Полный текст (386 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)) . رواه: البخاري (٧٤٤٤) ، ومسلم (١٨٠) .
٢- حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄: ((العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني؛ عذبته)) . رواه مسلم (٢٦٢٠) ، وأبو داود بلفظ: ((الكبرياء ردائي، والعَظَمَة إزاري ... )) .
قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ١٨) : ((وكبرياء الله: شرفه، وهو من (تكبَّر) : إذا أعلى نفسه)) اهـ.
وقال قوَّام السُّنَّة في ((الحجة)) (٢/١٨٦) : ((أثبت الله العِزَّة والعَظَمَة والقدرة والكِبر والقوة لنفسه في كتابه)) .
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (٢: ١٦١) : (( ((وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)) : ومن المعلوم أن الكبرياء من صفات الله تعالى، ولا يجوز للعباد أن يتصفوا بها؛ فقد توعد الله المتكبر بجهنم؛ كما قال تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ )) .
ثم قال: ((ووصف الله تعالى بأن العَظَمَة إزاره والكبرياء رداؤه؛ كسائر صفاته؛ تثبت على ما يليق به، ويجب أن يؤمن بها على ما أفاده النص؛
стр. 282
دون تحريف ولا تعطيل)) .
الْكَبِيرُ
يوصف الله بأنه الكبير، وهو أكبر من كل شيء، وهي صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة، و (الكبير) من أسمائه تعالى.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] .
٢- وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [لقمان: ٣٠] .
? الدليل من السنة:
إن الأحاديث الصحيحة والأذكار الثابتة عن النبي ﷺ ،
والتي فيها وصف الله بالكِبَر، وأنه أكبر من كل شيء كثيرة جدَّاً
، منها تكبيرات الأذان والصلاة ((الله أكبر)) ، ومنها: ((الله أكبر كبيراً)) ، ومنها: فمن كبر الله وحمد الله ... )) ، ومنها: ((يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ... )) وغيرها كثير.
ومعنى الكبير؛ أي: العظيم الذي كل شيء دونه، وهو أعظم من كل شيء.
قال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((والكبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل)) .
стр. 283
الْكِتَابَةُ وَالْخَطُّ
صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، فهو سبحانه يكتب ما شاء متى شاء، كما يليق بعظيم شأنه، لا ككتابة المخلوقين، والتي تليق بصغر شأنهم.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿سَنَكتبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ١٨١] .
٢- وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً﴾ [الأعراف: ١٤٥] .
٣- وقوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] .
? الدليل من السنة:
١- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((لما قضى الله الخلق؛ كتب في كتابه؛ فهو عنده فوق عرشه: إنَّ رحمتي تغلب غضبي)) . رواه: البخاري (٣١٩٤) ، ومسلم (٢٧٥١) ، ورواه الترمذي (صحيح سنن الترمذي/٢٨٠٨) ، وابن ماجه (٤٢٩٥) ؛ بلفظ: ((.. لما خلق الخلق؛ كتب بيده على نفسه..))
٢- حديث احتجاج موسى وآدم ﵉، وفيه قول آدم لموسى: ((أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك
стр. 284
الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيّاً؛ فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ ... )) رواه: البخاري (٦٦١٤) ، ومسلم (٢٦٥٢) . وفي رواية: ((وخط لك التوراة بيده ... )) .
قال أبو بكر الآجري في ((الشريعة)) (ص ٣٢٣) : ((باب الإيمان بأن الله خلق آدم ﵇ بيده، وخَطَّ التوراة لموسى ﵇ بيده ... ))
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/٢٦٠) : ((قوله: ((كتب في كتابه)) : يجوز أن يكون المعنى: أمر القلم أن يكتب؛ كما قال الحافظ، ويجوز أن يكون على ظاهره؛ بأن كتب تعالى بدون واسطة، ويجوز أن يكون قال: كن؛ فكانت الكتابة، ولا محذور في ذلك كله، وقد ثبت في ((سنن الترمذي)) و ((ابن ماجه)) في هذا الحديث: ((أن الله لما خلق الخلق؛ كتب بيده على نفسه: إنَّ رحمتي سبقت غضبي)) .
قلت: أما حديث الترمذي وابن ماجه؛ فلا يصح إلا على أن الكتابة كانت
بدون واسطة، وأنها كانت بيده .
الْكَرَمُ
صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة، ومن أسمائه: (الكريم)
стр. 285
و (الأكرم) .
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]
٢- وقوله: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥] .
٣- وقوله: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣] .
? الدليل من السنة:
١- حديث عوف بن مالك ﵁ في الدعاء على الجنازة: (( ... اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نُزُلَه، ووسع مدخله ... )) . رواه مسلم (٩٦٣) .
٢- حديث طلحة بن عبيد الله ﵁، وقول الأعرابي للنبي ﷺ ((والذي أكرمك بالحق؛ لا أتطوع شيئاً ... )) . رواه البخاري (١٨٩١) .
٣- حديث غيرة سعد بن عبادة ﵁، وقوله للنبي ﷺ : (( ... بلى؛ والذي أكرمك بالحق ... )) . رواه مسلم (١٤٩٨) .
٤- أثر عبد الله بن مسعود وابن عمر ﵄: ((رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم)) . تقدم تخريجه في صفة (العِز) .
стр. 286
قال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((الكريم من صفات الله وأسمائه، وهو الكثير الخير، الجواد المعطي، الذي لا ينفد عطاؤه، وهو الكريم المطلق)) .
قال الشيخ السعدي في ((التفسير)) (٥/٢٩٩) : (( ((الرحمن الرحيم والبر الكريم الجواد الرؤوف الوهاب)) ؛ هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب بالرحمة والبر والجود والكرم، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عم بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته، وخص المؤمنين منها بالنصيب الأغر والحظ الأكمل)) اهـ.
وقال أبو هلال العسكري في ((الفروق)) (ص ١٤٣) : ((الفرق بين الكرم والجود أن الجود هو الذي ذكرناه (يعني: كثرة العطاء من غير سؤال) ، والكرم يتصرف على وجوه، فيقال لله تعالى: كريم، ومعناه أنه عزيز، وهو من صفات ذاته، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ ؛ أي: العزيز الذي لا يغلب، ويكون بمعنى الجواد المفضال، فيكون من صفات فعله ... )) . وذكر معانيَ وأقوالاً أخرى.
وقال الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص ١٧٦) : ((الكريم: الجواد، والكريم: العزيز، والكريم: الصَّفوح. هذه ثلاثة أوجه للكريم في كلام العرب، كلها جائز وصف الله بها، فإذا أريد بالكريم الجواد أو الصفوح؛ تعلق بالمفعول به؛ لأنه لا بدَّ من مُتكرم عليه ومصفوح عنه
стр. 287
موجود، وإذا أريد به العزيز؛ كان غير مقتض مفعولاً)) . اهـ. يعني ﵀: إذا أريد به الجواد والصفوح؛ فهي صفةُ فعلٍ، وإذا أريد به العزيز؛ فهي صفةُ ذاتٍ. والله أعلم.
الْكُرْهُ
صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة.
? الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] .
? الدليل من السنة:
١- حديث المغيرة بن شعبة ﵁ مرفوعاً: ((إن الله حَرَّم عليكم: عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكَرِهَ لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)) . رواه: البخاري (٢٤٠٨) ، ومسلم (٣/١٣٤١ - عبد الباقي) .
٢- حديث عائشة ﵂: (( ... وإن الكافر إذا بُشِّر بعذاب الله وسَخَطِه؛ كَرِهَ لقاء الله وكَرِهَ الله لقاءه)) . رواه مسلم (٢٦٨٤) .
وانظر: صفة (السَّخْط) .
الْكَفُّ
صفةٌ ذاتيةٌ خبريةٌ ثابتةٌ لله بالأحاديث الصحيحة الثابتة عن
стр. 288
النبي ﷺ .
? الدليل:
١- حديث أبي هريرة ﵁: ((ما تصدق أحد بصدقة من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطيب؛ إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كفِّ الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربيِّ أحدكم فَلُوَّه أو فصيله)) . رواه مسلم (١٠١٤) .
٢- حديث: ((رأيت ربي في أحسن صورة)) ، وفيه: (( ... فرأيته وضع كَفَّه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله في صدري ... )) . رواه: أحمد، والترمذي وغيرهما.
انظر: صفة (الصورة) و (الأنامل) .
قال أبو يعلى الفراء في ((إبطال التأويلات)) (١/١٣١) مثبتاً الكف ورادّاً على من أول الصورة والكف في حديث الصورة بقوله: ((الثالث: أنه وصفه بالصورة، ووضع الكف بين كتفيه، وهذه الصفة لا تتصف بها الأفعال والمَلَك ... )) .
وقال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في ((الحجة)) (٢/٢٥٩) بعد سرده لجملة من أحاديث الصفات: ((وقوله: ((إنَّ أحدكم يأتي بصدقته فيضعها في كف الرحمن)) ، وقوله: ((يضع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع)) . . وأمثال هذه الأحاديث، فإذا تدبَّره متدبر، ولم يتعصب؛ بان له
стр. 289
صحة ذلك، وأنَّ الإيمان به واجب، وأنَّ البحث عن كيفية ذلك باطل)) اهـ.
ثم قال (ص ٢٦٢) : ((وكذلك قوله: ((حتى يضع الجبار فيها قدمه)) ، وقوله: ((حتى يضعه في كفِّ الرحمن)) ، وللقدم معان، وللكف معان، وليس يحتمل الحديث شيئاً من ذلك؛ إلا ما هو معروف في كلام العرب؛ فهو معلوم بالحديث، مجهول الكيفية)) .
وقال صديق حسن خان في ((قطف الثمر)) (ص ٦٦) : ((ومن صفاته سبحانه: اليد، واليمين، والكف، والإصبع ... )) .
الْكَفِيلُ
يوصف الله بأنه الكفيل، الذي يكفل ويحفظ عباده، وهي صفةٌ ثابتةٌ له بالكتاب والسُّنَّة.
? الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ [النحل: ٩١] .
? الدليل من السُّنَّة:
قصة الرجل من بني إسرائيل، الذي أسلفَ آخَرَ ألفَ دينار، وفيه أنه قال: (( ... اللهم إنك تعلم أني كنت تبلغت فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك)) . رواه البخاري (٢٢٩١) .
والكفيل بمعنى الوكيل والحفيظ والشهيد والعائل والضامن.
стр. 290
قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ : ((وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه على أنفسكم راعياً، يرعى الموفي منكم بعهد الله الذي عاهد على الوفاء به والناقض)) .
قال الراغب الأصفهاني في ((المفردات)) : ((كفل: الكفالة الضمان ... والكفيل الحظ الذي فيه الكفاية، كأنه تكفل بأمره)) .
وقد عدَّ بعضهم الكفيل من أسماء الله تعالى.
الْكَلامُ وَالْقَوْلُ وَالْحَدِيثُ
وَالنِّدَاءُ وَالصَّوْتُ وَالْحَرْفُ
يعتقد أهل السُّنَّة والجماعة أنَّ الله يتكلم ويقول ويتحدث وينادي، وأنَّ كلامه بصوت وحرف، وأنَّ القرآن كلامه، مُنَزَّلٌ غير مخلوق، وكلام الله صفةٌ ذاتيةٌ فعليةٌ (ذاتيةٌ باعتبار أصله وفعليةٌ باعتبار آحاده) .
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] .
٢- وقوله: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠] (نداء بصوت مسموع) .
٣- وقوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ
стр. 291
كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] . (كلام مكتوب) .
٤- وقوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] . (كلام يُسمع) .
٥- وقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً﴾ [النساء: ٨٧] .
? الدليل من السُّنَّة:
١- حديث احتجاج آدم وموسى وفيه: ((قال له آدم: يا موسى! اصطفاك الله بكلامه)) . رواه: البخاري (٦٦١٤) ، ومسلم (٢٦٥٢) .
٢- حديث قصة الإفك وقول، عائشة ﵂: (( ... ولَشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمرٍ يتلى ... )) . رواه: البخاري (٤١٤١) ، ومسلم (٢٧٧٠) .
٣- حديث أبي سعيد الخدري ﵁: ((إنَّ الله ﵎ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ ... )) . رواه: البخاري (٧٥١٨) ، ومسلم (٢٨٢٩) .
٤- حديث ابن عباس ﵁: ((بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ ... وقال: أبشر بنورين أوتيتهنَّ لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما؛ إلا أعطيته)) . رواه: مسلم (٨٠٦) وغيره.
٥- حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً: ((يقول الله: يا
стр. 292
آدم! فيقول: لبيك وسعديك، فينادى بصوت: إنَّ الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار)) . رواه: البخاري (٧٤٨٣) .
ومن أقوال العلماء في ذلك:
١- قال الإمام البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص ١٤٩) : ((وإنَّ الله ينادي بصوتٍ يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب، فليس هذا لغير الله جل ذكره، وفي هذا (يعني: حديث عبد الله بن أنيس ذكره بعد كلامه هذا) دليل أنَّ صوت الله لا يشبه أصوات الخلق؛ لأنَّ صوت الله جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب، وأنَّ الملائكة يصعقون من صوته؛ فإذا تنادى الملائكة؛ لم يصعقوا)) .
٢- وقال أبو بكر الخلال: ((أخبرني علي بن عيسى أنَّ حنبلاً حدثهم؛ قال: قلت لأبي عبد الله: الله يكلم عبده يوم القيامة؟ قال: نعم؛ فمن يقضي بين الخلائق إلا الله ؟! يكلم عبده ويسأله، الله متكلم، لم يزل الله متكلماً؛ يأمر بما يشاء، ويحكم بما يشاء، وليس له عدل ولا مثل، كيف شاء وأين شاء)) . انظر: ((المسائل والرسالة المروية عن الإمام أحمد)) (١/٢٨٨)
٣- وقال عبد الله ابن الإمام رحمهما الله: ((سألت أبي ﵀ عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى؛ لم يتكلم بصوت، فقال أبي: بلى؛ إن ربك تكلم بصوت، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت)) . ((المصدر
стр. 293
السابق)) (١/٣٠٢) .
٤- وقال ابن أبي عاصم في ((السُّنَّة)) (١/٢٢٥) : ((باب: ذكر الكلام والصوت والشخص وغير ذلك)) .
٥- وقال أبو الحسن الأشعري في ((رسالة إلى أهل الثغر)) (ص ٢١٤) : ((وأجمعوا على إثبات حياة الله ، لم يزل بها حيّاً ... وكلاماً لم يزل به متكلماً ... )) اهـ.
٦- وقال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في ((الحجة)) (١/٣٣١و٣٣٢) ((وخاطر أبو بكر ﵁ (أي: راهن قوماً من أهل مكة) ، فقرأ عليهم القرآن، فقالوا: هذا من كلام صاحبك. فقال: ليس بكلامي ولا كلام صاحبي، ولكنه كلام الله تعالى، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.
وقال عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر: ((إنَّ هذا القرآن كلام الله)) .
فهو إجماع الصحابة وإجماع التابعين بعدهم، مثل: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، والشعبي, وغيرهم ممَّن يطول ذكرهم، أشاروا إلى أنَّ كلام الله هو المتلوّ في المحاريب والمصاحف.
وذكر: صالح بن أحمد بن حنبل، وحنبل؛ أنَّ أحمد ﵀؛ قال: ((جبريل سمعه من الله تعالى، والنبي ﷺ سمعه من جبريل، والصحابة سمعته من النبي ﷺ ) .
وفي قول أبي بكر ﵁: ((ليس بكلامي، ولا كلام صاحبي،
стр. 294
إنما هو كلام الله تعالى)) : إثبات الحرف والصوت؛ لأنه إنما تلا عليهم القرآن بالحرف والصوت)) اهـ.
٧- وبوب ﵀ في ((الحجة)) (١/٢٦٩) ((فصل في إثبات النداء صفة لله ) . ثم سرد جملة من الآيات والأحاديث.
٨- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (١٢/٣٠٤) : ((واستفاضت الآثار عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة السُّنَّة؛ أنه سبحانه ينادي بصوت؛ نادى موسى، وينادي عباده يوم القيامة بصوت، ويتكلم بالوحي بصوت، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه قال: إنَّ الله يتكلم بلا صوت أو بلا حرف، ولا أنَه أنكر أن يتكلم الله بصوت أو بحرف)) . وانظر أيضاً: ((مجموع الفتاوى)) (٦/٥١٣-٥٤٥) .
٩- وقال ابن القيم في ((النونية)) (١/٨٠) على لسان مُعَطِّلٍ يعترض على ما يثبته سني:
((وزَعَمْتَ أنَّ الله كَلَّمَ عَبْدَهُ مُوسَى فَأسْمَعَهُ نِدَا الرَّحْمنِ
أَفَتَسْمَعُ الآذَانُ غَيرَ الحَرْفِ وَالصَّـ ـوْتِ الَّذي خُصَّتْ بِهِ الأذُنانِ
وَكَذا النِّداءُ فَإنَّهُ صَوْتٌ بِإجْمـ ... ـمَاعِ النُّحَاةِ وأهْلِ كُلِّ لِسَانِ
لَكنَّهُ صَوْتٌ رَفِيعٌ وَهُوَ ضِـ ... ـدٌّ للنِّجَاءِ كِلاهُمَا صَوْتَانِ))
ولمزيد شرح فيما يتعلق بصفة الكلام انظر: ((شرح الشيخ عبد الله
стр. 295
الغنيمان لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (٢/٣٠٧-٣١٦) ، وكتاب ((العقيدة السلفية في كلام رب البرية)) للأخ عبد الله بن يوسف الجديع، وهي نافعة جدَّاً.
الْكَنَفُ
صفةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالحديث الصحيح، والكَنَف في اللغة: السِّتر والحِرز والجانب والنَّاحية.
? الدليل:
ما رواه: البخاري (٧٥١٤) ، ومسلم (٢٧٦٨) ؛ من حديث ابن عمر ﵄: (( ... يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كَنَفَه عليه فيقول ... ))
قال البخاري: ((قال عبد الله بن المبارك: كَنَفَه؛ يعني: ستره)) . انظر ((خلق أفعال العباد)) (ص ١٠٣) .
وقال الأزهري في ((تهذيب اللغة) (١٠/٢٧٤) بعد أن نقل كلام ابن المبارك هذا: ((وقال ابن شميل: يضع الله عليه كَنَفَه؛ أي: رحمته وبرَّه)) .
وقال شيخ الإسلام في ((نقض التأسيس)) ؛ كما ذكر الغنيمان في ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (٢/٤٢٣) : ((قال الخلال في ((كتاب السُّنَّة)) (باب: يضع كَنَفَه على عبده، ﵎ : أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر؛ أنَّ أبا الحارث حدثهم؛ قال: قلت لأبي عبد الله:
стр. 296
ما معنى قوله: ((إنَّ الله يدني العبد يوم القيامة؛ فيضع عليه كَنَفَه؟)) قال: هكذا نقول: يدنيه ويضع كَنَفَه عليه؛ كما قال؛ يقول له: أتعرف ذنب كذا.
قال الخلال: أنبأنا إبراهيم الحربي؛ قال: قوله: ((فيضع عليه كَنَفَه)) ؛ يقول: ناحيته.
قال إبراهيم: أخبرني أبو نصر عن الأصمعي؛ يقال: نزل في كَنَفِ بني فلان؛ أي: في ناحيتهم)) اهـ.
قال الحافظ أبو موسى المديني في ((المجموع المغيث)) (٣/٧٨) : ((في الحديث: ((يُدنى المؤمن من ربه حتى يضع عليه كَنَفَه)) ؛ أي: يستره، وقيل: يرحمه، وقال الإمام إسماعيل: لم أر أحداً فسَّرَه؛ إلا إن كان معناه: يستره من الخلق، وقيل في رواية: يستره بيده. وكنفا الإنسان: ناحيتاه، ومن الطائر: جناحاه)) .
وقال الشيخ الغنيمان في المصدر السابق: ((قوله: ((حتى يضع كَنَفَه عليه)) : جاء الكَنَفُ مفسراً في الحديث بأنه السِّتر، والمعنى: أنه تعالى يستر عبده عن رؤية الخلق له؛ لئلا يفتضح أمامهم فيخزى؛ لأنه حين السؤال والتقرير بذنوبه تتغير حاله، ويظهر على وجهه الخوف الشديد، ويتبين فيه الكرب والشدة)) .
الْكَيْدُ لأعْدَائِهِ
صفةٌ فعلِيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتة لله بالكتاب، ولا يوصف به إلا مقيداً
стр. 297
في مقابلة كَيْدِ المخلوق.
? الدليل:
١- قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦] .
٢- وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا - وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٦] .
٣- وقوله: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٣، القلم: ٤٥]
قال أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (١/٩٤) ((الكيد من الله خلافه من الناس، كما أنَّ المَكْر منه خلافه من الناس)) اهـ.
وهذا إثباتٌ منه لصفة الكيد والمَكْر على حقيقتهما.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٧/١١١) رادَّاً على من زعم أنَّ في القرآن مجازاً: ((وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن؛ كلفظ: (المَكْر) و (الاستهزاء) ، و (السخرية) ؛ المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة؛ كانت ظلماً له، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله؛ كانت عدلاً؛ كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ ، فكاد له كما كادت إخوته لما قال له أبوه: ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً﴾ ، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً - وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ )) . اهـ.
وقال في ((التدمرية)) (ص ٢٦) : ((وهكذا وصف نفسه بالمَكْر والكيد، كما وصف عبده بذلك، فقال: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ ، وقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً - وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ ، وليس المَكْر كالمَكْر ولا الكيد كالكيد)) .
وانظر كلام ابن القيم في ((مدارج السالكين)) (٣/٤١٥) ، و ((مختصر الصواعق المرسلة)) (٢/٣٢-٣٤) .
وقال الشيخ محمد خليل هرَّاس في ((شرح الواسطية)) (ص ١٢٣) عند قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ ... ﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً - وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ ، قال ﵀: ((تضمنت هذه الآيات إثبات صفتي المَكْر والكيد،
стр. 298
وهما من صفات الفعل الاختيارية، ولكن لا ينبغي أن يشتق له من هاتين الصفتين اسم، فيقال: ماكر، وكائد، بل يوقف عند ما ورد به النص من أنه خير الماكرين، وأنه يكيد لأعدائه الكافرين)) اهـ.
وانظر: صفة (الخِدَاع) و (المَكْر) .
اللُّطْفُ
صفةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة، و (اللطيف) من أسمائه سبحانه.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] .
٢- وقوله: ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: ١٩] .
стр. 299
الدليل من السُّنَّة:
حديث عائشة ﵂ في تتبعها للنبي ﷺ لما خرج من عندها خفية لزيارة البقيع، وفيه قال ﷺ : ((ما لك يا عائش حشياً رابية؟)) . قالت: قلت: لا شيء. قال: ((لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير)) . رواه مسلم (٩٧٤) .
قال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٨٥) :
((وَهُوَ اللَّطيفُ بِعَبْدهِ وَلِعَبْدِهِ ... واللُّطفُ في أوصَافِهِ نِوْعَانِ))
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في ((التفسير (٥/٣٠١) : ((اللطيف: الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها، فهو بمعنى الخبير وبمعنى الرؤوف)) .
وقال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((اللُّطف واللَّطف: البر والتكرمة والتَّحفِّي ... اللطيف: صفة من صفات الله، واسم من أسمائه، ومعناه والله أعلم: الرفيق بعباده)) .
اللَّعْنُ
صفةٌ فعلِيَّةٌ اختياريةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣] .
стр. 300
٢- وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٤]
٣- وقوله: ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤] ، [هود:١٨]
? الدليل من السُّنَّة:
١- حديث: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة. .)) . رواه: البخاري (٥٩٣٤) ومسلم (٢١٢٢) .
٢- حديث: ((لعن الله السارق يَسْرِقُ البيضة. .)) . رواه: البخاري (٦٧٨٣) ومسلم (١٦٨٧) .
٣- حديث: ((المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو أوى محدثاً؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ... )) . رواه: البخاري (٦٧٥٥) ، ومسلم (١٣٧٠) .
وقد استشهد شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الواسطية)) (ص ١٠٨) بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ ؛ بإثبات صفة الغضب واللعن.
وقال الشيخ خليل الهرَّاس عن هذه الآية وآيات معها: ((تضمنت هذه الآيات إثبات بعض صفات الفعل؛ من الرضى لله، والغضب، واللعن، والكره ... )) ، ثم قال: ((واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، واللعين والملعون: من حقت عليه اللعنة، أو دعي عليه بها)) .
стр. 301
الْمُؤْمِنُ
يوصف الله بأنه المؤمن، وهو اسم له ثابتٌ بالكتاب.
? الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] .
قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ٩) : ((ومن صفاته (المؤمن) ، وأصل الإيمان: التصديق ... فالعبد مؤمن؛ أي: مصدِّق محقِّق، والله مؤمن؛ أي: مصدِّق ما وعده ومحقِّقه، أو قابل إيمانه.
وقد يكون (المؤمن) من الأمان؛ أي: لا يأمن إلا من أمَّنَه الله ... وهذه الصفة من صفات الله جَلَّ وعَزَّ لا تتصرَّف تصرُّف غيرها، لا يقال: أمن الله؛ كما يقال: تقدَّس الله، ولا يقال: يؤمن الله؛ كما يقال: يتقدَّس الله ... وإنما ننتهي في صفاته إلى حيث انتهى، فإن كان قد جاء من هذا شيء عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله أو عن الأئمة؛ جاز أن يطلق كما أطلق غيره)) اهـ.
وقال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((المؤمن من أسماء الله تعالى الذي وحَّد نفسه؛ بقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ، وبقوله: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ ، وقيل: المؤمن الذي آمن أولياءَه عذابه، وقيل: المؤمن في صفة الله الذي أمِن الخلق من ظلمه، وقيل: المؤمن الذي يصدُق عبادَه ما وعدهم، وكل هذه الصفات لله ؛ لأنه صدق بقوله ما دعا إليه
стр. 302
عباده من توحيد، وكأنه أمن الخلق من ظلمه، وما وعدنا من البعث والجنة لمن آمن به والنار لمن كفر به، فإنه مصدِّق وعده، لا شريك له)) .
وقال الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص ٢٢١) : ((المؤمن في صفات الله على وجهين:
أحدهما: أن يكون من الأمان؛ أي: يؤمن عبادَه المؤمنين من بأسهِ وعذابهِ، فيأمنونَ ذلك؛ كما تقول: ((آمَنَ فلانٌ فلاناً)) ؛ أي: أعطاهُ أماناً ليسكنَ إليه ويأمنَ، فكذلك أيضاً يقال: اللهُ المؤمنُ؛ أي: يُؤْمِن عبادَه المؤمنين، فلا يأمن إلا منْ آمنه ...
والوجه الآخر: أن يكون المؤمن من الإيمان، وهو التصديق، فيكون ذلك على ضربين: أحدهما: أن يقال: الله المؤمنُ؛ أي: مُصَدِّق عباده المؤمنين؛ أي: يصدِّقُهم على إيمانِهم، فيكون تصديقه إياهم قبول صدقِهِم وإيمانهم وإثابتهم عليه. والآخر: أن يكون الله المؤمنُ؛ أي: مُصدقٌ ما وَعَدَهُ عباده؛ كما يقال: صَدَقَ فُلانٌ في قوله وصَدَّقَ؛ إذا كَررَ وبالغَ، يكون بمنْزلةِ ضَرَبَ وضَرَّبَ؛ فالله مُصدقٌ ما وعد به عبادُهُ ومحققه.
فهذه ثلاثة أوجهٍ في المؤمن، سائغٌ إضافتها إلى الله.
ولا يصرفُ فعلُ هذه الصفة من صفاته ، فلا يقال: آمن الله؛ كما يقال: تقدسَ اللهُ، وتباركَ اللهُ، ولا يقال: اللهُ يؤمنُ؛ كما يقال: الله يحلم ويغفر، ولم يُستعمل ذلك؛ كما قيل: تباركَ الله، ولم يقل: هو متباركٌ، وإنما
стр. 303
تستعمل صفاتهُ على ما استعملتها الأمة وأطلقتها)) .
الْمُبِينُ
يوصف الله بأنه المبين، وهو اسم له ثابتٌ بالكتاب العزيز.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] .
قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: ((يقول: ويعلمون يومئذ أنَّ الله هو الحق الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب، ويزول حينئذ الشك فيه عن أهل النفاق الذين كانوا فيما كان يعدهم في الدنيا يمترون)) .
وقال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في ((الحجة)) (١/١٤٣) : ((المبين: ومعناه البيِّن أمره، وقيل: البيِّن الربوبية والملكوت، يقال: أبان الشيء بمعنى تبين، وقيل معناه: أبان للخلق ما احتاجوا إليه)) .
الْمَتَانَةُ
صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب، و (المتين) من أسماء الله تعالى.
? الدليل:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨) .
стр. 304
قال أبو زكريا الفراء في ((معاني القرآن)) (٣/٩٠) ((وقرأ الناس ﴿الْمَتِينُ﴾ ، رفعٌ من صفة الله ﵎) اهـ.
وبه قال الزجَّاج في ((معاني القرآن)) (٥/٥٩) ، والأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٤/٣٠٦) ، وقال: ((ومعنى)) ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ : ذو الاقتدار الشديد، والمتين في صفة الله القوي)) .
وقال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((والمتين في صفة الله القوي ... والمتانة: الشدة والقوة؛ فهو من حيث إنه بالغُ القدرة تامُّها قويٌ، ومن حيث إنه شديدُ القوة متينٌ)) .
وقال الشيخ عبد العزيز السلمان في ((الكواشف الجلية عن معاني الواسطية)) (ص ١٤٤) : ((وما يؤخذ من الآية ... إثبات المتانة وهي من الصفات الذاتية)) .
الْمَجِيءُ
انظر: صفة (الإتيان) .
الْمَجْدُ
صفةٌ ذاتيةٌ لله ، من اسمه (المجيد) الثابت بالكتاب والسُّنَّة. وليس (الماجد) من أسمائه تعالى.
стр. 305
الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُوُدُ - ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥]
٢- وقوله: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾
[هود: ٧٣] .
? الدليل من السُّنَّة:
حديث: ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)) . رواه البخاري (٤٧٩٧) ومسلم (٦١٤) .
قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ١٩) : (مجد الله) : شرفه، وكرمه)) اهـ.
وقال ابن القيم في ((النونية)) (٢/٦٦) :
((وَهُوَ المَجِيدُ صِفَاتُهُ أَوْصَافُ تَعْـ ... ـظِيمٍ فَشَأْنٌ الوَصْفِ أعْظَمُ شَانِ))
وقال أيضاً في ((جلاء الأفهام)) (ص ١٧٤) : ((وأما المجد؛ فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال؛ كما يدل على موضوعه في اللغة؛ فهو دالٌّ على صفات العظمة والجلال، والحمد يدل على صفات الإكرام، والله سبحانه ذو
الجلال والإكرام، وهذا معنى قول العبد: ((لا إله إلا الله والله أكبر)) ؛ فلا إله إلا الله دال على ألوهيته وتفرده فيها، فألوهيته تستلزم محبته التامة،
стр. 306
والله أكبر دال على مجده وعظمته)) اهـ.
قال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((المجد: المروءة والسخاء، والمجد: الكرم والشرف، والمجيد: من صفات الله ، وفعيل أبلغ من فاعل، فكأنه يجمع معنى الجليل والوهَّاب والكريم)) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٠) : ((المجيد الكبير العظيم الجليل: وهو الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال ... )) .
الْمِحَالُ
انظر: صفة (المُمَاحلة)
الْمَحَبَّةُ
انظر: صفة (الحُب)
الْمُحِيطُ
يوصف الله بأنه محيط، قد أحاط بكل شيء، وهي صفةٌ ذاتيةٌ، و (المحيط) اسم من أسمائه تعالى ثابت بالكتاب.
? الدليل:
١- قوله تعالى: ﴿وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ١٩] .
стр. 307
٢- وقوله: ﴿وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] .
وغيرها من الآيات.
قال قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في ((الحجة)) (١/١٦٣-١٦٤) : ((المحيط: هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه، وهو الذي أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً)) .
وقال البيهقي في ((الاعتقاد)) (ص ٦٨) : ((المحيط: هو الذي أحاطت قدرته بجميع المقدورات، وأحاط علمه بجميع المعلومات، والقدرة له صفة قائمة بذاته، والعلم له صفة قائمة بذاته)) .
الْمُحْيِي وَالْمُمِيتُ
يوصف الله بأنه المحيي والمميت، وهذا ثابت بالكتاب والسُّنَّة، وهما صفتان فعليتان خاصتان بالله ، وليسا هما من أسمائه.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة:٢٨]
٢- وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦] .
٣- وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩] .
стр. 308
الدليل من السُّنَّة:
١- حديث حذيفة ﵁ في دعاء الاستيقاظ من النوم: ((الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)) . رواه البخاري (٦٣١٤) .
٢- حديث أنس ﵁: ((اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) . رواه البخاري (٦٣٥١) ، ومسلم (٢٦٨٠)
قال البيهقي في ((الاعتقاد)) (ص ٦٢) : ((المحيي: هو الذي يحيي النطفة الميتة، فيخرج منها النسمة الحية، ويحي الأجسام البالية بإعادة الأرواح إليها عند البعث، ويحيي القلوب بنور المعرفة، ويحيي الأرض بعد موتها؛ بإنزال الغيث، وإنبات الرزق. المميت: هو الذي يميت الأحياء، ويوهي بالموت قوة الأقوياء)) .
الْمُسْتَعَانُ
يوصف الله بأنه المستعان، الذي يستعين به عباده فيعينهم، وهذا ثابت بالكتاب والسُّنَّة.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] .
٢- وقوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]
стр. 309
الدليل من السُّنَّة:
١- حديث معاذ بن جبل ﵁: (( ... اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) . حديث صحيح رواه: أبو داود (١٥٢٢) ، والنسائي، وغيرهما.
٢- حديث ابن عباس ﵄: (( ... إذا سألت؛ فاسأل الله، وإذا استعنت؛ فاستعن بالله ... )) . رواه: الترمذي (٢٥١٨) ، وأحمد، وغيرهما، وهو صحيح.
وقد عدَّ بعضهم (المستعان) من أسماء الله، وفي هذا نظر.
أما (المعين) ؛ فهو ليس من أسماء الله، خلاف ما هو منتشر عند العامة، فتراهم يتعبَّدون الله به بتسمية عبد المعين.
الْمَسْحُ
ثبت في الحديث الصحيح أنَّ الله مسح على ظهر آدم، وهو مسحٌ على حقيقته، يليق بجلال الله وعظمته.
? الدليل:
١- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((لمَّا خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة٠٠)) رواه: الترمذي (صحيح سنن الترمذي ٣٢٨٥) ، وابن أبي عاصم في ((السُّنَّة)) (٢٠٥) ، والحاكم في ((المستدرك)) ((٢/٣٢٥)) ، وصححه، ووافقه الذهبي. وانظر: ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) للوادعي ((٢/٣٩٣/رقم ١٤٢٥) .
٢- حديث ابن عباس ﵁؛ قال: لما نزلت آية الدَّيْن؛ قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ أول من جحد آدم، إنَّ الله تعالى لما خلقه؛ مسح ظهره، فأخرج منه ما هو من ذراري إلى يوم القيامة، فعرضهم عليه ... )) . رواه: ابن أبي عاصم في
стр. 310
((السُّنَّة)) ((٢٠٤)) ، وأحمد في ((المسند)) (٢٢٧٠و٣٥١٩-شاكر) ، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، ويتقوى بما قبله.
قال ابن القيم - كما في ((مختصر الصواعق المرسلة)) - (٢/١٧١) : ((وورد لفظ اليد في القرآن والسُّنَّة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقية من الإمساك والطي والقبض والبسط ... وأنه مسح ظهر آدم بيده ... )) اهـ.
الْمَشِيئَةُ
انظر: صفة (الإرادة)
الْمُصَوِّرُ
يوصف الله بأنه المُصَوِّر، وهذا ثابت بالكتاب والسُّنَّة،
стр. 311
و (المُصَوِّر) من أسمائه تعالى.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ المُصَوِّر﴾ [الحشر: ٢٤] .
٢- وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء﴾ [آل عمران:٦]
? الدليل من السُّنَّة:
١- حديث أنس ﵁: ((لمَّا صوَّر الله آدم في الجنة؛ تركه ما شاء الله أن يتركه ... )) . رواه مسلم (٢٦١١) .
٢- حديث علي بن أبي طالب ﵁: (( ... سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره وشق سمعه وبصره)) . رواه مسلم (٧٧١) .
قال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((ومن أسماء الله المُصَوِّر، وهو الذي صوَّر جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة وهيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها)) .
قال الشيخ ابن سعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠١) : ((الخالق البارئ المُصَوِّر: الذي خلق جميع الموجودات وبرأها وسواها بحكمته، وصورها بحمده وحكمته، وهو لم يزل ولا يزال على هذا الوصف العظيم)) .
الْمَعِيَّةُ
يعتقد أهلُ الحقِّ، أهلُ السُّنَّة والجماعة أنَّ الله معنا على الحقيقة، وأنه فوق
стр. 312
سماواته، مستوٍ على عرشه، بائنٌ من خلقه، وهذه المَعِيَّةُ ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] .
٢- وقوله: ﴿وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧] .
? الدليل من السُّنَّة:
١- حديث ابن عمر ﵄: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة؛ فلا يبصق قِبَل وجهه؛ فإنَّ الله قِبَل وجهه)) . رواه: البخاري (٤٠٦) ، ومسلم (٥٤٧) .
٢- الحديث القدسي: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني ٠٠)) رواه: البخاري (٧٤٠٥) ، ومسلم (٢٦٧٥) .
وانظر: صفة (القُرْب) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الواسطية)) (ص ١٩٣) : ((فصل: وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله، وأجمع عليه سلف الأمة؛ من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، عليُّ على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون)) ، ثم بعد أن أورد بعض الآيات؛ قال: ((وكل هذا الكلام الذي
стр. 313
ذكره الله من أنه فوق العرش وأنه معنا حقٌ على حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة)) .
قال الشيخ العثيمين ﵀ في ((تعقيب مَعِيَّة الله على خلقه)) في بيان سبب كتابه هذا التعقيب: (( ... جـ - ولبيان معنى هذه الصفة العظيمة التي وصف الله بها نفسه في عدة آيات من القرآن، ووصفه بها نبيه محمد ﷺ ) . اهـ
وهذه الرسالة من أفضل ما قرأت في توضيح معنى المَعِيَّة؛ فلتراجع، وقد طبعها الشيخ ﵀ في آخر كتابه القيم: ((القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى)) .
الْمَغْفِرَةُ وَالْغُفْرَانُ
صفةٌ فعلِيَّةٌ ثابتة لله بالكتاب والسُّنَّة، ومن أسمائه (الغفار) و (الغفور) .
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] .
٢- وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: ٢٨] .
٣- وقوله: ﴿أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر: ٥] .
стр. 314
٤- وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ [فصلت: ٤٣] .
? الدليل من السُّنَّة:
١- حديث أبي هريرة ﵁: (( ... بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)) . رواه مسلم (١٢٥) .
٢- حديث عائشة ﵂: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله؛ كره الله لقاءه)) . فقيل: يا رسول الله! كراهية لقاء الله كراهية الموت، كلنا نكره الموت؟ قال: ((ذاك عند موته، إذا بشر برحمة الله ومغفرته؛ أحب لقاء الله ... )) . رواه: النسائي (١٧٣٤) ، وابن ماجه. وصححه الألباني.
قال ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ١٤) : ((ومن صفاته (الغفور) ، وهو من قولك: غفرت الشيء: إذا غطيته؛ كما يُقال: كَفَرْتُه: إذا غطيته. ويقال: كذا أغفر من كذا؛ أي: أستر ... )) .
وقال الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص ٩٣) : (( ... غفور - كما ذكرت لك - من أبنية المبالغة؛ فالله غفور؛ لأنه يفعل ذلك لعباده مرة بعد مرة إلى ما لا يحصى، فجاءت هذه الصفة على أبنية المبالغة لذلك، وهو متعلق بالمفعول؛ لأنه لا يقع الستر إلا بمستور يُستر ويُغطى، وليست من أوصاف المبالغة في الذات، إنما هي من أوصاف المبالغة في الفعل)) .
وقال الشيخ ابن سعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٠) : ((العفُو الغفور
стр. 315
الغفار: الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً، كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه)) .
وقال الشيخ عبد العزيز السلمان في ((الكواشف الجلية عن معاني الواسطية)) (ص ٢٧٠) : (( ... ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ؛ في هذه الآيات إثبات وصف الله بالعفو والمغفرة ... )) اهـ.
الْمَقْتُ
صفةٌ فعلِيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسُّنَّة.
? الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: ١٠] .
? الدليل من السُّنَّة:
حديث عياض بن حمار ﵁: (( ... وإنَّ الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم؛ عربهم وعجمهم؛ إلا بقايا من أهل الكتاب ... )) رواه مسلم (٢٨٦٥) .
وفي ((معاني القرآن وإعرابه)) (٢/٣٢) في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ
стр. 316
فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ٢٢] ؛ قال الزجاج: ((المَقْت: أشد البغض)) اهـ.
وقد استشهد شيخ الإسلام في ((الواسطية)) (ص ١٠٨) لإثبات صف (المَقْت) بقوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ .
وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس شارحاً هذه الآيات: ((تضمنت هذه الآيات بعض صفات الفعل؛ من الرضى لله والغضب ... والمَقْت والأَسَف، وهي عند أهل الحق صفات حقيقية لله ، على ما يليق به، ولا تشبه ما يتصف به المخلوق من ذلك، ولا يلزم منها ما يلزم في المخلوق)) اهـ.
وقال شيخ الإسلام أيضاً في ((التدمرية)) (ص ٢٦) : ((وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار، ووصفهم بالمَقْت، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ... ﴾ ، وليس المَقْت مثل المَقْت)) .
الْمُقِيتُ
يوصف الله بأنه مُقِيت، يقدر لعباده القوت، ويحفظ عليهم رزقهم، وهذا ثابت بالكتاب العزيز. والمقيت من أسمائه تعالى.
? الدليل:
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً﴾ [النساء: ٨٥] .
قال ابن جرير في تفسير الآية (٨/٥٨٣-شاكر) : ((اختلف أهل التأويل
стр. 317
في تأويل قوله: ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً﴾ ، قال بعضهم: تأويله: وكان الله على كل شيء حفيظاً وشهيداً - ونقل بإسناده هذا القول عن ابن عباس ومجاهد - ... وقال آخرون: معنى ذلك: القائم على كل شيءٍ بالتدبير ... وقال آخرون: هو القدير - ونقل ذلك بإسناده عن السدي وابن زيد - ... والصواب من هذه الأقوال قول من قال: معنى (المُقِيت) : القدير)) اهـ.
وممَّن قال من أهل اللغة: المُقِيت بمعنى القدير: أبو إسحاق الزَّجَّاج في ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص ٤٨) - وله قولٌ آخر سيأتي -، وتلميذه أبو القاسم الزَّجَّاجِي - نسبةً إلى شيخه الزَّجَّاج - في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص ١٣٦) ، والفراء في ((معاني القرآن)) (١/٢٨٠) .
ومِمَّن قال: المُقِيت بمعنى الحفيظ: الزجاج في ((معاني القرآن وإعرابه)) (٢/٨٥) ، وهذا قولٌ آخرٌ له، ووافقه أبو جعفر النحاس في ((معاني القرآن الكريم)) (٢/١٤٧) .
قال القرطبي في ((الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)) (١/٢٧٥) : ((وعلى القول بأنه القادر يكون من صفات الذات، وإن قلنا إنه اسم الذي يعطي القوت؛ فهو اسم للوهَّاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال)) .
وقد عدَّ الشيخ العثيمين ﵀ (المُقِيت) من أسماء الله تعالى، انظر: ((القواعد المثلى)) ، وانظر أيضاً: ((النهج الأسمى)) (١/٣٣٧) .
стр. 318
الْمَكْرُ عَلَى مَنْ يَمْكُرُ بِهِ
من صفات الله الفعليَّة الخبريَّة التي لا يوصف بها وصفاً مطلقاً، وهي ثابتة بالكتاب والسُّنَّة.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران٥٤]
٢- وقوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل٥٠]
? الدليل من السُّنَّة:
حديث ابن عباس ﵄: ((رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي ... )) . رواه أبو داود (صحيح سنن أبي داود/١٣٣٧) ، والترمذي (٢٨١٦) ، وابن ماجه.
قال أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (١/٩٤) : ((والكيد من الله خلافه من الناس، كما المَكْر منه خلافه من الناس)) .
وهذا إثبات منه لصفتي الكَيْد والمَكْر على الحقيقة.
قال شيخ الإسلام في ((التدمرية)) (ص ٢٦) : ((وهكذا وصف نفسه بالمَكْر والكيد، كما وصف عبده بذلك، فقال: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ ،
стр. 319
وقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً - وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ ، وليس المَكْر كالمَكْر، ولا الكيد كالكيد)) .
وانظر كلام تلميذه ابن القيم في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (٢/٣٢-٣٤)
وفي ((المجموع الثمين)) (٢/٦٥) سئل الشيخ العثيمين ﵀ هل يوصف الله بالمَكْر؟ وهل يسمى به؟ فأجاب: ((لا يوصف الله تعالى بالمَكْر إلا مقيداً، فلا يوصف الله تعالى به وصفاً مطلقاً؛ قال الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ، ففي هذه الآية دليل على أنَّ لله مكراً، والمَكْر هو التوصل إلى إيقاع الخصم من حيث لا يشعر، ومنه جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ((الحرب خدعة)) .
فإن قيل: كيف يوصف الله بالمَكْر مع أنَّ ظاهره أنه مذموم؟ قيل: إن المَكْر في محله محمود، يدل على قوة الماكر، وأنه غالب على خصمه، ولذلك لا يوصف الله به على الإطلاق، فلا يجوز أن تقول: إنَّ الله ماكر! وإنما تذكر هذه الصفة في مقام يكون مدحاً؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ ، وقوله ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ ، ومثل قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ ، ولا تنفى عنه هذه الصفة على سبيل الإطلاق، بل إنها في المقام التي تكون مدحاً؛ يوصف بها، وفي المقام التي لا تكون مدحاً؛ لا يوصف بها، وكذلك لا يسمى الله به؛ فلا يقال: إنَّ من أسماء الله الماكر.
стр. 320
والمَكْر من الصفات الفعلية؛ لأنها تتعلق بمشيئة الله سبحانه)) اهـ.
وانظر كلام الإمام ابن جرير الطبري في صفة (الاسْتِهْزَاء) ، وكلام ابن القيم في صفة (الخِدَاع) .
الْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ
من صفات الله الذاتية الثابتة بالكتاب والسُّنَّة، و (المَلِك) و (المَليك) من أسمائه تعالى.
? الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿قُلْ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] .
٢- قوله تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] .
٣- قوله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ﴾ [الحشر: ٢٣] .
? الدليل من السُّنَّة:
١- حديث أبي هريرة ﵁: ((يقبض الله ﵎ الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟)) . رواه: البخاري (٦٥١٥) ، ومسلم (٢٧٨٧) .
٢- حديث عوف بن مالك ﵁: (( ... سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) . حديث حسن، رواه: أبو داود، والنسائي، وغيرهما. انظر: ((صحيح سنن أبي داود)) (٧٧٦) .
следующие страницы →