Полный текст (386 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
قال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((المانع: من صفات الله تعالى له معنيان:
أحدهما: ما روي عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: ((اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعْطي لما منعت)) ، فكان يُعطي من استحق العطاء، ويمنع من لم يستحق إلا المنع، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، وهو العادل في جميع ذلك.
والمعنى الثاني: أنه ﵎ يمنع أهل دينه؛ أي: يَحُوطُهم وينصرهم. وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد. ومن هذا يقال: فلان في مَنَعَةٍ؛ أي: في قوم يمنعونه ويحمونه، وهذا المعنى في صفة الله ﷻ بالغ؛ إذ لا منعة لمن لم يمنعه الله، ولا يمتنع من لم يكن الله له مانعاً)) .
الْعَظَمَةُ
صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، والعظيم اسم من أسمائه.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] .
٢- وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦، الحاقة: ٥٢] .
٣- وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] .
стр. 247
الدليل من السنة:
١- حديث أنس ﵁ في الشفاعة، وفيه:: ((فيقال لي: يا محمد!
ارفع رأسك، وقل يسمع لك، واشفع تشفع. فأقول: يا رب! فيمن قال: لا إله إلا الله والله أكبر. فيقول: وعزتي وجلالي وعظمتي؛ لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله)) . رواه: البخاري (٧٥١٠) ، ومسلم (٣٢٦-١٩٣) .
٢- حديث ابن عباس ﵁ في دعاء الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم ... )) . رواه البخاري (٧٤٣١) ، ومسلم (٢٧٣٠) .
قال قوَّام السُّنَّة الأصبهاني في ((الحجة في بيان المحجة)) (١/١٣٠) : ((ومن أسمائه تعالى العظيم: العَظَمَة صفة من صفات الله، لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضاً، فمن الناس من يعظم لمال، ومنهم من يعظم لفضل، ومنهم من يعظم لعلم، ومنهم من يعظم لسلطان، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم لمعنى دون معنى، والله يعظم في الأحوال كلها)) .
وقال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٢/٣٠٣) : ((ومن صفات الله : العلي العظيم ... وعظمة الله لا تُكيَّف ولا تُحدُّ ولا تُمثَّل بشيء، ويجب على العباد أن يعلموا أنه عظيم كما وصف نفسه، وفوق ذلك؛ بلا كيفية ولا تحديد)) اهـ.
وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) .
стр. 248
الْعَفْوُ وَالْمُعَافَاةُ
صفةٌ فعليَّةٌ لله ثابتةٌ له بالكتاب والسنة، ومعناها الصفح عن الذنوب، و (العَفُوُّ) اسم لله تعالى.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣] .
٢- وقوله: ﴿عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ﴾ [التوبة: ٤٣] .
? الدليل من السنة:
١- حديث الدعاء على الجنازة: ((اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه ... )) . رواه مسلم (٩٦٣) .
٢- حديث عائشة ﵂: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخك، وبمعافاتك من عقوبتك ... )) . رواه مسلم (٤٨٦) . ولا يستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفاته.
قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٣/٢٢٢) : ((قال أبو بكر بن الأنباري:
الأصل في قوله جلَّ وعزَّ: ﴿عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ﴾ : محا الله عنك؛ مأخوذ من قولهم: عفت الرياح الآثار: إذا درستها ومحتها ... )) .
وقال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٨١) :
((وَهُوَ العَفُوُّ فَعَفْوُهُ وَسِعَ الوَرَى ... لَوْلاَهُ غَارَ الأرْضُ بِالسُّكَّانِ))
стр. 249
وقال السعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٠) : ((العفو، الغفور، الغفار: الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً)) .
الْعِلْمُ
صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العليم) .
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣، الرعد: ٩، التغابن: ١٨]
٢- وقوله: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]
٣- وقوله: ﴿وَأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ﴾ [المائدة: ٩٧] .
٤- وقوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] .
? الدليل من السنة:
١- حديث الاستخارة: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك ... )) . رواه البخاري (٦٣٨٢) .
٢- حديث ابن عباس ﵄ وقول الخضِر لموسى ﵉:
((إنك على علمٍ من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علمٍ من علم
стр. 250
الله علمنيه لا تعلمه)) .رواه البخاري (١٢٢) ومسلم (٤٣٨٥)
والأدلة لإثبات هذه الصفة كثيرة جداً.
قال البخاري في ((صحيحه)) ((كتاب التوحيد)) : ((باب قول الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ ، و ﴿إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ، و ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ ، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ))
قال الشيخ الغنيمان في ((الشرح)) (١/١٠٣) : ((أراد البخاري ﵀ بيان ثبوت علم الله تعالى، وعلمه تعالى من لوازم نفسه المقدسة، وبراهين علمه تعالى ظاهرة مشاهدة في خلقه وشرعه، ومعلوم عند كل عاقل أنَّ الخلق يستلزم الإرادة، ولا بدَّ للإرادة من علم بالمراد؛ كما قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ... )) ، ثم قال: ((والأدلة على وصف الله بالعلم كثيرة، ولا ينكرها إلا ضال أو معاند مكابر)) اهـ.
قال الإمام أحمد: ((إذا قال الرجل: العلم مخلوق؛ فهو كافر، لأنه يزعم أنَّ الله لم يكن له علم حتى خلقه)) .
وقال: ((وهو يعلم ما في السماوات السبع، والأرضين السبع، وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وكل شجرة وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعدد ذلك، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد وآثارهم، وكلامهم،
стр. 251
وأنفاسهم، ويعلم كل شيء، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة)) .
انظر: ((المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة)) (١/٢٨٣، ٢٨٤) .
الْعُلُوُّ وَالْفَوْقِيَّةُ
صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العلي) و (الأعلى) و (المتعال) .
والعُلُوُ ثلاثة أقسام:
١- عُلُوُ شأن. انظر صفة: (العَظَمَة) و (الجلال) .
٢- عُلُوُ قهر. انظر صفة (القهر) .
٣- عُلُوُ فَوْقِيَّة (عُلُوُ ذات) .
وأهل السنة والجماعة يعتقدون أنَّ الله فوق جميع مخلوقاته، مستوٍ على عرشه، في سمائه، عالياً على خلقه، بائناً منهم، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم ويرى حركاتهم وسكناتهم لا تخفى عليه خافية.
? الدليل من الكتاب:
الأدلة من الكتاب كثيرة جداً ومن ذلك:
١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] .
стр. 252
٢- وقوله: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] .
٣- وقوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] .
٤- وقوله: ﴿وَهوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] .
٥- وقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] .
٦- وقوله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ﴾ [الملك:١٦]
? الدليل من السنة:
والأدلة من السنة أيضاً كثيرة جداً منها:
١- حديث: ((ألا تأمنوني وأنا أمين مَن في السماء؟!)) . رواه: البخاري (٤٣٥١) ، ومسلم (١٠٦٤) .
٢- حديث النُّزُول إلى السماء الدنيا كل ليلة.
٣- حديث عروج النبي ﷺ وفرض الصلاة.
٤- حديث: ((أين الله؟)) . قالت: في السماء. قال: ((من أنا؟)) قالت: أنت رسول الله ﷺ . قال: ((أعتقها؛ فإنها مؤمنة)) . رواه: مسلم (٥٣٧) ، وأحمد (٥/٤٤٧) .
وللصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم آثار كثيرة عن عُلُوِ الله وفوقِيَّتِه، جمعها الذهبي في ((العُلُو)) وحققه واختصره الألباني ﵀، وابن قدامة في ((اثبات صفة العُلُو)) حققه بدر البدر، وذكر
стр. 253
كثيراً منها أسامة القصاص ﵀ في كتابه ((إثبات عُلُو الله على خلقه والرد على المخالفين)) ؛ فراجعه؛ فإنه عظيم الفائدة، ولموسى الدويش كتاب ((عُلُوُ الله على خلقه)) نافعٌ جداً فراجعه إن شئت.
الْعَمَلُ وَالْفِعْلُ
وهما صفتان ثابتتان لله بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧]
٢ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤]
٣ - وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ [يس: ١٧]
? الدليل من السنة:
حديث أم رومان وهي أم عائشة ﵄ قالت: ((بينا أنا قاعدة أنا
وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت فَعَلَ الله بفلان وفعل ... )) رواه البخاري (٣٩١٢)
قال ابن منظور في لسان العرب: ((الفعل كنايةٌ عن كل عَمَلٍ مُتَعَدٍ أو غير مُتَعَدٍ))
قال البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (١/١١٤) : ((واختلف
стр. 254
الناس في الفاعل والمفعول والفعل فقالت القدرية الأفاعيل كلها من البشر ليست من الله، وقالت الجبرية الأفاعيل كلها من الله، وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد لذلك قالوا لكن مخلوق، وقال أهل العلم التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة لقوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ - أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَق َ﴾ يعني السِّرَّ والجهرَ من القول ففعل الله صفة الله والمفعول غيره))
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (٣/١٤) : ((ووصف نفسه بالعمل فقال ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ ووصف عبده بالعمل فقال ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وليس العمل كالعمل)) اهـ.
الْعَيْنُ
صفةٌ ذاتيةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، وأهل السنة والجماعة يعتقدون أنَّ الله يبصر بعين، كما يعتقدون أن، الله له عينان تليقان به؛ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ .
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧] .
٢- وقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]
стр. 255
٣- وقوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨] .
? الدليل من السنة:
١- روى أبو داود (١٣/٣٧ - عون) بإسناد حسن من حديث أبي هريرة ﵁: ((أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية ﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ، فَوَضَعَ إبْهَامَهُ عَلَى أذنه، والتي تليها على عينيه)) .
٢- حديث أنس ﵁: ((إنَّ الله لا يخفى عليكم إنَّ الله ليس بأعور (وأشار إلى عينيه) ، وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية)) . رواه البخاري (٧٤٠٧) .
قال ابن خزيمة في ((كتاب التوحيد)) (١/٩٧) بعد أن ذكر جملة من الآيات
تثبت صفة العين: ((فواجب على كل مؤمن أن يثبت لخالقه وبارئه ما ثبَّت الخالق البارئ لنفسه من العين، وغير مؤمن من ينفي عن الله ﵎ ما قد ثبَّته الله في محكم تَنْزيله ببيان النبي صلى الله عليه الذي جعله الله مبيِّناً عنه في قوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ، فبين النبي ﷺ أن لله عينين فكان بيانه موافقاً لبيان محكم التَنْزيل، الذي هو مسطور بين الدفتين، مقروء في المحاريب والكتاتيب)) .
وقال (١/١١٤) : ((نحن نقول: لربنا الخالق عينان يبصر بهما ما تحت الثرى وتحت الأرض السابعة السفلى، وما في السماوات العلى ... )) اهـ.
стр. 256
وبوَّب الَّلالَكَائي في ((أصول الاعتقاد)) (٣/٤١٢) بقوله: ((سياق ما دل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ على أن صفات الله الوجه والعينين واليدين)) اهـ.
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/٢٨٥) : ((قوله: ((إن الله ليس بأعور)) : هذه الجملة هي المقصودة من الحديث في هذا الباب؛ فهذا يدل على أن لله عينين حقيقة؛ لأن العور فقدُ أحد العينين أو ذهاب نورها)) . اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في ((عقيدة أهل السنة والجماعة)) (ص ١٢) : ((وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي ﷺ في الدجَّال: ((إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور)) )) اهـ.
وله ﵀ إجابة مطولة حول هذه الصفة، وإثبات أن لله عينين في
((مجموع الفتاوى)) (٣/٤١-٥٠ - الطبعة الأولى) ؛ فلتراجع.
وانظر كلام البغوي في صفة (الأصابع) ، وكلام ابن كثير في صفة (السمع) .
الْغَضَبُ
صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ
стр. 257
الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] .
٢- وقوله: ﴿كلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١] .
٣- وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ١٣] .
? الدليل من السنة:
١- حديث: ((إنَّ رحمتي غلبت غضبي)) . رواه: البخاري (٣١٩٤) ، ومسلم (٢٧٥١) ؛ من حديث أبي هريرة ﵁.
٢- حديث الشفاعة الطويل، وفيه: ((إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله ... )) . رواه: البخاري (٣٣٤٠) ، ومسلم (١٩٤) .
وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة الغضب لله بوجه يليق بجلاله
وعظمته، لا يكيفون ولا يشبهون ولا يؤولون؛ كمن يقول: الغضب إرادة العقاب، ولا يعطلون، بل يقولون: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ .
قال الطحاوي في ((عقيدته)) المشهورة: ((والله يغضب ويرضى لا كأحدٍ من الورى)) .
قال الشارح ابن أبي العز الحنفي (ص ٤٦٣) : ((ومذهب السلف
стр. 258
وسائر الأئمة إثبات صفة الغضب والرضى والعداوة والولاية والحب والبغض ونحو ذلك من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة)) اهـ.
وقال قوَّام السُّنَّة الأصبهاني في ((الحجة في بيان المحجة)) (٢/٤٥٧) : ((قال علماؤنا: يوصف الله بالغضب، ولا يوصف بالغيظ)) .
الْغُفْرَانُ
انظر: صفة (المغفرة) .
الْغَلَبَةُ
صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة؛ فالله غالب على أمره، ولا غالب له.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] .
... ٢- وقوله: ﴿وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١]
? الدليل من السنة:
حديث أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 259
كان
يقول: ((لا إله إلا الله وحده، أعَزَّ جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده؛ فلا شيء بعده)) . رواه البخاري (٤١١٤) .
والغلبة بمعنى القهر؛ كما في ((القاموس)) ، والله يتصف بالقهر، ومن أسمائه (القاهر) و (القهار) ؛ كما سيأتي.
ومعنى: ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ ؛ أي: لأنتصرن أنا ورسلي.
﴿وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ ؛ قال السعدي: ((أي: أمره تعالى نافذ؛ لا يبطله مبطل، ولا يغلبه مغالب)) . اهـ.
((غلب الأحزاب وحده)) ؛ أي: قهرهم وهزمهم وحده.
وقد عدَّ بعضُ العلماء (الغالب) من أسماء الله تعالى، وفيه نظر.
الْغِنَى
صفةٌ ذاتيَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، و (الغني) من أسماء الله تعالى.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَالله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥] .
٢- وقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨]
٣- وقوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] .
стр. 260
الدليل من السنة:
١- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((بينا أيوب ﵇
يغتسل عرياناً ... فناداه ربه : يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعِزَّتِكَ ... )) . رواه البخاري (٢٧٩) .
٢- حديث: (( ... ومن يستعفف؛ يعفه الله، ومن يستغن؛ يغنه الله ... )) رواه البخاري (١٤٦٩) ، ومسلم (١٠٥٣) .
٣- حديث أبي هريرة ﵁: ((قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك ... )) . رواه مسلم (٢٩٨٥) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في طريق الهجرتين لابن القيم (ص ٦) -:
((والفَقْرُ لِي وَصْفُ ذَاتٍ لاَزِمٌ أبَداً ... كَمَا أَنَّ الغِنى أَبداً وَصْفٌ لَهُ ذَاتِي))
وقال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٧٤) :
((وَهُوَ الغَنِيُّ بِذَاتِهِ فَغِنَاهُ ذَا ... تِيٌّ لَهُ كَالجُود وَالإحْسَانِ))
قال الشيخ الهرَّاس في ((الشرح)) : ((ومن أسمائه الحسنى (الغني) ؛ فله سبحانه الغنى التام المطلق من كل وجه؛ بحيث لا تشوبه شائبة فقر وحاجة أصلاً، وذلك لأن غناه وصف لازم له، لا ينفك عنه؛ لأنه مقتضى ذاته، وما بالذات لا يمكن أن يزول؛ فيمتنع أن يكون إلا غنيَّاً كما يمتنع أن يكون إلا جواداً محسناً برَّاً رحيماً كريماً)) اهـ.
وانظر كلا م الزجاجي في: صفة (الواسع) .
стр. 261
الْغَيْرَةُ
يوصف الله بالغَيْرة، وهي صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه غَيْرَةَ المخلوق، ولا ندري كيف: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ .
? الدليل:
١- حديث أبي هريرة ﵁: ((إن الله تعالى يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرَّم الله عليه)) . رواه: البخاري (٥٢٢٩) ، ومسلم (٢٧٦١) .
٢- حديث سعد بن عبادة ﵁: ((أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير، واللهُ أغير مني، من أجل غيرة الله حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخصٌ أغير من الله ... )) . رواه البخاري (٧٤١٦) ، ومسلم واللفظ له (١٤٩٩) .
قال البخاري في ((صحيحه)) (كتاب التوحيد، باب ٢٠) : ((باب قول النبي ﷺ : ((لا شخص أغير من الله)) )) .
قال الشيخ الغنيمان في ((الشرح)) : ((وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها؛ فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته؛ مثل الغضب والرضى ... ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها)) .
стр. 262
وقال أبو يعلى الفراء في ((إبطال التأويلات)) (١/١٦٥) بعد ذكر الحديثين السابقين: ((اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين:
أحدهما: إطلاق صفة الغَيْرة عليه.
والثاني: في إطلاق الشخص.
أما الغيرة؛ فغير ممتنع إطلاقها عليه سبحانه؛ لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه؛ لأن الغيرة هي الكراهية للشيء، وذلك جائز في صفاته. قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] )) اهـ.
وقال الحافظ ابن القيم في ((الصواعق المرسلة)) (٤/١٤٩٧) : ((إنَّ الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فأخبر أنَّه لا أحد أغير منه، وأنَّ من غَيْرته حرَّم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المدحة منه، والغيرةُ عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية، كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية، فيستحيل وصفه عندهم بذلك، ومعلومٌ أنَّ هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً، وأضدادها مذمومة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً، فإنَّ الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشةُ وتركها؛ مذمومٌ غايةَ الذمِّ مستحقٌ للذمِّ القبيح)) اهـ
وانظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (٦/١١٩-١٢٠) ، و (٤/١٨١) ؛ حيث نقل كلام شيخ الحرمين الكرجي في إثبات جملة من صفات الله ، منها صفة (الغَيْرة) .
стр. 263
الْفَتْحُ
صفةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب والسنة، و (الفتاح) اسم من أسمائه تعالى.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦] .
٢- وقوله: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] .
٣- قوله: ﴿مَا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر:٢]
? الدليل من السنة:
١- حديث أبي هريرة ﵁: (( ... اللهم احبسها علينا (يعني: الشمس) ، فحبست حتى فتح الله عليه ... )) . رواه: البخاري (٣١٢٤) ، ومسلم (١٧٤٧) .
٢- حديث: ((لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه ... )) . رواه مسلم (٢٤٠٥) .
قال ابن القيم في ((النونية)) (٢/١٠٠) :
((وكذلك الفتَّاح مِنْ أسْمَائِهِ ... والفَتْحُ فِي أوْصَافِهِ أمْرَانِ
فتحٌ بحُكْمٍ وهو شرعُ إلهِنَا ... والفتحُ بالأقْدارِ فَتْحٌ ثانِ
والرَّبُ فَتَّاحٌ بِذين كليْهِمَا ... عدْلاً وإحْسَاناً مِنَ الرَّحْمنِ))
...
стр. 264
والفتح بمعنى الحكم والقضاء كما في الآية الثانية، والفتح ضد الغلق كما في الآية الثالثة، والفتح بمعنى النصر كما في الحديثين السابقين.
الْفَرَحُ
صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالأحاديث الصحيحة.
? الدليل:
حديث: ((لله أفرح بتوبة عبده ... )) وفي لفظٍ: ((أشد فرحاً)) وهو في
الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبي هريرة والنعمان بشير والبراء بن عازب ﵃. انظر: البخاري (٦٣٠٨ و ٦٣٠٩) ، ومسلم (٤٩٢٧- ٤٩٣٣) .
قال أبو إسماعيل الصابوني في ((عقيدة السلف أصحاب الحديث)) (ص ٥) : ((وكذلك يقولون في جميع الصفات (أي: الإثبات) التي نزل بذكرها القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر والعين ... والفرح والضحك وغيرها ... )) اهـ.
وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس في شرحه للعقيدة الواسطية (ص ١٦٦) عند شرحه لهذا الحديث: ((وفي هذا الحديث إثبات صفة الفرح لله ، والكلام فيه كالكلام في غيره من الصفات؛ أنه صفة حقيقية لله ، على ما يليق به، وهو من صفات الفعل التابعة لمشيئته تعالى
стр. 265
وقدرته، فيحْدُث له هذا المعنى المعبَّر عنه بالفرح عندما يُحدِثُ عبدُهُ التوبةَ والإنابَةَ إليه، وهو مستلزمٌ لرضاه عن عبده التائب، وقبوله توبته.
وإذا كان الفرح في المخلوق على أنواع؛ فقد يكون فرح خفة وسرور وطرب وقد يكون فرح أشر وبطرٍ؛ فالله مُنَزَّه عن ذلك كله، ففرحهُ لا يشبه فرح أحد من خلقه؛ لا في ذاته، ولا في أسبابه، ولا في غاياته؛ فسببه كمال رحمته وإحسانه التي يحب من عباده أن يتعرَّضوا لها، وغايته إتمام نعمته على التائبين المنيبين.
وأما تفسير الفرح بلازمه، وهو الرضى، وتفسير الرضى بإرادة الثواب؛ فكل ذلك نفيُ وتعطيلٌ لفرحه ورضاه سبحانه، أوجبه سوءُ ظنِّ هؤلاء المعطِّلة بربهم، حيث توهَّموا أن هذه المعاني تكون فيه كما هي في المخلوق، تعالى الله عن تشبيههم وتعطيلهم)) . اهـ.
وممَّن أثبت صفة (الفرح) من السلف: الدارمي، وابن قتيبة، وأبو يعلى الفراء. انظر: صفة (البشبشة) .
وانظر كلام البغوي في صفة (الأصابع) وكلام ابن كثير في صفة (السمع) .
الْفَطْرُ
من صفات أفعاله تعالى أنه فَطَرَ الخلق، وهو فاطر السماوات والأرض، وهذا ثابت بالكتاب والسنة.
стр. 266
الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَولَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٥١] .
٢- وقوله: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] .
٣- وقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] .
٤- وقوله: ﴿إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٧] .
? الدليل من السنة:
١- حديث: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض ... )) . رواه مسلم (٧٧٠) .
٢- حديث علي بن أبي طالب ﵁: (( ... وجهت وجهي للذي
للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً ... )) . رواه مسلم (٧٧١) .
المعنى:
فَطَرَ؛ أي: شَقَّ، والفَطْر: الابتداء والاختراع، فطركم أول مرة؛ أي: ابتدأ خلقكم، فطر السماوات والأرض؛ أي: شقهما وفتقهما بعد أن كانتا رتقاً، وهو مبدعها ومبتدئها وخالقها.
انظر كتب التفسير، و ((النهاية)) لابن الأثير.
الْفِعْلُ
انظر: صفة (العمل) .
стр. 267
الْفَوْقِيَّةُ
أهل السنة والجماعة يثبتون عُلُوَ الله وفَوْقِيَّته، وأنه سبحانه فوق كلِّ شيء.
انظر صفة (العُلُو) .
الْقَبْضُ وَالطَّيُّ
صفتان فعليتان خبريَّتان لله ، ثابتتان بالكتاب والسنة، و (القابض) من أسماء الله تعالى.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَالله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥]
٢- قوله تعالى: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] .
? الدليل من السنة:
حديث أبي هريرة ﵁: ((يقبض الله ﵎ الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه ... )) . رواه: البخاري (٧٣٨٢) ، ومسلم (٢٧٨٧) .
قال أبو يعلى الفراء في ((إبطال التأويلات)) (ص ١٦٨) بعد ذكر حديث: ((إن الله خلق آدم من قبضة قبضها ... )) : ((اعلم أنه غير ممتنع
стр. 268
إطلاق القبض عليه سبحانه، وإضافتها إلى الصفة التي هي اليد التي خلق بها آدم؛ لأنه مخلوق باليد من هذه القبضة، فدلَّ على أنها قبضةٌ باليد، وفي جواز إطلاق ذلك أنه ليس في ذلك ما يُحيل صفاته ولا يُخرجها عما تستحقه)) . اهـ.
وقال ابن القيم في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (٢/١٧١) : ((ورد لفظ (اليد) في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقة من الإمساك والطي والقبض والبسط ... )) .
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/١٤٠) : ((قوله: ((يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه)) : القبض: هو أخذ الشيء باليد وجمعه، والطي: هو ملاقاة الشيء بعضه على بعض وجمعه، وهو قريب من القبض. وهذا من صفات الله تعالى الاختيارية، التي تتعلق بمشيئته وإرادته، وهي ثابتةٌ بآيات كثيرة وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ ، وهي مما يجب الإيمان به؛ لأن ذلك داخل في الإيمان بالله تعالى، ويحرم تأويلها المخرج لمعانيها عن ظاهرها، وقد دلَّ على ثبوتها لله تعالى العقل أيضاً؛ فإنه لا يمكن لمن نفاها إثبات أن الله هو الخالق لهذا الكون المشاهد؛ لأن الفعل لابد له من فاعل، والفاعل لابدَّ له من فعل، وليس هناك فعل معقول إلا ما قام
стр. 269
بالفاعل، سواءً كان لازماً كالنُّزُول والمجيء، أو متعديَّاً كالقبض والطي؛ فحدوث ما يحدثه تعالى من المخلوقات تابع لما يفعله من أفعاله الاختيارية القائمة به تعالى؛ وهو تعالى حيٌ قيُّوم، فعَّال لما يريد، فمن أنكر قيام الأفعال الاختيارية به تعالى فإن معنى ذلك أنه ينكر خلقه لهذا العالم المشاهد وغير المشاهد، وينكر قوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ؛ فالعقل دل على ما جاء به الشرع.
وما صرح به في هذا الحديث من القبض والطي، قد جاء صريحاً أيضاً في كتاب الله تعالى؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ، والأحاديث والآثار عن السلف في صريح الآية والحديث المذكور في الباب كثيرة وظاهرة جلية لا تحتمل تأويلاً ولا تحتاج إلى تفسير، ولهذا صار تأويلها تحريفاً وإلحاداً فيها)) . اهـ.
وانظر: صفة (البسط) .
الْقُدْرَةُ
صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه تعالى: (القادر) و (القدير) و (المقتدر) .
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] وغيرها.
стр. 270
٢- وقوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عذَاباً﴾ [الأنعام: ٦٥]
٣- وقوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ - فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] .
? الدليل من السنة:
١- حديث عثمان بن أبي العاص ﵁ مرفوعاً: ((أعوذ بعِزَّة الله وقدرته من شر ما أجدُ وأحاذِرُ)) . رواه مسلم (٢٢٠٢) .
٢- حديث أبي مسعود البدري ﵁، لما ضرب غلامه؛ قال له النبي ﷺ : ((اعلم أبا مسعود! أن الله أقدرُ عليك منك على هذا الغلام)) . رواه مسلم (١٦٥٩) .
قال الخطابي في ((شأن الدعاء)) (٨٥) : ((ووصف الله نفسه بأنه قادرٌ على كلِّ شيء أراده، لا يعترضه عجز ولا فتور، وقد يكون القادر بمعنى المقدِّر للشيء، يقال: قَدَّرت الشيءَ وقدَرْتُه؛ بمعنى واحد)) .
وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) .
- الْقِدَمُ
يُخْبَرُ عن الله بأنه قديم، لا صفةً له، والقديم ليس اسماً له.
قال الحافظ ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) (١/١٦٢) : (( ... ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب
стр. 271
أن يكون توقيفيَّاَ؛ كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه)) . اهـ.
قال قوَّام السُّنَّة في ((الحجة)) (١/٩٣) : (( ... فبيَّن (أي: النبي ﷺ مراد الله تعالى فيما أخبر عن نفسه، وبيَّن أن نفسه قديم غير فانٍ، وأن ذاته لا يوصف إلا بما وصف، ووصفه النبي ﷺ ... )) اهـ
وفي الحديث الصحيح: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم؛ من الشيطان الرجيم)) . رواه أبو داود، وقال النووي في ((الأذكار)) (٨٦) : ((حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد جيد)) اهـ. وانظر: (صحيح سنن أبي داود / ٤٤١) .
وفيه وصف سلطان الله بالقِدَم.
وقد وصف شيخ الإسلام ابن تيمية عِلْمَ الله بالقِدَم في ((الواسطية)) (ص ٢٠) ، فقال: ((والإيمان بالقدر على درجتين، كل درجة تتضمن شيئين، فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله عليمٌ بالخلق وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوفٌ به أزلاً وأبداً ... )) .
وقال في ((مجموع الفتاوى)) (٩/٣٠٠و٣٠١) : ((والناس متنازعون؛ هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يرد بإطلاقه نصٌ ولا إجماعٌ، أم لا يطلق إلا ما أطلق نص أو إجماع؟ على قولين مشهورين، وعامة النظار يطلقون ما لا نص في إطلاقه ولا إجماع؛ كلفظ
стр. 272
(القديم) و (الذات) ... ونحو ذلك، ومن الناس من يفصل بين الأسماء التي يدعى بها، وبين ما يخبر به عند الحاجة؛ فهو سبحانه إنما يدعى بالأسماء الحسنى؛ كما قال: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ، وأما إذا احتيج إلى الإخبار عنه؛ مثل أن يُقال: ليس هو بقديم، ولا موجود، ولا ذات قائمة بنفسها ... ونحو ذلك؛ فقيل في تحقيق الإثبات: بل هو سبحانه قديم، موجود، وهو ذات قائمة بنفسها، وقيل: ليس بشيء، فقيل: بل هو شيء؛ فهذا سائغ ... )) اهـ.
وقال البيهقي في ((الاعتقاد)) (ص ٦٨) : ((القديم هو الموجود لم يزل، وهذه صفة يستحقها بذاته)) .
وقد عَدَّه السفاريني في ((لوامع الأنوار)) (١/٣٨) صفة لله تعالى، بل اسماً له، وعلق عليه الشيخ عبد الله بابطين بقوله: ((قوله: ((إن القديم اسم من أسمائه تعالى)) : فيه نظر من وجهين ... )) ، إلى أن قال: ((وبذلك لا يصح إطلاق القديم على الله باعتبار أنه من أسمائه، وإن كان يصح الإخبار به عنه؛ كما قلنا: إنَّ باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، والله أعلم)) .
الْقَدَمَانِ
انظر: صفة (الرِّجْل) .
الْقُدُّوُسُ
يوصف الله بأنه سبحانه القُدُّوس، وهي صفةٌ ذاتيةٌ،
стр. 273
والقُدُّوس اسم له، ثابت بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿هُوَ الله الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]
? الدليل من السنة:
حديث عائشة ﵂ وقد تقدم -: ((سُبُّوح قُدُّوس رب الملائكة
والروح)) رواه مسلم (٤٨٧) .
قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ٨) : ((ومن صفاته (قُدُّوس) ، وهو حرفٌ مبنيٌّ على (فُعُّول) ، من (القدس) ، وهو الطهارة)) .
وانظر: صفة (السُّبُّوح) .
الْقُرْآنُ
... صفةٌ من صفات الله وهو كلام الله.
بَوَّبَ البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه: ((باب قل أيُّ شيء أكبر شهادة قل الله فسمى نفسه شيئاً وسمى النبيُّ القرآنَ شيئاً وهو صفة من صفات الله))
وقال اللالكائي في ((شرح اعتقاد أهل السنة)) (٢/٢٢٤) : ((سياق ما روي عن النبي ﷺ مما يدل على أن القرآن من صفات الله
стр. 274
القديمة)) ثم ساق حديث محاجَّة آدم لعيسى ﵉ -المشهور.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((بيان تلبيس الجهمية)) (٢/١٦٥) : ((القرآنُ صفةٌ من صفات الله وصف بها نفسه))
وقال في ((مجموع الفتاوى)) (١٧/٧٧) : ((أهل السنة متفقون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن كلامه من صفاته القائمة بنفسه ليس من مخلوقاته))
تنبيه: القرآن كلام الله وهو صفة من صفاته، أمَّا ما في المصحف من ورقٍ ومِداد فهو مخلوق.
وانظر: صفة (الكلام) .
الْقُرْبُ
انظر: صفة (التَّقَرُّب) .
الْقَطْعُ
انظر: صفة (الوصْل) .
الْقَهْرُ
صفةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب، ويوصف الله بأنه القاهر، والقَهَّار،
стр. 275
وهما اسمان لله تعالى.
? الدليل:
١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨، ٦١] .
٢- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْوَاحدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦] .
ولم يرد في القرآن ((القَهَّار)) إلا مسبوقاً بـ ((الواحد)) وذلك في ستة مواضع.
قال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٩٤) :
((وَكذلِكَ القّهَّار مِنْ أوْصَافِهِ ... فَالخَلْقُ مَقْهُورُونَ بِالسُّلْطَانِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيّاً عَزِيزاً قَادِراً ... مَا كَانَ مِنْ قَهْرٍ وَمِنْ سُلْطانِ))
والقهر بمعنى الغلبة والأخذ من فوق.
قال ابن جرير عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ : (( ... وإنما قال: ﴿فوق عباده﴾ ؛ لأنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم، ومن صفةِ كلِّ قاهرٍ شيئاً أن يكون مستعلياً عليه، فمعنى الكلام إذاً: والله الغالب عباده المذلل لهم ... )) .
الْقَوْلُ
صفةٌ ذاتيةٌ فعليَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، وهو والكلام شيء واحد.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٣٨] .
стр. 276
٢- وقوله: ﴿وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤] .
٣- وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]
- الدليل من السنة:
أما السنة، فإن أغلب الأحاديث القدسية مبدوءة بـ (قال الله) ، أو (يقول الله)
وانظر: صفة (الكلام) .
الْقُوَّةُ
صفةٌ ذاتيةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب العزيز. و (القوي) من أسماء الله تعالى.
- الدليل:
١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ﴾ [الشورى: ١٩] .
٢- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]
قال البخاري في ((صحيحه)) في (كتاب التوحيد) : ((باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ )) .
قال الشيخ الغنيمان في ((الشرح)) (١/٩٣) : ((وهذه الآية ونظائرها تدل بوضوح على أن الله تعالى موصوف بالصفات العليا، كما أنه مسمى
стр. 277
بالأسماء الحسنى؛ فالقوة صفته، والرزاق اسمه، وتقدم أن كل اسم لابدَّ أن يتضمن الصفة، وبذلك وغيره يرد على المنكرين للصفات، كما سبقت الإشارة إليه، والله أعلم)) .
وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) .
الْقَيُّوُمُ
يوصف الله بأنه القَيُّوم والقَيِّم والقَيَّام، وهو وصفٌ ذاتيٌ ثابت لله بالكتاب والسنة، و (القَيُّوم) اسم من أسمائه ﵎.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿الله لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ [البقرة: ٢٥٥، آل عمران: ٢] .
٢- وقوله: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوم﴾ [طه: ١١١] .
? الدليل من السنة:
حديث ابن عباس ﵄ في دعاء النبي ﷺ في تهجده: (( ... لك الحمد؛ أنت قَيِّم السماوات والأرض ومن فيهن ... )) . رواه البخاري (٧٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩) ، ورواه مسلم (٧٦٩) بلفظ: ((قيَّام))
قال النووي في ((شرحه)) لـ ((صحيح مسلم)) : (( ((أنت قيَّام
стр. 278
السماوات والأرض)) ، وفي الرواية الثانية: ((قَيِّم)) ؛ قال العلماء: من صفاته القيَّام والقيِّم؛ كما صرح به هذا الحديث، والقَيُّوم بنص القرآن وقائم، ومنه قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾ ؛ قال الهروي: ويقال: قَوَّام. قال ابن عباس: القَيُّوم الذي لا يزول. وقال غيره: هو القائم على كل شيء. ومعناه مدبر أمر خلقه، وهما سائغان في تفسير الآية والحديث)) . اهـ.
قال ابن جرير في تفسير الآية الأولى من سورة آل عمران (٦/١٥٨-شاكر) : (( ((القَيُّوم)) : القَيِّم بحفظ كل شيء ورزقه وتدبيره وتصريفه فيما شاء وأحب من تغيير وتبديل وزيادة ونقص)) ، ثم ذكر قولين في معنى القَيُّوم، ثم قال: ((وأولى التأويلين بالصواب ما قال مجاهد والربيع، وأن ذلك وصفٌ من الله - تعالى ذكره- نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء؛ في رزقه، والدفع عنه، وكلاءته، وتدبيره، وصرفه في قدرته)) .
وقال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ٧) : ((ومن صفاته: (القَيُّوم) و (القيَّام) ، وقرئ بهما جميعاً، وهما (فيعول) و (فيعال) ، من قمت بالشيء: إذا وليته، كأنه القيِّم بكل شيء، ومثله في التقدير: دَيُّور وديَّار)) اهـ.
وقال الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص ١٠٥) : ((القَيُّوم: فيعول من قام يقوم، وهو من أوصاف المبالغة في الفعل)) اهـ.
وقال ابن القيم في ((النونية)) (٢/١٠٢) :
стр. 279
((هذا وَمِنْ أوصافِهِ القَيُّوم ... وَالقَيُّوم في أوصافه أمْرَانِ
إِحْدَاهُما القَيُّوم قَامَ بِنَفْسِهِ ... والكَوْنُ قَامَ بهِ هُمَا الأمرَانِ
فالأوَّلُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ غَيْرهِ ... والفَقْرُ مِنْ كُلٍّ إليهِ الثَّانِيِ
والوَصْفُ بِالقَيُّوم ذُو شَأْنٍ كذا ... ... مَوْصُوفُهُ أيْضاً عَظيمُ الشَّانِ))
الْكَافِي
يوصف الله بأنه كافٍ عباده ما يحتاجون إليه، وهي صفةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمْ الله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] .
٢- وقوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] .
٣- وقوله: ﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] .
? الدليل من السنة:
١- حديث أنس ﵁؛ أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه؛ قال: ((الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا؛ فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي)) .
رواه مسلم (٢٧١٥) .
٢- قصة الغلام مع الساحر والراهب في ((صحيح مسلم)) (٣٠٠٥) من حديث أنس ﵁، وفيه أنه كلما ذهبوا به إلى مكان لقتله؛ قال:
стр. 280
((اللهم اكفنيهم بما شئت)) .
المعنى:
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٤) : ((الكافي عباده جميع ما يحتاجون ويضطرون إليه، الكافي كفاية خاصة من آمن به وتوكل عليه واستمد منه حوائج دينه ودنياه)) .
قال الراغب الأصفهاني في ((المفردات)) : ((الكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد في الأمر)) .
وقد عدَّ بعض العلماء (الكافي) من أسماء الله تعالى. وفي هذا نظر.
الْكِبْرُ وَالْكِبْرِيَاءُ
صفةٌ ذاتيةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، و (المُتَكَبِّر) من أسماء الله تعالى.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣] .
٢- وقوله: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجاثية: ٣٧] .
? الدليل من السنة:
١- حديث عبد الله بن قيس ﵁ مرفوعاً: ((جنتان من فضَّة
стр. 281
آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)) . رواه: البخاري (٧٤٤٤) ، ومسلم (١٨٠) .
٢- حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄: ((العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني؛ عذبته)) . رواه مسلم (٢٦٢٠) ، وأبو داود بلفظ: ((الكبرياء ردائي، والعَظَمَة إزاري ... )) .
قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ١٨) : ((وكبرياء الله: شرفه، وهو من (تكبَّر) : إذا أعلى نفسه)) اهـ.
وقال قوَّام السُّنَّة في ((الحجة)) (٢/١٨٦) : ((أثبت الله العِزَّة والعَظَمَة والقدرة والكِبر والقوة لنفسه في كتابه)) .
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (٢: ١٦١) : (( ((وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)) : ومن المعلوم أن الكبرياء من صفات الله تعالى، ولا يجوز للعباد أن يتصفوا بها؛ فقد توعد الله المتكبر بجهنم؛ كما قال تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ )) .
ثم قال: ((ووصف الله تعالى بأن العَظَمَة إزاره والكبرياء رداؤه؛ كسائر صفاته؛ تثبت على ما يليق به، ويجب أن يؤمن بها على ما أفاده النص؛
стр. 282
دون تحريف ولا تعطيل)) .
الْكَبِيرُ
يوصف الله بأنه الكبير، وهو أكبر من كل شيء، وهي صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة، و (الكبير) من أسمائه تعالى.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] .
٢- وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [لقمان: ٣٠] .
? الدليل من السنة:
إن الأحاديث الصحيحة والأذكار الثابتة عن النبي ﷺ ،
والتي فيها وصف الله بالكِبَر، وأنه أكبر من كل شيء كثيرة جدَّاً
، منها تكبيرات الأذان والصلاة ((الله أكبر)) ، ومنها: ((الله أكبر كبيراً)) ، ومنها: فمن كبر الله وحمد الله ... )) ، ومنها: ((يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ... )) وغيرها كثير.
ومعنى الكبير؛ أي: العظيم الذي كل شيء دونه، وهو أعظم من كل شيء.
قال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((والكبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل)) .
стр. 283
الْكِتَابَةُ وَالْخَطُّ
صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، فهو سبحانه يكتب ما شاء متى شاء، كما يليق بعظيم شأنه، لا ككتابة المخلوقين، والتي تليق بصغر شأنهم.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿سَنَكتبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ١٨١] .
٢- وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً﴾ [الأعراف: ١٤٥] .
٣- وقوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] .
? الدليل من السنة:
١- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((لما قضى الله الخلق؛ كتب في كتابه؛ فهو عنده فوق عرشه: إنَّ رحمتي تغلب غضبي)) . رواه: البخاري (٣١٩٤) ، ومسلم (٢٧٥١) ، ورواه الترمذي (صحيح سنن الترمذي/٢٨٠٨) ، وابن ماجه (٤٢٩٥) ؛ بلفظ: ((.. لما خلق الخلق؛ كتب بيده على نفسه..))
٢- حديث احتجاج موسى وآدم ﵉، وفيه قول آدم لموسى: ((أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك
стр. 284
الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيّاً؛ فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ ... )) رواه: البخاري (٦٦١٤) ، ومسلم (٢٦٥٢) . وفي رواية: ((وخط لك التوراة بيده ... )) .
قال أبو بكر الآجري في ((الشريعة)) (ص ٣٢٣) : ((باب الإيمان بأن الله خلق آدم ﵇ بيده، وخَطَّ التوراة لموسى ﵇ بيده ... ))
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/٢٦٠) : ((قوله: ((كتب في كتابه)) : يجوز أن يكون المعنى: أمر القلم أن يكتب؛ كما قال الحافظ، ويجوز أن يكون على ظاهره؛ بأن كتب تعالى بدون واسطة، ويجوز أن يكون قال: كن؛ فكانت الكتابة، ولا محذور في ذلك كله، وقد ثبت في ((سنن الترمذي)) و ((ابن ماجه)) في هذا الحديث: ((أن الله لما خلق الخلق؛ كتب بيده على نفسه: إنَّ رحمتي سبقت غضبي)) .
قلت: أما حديث الترمذي وابن ماجه؛ فلا يصح إلا على أن الكتابة كانت
بدون واسطة، وأنها كانت بيده .
الْكَرَمُ
صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه: (الكريم)
стр. 285
و (الأكرم) .
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]
٢- وقوله: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥] .
٣- وقوله: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣] .
? الدليل من السنة:
١- حديث عوف بن مالك ﵁ في الدعاء على الجنازة: (( ... اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نُزُلَه، ووسع مدخله ... )) . رواه مسلم (٩٦٣) .
٢- حديث طلحة بن عبيد الله ﵁، وقول الأعرابي للنبي ﷺ ((والذي أكرمك بالحق؛ لا أتطوع شيئاً ... )) . رواه البخاري (١٨٩١) .
٣- حديث غيرة سعد بن عبادة ﵁، وقوله للنبي ﷺ : (( ... بلى؛ والذي أكرمك بالحق ... )) . رواه مسلم (١٤٩٨) .
٤- أثر عبد الله بن مسعود وابن عمر ﵄: ((رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم)) . تقدم تخريجه في صفة (العِز) .
следующие страницы →