← Книги сунны

Книги сунны · id 22884

المقرر على أبواب المحرر

يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وامرأةٍ فضربوا حدَّهُم (١). رَوَاهُ الخمْسة، وحسَّنه الترْمذيِّ. وقال: "لا نعرفه إلا من رواية [محمد بن] (٢) إسحاق". بَابُ مَا يَلْحَقُ من النَّسَبِ وَمَا لا يَلْحَقُ [١٨٢٢] عن عَائِشةَ ﵂، أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "نَظر مُجزِّرٌ إلى زيدِ ابْن حارثةَ، وأُسامةَ بْنِ زيدٍ، فقال: إنَّ هذه الأقْدامَ بَعْضُها منْ بعضٍ" (٣). زاد مسلم: نظر إليهما وقد غَطَّيا رؤسَهُما، وبَدتْ أقدامُهما (٤). [١٨٢٣] وذكرنا فيه [عن] (٥) زَيْد بن أرقَمَ، قَالَ: أُتي عليٌّ وهُوَ باليمَن بثَلاثةٍ وقعُوا عَلَى امرأَةٍ في طُهر واحدٍ، فسأَلَ اثنينِ، أتُقرَّان لهذاَ بالْولدِ؟ قَالا: لا. حتَّى سألهُمْ جميعًا فأقرَعَ بينهُمْ فألْحَقه بالَّذي خرجتْ له القُرعةُ، وجعَلَ عليْه ثُلُثيْ الدية. قَالَ: فَذُكِرَ ذلكَ للنَّبيِّ ﷺ ، فضَحك حتَّى بدتْ نوَاجِذُهُ (٦).

стр. 842

رَوَاهُ الخَمْسة، إلا الترْمذيِّ، ورواتُه ثقات. قاله عبد العظيم (١)، وقال: "الصواب فيه الإرسال" (٢). وصحَّحهُ ابن العطار (٣)، وابن حزم (٤)، وغيرهما. وقال الإِمام أحمد: "منكر" (٥). بَابُ العِدَدِ [١٨٢٤] عن أمِّ سَلَمةَ ﵂، أن زوْجَ سُبيْعةَ تُوفيِّ عنها وهي حُبْلى، ثم نَفِسَتْ بعدَ

стр. 843

ليالٍ، ثم جاءتْ النَّبي ﷺ فقال: "انكحي" (١). وفي رواية: أنَّ امرأةِّ تُوفي زوجُها فخشُوا على عيْنِها، فسألوا رَسُول اللَّهِ ﷺ عن الكُحل، فقال: "لا تكتحِل حتَّى تمضي أربعةُ أشهُر وعشرًا" (٢). وفي رواية: "لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ مُسلمةٍ تُؤمنُ باللَّه واليومِ الآخرِ أنْ تُحِدَّ فوْقَ ثَلاثةِ أيَّام، إلا عَلَى زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعشْرًا" (٣). [١٨٢٥] ولأحمدَ، وأبي دَاوُد، والنسَائيِّ، قَالَ: "المُتَوفَّى عَنْهَا زوجُهَا لا تَلبَسُ المُعصفرَ منْ الثيابِ، ولا المُمشقَةَ، وَلَا الحُلِّي، وَلَا تخْتضِبُ، وَلَا تكْتحلُ" (٤). ولأبي دَاوُد والنسائيِّ: "ولا تَمْتشطي الطِّيب، وَلَا بالحنَّاء". قُلتُ: بأيِّ شيءٍ أمْتشطُ؟ قَالَ: "بالسِّدر" (٥). [١٨٢٦] وعنْ أُمِّ عطيِّة قالتْ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "لا يَحلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أنْ تُحِدِّ فوقَ ثلاثٍ إلا عَلَى زوجٍ، فإنَّها لا تكتحلُ، ولا تلبسُ ثوبًا مصبُوغًا إلا

стр. 844

ثوْبَ عصْبٍ، ولا تمَسَّ طيبًا إلا إذَا طهُرتْ نُبذةً، منْ قُسطٍ أو أظفارٍ" (١). وزاد النسَائيِّ: "ولا تمتشط" (٢). [١٨٢٧] ولمسلم، عَنْ جابر قَالَ: طُلِّقَتْ خالتِي ثَلاثًا، فخرجتْ تجُدُّ نخلًا لها، فنهاهَا رَجُل، فأتتْ النَّبيَّ ﷺ فذكرتْ ذلكَ، فقالَ: "اخرجِي فجُدِّي، نخلكِ، لعلكِ أنْ تصدقِي منهُ أَوْ تفعلِي خيرًا" (٣) [١٨٢٨] وعنْ عائشَةَ مرفوعًا: "طلاقُ الأمةِ تطليقتانِ، وعدَّتُهَا حيضتَانِ" (٤) رواهُ أبو داوُد، وابن ماجَه، والترمذيّ، والدارَقُطْنِيّ، والحاكِم وصَحَّحَهُ. وفيه: مظاهر بن أسلم، ضعفه ابن معين (٥)، وأبو حاتم (٦)، والنسَائيّ (٧) وغيرهم،

стр. 845

وذكره ابن حبَّان في "الثقات" (١)، ولا يعرفُ له غير هذا الحَديث. [١٨٢٩] ولابن مَاجَه قالت: أُمِرَتْ بَريرةُ أن تعتدَّ بثلاثِ حِيَضٍ (٢). ورواته ثقات. [١٨٣٠] قَالَ سَعِيدٌ: حدثنا داوُد بن عبد الرحمن، عن ابن جُريج، عن جميلة بنت سعد، عن عَائِشَةَ قالت: ما تزيد المرأةُ في الحمل على سنتين (٣). [١٨٣١] وعن قَبيصة بن ذُؤيبٍ، عن عمرو بْنِ العاص، قال: لا تَلْبِسُوا علينا سُنةَ نَبينا، عدةُ أمُّ الولدِ إذا تُوفي عَنها زوجُها أربعةُ أشهُرٍ وعشرًا (٤).

стр. 846

رواه أحمد, وأبو داوُد، وابن ماجه، ورجاله ثقات، والحاكم، وقال: "صحيح على شرطهما"، وقال الدارَقطنيّ: "الصحيح أنه مرسل, قَبيصة لم يسمع من عمرو شيئًا" (١). وقال أبو عبيد، والإمام أحمد: "حَديث منكر" (٢). [١٨٣٢] عَنْ فُريْعةَ بنتِ مَالِك، قَالَتْ: خَرَجَ زَوْجي في طَلَبِ أعبدٍ لَهُ فَقَتَلُوهُ، فَأَتاني نَعْيُهُ وَأَنا في دَار شاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي، فَأتَيتُ النبيَّ ﷺ فقلت له، لَوْ تَحَوَّلْتُ إلَى أَهْلي وإخوتي لكانَ أرْفَقَ لِي، فإنه لم يَدَعْ نفقةً، ولا مالا، ولا مسكنًا. فقال: "تحوَّلي"، فلما خَرَجَتُ دَعَانِي، فَقَالَ: "امكثي في بَيْتكِ الذي أتاكِ فيهِ نعيُ زوجكِ" (٣). رواهُ الخمسة، وصحَّحَهُ الترمذيّ، وغيرهما، وقال ابن حزم: "فيه

стр. 847

سعد (١) بن إسْحَاق عن عمته زينب بنت كعبٍ، وزينبُ مجهولة، لا تُعرف، ولا رَوَى عنها غير سعد هذا، وهو غير مشهور" (٢). باب الاستبراء [١٨٣٣] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، أنَّ النَبِيَّ ﷺ أتَي على امْرأَةٍ مُجحَّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: "لَعَلَّهُ يُريدُ أن يُلمَّ بِهَا؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أن ألْعَنهُ لَعْنَا يَدْخُلُ مَعَه (٣) قَبْرَهُ، كَيْفَ يُورَثهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لهُ؟ كيفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ " (٤). [١٨٣٤] وعَنْ أبِي سَعيدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يوْمَ حُنَيْنٍ (٥) بعَثَ جَيْشًا إلَى أَوْطَاسٍ،

стр. 848

فَلَقُوا (١) عَدُوًّا، فَظهَرُوا عَليهمْ وَأصابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فتحرَّجُوا منْ غشيانِهِنَّ (٢) مِنْ أَجْلِ أزوَاجِهِنَّ مَنْ الْمُشْركينَ، فَأَنْزلَ اللَّهُ في ذَلَكَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلالٌ إِذَا انْقَضتْ عِدَّتُهُن. (٣) رواهما مسلم. ولأحمدَ، وأبي دَاوُد، من رواية شريك القاضي، قَالَ في سَبَايَا أوْطَاسٍ: "لا تُوطأْ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحيضَ (٤) حَيضةً" (٥). [١٨٣٥] ولأبي دَاوُد: "لا يَحِلُّ لامْرئٍ يُؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ أنْ يَقَعَ عَلَى امْرأَةٍ مِنْ السَّبْي حَتَّى يَستبرِئَهَا" (٦).

стр. 849

ولأحمد: "فلا ينْكحنَّ ثيَّبًا من السبَّايَا حتى تَحيضَ" (١). [١٨٣٦] وفي البُخاريِّ، قَالَ ابن عمر: إذا وُهبتْ الوليدةُ التي تُوطأ، أو بيعتْ، أو عُتِقَتْ، فلْتُستبرأْ بحيضةٍ، ولا تُستبرأ العذراءُ (٢).

стр. 850

[١٨٣٧] وعنْ رُويفع بن ثَابتٍ، مرفوعًا قَالَ: "منْ كان يُؤمنُ باللَّه واليوْم الآخِرِ، فلا يَسقي ماءهُ زرعَ غيرهِ" (١). رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد، والترمذيِّ، وحسنه. [١٨٣٨] وفيه: عنْ بُريدةَ، قال: بعَثَ رَسُول اللَّه ﷺ عليًّا إلى خالدٍ باليمنِ ليقبضَ الخُمُس فأخذَ مِنه جاريةً، فأصبْحَ وقد اغتسَلَ، فلما قدمْنا على النَّبي ﷺ ذكرْتُ ذَلك لهُ، فَقالَ: "يَا بُريدةُ، أتُبغضُ عليًّا؟ " فقُلتُ: نَعَم! فقَالَ: "لا تُبغضهُ فإنَّ لهُ في الخُمُسِ أكثرَ منْ ذَلكَ" (٢). قَالَ أبو البركات: "والظاهر حملُه على ما قَالَ ابن عمر من أنه يُباح وطءُ العذراءِ بلا استبراء" (٣). واللَّه أعلم. * * *

стр. 851

كِتَابُ الرَّضَاع [١٨٣٩] عن عَائشةَ ﵂، أن النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "يَحْرُمُ منَ الرَّضاعةِ (١) مَا يَحْرُمُ منْ الوِلادةِ" (٢). وفي رواية: دَخَلَ عليَّ وعنْدي رجُلٌ فكأنهُ تغيَّر وجهُهُ وكرِهَ ذَلكَ، فقَلتْ: إنَّهُ أخِي منْ الرَّضاعة، فقالَ: "انظُرنَ منْ إخوانكُنَّ، فإنَّما الرَّضاعةُ منْ المَجاعةِ" (٣). ولمسلم: "لا تُحرِّمُ المصَّةُ، ولا المصَّتانِ" (٤). وفي رواية عنها، قالتْ: كَانَ فيمَا أُنزلَ من القُرآن عشرُ رضعاتٍ معلُوماتٍ يُحرِّمنَ ثُم نُسخِنَ: بخمْسٍ معلُوماتٍ، فتُوفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهي فيمَا يُقرأ منْ القُرآن (٥). وفي رواية, قالتْ أمُّ سلَمةَ لعَائشةَ: إنهُ يدخلُ عليكِ (٦) الغُلامُ الأيفعُ الذِي مَا أحبُّ أنْ يدخُلَ عليَّ، فقالتْ عائشَةُ: أمَا لكِ في رَسُول اللَّهِ ﷺ أسوةٌ حسنةٌ؟ فإنَّ امرأَةَ أبِي حُذيفةَ قالتْ: يا رَسُول اللَّهِ، إنَّ سالمًا يدخُلُ عليَّ، وفي نفسِ أبي حُذيفةَ منهُ شيءٌ،

стр. 852

فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أرْضعيه تَحْرُمي عليْه" (١). وفي رواية: عن أمَّ سلمةَ قالت: أبَى سائرُ أزواجِ النَّبي ﷺ أنْ يُدخِلنَ عليهنَّ أحدًا بتلْكَ الرضاعةِ، وقُلنَ لعائشَةَ: ما نَرى هذَا إلا رُخصةً أرخصَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [لسالمٍ] (٢) خاصةً، فمَا هُو بدَاخلٍ علينَا [أحدٌ] (٣) بهذِهِ الرَّضاعةِ ولا رائينَا (٤). [١٨٤٠] وصحَّح الترمذيُّ: "لا يُحرِّمُ منْ الرَّضاعِ (٥) إلا ما فتقَ الأمعَاءَ [في الثَّدْيِ] (٦) وكانَ قبْلَ الفِطَامِ" (٧). [١٨٤١] وعن الهيثم بن جَميلٍ، عن ابن عُيينةَ، عن عَمروِ بن دينارٍ، عن ابْن عبَّاس مرفوعًا: "لا رضَاعَ إلا ما كان في الحولينِ" (٨).

стр. 853

رَوَاهُ الدارقُطنيِّ، وقال: "لم يُسندهُ غيرُ الهيثَمِ، وهو ثقة" (١). وقال ابن عدي وغيرهُ: "غيرُ الهيثمِ يُوقفُهُ" (٢). * * *

стр. 854

كتاب النفقات بَابُ نفقةِ الزَّوجاتِ [١٨٤٢] عنْ أبِي هُريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يحلُّ للمرأْةِ أنْ تصومَ وزوجُها شاهدٌ، إلا بإذْنه" (١). [١٨٤٣] وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خيرُ الصدقةِ ما كان عنْ ظهْر غِنًى، وابدأْ بمنْ تعولُ، واليدُ العليَا خيرٌ منْ اليدِ السُّفلَى" (٢). وفي رواية نحوه، وزاد: "تقولُ المرأةُ: إمَّا أنْ تُطعمنِي، وإمَّا أن تُطلقني، ويقُولُ العبدُ: أطعمنِي واستعملنِي، ويقُولُ الابنُ: أطعمنِي إلى منْ تَدَعُني؟ " قالُوا: يا أبَا هُريرةَ، سمعتَ هذَا منْ رسُول اللَّهِ ﷺ ؟ قال: لا. هَذا منْ كِيسِ أبي هُريرة (٣). رَوَاهُ البُخاريِّ. وقال بعضهم: أخرجاه. وفيه نظر (٤). [١٨٤٤] ولمسلم، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دينارٌ أنفقتَهُ في سبيلِ اللَّهِ، ودينارٌ أنفقتَهُ في رقبَتة، ودينارٌ تصدقْتَ بهِ عَلَى مسكينٍ، ودينارٌ أنفقتَهُ عَلَى أهلكَ، أعظمُها أجرًا الَّذي أنفقتَهُ على أهلكَ" (٥).

стр. 855

[١٨٤٥] وللدارقُطني: في رجلٍ لا يجدُ ما يُنفقُ على امرأته. قَالَ: "يُفَرَّقُ بينهُما" (١). قَالَ بعض الحفاظ: "هذا حَديث منكر، وإنما يُعرفُ من كلام سعيدِ بن المسيَّب، كذا رَوَاهُ سعيدُ بن منصور (٢)، وقيل لابن المسَّيب: سنةٌ؟ قَالَ: سنةٌ" (٣). [١٨٤٦] وعنْ عائشَةَ ﵂، أنَّ هندًا قالتْ: يا رَسُول اللَّهِ، إنَّ أبَا سُفيان رجُلٌ شحيحٌ، وليسَ يُعطيني ما يكفيني، وولَدي، إِلا مَا أخذْتُ منْهُ وهُوَ لا يعلمُ. فقالَ: "خُذي ما يكفيكِ، وولدَكِ بالمعرُوفِ" (٤). [١٨٤٧] وعن عُروةَ، أنه قَالَ لعائشةَ: ألمْ ترَيْ إلَى فُلانةٍ طلَّقَها زوجُها ألبتَّة فخرَجتْ! فقالتْ: بِئْسَ مَا صنعَتْ. فقالَ (٥): ألمْ تسمعِي إِلى قوْلِ فاطمَةَ؟ فقالتْ: لا خيْرَ لَهَا في ذَلِكَ (٦).

стр. 856

وللبخاري: أنَّ عَائشةَ عابَتْ ذلك أشدَّ العيْبِ، وقالتْ: إنَّ فاطِمةَ كانتْ في مكَانٍ وَحْشٍ فخيفَ عَلَى ناحيتِهَا، فلذلكَ أرخَص لهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ (١). [١٨٤٨] وعنْ فَاطمةَ بنْتِ قيْسٍ، عنْ النَّبي ﷺ قَالَ في المُطلَّقةِ ثلاثًا: "ليْسَ لهَا نفقةً وَلَا سُكْنى" (٢). وفي رواية: طلَّقني زوْجي ثلاثًا، فلمْ يجْعل لي رَسُول اللَّه ﷺ نفقةً، وَلَا سُكنى (٣). وأذنَ لي أن أعتدَّ في أهلي (٤). وفي رواية: قلتُ: يَا رَسُول اللَّه، إنِّي أخافُ أنْ يُقتحم عليَّ، فأمرهَا فتحوَّلتْ (٥). [١٨٤٩] وعنْ عُبيد اللَّه بن عبدِ اللَّه بن عُتبةَ، أنَّ مروَانَ سأَلَ فاطِمةَ فأخبرتْهُ أنَّ زوْجَهَا لما خرَجَ مع عليٍّ إلى اليمن بعثَ إليْها بتطليقةٍ كانتْ بقيتْ لهَا، وأمرَ عياشَ ابن ربيعةَ، والحارثَ بنَ هشام أنْ ينفقا عليهَا، فقالا: واللَّه لا نفقةَ لهَا، (٦) إلا أنْ تكُونَ حاملًا. فأتَت (٧) النَّبي ﷺ فقالَ: "لا نفَقَة لكِ إلا أنْ تكُوني حاملًا". واسْتَأْذَنْتَهُ في الانتقَال، فأذِنَ لهَا أن تعتدَّ عندَ ابن أمِّ مكتُومٍ. فلما أُخبر مروانُ بذلك، قال: لمْ [نسْمعْ] (٨) هذَا الحديثَ إِلا منْ امرأةٍ، فسنأخذ بالعِصمَةِ الَّتي وجدْنا النَّاسَ عليْهَا، فَقالتْ فاطمةُ: بيني وبينكُم كتابُ اللَّه تعالى [قال اللَّه تعَالى] (٩) ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾

стр. 857

حتَّى قوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١] فأيُّ أمرٍ (١) يَحْدثُ بعْدَ الثلاثِ؟ (٢). [١٨٥٠] وقالَ عُمَرُ: لا نتُركُ كِتابَ (٣) ربِّنا، وسُنَّةَ نبيِّنا ﷺ لقوْلِ امرأةٍ (٤)، لا ندْري لعلَّهَا حَفِظت أو نسيتْ (٥) رواهنَّ مسلم. قَالَ ابن عبد البر: "لم يصح قول عمر" (٦). وذكر أن الإِمام أحمد أنكره (٧). وقال الدارقُطني: "قوله: وسُنة نبيِّنا، زيادةٌ غير محفوظةٍ، ولم يذكرها جماعةٌ من الثقات" (٨). وفقد وافق فاطمةَ جابرٌ (٩)، وابنُ عبَّاس (١٠)، وغيرُهما. واللَّه أعلم.

стр. 858

باب نفقة الأقارب [١٨٥١] عنْ أبِي هُريرة ﵁ قال: قَالَ رجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ النَّاسِ أحقُّ [منْي] (١) بحُسن الصُّحبة؟ قَالَ: "أمُّكَ". قَالَ في الرابعة: "أبُوك" (٢). وفي رواية لمسلم: قال: منْ أبرُّ؟ قَالَ: "أمَّك، ثمَّ أمَّك، ثم أباك، ثمّ أدنَاكَ أدْناكَ" (٣). بَابُ الحَضَانةِ [١٨٥٢] عنْ البرَاء بن عازبٍ ﵁، أنَّ ابنةَ حمزةَ اختصَمَ فيهَا عليٌّ، وجعفرٌ، وزيدٌ، فقالَ عليٌّ: أنَا أحقُّ بها، هِي ابنةُ عمِّي، وقالَ جعفرٌ: بنتُ عمِّي، وخالتُها تحتِي، وقالَ زيدٌ: ابنةُ أخِي، فقضى بهَا رَسُول اللَّه ﷺ لخَالتها وقالَ: "الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ" (٤). [١٨٥٣] وعن أبي هريرة، أنَّ النَّبي ﷺ خيرَّ غُلامًا بين أبيه وأمِّهِ (٥).

стр. 859

رواه الخمسة، وصححه الترمذي. [١٨٥٤] وعن عَمرُو بن شُعيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدهِ، أنَّ امرأةً قالتْ: يا رسُولَ اللَّهِ، إنَّ ابني هذا كَانَ بطني لهُ وعاءً، وحِجري لهُ حِواءً، وثدْيي لهُ سقاءً، وزعمَ أبوهُ أنه ينزعهُ مني! فقالَ: "أنتِ أحقُّ بهِ ما لمْ تَنكِحي" (١). رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد، والحَاكم وصححهُ. قَالَ ابن حزم: "لم يأت نصٌ صحيحٌ قط بأنَّ الأمَّ إنْ تزوجتْ سقط حقُّها، إلا ما كان من حديث عمرو، وهي صحيفة لا يحتج بها" (٢). بابُ الرَّقيقِ والبهائِمَ [١٨٥٥] عن أبي هُريرةَ ﵁، عنْ النَّبي ﷺ قَالَ: "إذَا أتَى أحدَكُم خادمُهُ بطعَامهِ فإنْ لمْ يُجْلسْهُ معهُ فلْيناولهُ لُقمةً أو لُقمتينِ، فإنَّهُ وليَ حرَّهُ وعلاجهُ" (٣). [١٨٥٦] وعنه، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ رجُلًا وجدَ كلبًا يأكلُ الثرى من العطشِ

стр. 860

فسَقاه، فشكرَ اللَّهُ لهُ فغفرَ لهُ"، قالُوا: يا رَسُول اللَّهِ، وإنَّ لنَا في البهَائم أجرًا؟ فقالَ: "في كُل كبدٍ رطبةٍ أجرٌ" (١). [١٨٥٧] ولمسلم: قَالَ: "للمملوكِ طعامُهُ وكسوتُهُ، ولا يُكلَّفُ منْ العملِ مَا لا يُطيقُ" (٢). [١٨٥٨] وله، من رواية عبدِ اللَّه بن عمرو قَالَ: "كَفَى بالمرءِ إثمًا أنْ يحبِس عمَّنْ يملكُ قُوتَهُ" (٣). [١٨٥٩] وعن أبَي ذرٍّ ﵁، عن النَّبي ﷺ قَالَ: "هم إخْوانُكُم وخَوَلُكم، جعلهُم اللَّهُ تحت أيديكُم، فمنْ كَانَ أخُوه تحتَ يديه (٤) فليُطعمهُ ممَّا يأكلُ، وليُلبسهُ ممَّا يَلبَسُ، ولا تُكلفُوهم ما يغلبُهُم، فإنْ كلَّفتُمُوهُم فأعينُوهُم عليهِ" (٥). [١٨٦٠] وعن أبي هُريرة مرفوعًا، قَالَ: "عُذِّبتْ امرأةٌ في هرةٍ سجنتْهَا حتَّى ماتَتْ فدَخلتْ فيهَا النَّارَ، لا هِي أَطعمتْهَا وسقتْهَا إذْ حبستْهَا، وَلَا هِي تركتْهَا تأكلُ منْ خَشَاشِ الأرْضِ" (٦).

стр. 861

كتابُ الجِراحِ [١٨٦١] عن ابنِ مسُعودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّه إلا بإِحدى ثلاثٍ: الثَّيبِ الزَّاني، والنَّفسِ بالنَّفس، والتَّاركِ لدينهِ المُفارق للجمَاعةِ" (١). [١٨٦٢] وفي رواية: "أولُ ما يُقضَى بين النَّاسِ يوْمَ القيامةِ في الدماء" (٢). [١٨٦٣] وفي رواية: "لا تُقتلُ نفسٌ ظُلمًا، إلا كَانَ على ابْنِ آدَمَ الأولِ كِفْلٌ منْ دَمها, لأنَّهُ كان أوَّلُ منْ سنَّ القَتْل" (٣). [١٨٦٤] وعنْ أنَس، أنَّ يهُوديًا رَضَّ رأْسَ جاريةٍ بينَ حجريْنِ، فقيلَ: منْ فعلَ هذَا بكِ [أ] (٤) فُلانٌ أو فُلانٌ؟ (٥) حتَّى سُمِّي اليهُودي، فأومأَت (٦) برَأسِها فجئَ به فاعْترفَ (٧)، فأَمرَ النَّبيَّ ﷺ به فرُضَّ رأسُهُ بينَ حجَريْنِ (٨). [١٨٦٥] وفي البُخاريِّ، قَالَ لي ابن بشَّار: حدثنا يحيى، عن عُبيد اللَّه، عن نافع،

стр. 862

عن ابن عمر، أن غلامًا قُتلَ غيلةً، فقال عمر: لو اشتركَ فيه أهلُ صنعاءَ لقتلتُهم به (١). وقال مُغيرةُ بن حَكيم، عن أبيه: إنَّ أربعةً قتَلوا صبيًّا، فقال عمر مثلَه (٢). وفي سنن الدارقطني، وابن أبي شيبة، عن سعيد بن المسيب، إن إنسانًا قُتل بصنعاءَ، فقتَل به عمرُ سبعةَ نفرٍ، وقال: لو تمالأ عليه أهلُ صنعاءَ لقتلتُهم به (٣). [١٨٦٦] وعن ابنِ عمر مرفوعًا: "إذا أمسَكَ الرجُلُ الرجُلَ وقتَله الآخَرُ، يُقتلُ القاتلُ، ويُحبسُ الآخرُ" (٤).

стр. 863

رَوَاهُ الدارقطني، وصحَّحهُ ابن القطان، وقال البيهقي: "غير محفوظ" (١). [١٨٦٧] وللشافعي، أنَّ عليًّا قضَى بمثلهِ، وقال: يُحبَسُ الآخَرُ في السجن حتى يُموت (٢). [١٨٦٨] وعنْ عبدِ اللَّه بن عَمْرو مرفوعًا، قال: "ألا إنَّ في قَتيل الخطإ شِبْهِ العمْدِ قتيلَ السَّوطِ، والعَصا: مائةٌ منْ الإبلِ، منهَا: أربعُونَ في بُطُونها أولادُها" (٣).

стр. 864

رَوَاهُ الخمْسة، إلا الترمذيُّ. [١٨٦٩] عنْ عائِشة، قالتْ: لمَّا كَانَ يوْمَ أُحُدٍ نَظر حُذيفةُ فإذا هُو بأبيهِ، فقال: عبادَ اللَّه أبِي، أبِي، فواللَّه ما احتجزُوا حتَّى قتلُوهُ، فقالَ: غفَرَ اللَّهُ لكُم (١). رَوَاه البُخاريُّ. [١٨٧٠] ولأحمد، من رواية محمود بْنِ لبيدٍ: فأراد رسولُ اللَّه ﷺ أن يَدِيَهُ، فتصدَّقَ حُذيفةُ بَدَيَّتِه على المسلمين (٢). باب ما يشترط لوجوب القَوَدِ [١٨٧١] عَنْ أبي جُحَيفةَ، وهبِ بْن عبدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هلْ عِندكُمْ شيءٌ مِنْ الوَحْي ما ليس في القُرآن؟ فقال: لا، والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرأَ النسَمةَ إلا فهمًا يُعطيه اللَّه رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما فيها؟ قال: العقل، وفكاك الأسير،

стр. 865

وأن لا يُقتل مسلمٌ بكافرٍ (١). [١٨٧٢] وعن عبد اللَّه بن عمرو، عن النَّبي ﷺ قال: "من قَتل معاهدًا لم يَرَحْ رائحةَ الجنة" (٢). رواهما البخاري. [١٨٧٣] وعن عليٍّ مرفوعًا قال: "لا يُقتل مؤمنٌ بكافرٍ" (٣). رواه الخمسة، إلا أنه لابن ماجه، والترمذي، من رواية عمرو بن شعيب، [عن أبيه، عن جده] (٤) وقال فيه: "مسلم بكافر" (٥). رواته ثقات. [١٨٧٤] وعن الحسن، عن سَمُرةَ مرفوعًا: "من قتل عبد [هـ] (٦) قتلناه" (٧).

стр. 866

الحديث رواه الخمسة، وحسَّنه الترمذي، ورواتُه ثقات. [١٨٧٥] وللدارقُطني، من رواية إسماعيل بن عيَّاش، عن الأوزاعي، عن عَمرو ابن شعيب [عن أبيه، عن جده] (١) مرفوعًا، أنه جلد رجلًا قتل عبده، مائةً، ونفاه سنةً، ومحا سهمَه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبةً (٢). قال بعض الحفاظ: والمشهور في هذا ما رواهُ ابن أبي شيبة (٣) من رواية ابن عيَّاش، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو. وإسحاقُ متروك (٤). [١٨٧٦] وعن عمر مرفوعًا: "لا يقاد الوالد بالولد" (٥).

стр. 867

رواه أحمد وابن ماجه، والترمذي، وقال: "قد روي مرسلًا (١)، وفيه اضطراب". وفيه: ابن أرطأة. ورواهُ (٢) البيهقي من رواية ابن عجلان عن عمرو بن شعيب، وصحح إسناده (٣). باب القود فيما دون النفس [١٨٧٧] عن أنس، أن الرُّبيِّع كسرت ثَنّيةَ جارية، فطلبوا إليها العفوَ فأبوْا فعرضوا الأرْشَ، فأبوا إلا القصاصَ، فأتوا رسول اللَّه ﷺ ، فأمر رسول اللَّه ﷺ بالقِصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسولَ اللَّه، أتُكسر ثَنيّةُ الرُّبيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تُكسر ثَنيّتها! فقال رسول اللَّهِ ﷺ : "كتابُ اللَّه القِصاصُ" فرضي القوم فعفوا، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ من عباد اللَّهِ من لو أقسمَ على اللَّهِ لأبرَّهُ" (٤). [١٨٧٨] وروي الإِمام أحمد، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن إسحاق،

стр. 868

عن عمرو بن شعيب، [عن أبيه، عن جده] (١) مرفوعًا: أنه نهي أن يُقتصَّ في جُرح حتى يبرأَ صاحبُه (٢). وفي لفظ: أن رجلًا طَعَنَ رجلًا بَقرْن في ركبته، فجاء إلى النَّبي ﷺ فقال: أقِدْني، فقال: "حتَّى تبرأ"، ثم جاء إليه فقال: أقِدني، فأقاده، ثم جاء إليه فقال: يا رسول اللَّهِ، عَرِجْتُ! فقال: "قد نهيتُكَ فعصيتَني، فأبعدك اللَّهُ، وبَطَل عرجُك" (٣). [١٨٧٩] ورواه ابن أبي شيبة، وزاد فيه: فعنتتْ رِجْلُه، وبرِئت رجلُ المستقادِ منه، فأتي النَّبيَّ ﷺ فقال: "ليس لك شيءٌ، إنك أبَيْتَ" (٤).

стр. 869

[١٨٨٠] وله، أن أبا بكر قضي في غلامٍ عضَّ آذن إنسان فقطع منها، فقال: انطلقوا إلى عمر، فإن كان بلغ فلْيقتصَّ منه، فلما انتهي إلى عمر نظر إليه، فقال: نعم، قد بَلغَ هذا أن يُقتصَّ منه (١). [١٨٨١] [وعن] (٢) عِمرانَ بن حُصينٍ، أن غلامًا لقوم فقراءَ قطعَ أُذنَ غلامِ قوم أغنياءَ، فأتوا النَّبي ﷺ فلم يجعل لهم شيئًا (٣). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، ورواته ثقات مخرج لهم في الصحيحين. باب استيفاء القود [١٨٨٢] عن أبي هُريرةَ ﵁، أن رسُولَ اللَّه ﷺ قال: "من قُتِلَ لَه قَتيلٌ فهو بخير النَّظريْن، إما أن يَقتُلَ، وإما أن يَفدي" (٤).

стр. 870

[١٨٨٣] ولمسلم: "ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد اللَّه عبدًا بعفو إلا عِزًا، وما تواضع أحدٌ للَّهِ إلا رفعه اللَّه" (١). وفي رواية له (٢): "ما عفا رجلٌ عن مظلمةٍ إلا زاده اللَّه بها عزًا" (٣). [١٨٨٤] وعن أنس، كان رسول اللَّه ﷺ يحث في خُطبته على الصدقة، وينهى (٤) عن المُثْلةِ (٥). رواه النسائي. [١٨٨٥] ولأحمدَ، عن عِمرانَ بن حُصين مثلُه (٦). [١٨٨٦] وعن أنس، قال: ما رُفع إلى رسول اللَّه ﷺ أمرٌ فيه القِصاصُ، إلَّا أَمر فيه بالعفو (٧).

стр. 871

[١٨٨٧] وعن عَمرو بن شُعيب، [عن أبيه، عن جده] (١) مرفوعًا أنه قَضي أن يَعقل عن المرأة عصبتُها من كانوا, ولا يرثوا [منها شيئًا] (٢) إلا ما فَضل عن ورثتِها، وإن قُتلت فعقلُها بين ورثتها، وهم يقتلون قاتِلَها (٣). رواهما الخمسة، إلا الترمذي. [١٨٨٨] أو له، عن أبي الدرْداءِ مرفوعًا: "ما من رجل يُصابُ بشيء في جسده فيتصدَّقُ [به] (٤)، إلا رفعه اللَّه به درجةً، وحَط عنه به (٥) خطيئةً" (٦).

стр. 872

[١٨٨٩] ولابن ماجه، عن أبي بَكْرةَ، مرفوعًا: "لا قَوَدَ إلا بالسيف" (١). وهو من رواية مبارك بن فضالة، كان الإِمام أحمد لا يعبأُ به (٢). وقال البيهقي: "لا يُحتج به" (٣). [١٨٩٠] وعن بُريدةَ، أن الغامديةَ قالت: يا رسول اللَّه، طهِّرني! فقال: "ويحكِ ارجعي فاستغفري اللَّه وتوبي إليه" فقالت: تريد أن ترُدِّدَني (٤) كما ردَّدْتَ (٥) ماعزًا. قال: "وما ذاك؟ " قالت: إنها حُبْلى من الزني. قالت: "آنت؟ " قالت: نعم. فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك" فكفلَها رجل حتى وضعتْ، فقال: "إذًا لا نرجُمُها ونَدعُ ولدَها صغيرًا ليس له من يرضعه" فقام رجل فقال: إليَّ رضاعُهُ. فرجمها (٦). رواه مسلم.

стр. 873

[١٨٩١] ولأبي داود، والنسائي، عن حصن (١)، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ، يرفعه قال: "على المُقتتلين (٢) أن ينحجزوا الأولَ فالأولَ، وإن كانت امرأةً" (٣). قال أبو حاتم: "لا أعلم أحدًا روي عن حصن غير الأوزاعي" (٤). قال أبو داود: "معنى ينحجزوا، أي يكفوا عن القوَد بالعفو عنه" (٥). باب ما يوجب الدية في النفس [١٨٩٢] عن عليٍّ ﵁، قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا لأسدٍ زُبيةً، إذ سقط رجل فتعلَّق بآخر، ثم تعلَّق الرجلُ بآخر حتى صاروا أربعةً، فجرحهم الأسدُ، فانتدب له رجل بحربة فقتله، وماتوا كلُّهم، فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فقضى عليٌّ للأول بربع الدية، وللثاني بثُلُثِها, وللثالث بنصفها, وللرابع بكمالها، وجعل ذلك على قبائل الذين حضروا وازدحموا، فأبوْا أن يرضوْا فأتوا النَّبيَّ ﷺ وهو عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة، فأجازه (٦). رواه الإِمام أحمد.

стр. 874

[١٨٩٣] وحكي أيضًا عن عمر: أن رجلًا أتي قومًا فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات، فأغرمهم الدية (١). [١٨٩٤] وعن عليِّ بن رباح، أن بصيرًا كان يقود أعمى فوقعا في بئرٍ، فوقع الأعمى على البصير فمات البصير، فقضى عمرُ بعقل البصير عليه (٢). رواه الدارقطني. باب ديات الأعضاء ومنافعها [١٨٩٥] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتَبَ إلى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا، وَكَانَ فِيهِ: "أَنَّ مَنْ اعْتبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إِلِّا أَنْ يَرْضَي أَوْليَاءُ الْمَقْتُولِ، فإِنَّ في النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الإِبِل، وَفِي الأنْفِ إِذَا أُوعَبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي

стр. 875

العَينَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ, وَفِي الْمَأُمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الإبِل، وَفِي كُلِّ أصبُعٍ مِنْ أَصَابعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الإِبلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الإِبِل، وَإنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ" (١). رواه أحمد (٢)، والنسائي، وقال: "قد روي عن يونس بن يزيد، عن الزهري، مرسلًا". قال ابن حزم: "صحيفة عمرو بن حزم، وعمرو بن شعيب لا يصح شيء من ذلك (٣) ". [١٨٩٦] وعن عَمرو بن شُعيبٍ، [عن أبيه، عن جده]، (٤) مرفوعًا قال: "في

стр. 876

المواضع خَمْسٌ، خمسٌ من الإبِلِ" (١). رواه الخمسة، وحسنه الترمذي. ولأحمد، وأبي داود، وابن ماجه: قضي في الأنف بالعقل كاملًا، وفي أرنبته بنصفه وفي الرِّجل بنصفه وفي اليد بنصفه، وفي المأمومة بثُلثه، وفي الجائفة بثُلثه (٢). زاد أحمد: وفي العين نصفُ العقل، وفي المنقِّلة خمسَ عشرةَ (٣). وللخمسة، سوى الترمذي: "في كل إصبع عشر من الإبل، وفي كل سن خمس من الإبل، والأصابع سواء، والأسنان سواء" (٤).

стр. 877

ولأبي داود, والنسائي. قضي في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث الدية (١). زاد النسائي (٢): وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السنن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها (٣). [١٨٩٧] وذكر الإِمام أحمد عن عمر أنه قضى في رجل ضرب رجلًا فذهب سمعه، وبصره، ونكاحه، وعقله، بأربع ديات (٤). ورواه ابن حزم مسندًا, ولم يتكلم فيه (٥). [١٨٩٨] وعن ابن عباس مرفوعًا، قال: "هذه وهذه سواء". يعني الخنصر، والإبهام (٦).

стр. 878

[١٨٩٩] وروي ابن حزم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب قال: قضي أبو بكر وعمر في كسر الصلب إذا لم يولد له بالدية كاملة، وإن ولد فبنصفها (١). [١٩٠٠] وعن ابن الزبير في كسر الصلب ثلثي الدية (٢). [١٩٠١] وعبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الشعبي، قضي زيد بن ثابت في فقار الظهر كله بالدية (٣). [١٩٠٢] وعن مجاهد في كسر الصلب، إن ذهب ماؤه ففيه الدية كاملة، وإن لم يذهب فنصف الدية، قضى بذلك رسول اللَّه ﷺ (٤). قال: "فهذه رواية عن أربعة من الصحابة، ولم يعلم لهم مخالف. والرواية عن زيد [غير] (٥) صحيحة (٦) " واللَّه أعلم.

стр. 879

باب أرش الشجاج وكسر العظام [١٩٠٣] قال ابن حزم: "ومن طريق عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن قَبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت قال في الدامية: بعير، وفي الباضعة: بعيران، وفي المتلاحمة: ثلاثة، وفي السمحاق: أربع، وفي الموضحة: خمس، وفي الهاشمة: عشر، وفي المنقلة: خمس عشر، وفي المأمومة: ثلث الدية، وفي جفن العين: ربع الدية، وفي حلمة الثدي: ربع الدية (١) " (٢). باب مقادير الديات [١٩٠٤] عن عمرو بن شعيب، [عن أبيه، عن جده] (٣) مرفوعًا: أنه قضى من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة وعشرةُ بني لبون (٤).

стр. 880

وفي لفظ: أن من كان عقله في البقر على أهل البقر مائتي بقرة، ومن كان عقله في الشاة ألفي شاة (١). رواهما الخمسة، إلا الترمذي. [١٩٠٥] وعنه، مرفوعًا: "عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين" (٢). رواه الخمسة، وحسنه الترمذي. وزاد النسائي من رواية إسماعيل بن عياش: "وعقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديتها" (٣). ولأحمد، وأبي داود، قال: "عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه" (٤).
следующие страницы →