← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أقْرَبَهمُا بابًا، فإنّ أقرَبَهما بابًا أقربُهما جِوارًا، فإذا سَبَقَ أحدُهما فأجبْ الذي سَبَق" (١). [١٧١٨] وعن سلْمانَ، مرفوعًا: "بَركَةُ الطعامٍ الوضوءُ قبْلَهُ، وبعدَه" (٢). قال الإمام أحمد: "هذا منكر" (٣). وقال البيهقي: "الحديث في غسل اليد بعد الطعام حسنٌ، فأما قبله فلم يَثْبُتْ فيه حديث، لأن غير قيس بن الربيع لم يحدّثْ به" (٤).

стр. 772

[١٧١٩] وعن ابن عبّاس، مرفوعًا: أنه نَهى أنا تُسْتَر الجُدُرُ (١). وقال في "المغنى": "هذا لا يثبت" (٢). رواهما الخلال. باب عِشْرة النساءِ قال اللَّه تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] اسمٌ جامع لكل ما يحبه اللَّه ويرضاه. وقال : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وفي ذلك دليل لمن قال: بوجوب خدمة الزوج فيما جرت العادة به، وهو قول أبي بكر بن أبي شيبة (٣)، وأبي

стр. 773

ثور، وشيخنا (١)، والجوزجاني (٢)، وليس ببعيد. [١٧٢٠] وعنْ أبي هُريرةَ ﵁ قال: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "استَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فإنهن خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وإنّ أعْوجَ شيءٍ في الضِّلْعِ أعلاهُ، فإنْ ذهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تركتَهُ لمْ يَزَلْ أعْوج، فاستوْصوا بالنساءِ خيرًا" (٣). [١٧٢١] وفي رواية: "إذا دَعَا الرَّجُلُ امرأتَهُ إلى فِرَاشِهِ فأبَتْ أن تجيءَ فبَاتَ غَضْبَانَ عليهَا لعَنَتْهَا الملائِكَةُ حتى تُصْبِحَ" (٤). [١٧٢٢] وعنه، مرفوعًا: "مَنْ أتى حائضًا، أو امرأةً في دُبُرهَا، أَوْ كاهِنًا، فقدْ كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محَمِّدٍ" (٥).

стр. 774

رواه الخمسة من طرق بألفاظ مختلفة، فيه: حكيم (١) الأثرم (٢)، وغيره من الضعفاء. لفظ ابن ماجه، وأحمد: "نهى" (٣)، وأبي داود وأحمد: "ملعون" (٤) والنسائي: "لا ينظر اللَّه" (٥).

стр. 775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 776

[١٧٢٣] وفي لفظ: "لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يَسْجُدَ لأحدٍ؛ لأمَرتُ المرأةَ أن تَسجُدَ لزوجها" (١). رواه الخمسة، إلا النسائي، وحسّنه الترمذي قال: "وفي الباب عن معاذ (٢)، وأنس (٣)،

стр. 777

وعائشة (١)، وابن عباس (٢)، وأبن أبي أوفى (٣)، وابن عمر (٤)، وأم سلمة (٥)، وطلقِ بن علي (٦)، وسُراقة بن مالك (٧) " (٨).

стр. 778

وهو لأبي داود من رواية قيس بن سعد (١)، وفيه: شريك القاضي. [١٧٢٤] ولأحمد وابن ماجه، عن معاذ (٢). [١٧٢٥] وإسناده في الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا النضر بن شُميل، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة (٣). كلهم ثقات، سوى محمد، ففيه كلام يسير، لا يَقْدَحُ فيه، وقد روى له الشيخان مقرونًا (٤). [١٧٢٦] وعن ابن عباس ﵄، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "لو أنّ أحدَكم إذا أتى أهلَه قال: بسم اللَّه، اللهم جنّبنا الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا، فإنْ قُدِّرَ بينهما ولدٌ لم يضرُّه الشيطانُ أبدًا" (٥).

стр. 779

[١٧٢٧] وعن جابر، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا أطالَ (١) أحدُكم الغَيْبَةَ فلا يَطْرُقْ أهلَهُ ليْلًا" (٢). وفي لفظ: كنا معه في غزوة فلما ذهبنا لندخُلَ قَالَ: "أمهِلُوا حتى تدخلوا (٣) ليلًا -أي عِشاءً- لكي تمتشِطَ الشّعِثةُ، وتستحِدُّ المُغِيبةُ" (٤). [١٧٢٨] وفي لفظ، قال: كنا نَعْزِلُ على عهْدِ رسول اللَّه ﷺ والقرآنُ ينزل (٥). ولمسلم: فبلغه ذلك فلم يَنْهَنا (٦). [١٧٢٩] وعن أبي سعيد، أصبنا في غزوة بني المُصْطَلِقِ سَبْيًا مِنْ العَرَبِ فاشتهينا النساء، واشتَدَّتْ عليْنَا العُزْبَةُ، وأحْبَبْنَا العَزْلَ، فسألنا عنْ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "ما عليكم ألَّا تفعلوا، فإنَّ اللَّه قدْ كَتبَ ما (٧) هو خالقٌ إلى يومِ القيَامةِ" (٨). [١٧٣٠] ولمسلم: " [إنَّ] (٩) من [أ] (١٠) شرِّ الناسِ [عند اللَّه] (١١) منزلةً يومَ القيامة،

стр. 780

الرجُلُ يُفْضِي إلى امرأته (١)، وتُفْضِي إليه، ثم يَنْشُرُ سرَّها" (٢). [١٧٣١] وعن جُدَامةَ (٣) بنتِ وهْبٍ، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد همَمْتُ أن أنْهَى عنْ الغِيلَةِ فنَظَرْتُ في الرُّومِ وفارِسَ فإذا هُمْ يُغيلُون أوْلادَهُمْ فلا يضرُّ أولادهم ذلك شيئًا" ثم سألوه عَنْ العَزْلِ؟ فقال: "ذَلِكَ (٤) الوأدُ الخَفِيُّ، وهي ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ [التكوير: ٨] " (٥). [١٧٣٢] ولأحمدَ، وابن ماجه، عَنْ عُمرَ مرفوعًا: نَهَى [رسولُ اللَّهِ ﷺ ] (٦) أنْ يُعْزَلَ عَنْ الحُرَّةِ إلا بإذْنِهَا (٧). قال الإمام أحمد: "ما أنكرَه من حديث! ". وفيه: ابن لهيعة. ولا يبعد أن يكون هذا من الأحاديث المستعملة (٨) على وفق المسائل التي الغالب عليها عدم الصحة، واللَّه أعلم.

стр. 781

باب القسْمة [١٧٣٣] عن عائشةَ ﵂، أن سَوْدَةَ بنْتَ زَمْعَةَ وهَبَتْ يَوْمَهَا لعائشَةَ فكانَ النَّبيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بيَومِهَا (١) ويوْمِ سوْدَةَ (٢). [١٧٣٤] وفي لفظ: كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: "أين أنا غدًا (٣)؟ أين أنا غدًا؟ " يُريدُ يومَ عائشَةَ، فأذِنَ له أزواجُه يكونُ حَيْثُ شاء، فكان في بَيْتِ عائِشَة حتى مات عندها (٤). [١٧٣٥] وفي لفظ: كان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه فيدْنو من إحداهنّ (٥). [١٧٣٦] ولأحمدَ، وأبي داودَ بإسناد جيد، "فيَدنُو من كل امرأةٍ، ويَلْمِسُ مِنْ غَيرِ مَسِيسٍ، حتى يُفْضِيَ إلى التي هو يَومُها، فيَبِيتُ عِنْدَهَا" (٦). [١٧٣٧] وعنها، أنّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أرد سفرًا أقرَعَ بين نسائه، فأيتُهُنَّ خرَجَ سَهْمُها خرَجَ بها معه (٧).

стр. 782

[١٧٣٨] وعنها، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يَقْسمُ فيعْدِلُ، ويقولُ: "اللهمَّ هذا قَسْمِي فيمَا أمْلِكُ، فلا تَلُمْنِي فيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ" يعني القلبَ (١). رواه الخمسة، إلا أحمد (٢)، ورواته ثقَاتٌ، وقد "رُوِيَ مرسلًا، وهو أصح" (٣). قاله الترمذي. [١٧٣٩] عن أبي قِلابَةَ، عنْ أنسٍ قال: "مِنْ السُّنَّةِ إذا تزوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ على الثَّيِّبِ أقام عِنْدَها سبْعًا، وقسَمَ، وإذا تزوَّج الثَّيب [علَى البِكْرِ] (٤) أقام عندها ثلاثًا، ثُم قَسَمَ" قال أبو قِلابة: ولو شئْتُ لقُلْتُ: إنَّ أنَسًا رفعُه إلى النَّبِيّ ﷺ (٥).

стр. 783

[١٧٤٠] ولأحمدَ، وأبي داودَ: أقام عند صفيَّةَ ثلاثًا، وكانت ثيبًا (١). [١٧٤١] ولابن ماجه، من رواية ابن إسحاق، والدارقُطْني: "للبِكْرِ سَبعٌ، وللثيِّبِ ثلاثٌ، ثم يعودُ إلى نسائه" (٢). [١٧٤٢] وله، عن عليٍّ أنه كان يقول: إذا تزوجَ الحرّةَ على الأمة، قسَمَ لها ليلةً وللحرة ليلتين (٣). ورواه سعيد بن منصور (٤) أيضًا، وفيه: عبّادُ بن عبد اللَّه، وقد تقدم.

стр. 784

[١٧٤٣] ولمسلم، عن أم سَلَمةَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لمّا تزوجها أقام عندها ثلاثًا وقال: " [إنه] (١) ليس بكِ هوانٌ على أهلِكِ (٢)، فإن شئْتِ سَبِّعْتُ لكِ، وإن سبَّعْتُ لك سبَّعْتُ لنسَائي" (٣). [١٧٤٤] وللخمسة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ كانت له امرأتَانِ فمالَ إلى إحداهُمَا، جاء يومَ القيامة وشِقُّهُ مائِلٌ" (٤). قال الترمذي: "إنما أسند هذا [الحديث] (٥) همَّامٌ عن قتادة، ورواه هشامٌ عن قتادة، قال: كان يُقالُ. [ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همَّام، وهمَّام ثقة حافظ (٦)] " (٧). باب النُّشوز قال اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤].

стр. 785

[١٧٤٥] عن أنس ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يَهجُرَ أخاه فوق ثلاثٍ" (١). [١٧٤٦] وعن بَهزِ بن حكيم، [عن أبيه، عن جده] (٢)، مرفوعًا قال: "لا تَضْرِب الوجه، ولا تُقبِّحْ، ولا تَهجُرْ إلَّا في البيتِ" (٣). رواه الخمسة، إلا الترمذي. [١٧٤٧] ولهم -خلا الإمام أحمد- عن عُمرَ مرفوعًا: "لا يُسأل الرجُلُ فيمَ ضرَبَ امرأتَه" (٤).

стр. 786

قال الإمام أحمد: "لا ينْبَغي لأحدٍ أن يسألَهُ لِمَ ضريَها ولا أبوهَا (١) ". قال بعض العلماء: وذلك أنه إذا سأله سائلٌ، فإن سكت حصلَ بينهما شيءٌ يُورثُ فسادًا، وإنْ أخبره بما وقَعَ من دعائها إلى فراشه استحيا، وإنْ أخبره بغيره كذب، فتَرْكُ السؤال فيه مصلحة لهما جميعًا. [١٧٤٨] وعن معاذٍ، مرفوعًا: "أنْفِقْ على عيَالِكَ مِنْ طَوْلِكَ، ولا تَرْفَعْ عنهم عصَاكَ أدبًا، وأخفْهُم في اللَّه" (٢). رواه الإمام أحمد، وذكره في "العلل" من رواية ابن عمر. قال في رواية المرُّوذي: "هذا منكر". وجعل يتعجَّبُ منه.

стр. 787

[١٧٤٩] وروى الخلّال أيضًا، عن جابرٍ، مرفوعًا: "رَحِم اللَّه عبدًا علَّق في بيته سوطًا يُؤدِّبُ بهِ أهْلَهُ" (١).

стр. 788

باب الخُلْعِ [١٧٥٠] عن ابن عباس ﵄ أنَّ امرأةَ ثابتِ بن قيسٍ أتَتْ النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، ثابتُ بن قيسٍ ما أعْتِبُ عليهِ في خُلُقٍ ولا دين، ولكني أكرهُ الكفرَ في الإسلام. قال: "أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقتَهُ؟ "، قالت: نعَمْ، "اقبَلْ الحدِيقَةَ، وطلِّقْهَا تطليقَةً" (١). رواه البخاري. وفي رواية: أنها اختلَعت، فجعل النبي ﷺ عِدتَها حَيْضَةً (٢). رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد". وفيه: عمرو بن مُسلم، ضعفه الإمام أحمد (٣)، وابن معين في رواية عنه (٤). وقال ابن حزم: "ليس بشيء" (٥). وروى له مسلم (٦)، ووثقه ابن حبان (٧).

стр. 789

[١٧٥١] وقال سعيد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن طاووس قال: سمعت إبراهيم بن سعد يسأل ابن عباسٍ عن رجل طلق امرأتَهُ تطليقتين، ثم اختلعَت منه؟ فقال: ينكحُها إن شاء، إنما ذكر اللَّه الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلعُ فيما بينَ ذلك (١). [١٧٥٢] قال الشافعي: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس [وابن الزبير] (٢) قالا في المختلعة يُطلقها زوجُها: لا يلزمُها طلاق؛ لأنه طلق ما لا يملك (٣). [١٧٥٣] ولابن ماجه: أنه أمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزددْ (٤).

стр. 790

[١٧٥٤] ولأبي داودَ في "المراسيل" عن عطاء، قال: جاءتْ امرأةٌ إلى النَّبي ﷺ تشكو زوجها، فقال: "أترُدِّينَ عليه حديقتَه؟ " قالت: نعم، وزيادة، قال: "أما الزيادةُ فلا" (١). وفي لفظ: نهى أن يأخذ من المختلَعةِ أكثر مما أعطاها (٢). قال أبو داود: "قال وكيع: سألتُ ابنَ جُريج عنه فأنكره، ولم يَعرِفه". [١٧٥٥] وعن أبي الزبير، أن النَّبي ﷺ قال لامرأةِ ثابتٍ: "أترُدِّينَ عليْهِ حديقتَه؟ " قالت: نعم، وزيادة. فقال: "أما الزيادةُ فلا" (٣). رواه الدارقطني، وقال: "قد سمعه أبو الزبير من غير واحد" (٤) وإسناده صحيح. [١٧٥٦] وعن الحسنِ عن أبي هريرة مرفوعًا: " [المنتزعاتُ و] (٥) المختلِعَاتُ

стр. 791

هُنّ المنافِقاتُ" (١). رواه النسائي، وقال وغيره (٢): "لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا". [١٧٥٧] ورواه الترمذي من رواية ثوْبان (٣) -قال: "وإسناده ليس بالقوي" (٤) - قال: ورُوي عنْ النَّبي ﷺ أنّه قال: "أيُّما امرأةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زوجها مِنْ غَيْرِ ما بأسٍ لمْ تَرِحْ رائِحَةَ الجنَّةِ" (٥).

стр. 792

[١٧٥٨] قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبانَ مرفوعًا: "أيُّما امرأةٍ سألتْ زوجها طلاقَها منْ غَيْرِ بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة" (١). رواه الخمسة، إلا النسائي، وحسّنه والترمذي، وذكر أن بعضهم رواه ولم يرفعهُ (٢). * * *

стр. 793

كِتَابُ الطَّلاقِ [١٧٥٩] عَنْ مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ أنه طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ في عَهْدِ رَسُول اللَّه ﷺ ، فَسَأَل عُمَرُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال: "مُرْهُ فَلْيُرَاجعْهَا [ثُمَّ لِيُمسِكْهَا] (١) حَتَّى تَطهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ (ثم تحيض ثم تطهر) (٢) ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لهَا النَّسَاءُ" (٣). وفي رواية: فَتغيَّظَ فيه رَسُول اللَّه ﷺ . وذكر نحوه (٤). وفي رواية: أنه طلَّقها ثلاثًا، وهي حائِض فَأُمر (٥) أن يُراجِعَها (٦).

стр. 794

وفي رواية: "تطليقة" (١). وفي رواية: قَالَ عبيد (٢) اللَّه لنافع: ما فعلتْ (٣) تلك؟ قال: واحدة (٤). وفي رواية: قَالَ يُونس بن جُبَيْر: قلت لابن عُمر: فتعتدُ بها؟ قَالَ: فمهْ، أرأيت إن عجز واستحمق؟ (٥). وفي رواية: وكان ابن عمر إذا سُئل عن ذلك، قال لأحدهم: أما أنت (٦) طَلقتَ امرأتكَ مرة أو مرتَينِ، فإن رَسُول اللَّه ﷺ أمرني بهذا، وإنْ كنتَ طَلَقتها ثلاثًا فقد حرمتْ علَيكَ حتَّى تنكِحَ زوجًا غَيركَ، وعَصيتَ اللَّه فيما أمرك به من طلاق امرأتك (٧). قَالَ ابن عُمر: فَرَاجْعتُها، وحَسَبْتُ لها التطليِقَةَ التي طَلقتُها (٨). وله: "ثم ليُطلَّقْها طاهرًا أو حاملًا" (٩). وفي رواية له: "فَلْيطَلِّقها حين (١٠) تَطُهَر [مِنْ] (١١) قبل أن يُجَامعها"، وقرأ النَّبِيِّ ﷺ : "يَا أيُّها النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطلِّقُوهُنَّ في قُبُل عِدَّتِهنَّ" (١٢).

стр. 795

وبه قرأ ابن مسعود، وابن عباس (١)، ومعناه كما قالا في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي طاهرًا من غير جماع (٢). [١٧٦٠] وقال أبو دَاوُد: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير، أنه سَمِعَ عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر: كيف ترى في رجل طَلَّق امرأته حائضًا؟ قَالَ: [طَلَّقَ] (٣) ابنُ عُمرَ امرأته وهي حائض فردَّها عليَّ رَسُول اللَّه ﷺ ، ولم يرها شيئًا (٤).

стр. 796

ورواه النسَائِيِّ (١) أيضًا، والإمام أحمد (٢)، وأبو نعيم (٣) في كتاب "المستخرج" من طرق، وذكر هو وغيره أن مسلمًا (٤) رَوَاهُ عن محمد بن رافع. وقال ابن الجوزي: أشار إليه مسلم، وأفصح به أبو مسعود (٥) في "التعليقة" له. ورواته كلُّهم ثقات أثبات، أئمة أجلاء، فضلاء سادة نبلاء، لا مطعن فيهم عند كل مُنصف. وقال ابن حزم: "إسناده في غاية الصحة" (٦).

стр. 797

لكن قد قَالَ ابن معين في أحمد: "كذاب" (١). وضعَّفه النسَائِيَّ (٢)، وقال أبو حاتم: "لا يحتج بأبي الزبير" (٣). وقد نُسب عبد الرزاق إلى التشيع (٤)، وابن جريج مدلِّس (٥).

стр. 798

وقال ابن عبد البر: لم يقل هذا غير أبي الزبير (١)، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بمن هو أثبتُ منه؟ ويحتمل أن معناه لم يَرَهَا شيئًا ثابتًا (٢) يُحرم معه الرجعة، أو لم يَرَها شيئًا جائزًا في السنة (٣). وقال بعضهم: "لم يرو أبو الزبير حَدِيثًا أنكر من هذا" (٤). وقال أبو داود: "الأحاديث كلها على خلاف هذا" (٥). وقال الشافعي: "نافع أثبت عن ابن عمر، من أبي الزبير (٦) والأثْبَتُ من الحَدِيثين أولى أن يُقال به" (٧) والجواب: أن هذا كلَّه جَرْحٌ يسير غير مؤثّر، ولا مُبيِّن السبب، خلا كلام ابن معين (٨)، ولا يسلم ثبوته مع رواية البُخارِيِّ وغيره، ولو ثبت فيحتمل أن يكون التأويل: وكان ابن معين لا يراه سائغًا (٩) أو لسبب آخر، فإنه يجب أن يحمل كلام

стр. 799

المتكلم على الصحة مهما أمكن، لا سيما من مثل هذا الإمام العظيم الشأن. قَالَ مسلمة بن القاسم الأندلسي (١): "الناس مجمعون على ثقة أحمد بن صالح، لعلمه وخيره وفضله". وأيضًا فقد تابع عبدَ الرزاق في روايته عن ابن جريج رَوْحٌ، كما رَوَاهُ عنه الإمام أحمد (٢)، وحجاج، كما رَوَاهُ النسَائِيُّ (٣) له. [١٧٦١] وعن نافع، عن ابن عمر، أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فأتى عمرُ النَّبِيَّ ﷺ فذكر له ذلك، فجعلها واحدة (٤). رَوَاهُ الدارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، وأبو دَاوُد الطيالسي، وابن حزم، ولفظه: "هِيَ وَاحِدَةٌ" (٥).

стр. 800

وقد يكون هؤلاء رووه تبعًا لأبي داود (١). وأبو دَاوُد هذا قَالَ إبراهيم بن سعيد الجوهري (٢): "قد أخطأ في ألف حَدِيث" (٣). فيحتمل أن يكون هذا منها (٤). قَالَ شيخنا: "وفي رواية صحيحة أنه "ردها عليه ولم يرها شيئًا"، ولم ينقل أحد عن ابن عمر عن النِّبِيِّ ﷺ ما يخالف هذا، لكن روى عن ابن عمر أنه أفتى بهذا تارة وبخلافه أخرى، وذكر أن النَّبِيَّ ﷺ لم يوقع الطلاق، وإنما أمرهما أن يتراجعا بأبدانهما إلى الوقت الذي أباح اللَّه فيه الطلاق ولهذا قال: "مُرْهُ فلْيرُاجعْها"، ولم يقل "فَلْيرتجعْها"، والمراجعة المفاعلة من الجانبين، أي ترجع إليه ببدنها، ويرجع إليها ببدنه، فيجتمعان كما كانا من الألفة والمودة وغير ذلك؛ ولأنه أيضًا لم يأمره بالإشهاد على الرجعة، كما أمر اللَّه ورسوله، ولو كان الطلاق قد وقع وهو يرتجعها لأُمِرَ بالإشهاد، فعُلم أن الطلاق لم يقع؛ لأن الأصل بقاءُ النكاح فلا يزول بسبب مُحرَّمٍ

стр. 801

كما في سائر العقود التي يباح تارة، وتحرم أخرى. والقول بعدم الوقوع أشبه بالأصول والنصوص، وما سواه متناقض جدًّا، إذ الأصل الذي عليه السلف والفقهاء من الصحابة والتابعين أن العباداتِ والعقودِ المباحةَ التي تَحرمُ أحيانًا إذا فُعِلَت على الوجه المحرَّم لم تكن لازمةً صحيحةً، فإنهم كانوا يستدلون على فساد العبادات والعقودِ بتحريم الشارع لها، وهذا متواترٌ عنهم، وأيضًا فإن لم يكن ذلك دليلًا على فسادها لم يكن عن الشارع ما يُبِّينُ الصحيحَ من الفاسد" (١). [١٧٦٢] ولأبي دَاوُد وابن ماجه: "أبَغْضُ الحلالِ إِلى اللَّهِ الطَّلاقُ" (٢).

стр. 802

وقد رُوى مرسلًا، قاله غير واحد، وله طرق يشدُّ بعضُها بعضًا (١). [١٧٦٣] ولمسلم، عن طاووس، عن ابن عَبَّاس، قَالَ: "كان الطَّلاقُ على عهد رَسُول اللَّه ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمرَ، طلاقُ الثلاثِ: واحدةٌ. فقال عمرُ: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناهُ عليهم. فأمضاه عليهم" (٢). ولأبي دَاودُ: "إذا طَلَّقها ثلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا" (٣). وتأوله بعضهم على [التكرار] (٤)، ومع إرادة التوكيد (٥)، وفيه بُعْدٌ. وقال الإمام أحمد: "كُلُّ أصحاب ابن عَبَّاس، ومجاهد وسعيد بن جُبير، ونافع رووا عنه خلاف ما رَوَاهُ طاوس. وقيل له مرة: بأيِّ شيءٍ تدفعه؟ قَالَ: برواية الناس

стр. 803

عنه خلَافه، وقيل له مرة: بأيِّ شيء! [قَال] (١): من وجوه كثيرة أنه قال: إنها ثلاث" (٢). [١٧٦٤] وله، عن ابن عَبَّاس، وأبي هُرَيْرَة، وعبد اللَّه بن عمرو (٣) أنهم سُئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثًا؟ فكلُّ منهم قالوا: لا تحلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره (٤). [١٧٦٥] وللدارَقُطْنِيِّ، عن ابن عَبَّاس، أنه سُئِلَ عن رجل طلَّق امرأته ثلاثًا، وآخرِ مائة! (٥)، وآخرِ ألفًا! (٦)، وآخرِ عَدَدَ النجوم! (٧)، فحرَّمَ على كلّ امرأتَهُ (٨).

стр. 804

[١٧٦٦] وفي رواية عنه: الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام. فالحلال: أنْ يطلقها طاهرة من غير جماع، أو حاملًا قد استبان حَمْلُها. وأما الحرام: فأنْ يطلقها حائضًا، أو يطلقها عند الجماع، لا يدري اشتمل الرحم على ولدٍ أم لا؟ (١). [١٧٦٧] وفي "المسند" و"المختارة": حدثنا سعد (٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ أن رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "كَيْفَ طَلَّقْتَهَا؟ " قَالَ: ثَلاثًا فَقَالَ: "فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ، فَأرْجعْهَا إِنْ شِئْتَ". قَالَ: فرَجَعَهَا (٣). فكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يقول: إنما الطَّلاقُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ (٤).

стр. 805

ثَبَّتُه الإمام أحمد، وشيخنا، قال: "وضعَّف الأئمة الأكابر: أحمدُ، والبخاريُّ، وأبو عُبيدٍ، وابنُ حزْم، وغيرهم، الحَديثَ الذي صحَّحه أبو دَاوُد في البتَّة (١)، وبَيَّنوا [أنه من] (٢) رواية قَومٍ مجاهيل، لا تُعرف عَدالتُهم ولا ضْبطُهم. وليس مع من ألزمَ الناسَ بالثلاث حجةٌ يجب اتباعُها، لا من كتاب، ولا من

стр. 806

سُنّة. وقد احْتَجَّ بعْضهم بالكتاب والسنة، وبَعضُهم بالإجماع، وكلُّ ما احتجوا به ضعيف، بل الكتابُ والسنةُ، والاعتبار يدل على [نفي] (١) اللزوم، ولا إجماع في هذه المسألة، والنزاعُ فيها ثابت لا يمكن دفعه. ففيها أربعة أقوال: مباح لازم. محرَّم لازم. لا شيء فيه. محرم ولا يلزم منه إلا طلقة واحدة، وهذا (٢) منقول عن طائفةٍ من السلف، والخلف، من الصحابة والتابعين، مثل: الزبير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عَوفٍ، وعلى بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي جعفر بن محمد، وأبيه جعفر، وطاووس، وخِلَاسِ بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، وداود، وأكثر أصحابه. وأما إلزام عُمر، وابن عباس، الناسَ بالثلاث، فهو على وجه العقوبة، لَما أكثروا من هذه المعصية: إمَّا من نوع التعزير الذي يُفعل عند الحاجة، كما كان يَضربُ في الخمر ثمانين، ويَحلق فيه الرأس وينفي، وكما فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بين الثلاثة الذي خُلِّفوا وبين أزواجهم حتى تاب اللَّه عليهم، وغير ذلك. وإمَّا ظنًا منه أنَّ جَعْلهاَ واحدةً كان مشروطًا بشرط، وقد زال؛ وهو أنهم كانوا لا يوقعونه إلا قليلًا، فلما كَثُرَ أعتقد أنه يلزمهم شرعًا (٣) ". [١٧٦٨] ولابن ماجه، والدارَقُطْنِيِّ، عنه مرفوعًا: "إنما الطلاقُ لِمَنْ أخَذَ بالسَّاقِ" (٤).

стр. 807

[١٧٦٩] وعن مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ لبِيدٍ (١) قَالَ أُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبانَ، فَقَالَ: "أَيُلْعَبُ بكِتَاب اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ! " حَتَّى قَامَ رَجُلٌ، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا أَقْتُلُهُ، قَالَ: "لا" (٢). رَوَاهُ النسَائِيِّ، وقال: "لم يروه غير مَخرمة" (٣).

стр. 808

قَالَ الإمام أحمد: "مخرمةُ ثقةٌ، لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يَروي من كتاب أبيه" (١). وروى له مسلم عن أبيه (٢)، وضعَّفه ابنُ معين (٣). وكلُّ ما رُوِيَ فيه مرفوعًا أنه ألزَمَ بالثلاث لمن أوقعها، فهو ضعيف باتفاقِ العلماءِ، بل هو موضوع، يعرف ذلك أهلُ العلم به. [١٧٧٠] وعن أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: "ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهنَّ جِدٌّ: الطلاقُ، والنكاحُ، والرجعةُ" (٤).

стр. 809

رَوَاهُ الخَمْسَة، إلا النسَائِيِّ، وحسنَّه الترمِذِيِّ، وقال الحاكم: "هذا حَديث صَحيح الإسناد". وهو من رواية عبد الرحمن بن حبيب، وثقه ابن حبَّان (١) وغيرهُ، وقال النسَائِيُّ: "هو منكر الحديث" (٢). قَالَ المَعَافِري (٣): "وقد روي فيه: "والعتق" (٤)، ولم يصح منه شيء". [١٧٧١] وعن عَائِشَةَ ﵂، مرفوعًا: "لا طَلاقَ، ولا عَتَاقَ في إغلاقٍ" (٥).

стр. 810

رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد، وابن ماجة، وفيه: محمد بن عبيد بن أبي صالح المكيِّ، ضعَفَّه أبو حاتم (١)، وغيره، ووثقه ابن حبان (٢). قَالَ أبو داود: "وهو الغضب" (٣). وقد نص الإمام أحمد على هذا التفسير (٤)، وقال ابن قُتيبة: "هو الإكراه" (٥). وقيل: هو جمع الثلاث (٦). وقال شيخنا: "الصواب أنه يعم الإكراهَ، والغضبَ، والجنونَ، وكلَّ أمرٍ يَغْلِقُ على صاحبه عِلمَه، وقصدَهُ، مأخوذ مِنْ غَلْقِ الباب، بخلاف من عَلِمَ ما
следующие страницы →