← Акыда

Акыда · id 22889

صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

علوي السقاف

Полный текст (386 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عزَّ وجلَّ. ? ورود (رَوْح) بمعنى (رحمة) في القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] . قال ابن جرير في ((التفسير)) (١٦/٢٣٢ - شاكر) : (( ﴿إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ ؛ يقول: لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه)) ، ثم نقل بسنده عن قتادة قوله: ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ ؛ أي: من رحمته)) اهـ. وقال البغوي: (( ﴿مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ ؛ أي: من رحمة الله، وقيل: من فَرَجِه)) . وقال السعدي في تفسير الآية أيضاً (٤/٢٧) : (( ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ ؛ فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس يوجب له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العباد فضل الله وإحسانه ورحمته ورّوْحه. ﴿إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ ، فإنهم لكفرهم يستَبعدون رحمته، ورحمته بعيدة منهم، فلا تتشبَّهوا بالكافرين، ودلَّ هذا على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه)) . ? ورود لفظة (رَوْح) في السنة: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً ((الريح من رَوْح اللهِ ... )) .حديث صحيح. رواه: أبو داود (٥٠٧٥) ، وابن ماجه (٣٧٢٧) ،

стр. 177

وأحمد (٧٦١٩ - شاكر) ، وغيرهم، وانظر: ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) (١٤١٧) . و (رَوْح) هنا إما بمعنى رحمة أو هي نسيم الريح، وعلى الأول تكون صفة، وعلى الثاني تكون من إضافة المخلوق لله . قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٢/٢٧٢) : ((وفيه: ((الريح من روح الله)) ؛ أي: من رحمته بعباده)) . وقال النووي في ((الأذكار)) (ص ٢٣٢) : (( (من روح الله) ؛ هو بفتح الراء، قال العلماء: أي: من رحمة الله بعباده)) . وقال شمس الحق العظيم آبادي في ((عون المعبود)) (١٤/٣) : (( (الريح من روح الله) ؛ بفتح الراء؛ بمعنى الرحمة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ )) . وقال أحمد شاكر في ((شرحه للمسند)) (١٣/١٤٤) : ((وقوله: ((من روح الله)) ؛ بفتح الراء وسكون الواو؛ أي: من رحمته بعباده)) اهـ. وبنحوه قال الألباني ﵀ في ((الكلم الطيب)) (١٥٣) . ولشيخ الإسلام تفسير آخر للحديث، سيأتي ذكره قريباً في لفظة (رُوح) ؛ بالضم، وكأنه جعل لفظ الحديث: ((الريح من رُوحِ الله)) .

стр. 178

- الرُّوُحُ الرُّوح؛ بالضم: خلقٌ من مخلوقات الله ، أضيفت إلى الله إضافة ملكٍ وتشريفٍ لا إضافة وصف؛ فهو خالقها ومالكها، يقبضها متى شاء ويرسلها متى شاء سبحانه، وقد وردت في الكتاب والسنة مضافة إلى الله في عدة مواضع. ? ذكرها في الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] . ٢- وقوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩،ص: ٧٢] ٣- وقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيَّاً﴾ [مريم: ١٧] . ٤- وقوله: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٩] . ? ذكرها في السنة: ١- حديث أبي هريرة ﵁ في استفتاح الجنة، وفيه: (( ... فيأتون آدم ... ثم موسى ﵉، فيقول: اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه ... )) . رواه مسلم (١٩٥) . ٢- حديث أبي هريرة ﵁ في الشفاعة، وفيه: (( ... يا آدم! أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه ... فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى! أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ... )) .

стр. 179

رواه: البخاري (٣٣٤٠، ٤٧١٢) ، ومسلم (١٩٤) . أقوال العلماء في (الرُّوح) المضافة إلى الله تعالى: ١- قال ابن تيمية في ((الجواب الصحيح)) (٣/١٤٥) : ((فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق؛ كقوله تعالى: ﴿بيت الله﴾ ، و ﴿ناقة الله﴾ ، و ﴿عباد الله﴾ ، بل وكذلك ﴿روح الله﴾ عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم، ولكن؛ إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره؛ مثل كلام الله، وعلم الله، ويد الله ... ونحو ذلك؛ كان صفة له)) . وقال في ((مجموع الفتاوى)) (٩/٢٩٠) : ((وقال النبي ﷺ : ((الريح من روح الله)) ؛ أي: من الروح التي خلقها الله، فإضافة الروح إلى الله إضافة ملك، لا إضافة وصف؛ إذ كل ما يضاف إلى الله إن كان عيناً قائمة بنفسها فهو ملك له، وإن كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به؛ فهو صفة لله؛ فالأول كقوله ﴿نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ، وقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ ، وهو جبريل، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيَّاً - قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تقِيَّاً - قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيَّاً﴾ ، وقال: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ ، وقال عن آدم: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا

стр. 180

لَهُ سَاجِدِينَ﴾ . ٢- وقال ابن القيم في ((كتاب الروح)) (ص ٥٠١) : ((فصل: وأما المسألة السابعة عشرة، وهي: هل الروح قديمة أم محدثة مخلوقة؟ وإذا كانت محدثة مخلوقة، وهي من أمر الله؛ فكيف يكون أمر الله محدثاً مخلوقاً؟ وقد أخبر سبحانه أنه نفخ في آدم من روحه؛ فهذه الإضافة إليه هل تدل على أنها قديمة أم لا؟ وما حقيقة هذه الإضافة؛ فقد أخبر عن آدم أنه خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، فأضاف اليد والروح إليه إضافة واحدة؟. فهذه مسألة زلَّ فيها عالم، وضل فيها طوائف من بني آدم، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين والصواب المستبين، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبرة، هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم؛ كما يُعلم بالاضطرار من دينهم أنَّ العالم حادث، وأن معاد الأبدان واقع، وأن الله وحده الخالق، وكل ما سواه مخلوق له، وقد انطوى عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم - وهم القرون المفضلة - على ذلك من غير اختلاف بينهم في حدوثها وأنها مخلوقة، حتى نبغت نابغة ممَّن قصر فهمه في الكتاب والسنة، فزعم أنها قديمة غير مخلوقة، واحتج بأنها من أمر الله، وأمره غير مخلوق، وبأن الله تعالى أضافها إليه كما أضاف إليه علمه وكتابه وقدرته وسمعه وبصره ويده، وتوقف آخرون فقالوا: لا نقول مخلوقة ولا غير

стр. 181

مخلوقة ... )) . ثم نقل كلام الحافظ أبي عبد الله بن منده والحافظ محمد بن نصر المروزي، وهما ممن يقولان بأنها مخلوقة، ثم قال: ((ولا خلاف بين المسلمين أنَّ الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومَن سواه من بني آدم كلها مخلوقة لله، خلقها وأنشأها وكوَّنها واخترعها، ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣] )) اهـ ٣- وقال ابن كثير في ((التفسير)) (الآية الرابعة والحديث الثاني) ((فقوله في الآية والحديث: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ ؛ كقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ ؛ أي: من خلقه ومن عنده، وليست (من) للتبعيض؛ كما تقول النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة، بل هي لابتداء الغاية، وقد قال مجاهد في قوله:: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ ، أي ورسول منه، وقال غيره: ومحبة منه، والأظهر الأول؛ أنه مخلوق من روح مخلوقة، وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف؛ كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله)) اهـ. لكن روى الإمام أحمد في ((المسند)) (٥٥٦٢ شاكر) من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: (( ... حتى لا يبقى في الأرضين إلا شرار أهلها، وتلفظهم أرضوهم، وتقذرهم رُوح الرحمن ... )) . قال الشيخ أحمد

стр. 182

شاكر: ((إسناده ضعيف)) ، ولكن الغريب أنه علق على الحديث بقوله: ((روح الرحمن من الصفات التي يجب الإيمان بها دون تأويل أو إنكار، من غير تشبيه ولا تمثيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ، ) ! قلت: هذا مردود بما سبق، والحديث ضعيف. نقل أبو موسى المديني في ((المجموع المغيث)) (١/٨١٢-٨١٤) كلاماً نافعاً جدّاً لأبي إسحاق إبراهيم الحربي عن الاختلاف في قراءة وتفسير (الرّوْح) ؛ فراجعه إن شئت. فائدة: قال شيخ الإسلام في ((الجواب الصحيح)) (٤/٥٠) : ((لم يعبر أحدٌ من الأنبياء عن حياة الله بأنها رُوُحُ الله فمن حمل كلام أحدٍ من الأنبياء بلفظ الروح أنه يراد به حياة الله فقد كذب)) اهـ. الزَّارِعُ يوصف الله بأنه الزَّارِع، ولكنه ليس اسماً من أسمائه. وقد وردت هذه الصفة في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ - أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] . قال القرطبي في تفسير هذه الآية: ((أضاف الحرث إليهم والزَّرعَ إليه تعالى؛ لأن الحرث فعلهم، ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله

стр. 183

تعالى، وينبت على اختياره، لا على اختيارهم ... )) اهـ. وقال الشيخ محمد العثيمين ﵀ في جواب له عن سؤال: لماذا كان التسمي بعبد الحارث من الشرك مع أنَّ الله هو الحارث؟ قال: (( ... أما قول السائل في سؤاله ((مع أنَّ الله هو الحارث)) ؛ فلا أعلم اسماً لله تعالى بهذا اللفظ، وإنما يوصف بأنه الزَّارِع، ولا يسمى به؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ - أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ )) اهـ. ((فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين)) (١/٢٥) . السَّآمَةُ انظر صفة: (الملل) . السَّاقُ صفةٌ من صفات الذات الخبريَّة، ثابتةٌ لله تعالى بالكتاب وصريحِ السنة الصحيحية. ? الدليل من الكتاب: ... قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢] . ? الدليل من السنة: حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (( ... فيكشف عن ساقه،

стр. 184

فيسجد له كل مؤمن)) . رواه: البخاري (٧٤٣٩) واللفظ له، ومسلم (١٨٣) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((نقض أساس التقديس)) (ورقة ٢٦١) : ((الوجه السادس: أنه من أين في ظاهر القرآن [أنَّ] لله ساقاً وليس معه إلا قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ ، والصحابة قد تنازعوا في تفسير الآية؛ هل المراد به الكشف عن الشِّدَّة، أو المراد به أنه يكشف الرب عن ساقه؟ ولم تتنازع الصحابة والتابعون فيما يذكر من آياتِ الصفات إلا في هذه الآية؛ بخلاف قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ... ونحو ذلك؛ فإنه لم يتنازع فيها الصحابة والتابعون، وذلك أنه ليس في ظاهر القرآن أنَّ ذلك صفة لله تعالى؛ لأنه قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ ، ولم يقل: عن ساق الله، ولا قال: يكشف الرب عن ساقه، وإنما ذكر ساقاً نكرة غير معرفة ولا مضافة، وهذا اللفظ بمجرده لا يدل على أنها ساق الله، والذين جعلوا ذلك من صفات الله تعالى أثبتوه بالحديث الصحيح المفسر للقرآن، وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في ((الصحيحين)) ، الذي قال فيه ((فيكشف الرب عن ساقه)) ، وقد يقال: إنَّ ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود، والسجود لا يصلح إلا لله، فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه. وأيضاً فحمل ذلك على الشِّدَّة لا يصح، لأن المستعمل في الشِّدَّة أن يقال: كشف الله

стр. 185

الشِّدَّة، أي: أزالها، كما قال: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ ، وقال: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ﴾ ، وقال: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ، وإذا كان المعروف من ذلك في اللغة أن يقال: كشف الشِّدَّة؛ أي: أزالها؛ فلفظ الآية: ﴿يكشف عن ساق﴾ ، وهذا يراد به الإظهار والإبانة؛ كما قال: ﴿كشفنا عنهم﴾ وأيضاً فهناك تحدث الشِّدَّة لا يزيلها، فلا يكشف الشِّدَّة يوم القيامة، لكن هذا الظاهر ليس ظاهراً من مجرد لفظة ﴿ساق﴾ ، بل بالتركيب والسياق وتدبر المعنى المقصود)) اهـ. ولتلميذه ابن القيم في ((الصواعق المرسلة)) (١/٢٥٢) كلام شبيه بهذا، قال ﵀: ((الثامن: أن نقول من أين في ظاهر القرآن أنَّ لله ساقاً؟ وليس معك إلا قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] ، والصحابة متنازعون في تفسير الآية؛ هل المراد الكشف عن الشِّدَّة، أو المراد بها أنَّ الرب تعالى يكشف عن ساقه؟ ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أنَّ ذلك صفة الله؛ لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه، وإنما ذكره مجرداً عن الإضافة منكراً، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: ((فيكشف الرب عن

стр. 186

ساقه، فيخرون له سُجَّداً)) ، ومن حمل الآية على ذلك؛ قال: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ [القلم: ٤٢] : مطابق لقوله ﷺ : ((فيكشف عن ساقه، فيخرون له سجداً)) وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال: يكشف عن ساق عظيمة؛ جلت عظمتها، وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه. قالوا: وحمل الآية على الشِّدَّة لا يصح بوجه، فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال: كُشِفَتِ الشِّدَّة عن القوم، لا كُشِف عنها، كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا كشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ [الزخرف: ٥٠] ، وقال: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾ [المؤمنون: ٧٥] ؛ فالعذاب والشِّدَّة هو المكشوف لا المكشوف عنه، وأيضاً فهناك تحدث الشِّدَّة وتشتد ولا تزال إلا بدخول الجنة، وهناك لا يدعون إلى السجود، وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشِّدَّة)) اهـ. قلتُ: ليس مقصود الإمامين الجليلين أنَّ الصحابة اختلفوا في إثبات صفة السَّاق لله مع ورودها صراحةً في حديث أبي سعيد المتقدم،بل مقصودهما أنهم اختلفوا في تفسير الآية؛ هل المراد بها الكشف عن الشِّدَّة، أو المراد الكشف عن ساق الله؟ والله أعلم. السُّبُّوُحُ يوصف الله بأنه السُبُّوح، وهذا ثابت بالسنة الصحيحة، و

стр. 187

السُبُّوح من أسماء الله تعالى، أثبته ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٢٢/٤٨٥) ، والشيخ العثيمين ﵀ في ((القواعد المثلى)) . ? الدليل: حديث عائشة ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: ((سُبُّوح قُدُّوس رب الملائكة والروح)) . رواه: مسلم (٤٨٧) ، وأبو داود، والنسائي. المعنى: قال الفيروزأبادي في ((القاموس المحيط)) : ((سُبُّوح قُدُّوس-ويفتحان- من صفاته تعالى؛ لأنه يُسَبَّحُ ويُقَدَّس)) . وقال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص٨) : ((ومن صفاته: (سُبُّوح) ، وهو حرف مبني على (فُعُّول) ، من (سبَّح الله) : إذا نَزَّهه وبرَّأه من كل عيب، ومنه قيل: سبحان الله؛ أي: تَنْزيهاً لله، وتبرئة له من ذلك)) اهـ. وقال الخطابي في ((شأن الدعاء)) (ص ١٥٤) : ((السُبُّوح: المنَزَّه عن كل وقال النووي في شرحه لـ ((صحيح مسلم)) في الحديث المتقدم: ((قوله: سُبُّوح قُدُّوس)) : هما بضم السين والقاف وبفتحهما، والضم أفصح وأكثر. قال الجوهري في (فصل: ذرح) : كان سيبويه يقولهما

стр. 188

بالفتح. وقال الجوهري في (فصل: سبح) : سُبُّوح من صفات الله تعالى. قال ثعلب: كل اسم على فعول؛ فهو مفتوح الأول؛ إلا السُبُّوح والقُدُّوس؛ فإن الضم فيهما أكثر، وكذلك الذروح، وهي دويبة حمراء منقطة بسواد تطير، وهي من ذوات السموم. وقال ابن فارس والزبيدي وغيرهما: سُبُّوح هو الله ؛ فالمراد بالسُبُّوح القُدُّوس المسَبَّح المقدَّس؛ فكأنه قال: مُسَبَّحٌ مُقَدَّسٌ رب الملائكة والروح، ومعنى سُبُّوح: المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية، وقُدُّوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق، وقال الهروي: قيل: القُدُّوس المبارك. قال القاضي عياض: وقيل فيه: سُبُّوحاً قُدُّوساً على تقدير: أسبح سُبُّوحاً أو أذكر أو أعظم أو أعبد. وقوله: ((رب الملائكة والرُّوح)) ؛ قيل: الرُّوح ملك عظيم. وقيل: يحتمل أن يكون جبريل ﵇. وقيل: خلق لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة، والله أعلم)) السِّتْرُ صفةٌ فعليةٌ لله ثابتةٌ بالسنة الصحيحة، و (السِّتِّير) من أسمائه تعالى. ? الدليل: ١- حديث يعلى بن أمية ﵁ مرفوعاً: ((إن الله عَزَّ وجَلَّ

стр. 189

حليم، حيي، سِتِّير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم؛ ليستتر)) . رواه: أبو دواد، والنسائي، وأحمد، والبيهقي. انظر: ((صحيح سنن النسائي)) (١/٨٧) و ((إرواء الغليل)) (٧/٣٦٧) . ٢- حديث أبي هريرة ﵁: ((لا يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة)) . رواه مسلم (٢٥٩٠) . قال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٨٠) : ((وهو الحَيِيُّ فليسَ يفضحُ عبدَه ... عند التَّجاهُرِِ منهُ بالعصيانِ لكنَّه يُلْقِي عليه سِتْرَهُ ... فَهُوَ السِّتِّير وصاحِبُ الغُفرَانِ)) وستِّير؛ أي: يحب الستر لعباده المؤمنين؛ ستر عوراتهم، وستر ذنوبهم، فيأمرهم أن يستروا عوراتهم، وأن لا يجاهروا بمعاصيهم في الدنيا، وهو يسترها عليهم في الآخرة. فائدة: اعلم أنَّ (السَّتَّار) ليس من أسمائه تعالى، ولم يرد ما يدل على ذلك؛ خلاف ما هو شائع عند عوام الناس. السُّخْرِيَةُ بِالكافِرينَ من الصفات الفعليَّة الخبريَّة الثابتة لله بالكتاب والسنة.

стр. 190

الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩] ? الدليل من السنة: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ في آخر أهل النار خروجاً منها وآخر أهل الجنة دخولاً فيها، وفيه أنه قال يخاطب الله : ((أتسخر بي؟ أو تضحك بي وأنت الملك ... )) . رواه: البخاري (٦٥٧١) ، ومسلم (١٨٦) . قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٧/١٦٧) : ((يُقال: سَخِرَ منه وبه: إذا تَهَزَّأ به)) قال قَوَّام السنة في ((الحجة)) (١/١٦٨) : ((وتولى الذب عنهم (يعني: المؤمنين) حين قالوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ،فقال: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ، وقال: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ ، وأجاب عنهم، فقال: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ ، فأجل أقدارهم أن يوصفوا بصفة عيب، وتولى المجازاة لهم، فقال: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ، وقال: ﴿سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ ؛ لأن هاتين الصفتين إذا كانت من الله؛ لم تكن سفهاً، لأن الله حكيم، والحكيم لا يفعل السفه، بل ما يكون منه يكون صواباً وحكمة)) . وقال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) (٧/١١١) عند الرد على من

стр. 191

زعم أنَّ هناك مجازاً في القرآن: ((وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن؛ كلفظ (المكر) و (الاستهزاء) و (السخرية) المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة؛ كانت ظلماً له، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله؛ كانت عدلاً؛ كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ ، فكاد له كما كادت إخوته لما قاله له أبوه: ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ ، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا - وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ - فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ ، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ )) .اهـ. فأهل السنة والجماعة يثبتون صفة السخرية لله كما أثبتها لنفسه، كما يثبتون صفة الكيد والمكر، ولا يخوضون في كيفيتها، ولا يشبهونها بسخرية المخلوق؛ فالله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ . وانظر كلام ابن جرير الطبري في صفة (الاستهزاء) ، فإنه مهم. السَّخَطُ أو السُّخْطُ صفةٌ من صفات الله الفعليَّة الخبريَّة الثابتة بالكتاب والسنة.

стр. 192

الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠] . ٢- قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد: ٢٨] . ? الدليل من السنة: ١- حديث أبي سعيد الخدري ﵁: ((إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك وسعديك ... (إلى أن قال فيه:) فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني؛ فلا أسخط عليكم بعده أبداً)) . رواه: البخاري (٧٥١٨) ، ومسلم (٢٨٢٩) . ٢- حديث بريدة ﵁: ((لا تقولوا للمنافق سيد، فإن يك سيداً؛ فقد أسخطتم ربكم ) . رواه: أبو داود (٤٩٧٧) ، وأحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد)) . وانظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٣٧١) . قال أبو إسماعيل الصابوني في ((عقيدة السلف أصحاب الحديث)) (ص ٥) : ((وكذلك يقولون في جميع الصفات (يعني: الإثبات) التي نزل بها القرآن ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر والعين ... والرضى والسخط ... )) اهـ

стр. 193

وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس في ((شرحه للواسطية)) (ص ١٠٨) تعليقاً على بعض الآيات التي أوردها شيخ الإسلام ابن تيمية فيها بعض صفات الله الفعلية: ((تضمنت هذه الآيات إثبات بعض صفات الفعل؛ من الرضى لله، والغضب، واللعن، والكره، والسخط، والمقت، والأسف، وهي عند أهل الحق صفات حقيقية لله ، على ما يليق به، ولا تشبه ما يتصف به المخلوق من ذلك، ولا يلزم منها ما يلزم في المخلوق)) . وانظر كلام ابن كثير في: صفة (السمع) . السُّرْعَةُ صفةٌ فعليَّةٌ اختياريةٌ ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة الصحيحة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢، النور: ٣٩] ٢- وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] ? الدليل من السنة: ١- حديث عائشة ﵂، قالت: ((كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ وأقول: أتهب المرأة نفسها؟! فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ

стр. 194

مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ ؛ قلت: ما أرى ربَّك إلا يسارع في هواك)) . رواه: البخاري (٤٧٨٨) ، ومسلم (١٤٦٤) . ٢- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((إن الله قال: إذا تلقَّاني عبدي بشبر؛ تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع؛ تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع؛ جئته أتيته بأسرع)) . رواه مسلم (٢٦٧٥-٣) . قال ابن جرير في تفسير الآية [٢٠٢] من سورة البقرة: ((وإنما وصف جَلَّ ثناؤه نفسه بسرعة الحساب لأنه جَلَّ ذكره يحصي ما يحصى من أعمال عباده بغير عقد أصابع، ولا فكرٍ، ولا روية، فِعْلَ العجزةِ الضَّعَفة من الخلق، ولكنه لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يعزُب عنه مثقالُ ذرة فيهما، ثم هو مجازٍ عباده على كلِّ ذلك، فلذلك جَلَّ ذكره أُمْتُدِحَ بسرعة الحساب)) وقال أيضاً: ((القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَاب﴾ ِ ... ٠إن الله ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذٍ على أعمالهم التي عملوها في الدنيا)) وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) في تفسير آية البقرة السابقة: ((والمعنى أن حسابه لعباده في يوم القيامة سريعٌ مجيئه فبادروا ذلك بأعمال الخير، أو أنه وصف نفسه بسرعة الحساب الخلائق على كثرة عددهم، وأنه لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ فيحاسبهم في حالة واحدة))

стр. 195

وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٤١] : ((وهو سريع الحساب فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته على السرعة)) وقد عدَّ الحافظ أبو عبد الله بن منده ﵀ (السريع) من أسماء الله في ((كتاب التوحيد)) (٢/١٣٧) ، مستشهداً بحديث أبي هريرة السابق، ووافقه عليه محقق الكتاب، وفي ذلك نظرٌ كبيرٌ، ولكن عدُّهما له اسماً يتضمن أنه صفة عندهما. فالله سريعٌ في حسابه، سريعٌ عقابه، سريعٌ في إتيانه ومجيئه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ سبحانه. السُّكُوُتُ ... يوصف ربنا بالسُّكوت كما يليق به سبحانه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ .وهذا ثابتٌ بالسنة الصحيحة، وهي صفةٌ فعليَّةٌ اختيارية متعلقة بمشيئته . ? الدليل: ... ١- حديث أبي الدرداء ﵁ مرفوعاً: ((ما أحلَّ الله في كتابه فهو الحلال، وما حَرَّم فهو الحرام، وما سكت عنه فهو عَفْوٌ، فاقبلوا من الله عافيته ... )) .الحديث. رواه الحاكم (٢/٣٧٥) ،

стр. 196

وصححه، ووافقه الذهبي، والحديث حسن من أجل رجاء بن حَيْوه في سنده، وقد حسَّن إسناده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/١٧١) ، ورواه البزار (١٤٨١-مختصر الزوائد) ، وقال: ((إسناده صالح)) اهـ. ويشهد له ما بعده. ٢- حديث سلمان الفارسي ﵁: ((الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه؛ فهو مما عفا لكم)) . رواه: الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وغيرهم؛ كلهم من طريق سيف بن هارون، وهو ضعيف. وانظر: ((غاية المرام)) (٢) ، و ((مختصر مستدرك الحافظ)) تحقيق الأخ الفاضل سعد الحميد (٨٧٢) . قال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) (٦/١٧٨) : ((قال شيخ الإسلام (يعني: أبا إسماعيل الأنصاري) : فطار لتلك الفتنة (يعني: التي وقعت بين الإمام أبي بكر بن خزيمة وأصحابه) ذاك الإمام أبو بكر، فلم يزل يصيح بتشويهها، ويصنف في ردها، كأنه منذر جيش، حتى دون في الدفاتر، وتمكن في السرائر، ولقن في الكتاتيب، ونقش في المحاريب: إنَّ الله متكلم، إن شاء تكلم، وإن شاء سكت؛ فجزى الله ذاك الإمام وأولئك النفر الغر عن نصرة دينه، وتوقير نبيه خيراً، قلت: في حديث سلمان عن النبي ﷺ : ((الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه)) . رواه أبو داود، وفي حديث أبي

стр. 197

ثعلبة عن النبي ﷺ : ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدد حدوداً فلا تعتدوها، وحرم محارم فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تسألوا عنها)) ويقول الفقهاء في دلالة المنطوق والمسكوت، وهو ما نطق به الشارع - وهو الله ورسوله - وما سكت عنه: تارة تكون دلالة السكوت أولى بالحكم من المنطوق، وهو مفهوم الموافقة، وتارة تخالفه، وهو مفهوم المخالفة، وتارة تشبهه، وهو القياس المحض. فثبت بالسنة والإجماع أنَّ الله يوصف بالسكوت، لكن السكوت يكون تارة عن التكلم وتارة عن إظهار الكلام وإعلامه)) اهـ السَّلامُ يوصف الله بأنه السلام، وهو اسم له ثابت بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] ? الدليل من السنة: حديث ثوبان ﵁: ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ... )) . رواه: مسلم (٥٩١) ، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

стр. 198

قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ٦) : ((ومن صفاته (السلام) ؛ قال: ﴿السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِن﴾ ، ومنه سمي الرجل: عبد السلام؛ كما يُقال: عبد الله، ويرى أهل النظر من أصحاب اللغة أنَّ السلام بمعنى السلامة؛ كما يُقال: الرَّضاع والرَّضاعة، واللَّذاذ واللَّذاذة؛ قال الشاعر: تُحَيِّي بالسلامةِ أُمَّ بَكْرٍ ... فَهَلْ لَكَ بَعْدَ قَوْمِكَ مِنْ سَلامِ فسمى نفسه جلَّ ثناؤه سلاماً لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء والموت)) اهـ. وقال الخطابي في ((شأن الدعاء)) (ص ٤١) : ((السلام في صفة الله سبحانه هو الذي سلم من كل عيب، وبريء من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين؛ وقيل: الذي سلم الخلق من ظلمه)) . وقال ابن كثير في تفسير الآية السابقة: ((السلام؛ أي: من جميع العيوب والنقائص؛ لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله)) . وقال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٤/١٧٦) : ((السلام: ذو السلام؛ أي: الذي سلم من كل عيب وبريء من كل آفة)) . وقال السعدي في ((التفسير)) ((٥/٣٠٠)) : ((القُدُّوس السَّلام؛ أي: المعظم المنَزَّه عن صفات النقص كلها، وأن يماثله أحد من الخلق؛ فهو المتنَزِّه عن جميع العيوب، والمتنَزِّه عن أن يقاربه أو يماثله أحدٌ في شيء من

стр. 199

الكمال)) . وقال البيهقي في ((الاعتقاد)) (ص ٥٥) : ((السلام: هو الذي سلم من كل عيب، وبريء من كلِّ آفة، وهذه صفة يستحقها بذاته)) السُّلْطَانُ يوصف الله بأنه (ذو سلطان) ، والسُّلطان صفةٌ من صفاته يستعيذ الإنسان بها كما يستعيذ بالله وبسائر صفاته، وهذا ثابتٌ في الحديث الصحيح. ? الدليل: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ ؛ أنه كان إذا دخل المسجد يقول: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم ... )) . رواه أبو داود. قال النووي في ((الأذكار)) (٨٦) : ((حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد جيد)) . وانظر: ((صحيح سنن أبي داود)) (٤٤١) . قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٢/٣٣٦) : (( ... وقال الليث: السُّلطان: قدرة الملك ... وقدرة من جعل ذلك له، وإن لم يكن ملكاً)) . قال أبو محمد الجويني في ((رسالة إثبات الاستواء والفوقية))

стр. 200

(ص١٧٥) : (( ... نصفه بما وصف به نفسه من الصفات التي توجب عظمته وقدسه ... ذو الوجه الكريم، و السمع السميع، والبصر البصير ... والقدرة والسُّلطان والعظمة ... )) . قال الحافظ ابن القيم في ((النونية)) (١/٤١٥) ((والرُّوُحُ والأمْلاكُ تَصْعَدُ في مَعَا رِجِهِ إليْهِ جَلَّ ذُو السُّلْطَانِ)) السَّمْعُ صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، و (السميع) من أسمائه تعالى. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] . ٢- وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] . ٣- وقوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] . ? الدليل من السنة: ١- حديث عائشة ﵂ في قصة المجادلة وقولها: ((الحمد لله الذي وسع سمعُه الأصوات)) .رواه: البخاري تعليقاً (١٣/٣٧٢) ، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٢٥) .

стр. 201

٢- حديث عائشة ﵂؛ أنها قالت للنبي ﷺ : هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أحد؟ فقال: ((لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ... (وفي الحديث:) فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك، وأنا ملك الجبال ... )) . رواه: البخاري (٣٢٣١) ، ومسلم (١٧٩٥) . فأهل السنة والجماعة يقولون: ((إن الله سميع بسمع يليق بجلاله وعظمته، كما أنه بصير ببصر، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ . قال أبو الحسن الأشعري في ((رسالة إلى أهل الثغر)) (ص ٢٢٥) : ((وأجمعوا على أنه يسمع ويرى)) . قال الحافظ ابن القيم في ((الصواعق المرسلة)) (٣ /١٠٢٠) : ((وهو سميعٌ بصيرٌ له السَّمْعُ والبصر، يسمع ويبصر وليس كمثله شيءٌ في سمعه وبصره)) وقال الحافظ ابن كثير في رسالته ((العقائد)) : ((فإذا نطق الكتاب العزيز، ووردت الأخبار الصحيحة، بإثبات السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعظمة والمشيئة والإرادة والقول والكلام والرضى والسخط والحب والبغض والفرح والضحك؛ وجب اعتقاد حقيقته؛ من غير تشبيهٍ بشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، والانتهاء إلى ما قاله الله ورسوله ﷺ ؛ ولا زيادة عليه، ولا

стр. 202

تكييف له، ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، وإزالة لفظ عما تعرفه العرب وتصرفه عليه، والإمساك عما سوى ذلك)) . انظر: ((علاقة الإثبات والتفويض)) (ص ٥١) لرضا نعسان معطي. وقال الهرَّاس في ((شرحه للواسطية)) (ص١٢٠) : ((أمَّا السَّمْعُ فقد عبَّرت عنه الآيات بكل صيغ الاشتقاق، وهي: سَمِعَ، ويَسْمَعُ، وسَمِيعٌ، وأسْمَعُ، فهو صفة حقيقية لله، يدرك بها الأصوات)) السَّيِّدُ يوصف الله بأنه السَّيِّدُ، وهو اسمٌ ثابتٌ له بالسنة الصحيحة. ? الدليل: حديث عبد الله بن الشخير ﵁؛ قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ ، فقلنا: أنت سيدنا. فقال: ((السَّيِّد الله ﵎) . رواه: أحمد (٤/٢٤) ، وأبو داود (٤٨٠٦) ، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (٣٨٧) ، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٧٠٠) . قال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٩٤) : ((وهوَ الإلهُ السَّيِّدُ الصَّمدُ الذي ... صَمَدَتْ إليهِ الخلقُ بالإذْعَانِ الكَامِلُ الأوْصَافِ منْ كُلِّ الوجُوه ... كَمالُهُ ما فيهِ مِنْ نُقْصَانِ))

стр. 203

ومن معاني الصمد - كما سيأتي في بابه -: السَّيِّد الذي كَمُل في سؤدَدِه. وقال في ((تحفة المودود)) (ص٨٠) : ((وأمَّا وصفُ الربِّ تعالى بأنه السَّيِّد فذلك وصفٌ لربه على الإطلاق، فإن سَيَّد الخلق هو مالك أمرهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن قوله يصدرون، فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقاً له وملكاً له ليس لهم غنى عنه طرفة عين، وكل رغباتهم إليه، وكل حوائجهم إليه، كان هو السَّيِّد على الحقيقة)) وقال في ((بدائع الفوائد)) (٣ /٧٣٠) : ((السَّيِّد إذا أطلق عليه تعالى فهو بمعنى: المالك، والمولى، والرب، لا بالمعنى الذي يُطلق على المخلوق والله أعلم)) اهـ. الشَّافِي يوصف الله بأنه الشَّافي، الذي يشفي عباده من الأسقام، و (الشَّافي) اسم من أسمائه تعالى الثابتة بالسنة الصحيحة. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ((وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)) [الشعراء: ٨٠] ? الدليل من السنة: ١- حديث أبي هريرة وعائشة ﵄ مرفوعاً: ((اللهم رب

стр. 204

الناس! اذهب البأس، واشف أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)) . رواه: البخاري (٥٧٤٢) ، ومسلم (٢١٩١) . ٢- حديث عائشة ﵂ في سِحْرِ النبي ﷺ -مرفوعاً: ((أمَّا أنا فقد شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك على الناس شراً)) رواه: البخاري (٣٢٦٨) - الشَّخْص يجوز إطلاق لفظة (شخص) على الله ، وقد وردت هذه اللفظة في صحيح السنة. من ذلك ما رواه مسلم (١٤٩٩) من حديث سعد بن عبادة ﵁؛ قال: لو رأيت رجلاً مع امرأتي؛ لضربته بالسيف غير مصفح عنه. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: ((أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل غيرة الله حَرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك؛ بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله، من أجل ذلك؛ وعد الله الجنة)) . ورواه البخاري (٧٤١٦) بلفظ: ((لا أحد)) ، لكنه قال: ((وقال عبيد الله

стр. 205

بن عمرو بن عبد الملك (أحد رواة الحديث) : لا شخص أغير من الله)) . وقال البخاري (٧٤١٦) : ((باب: قول النبي ﷺ : ((لا شخص أغير من الله)) . وقال ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١/٢٢٥) : باب: ذكر الكلام والصوت والشخص وغير ذلك)) . وقال أبو يعلى الفراء في ((إبطال التأويلات)) (ص ١٦٤) في فصل عنونه المحقق بقوله: ((إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه)) ؛ قال بعد ذكر حديث مسلم السابق: ((اعلم أنَّ الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما: إطلاق صفة الغيرة عليه. والثاني: في إطلاق الشخص. أما الغيرة ... وأما لفظ الشخص فرأيت بعض أصحاب الحديث يذهب إلى جواز إطلاقه، ووجهه أنَّ قوله: ((لا شخص)) نفي من إثبات، وذلك يقتضي الجنس؛ كقولك: لا رجل أكرم من زيد؛ يقتضي أنَّ زيداً يقع عليه اسم رجل، كذلك قوله: ((لا شخص أغير من الله)) ؛ يقتضي أنه سبحانه يقع عليه هذا الاسم)) .اهـ. وقال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله في ((شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/٣٣٥) : ((قال (أي: البخاري) : باب: قول النبي ﷺ : ((لا شخص أغير من الله)) . الغيرة بفتح الغين ...

стр. 206

والشخص: هو ما شخص وبان عن غيره، ومقصد البخاري أنَّ هذين الاسمين يطلقان على الله تعالى وصفاً له؛ لأن الرسول ﷺ أثبتهما لله، وهو أعلم الخلق بالله تعالى)) .اهـ. وتعقيباً على قول عبيد الله القواريري: ((ليس حديثٌ أشدَّ على الجهمية من هذا الحديث (يعني: حديث مسلم)) ) ؛ قال حفظه الله (١/٣٣٨) : ((وبهذا يتبين خطأ ابن بطال في قوله: ((أجمعت الأمة على أنَّ الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه شخص؛ لأن التوقيف لم يرد به)) اهـ. ذكره الحافظ. وهذه مجازفة، ودعوى عارية من الدليل؛ فأين هذا الإجماع المزعوم؟! ومن قاله سوى المتأثرين ببدع أهل الكلام؛ كالخطاب، وابن فورك، وابن بطال؛ عفا الله عنا وعنهم؟! وقوله: ((لأن التوقيف لم يرد به)) : يبطله ما تقدم من ذكر ثبوت هذا اللفظ عن رسول الله ﷺ بطرق صحيحة لا مطعن فيها، وإذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ ؛ وجب العمل به والقول بموجبه، سواء كان في مسائل الاعتقاد أو في العمليات، وقد صح عنه ﷺ إطلاق هذا الاسم - أعني: الشخص - على الله تعالى، فيجب اتباعه في ذلك على من يؤمن بأنه رسول الله، وهو ﷺ أعلم بربه وبما يجب له وما يمتنع عليه تعالى من غيره من سائر البشر.

стр. 207

وتقدم أنَّ الشخص في اللغة: ما شخص وارتفع وظهر؛ قال في ((اللسان)) : ((الشخص كل جسم له ارتفاع وظهور)) ، والله تعالى أظهر من كل شيء وأعظم وأكبر، وليس في إطلاق الشخص عليه محذورٌ على أصل أهل السنة الذين يتقيدون بما قاله الله ورسوله)) اهـ. الشِّدَّةُ (بمعنى القوَّة) صفةٌ ذاتيةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣] . ٢- وقوله تعالى: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ [القصص: ٣٥] . ٣- وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: ٢٨] . ? الدليل من السنة: حديث: ((اللهم اشْدُدْ وطأتك على مضر ... )) .رواه: البخاري (٢٩٣٢) ومسلم (٦٧٥) . قال الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص١٩٢) . ((الشديد في صفات الله على ضربين: أحدهما: أنْ يُرَادَ بالشديد: القويُّ؛ لأنه قد يقال للقوي من الآدميين: شديدٌ، وكأنه في صفات الآدميين، يذهب به إلى معنى

стр. 208

شدة البدن وصلابته وجلده، وذلك في صفات الله غير سائغ، بل يكون الشديد في صفاته بمعنى القوي حسب، والشديد: خلاف الضعيف. والآخَرُ: أنْ يُراد بالشديدِ في صفاته : أنه شديد العقاب، فيرجع المعنى في ذلك في الحقيقة إلى أنَّ عذابَهُ شديدٌ؛ كما قال: ﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ ، ألا ترى أنا إذا قُلنا: زيدٌ كثيرٌ العيال؛ أنَّ المعنى إنما هو وصف عيالهِ بالكثرة، وكذلك إذا قلنا: زيدٌ كثيرٌ المالِ؛ فإنَّما وصفنا مالهُ بالكَثْرةِ، وإنْ كان الخبر قد جَرى عليه لفظاً، وكذلك إذا قلنا: زيدٌ شديد العقاب؛ فإنما وَصَفنا عقابه بالشدَّة، فكذلك مجراه في قولنا: ﴿الله شديد العقاب﴾ : ﴿وشديد العذاب﴾ )) اهـ. وقد عدَّ الزجاجي وابن منده في ((كتاب التوحيد)) ووافقه محققه (الشَّدِيدَ) من أسماء الله تعالى، ولا يُوافَقُونَ على ذلك. الشُّكْرُ صفةٌ فعليةٌ لله ، و (الشاكر) و (الشكور) من أسمائه تعالى، وكل ذلك ثابت بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] . ٢- وقوله: ﴿وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١٧] .

стр. 209

الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ في قصة ساقي الكلب ماءً، وفيه: (( ... فنَزل البئر، فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له ... )) .رواه: البخاري (٢٣٦٣) ، ومسلم (٢٢٤٤) . قال ابن منظور في ((لسان العرب)) : و ((الشكور: من صفات الله جل اسمه، معناه: أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد، فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده: مغفرة لهم)) . وقال أبو القاسم الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص ١٥٢) : ((وقد تأتي الصِّفة بالفعل لله ولعبده، فيقال: ((العبد شكور لله)) ؛ أي: يشكر نعمته، والله شكورٌ للعبد؛ أي: يشكر له عمله؛ أي: يجازيه على عمله، والعبد توابٌ إلى الله من ذنبه، والله توابٌ عليه؛ أي: يقبل توبته ويعفو عنه)) . قلت: تفسير شكر الله لعباده بالمغفرة والمجازاة قد يُفهم منه صرفه عن الحقيقة وهذا غير صحيح. قال ابن القيم في ((عدة الصابرين)) (ص ٤١٤) : ((وأما شكر الرب تعالى؛ فله شأن آخر؛ كشأن صبره، فهو أولى بصفة الشكر من كل شكور، بل هو الشكور على الحقيقة؛ فإنه يعطي العبد، ويوفقه لما يشكره عليه ... )) .

стр. 210

إلى آخر كلامه ﵀، وهو نفيس جداً. الشِّمَالُ هل يصح أن يقال: إحدى يدي الله يمين والأخرى شمال؟ أم أن كلتيهما يمين؟ انظر ذلك في صفة: (اليمين) . الشَّهِيدُ يوصف الله بأنه (شهيد) ، والشهيد اسم من أسمائه تعالى، وهذه الصفة ثابتة بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] . ٢- قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] . ? الدليل من السنة: حديث حجة الوداع، وفيه: (( ... اللهم اشهد! فليبلغ الشاهد الغائب ... )) . رواه: البخاري (٧٠٧٨) ، ومسلم (١٦٧٩-٣١) . المعنى: قال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٤/١٧٩) : ((الشهيد: هو الذي

стр. 211

لا يغيب عنه شيء ، يقال: شاهد وشهيد؛ كعالم وعليم؛ أي أنه حاضر يشاهد الأشياء ويراها)) وقال الشيخ السعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٣) : ((الشهيد؛ أي: المطلع على جميع الأشياء، سمع جميع الأصوات خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه)) اهـ. و (شهد الله) ؛ بمعنى: علم، وكتب، وقضى، وأظهر، وبيَّن. انظر: ((تهذيب اللغة)) - شَيْءٌ يصح إطلاق لفظة (شيء) على الله أو على صفة من صفاته، لكن لا يقال: (الشيء) اسم من أسمائه تعالى. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] . ٢- وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] .والوجه صفةٌ ذاتيةٌ لله تعالى. ... ٣- وقوله: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ . [الأنعام: ٩٣] ، والقرآن كلام الله، وهو صفةٌ من صفاته، والقول في الصفة كالقول في

стр. 212

الذات. ? الدليل من السنة: حديث سهل بن سعد ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ لرجل: ((أمعك من القرآن شيْءٌ؟)) .قال: نعم. سورة كذا وسورة كذا؛ لسُوَرٍ سمَّاها. رواه البخاري (٧٤١٧) . قال البخاري في كتاب التوحيد من ((صحيحه)) : ((باب: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللهُ﴾ ، فسمى الله تعالى نفسه شيئاً، وسمى النبي ﷺ القرآن شيئاً، وهو صفةٌ من صفات الله، وقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ (ثم أورد حديثَ سهلٍ السابق)) . قال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/٣٤٣) : ((يريد بهذا أنه يطلق على الله تعالى أنه شيء، وكذلك صفاته، وليس معنى ذلك أن الشيء من أسماء الله الحسنى، ولكن يخبر عنه تعالى بأنه شيء، وكذا يخبر عن صفاته بأنها شيء؛ لأن كل موجود يصح أن يقال: إنه شيء)) .اهـ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ((٦/١٤٢)) : ((ويفرق بين دعائه والإخبار عنه؛ فلا يدعى إلاَّ بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه؛ فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيء، وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل اسم شيء، وذات، وموجود ... )) .

стр. 213

وانظر ((مجموع الفتاوى)) أيضاً (٩/٣٠٠-٣٠١) . وقال ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) (١/١٦٢) : (( ... ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيَّاً؛ كالقديم، والشيء، والموجود ... )) . الصَّبْرُ يوصف الله بصفة الصبر؛ كما هو ثابت في السنة الصحيحة، أما (الصبور) ؛ ففي إثبات أنه اسم لله تعالى نظر؛ لعدم ثبوته. ? الدليل: حديث أبي موسى ﵁: ((ما أحدٌ أصبر على أذى سمعه من الله؛ يدَّعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم)) رواه: البخاري (٧٣٧٨) ، ومسلم (٤٩) قال الخطابي في ((شأن الدعاء)) (ص ٩٨) : ((معنى الصبور في صفة الله سبحانه قريب من معنى الحليم؛ إلا أن الفرق بين الأمرين أنهم لا يأمنون العقوبة في صفة الصبور كما يسلمون منها في صفة الحليم، والله أعلم بالصواب)) . قال قَوَّام السنة الأصبهاني في ((الحجة)) (٢/٤٥٦) : ((قال بعض أهل النظر: لا يوصف الله بالصبر، ولا يقال: صبور، وقال: الصبر تحمل

стр. 214

الشيء، ولا وجه لإنكار هذا الاسم؛ لأن الحديث قد ورد به؛ ولولا التوقيف؛ لم نقله)) .اهـ. قلت: وصف الله بالصبر ثابت؛ كما مرَّ في حديث أبي موسى ﵁، أما اسم الصبور؛ فلعله يعني بالحديث حديث سرد الأسماء عند الترمذي، وهو ضعيف، ولا أعرفُ آيةً أو حديثاً صحيحاً يثبت هذا الاسم له . وقال الحافظ ابن القيم في ((عدة الصابرين)) (ص ٤٠٨) : ((وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة، ... والفرق بين الصبرِ والحلمِ: أنَّ الصبر ثمرة الحلم وموجبه، فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر ... وكونه حليماً من لوازم ذاته سبحانه، وأمَّا صبرُه سبحانه فمتعلقٌ بكفرِ العباد وشركهم ومسبتهم له سبحانه وأنواع معاصيهم وفجورهم)) اهـ. وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/٩٣) تعليقاً على كلام المازري الذي نقله النووي في شرح حديث أبي موسى ﵁؛ حيث قال المازري: ((حقيقة الصبر: منع النفس من الانتقام أو غيره؛ فالصبر نتيجة الامتناع، فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى)) ؛ قال الغنيمان: ((قلت: قوله: ((فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى)) ؛ فيه

стр. 215

نظر، وذلك أن رسول الله ﷺ أطلق على ربه الصبر، وأنه ما أحد أصبر منه، وهو ﷺ أعلم الخلق بالله تعالى، وأخشاهم له، وأقدرهم على البيان عن الحق، وأنصحهم للخلق؛ فلا استدراك عليه، فيجب أن يبقى ما أطلقه ﷺ على الله تعالى بدون تأويل؛ إلا إذا كان يريد بذلك تفسير معنى الصبر، ولكن الأولى أن يبقى كما قال؛ لأنه واضح، ليس بحاجة إلى تفسير)) . الصِّدْقُ صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [آل عمران:٩٥] ٢- قوله تعالى: ﴿قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢] . ? الدليل من السنة: ١- حديث: ((صَدَقَ الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ... )) رواه: البخاري (٢٩٩٥) ، ومسلم (١٣٤٤) .
следующие страницы →