← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22886

نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان

سيد حسين العفاني

Полный текст (1 282 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

كتاب هدم اللات في رمضان فاعظم به من نصر، فبعث رسول الله إليهم أبو سفيان بن حرب والمغيرة وخالد بن الوليد، فهدمها المغيرة بن شعبة ونساء ثقيف خسراً يبكين عليها ويقلن: لنبكين دِفاع، اسلمها الرضاع (١) لم يحسنوا المصَاع (٢) . والمغيرة يقول إنما هي لكاع حجارة ومدر. وأبو سفيان يقول: -والمغيرة يضربها بالفأس- "وآهاً لك وآهاً لك" (٣) . وقرّت عين الرسول -صلوات الله عليه- بإسلام "ثقيف" بعد إباء عنيد ونفور جامح دام عشرين عاما: "وتاريخ الدعوة الإسلامية، يروي لثقيف وإسلامها قصة قاتمة البداية؛ مشرقة النهاية" (٤) . سنة ٩ هـ من رمضان "قدوم رسول ملك حمير إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم": قال ابنُ كثير: "قال الواقدي: وكان ذلك في رمضان سنة تسع. قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله ﷺ كتاب ملوك حمير ورسلهم بإسلامهم مقدمه من تبوك وهم الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان، وبعث إليه زرعة ذو يزن ملك بن مرة الرهاوي بإسلامهم ومفارقتهم الشرك وأهله". سنة ١١ هـ ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان وفاة أم أبيها فاطمة بنت محمد ﵍: ثبت في الصحيح عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر -رضى الله عنها-. قال ابن كثير: "يقال أنها لم تضحك في مدة بقائها بعده ﵇، وأنها كانت تذوب من حزنها عليه، وشوقها إليه".

стр. 352

رضى الله عنها -، وتكنى أم أبيها، وقد كان صلوات الله وسلامه عليه عهد إليها أنها أول أهله لحوقاً به، وقال لها مع ذلك: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ وكانت أصغر بنات النبي ﷺ على المشهور ولم يبق بعده سواها، فلهذا عظم أجرها لأنها أصيبت به ﵇. وليس له ﵇ نسل إلا من جهتها. سنة ٤٠ هـ يوم الجمعة سحر السبع عشرة خلت من رمضان "استشهاد علي ابن أبي طالب": في مثل يوم بدر ١٧ من رمضان منّ الله باستشهاد عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين خير أهل الأرض في ذلك الزمان، أعبدهم وأزهدهم، وأعلمهم وأخشاهم لله وقاتله أشقى الآخرين كما صح عن سيد المرسلين. سنة ٥٨ هـ ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان وفاة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ﵂ أم عبد الله زوجة رسول الله ﷺ وأحب أزواجه إليه، المبرأة من فوق سبع سماوات -رضى الله عنها- وعن أبيها، لم يتزوج رسول الله ﷺ بكراً غيرها، ولم ينزل عليه الوحي في لحاف امرأة غيرها، ولم يكن في أزواجه أحب إليه منها، وقد أتاه الملك بها في المنام في سرقة من حرير مرتين أو ثلاثا فيقول: هذه زوجتك. ولما تكلم فيها أهل الإفك بالزور والبهتان، غار الله لها فأنزل براءتها في عشر آيات من القرآن تُتلى على تعاقب الأيام. وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها. مات رسول الله ﷺ في يومها وفي بيتها وبين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته في الدنيا، وأول ساعة في الآخرة، ودفن في بيتها. قال ﷺ : "إنه ليهون عليّ أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة". تفرد به أحمد (١) . وهذا في غاية ما يكون من المحبة العظيمة أنه يرتاح لأنه رأى بياض كفها أمامه في الجنة "فرضي الله عنها" (٢) .

стр. 353

سنة ٩٥ هـ ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان موت الحجاج بن يوسف الثقفي: في أرجى الليالي لليلة القدر منّ الله على الأمة وأراحها من الغشوم الظلوم الحجاج بن يوسف الثقفي مبير هذه الأمة كما ثبت في حديث رسول الله ﷺ وكما قالت له أسماء. قال عنه عمر بن عبد العزيز: لو تخابثت الأم فجاءت كل أمة بخبيثها، وجئنا بالحجاج لغلبناهم. قال ابن كثير: الحجاج أعظم ما نقم عليه وصح من أفعاله سفك الدماء، وكفى به عقوبة عند الله . لما بشر الحسن البصري بموت الحجاج سجد شكراً لله تعالى. وأخبر طاووس بموت الحجاج مراراً فلما تحقق وفاته قال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) [الأنعام: ٤٥] (١) . وهذه منة من الله تعالى عظيمة حدثت في ليلة عظيمة من شهر عظيم. استشهاد عبد الرحمن الغافقي في رمضان سنة ١١٤ هـ: استشهد هذا البطل في معركة "بلاط الشهداء" أو "تور بواتيه"، "يمكننا القول: إن عبد الرحمن هو أقدر قائد عسكري عرفته الأندلس في عصر الولاة، ومع قلة الأخبار التي وصلت إلينا عنه إلا أننا نستشف منها عظيم تقدير المؤرخين له وثناءهم عليه" (٢) . هو القائد المسلم الذي تتحدث المصادر النصرانية عن شجاعته النادرة وبقدرته الحربية العظيمة.. هو القائد الذي يقول "إن السماوات والأرض لو كانتا رتقا لجعل الله للمتقين منها مخرجا..". هو القائد الذي زحف بسبعين إلى مائة ألف مقاتل عبر جبال البرانس إلى وسط أوروبا، فاستولى على مدينة آرل، ودوقية أقطانية، وهزم الدوق هزيمة قاسية، واستولى على مدينة تور، وفي تور بواتيه يلقى ربه شهيدا بعد أن كانت الغلبة له في بداية الأمر.

стр. 354

موت الإمام المحدث محمد بن شهاب الزهري أول من دوّن الحديث النبوي: "قال ابن سعد وخليفة والزبير: مات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين ومائة" (١) . قيام الدولة العباسية سنة ١٣٢ هـ: بعد دخول أبي العباس عبد الله أول الخلفاء العباسيين دمشق. موت شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك وموت إمام الشافعية الإمام المزني كان في رمضان (٢) . ٢٢١ هـ نصر أهل السنة في محنة خلق القرآن: وفيها نصر الله أهل السنة في محنة خلق القرآن بثبات إمامهم أحمد بن حنبل في العشر الأخير من رمضان رغم حبسه الطويل والضرب الشديد والتهديد بالقتل بسوء العذاب وأليم العقاب، وقلة مبالاة أحمد بذلك وصبره وتمسكه بما كان عليه من الدين القويم والصراط المستقيم، فهيأه الله بما آتاه لبلوغ أعلى منازل أهل البلاء في الله من أوليائه. تخلعت يداه وجيء بالضرابين ومعهم السياط فجعل أحدهم يضربه سوطين، ويقول المعتصم: شد قطع الله يديك، ويجيء الآخر فيضربه سوطين، ثم الآخر كذلك، فضربوه أسواطاً فأُغمى عليه وذهب عقله مراراً فأطلقوه في يوم الخامس والعشرين من رمضان سنة ٢٢١ فلم يشعر إلا وهو في حجرة من بيت، وقد أطلقت الأقياد من رجله. وأتوه ﵀ بسويق ليفطر فامتنع من ذلك وأتم صومه. يرحم الله بن حنبل وما أجمل ما قاله البخاري: "لما ضرب أحمد بن حنبل كنا بالبصرة فسمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: لو كان أحمد في بني إسرائيل لكان أحدوثة".

стр. 355

وقال المزني: أحمد بن حنبل يوم المحنة، وأبو بكر يوم الردة، وعمر يوم السقيفة، وعثمان يوم الدار، وعليّ يوم الجمل وصفين". إن ابن حنبل إن سألت إمامنا ... وإن الأئمة في الأنام تمسكوا خلف النبي محمد بعد الألى ... خلفوا الخلائف بعده واستهلكوا حذو الشراك على الشراك وإنما ... يحذو المثال مثالهُ المستمسك (١) ***

стр. 356

الباب العاشر أسرار الصوم وشروطه الباطنة "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش" جزء من حديث صحيح

стр. 357

"اعلم أن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص". * أما صوم العموم: فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة. * وأما صوم الخصوص: فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام. * وأما صوم خصوص الخصوص: "فصوم القلب عن الهضم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله بالكلية. فهو إقبال بكل الهمة على الله وانصراف عن غير الله سبحانه" (١) . يقول العلامة ابن رجب: "الطبقة الثانية من الصائمين: من يصوم في الدنيا عمّا سوى الله، فيحفظ الرأس وما حَوى، ويحفظ البطن وما وعى، ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا، فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه وفرحه برؤيته" (٢) . أهل الخصوص من الصُوّام صومهم ... صون اللسان عن البهتان والكذب والعارفون وأهل الأنس صومهم ... صون القلوب عن الأغيار والحجب العارفون لا يسليهم عن رؤية مولاهم قصر، ولا يرويهم دون مشاهدته نهر، هممهم أجل من ذلك. كبرت همة عبد ... طمعت في أن تراك من يصم عن مفطرات ... فصيامي عن سواك * من صام عن شهواته أدركها غداً في الجنة، ومن صام عمّا سوى الله فعيده يوم لقائه (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت) [العنكبوت:٥] . وقد صمت عن لذات دهري كلها ... ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي يا معشر التائبين: صوموا اليوم عن شهوات الهوى لتدركوا عيد الفطر يوم اللقاء لا يطولن عليكم الأمل باستبطاء الأجل، فإن معظم نهار الصيام قد ذهب، وعيد اللقاء

стр. 358

قد اقترب. إن يوماً جامعاً شملي بهم ... ذاك عيدي ليس لي عيد سواه صوم الصالحين: كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور: الأول: غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره، وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله . قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ... ) [النور: ٣٠-٣١] . أدب نفسي واستعلاء على الرغبة وطهر للمشاعر، وارتفاع وعلو عن عدم الارتكاس إلى الدرك الحيواني الهابط، وإغلاق للنافذة الأولى من نوافذ الفتنة والغواية وثمرته حفظ الفرج. عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة فقال: اصرف بصرك (١) . يا أخي: كان عيسى ﵇ يقول: النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها خطيئة. أخي: من أطلق طرفه كان كثيراً أسفه. فحذار أخي من فضول النظر فضلاً عن النظر إلى الشيطان المرئي المسمى بالتلفاز ويكفي ما فيه من فتن المارقات العاصيات ونظراتهن الجائعة الجاهرة المتلصصة الهاتفة المثيرة التي تثير كوامن الفتنة في صدور الرجال. نظرات خائنة وتكشّف وعري وتنزي كما تتنزى البهيمة، وتهتف للذكور حينما كانت هتاف الحيوان بالحيوان.

стр. 359

لواحظنا تجني ولا علم عندها ... وأنفسنا مأخوذة بالجرائر ولم أر أغبى من نفوس عفائف ... تصدق أخبار العيون الفواجر ومن كانت الأجفان حُجّاب قلبه ... أذِنّ على أحشائه بالفواقر ولله در من يقول: وأنا الذي اجتلب النية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل وانظر يا أخي إلى أخبار من مضى، قال أبو الأديان: كنت مع أستاذي أبي بكر الدقاق فمر حدث فنظرت إليه، فرآني أستاذي وأنا أنظر إليه فقال: يا بني لتجدنّ غبها ولو بعد حين. فبقيت عشرين سنة وأنا أراعي الغِبّ، فنمت ليلة وأنا متفكر فيه فأصبحت وقد نسيت القرآن كله (١) . "عن أحمد بن سعيد العابد عن أبيه قال: كان عندنا بالكوفة شاب متعبد لازم المسجد الجامع لا يكاد يفارقه، وكان حسن الوجه حسن القامة حسن السمت، فنظرت إليه امرأة ذات جمال وعقل فشغفت به وطال عليها ذلك، فلما كان ذات يوم وقفت له على الطريق وهو يريد المسجد فقالت له: يا فتى اسمع مني كلماتٍ أكلمك بها ثم اعمل ما شئت، فمضى ولم يكلمها، ثم وقفت له بعد ذلك على طريقه وهو يريد منزله فقالت له: يا فتى اسمع مني كلمات أكلمك بها، فأطرق ملياً وقال لها: هذا موقف تهمة وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعاً، فقالت له: والله ما وقفت موقفي هذا جهالة مني بأمرك ولكن -معاذ الله- أن يتشوف العباد إلى مثل هذا مني، والذي حملني على أن لقيتك في مثل هذا الأمر بنفسي لمعرفتي أن القليل من هذا عند الناس كثير، وأنتم -معاشر العباد- على مثال القوارير أدنى شيء يعيبها، وجملة ما أقول لك: إن جوارحي كلها مشغولة بك فالله الله في أمري وأمرك، قال: فمضى الشاب إلى منزله وأراد أن يصلي فلم يعقل كيف يصلي! فأخذ قرطاساً وكتب كتاباً ثم خرج من منزله وإذا بالمرأة واقفة في موضعها فألقى الكتاب إليها ورجع إلى منزله، وكان فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: اعلمي أيتها المرأة أن الله إذا عصاه العبد حلم، فإذا عاد إلى المعصية مرة أخرى ستره، فإذا لبس لها

стр. 360

ملابسها غضب الله تعالى لنفسه غضبة تضيق منها السماوات والأرض والجبال والشجر والدواب فمن ذا يطيق غضبه، فإن كان ما ذكرت باطلاً فإني أذكرك يوماً تكون السماء فيه كالمهل، وتصير الجبال كالعهن، وتجثو الأم لصولة الجبار العظيم، وإني والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي فكيف بإصلاح غيري؟ وإن كان ما ذكرت حقاً فإني أدلك على طبيب هدى يداوي الكلوم الممرضة والأوجاع المرمضة ذلك الله رب العالمين فاقصديه بصدق المسألة، فإني مشغول عنك بقوله تعالى: (وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع * يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) [غافر: ١٨-١٩] فأين المهرب من هذه الآية؟!. ثم جاءت بعد ذلك بأيام فوقفت له على الطريق فلما رآها من بعيد أراد الرجوع إلى منزله كيلا يراها، فقالت: يا فتى لا ترجع فلا كان الملتقى بعد هذا اليوم أبداً إلا غداً بين يدي الله تعالى، ثم بكت بكاءً شديداً وقالت: أسأل لك الله الذي بيده مفاتيح قلبك أن يسهل ما قد عسر من أمرك، ثم إنها تبعته وقالت: امتن عليّ بموعظة أحملها عنك وأوصيني بوصية أعمل عليها، فقال لها: أوصيك بحفظ نفسك من نفسك، وأذكرك قوله تعالى: (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) [الأنعام: ٦٠] قال: فأطرقت وبكت بكاءً شديداً أشد من بكائها الأول، ثم إنها أفاقت ولزمت بيتها وأخذت في العبادة فلم تزل على ذلك حتى ماتت كمداً، فكان الفتى يذكرها بعد موتها ثم يبكي، فيقال له: مم بكاؤك وأنت قد أيأستها من نفسك؟ فيقول: إني قد ذبحت طمعها في أول أمرها، وجعلت قطيعتها ذخيرة لي عند الله تعالى، فأنا استحي منه أن استرد ذخيرة ادخرتها عنده تعالى" (١) . فقل للناظرين إلى المشتهى في ديارهم، هذا أنموذج من دار قرارهم، فإن استعجل أطفال الهوى قدارِهم، وعِدْهمُ قرب الرحيل إلى ديارهم (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) [النور: ٣٠] . الثاني: حفظ اللسان: عن فضول الكلام والهذيان والخوض في الباطل والمراء والجدال والخصومة والكذب والنميمة والفحش والجفاء والمراء والسب وبذاءة اللسان

стр. 361

واللعن والسخرية والاستهزاء وإلزامه السكوت والصمت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان. فمن أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخي العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم. وقد قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت" (١) . وقال ﷺ : "عليك بحسن الخلق وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائقُ بمثلهما" (٢) . وقال الحسن: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه. وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم. وليتدبر الإنسان قول الله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق ١٨] . قال الحسن: يا ابن آدم قد بسطت لك صحيفة ووكل بها ملكان كريمان يكتبان أعمالك فاعمل ما شئت وأكثر وأقل. قال ﷺ : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت؛ فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت؛ فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة" (٣) . وكان علقمة يقول: كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث وليعلم العبد أن الموت بين يديه، وأنه مسؤول عن كل كلمة، وأن أنفاسه رأس ماله، وأن لسانه شبكة يقدر أن يقتنص بها الحور العين فإهماله ذلك وتضييعه خسران مبين.

стр. 362

وليعلم العبد أن "الكلام أربعة أقسام: قسم هو ضرر محض، وقسم هو نفع محض، وقسم هو ضرر ومنفعة، وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة". فأما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر. * وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول والاشتغال به تضييع زمان وهو عين الخسران. فلا يبقى إلا القسم الرابع، فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام وبقي ربع، وهذا الربع فيه خطر إذ يمتزج بما فيه إثم من دقيق الرياء والتصنع والغيبة وتزكية النفس وفضول الكلام امتزاجاً يخفي دركه فيكون الإنسان به مخاطراً" (١) . وفصل الخطاب قوله ﷺ : "من صمت نجا" صلى الله على من أوتي جواهر الحكم وجوامع الكلم، ولا يعرف ما تحت آحاد كلماته من بحار المعاني إلا خواصُ العلماءِ. قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم" (٢) . وقال ﷺ : "الصيام جُنة من النار، فمن أصبح صائماً فلا يجهل يومئذ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه، وليقل إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (٣) . وعند البخاري من حديث أبي هريرة قال ﷺ : "قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب (٤) ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم...." الحديث. قال الحافظ في "الفتح" (٤/١٢٦) : (فلا يرفث) بالضم والكسر ويجوز في ماضيه التثليث: والمراد بالرفث هنا: وهو

стр. 363

بفتح الراء والفاء: الكلام الفاحش، "وهو يطلق على هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقاً" (١) ، ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها. (ولا يجهل) أي لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك. ولسعيد بن منصور من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه "فلا يرفث ولا يجادل" قال القرطبي: لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم". قال المناوي: "لا يفعل خلاف الصواب من قول أو فعل، فهو أعم مما قبله، أو لا يعمل بخلاف ما يقتضيه العلم" (٢) . (وإن امرؤ قاتله أو شاتمه) (٣) : قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/١٢٦) : "اتفقت الروايات كلها على أنه يقول: "إني صائم" فمنهم من ذكرها مرتين، ومنهم من اقتصر على واحدة، وقد استشكل ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين، والصائم لا تصدر منه الأفعال التي رتب عليها الجواب خصوصاً المقاتلة، والجواب عن ذلك بأن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها، أي إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل إني صائم، فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه، فإن أصر دفعه بالأخف فالأخف كالصائل، هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة، فإن كان المراد بقوله "قاتله" شاتمه لأن القتل يطلق على اللعن واللعن من جملة السب -ويؤيده ما ذكرت من الألفاظ المختلفة فإن حاصلها يرجع إلى الشتم- فالمراد من الحديث: أن لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله "إني صائم". واختلف في المراد بقولها "فليقل إني صائم" هل يخاطب بها الذي يكلمه بذلك أو

стр. 364

يقولها في نفسه؟ وبالثاني جزم المتولي ونقله الرافعي عن الأئمة، ورجّح النووي الأول في "الأذكار"، وقال في "شرح المهذب" كل منهما حسن، والقول باللسان أقوى ولو كان جمعهما لكان حسناً، ولهذا التردد أتى البخاري في ترجمته بالاستفهام فقال: "باب هل يقول إني صائم إذا شتم؟ "، وقال الروياني: إن كان رمضان فليقل بلسانه، وإن كان غيره فليقله في نفسه. وادعى ابن العربي أن موضع الخلاف في التطوع. وأما الفرض فيقوله بلسانه قطعاً. وأما تكرير قوله "إني صائم" فليتأكد الانزجار منه أو ممن يخاطبه بذلك، ثم قال ابن حجر: "المراد بالمفاعلة -قاتله- إرادة غير الصائم ذلك من الصائم، وقد تطلق المفاعلة على التهيؤ لها ولو وقع الفعل من واحد، وقد تقع المفاعلة بفعل الواحد كما يقال لواحد عالج الأمر وعافاه الله". قال المناوي: "فليقل بلسانه إني صائم عن مكافأتك أو عن فعل ما لا يرضاه من أصومُ له بحيث يسمعه الصائم وجمعه بين اللسان والجنان أولى فيذكر نفسه بإحضاره صيامه بقلبه ليكف نفسه وينطق بلسانه لينكف عنه خصمه". قال ابن القيم: "أرشد إلى تعديل قوي الشهوة والغضب وأن على الصائم أن يحتمىَ من إفسادهما لصومه فهذه تفسد صومه وهذه تحبط أجره" (١) . * وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (٢) . وعند ابن ماجه قال رسول ﷺ : "من لم يدع قول الزور، والجهل، والعمل به، فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه" (٣) . والضمير "به" في الأول يعود على قول الزور، وفي الثاني يعود على الجهل. والمراد بقول الزور: الكذب، والجهل: السفه، والعمل به: أي بمقتضاه.

стр. 365

وفي حديث أنس عند الطبراني في "الأوسط" "من لم يدع الخنا والكذب". قال ابن حجر: ورجاله ثقات. "فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". "قال ابن بطال: ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه". وقال ابن الكمال: هذا وما أشبهه يتفرع على الكناية أي ليس له اعتبار عند الله. وقال الزين العراقي: أي ليس مطلوب له. وقال ابن حجر: "معناه فليس لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة، وقد سبق أبو عمر بن عبد البر إلى شيء من ذلك. قال ابن المنير في الحاشية: بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن ردّ عليه شيئاً طلبه منه فلم يقم به: لا حاجة لي بكذا، فالمراد ردّ الصوم المتلبس بالزور وقبول السالم منه. قال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه، ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه. وقال البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر المقبول، فنفى السبب وأراد المسبب والله أعلم. واستدل به على أن هذه الأفعال تنقص الصوم، وتعقب بأنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر. والرفث والصخب وقول الزور والعمل به مما علم النهي عنه مطلقاً، والصوم مأمور به مطلقاً، فلو كانت هذه الأمور إذا حصلت فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة فيه معنى يفهمه، فلما ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين: أحدهما: زيادة قبحها في الصوم على غيرها، والثاني: البحث على سلامة الصوم عنها وأن سلامته منها صفة كمال فيه، فمقتضى ذلك أن الصوم يكمل بالسلامة منها، قال: فإذا لم يسلم عنها نقص. ثم قال: ولا شك أن التكاليف قد ترد بأشياء وينبه بها على أخرى بطريق الإشارة، وليس المقصود من الصوم العدم المحض كما في المنهيات لأنه يشترط له النية بالإجماع، ولعلّ القصد به في الأصل الإمساك عن جميع المخالفات، لكن لما كان ذلك يشق خفف الله وأمر

стр. 366

بالإمساك عن المفطرات، ونبه الغافل بذلك على الإمساك عن المخالفات، فيكون اجتناب المفطرات واجباً، واجتناب ما عداها من المخالفات من المكملات والله أعلم" (١) . قال المناوي: "قال الطيبي فيه دليل على أن الكذب والزور أصل الفواحش ومعدن النواهي بل هو قرين الشرك قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) [الحج: ٣٠] ، وقد علم أن الشرك مضاد الإخلاص وللصوم مزيد اختصاص بالإخلاص فيرتفع بما يضاده" (٢) . الغيبة والصيام: قال ابن حجر: "الغيبة تضر بالصيام، وقد حكي عن عائشة، وبه قال الأوزاعي: إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم. وأفرط ابن حزم فقال: يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلاً أو قولاً، لعموم قوله "فلا يرفث ولا يجهل"، وقوله: "من لم يدع ... "، والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع" (٣) . قال أبو العالية: "الصائم في عبادة وإن كان راقداً على فراشه ما لم يغتب" (٤) فكانت حفصة تقول: "يا حبذا عبادة وأنا نائمة على فراشي" (٥) . قال العلامة ابن رجب: وفي حديث آخر "ليس الصيام من الطعام والشراب إنما الصيام من اللغو والرفث"، وقال الحافظ أبو موسى المديني على شرط مسلم. قال بعض السلف: "أهون الصيام ترك الشراب والطعام". وقال جابر: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".

стр. 367

إن التقرب إلى الله تعالى بترك المباحات لا يكمل إلا بعد التقرب إليه بترك المحرمات، فمن ارتكب المحرمات ثم تقرب إلى الله تعالى بترك المباحات كان بمثابة من يترك الفرائض ويتقرب بالنوافل. وإن كان صومه مجزئاً عند الجمهور بحيث لا يؤمر بإعادته لأن العمل إنما يبطل بارتكاب ما نهي عنه فيه لخصوصه دون ارتكاب ما نهي عنه لغير معنى يختص به هذا هو أصل قول جمهور العلماء، ولهذا المعنى والله أعلم ورد في القرآن بعد ذكر تحريم الطعام والشراب. على الصائم بالنهار ذكر تحريم أكل أموال الناس بالباطل، فإن تحريم هذا عام في كل زمان ومكان بخلاف الطعام والشراب إلى أنّ من امتثل أمر الله في اجتناب الطعام والشراب في نهار صومه فليمتثل أمره في اجتناب أكل الأموال بالباطل فإنه محرم بكل حال لا يباح في وقت من الأوقات" (١) . * قال رسول الله ﷺ : "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر" (٢) . * وقال ﷺ : "رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش" (٣) . قال الغزالي: "قيل هو الذي يفطر على حرام، أو من يفطر على لحوم الناس بالغيبة، أو من لا يحفظ جوارحه عن الآثام". قال المناوي: "أما الفرض فيسقط والذمة تبرأ بعمل الجوارح فلا يعاقب عقاب ترك العبادة بل يعاتب أشد عتاب حيث لم يرغب فيما عند ربه من الثواب" (٤) . الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه: لأن كل ما حُرّم قوله حُرِّم الإصغاء إليه، ولذلك سوى الله بين المستمع

стр. 368

وآكل السحت، فقال تعالى: (سماعون للكذب أكالون للسحت) [المائدة: ٤٢] ، وقال : (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت) [المائدة: ٦٣] . ولله در الشاعر: إذا لم يكن في السمع مني تصاون ... وفي بصري غض وفي منطقي صمتُ فحظي إذاً من صومي الجوع والظما ... فإن قلت إني صمت يومي فما صمتُ الرابع: كف بقية الجوارح عن الآثام: كف اليد والرِجل عن المكاره، وكفّ البطن عن الشهوات وقت الإفطار. فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام. فمثال هذا الصائم مثال من يهدم قصراً ويبني مصراً، فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه، فالصوم لتقليله، وتارك الاستكثار من الدواء خوفاً من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيهاً. والحرام سم مهلك للدين. والحلال دواء ينفع قليله، ويضر كثيره، وقصد الصوم تقليله. الخامس: أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار: لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتليء جوفه، فما من وعاء أبغض إلى الله من بطن مليء من حلال، وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره وربما يزيد عليه في ألوان الطعام حتى استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر. ورقة القلب وصفاؤه إِنما تكون بترك الشبع. قال الجنيد: يجعل أحدهم بينه وبين صدره مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة. - عند أكل الصالحين تنزل الرحمة. - حق للمرء أن يتناول الطعام تناول مضطر عالم بقذارة مآله، "وأن يرى إدخاله في نفسه كدخول المستراح، ويتحقق أن نسبة الإنسان إلى الثمار والفواكه نسبة الجعل إلى الروث، فلو نطق الشجر لقال لك أنت تأكل فضالتي، كما يأكل الجعل فضالتك،

стр. 369

والخنزير إذا استطاب لفاظة الإنسان فما هو إلا كاستطابتنا لفاظة الشجر" (١) . - حسب ابن آدم لقيمات وذلك دون عشر لقيمات لأن جمع القلة بالألف والتاء لما دون العشرة. ومن أكل كثيراً نام كثيراً فخسر كثيراً، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجّد، وإن تهجد لم يجد حلاوة العبادة. يقول الحسن: "حتى إذا أخذته الكظة ونزلت به البطنة قال: يا غلام ائتني بشيء أهضم به طعامي، يا لكع أطعامك تهضم؟ إنما تهضم دينك". ومن أخلى معدته من الطعام فلا يكفيه ذلك لرفع الحجاب ما لم يخل همته من غير الله وذلك هو الأمر كله. السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً بين الخوف والرجاء (٢) : إذ ليس يدري أيُقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها. فقد رُوي عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مر بقوم وهم يضحكون فقال: "إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا، وتخلف قوم فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون. أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته" أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب، وحسرة المردود تسدّ عليه باب الضحك. وعن الأحنف بن قيس: "أنه قيل له إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك، فقال: إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه. فهذه هي المعاني الباطنة في الصوم". فالمقصود من الصوم: قمع الشهوات والارتفاع إلى أعلى عليين. والالتحاق بأفق

стр. 370

الملائكة، والملائكة مقربون من الله ، والذي يقتدي بهم ويتشبه بهم يقرب من مولاه كقربهم، فإن الشبيه من القريب قريب، فإذا علمت هذا فأي جدوى لتأخير أكلة وجمع أكلتين عند العشاء مع الانهماك في الشهوات الأخرى طول النهار. قال أبو الدرداء: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم، ولذرة من ذوي يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين. ولذلك قال بعض العلماء: كم من صائم مفطر، ومفطر صائم ومن فهم معنى الصوم وسره علم أن مثل من كفّ عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام وإطلاق الجوارح كمن مسح على عضو من أعضائه في الوضوء ثلاث مرات وترك الغسل فصلاته مردودة عليه. وجمع بين هذه المعاني وبين الواجبات الظاهرة في الصوم فقد جمع الأصل والفضل وهو الكمال. الصوم على أربعة أنواع. قال الحافظ ابن حجر: "نقل بن العربي عن بعض الزهاد أن الصوم على أربعة أنواع: ١- صيام العوام: وهو الصوم عن الأكل والشرب والجماع. ٢- وصيام خواص العوام: وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول أو فعل. ٣- وصيام الخواص: وهو الصوم عن غير ذكر الله وعبادته. ٤- وصيام خواص الخواص: وهو الصوم عن غير الله فلا فطر لهم إلى يوم القيامة، وهذا مقام عالٍ" (١) ا. هـ. قال ابن الجوزي: "الصوم ثلاثة: صوم الروح وهو قصر الأمل، وصوم العقل وهو مخالفة الهوى، وصوم الجوارح وهو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع" (٢) . وقال: "وما من جارحة في بدن الإنسان إلا ويلزمها الصوم في رمضان وغير رمضان، فصوم اللسان ترك الكلام إلا في ذكر الله تعالى، وصوم السمع ترك الإصغاء

стр. 371

إلى الباطل وإلى ما لا يحلّ سماعه، وصيام العينين ترك النظر والغض عن محارم الله" (١) . ذم أعرابي قوماً فقال: يصومون عن المعروف، ويفطرون على الفواحش. * وفي "رسالة الحقوق" لعلي زين العابدين: "حق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك، وفرجك وبطنك، ليسترك به من النار، وهكذا جاء في الحديث "الصوم جنة من النار". فإن سكنت أطرافك في حجبتها ورجوت أن تكون محجوباً، وإن أنت تركتها تضطرب في حجابها وترفع جنبات الحجاب فتطلع إلى ما ليس لها بالنظرة الداعية للشهوة، والقوة الخارجة عن حدّ التقية لله لم تأمن أن تخرق الحجاب، وتخرج منه، ولا قوة إلا بالله. فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك" (٢) . * "عن طليق بن قيس، قال، قال أبو ذر: "إذا صمت فتحفّظْ ما استطعت، فكان طليق إذا كان يوم صومه دخل ولم يخرج إلا للصلاة" (٣) . قالوا: "صوم القدمين كفهما عن البطش والسعي إلى ما يكتب عليهما وزره ويبقى قبلهما تباعته وإثمه". الشهور كأولاد يعقوب: "قيل الشهور الاثنى عشر كمثل أولاد يعقوب عليه وعليهم السلام. وشهر رمضان بين الشهور كيوسف بين إخوته، فكما أن يوسف أحب الأولاد إلى يعقوب، كذلك رمضان أحب الشهور إلى علّام الغيوب. نكتة حسنة لأمة محمد ﷺ : إن كان في يوسف من الحلم والعفو ما غمر جفاهم حين قال (لا تثريب عليكم اليوم) [يوسف: ٩٢] ، فذلك شهر رمضان فيه من الرأفة والبركات والنعمة والخيرات، والعتق من النار، والغفران من الملك القهار، ما يغلب جميع الشهور.

стр. 372

جاء أخوة يوسف معتمدين عليه في سد الخلل، وإزاحة العلل بعد أن كانوا خطايا زلل، فأحسن لهم الإنزال، وأصلح لهم الأحوال، وبلّغهم غاية الآمال، وأطعمهم في الجوع، وأذن لهم في الرجوع، وقال لفتيانه: اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلّهم يعرفونها، فَسَدّ الواحد خلل أحد عشر، كذلك رمضان واحد والشهور أحد عشر، وفي أعمالنا خلل وأي خلل، ويرجو العبد أن يتلافى شهر رمضان ما فرّط فيه في سائر الشهور. كان ليعقوب أحد عشر ولداً ذكوراً بين يديه حاضرين، ينظر إليهم، ويراهم ويطّلع على أحوالهم وما يبدو من فعالهم، ولم يرتد بصره بشيء من ثيابهم، وارتد بقميص يوسف بصيراً، وصار بصره منيراً، فكذلك المذنب إذا شمّ روائح رمضان، وجلس فيه مع المذكرين وقرأ القرآن، وصحبهم بشرط الإسلام والإيمان، وترك الغيبة والبهتان، يصير إن شاء الله مغفوراً له بعد ما كان عاصياً، وقريباً بعد ما كان قاصياً، ينظر بقلبه بعد العمى، ويسعد بقربه بعد الشقا، ويقابل بالرحمة بعد السخط. فالله الله اغتنموا هذه الفضيلة، في هذه الأيام القليلة، تعقبكم النعمة الجزيلة، والدرجة الجليلة والراحة الطويلة، والحالة الرضية، والجنة السرية والعيشة الرضية، لا تنال إلا بالوقار لهذا الشهر، ومن لا يوقره كان مصيره إلى النار" (١) . الصوم لم يعبد به غير الله؟ * قال الحافظ ابن حجر في معنى "الصيام لي" وذكر من معانيه: "سبب الإضافة إلى الله أن الصيام لم يعبد به غير الله، بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك، واعترض على هذا بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات، فإنهم يتعبدون لها بالصيام. وأجيب بأنهم لا يعتقدون إلهية الكواكب وإنما يعتقدون أنها فعالة بأنفسها، وهذا الجواب عندي ليس بطائل، لأنهم طائفتان، إحداهما كانت تعتقد إلهية الكواكب وهم من كان قبل ظهور الإسلام واستمر منهم من استمر على كفره، والأخرى من دخل منهم في الإسلام واستمر على تعظيم الكواكب وهم الذين أشير إليهم" (٢) .

стр. 373

الباب الحادي عشر الموضوع والضعيف في الصوم

стр. 374

(١) (شهر رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر) . ضعيف: رمز له السيوطي في "الجامع الصغير" بالضعف، وقال المناوي: "أورده بن الجوزي في "الواهيات" وقال: لا يصح فيه محمد بن عبيد المصري مجهول لا يتابع عليه" وأقره الحافظ عليه. قال الألباني: ثم إن الحديث لو صح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان يتوقف على إخراج صدقة الفطر، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه، ولا أعلم أحداً من أهل العلم يقول به "الضعيفة" رقم (٤٣ ج ١/٥٩/٦٠) . (٢) (صوموا تصحوا) . ضعيف: قال العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/٧٥) : رواه الطبراني في الأوسط "وأبو نعيم في "الطب النبوي" من حديث أبي هريرة بسند ضعيف". قال الألباني "ولا ينافيه قول المنذري في "الترغيب" (٢/٦٠) والهيثمي في "المجمع" (٣/١٧٩) "ورجاله ثقات"، لأنه لا ينفي أن يكون في السند معه ثقة رجاله علة تقتضي ضعفه كما لا يخفى على العارف بقواعد هذا العلم، ولعلّ الصغاني قد بالغ حين قال (ص ٧) : "وهذا الحديث موضوع". (٣) عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول الله ﷺ آخر يوم من شعبان فقال: "يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه في رزق المؤمن، ومن فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء. قالوا: يا رسول الله

стр. 375

ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم. قال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة من ماء، ومن أشبع صائما سقاه الله من الحوض شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى بكم عنهما، أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غنى بكم عنهما، فتسألون الجنة، وتعوذون من النار" (١) . منكر: "فيه علي بن زيد بن جدعان؛ فإنه ضعيف كما قال أحمد، وقال الإمام بن خزيمة "لا أحتج به لسوء حفظه" ولذلك لما روى هذا الحديث في صحيحه قرنه بقوله "إن صح الخبر" وأقره المنذري في "الترغيب" (٢/٦٧) (٢) ". (٤) (إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أول ليلة من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة عن الحور العين، فقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجا تقر بهم أعيننا وتقر أعينهم بنا) (٣) . منكر: فيه الوليد بن الوليد القلانسي واه، وقال الدارقطني والنسائي متروك وقال الذهبي: تفرد به الوليد بن الوليد القلانسي وقد تركوه" يعني هذا الحديث وفي طريق ابن خزيمة "جرير بن أيوب البجلي". قال ابن خزيمة "إن صح الخبر، فإن في القلب من جرير من أيوب البجلي". وقال المنذري "جرير من أيوب واهٍ، ولوائح الوضع عليه". وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات".

стр. 376

(٥) (لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم) (١) . ضعيف: أما حديث أبي هريرة ففيه: موسى بن عبيدة الربذي. قال البوصيري في "الزوائد" متفق على تضعيفه، وأما حديث سهل بن سعد ففيه حمّاد بن الوليد. * قال ابن عدي "لا أعلم يرويه عن الثوري غير حماد، ولحماد أحاديث غرائب، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه". * وقال ابن حبان في "الضعفاء والمتروكين" "يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم". وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. وقال الهيثمي: حماد بن الوليد: ضعيف. وقال الذهبي في ضعائفه: متروك ساقط "الضعيفة" رقم (٣٠١٣٢٩/٤٩٧-٤٩٨) . (٦) (من صام يوماً ابتغاء وجه الله تعالى، بعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما) (٢) . ضعيف: في حديث أبي هريرة عند أحمد شيخ لهيعة لم يسم - ولهيعة "مستور"، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال. ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث سلامة بن قيصر وفيه سهل بن بكر ضعيف، وزبان بن قائد ضعيف والحديث لا يصح كما قال البخاري لأن مداره على ابن لهيعة. وقد اختلفوا في إسناده.

стр. 377

(٧) (أشعرت يا بلال إن الصائم تسبح عظامه، وتستغفر له الملائكة ما أُكل عنده) (١) موضوع: فيه محمد بن عبد الرحمن القشيري: قال أبو حاتم: متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديث. وقال الذهبي: متهم ليس بثقة. وقال أبو الفتح الأزدي: كذاب متروك. وقال الألباني: يكذب في الحديث فمثله يكون حديثه موضوعاً ولا كرامه. (٨) (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانت نورا بين عينيه يوم القيامة) (٢) . ضعيف: فيه كيسان أبو عمر ضعفه الدارقطني والبيهقي وابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" وابن حجر، وقال العراقي حديث ضعيف جدا. وضعّفه الحافظ الغساني (٣) . وما بين كيسان وبين علي غير معروف، وضعفه الألباني. (٩) (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبده لم يعذبه أبدا، ولله في كل ليلة ألف ألف عتيق من النار) (٤) . موضوع. فيه عثمان بن عبد الله الشامي. قال عنه الضياء المقدسي: متهم في روايته.

стр. 378

وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" ثم قال "موضوع، وفيه مجاهيل، والمتهم به عثمان، يضع" وأقره السيوطي في "اللآليء" والألباني في "الضعيفة" (٢٩٩ ج ١/٣١٣) . (١٠) (إن الله ليس بتارك أحدا من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلا غفر له) (١) . موضوع: فيه سلام الطويل اتهمه غير واحد بالكذب والوضع وشيخه زياد بن ميمون وضاع باعترافه. أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وأقره الألباني. (١١) (سبحان الله ماذا تستقبلون، وماذا يستقبل بكم؟ قالها ثلاثا فقال عمر: يا رسول الله وحي نزل أو عدو حضر؟ قال: لا، ولكن الله يغفر في أول ليلة من رمضان لكل أهل هذه القبلة، قال: وفي ناحية القوم رجل يهز رأسه يقول بخ بخ!!، فقال له النبي ﷺ : كأنك ضاق صدرك مما سمعت؟ قال: لا والله يا رسول الله ولكن ذكرت المنافقين، فقال النبي ﷺ : إن المنافق كافر، وليس لكافر في ذا شيء) (٢) . منكر: فيه عمرو بن حمزة ضعفه الدارقطني، وقال البخاري والعقيلي: "لا يتابع على حديثه". وفيه خلف أبو الربيع لم يذكر له البخاري ولا ابن خزيمة ولا ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلا. قال الألباني: وجملة القول: أن هذا الحديث عندي منكر لتفرد هذين المجهولين به. (١٢) (صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر) (٣) . منكر: الموقوف منه على عبد الرحمن بن عوف صحح إسناده الدارقطني والألباني.

стр. 379

أما المرفوع منه فله علتان: الأولى: الانقطاع لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه كما في "الفتح". الثانية: أسامة بن زيد في حفظه ضعف، وقد خالفه الثقة وهو ابن أبي ذئب قال البيهقي في "السن": روى مرفوعاً وإسناده ضعيف. (١٣) (صام نوح ﵊ الدهر إلا يوم الفطر ويوم الأضحى) (١) ضعيف: قال البوصيري في "الزوائد": "هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة". (١٤) (الصائم في عبادة، ما لم يغتب) (٢) . منكر. وفيه عبد الرحيم بن هارون أورده الذهبي في "الضعفاء والمتروكين" وقال "كذبه الدارقطني" وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف، كذبه الدارقطني". (١٥) (إن هاتين صامتا عما أحلّ الله، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس) (٣) ضعيف: سنده ضعيف بسبب الرجل الذي لم يسم. وقال الحافظ العراقي إنه مجهول. وعند الطيالسي فيه الربيع بن صبيح ضعيف، ويزيد الرقاشي متروك.

стр. 380

(١٦) (الصائم في عبادة وإن كان راقدا على فراشه) (١) . ضعيف: رواه تمام وفي سنده: يحيى الزجاج، ومحمد بن هارون قال الألباني: لم أجد من ذكرهما. وفيه هاشم بن أبي هريرة لم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحاً ولا تعديلا. وفي رواية الديلمي عن أنس: محمد بن أحمد بن سهل قال ابن عدي: هو ممن يضع الحديث. ورواه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" من قول أبي العالية موقوفا عليه "الصائم في عبادة وإن كان راقدا على فراشه ما لم يغتب". (١٧) (رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان ... ) (٢) . باطل: رواية الطبراني فيها عبد الله بن كثير قال عنه الذهبي في "الميزان" وساق له هذا الحديث "لا يُدرى من ذا؟ وهذا باطل، والإسناد مظلم" وأقره الحافظ في "اللسان". وضعفه أيضاً الهيثمي. ورواية أبي نعيم فيها عاصم بن عمر العمري ضعيف. والهيثم بن بشر لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلا قاله الألباني. وطريق بن عساكر فيها عمر بن أبي بكر الموصلي قال عنه أبو حاتم: ذاهب الحديث متروك الحديث. وفيها القاسم بن عبد الله العمري قال عنه الإمام أحمد: كان يكذب ويضع الحديث وكثير المزني متهم بالكذب. (١٨) (من أدرك رمضان بمكة فصام وقام منه ما تيسر له، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواها، وكتب الله له بكل يوم عتق رقبة، وكل ليلة عتق رقبة، وكل

стр. 381

يوم حُملان فرس في سبيل الله، وفي كل يوم حسنة وفي كل ليلة حسنة) (١) . موضوع: رواه ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا، وفيه عبد الرحيم بن زيد العَمِّي قال ابن معين فيه: "كذاب خبيث". وقاك النسائي: "ليس بثقة ولا مأمون"، وقال ابن حاتم في "العلل": "هذا حديث منكر، وعبد الرحيم بن زيد متروك الحديث". (١٩) (رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة) (٢) . رواه البزار عن ابن عمر، وأورده السيوطي أيضاً وفيه عاصم بن عمر وهو ضعيف أعلّه الهيثمي به. (٢٠) (ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء) (٣) . منكر: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"، والطحاوي في "معاني الآثار"، وابن عدي والخطيب في "الأمالي" عن ابن عباس مرفوعا. قال الألباني: "رجاله ثقات ولكن عبد الجبار بن الورد في حفظه ضعف كما قال البخاري: "يخالف في بعض حديثه". وهذه الرواية الضعيفة تتعارض مع الأحاديث الأخرى التي تصرح بأن لبعض أيام أخرى غير يوم عاشوراء فضلاً على سائر الأيام كصيام يوم عرفة. (٢١) (من صام يوم الأربعاء والخميس كتب له براءة من النار) (٤) . ضعيف: رواه أبو يعلى عن ابن عباس مرفوعا، وضعفه المنذري في "الترغيب" وبينّ السبب الهيثمي فقال: "فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف". (٢٢) (من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين، ومن صام يوماً من المحرم فله بكل

стр. 382

يوم ثلاثون يوماً) (١) . موضوع: تفرد به الهيثم بن حبيب اتهمه الذهبي بخبر باطل، وفيه سلام الطويل قال فيه ابن خراش "كذاب"، وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات" وقال الحاكم "روى أحاديث موضوعة"، وابن أبي سليم ضعيف. (٢٣) (من صام يوماً من المحرم فله بكل يوم ثلاثون حسنة) (٢) موضوع: فيه سلام الطويل، وابن أبي سليم ضعيف، والهيثم بن حبيب مر في الحديث السابق. (٢٤) (نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) (٣) ضعيف: حوشب بن عقيل وشيخه مهدي الهجري لم يخرج لهما البخاري وإن قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي. بل إن الهجري مجهول كما قال ابن حزم في "المحلّى" وأقرّه الذهبي في "الميزان" وفي "التهذيب" عن ابن معين مثله. وضعف الحديث بن حزم، وبن القيم في "الزاد" (١/١٦، ٢٣٧) ، وتساهل ابن خزيمة في تصحيح الحديث، وضعفه الألباني في "الضعيفة" رقم (٤٠٤ ج ١/٣٩٧-٣٩٩) قال الألباني: "نقول هذا بياناً لحقيقة هذا الحديث، ولكي لا يغتر به جاهل فيحرم به صيام يوم عرفة على الحاج تمسكا بظاهر النهي، وإلاَّ فالأحب إلينا أن يفطر الحاج هذا اليوم لأنه أقوى له على أداء النسك، ولأنه هو الثابت عنه ﷺ من فعله في حجة الوداع. لكن رواه الدولابي عن بن عمر موقوفاً عليه وسنده حسن".

стр. 383

وروى بن سعد عن عمر نحوه وسنده ضعيف. (٢٥) (كان يستاك آخر النهار وهو صائم) (١) . باطل: أعله ابن حبان بابن ميسرة وقال: "لا يُحتج به، ورفعه باطل، والصحيح عن ابن عمر من فعله" كذا في نصب الراية. (٢٦) (إن البرد ليس بطعام ولا بشراب) (٢) . منكر: فيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف كما قال الحافظ، وقال شعبة "حدثنا علي بن زيد وكان رفاعا"، قال الألباني يعني أنه يخطئ فيرفع الحديث الموقوف وهذا هو علة هذا الحديث، فإن الثقات رووه عن أنس موقوفا على أبي طلحة خلافا لعلي بن زيد الذي رفعه إلى النبي ﷺ فأخطأ، فرفعه منكر، فقد أخرجه أحمد وبن عساكر من طريق شعبة عن قتادة وحميد عن أنس قال: "مطرنا برداً وأبو طلحة صائم فجعل يأكل منه، قيل له: أتأكل وأنت صائم؟! فقال: إنما هذا بركة"!. وسنده صحيح على شرط الشيخين، وصححه بن حزم في "الأحكام" (٦/٨٣) . ورواه البزار موقوفاً وزاد "فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: إنه يقطع الظمأ". قال البزار "لا نعلم هذا الفعل إلا عن أبي طلحة". (٢٧) (من أدرك رمضان، وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يتقبل، ومن صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه) (٣) . ضعيف. أخرجه أحمد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وأخرج الشطر الأول منه

стр. 384

الطبراني في "الأوسط" وقال "تفرد به بن لهيعة". قال الألباني "إن بن لهيعة كان يضطرب فيه على وجوه، فتاره يسمى تابعي الحديث عبد الله بن أبي رافع، وتارة يسميه عبد الله بن رافع، وتارة: عبد الله لا ينسبه، وتارة يرفع الحديث، وتارة يوقفه، والاضطراب علامة على أن الراوي لم يضبط حفظ الحديث. ولذلك كان المضطرب من أقسام الحديث الضعيف. ومما يؤكد ضعف الحديث ما رواه عن سعيد بن أبي عروبة عن رجل تتابع عليه رمضانان وفرط فيما بينهما؟ فأخبر عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن مجاهد عن أبي هريرة أنه قال "يصوم الذي حضر، ويقضي الآخر، ويطعم لكل يوم مسكينا" (١) . (٢٨) (من اعتكف عشراً في رمضان كان كحجتين وعُمرتين) . موضوع: "رواه البيهقي في "الشعب" من حديث الحسين بن علي مرفوعاً وقال: "إسناده ضعيف" ومحمد بن زاذان أحد رجاله متروك، وقال البخاري: لا يكتب حديثه" وفيه أيضاً عنبسة بن عبد الرحمن، قال البخاري: تركوه، وقال الذهبي في "الضعفاء" متروك متهم أي بالوضع، وقال عنه أبو حاتم "كان يضع الحديث"، وقال ابن حبان: صاحب أشياء موضوعة وما لا أصل له (٢) . (٢٩) (من أفطر يوماً في شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعاً من تمر المساكين) . موضوع: "أورده بن الجوزي في "الموضوعات" وأقرّه السيوطي في "اللآلئ" وفيه مقاتل بن سليمان: كذاب، قاله ابن الجوزي، وقال الذهبي عنه: غير ثقة، وخالد بن عمرو قال عنه الذهبي: تالف، كذّبه الفريابي ووهاه بن عدي والحارث بن عبيدة: ضعيف. قال الذهبي: هذا حديث باطل" (٣) .

стр. 385

(٣٠) (من أفطر "يعني في السفر" فرخصة، ومن صام فالصوم أفضل) . ضعيف شاذ: محلول بالوقف فمحمد بن حازم "أبو معاوية الضرير" مثله يحتج به إذا لم يخالف، أو لم يختلف عليه كما وقع في هذا الإسناد، فأبو هاشم زياد بن أيوب رفعه، وبن أبي شيبة أوقفه. فالصواب في هذا الحديث الواقف، وإنه شاذ مرفوعا (١) . (٣١) (من كانت له حَمولة تأوي إلى شبع [وَرِيّ] فليصم رمضان حيث أدركه) (٢) . ضعيف: قال العقيلي فيه: عبد الصمد بن حبيب الأزدي لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وأورده البخاري في "الضعفاء" وقال: "ضعفه أحمد". قال البخاري "منكر الحديث، ذاهب الحديث، ولم يعد البخاري هذا الحديث شيئاً. وفيه حبيب بن عبد الله قال الذهبي في "الميزان" وبن حجر في "التقريب" مجهول وضعفه هذا الحديث الحافظ بن عبد الهادي في رسالته "الأحاديث الضعيفة والموضوعة". (٣٢) (كان لا يمسّ من وجهي شيئاً وأنا صائمة. قالته عائشة) (٣) . منكر: رواه بن حبان في "صحيحه". وعلة حديث الترجمة إنما هو تفرد محمد بن الأشعث بهما، وهو في عداد مجهولي الحال فقد أورده البخاري في "التاريخ الكبير" وبن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. قال الألباني: تفرد بهذا الحديث وخالف فيه الثقة وهو طلحة بن عبد الله بن عثمان

стр. 386

القرشي الذي أثبت أنه ﷺ كان يقبل عائشة وهي صائمة. فيما رواه أحمد عن طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: "تناولني رسول الله ﷺ فقلت: إني صائمة، فقال: وأنا صائم". (٣٣) (كان يحب أن يفطر على ثلاث تمرات، أو شيء لم تصبه النار) (١) . ضعيف جدا: رواه العقيلي في "الضعفاء"، وأبو يعلى في "مسنده" واللفظ له وعنه الضياء في "المختارة" عن أنس مرفوعا. وفيه عبد الواحد بن ثابت: قال عنه البخاري "منكر الحديث"، وقال العقيلي: "لا يتابع على هذا الحديث" وقال الهيثمي: ضعيف. (٣٤) (لا بأس بقضاء شهر رمضان مفرقا) (٢) . ضعيف: قال الألباني: "رواه الماليني في "الأربعين" عن بن عمر مرفوعا وفيه يحيى بن سليم الطائفي ضعيف لسوء حفظه. وفيه محمد بن حسان الزاهد لم يذكر فيه جرح ولا تعديل. ويقابل هذا حديث أبي هريرة المرفوع ولفظه "من كان عليه من رمضان شيء فَلْيَسرُدُه ولا يقطعه" حسن الإسناد عندي تبعا لابن القطان وابن التركماني؛ ولذلك أوردته في "الأحاديث الصحيحة". (٣٥) (كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان طوى فراشه واعتزل النساء وجعل عشاءه مسحوراً) (٣) . ضعيف: قال ابن رجب: رواه الطبراني عن أنس وفيه حفص بن واقد. قال ابن عدي: هذا الحديث من أنكر ما رأيت له.

стр. 387

(٣٦) (إن الصائم إذا أُكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا وربما قال: حتى يقضوا أكلهم) (١) . ضعيف: قال الترمذي "حديث حسن صحيح" وأقره المناوي في شرحية "الفيض" و"التيسير". قال الألباني: فيه: ليلى مولاة لحبيب بن زيد لا تعرف، فقد أوردها الذهبي في فصل "النسوة المجهولات" وقال: تفرد عنها حبيب بن زيد. (٣٧) (الصائم إذا أَكَلَ عنده المفاطير صلت عليه الملائكة "حتى يمسي" (٢)) . منكر: بهذه الزيادة منكر، ولشريك وهو بن عبد الله القاضي سيء الحفظ. (٣٨) (مَن فطر صائما في رمضان من كسب حلال، صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها، وصافحه جبريل، ومن يصافحه جبريل يرق قلبه، وتكثر دموعه. قال رجل: يا رسول الله! فإن لم يكن ذاك عنده؟ قال: قبضة من طعام: قال: أرأيت من لم يكن ذاك عنده؟ قال: ففلقت خبز. قال: أفرأيت إن لم يكن ذاك عنده؟ قال: فمَذْقة من لبن: قال: أفرأيت من لم يكن ذاك عنده؟ قال: فشربة من ماء) (٣) ضعيف: أخرجه ابن عدي في "الكامل" عن حكيم بن خِذام العبدي: نا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره وتابعه الحسن بن علي بن أبي جعفر عند ابن عدى. وفي الطريقين عند ابن عدي: ١- علي بن زيد بن جدعان ضعيف لسوء حفظه.

стр. 388

٢- حكيم. قال أبو حاتم: "متروك الحديث" وقال البخاري: "منكر الحديث". ٣- الحسن بن أبي جعفر ضعيف. فالحديث ضعيف قاله الألباني. (٣٩) (كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخرّ ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان) (١) . ضعيف: رواه الطبراني في "الأوسط" عن عائشة. قال ابن حجر في "فتح الباري" (٤/٢٥٢) : فيه ابن أبي ليلى ضعيف. (٤٠) (من صام يوماً لم يخرقه كُتبت له عشر حسنات) . ضعيفٌ: رواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية" عن البراء بن عازب مرفوعا. قال الطبراني: لم يروه عن طلحة إلا أبو جناب، ولا عنه إلا إسحاق الأزرق، تفرد به عبد الرحمن بن عبد الوهاب. قال أبو نعيم: "غريب من حديث طلحة، تفرد به إسحاق الأزرق". وأبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية "ضعيف مدلس، فهو علة الحديث" (٢) . (٤١) (نعم السحور التمر، ونعم الإدام الخل، ورحم الله المتسحّرين) . ضعيف: رواه أبو عوانة في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا. وفيه: خالد بن يزيد العمري قال عنه الذهبي: كذبه أبو حاتم ويحيى، قال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات. (٤٢) (تسحروا ولو بشربة من ماء، وأفطروا ولو على شربة ماء) . موضوع: رواه ابن عدي عن علي مرفوعا. وفيه حسين بن عبد الله بن ضميرة: كذّبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان في "الضعفاء": يروي عن أبيه عن جده

стр. 389

بنسخة موضوعة، وقال ابن عدي عنه: "منكر الحديث". (٤٣) (الصيام جُنّة ما لم يخرقها بكذب أو غيبة) (١) . ضعيف جدا: أخرجه ابن عدي والطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة مرفوعا وفيه الربيع بن بدر وهو ضعيف جدا، ولم يروه عن يونس إلا الربيع. (٤٤) (ليتقِه الصائمُ. يعني الكحل) (٢) . منكر: أخرجه أبو داود والبيهقي ولفظ البيهقي "لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، اكتحل ليلا. وفيه علتان: الأولى: ضعف عبد الرحمن بن النعمان، وبه أعله المنذري، فقال في "مختصر السنن" "قال: يحيى بن معين: ضعيف، وضعفه الذهبي. الثانية: جهالة النعمان بن معبد: وأشار إلى ذلك شيخ الإسلام بن تيمية في رسالة "الصيام" وقال فيه الذهبي: غير معروف، وقال الحافظ: مجهول. (٤٥) (مر النبي ﷺ بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء، فقال: ما هذا الصوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصامه نوح وموسى شكراً لله تعالى، فقال ﷺ أنا أحق ... ) الحديث. رواه أحمد من حديث أبي هريرة. وفي إسناده حبيب بن عبد الله الأزدي قال الحافظ في "التقريب" مجهول. قال الألباني: فلم يحسن صنعاً حين سكت عليه في "الفتح" (٤/٢١٤) . (٤٦) (صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، والثاني كفارة سنتين، والثالث كفارة سنة، ثم كل يوم شهرا) (٣) ضعيف: أخرجه أبو محمد الخلال في "فضائل رجب" عن ابن عباس.

стр. 390

(٤٧) (صوموا، فإن الصيام جنة من النار ومن بوائق الدهر) (١) . ضعيف: رواه ابن النجار عن أبي مليكة. (٤٨) (صوم يوم الترويه كفارة سنة، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين) (٢) . موضوع: رواه أبو الشيخ في "الثواب" وابن النجار عن ابن عباس مرفوعا. ضعفه السيوطي. وأورده الديلمي في "مسند الفردوس" وفيه محمد بن السائب الكلبي قال الحافظ: متهم بالكذب، وفيه على بن علي الحميري لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلا. (٤٩) (صوموا أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، هن كنز الدهر) (٣) . ضعيف: قال الألباني: "رواه أبو ذر الهروي في "جزء من حديثه" عن قتادة ابن ملحان. (٥٠) (صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوماً، وبعده يوماً) . ضعيف: رواه أحمد والبيهقي عن ابن عباس وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٣٥٠٨) . (٥١) (صوموا يوم عاشوراء يوم كانت الأنبياء تصومه فصوموه أنتم) (٤) . ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" عن أبي هريرة مرفوعا. قال الألباني: وهذا منكر بهذا اللفظ، وعلّته الهجري واسمه إبراهيم بن مسلم. قال الحافظ؛ "لين الحديث".
следующие страницы →