بعض رواته" (٨). وطَعْنُ هؤلاء لا يَقدَحُ فيه ولو لم يكن له شواهد، لأنه غير مُبين، فكيف وله شواهد متعددة؟ والواحد مِنْ هؤلاء الرواة (٩) إذا لم يكن كذابًا، يخاف منه الغلط أحيانًا، فإذا كان لحديثه شواهد عُلم أنه محفوظ، واللَّه أعلم. باب أصولِ مَسَائِلِ الفَرائِضِ وبَيَان العَوْلِ والرَّدِّ [١٥٦١] عَنْ بُرَيْدة "أن امرأةً أتَتْ رسولَ اللَّه ﷺ فقالتْ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ علَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ، وإنَّها ماتَتْ وتَرَكَتْهَا (١٠). قال: "قَدْ وجَبَ أجْرُكِ ورجَعَتْ إليكِ في الميراثِ" (١١) رواه مسلم.

стр. 703

باب عمل المنَاسَخَات وقَسْمِ التَّرِكاتِ [١٥٦٢]. . . . . . . . . . . . (١). باب ميراث ذَوي الأرحام [١٥٦٣] عن المِقْدامِ مرفوعًا: "الخالُ وارثُ مَنْ لا وارثَ له" (٢). رواه الخمسة.

стр. 704

[١٥٦٤] إلا أنه للترمذي من رواية أبي أُمامَةَ (١)، وقال الترمذي: "حديث حسن". وقال الإمام أحمد: "حديث المقدام إسناد صالح" وحسّنه أبو زُرعة (٢)، وقال ابن معين: "ليس فيه حديث قوي" (٣). بابُ ميراثِ الحَمْل [١٥٦٥] عن أبي هُريرةَ ﵁ عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إذا استهَلَّ المولودُ وُرِّثَ" (٤)

стр. 705

رواه أبو داود بإسناد جيد. قاله بعضهم. وفيه: ابن إسحاق. [١٥٦٦] ولابن ماجه، وأحمد (١) من رواية ابنه، عن جابر، والمِسْوَرِ بن مخرَمةَ مرفوعًا، نحوه (٢). وفيه: الربيع بن بدر (٣). قَالَ النسائيّ وغيره: "متروك الحديث" (٤).
следующие страницы →