وقال الطبراني: تفرد به إسماعيل بن عمرو قال الذهبي في "الضعفاء": ضعفه غير واحد، وشيخه داود بن الزبرقان شر منه، قال الذهبي: "قال أبو داود: متروك" وقال الحافظ في "التقريب": متروك كذبه الأزدي.
(١٤٦) (عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ قال الله : أحبّ عبادي إلي أعجلهم إليّ فطر) .
ضعيف: رواه أحمد في مسنده والترمذي واللفظ لي وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة، وأشار إلى صحته السيوطي.
وقال الترمذي: حسن غريب. قال المناوي "وفيه مسلم بن علي الخشني قال في "الميزان" شامي واه، وقال البخاري: منكر الحديث، والنسائي متروك وابن عدي حديث غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر" انتهى من "فيض القدير" (٤/٤٨٥) .
(١٤٧) (عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها) . ضعيف: ضعفه الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" و (المشكاة ٢٠٠٥) .
(١٤٨) (عن قدامة بن ملحان قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصوم أيام الليالي الغر البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) .
ضعيف: رواه النسائي وضعفه الألباني في "ضعيف النسائي" رقم (١٥٠) .
وبلفظ آخر: أن رسول الله ﷺ ، كان يأمر بهذه الأيام الثلاث البيض ويقول: "هن صيام الشهر" عن عبد الملك بن أبي المنهال يحدث عن أبيه رواه النسائي واللفظ له، وابن ماجه وضعفه الألباني في "ضعيف النسائي" رقم (١٤٨) ، و"ضعيف ابن ماجه" رقم (٣٧٥) .
(١٤٩) (عن حفصة قالت: "أربع لم يكن يدعهن النبي ﷺ : صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر وركعتين قبل الغداة") .
ضعيف: رواه النسائي، وضعفه الألباني في "ضعيف النسائي" رقم (١٤١) ، و"الإرواء" (٩٥٤) عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر بصيام ثلاثة أيام، أول خميس، والاثنين.
стр. 422
قال الألباني: شاذ.
(١٥٠) (عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: أبصرت الهلال الليلة. فقال "أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله؟ قال: نعم قال: "قم يا بلال! فأذن في الناس أن يصوموا غدا") .
ضعيف: ضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٤٠٢-٤٠٣) ، "الإرواء" (٩٠٧) ، "ضعيف ابن ماجه" (٣٦٤) .
(١٥١) (عن أنس بن مالك ﵁ قال: رخص رسول الله ﷺ للحُبلى التي تخاف على نفسها، أن تفطر. وللمرضع التي تخاف على ولدها) .
ضعيف جدا: ضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٣٦٦) .
(١٥٢) (عن فضالة بن عبيد الأنصاري أن النبي خرج عليهم في يوم كان يصومه. فدعا بإناء فشرب. فقلنا: يا رسول الله! إن هذا يوم كنت تصومه؟ قال: "أجل. ولكني قِئتُ") .
ضعيف: رواه ابن ماجه، وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٣٦٩) .
(١٥٣) (من خير خصال الصائم السواك) .
(خير خصال الصائم السواك) .
ضعيف: الأول من رواية ابن ماجه ولفظه، والثاني رواه البيهقي في سننه، والجميع عن عائشة قال المناوي في "فيض القدير" (٣/٤٨٦) : "مجالد وعاصم ليسا بقويين ورواه الدارقطني من هذا الوجه ثم قال فمجالد غيره أثبت منه".
(١٥٤) (عن ميمونه مولاة النبي ﷺ قالت: سئل النبي ﷺ عن رجل قبّل امرأته وهما صائمان قال: "قد أفطر") .
ضعيف جدا: رواه ابن ماجه والدارقطني وقال الألباني "في ضعيف ابن ماجه" (٣٧٢) : ضعيف جدا.
стр. 423
قال الحافظ الغساني: لا يثبت هذا وأبو يزيد الضبي ليس بمعروف.
عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
(١٥٥) (استعينوا بطعام السحر على صيام النهار. وبالقيلولة على قيام الليل) .
ضعيف: رواه ابن ماجه واللفظ له والحاكم والطبراني في "الكبير" والبيهقي في "شعب الإيمان"، قال المناوي "قال الحاكم - فيه زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بمتروكين وأقرّه الذهبي في "التلخيص" لكنه أورد زمعة في "الضعفاء والمتروكين" وقال ضعّفه أحمد وأبو حاتم والدارقطني، ونقل في "الكاشف" عن أبي داود أنه ضعّف سلمة هذا، وقال ابن حجر في سنده زمعة بن صالح وفيه ضعف، وقال السخاوي: زمعة كان مع صدقة ضعيفا لخطئه ووهمه ولذا لم يخرج له مسلم إلا مقروناً بغيره، وسلمة ضعيف مطلقاً أو في خصوص ما يرويه عن زمعة" انتهى من "فيض القدير" (١/٤٩٤) .
وضعّفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٣٧٣) و"ضعيف الجامع" (٨١٦) .
(١٥٦) (عن محمد بن إبراهيم، أن أسامة بن زيد كان يصوم أشهر الحرام، فقال له رسول الله ﷺ : صم شوالا فترك أشهر الحرم، ثم لم يزل يصوم شوالا حتى مات) .
ضعيف. رواه ابن ماجه، وضعّفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" رقم (٣٨١) .
(١٥٧) (عن ابن عمر؛ قال "كان النبي ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يغَدي أصحابه من صدقة الفطر") .
ضعيف: رواه ابن ماجه، وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٣٨٨) .
(١٥٨) (عن مجيبة الباهلية عن أبيها، أو عمها أنه أتى رسول الله ﷺ ثم انطلق، فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته، فقال: يا رسول الله أما تعرفني؟ قال: "ومن أنت؟ " قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول، قال: "فما غيّرك، وقد كنت حسن الهيئة؟ قال: ما أكلت طعاماً إلا بليل، منذ فارقتك، فقال رسول الله ﷺ "لم عذّبت نفسك؟ " ثم قال: "صم شهر الصبر ويوماً من كل شهر"، قال زدني فإن بي قوة، قال "صم يومين"، قال: زدني، قال "صم ثلاثة أيام"،
стр. 424
قال: زدني، قال: "صم من الحُرُم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك" وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها".
ضعيف: رواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه، قال ابن حجر في "تبيين العجب" (٢٤) .
في إسناده من لا يعرف، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٥٢٦) ، و"ضعيف ابن ماجه" (٣٧٩) .
(١٥٩) (عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال في "المعتكف" هو يعكِف الذنوب، ويُجَرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلها) .
ضعيف: رواه ابن ماجه واللفظ له، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" بلفظ "المعتكف يعكف الذنوب، ويجرى له من الأجر كأجر عامل الحسنات كلها".
ضعيف: ضعفه السيوطي في "الجامع" رقم (٥٩٤٠) ، والألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٣٩٤) ، "المشكاة" (٢١٠٨) .
(١٦٠) (عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ أمر الذي أفطر يوماً من رمضان بكفارة الظهار") .
ضعيف: رواه الدارقطني في سننه، وقال الحافظ الغساني في "تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني" (٢٤٦) رقم (٥٨٢، ٥٨٣) : الحِماني ليس بالقوي وليث عن مجاهد: ليث ليس بالقوي.
(١٦١) (وعن أبي هريرة "أن رجلاً أكل في رمضان فأمر النبي ﷺ أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا") .
ضعيف: رواه الدارقطني برقم ٥٣ (٢/١٩١) ، وقال الحافظ الغساني (٥٨٤) (ص ٢٤٦) : أبو معشر هو نجيح ليس بالقوي.
(١٦٢) (أفضل الصوم بعد رمضان شعبان لتعظيم رمضان، وأفضل الصدقة صدقة في رمضان) .
стр. 425
رواه الترمذي، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن أنس، وقال الترمذي: غريب، وضعفه السيوطي والألباني، وفيه صدقة بن موسى قال الذهبي في "المهذب": صدقة ضعّفوه".
(١٦٣) (شعبان شهري، ورمضان شهر الله) .
ضعيف. رواه الديلمي في "مسند الفردوس" عن عائشة: وفيه الحسن بن يحيى الخشني قال الذهبي تركه الدارقطني وضعفه السيوطي والألباني.
(١٦٤) (جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش، فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وأنه ليس أحب إلى الله من جوع وعطش) .
ليس له أصل: قال العراقي في "تخريج الإحياء" "لم أجد له أصلا" (٣/٨٨) .
(١٦٥) (أقرب الناس من الله يوم القيامة من طال جوعه وعطشه ... ) .
قال العراقي "أخرجه الخطيب في "الزهد" من حديث سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ وأقبل على أسامة بن زيد ... ومن طريقه رواه ابن الجوزي في "الموضوعات"، وفيه حباب بن عبد الله بن جبلة أحد الكذابين وفيه من لا يعرف أيضاً وهو منقطع أيضاً.
(١٦٦) (أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم، فقلت: كيف نديم قرع باب الجنة؟ قال: "بالجوع والظمأ") .
قال العراقي في "تخريج الإحياء" لم أجده.
(١٦٧) (السائحون هم الصائمون) .
رواه الحاكم في "المستدرك" عن أبي هريرة، ورواه عنه ابن منده وأبو الشيخ والديلمي وأعله الدارقطني في "العلل" (٨/٢٠٦) ، والصحيح عن الأعمش موقوف عن أبي هريرة وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"، وابن عدي في "الكامل" وقال: لا أعلم رفع هذا الحديث عن الأعمش غير حكيم بن خذام (٢/٦٣٨) ، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٣٣٢٩) .
стр. 426
(١٦٨) (كان إذا دخل رمضان تغيّر لونه وكثرت صلاته، وابتهل في الدعاء، وأشفق لونه) .
ضعيف: رواه البيهقي في "شعب الإيمان" عن عائشة.
قال المناوي في "فيض القدير" (٥/١٣٢) "فيه عبد الباقي بن قانع قال الذهبي قال الدارقطني يخطئ كثيرا" وضعفه السيوطي، والألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٤٤٠٤) .
(١٦٩) (كان إذا دخل رمضان شد مئزره، ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ) .
ضعيف: رواه البيهقي في "شعب الإيمان" عن عائشة.
قال المناوي: "رمز السيوطي لحسنه فيه الربيع بن سليمان فإن كان هو صاحب الإمام الشافعي فثقة أو الربيع بن سليمان البصري الأزدي فضعيف قال يحيى: ليس بشيء".
وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٤٤٠٥) .
(١٧٠) (كان إذا دخل رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل) .
رواه البيهقي في "شعب الإيمان" والبزار عن ابن عباس، ورواه ابن سعد عن عائشة.
قال ابن حاتم في "العلل" (١/٢٢٧) "سألت أبي عن حديث.. وذكر الحديث فقال: هذا حديث منكر" والحديث ضعيف فيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف.
وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٤٤٠٣) ، و"تخرج المشكاة" (١٩٦٦) .
(١٧١) (كان إذا أفطر قال: الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت) .
رواه ابن السني، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن معاذ.
قال المناوي (٥/١٠٧) : "قال ابن حجر أخرجاه عن رجل عن معاذ هذا وهذا محقق الإرسال ا. هـ، وأقول حصين بن عبد الرحمن هذا أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال ثقة نسي أو شاخ وقال النسائي تغير" وضعف الحديث السيوطي، والألباني في "صحيح الجامع" (٤٣٥٣) ، و"الإرواء" (٩٠١) ، و"تخريج المشكاة" (١٩٩٤) .
стр. 427
(١٧٢) (صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف) .
ضعيف: رواه أبو زكريا بن منده في "أماليه"، والديلمي في "مسنده الفردوس" عن ابن عمر.
قال المناوي في "فيض القدير" (٤/٢٠٦) "فيه شيبان بن فروخ قال أبو حاتم يرى القدر اضطر إليه الناس بآخرة، والربيع بن بدر وهو ساقط.
قال الذهبي: قال الدارقطني وغيره: متروك، قال ابن حجر في "الفتح" "في إسناده الربيع بن بدر وهو ساقط". وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٣٤٩٢) .
(١٧٣) (صم صيام داود؛ فإنه أعدل الصيام عند الله، يوماً صائما، ويوما مفطرا، وإنه كان إذا وعد لم يخلف، وإذا لقي لم يفر) .
ضعيف: رواه النسائي عن ابن عمرو وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٣٤٩١) .
(١٧٤) (صام نوح الدهر إلا يوم الفطر والأضحى، وصام داود نصف الدهر، وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر، صام الدهر وأفطر الدهر) .
ضعيف: رواه الطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عمرو قال المناوي (٤/١٩٠) : "رمز السيوطي لحسنه قال الهيثمي: هذا الخبر فيه أبو فارس ولم أعرفه، وأقول فيه أيضاً ابن لهيعة"، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٣٤٦٤) .
(١٧٥) (ذاكر الله في رمضان مغفورٌ له، وسائل الله فيه لا يخيب) .
موضوع: رواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن عمر. قال المناوي في "فيض القدير" (٣/٥٥٩) : "قال الهيثمي: فيه هلال بن عبد الرحمن وهو ضعيف، وقال الذهبي في "الضعفاء" منكر الحديث، وأقول فيه أيضاً عبد الله بن علي بن جدعان قال الدارقطني لا يزال عندي فيه لين وقال الذهبي في "الضعفاء"
стр. 428
قال أحمد ويحيى ليس بشيء وأبو زرعة غير قوي".
وحكم الألباني عليه بأنه موضوع في "ضعيف الجامع" رقم (٣٠٣٨) .
(١٧٦) (إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان فليس من عبد مؤمن يصلي في ليلة منها إلا كتب الله له ألفا وخمس مائة حسنة، بكل سجدة، وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء، لها ستون ألف باب لكل باب منها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء، فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم، ومن شهد رمضان استغفر له كل يوم سبعون ألف ملك، من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة سجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمس مائة عام) .
موضوع: "رواه البيهقي في "شعب الإيمان"، و"فضائل الأوقات" عن أبي سعيد الخدري، وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" وفيه محمد بن مروان السدي.
قال الذهبي: تركوه، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ والضعف على رواياته بين، وقال الحافظ: متهم بالكذب.
(١٧٧) (حديث: ابيضاض بدن آدم، بصيام أيام البيض) .
قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص ٩٢) : قال صاحب الخلاصة: موضوع.
(١٧٨) (عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله ﷺ أنه ذكر شهر رمضان ففصله على الشهور وقال:
"من قام رمضان إيمانا واحتسابا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه") .
ضعيف: قال الألباني ضعيف ذكره "ضعيف سنن النسائي" رقم (١٢٧ ص ٧٦) .
(١٧٩) (إن الله ﵎ فرض صيام رمضان عليكم، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) .
стр. 429
ضعيف: أخرجه أحمد والبخاري في "التاريخ الكبير" والنسائي وابن ماجه والبزار في "مسنده"، والخلال في "الأمالي"، وعبد الغني المقدسي في "فضائل شهر رمضان" وابن شاهين في "فضائل شهر رمضان" من طريق النضر بن شيبان.
قال البزار: تفرد به النضر.
وقال ابن خزيمة "إني خائف أن يكون هذا الإسناد وهماً، أخاف أن يكون أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئاً".
وقال النسائي بعد روايته هذا الحديث: "هذا خطأ الصواب حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وقال ابن حجر في "التهذيب": "وقد جزم جماعة من الأئمة بأن أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه "وقال أيضاً في "التهذيب" (١٢/١١٧) قال علي بن المديني
وأحمد وأحمد وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وأبو داود: حديثه عن أبيه مرسل".
وضعفه الألباني في "ضعيف سنن النسائي" رقم (١٢٩ ص ٧٦، ٧٧) .
وقال ابن عبد البر: حديث النضر في سماع أبي سلمة عن أبيه لا يصححونه وذهب الشيخ أحمد شاكر في "تعليقه على السند" حديث رقم (١٦٦٠ ج ١/١٢٧، ١٢٨) إلى تصحيح الحديث قال: إسناده صحيح. وقال "إن أبا سلمة مات سنة ٩٤ عن ٧٢ سنة أو أكثر فكانت سنه عند موت أبيه أكثر من ١٠ سنين، فما يبعد أن يحفظ عن أبيه أحاديث، وقد حفظ من هو أصغر من هذا وقبل الأئمة روايته، ولذلك لم يجزم البخاري بضعف هذا الحديث ولا علله وإنما ذكر أن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أصح وهو كما قال أصح.
(١٨٠) (إن أبواب الجنان تفتح في أول ليلة من رمضان إلى آخر ليلة منه فلا تغلق منها باب، وتغلق أبواب جهنم في أول ليلة من رمضان إلى آخر ليلة منه فلا يفتح منها باب، وتغل فيه مردة الشياطين لحق رمضان وحرمته، ويبعث الله مناديا ينادي في السماء الدنيا كل ليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر: يا باغىَ الخير هلم هل من داع يستجاب له، هل من سائل يعطى سؤله، من مستغفر يغفر له، من تائب يتب عليه، ولله تعالى عتقاء عند وقت فطر كل ليلة من شهر رمضان عبادا أو إماء) .
стр. 430
ضعيف: رواه الخطيب في "التاريخ"، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" وفيه ناشب بن عمرو عن مقاتل بن حبان: قال الدارقطني: ضعيف، وقال البخاري منكر الحديث. ورواه الحافظ عبد الغني المقدسي في "فضائل شهر رمضان" وفيه ابن المذهب: قال الذهبي: ليس المتقن، وفيه القردواني: قال الحاكم: ليس بالمتين وفيه سابق البربري وهو غير سابق البربري الزاهد، ضعفه ابن عدي وذكره الذهبي في "المغني" في الضعفاء وسكت عنه ابن أبي حاتم في "الجرح".
(١٨١) (نهى عن صيام الراداة) .
قال عمر بن حفص الوصابي: هو يوم الشك.
حديث منكر: قال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (١/٢٤٧) "قال أبي هذا حديث منكر". وهو من رواية صالح مولى التومة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ .
(١٨٢) (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان أكثر صيامه في شعبان فقلت يا رسول الله: مالي أرى أكثر صيامك في شعبان فقال: يا عائشة إنه شهر ينسخ لملك الموت من يقبض فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم) .
حديث منكر: قال ابن حاتم في "علل الحديث" (١/٢٥٠-٢٥١) "سألت أبي عن حديث وذكر الحديث قال أبي: هذا حديث منكر".
(١٨٣) (عن علي عن النبي ﷺ أنه قال: "من منعه الصيام من طعام أو شراب يشتهيه أطعمه الله من ثمار الجنة وسقاه من شرابها") .
حديث منكر: قال ابن حاتم في "علل الحديث" (١/٢٥١) : "قال أبي هذا حديث منكر".
(١٨٤) (ثلاث من فَعَلَهُن أطاق الصوم: من أكل قبل أن يشرب، وتسحر، وقال) .
ضعيف: رواه البزار عن أنس وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٢٥٤٢) .
стр. 431
(١٨٥) (ثلاث من حفظهن فهو ولي حقا، ومن ضيعهن فهو عدوي حقا: الصلاة، والصيام، والجنابة) .
ضعيف: رواه الطبراني في "الأوسط" عن أنس وسعيد بن منصور في "سننه"، عن الحسن مرسلا.
قال المناوي (٣/٢٩٠) "قال الهيثمي: فيه عدي بن الفضل وهو ضعيف".
وأعله الدارقطني في "علله" (٨/٢٤٣) بالإرسال.
وفيه "عبيد الله بن تمام ضعفه الدارقطني وأبو حاتم وأبو زرعة، وقال الساجي: كذاب يحدث بمناكير".
(١٨٦) عن أبي هريرة قال "أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاث أيام من كل شهر ولا أنام إلا على وتر، سبحة الضحى".
ضعيف: أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" في ترجمة أيوب بن يناق.
لم يذكر فيه البخاري جرحاً ولا تعديلا، وفيه يونس بن الحارث الطائفي ضعيف.
(١٨٧) عن عمر عن النبي ﷺ : "أنه كان لا يرى بأسا بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة".
ضعيف: رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وقال الهيثمي: وفيه إبراهيم بن إسحاق وهو ضعيف "مجمع الزوائد" (٣/١٧٩) . وقال الدارقطني: متروك.
(١٨٨) (لا يقض رمضان في عشر ذي الحجة، ولا تعمدن صوم يوم الجمعة، ولا تحتجم وأنت صائم، ولا تدخل الحمام وأنت صائم) .
ضعيف: رواه الدارقطني في "العلل" (٣/١٧٥) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" عن علي مرفوعا، قال الدارقطني: والأصح وقفه وأخرجه موقوفا على علي ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وعبد الرزاق في "المصنف".
(١٨٩) عن سعيد بن أبي وقاص "أن النبي ﷺ لم يصم يوم عاشوراء) .
ضعيف: رواه الدارقطني في "العلل" (٤/٣٩٦-٣٧٠) وقال: "عن شعبة مرسلا وهو الصواب".
стр. 432
(١٩٠) عن علي، عن النبي ﷺ "في بيض النعام صوم يوم لكل بيضة".
ضعيف: ذكره الدارقطني في "العلل" (٤/١٠-١١) ، والبيهقي في "سننه" في كتاب الحج، باب بيض النعام يصيبها المحرم، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" وابن أبي شيبة.
(١٩١) (إن الله يكتب الصيام بالليل، فمن صام فقد تعنى ولا أجر له) .
ضعيف: رواه الترمذي في "الجامع"، وابن السكن في "الصحابة" والدولابي في "الكنى" من حديث أبي سعيد الخير.
قال ابن حجر في "الفتح" (٤/٢٣٩) "قال ابن منده: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقال الترمذي. سألت البخاري عنه فقال: ما أرى أبا عبادة سمع من أبي سعيد الخير".
(١٩٢) (من صلى في آخر جمعة من رمضان، الخمس الصلوات المفروض في اليوم والليلة، قضت عنه ما أخل به من صلاة سنته) .
موضوع: قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٥٤) "هذا موضوع لا إشكال فيه، ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث الموضوعة، ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة صنعاء في عصرنا هذا. وصار كثير منهم يفعلون ذلك، ولا أدري من وضعه لهم. فقبح الله الكذابين".
(١٩٣) (من صلى ليلة الفطر مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد عشر مرات ويقول في ركوعه وسجوده عشر مرات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا فرغ من صلاته استغفر مائة مرة ثم يسجد ثم يقول: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يا أرحم الراحمين يا إله الأولين والآخرين اغفر لي ذنوبي وتقبل صومي وصلاتي والذي بعثني بالحق لا يرفع رأسه من السجود حتى يغفر الله له ويتقبل منه شهر رمضان ... إلخ) .
стр. 433
موضوع: وأول الحديث: والذي بعثني بالحق نبياً: أن جبريل أخبرني عن إسرافيل عن الله : "أن من صلى ليلة الفطر...."
قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٥٢) : موضوع ورواته مجاهيل.
(١٩٤) (من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) .
موضوع: رواه الطبراني في "الكبير" عن عبادة، وضعفه السيوطي.
قال المناوي في "فيض القدير" (٦/٣٩) : "قال الهيثمي فيه عمر بن هارون البجلي والغالب عليه الضعف، وأثنى عليه ابن مهدي لكن ضعفه جمع كثيرون".
وقال ابن حجر: حديث مضطرب الإسناد وفيه عمر بن هارون ضعيف، وقد خولف في صحابيه وفي رفعه، ورواه الحسن بن سفيان عن عبادة أيضاً وفيه بشر بن رافع متهم بالوضع، وأخرجه ابن ماجه من حديث بقية عن أبي أمامة بلفظ "من قام ليلتي العيد لله محتسباً لم يمت قلبه حين تموت القلوب، وتقية صدوق لكن كثير التدليس، وقد رواه بالعنعنة.
ورواه ابن شاهين بسند فيه ضعف ومجهول، وقال الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٥٣٦٧) : موضوع.
(١٩٥) (أغنوهم -يعني المساكين- عن الطواف في هذا اليوم) .
ضعيف: رواه ابن عدي والدارقطني من حديث ابن عمر قال الحافظ في "بلوغ المرام" (ص ١٤٩) بإسناد ضعيف، قال الصنعاني في "سبل السلام" (٢/١٣٨) "لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك متهم بالكذب".
(١٩٦) (عن أبي ذر أن جبريل قال للنبي ﷺ "إن الله قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك".
ضعيف: قال الحافظ في "الفتح": رواه الطبراني في "الأوسط" من حديث أبي ذر وليس إسناده بصحيح.
(١٩٧) (من صام ستة أيام بعد الفطر متتابعة فكأنما صام السنة) .
стр. 434
ضعيف: قال ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص ٢٣٣) : أخرجه الطبراني وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعاً من طرق ضعيفة.
(١٩٨) (صم رمضان، والذي يليه، وكل أربعاء وخميس؛ فإذا أنت قد صمت الدهر) .
ضعيف: رواه البيهقي في "شعب الإيمان" عن مسلم القرشيي، وكذا رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال الترمذي غريب وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٣٤٨٨) .
(١٩٩) (من قام ليلتي العيد محتسباً لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) .
موضوع: رواه ابن ماجه في "سننه" وقال الألباني في "ضعيف سنن ابن ماجه" (٣٩٥) : موضوع.
(٢٠٠) (كان يأمر بصيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة، وخمس عشرة ويقول: "هو كصوم الدهر" أو "كهيئة الدهر") .
ضعيف: رواه ابن ماجه وقال الألباني في "ضعيف سنن ابن ماجه" رقم (٣٧٥) : ضعيف".
(٢٠١) (نعم الشهر شهر رمضان تُفَتّح فيه أبواب الجنان وتُغلق فيه أبواب النار، وتصفّد فيه الشياطين ويغفر فيه إلا لمن يأبَى) .
إسناده ضعيف: أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه"، وابن شاهين في "فضائل شهر رمضان" عن أبي هريرة، وفيه أبو معشر نُجيح بن عبد الرحمن قال ابن المديني: كان يحدّث عن نافع وعن المقبري بأحاديث منكرة. قال أحمد: أصح الناس حديثا عن سعيد المقبري، ليث بن سعد، وأضعفهم عنه حديثا أبو معشر.
(٢٠٢) (أُعْطيت أمتي في رمضان خمساً لم يعطهن نبي قبلي، أما واحدة: فإذا كان أول ليلة نظر الله إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا.
وأما الثانية: فإن خلوف أفواههم حين يُمسون أطيب عند الله من ريح المسك.
стр. 435
وأما الثالثة: فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة.
وأما الرابعة: فإن الله يأمر جنته فيقول تزيني واستعدي لعبادي.
وأما الخامسة: فإذا كان آخر ليلة غُفر لهم) .
إسناده ضعيف: أخرجه البيهقي في "فضائل الأوقات" وابن شاهين في "فضائل شهر رمضان" عن أبي هريرة، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" إلى الأصبهاني في "الترغيب" وأبو الشيخ في "الثواب"، ومدار الحديث على الهيثم بن الحواري، وزيد العمي، وزيد العمي ضعيف الحديث. وفيه هشام بن أبي هشام -أبو المقدام- وهو متروك الحديث كما في "التقريب".
(٢٠٣) (من أفطر يوماً من رمضان من غير مرض ولا رخصة فلا يفيه صيام الدهر كله وإن صامه) .
إسناده ضعيف: أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، والدارقطني، والخلال في "الأمالي" وابن حبان في "المجروحين".... عن ابن المطوس -أو أبي المطوس- عن أبيه عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري تعليقا (فتح الباري ٨/٣٠٥) .
(٢٠٤) (إن الله ﵎ بنى جناناً كلها من ياقوت أحمر، أساسها وأعاليها شبّكت بالذهب، عليها ستور السندس والاستبرق، وكل جنة طولها مائة عام، [وعرضها مائة عام] ، في كل جنة مائة ألف قصر، في كل قصر قبّة بيضاء، سماؤها زبرجد أخضر، الأنهار تطرد في حيطانها، والأشجار دانية عليها، يقول: هذه الجنة صاحبها ينعم فلا ييأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه قال رسول الله ﷺ : "تلك جنان بُنيت لمن صام شهر رمضان يهبها الله لأهلها يوم الفطر") .
موضوع: أخرجه ابن أبي الدنيا في "فضل شهر رمضان" وزاهر بن طاهر الشحامي في "تحفة عيد الفطر"، وابن عساكر في "أماليه". وفي إسناده النضر بن طاهر، كذاب يسرق الحديث كما قال ابن عدي والذهبي، وسلام بن سليم متروك الحديث ومتهم.
стр. 436
(٢٠٥) (اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، والعافية المجلّلة، ورفع الأسقام، والعون على الصيام والصلاة وتلاوة القرآن، اللهم سلمنا لرمضان وسلّمه لنا وتسلّمه منا حتى يخرج رمضان وقد غفرت لنا ورحمتنا وعفوت عنا".
ثم يقبل على الناس بوجهه فيقول "أيها الناس: إن هذا شهر رمضان غُلَّتْ فيه الشياطين، وغُلّقت فيه أبواب جهنم، وفُتّحت فيه أبواب الجنان، ونادى مناد كل ليلة: هل من سائل فيُعطى، هل من مستغفر فأغفر له، اللهم أعط كل منفق خلفا، وعجّل لكل ممسك تلفا، حتى إذا كان يوم الفطر نادى منادٍ من السماء: اليوم يوم الجائزة فاغدوا فبادروا خذوا جوائزكم") .
إسناده ضعيف: رواه ابن أبي الدنيا في "فضائل شهر رمضان" وابن عساكر عن أبي جعفر وهو مرسل.
(٢٠٦) (من أتى عليه شهر رمضان صحيحاً مسلماً صام نهاره وصلّى ورداً من ليله، وغضّ بصره، وحفظ فرجه ولسانه ويده وحافظ على صلاته مجموعة، وبكّر إلى جُمَعة فقد صام الشهر واستكمل الأجر وأدرك ليلة القدر، وفاز بجائزة الرب".
إسناده ضعيف: نفس إسناد الحديث (٢٠٥) .
(٢٠٧) (انبسطوا في النفقة في شهر رمضان فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله) .
إسناده ضعيف: رواه ابن أبي الدنيا في "فضائل شهر رمضان" عن ضمرة بن حبيب وراشد بن سعد وفيه أبو بكر بن أبي مريم والحديث مرسل.
(٢٠٨) (نعم غداء المؤمن السحور إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين) .
إسناده ضعيف: رواه ابن أبي الدنيا في "فضل شهر رمضان" وأبو محمد الجوهري فيه أماليه عن ابن عمر وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقد صح آخر الحديث.
(٢٠٩) (الجماعة بركة، والثريد بركة، والسحور بركة، تسحروا فإنه يزيد في القوّة، تسحروا ولو على جرعة من ماء، صلوات الله على المتسحرين) .
إسناده ضعيف جدا: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" وأبو نعيم
стр. 437
وأبو موسى في "الصحابة" وابن أبي الدنيا في "فضائل شهر رمضان" عن أبي سعيد الإسكندراني وفيه. بحر السقاء متروك الحديث.
والحديث مرسل، فالإسكندراني ليس بصحابي.
(٢١٠) (إن الجنة تزخرف وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبّت ريح من تحت العرش يُقال لها: المتبرد فيصطفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع، فيُسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه، فتشرف الحور العين حتى يقفن على شجر الجنان فينادين: هل من خاطب إلى الله فيزوجه، ثم يقلن: يا رضوان ما هذه الليلة فيجيبهن بالتلبية ثم يقول: يا خيرات حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان فتفتح فيها أبواب الجنان للصائمين من أمة محمد ﷺ يقول الله : يا رضوان: افتح أبواب الجنان، يا مالك: اغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد ﷺ ، يا جبريل: اهبط إلى الأرض فصفِّدْ مردة الشياطين وغُلهُم في الأغلال ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة حبيبي. قال: ثم يقول الله في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات: هل من سائل فأعطيه سؤله، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، من يقرض المليء غير المعدم، والوفي غير الظلوم، قال: ولله في كل ليلة من شهر رمضان ألف ألف عتيق من النار، فإذا كان في ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعتق في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلهم استوجب العذاب، فإذا كان أخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره، فإذا كانت ليلة القدر أمر الله ﵎ جبريل ﵇ فيهبط في كوكبة من الملائكة ومعه لواء أخضر مركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح؛ منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر، فينشرهما في تلك الليلة فيجاوزان المشرق والغرب.
قال: ومكث جبريل والملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر فيصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى مطلع الفجر، فإذا طلع الفجر نادى جبريل: يا معشر الملائكة الرحيل الرحيل، فيقولون يا جبريل: ما صنع الله في
стр. 438
حوائج المؤمنين من أمة محمد ﷺ فيقول: إن الله نظر إليهم في هذه الليلة فعفى عنهم وغفر لهم إلا أربعة: فقال رسول الله ﷺ ، وهؤلاء الأربعة: رجل مدمن خمر، وعاق لوالديه، وقاطع رحم، ومشاحن"، فقيل: يا رسول الله وما المشاحن؟ قال: هو المصارم، فإذا كانت ليلة الفطر سميت ليلة "الجابرة"، فإذا كان غداة الفطر يبعث الله ﵎ الملائكة في كل بلد فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع مَنْ خلق الله إلا الجن والإنس، فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يغفر العظيم، فإذا برزوا في مصلاهم يقول الله : يا ملائكتي: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله، فيقول الملائكة: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره، فيقول الله : أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضاي ومغفرتي، فيقول الله : سلوني وعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم هذا لآخرتكم إلا أعطيتكموه، ولا لدينا إلا نظرت لكم، وعزتي لأسترنّ عليكم عثراتكم ما راقبتموني، وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين أصحاب الجدود -أو الحدود- انصرفوا مغفوراً لكم، قد أرضيتموني فرضيت عنكم. قال: فتفرح الملائكة ويستبشرون بما يعطي الله هذه الأمة إذا أفطرت) .
إسناده ضعيف جدا. رواه عبد الغني المقدسي في "فضائل شهر رمضان" عن ابن عباس. ورواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" لأبي الشيخ في "الثواب"، و"البيهقي" والأصبهاني. وذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة".
والحديث لا يصح لأنه مسلسل بالضعفاء، والانقطاع بين الضحاك وابن عباس.
(٢١١) (من اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله باعد الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق كما بين الخافقين) .
ضعيف: كما ورد في "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" بالسعودية - فتوى رقم (٦٧١٨) .
(٢١٢) (أظلكم شهركم هذا؛ بمحلوف رسول الله ﷺ ، ما مر بالمسلمين
стр. 439
المسلمين شهر خير لهم منه، وما مر بالمنافقين شهر شر منه، إنه ليكتب أجره ونوافله قبل
أن يدخل، ويكتب إصره وشقاؤه قبل أن يدخل، وذلك أن المؤمن يعد القوة بالعبادة والنفقة، ويعدّ النافق غفلة المؤمنين واتباع عوراتهم وهو غنيمة للمؤمن يغنمه الله أجره) .
ولفظ أحمد في "مسنده" (٨٣٥٠) :
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لمحلوف رسول الله ﷺ ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان ولا أتى على المنافقين شهر شر من رمضان وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة والعبادة، وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم، هو غنم والمؤمن يغتنمه الفاجر".
إسناده ضعيف: أخرجه أحمد، وابن خزيمة، والعقيلي في "الضعفاء"، والبيهقي في "الكبرى" وفي "فضائل الأوقات" وعبد الغني المقدسي في "فضائل شهر رمضان" وابن أبي الدنيا وابن شاهين في "فضائل شهر رمضان" عن عمرو بن تميم عن أبيه عن أبي هريرة.
قال البخاري: "عمرو بن تميم عن أبيه، عن أبي هريرة في "فضل شهر رمضان"، روى عنه كثير بن زيد: في حديثه نظر.
وأبوه: تميم بن يزيد -مولى بن زمعة- قال الحسيني في "الإكمال" (ص ٥٥) : مجهول وتبعه الحافظ بن حجر -على ذلك- في "تعجيل المنفعة" (ص ٤٤) .
وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (١٠٢٠) .
قال الشيخ أحمد شاكر في "تخريج مسند أحمد" (١٦/١٥٨) رقم الحديث (٨٣٥٠) : إسناده صحيح.
(٢١٣) (أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله ﷺ ، ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، إن الله ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يُدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة للعبادة من النفقة، ويعد المنافق اتباع غفلة الناس واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن يغتنمه المنافق) .
стр. 440
ضعيف: "رواه الإمام أحمد، والبيهقي، والطبراني في "الأوسط"، وابن خزيمة في "صحيحه" عن أبي هريرة مرفوعا وسكت عنه المنذري، وأورده الهيثمي، وقال: "رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" عن تميم مولى ابن رمانة ولم أجد من ترجمه" ا. هـ (١) .
***
стр. 441
الباب الثاني عشر
الصوم على أربعين وجهًا
"علي زين العابدين"
رحمه الله
стр. 442
قال علي زين العابدين ﵀: "الصوم على أربعين وجهاً:
عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان.
وعشرة منها حرام.
وأربعة عشر خصة صاحبها بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر.
وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب".
ثم فسّرهُنّ فقال:
أما الواجب:
* فصوم شهر رمضان.
* وصيام شهرين متتابعين - يعني في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق.
قال تعالى: (ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيما) [النساء: ٩٢] .
* وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين لمن لم يجد الإطعام، قال الله : (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) [المائدة: ٨٩] .
* وصيام حلق الرأس، قال الله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) [البقرة: ١٩٦] صاحبه بالخيار إن شاء صام ثلاثا.
* وصوم المتعة لمن لم يجد الهدي، قال الله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ... ) [البقرة: ١٩٦] .
* وصوم جزاء الصيد، قال الله : (ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم) [المائدة: ٩٥] ، وإنما يقوم ذلك الصيد قيمة ثم يقص ذلك الثمن على الحنطة.
стр. 443
وأما الذي صاحبه بالخيار:
فصوم الاثنين، والخميس، وصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، ويوم عرفه، ويوم عاشوراء، كل ذلك صاحبه بالخيار: إن شاء صام وإن شاء أفطر (١) .
وأما صوم الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها، وكذلك العبد والأمة.
وأما صوم الحرام:
فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشك نهينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف لا يصوم تطوعاً إلا بإذن صاحبه، قال رسول الله ﷺ : "من نزل على قوم فلا يصومن تطوعاً إلا بإذنهم" (٢) .
* ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يراهق "تأنيساً وليس بفرض".
وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار ثم وجد قوة في بدنه أمر بالإمساك وذلك تأديب الله وليس بفرض.
* وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أمر بالإمساك.
* وأما صوم الإباحة، فمن أكل أو شرب ناسياً من غير عمد فقد أُبيح له ذلك وأجزأه.
* وأما صوم المريض، وصوم المسافر، فإن العامة اختلفت فيه، فقال بعضهم يصوم، وقال قوم لا يصوم، وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر، وأما نحن فنقول: يفطر في الحالين جميعاً، فإن أفطر في السفر والمرض فعليه القضاء (٣) قال الله : (فعدة من أيام أخر) [البقرة: ١٨٤] (٤) .
стр. 444
"قال ابن الجوزي: الصيام ينقسم على أحد عشر ضرباً، صيام الفرض، وصيام الظهار، وصيام النقل، وصيام الوطء في رمضان، وصيام كفارة اليمين، صيام فدية الأذى، وصيام التمتع، وصيام إفساد الحج، وصيام كفارة قتل الصيد، وصيام النوافل، وصيام النذر، والأيام المنهي عن صيامها ستة: يوم الفطر، ويوم الأضحية، وثلاثة أيام بعد أيام التشريق، ويوم الشك" (١) .
***
стр. 445
الباب الثالث عشر
الصوم المندوب والمنهي عنه
стр. 446
اعلم يا أخي أن الصوم على نوعين:
"أ- الصوم الواجب.
ب- الصوم المندوب .
الصوم الواجب: ينقسم إلى:
(أ) واجب بإلزام الشرع ابتداءً:
* كصوم رمضان، والكفارة من الفطر بالجماع في نهاره، وكفارة الظهار، والقتل، وكل منهما شهران متتابعان.
* وكفارة اليمين، وفدية الأذى في الإحرام، وكل منهما ثلاثة أيام.
* وفدية التمتع والقران وكل منهما عشرة أيام.
* وجزاء الصيد وهو تقويم البدنة بدراهم، والدراهم بطعام. فيصام بدلاً عن كل مدّ يوم.
(ب) ما يجب بالالتزام: النذر، وقد نزله الشارع منزلة ما ألزمه ابتداء من الواجبات.
فهذا ما يتعلق بالصوم الواجب" (١) .
الصوم المندوب
"الصوم في الجملة من العباد أمر مطلوب، وثمرته تجنى في الآخرة إذ هو إلى الله منسوب. وهو ينقسم إلى قسمين:
(أ) مطلق. قد أثنى الله على الصائمين والصائمات ثم قال مجازياً "أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً".
(ب) مقيد بزمن: وهو على ضربين:
(١) معين.
(٢) ومبهم.
стр. 447
الصوم المقيد بزمن وهو معين:
وهو أنواع:
النوع الأول: صوم الأشهر: وهي أربعة أزمان:
(١) الزمن الأول: شهر الله المحرم.
(٢) الزمن الثاني: شهر شعبان.
(٣) الزمن الثالث: شهر شوال.
(٤) الزمن الرابع: الأشهر الحرم.
(٥) الزمن الخامس: شهر رجب.
النوع الثاني: صوم الأيام منها:
(١) صوم عشر ذي الحجة.
(٢) صوم يوم عرفة.
(٣) صوم يوم عاشوراء وتاسوعاء.
(٤) صوم أيام البيض.
(٥) صوم يوم الاثنين والخميس وما يغتنم من عانى ذلك من الأجر النفيس.
الصوم المقيد بزمن وهو مبهم وهو نوعان:
أ- غب الصوم وهو إفطار يوم وصوم يوم.
ب- ثلاثة أيام من كل شهر.
стр. 448
ويمكن إجمال ما سبق هكذا:
الصوم المندوب
١- مطلق
٢- مقيد بزمن [معين - مبهم]
- - معين
- - - صوم الأشهر [المحرم - شعبان - شوال - الأشهر الحرم - رجب]
- - - صوم الأيام [عشر ذي الحجة - يوم عرفة - عاشوراء والتاسع - أيام البيض - الاثنين والخميس]
- - مبهم (مثال غب الصوم، ثلاثة أيام من كل شهر)
стр. 449
صيام شهر الله المحرم
* قال رسول الله ﷺ "أفضل الصلاهّ بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم" (١) .
* وقال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان الشهر الذي تدعونه المحرم" (٢) .
* وعند مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".
قال النووي: "فإن قيل إن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم، فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم" (١) .
والجواب: لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه. أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كفر ومرض وغيرهما".
قال المناوي (١/٤١) : " [أفضل الصيام بعد شهر رمضان] المضاف محذوف أي أفضل شهور الله (شهر الله) قال الزمخشري إضافة إليه عزّ أسمه تعظيماً له وتفخيماً، وخصّ بهذه الإضافة دون بقية الشهور مع أن فيها أفضل منه إجماعاً، لأنه اسم إسلامي فإنه اسمه في الجاهلية صفر الأول وبقية الشهور متحدة الأسماء جاهلية وإسلاماً".
قال العلامة ابن رجب الحنبلي:
"الحديث صريح في أن أفضل ما تطوع به من الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وقد يحتمل أنه يراد أنه أفضل شهر تطوع بصيامه كاملاً بعد رمضان، فأما بعض التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه كصيام يوم عرفة أو عشر ذي الحجة أو ستة أيام من شوال ونحو ذلك. ولكن يقال أن النبي ﷺ كان يصوم شهر شعبان ولم ينقل إنه كان يصوم المحرم، إنما كان يصوم عاشوراء، وقوله في آخر سنة لئن عشت إلى قابل
стр. 450
لأصومن التاسع يدل على أنه كان لا يصوم التاسع قبل ذلك. وقد أجاب الناس عن هذا السؤال بأجوبة فيها ضعف والذي ظهر لي والله أعلم أن التطوع بالصيام نوعان:
* أحدهما: التطوع المطلق بالصوم فهذا أفضله المحرم كما أن أفضل التطوع المطلق بالصلاة قيام الليل.
* والثاني: ما صيامه تبع لصيام رمضان قبله أو بعده: فهذا ليس من التطوع المطلق بل صيامه تبع لصيام رمضان وهو ملتحق بصيام رمضان، ولهذا قيل أن صيام ستة من شوال يلتحق بصيام رمضان ويكتب بذلك لمن صامها مع رمضان صيام الدهر.
فهذا النوع من الصيام ملتحق برمضان وصيامه أفضل التطوع مطلقاً.
فأما التطوع المطلق فأفضله صيام الأشهر الحرم، وأفضل صيام الأشهر الحرم صيام شهر الله المحرم.
ويشهد لهذا أنه ﷺ قال في هذا الحديث وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل، ومراده بعد المكتوبة ولو أحقها من سننها الرواتب، فإن الرواتب قبل الفرائض، وبعدها أفضل من قيام الليل عند جمهور العلماء لالتحاقها بالفرائض.
فكذلك الصيام قبل رمضان وبعده ملتحق برمضان، وصيامه أفضل من صيام الأشهر الحرم. وأفضل الأشهر الحرم المحرم كما قال الحسن: إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام فليس شهر في السنة بعد رمضان أعظم عند الله من المحرم.
وكان يسمى شهر الله.
وأفضل شهر الله المحرم عُشره الأول، وقال أبو عثمان النهدي: كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة والعشر الأول من المحرم.
ولما كان الأشهر الحرم أفضل الأشهر بعد رمضان أو مطلقاً، وكان صيامها كلها مندوباً إليه وكان بعضها ختام السنة الهلالية وبعضها مفتاحاً لها فمن صام شهر ذي الحجة سوى الأيام المحرم صيامها منه، وصام المحرم، فقد ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة فيرجى أن تكتب له سنته كلها طاعة، فإن من كان أول عمله طاعة وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين.
стр. 451
قال ابن المبارك: من ختم نهاره بذكر كتب نهاره كله ذكراً يشير إلى أن الأعمال
بالخواتم، فإذا كان البداءة والختام ذكراً فهو أولى أن يكون حكم الذكر شاملاً للجميع.
وقد سمى النبي ﷺ المحرم شهر الله وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته، ولما كان هذا الشهر مختصاً بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصيام من بين الأعمال مضافاً إلى الله تعالى، فإن له من بين الأعمال ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام.
شهر الحرام مبارك ميمون ... والصوم فيه مضاعف مسنون
وثواب صائمه لوجه إلهه ... في الخلد عند مليكه مخزون (١)
"قال الزمخشري: خصه من بين الأشهر الحرم لمكان عاشوراء، فأفضل الأشهر لصوم التطوع المحرم.
وتفضيل صوم داود باعتبار الطريقة، وهذا باعتبار الزمن، فطريقة داود في المحرم أفضل من طريقته في غيره" (٢) .
صوم شعبان
عن عائشة ﵂ قالت:
"كان أحب الشهور إليه أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان" (٣) .
* وعن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله لم أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين وجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن ورفع عملي وأنا صائم" (٤) .
стр. 452
وعند البيهقي في "الشعب":
"شعبان بين رجب وشهر رمضان تغفل الناس عنه، ترفع فيه أعمال العباد، فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم".
* وعن ابن عباس ﵄ قال: "ما صام النبي ﷺ شهراً كاملاً قط غير رمضان، ويصوم حتى يقول القائل، لا والله ما يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم" رواه البخاري.
* وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان" رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي.
* وعن عائشة ﵂ قالت: "لم يكن النبي ﷺ يصوم شهراً أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله" وزاد مسلم "كان يصوم شعبان إلا قليلاً".
قال ابن حجر (٤/٢٥٢) :
"وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داود وغيره "أنه كان لا يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصله برمضان" أي كان يصوم معظمه، ونقل الترمذي عن ابن المبارك أنه جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع ولعلّه قد تعشى واشتغل ببعض أمره، قال الترمذي. كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك، وحاصله أن الرواية الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال.
واستبعده الطيبي قال: لأن الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز، فتفسيره بالبعض مناف له، قال: يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه تارة أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان.
والأول هو الصواب ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة عند مسلم، وسعد ابن هشام، عنها عند النسائي ولفظه "ولا صام شهراً كاملاً قط منذ قدم المدينة غير رمضان" وهو مثل حديث ابن عباس المذكور".
стр. 453
قال السندي قوله: "وهو شهر ترفع فيه الأعمال ... " قيل: وما معنى هذا مع أنه ثبت في الصحيحين أن الله تعالى يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل؟ قلت: يحتمل أمران:
أحدهما: أن أعمال العباد يعرض على الله تعالى كل يوم ثم تعرض عليه أعمال الجمعة كل اثنين وخميس ثم تعرض عليه أعمال السنة في شعبان فتعرض عرضاً بعد عرض ولكل عرض حكمة يطلع عليها من شاء من خلقه أو يستأثر بها عنده مع الله تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم خافية.
ثانيهما: أن المراد أنها تُعرض في اليوم تفصيلاً ثم في الجمعة جملة أو بالعكس (١) باب: "الصوم من آخر الشهر" يعني شعبان.
عن عمران بن حصين ﵄ أن النبي ﷺ قال له أو لآخر: "أصمت من سرر شعبان؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين" (٢) .
وفي رواية عند مسلم "فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه".
قال ابن حجر: "السرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع سرة ويقال أيضاً سرار بفتح أوله وكسره، ورجّح الغراء الفتح، وهو من الاستسرار، قال أبو عبيد والجمهور: المراد بالسرر هنا آخر الشهر، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين. ونقل داود عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله، ونقل الخطابي عن الأوزاعي كالجمهور".
قال النووي في "شرح مسلم" (٣/٢٢٨-٢٢٩) :
"قال البيهقي في "السنن الكبير" بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعي: الصحيح آخره، ولم يعرف الأزهري أن سرره أوله، قال الهروي: والذي يعرفه الناس أن سرره آخره".
قال القاضي. الأشهر أن المراد بآخر الشهر كما قاله أبو عبيد والأكثرون، وعلى هذا يقال: هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة في النهي عن تقديم رمضان بصوم يوم
стр. 454
ويومين، ويجاب عنه بما أجاب المازري وغيره، وهو أن هذا الرجل كان معتاد الصيام آخر الشهر أو نذره فتركه بخوفه من الدخول في النهي عن تقدم رمضان، فبين له النبي ﷺ أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي وإنما ينتهي عن غير المعتاد والله أعلم.
وقال ابن حجر في "الفتح" (٤/٢٧١) :
"يؤخذ من الحديث: الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف فلا يعارضه النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين لقوله فيه (إلا رجلاً كان يصوم يوماً فليصمه) ".
قال ابن حجر (٤/٢٧١) :
"أشار القرطبي إلى أن الحامل لمن حمل سرر الشهر على غير ظاهره وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة لنهيه ﷺ عن تقدم رمضان بيوم أو يومين وقال: الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك، وحمل الأمر على من له عادة حملاً للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع".
صوم يوم من شعبان يعدل صوم يومين من غيره:
قال ابن حجر "قال -أي القرطبي- وفيه إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان وأن صوم يوم يعدل صوم يومين في غيره أخذاً من قوله في الحديث (فصم يومين مكانه) يعني مكان اليوم الذي فوّته من صيام شعبان. قلت: وهذا لا يتم إلا إنْ كانت عادة الخاطب بذلك أن يصوم من شعبان يوماً واحداً، وإلا فقوله (هل صمت من سرر هذا الشهر شيئاً) أعم من أن يكون عادته صيام يوم منه، أو أكثر، نعم وقع في سنن أبي مسلم الكجي (فصم مكان ذلك اليوم يومين) ".
لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم" رواه البخاري.
وقال ﷺ : "لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين، إلا أن يوافق ذلك عموماً كان يصومه
стр. 455
أحدكم، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فعدوا ثلاثين، ثم أفطروا" (١) .
وقال ﷺ : "لا تقدموا شهر رمضان بصوم قبله بيوم ولا بيومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صوماً فليصمه" (٢) .
وقال ﷺ : "لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، لا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمام، فأتموا العدة ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون" (٣) .
قال ابن حجر (٤/١٥٢، ١٥٣) :
"أي لا يتقدم رمضان بصوم يوم يعد منه بقصد الاحتياط فإن صومه مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكليف".
قال العلماء: معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان.
قال الترمذي لما أخرجه: العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان ا. هـ.
ومقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز ويجوز لمن له عادة.
ومعنى الاستثناء: "أن من كان له ورد فقد أذن له فيه لأنه اعتاده والله وترك المألوف شديد وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء، ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما".
حكم التطوع بالصيام بعد انتصاف شعبان:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان" (٤) .
стр. 456
وفي رواية الترمذي: "إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا".
اختلف العلماء في صحة هذا الحديث منهم من صححه ومنهم من ضعفه.
أما الذين صححوه فقد أوّلوه ففسروه تفسيراً لا يتعارض مع ما تقدم من الأدلة على كثرة الصيام في شعبان:
* فقد قال الترمذي عقب روايته: "حديث حسن صحيح لا نعرفه إلّا من هذا الوجه على هذا اللفظ"، ثم قال: ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطراً فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان ا. هـ.
وقال ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/٢٨٢) :
"باب إباحة وصل صوم شعبان بصوم رمضان"، والدليل على أن معنى خبر أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان" أي لا تواصلوا شعبان برمضان فتصوموا جميع شعبان لا أنه نهي عن الصوم إذا انتصف شعبان نهياً مطلقاً.
هذا كلام من صحح الحديث وخلاصته أن النهي محمول على اختصاص النصف الأخير بالصيام أو على عدم وصل شعبان برمضان.
* أما الذين ضعفوه:
فقد قال ابن حجر (٤/١٥٣-١٥٤) :
"قال جمهور العلماء. يجوز الصوم تطوعاً بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد فيه. وقال أحمد وابن معين إنه منكر وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه فقال: الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء وكذا صنع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعاً "أفضل الصيام بعد رمضان شعبان" لكن إسناده ضعيف، واستظهر أيضاً بحديث عمران بن حصين، ثم جمع بين الحديثين بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم، وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان، وهو جمع حسن والله أعلم".
قال ابن رجب الحنبلي ﵀ في "لطائف المعارف" (ص ١٤٢) :
стр. 457
"اختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم في العمل به".
فأما تصحيحه فصححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر.
وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم وقالوا: هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن ابن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم.
وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثاً أنكر منه وردّه بحديث "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين "فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين.
وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه. يشير إلى أحاديث صيام النبي ﷺ شعبان ووصله برمضان ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين، فصار الحديث حينئذ شاذاً مخالفاً للأحاديث الصحيحة.
وقال الطحاوي: "هو منسوخ وحكى الإجماع على ترك العمل به، وأكثر العلماء على أنه لا يعمل به".
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٤٠) :
"اختلف العلماء في صوم آخر يوم من شعبان تطوعاً، فأجازه مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأبو حنيفة وأصحابه، وأكثر الفقهاء إذا كان تطوعا ولم يكن خوفاً ولا احتياطاً أن يكون من رمضان. ولا يجوز عندهم صومه على الشك.
وقال مالك: إن تيقن أنه من شعبان جاز صومه تطوعاً، وهو قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يصام يوم الشك إلا تطوعاً، وقال الثوري: لا يتلوم يوم الشك ولا يصوم أحد يوم الشك.
قال ابن رجب في "اللطائف" (ص ١٤٩) :
"قالت طائفة: حديث عمران يدل على أنه يجوز صيام يوم الشك وآخر شعبان مطلقاً سواءً وافق عادة أو لم يوافق وإنما نهي عنه إذا صامه بنية الرمضانية احتياطا وهذا مذهب مالك، وذكر أنه القول الذي أدرك عليه أهل العلم حتى قال محمد ابن مسلمة من
стр. 458
أصحابه يكره الأمر بفطره لئلا يعتقد وجوب الفطر قبل الشهر كما وجب بعده، وحكى ابن عبد البر هذا القول عن أكثر علماء الأمصار".
وقال أيضاً (ص ١٥١) : "صيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يصومه بنية الرمضانية احتياطاً لرمضان فهذا منهي عنه وقد فعله بعض الصحابة وكأنهم لم يبلغهم النهي عنه.
والثاني: أن يصام بنية الندب أو قضاء عن رمضان أو عن كفارة ونحو ذلك فجوّزه الجمهور ونهى عنه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بفطر مطلقاً.
والثالث: أن يصام بنية التطوع المطلق فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بالفطر منهم الحسن وإن وافق صوماً كان يصومه ورخّص فيه مالك ومن وافقه.
وفرق الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم بين أن يوافق عادة أولا، وكذلك يفرق بين من تقدم صيامه بأكثر من يومين ووصله برمضان فلا يكره أيضاً إلا عند من كره الابتداء بالتطوع بالصيام بعد نصف شعبان".
* قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١٠/٣٢٨) : "استحب ابن عباس وجماعة من السلف ﵏ أن يفصلوا بين شعبان ورمضان بفطر يوم أو أيام، كما كانوا يستحبون أن يفصلوا بين صلاة الفريضة بكلام أو قيام أو مشي أو تقدم أو تأخر من المكان.
وفي "مصنف عبد الرزاق" (٤/١٥٨) : عن عطاء قال: كنت عند ابن عباس قبل رمضان بيوم أو يومين فقرب غداؤه فقال: "أفطروا أيها الصيام: لا تواصلوا رمضان شيئاً، وافصلوا".
* قال ابن رجب: "قيل في صوم شعبان أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.
ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن ليحصل التأهب لتلقي رمضان وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن.
стр. 459
قال سلمة بن كهيل: كان يقال: شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القرّاء، وكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرّغ لقراءة القرآن.
يا مَنْ فرط في الأوقات الشريفة وضيّعها وأودعها الأعمال السيئة وبئس ما استودعها.
مضى رجب وما أحسنت فيه ... وهذا شهر شعبان المباركْ
فيا من ضيع الأوقات جهلاً ... بحرمتها أفق واحذر بواركْ
فسوف تفارق اللذات قسراً ... ويخلي الموت كرهاً منك دارك
تدارك ما استطعت من الخطايا ... بتوبة مخلص واجعل مدارك
على طلب السلامة من جحيم ... فخير ذوي الجرائم مَنْ تدارك
ليلة النصف من شعبان:
قال ﷺ : "إن الله يطلع فى ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن" (١) .
وعن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه" (٢) .
وعند الطبراني في "الكبير" بلفظ:
"إن الله يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه" (٣) .
قال الألباني: "لا يلزم من ثبوت هذا الحديث اتخاذ هذه الليلة موسماً يجتمع
стр. 460
الناس فيها" (١) .
قال ابن رجب: "أما صيام يوم النصف منه فغير منهي عنه فإنه من جملة أيام البيض الغر المندوب إلى صيامها من كل شهر" (٢) فمن صامها من جملة أيام البيض فقد وافق السنة.
فصم يومها لله وأحسن رجاءه ... لتظفر عند الكرب منه بلطفه
أخي: أشرف هذا الشهر ليلة نصفه فأين أنت من شعبان وأيامه وليلة نصفه.
ليالي شعبان وليلة نصفه ... بأيه حال قد تنزل لي صكي
وحق لعمري أن أديم تضرعي ... لعل إله الخلق يسمح بالفك
صيام ستة أيام من شوال
قال رسول الله ﷺ : "من صام رمضان، وأتبعه ستاً من شوال كان كصوم الدهر" (٣) .
وروى مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ : "من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر".
قال المناوي: "خص شوال لأنه زمن يستدعي الرغبة فيه إلى الطعام لوقوعه عقب الصوم، فالصوم حينئذ أشق، فثوابه أكثر".
وقال ﷺ : "من صام ستة أيام بعد الفطر، كان تمام السنة (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) " (٤) .
وقال ﷺ : "صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعده بشهرين، فذلك صيام السنة" (٥) .