← Акыда

Акыда · id 22889

صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

علوي السقاف

Полный текст (386 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

لا يغيب عنه شيء ، يقال: شاهد وشهيد؛ كعالم وعليم؛ أي أنه حاضر يشاهد الأشياء ويراها)) وقال الشيخ السعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٣) : ((الشهيد؛ أي: المطلع على جميع الأشياء، سمع جميع الأصوات خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه)) اهـ. و (شهد الله) ؛ بمعنى: علم، وكتب، وقضى، وأظهر، وبيَّن. انظر: ((تهذيب اللغة)) - شَيْءٌ يصح إطلاق لفظة (شيء) على الله أو على صفة من صفاته، لكن لا يقال: (الشيء) اسم من أسمائه تعالى. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] . ٢- وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] .والوجه صفةٌ ذاتيةٌ لله تعالى. ... ٣- وقوله: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ . [الأنعام: ٩٣] ، والقرآن كلام الله، وهو صفةٌ من صفاته، والقول في الصفة كالقول في

стр. 212

الذات. ? الدليل من السنة: حديث سهل بن سعد ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ لرجل: ((أمعك من القرآن شيْءٌ؟)) .قال: نعم. سورة كذا وسورة كذا؛ لسُوَرٍ سمَّاها. رواه البخاري (٧٤١٧) . قال البخاري في كتاب التوحيد من ((صحيحه)) : ((باب: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللهُ﴾ ، فسمى الله تعالى نفسه شيئاً، وسمى النبي ﷺ القرآن شيئاً، وهو صفةٌ من صفات الله، وقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ (ثم أورد حديثَ سهلٍ السابق)) . قال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/٣٤٣) : ((يريد بهذا أنه يطلق على الله تعالى أنه شيء، وكذلك صفاته، وليس معنى ذلك أن الشيء من أسماء الله الحسنى، ولكن يخبر عنه تعالى بأنه شيء، وكذا يخبر عن صفاته بأنها شيء؛ لأن كل موجود يصح أن يقال: إنه شيء)) .اهـ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ((٦/١٤٢)) : ((ويفرق بين دعائه والإخبار عنه؛ فلا يدعى إلاَّ بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه؛ فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيء، وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل اسم شيء، وذات، وموجود ... )) .

стр. 213

وانظر ((مجموع الفتاوى)) أيضاً (٩/٣٠٠-٣٠١) . وقال ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) (١/١٦٢) : (( ... ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيَّاً؛ كالقديم، والشيء، والموجود ... )) . الصَّبْرُ يوصف الله بصفة الصبر؛ كما هو ثابت في السنة الصحيحة، أما (الصبور) ؛ ففي إثبات أنه اسم لله تعالى نظر؛ لعدم ثبوته. ? الدليل: حديث أبي موسى ﵁: ((ما أحدٌ أصبر على أذى سمعه من الله؛ يدَّعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم)) رواه: البخاري (٧٣٧٨) ، ومسلم (٤٩) قال الخطابي في ((شأن الدعاء)) (ص ٩٨) : ((معنى الصبور في صفة الله سبحانه قريب من معنى الحليم؛ إلا أن الفرق بين الأمرين أنهم لا يأمنون العقوبة في صفة الصبور كما يسلمون منها في صفة الحليم، والله أعلم بالصواب)) . قال قَوَّام السنة الأصبهاني في ((الحجة)) (٢/٤٥٦) : ((قال بعض أهل النظر: لا يوصف الله بالصبر، ولا يقال: صبور، وقال: الصبر تحمل

стр. 214

الشيء، ولا وجه لإنكار هذا الاسم؛ لأن الحديث قد ورد به؛ ولولا التوقيف؛ لم نقله)) .اهـ. قلت: وصف الله بالصبر ثابت؛ كما مرَّ في حديث أبي موسى ﵁، أما اسم الصبور؛ فلعله يعني بالحديث حديث سرد الأسماء عند الترمذي، وهو ضعيف، ولا أعرفُ آيةً أو حديثاً صحيحاً يثبت هذا الاسم له . وقال الحافظ ابن القيم في ((عدة الصابرين)) (ص ٤٠٨) : ((وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة، ... والفرق بين الصبرِ والحلمِ: أنَّ الصبر ثمرة الحلم وموجبه، فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر ... وكونه حليماً من لوازم ذاته سبحانه، وأمَّا صبرُه سبحانه فمتعلقٌ بكفرِ العباد وشركهم ومسبتهم له سبحانه وأنواع معاصيهم وفجورهم)) اهـ. وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/٩٣) تعليقاً على كلام المازري الذي نقله النووي في شرح حديث أبي موسى ﵁؛ حيث قال المازري: ((حقيقة الصبر: منع النفس من الانتقام أو غيره؛ فالصبر نتيجة الامتناع، فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى)) ؛ قال الغنيمان: ((قلت: قوله: ((فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى)) ؛ فيه

стр. 215

نظر، وذلك أن رسول الله ﷺ أطلق على ربه الصبر، وأنه ما أحد أصبر منه، وهو ﷺ أعلم الخلق بالله تعالى، وأخشاهم له، وأقدرهم على البيان عن الحق، وأنصحهم للخلق؛ فلا استدراك عليه، فيجب أن يبقى ما أطلقه ﷺ على الله تعالى بدون تأويل؛ إلا إذا كان يريد بذلك تفسير معنى الصبر، ولكن الأولى أن يبقى كما قال؛ لأنه واضح، ليس بحاجة إلى تفسير)) . الصِّدْقُ صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [آل عمران:٩٥] ٢- قوله تعالى: ﴿قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢] . ? الدليل من السنة: ١- حديث: ((صَدَقَ الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ... )) رواه: البخاري (٢٩٩٥) ، ومسلم (١٣٤٤) .

стр. 216

٢- حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (( ... صَدَقَ الله وكذب بطن أخيك)) . رواه: البخاري (٥٦٨٤) ، ومسلم (٢٢١٧) . قال أبو القاسم الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص ١٦٨) : ((الصادق في خبره: الذي لا تكذيب له؛ فالله الصادق في جميع ما أخبر به عباده. قال الفراء: الصدق: قوة الخبر، والكذب: ضعف الخبر ... (ثم قال أبو القاسم:) والصادق أيضاً: الصادق في وعده، الوافي به، يقال: وفي بعهده ووعده وأوفي به ... فالله الصادق في جميع ما وعد به عباده، وهذه الصفة من صفاته مستنبطة من سورة مريم، من قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيَّاً﴾ ؛ أي: آتياً، مفعول بمعنى فاعل، وإذا كان وعده آتياً؛ فهو الصادق فيه، وكل شيء وعد الله عباده به؛ فهو كائن كما وعد به لا محالة)) ا. هـ - الصِّفَةُ يجوز إطلاق هذه اللفظة وإضافتها إلى الله تعالى، فتقول: صفة الله، وصفة الرحمن، ومن صفاته وأوصافه كذا ... ونحو ذلك، وهذا ثابت بمفهوم القرآن ومنطوق السنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾

стр. 217

[الصافات:١٨٠] وسيأتي توجيه ابن حجر للآية. ? الدليل من السنة: حديث عائشة ﵂؛ أن النبي ﷺ بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ، فلما رجعوا؛ ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: ((سلوه: لأي شيء يصنع ذلك؟)) . فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي ﷺ : ((أخبروه أن الله يحبه)) رواه: البخاري (٧٣٧٥) ، ومسلم (٨١٣) وقد بوَّب البخاري ﵀ في كتاب التوحيد من ((صحيحه)) : ((باب: قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ ، ومن حلف بعزة الله وصفاته)) . وقال: ((باب: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ﴾ ؛ فسمى الله تعالى نفسه شيئاً، وسمى النبيُّ ﷺ القرآن شيئاً، وهو صفةٌ من صفاته)) اهـ. ومن طالع كتب السلف ﵏؛ كـ ((كتاب التوحيد)) لابن خزيمة، و ((كتاب التوحيد)) لابن منده، و ((رد الدارمي على المريسي)) ، وغيرهم؛ وجد أنهم يستخدمون ذلك كثيراً.

стр. 218

وأنكر ابن حزم إطلاق الصفة، ورد عليه الحافظ في ((الفتح)) (١٣/٣٥٦) ؛ فقال: ((وفي حديث الباب حجة لمن أثبت أن لله صفةً، وهو قول الجمهور، وشذَّ ابن حزم، فقال: هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم، ولم تثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحدٍ من أصحابه، فإن اعترضوا بحديث الباب؛ فهو من أفراد سعيد بن أبي هلال، وفيه ضعف. قال: وعلى تقدير صحته؛ فـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ صفة الرحمن كما جاء في هذا الحديث، ولا يزاد عليه؛ بخلاف الصفة التي يطلقونها؛ فإنها في لغة العرب لا تطلق إلا على جوهرٍ أو عَرَضٍ. كذا قال! وسعيد متفق على الاحتجاج به؛ فلا يلتفت إليه في تضعيفه، وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع على إثبات الأسماء الحسنى، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ .وقال بعد أن ذكر منها عدة أسماء في آخر سورة الحشر: ﴿لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ، والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات، ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته؛ لأنه إذا ثبت أنه حي مثلاً؛ فقد وُصف بصفة زائدة على الذات، وهي صفة الحياة، ولولا ذلك؛ لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط، وقد قال : ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾ ، فنَزَّه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص، ومفهومه أن وصفه بصفة الكمال مشروع)) .اهـ. وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرحه لكتاب التوحيد من صحيح

стр. 219

البخاري)) (١/٦٣) بعد إيراده جملة من آيات وأحاديث الصفات، منها حديث عائشة؛ قال: ((وقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾ ، وهذا من إضافة الموصوف إلى صفته، فثبت بهذه النصوص وغيرها كثير أن لله صفات، وأن كل اسم تسمى الله به يدل على الصفة؛ لأن الأسماء مشتقة من الصفات)) . وانظر: (النعت) . الصَّمَدُ صفةٌ ذاتيةٌ لله ، وهو اسمٌ له ثابتٌ بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى في سورة الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ - اللهُ الصَّمَدُ﴾ ، ولم يَرِد هذا الاسم إلا في هذه السورة. ? الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ القدسي: ((كذبني ابن آدم ... وأما شتمه إياي؛ فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفواً أحد)) . رواه البخاري (٤٩٧٤) . معنى الصمد: اختلفوا في معنى الصمد على أقوال كثيرة؛ منها - كما في ((تفسير ابن

стр. 220

جرير)) -: ١- المصمت الذي لا جوف له. ٢- الذي لا يأكل ولا يشرب. ٣- الذي لا يخرج منه شيء، لم يلد ولم يولد. ٤- السيِّد الذي انتهى سؤدده. ٥- الباقي الذي لا يفنى. الصُّنْعُ يوصف الله بأنه صانعُ كلِّ شيء، وهذا ثابت بالكتاب والسنة، وليس (الصانع) من أسمائه تعالى. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨] . ? الدليل من السنة: حديث حذيفة ﵁ مرفوعاً: ((إن الله يصنع (صنع) كل صانع وصنعته)) . رواه: البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (١١٧) ، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٥٧و٣٥٨) ، وابن منده في ((التوحيد)) (١١٥) ، والحاكم في ((المستدرك)) ، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ، وغيرهم؛ بإسناد صحيح، وعند بعضهم (خلق) ؛ بدل (صنع) . انظر ((السلسلة

стр. 221

الصحيحة)) (١٦٣٧) . قال قَوَّام السنة الأصبهاني في ((الحجة)) (١/١٥٩) : ((ومن أسماء الله تعالى: الصانع، قال الله : ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ، وروي عن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله صنع كل صانع وصنعته)) ؛ قيل: الصنع: الاختراع والتركيب)) اهـ. وقال البيهقي في ((الأسماء والصفات)) : ((ومنها (أي: أسماء الله : الصانع، ومعناه: المركب والمهييء. قال الله : ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ، وقد يكون الصانع الفاعل، فيدخل فيه الاختراع والتركيب معاً)) اهـ. وممَّن عدَّ (الصانع) من أسماء الله تعالى أيضاً ابن منده في ((التوحيد)) (١/١٤٣) ، وفي هذا نظرٌ كبير. قال أبو موسى المديني في ((المجموع المغيث)) (٢/٢٩٥) : ((قوله: ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ أي: قوله وفعله ... والصُّنْع والصَّنع والصَّنْعَةُ واحد)) . وقال ابن الجوزي في ((زاد المسير)) في تفسير آية النمل: ((قوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ : قال الزجاج: هو منصوب على المصدر؛ لأن قوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ ؛ دليل على الصنعة، فكأنه قال: صنع الله ذلك

стр. 222

صنعاً، ويجوز الرفع على معنى: ذلك صنعُ الله)) اهـ. قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] (وقال آخرون: من تأمل هذه السموات في ارتفاعها واتساعها وما فيها من الكواكب ... وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف الطعوم والأراييج والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء؛ استدل على وجود الصانع وقدرته العظيمة وحكمته ورحمته بخلقه ولطفه بهم وإحسانه إليهم وبره بهم لا إله غيره ولا رب سواه عليه توكلت وإليه أنيب؛ والآيات في القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جداً) وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين كما في ((الكنز الثمين)) (ص ١٧٣) عن جواز إطلاق كلمة الصانع على الله فقال: ((هذه تجوز على وجه الصفة، فنعتقد أن الله الصانع، بمعنى أنه المبدع للكون، وهو الذي صنع الكون بذاته وأبدعه، فلذلك يُكْثَرُ من إطلاقها في الكتب؛ كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسير الآية الكريمة: ((اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم)) (البقرة: ٢١) وأطلق ذلك شيخ الإسلام في عدة مواضع في الجزء الثاني من مجموع الفتاوى، ونحو ذلك. فإطلاق الصانع معناه: بأنه وصفٌ لله أنه مبدع للكون))

стр. 223

الصَّوْتُ أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله يتكلم بصوت مسموع. انظر صفة: (الكلام) . الصُّورَةُ صفةٌ ذاتيةٌ خبريةٌ ثابتةٌ لله بالأحاديث الصحيحة. ? الدليل: ١- حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الطويل في رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وفيه: ((فيأتيهم الجبار في صورته التي رأوه فيها أوَّلَ مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا ... )) رواه: البخاري (٧٤٣٩) ، ومسلم (١٨٣) ٢- حديث: ((رأيت ربي في أحسن صورة)) .رواه: الترمذي (٣٢٣٥) ، وأحمد (٥/٢٤٣) ، وابن أبي عاصم في ((السُّنة)) (ص ٤٦٥-٤٧١) ، وغيرهم؛ عن جمع من الصحابة، والحديث صححه البخاري والترمذي، ومن المتأخرين أحمد شاكر والألباني، وقد أجاد الأخ جاسم الفهيد في جمع طرقه عند تحقيقه لكتاب ابن رجب الحنبلي ((شرح حديث اختصام الملأ الأعلى)) . قال أبو محمد ابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) (ص ٢٦١) :

стр. 224

((والذي عندي - والله تعالى أعلم - أن الصُّورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حدٍّ)) . وقال أبو يعلى الفراء في ((إبطال التأويلات)) (١/١٢٦) في التعليق على حديث: ((رأيت ربي في أحسن صورة)) ؛ قال: ((اعلم أن الكلام في هذا الخبر يتعلق به فصول: أحدها جواز إطلاق الصُّورة عليه)) . وقال شيخ الإسلام في ((نقض تأسيس الرازي)) (ورقة٤٥٥) : ((والوجه الخامس: أن الأحاديث مع آيات القرآن أخبرت بأنه يأتي عباده يوم القيامة على الوجه الذي وصف، وعند هؤلاء هو كل آتٍ، وما في الدنيا والآخرة، وأما أهل الإلحاد والحلول الخاص، كالذين يقولون بالاتحاد أو الحلول في المسيح أو علي أو بعض المشايخ أو بعض الملوك أو غير ذلك مما قد بسطنا القول عليهم في غير هذا الموضع؛ فقد يتأولون أيضاً هذا الحديث كما تأوله أهل الاتحاد والحلول المطلق؛ لكونه قال: فيأتيهم الله في صورة، لكن يقال لهم: لفظ (الصُّورة) في الحديث (يعني ﵀: حديث أبي سعيد) كسائر ما ورد من الأسماء والصفات التي قد يسمى المخلوق بها على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله مختصة به؛ مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير، ومثل خلقه بيديه واستوائه على

стр. 225

العرش ونحو ذلك)) اهـ. وبهذا يتضح أن الصُّورةَ صفةٌ من صفات الله الذاتية كسائر الصفات الثابتة بالأحاديث الصحيحة. أما حديث: ((خلق الله آدم على صورته)) ؛ فلم أورده في الأدلة؛ للاختلاف القائم بين أهل العلم: هل الضمير في (صورته) عائد على آدم أم على الله، وإن كان كثيرٌ من السلف ومن تبعهم من الخلف يجعلونه عائداً على الله . راجع لذلك: كتاب ((نقض أساس التقديس)) لابن تيمية، وكتاب الشيخ حمود التويجري ﵀ ((عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن)) ، وكتاب ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) للشيخ عبد الله الغنيمان (٢/٣٢-٦٨) . الضَّحِكُ صفةٌ من صفات الله الفعليَّة الخبريَّة الثابتة بالأحاديث الصحيحة. ? الدليل: ١- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة)) . رواه: البخاري (٢٨٢٦) ،

стр. 226

ومسلم (١٨٩٠) ٢- حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عند البخاري ومسلم، وقد تقدم في صفة السخرية. اعلم أنَّ أهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفة وغيرها من صفات الله الثابتة له بالكتاب أو السنة الصحيحة؛ من غير تمثيل ولا تكييف، ويسلمون بذلك، ويقولون: كلٌ من عند ربنا. قال الإمام ابن خزيمة في كتاب ((التوحيد)) (٢/٥٦٣) : ((باب: ذكر إثبات ضحك ربنا : بلا صفةٍ تصفُ ضحكه جلَّ ثناؤه، لا ولا يشبَّه ضَحِكُه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك؛ كما أعلم النبي ﷺ ، ونسكت عن صفة ضحكه جلَّ وعلا، إذ الله استأثر بصفة ضحكه، لم يطلعنا على ذلك؛ فنحن قائلون بما قال النبي ﷺ ، مصَدِّقون بذلك، بقلوبنا منصتون عمَّا لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه)) . ومعنى قوله: ((بلا صفةٍ تصفُ ضحكه)) أي بلا تكييف لضحكه. وقال أبو بكر الآجري في ((الشريعة)) (ص ٢٧٧) : ((باب الإيمان بأن الله يضحك: اعلموا - وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل - أنَّ أهل الحق يصفون الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله ﷺ ، وبما وصفه به الصحابة رضي الله

стр. 227

عنهم. وهذا مذهب العلماء مِمَّن اتّبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به؛ أنَّ الله يضحك، كذا روي عن النبي ﷺ وعن صحابته ﵃؛ فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق)) اهـ. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام لما قيل له: هذه الأحاديث التي تروى؛ في: الرؤية، والكرسي موضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وإن جهنم لتمتلئ ... وأشباه هذه الأحاديث؟ قال ﵀: ((هذه الأحاديث حقٌ لا شك فيها رواها الثقات بعضهم عن بعض)) انظر: ((التمهيد)) (٧/١٤٩-١٥٠) راجع لهذه الصفة: كتاب ((الحجة في بيان المحجة)) لقوَّام السُّنَّة الأصبهاني (١/٤٢٩، ٢/٤٥٦) ، ((المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة)) (١/٣١٥) ، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (٦/١٢١) ، ((شرح الغنيمان لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (٢/١٠٤) . وانظر: كلام البغوي في صفة (الأصابع) ، وكلام ابن كثير في صفة (السمع) . الطَّبِيبُ يوصف الله بأنه (الطَّبيب) ، وهذا ثابت بالحديث الصحيح.

стр. 228

الدليل: ١- حديث أبي رمثة ﵁؛ أنه قال للنبي ﷺ : أرني هذا الذي بظهرك؛ فإني رجل طبيب. قال: ((الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها)) . حديث صحيح. رواه: أبو داود واللفظ له (صحيح سنن أبي داود ٣٥٤٤) ، والإمام أحمد (٧١٠٩و٧١١٠ - شاكر) ، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٩٩٥) ، وغيرهم. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥٣٧) ، وأحمد شاكر في ((المسند)) . ٢- حديث عائشة ﵂: قالت: ((ثم مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت يدي على صدره فقلت: اذهب البأس، رب الناس، أنت الطبيب، وأنت الشافي، وكان رسول الله ﷺ يقول: الحقني بالرفيق الأعلى والحقني بالرفيق الأعلى)) رواه أحمد (٦/١٠٨) عن سريج (هو ابن النعمان) ثنا نافع (هو ابن عمر الجمحي) عن بن أبي مليكة عنها ﵂ وهذا إسنادٌ صحيح، ورواه النسائي عن سريج به، ورواه أيضاً عن طريق خالد بن نزار والخصيب بن ناصح عن نافع به، انظر: ((السنن الكبرى)) (٤/٣٦٤، ٦/٢٥١) . قال ابن فارس في ((معجم مقاييس اللغة)) (٣/٤٠٧) : ((الطِّبُّ: هو العلم بالشيء، يقال: رجل طَبٌّ وطبيبٌ؛ أي: عالمٌ حاذق)) . وقال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٣/٣٠٤) بعد أن أورد حديث

стр. 229

أبي رمثة ﵁: ((طبيبها الذي خلقها)) : معناه: العالم بها خالقها الذي خلقها لا أنت)) . وقال شمس الدين الحق أبادي في ((عون المعبود)) (١١/٢٦٢) : ((الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق)) ؛ أي: أنت ترفق بالمريض، وتتلطفه، والله هو يبرئه ويعافيه)) اهـ. الطَّيُّ صفةٌ فعليَّةٌ اختياريَّةٌ لله . انظر: صفة (القبض) . الطَّيِّبُ يوصف الله بأنه طَّيِّب، وهو اسم له، ثابت بالسنة الصحيحة. ? الدليل: حديث أبي هريرة ﵁: ((أيها الناس! إنَّ الله طَيَّبٌ لا يقبل إلا طَيَّباً ... )) . رواه مسلم (١٠١٥) . قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) : ((قال القاضي: الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنَزَّه عن النقائص، وهو بمعنى القدوس، وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث)) . وقال ابن القيم في ((الصواعق المرسلة)) (٤/١٤٥٨) : ((إنه سبحانه

стр. 230

يحب صفاته؛ كما قال النبي ﷺ : (اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفو) ، وقال: (إن الله جميل يحب الجمال ... ) ،و (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) ) وقال المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) (٨/٣٣٤) : ((قال القاضي ﵀: الطيب ضد الخبيث، فإذا وصفه به تعالى أُريد به أنه مُنَزَّهٌ عن النقائص، مُقَدَّسٌ عن الآفات، وإذا وصف به العبد مطلقاً أُريد به أنه المتعري عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلي بأضداد ذلك، وإذا وصف به الأموال أُريد به كونه حلالا من خيار الأموال)) الظَّاهِرِيَّةُ صفةٌ ذاتيةٌ لله ، من اسمه (الظاهر) الثابت بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

стр. 231

[الحديد: ٣] ? الدليل من السنة: ما رواه مسلم في ((صحيحه)) (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة ﵁، وفيه: (( ... اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ... )) . المعنى: فسر النبي ﷺ الظاهر بقوله: ((ليس فوقك شيء)) ، وليس بعد تفسيره تفسير، وقد نظرت في أغلب من فسَّرها فوجدتُهم كلَّهم يرجعون إلى تفسير النبي ﷺ ؛ فيا سبحان من أعطاه جوامع الكلم! قال البيهقي في ((الاعتقاد)) (ص ٦٤) بعد تفسير الظاهر والباطن: ((هما من صفات الذات)) . وانظر كلام ابن القيم في صفة (الأوليَّة) . - الظِّلُّ اعلم رحمني الله وإياك أنَّ الظل جاء تارة مضافاً إلى الله تعالى، وتارة مضافاً إلى العرش. فقد روى: البخاري في ((صحيحه)) (٦٦٠) ، ومسلم في ((صحيحه))

стр. 232

أيضاً (١٠٣١) ؛ من حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... )) . وروى مسلم في ((صحيحه)) (٢٥٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁: (( ... أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)) . وروى مسلم أيضاً (٣٠٠٦) من حديث أبي اليسر ﵁ مرفوعاً: ((من أنظر معسراً أو وضع عنه؛ أظله الله في ظله)) . وستأتي الإضافة مفسرة بـ (ظل العرش) في حديث أبي هريرة ﵁ عند الإمام أحمد والترمذي. وروى الإمام أحمد في ((المسند)) (٥/٣٢٨) ، والحاكم في ((المستدرك)) (٤/١٦٩) ، والطبراني في ((الكبير)) ، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٧٧) من حديث معاذ بن جبل ﵁: ((المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله ... )) . وأورده الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٩٣٧) بلفظ: ((إن المتحابين..)) وروى الإمام أحمد في ((المسند)) (٥/٢٣٧) ، وابن أبي الدنيا في ((الأخوان)) (٩) ؛ من حديث عبادة بن الصامت: ((حقت محبتي للمتحابين فيَّ ... والمتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله)) . وقال الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٣٢٠) : ((صحيح

стр. 233

يشهد له ما بعده)) . وروى الإمام أحمد في ((المسند)) (٥/٣٠٠، ٣٠٨) ، والدارمي (٢/٢٦٢) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢١٤٣) وحسنه؛ من حديث أبي قتادة ﵁: ((من نَفَّسَ عن غريمه أو محا عنه؛ كان في ظل العرش يوم القيامة)) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٧٦) وروى الإمام أحمد في ((المسند)) (٨٦٩٦-شاكر) ، والترمذي (صحيح سنن الترمذي ١٠٥٢) واللفظ له؛ من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((من أنظر معسراً، أو وضع له؛ أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظل عرشه، يوم لا ظلَّ إلا ظِلُّه)) . وأورده الشيخ مقبل الوادعي في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) (رقم ١٣٠٧و١٤٦١) . معنى (الظل) الوارد في الأحاديث: قال الحافظ أبو عبد الله بن منده في ((كتاب التوحيد)) (٣/١٩٠) : ((بيان آخر يدل على أن العرش ظل_ٌ يستظل فيه من يشاء الله من عباده)) ، ثم ذكر بسنده إلى أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي)) ، ثم أورد حديث: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) ، وكأنه ﵀ يشير إلى أنَّ الظل في حديث

стр. 234

السبعة هو ظل العرش الوارد في حديث المتحابين في الله. وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢/٢٨٢) بعد أو أورد حديث ((سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله)) : ((والظل في هذا الحديث يراد به الرحمة، والله أعلم، ومن رحمة الله الجنة، قال الله : ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ ، وقال: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ، وقال: ﴿فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ﴾ . اهـ. وقال البغوي في ((شرح السنة)) (٢/٣٥٥) في شرح حديث السبعة: ((قيل: في قوله: ((يظلهم الله في ظله)) ؛ معناه: إدخاله إياهم في رحمته ورعايته، وقيل: المراد منه ظل العرش)) . اهـ. وقال الشيخ حافظ حكمي في ((معارج القبول)) (١/١٧٠) عند كلامه على عُلُو الله فوق عرشه ووصف العرش؛ قال: ((ومن ذلك النصوص الواردة في ذكر العرش وصفته، وإضافته غالباً إلى خالقه ﵎ فوقه)) ، ثم ذكر بعض الآيات والأحاديث، إلى أن قال: ((وفيه عن النبي ﷺ ؛ قال: ((سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) )) . اهـ. فأنت ترى أنَّ سياق الكلام يدل على أنَّ الظل عنده من صفات العرش. وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح (٢/١٤٤) عند شرح حديث السبعة: ((قوله: ((في ظله)) ؛ قال عياض: إضافة الظل إلى الله إضافة

стр. 235

ملك، وكل ظل؛ فهو ملكه. كذا قال، وكان حقه أن يقول: إضافة تشريف؛ ليحصل امتياز هذا على غيره؛ كما قيل للكعبة: بيت الله، مع أنَّ المساجد كلها ملكه. وقيل: المراد بظله: كرامته وحمايته؛ كما يقال: فلان في ظل الملك. وهو قول عيسى بن دينار، وقوَّاه عياض. وقيل: المراد ظل عرشه. ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن: ((سبعة يظلهم الله في ظل عرشه (فذكر الحديث) ، وإذا كان المراد ظل العرش؛ استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس؛ فهو أرجح، وبه جزم القرطبي، ويؤيده أيضاً تقييد ذلك بيوم القيامة؛ كما صرح به ابن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر، وهو عند المصنف في كتاب الحدود، وبهذا يندفع قول من قال: المراد ظل طوبى أو ظل الجنة؛ لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة، ثم إنَّ ذلك مشترك لجميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة، فيرجح أنَّ المراد ظل العرش)) اهـ. الْعِتَابُ أوِ الْعَتْبُ صفةٌ فعليَّةٌ اختياريَّةٌ ثابتةٌ بالسنة الصحيحة كما يليق بربنا جلَّ وعلا. ? الدليل: ١- حديث ابن عباس ﵄ مرفوعاً: ((قام موسى خطيباً في

стр. 236

بني إسرائيل، فَسُئِل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فَعَتَبَ الله عليه إذ لم يردَّ العلم إليه ... )) . رواه: البخاري (١٢٢) ، ومسلم (٢٣٨٠) . ٢- قول عمر بن الخطاب ﵁ وهو يقص ما جرى بين النبي ﷺ وزوجاته: ((فاعتزل النبي ﷺ من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: ما أنا بداخل عليهن شهراً؛ من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله ... )) . رواه البخاري (٢٤٦٨) وفي ((القاموس)) : ((يطلق العتاب على الموجِدَة والسخط والغضب واللوم)) . قال أبو موسى المديني في ((المجموع المغيث)) (٢/٤٠٠) : ((وفي حديث أبيٍّ في ذكر موسى حين سئل: أي الناس أعلم؟ قال: أنا ((فعتب الله عليه)) العتبُ: أدنى الغضب)) اهـ. وهذا منه ﵀ إثباتٌ لهذه الصفة بمعناها، وهو أدنى الغضب. الْعَجَبُ صفةٌ من صفاتِ الله الفعليَّة الخبريَّة الثابتة له بالكتاب والسنة.

стр. 237

الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢] . قال ابن جرير في ((التفسير)) : ((قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ ؛ اختلفت القرَّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرَّاء الكوفة: ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ ؛ بضم التاء من ﴿عَجِبْتَ﴾ ؛ بمعنى: بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكاً وتكذيبهم تَنْزيلي وهم يسخرون، وقرأ ذلك عامة قرَّاء المدينة والبصرة وبعض قرَّاء الكوفة ﴿عَجِبْتَ﴾ ؛ بفتح التاء؛ بمعنى: بل عجبت أنت يا محمد ويسخرون من هذا القرآن. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قرَّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القاريء؛ فمصيب. فإن قال قائل: وكيف يكون مصيباً القاريء بهما مع اختلاف معنييهما؟ ! قيل: إنهما وإن اختلف معنياهما؛ فكلّ واحد من معنييه صحيح، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجِب ربنا من عظيم ما قاله المشركون في الله، وسَخِر المشركونَ مما قالوه)) اهـ. وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن زنجلة في كتابه ((حجة القراءات)) (ص ٦٠٦) : ((قرأ حمزة والكسائي: ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ ؛ بضم التاء، وقرأ الباقون بفتح التاء ... )) ، ثم قال: ((قال أبو عبيد: قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ

стр. 238

وَيَسْخَرُونَ﴾ ؛ بالنصب: بل عجِبت يا محمد من جهلهم وتكذيبهم وهم يسخرون منك، ومن قرأ: ﴿عَجِبْتُ﴾ ؛ فهو إخبار عن الله ) اهـ. وقد صحت القراءة بالضم عن ابن مسعود ﵁ كما سيأتي. ٢- وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قولهمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: ٥] . نقل ابن جرير في ((تفسير)) هذه الآية بإسناده إلى قتادة قوله: ((قوله: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ : إن عجِبت يا محمد؛ فعََجَبٌ ﴿قولهمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ : عجِب الرحمن ﵎ من تكذيبهم بالبعث بعد الموت)) قال ابن زنجلة في ((حجة القراءت)) (ص ٦٠٧) بعد ذكر قراءة ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ بالضم: ((قال أبو عبيد: والشاهد لها مع هذه الأخبار قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قولهمْ﴾ ، فأخبر ﷻ أنه عجيب)) . ? الدليل من السنة: ١- حديث أبي هريرة ﵁: ((لقد عَجِبَ الله (أو: ضحك) من فلان وفلانة)) . رواه البخاري (٤٨٨٩) ، ومسلم (٢٠٥٤) بلفظ: ((قد عَجِب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة)) . ٢- حديث أبي هريرة ﵁: ((عَجِبَ الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل)) . رواه البخاري (٣٠١٠)

стр. 239

٣- روى الحاكم في ((المستدرك)) (٢/٤٣٠) ، ومن طريقه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٢/٢٢٥) ؛ بسند صحيح عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة؛ قال: ((قرأ عبد الله (يعني: ابن مسعود) ﵁: ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ ؛ قال شريح: إنَّ الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم. قال الأعمش: فذكرت لإبراهيم، فقال: إنَّ شريحاً كان يعجبه رأيه، إنَّ عبد الله كان أعلم من شريح، وكان عبد الله يقرأها: ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ )) . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي)) . قال أبو يعلى الفراء في ((إبطال التأويلات)) (ص ٢٤٥) بعد أن ذكر ثلاثة أحاديث في إثبات صفة العَجَب: ((اعلم أنَّ الكلام في هذا الحديث (يعني: الثالث) كالكلام في الذي قبله، وأنه لا يمتنع إطلاق ذلك عليه وحمله على ظاهره؛ إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه؛ لأنا لا نثبت عَجَبَاً هو تعظيم لأمر دَهَمَه استعظمه لم يكن عالماً به؛ لأنه مما لا يليق بصفاته، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا غيرها من صفاته)) . وقال قوَّام السُّنَّة الأصبهاني في (الحجة)) (٢/٤٥٧) : ((وقال قوم: لا يوصف الله بأنه يَعْجَبُ؛ لأن العَجَب ممَّن يعلم ما لم يكن يعلم، واحتج مثبت هذه الصفة بالحديث، وبقراءة أهل الكوفة: ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ ؛ على أنه إخبار من الله عن نفسه)) .

стр. 240

وقال ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١/٢٤٩) : ((باب: في تَعَجُّبِ ربنا من بعض ما يصنع عباده مما يتقرب به إليه)) ، ثم سرد جملة من الأحاديث التي تثبت هذه الصفة لله . وانظر إن شئت: ((مجموع الفتاوى)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (٤/١٨١، ٦/١٢٣و١٢٤) . الْعَدْلُ صفةٌ ثابتةٌ لله بالأحاديث الصحيحة. ? الدليل: ما رواه: البخاري (٣١٥٠) ، ومسلم (١٠٦٢) ؛ من حديث ابن مسعود ﵁، وقوله ﷺ للذي قال: والله؛ إنَّ هذه قسمة ما عدل فيها. قال النبي ﷺ : ((فمَن يعدل إذا لم يَعْدِل الله ورسوله)) . قال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٩٨) : ((والعَدْلُ مِنْ أوْصَافِهِ فِي فِعْلِهِ ... وَمَقَالِهِ وَالحُكْمِ فِي المِيزانِ)) ... قال الهرَّاس: ((وهو سبحانه موصوف بالعدل في فعله، فأفعاله كلها جارية على سنن العدل والاستقامة، ليس فيها شائبة جور أصلاً؛ فهي دائرة كلها بين الفضل والرحمة، وبين العدل والحكمة)) . اهـ

стр. 241

وقد عدَّ بعضهم (العدل) من أسماء الله تعالى، وليس معهم في ذلك دليل، والصواب أنه ليس اسماً له، بل هو صفة. الْعِزُّ وَالْعِزَّةُ صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله تعالى بالكتاب والسنة، و (العزيز) و (الأعز) من أسماء الله . ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩] . ٢- وقوله: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] . ٣- وقوله: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩] ، ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٦٥] ، ﴿فللهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] ، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] . ? الدليل من السنة: ١- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((قال الله : العِزُّ إزاري، والكبرياء ردائي، فمن ينازعني؛ عذبته)) . رواه: مسلم (٢٦٢٠) ، وأبو داود (٤٠٩٠) . ٢- حديث ابن عباس ﵁: ((. . . اللهم أعوذ بعِزَّتك ... )) . رواه: مسلم (٢٧١٧) ، والبخاري معلقاً (كتاب الأيمان والنذور، باب

стр. 242

الحلف بعِزَّة الله وصفاته وكلماته) . ٣- حديث أنس ﵁: ((لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العِزَّة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعِزَّتك، ويزوي بعضها إلى بعض)) . رواه البخاري (٦٦٦١) ٤- أثر عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر ﵄؛ أنهما كانا يقولان في السعي بين الصفا والمروة: ((رب اغفر وارحم، وتجاوز عمَّا تعلم؛ إنك أنت الأعزُّ الأكرم)) . رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤/٦٨) ، والطبراني في ((الدعاء)) (٨٧٠) ، والبيهقي في ((السنن)) (٥/٩٥) ؛ موقوفاً على ابن مسعود ﵁، ورواه ابن أبي شيبة (٤/٦٩) موقوفاً على ابن عمر ﵄. وصحح العراقي في ((تخريج إحياء علوم الدين)) (١/٣٢١) إسناد الموقوف على ابن مسعود ﵁. وقال الحافظ - كما في ((الفتوحات الربانية)) (٤/٤٠١-٤٠٢) عن أثر ابن مسعود: ((موقوف صحيح الإسناد)) . وقال الألباني ﵀ في ((مناسك الحج والعمرة)) (ص ٢٨) : ((رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وابن عمر ﵄ بإسنادين صحيحين)) . قلت: فثبت بذلك أنَّ (الأعز) من أسماء الله الثابتة بالسنة؛ فهذا مما لا

стр. 243

يقال بالرأي، و (الأكرم) ثابت بالكتاب والسنة. انظر صفة (الكرم) . المعنى: بوب البخاري الباب الثاني عشر من كتاب الأيمان والنذور بقوله: ((باب الحلف بعِزَّة الله وصفاته وكلماته)) ، وفي كتاب التوحيد: ((باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾ ، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ ، ومن حلف بعِزَّة الله وصفاته)) . فأنت ترى أنه يثبت صفة العِزَّة لله ، ولذلك قال الحافظ في ((الفتح)) (١٣/٣٧٠) : ((والذي يظهر أنَّ مراد البخاري بالترجمة إثبات العِزَّة لله، رادّاً على من قال: إنه عزيز بلا عِزَّة؛ كما قالوا: العليم بلا علم)) . قال الشيخ الغنيمان حفظه الله تعقيباً: ((قلت: لا يقصد إثبات العِزَّة بخصوصها، بل مع سائر الصفات؛ كما هو ظاهر)) ((شرح كتاب التوحيد)) (١/١٥٠) . وقال الغنيمان أيضاً (١/١٤٩) : ((والعِزَّة من صفات ذاته تعالى التي لا تنفك عنه، فغلب بعِزَّته، وقهر بها كل شيء، وكل عِزَّة حصلت لخلقه؛ فهي منه ... )) اهـ. ومعنى (العِزَّة) ؛ أي: المنعة والغلبة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ ؛ أي: غَلَبني وقهرني، ومن أمثال العرب: ((من عزَّ بزَّ)) ؛ أي: من غلب استلب. انظر: ((معاني القرآن الكريم)) للنحاس (٢/٢١٩) .

стр. 244

الْعَزْمُ صفةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالسنة الصحيحة. ? الدليل: حديث أم سلمة ﵁ في ((صحيح مسلم)) (٩١٨-٥) ؛ قالت: (( ... فلما توفي أبو سلمة؛ قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله ﷺ ؟ ! ثم عَزَمَ الله لي، فقلتها)) . قالت: ((فتزوجت رسول الله ﷺ ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (١٦/٣٠٣) : ((وهل يجوز وصفه بالعَزْم؟ فيه قولان: أحدهما: المنع؛ كقول القاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى، والثاني: الجواز، وهو أصح؛ فقد قرأ جماعة من السلف: ﴿فَإِذَا عَزَمْتُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ؛ بالضم، وفي الحديث الصحيح من حديث أم سلمة: ((ثم عَزَمَ الله لي)) ، وكذلك في خطبة مسلم: ((فعَزَمَ لي)) )) اهـ. يعني ابن تيمية بخطبة الإمام مسلم قوله في المقدمة: ((وللذي سألتَ أكرمك الله حين رجعتُ إلى تدبره وما تؤول به الحال إن شاء الله ن عاقبةٌ محمودةٌ، ومنفعةٌ موجودةٌ، وظننتُ حين سألتني تجشُّم ذلك أن لو عُزِم لي، عليه وقُضِي لي تمامُه، كان أوَّلُ من يصيبه نفعُ ذلك إياي خاصةً قبل غيري من الناس لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف ... )) اهـ. فقوله: (لو عُزِم

стр. 245

لي) أي لو عَزَمَ الله لي. قلت: والعَزْمُ في حق المخلوقين عقد القلب على إمضاء الأمر، ولا نقول في حق الله: كيف؟ بل نثبته على وجه يليق بجلاله وعظمته، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ . ومعناه في اللغة: الجد وإرادة الفعل. الْعَطَاءُ وَالْمَنْعُ صفتان فعليتان لله ثابتتان بالكتاب والسنة، و (المعطي) من أسماء الله . ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] ٢- وقوله: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] ? الدليل من السنة: ١- حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄: ((من يرد الله به خيراً؛ يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطي الله)) . رواه: البخاري (٧٣١٢) ، ومسلم (١٠٣٧-١٠٠) . وفي رواية عند البخاري (٣١١٦) : ((والله المعطي وأنا القاسم)) . ٢- الحديث المشهور: (( ... اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ... )) . رواه: البخاري (٨٤٤) ، ومسلم (٤٧١) .

стр. 246

قال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((المانع: من صفات الله تعالى له معنيان: أحدهما: ما روي عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: ((اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعْطي لما منعت)) ، فكان يُعطي من استحق العطاء، ويمنع من لم يستحق إلا المنع، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، وهو العادل في جميع ذلك. والمعنى الثاني: أنه ﵎ يمنع أهل دينه؛ أي: يَحُوطُهم وينصرهم. وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد. ومن هذا يقال: فلان في مَنَعَةٍ؛ أي: في قوم يمنعونه ويحمونه، وهذا المعنى في صفة الله ﷻ بالغ؛ إذ لا منعة لمن لم يمنعه الله، ولا يمتنع من لم يكن الله له مانعاً)) . الْعَظَمَةُ صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، والعظيم اسم من أسمائه. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] . ٢- وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦، الحاقة: ٥٢] . ٣- وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] .

стр. 247

الدليل من السنة: ١- حديث أنس ﵁ في الشفاعة، وفيه:: ((فيقال لي: يا محمد! ارفع رأسك، وقل يسمع لك، واشفع تشفع. فأقول: يا رب! فيمن قال: لا إله إلا الله والله أكبر. فيقول: وعزتي وجلالي وعظمتي؛ لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله)) . رواه: البخاري (٧٥١٠) ، ومسلم (٣٢٦-١٩٣) . ٢- حديث ابن عباس ﵁ في دعاء الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم ... )) . رواه البخاري (٧٤٣١) ، ومسلم (٢٧٣٠) . قال قوَّام السُّنَّة الأصبهاني في ((الحجة في بيان المحجة)) (١/١٣٠) : ((ومن أسمائه تعالى العظيم: العَظَمَة صفة من صفات الله، لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضاً، فمن الناس من يعظم لمال، ومنهم من يعظم لفضل، ومنهم من يعظم لعلم، ومنهم من يعظم لسلطان، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم لمعنى دون معنى، والله يعظم في الأحوال كلها)) . وقال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٢/٣٠٣) : ((ومن صفات الله : العلي العظيم ... وعظمة الله لا تُكيَّف ولا تُحدُّ ولا تُمثَّل بشيء، ويجب على العباد أن يعلموا أنه عظيم كما وصف نفسه، وفوق ذلك؛ بلا كيفية ولا تحديد)) اهـ. وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) .

стр. 248

الْعَفْوُ وَالْمُعَافَاةُ صفةٌ فعليَّةٌ لله ثابتةٌ له بالكتاب والسنة، ومعناها الصفح عن الذنوب، و (العَفُوُّ) اسم لله تعالى. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣] . ٢- وقوله: ﴿عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ﴾ [التوبة: ٤٣] . ? الدليل من السنة: ١- حديث الدعاء على الجنازة: ((اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه ... )) . رواه مسلم (٩٦٣) . ٢- حديث عائشة ﵂: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخك، وبمعافاتك من عقوبتك ... )) . رواه مسلم (٤٨٦) . ولا يستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفاته. قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٣/٢٢٢) : ((قال أبو بكر بن الأنباري: الأصل في قوله جلَّ وعزَّ: ﴿عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ﴾ : محا الله عنك؛ مأخوذ من قولهم: عفت الرياح الآثار: إذا درستها ومحتها ... )) . وقال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٨١) : ((وَهُوَ العَفُوُّ فَعَفْوُهُ وَسِعَ الوَرَى ... لَوْلاَهُ غَارَ الأرْضُ بِالسُّكَّانِ))

стр. 249

وقال السعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٠) : ((العفو، الغفور، الغفار: الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً)) . الْعِلْمُ صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العليم) . ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣، الرعد: ٩، التغابن: ١٨] ٢- وقوله: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ٣- وقوله: ﴿وَأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ﴾ [المائدة: ٩٧] . ٤- وقوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] . ? الدليل من السنة: ١- حديث الاستخارة: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك ... )) . رواه البخاري (٦٣٨٢) . ٢- حديث ابن عباس ﵄ وقول الخضِر لموسى ﵉: ((إنك على علمٍ من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علمٍ من علم

стр. 250

الله علمنيه لا تعلمه)) .رواه البخاري (١٢٢) ومسلم (٤٣٨٥) والأدلة لإثبات هذه الصفة كثيرة جداً. قال البخاري في ((صحيحه)) ((كتاب التوحيد)) : ((باب قول الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ ، و ﴿إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ، و ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ ، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ )) قال الشيخ الغنيمان في ((الشرح)) (١/١٠٣) : ((أراد البخاري ﵀ بيان ثبوت علم الله تعالى، وعلمه تعالى من لوازم نفسه المقدسة، وبراهين علمه تعالى ظاهرة مشاهدة في خلقه وشرعه، ومعلوم عند كل عاقل أنَّ الخلق يستلزم الإرادة، ولا بدَّ للإرادة من علم بالمراد؛ كما قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ... )) ، ثم قال: ((والأدلة على وصف الله بالعلم كثيرة، ولا ينكرها إلا ضال أو معاند مكابر)) اهـ. قال الإمام أحمد: ((إذا قال الرجل: العلم مخلوق؛ فهو كافر، لأنه يزعم أنَّ الله لم يكن له علم حتى خلقه)) . وقال: ((وهو يعلم ما في السماوات السبع، والأرضين السبع، وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وكل شجرة وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعدد ذلك، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد وآثارهم، وكلامهم،
следующие страницы →