← Акыда

Акыда · id 22889

صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

علوي السقاف

Полный текст (386 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ٢٢] ؛ قال الزجاج: ((المَقْت: أشد البغض)) اهـ. وقد استشهد شيخ الإسلام في ((الواسطية)) (ص ١٠٨) لإثبات صف (المَقْت) بقوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ . وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس شارحاً هذه الآيات: ((تضمنت هذه الآيات بعض صفات الفعل؛ من الرضى لله والغضب ... والمَقْت والأَسَف، وهي عند أهل الحق صفات حقيقية لله ، على ما يليق به، ولا تشبه ما يتصف به المخلوق من ذلك، ولا يلزم منها ما يلزم في المخلوق)) اهـ. وقال شيخ الإسلام أيضاً في ((التدمرية)) (ص ٢٦) : ((وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار، ووصفهم بالمَقْت، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ... ﴾ ، وليس المَقْت مثل المَقْت)) . الْمُقِيتُ يوصف الله بأنه مُقِيت، يقدر لعباده القوت، ويحفظ عليهم رزقهم، وهذا ثابت بالكتاب العزيز. والمقيت من أسمائه تعالى. ? الدليل: قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً﴾ [النساء: ٨٥] . قال ابن جرير في تفسير الآية (٨/٥٨٣-شاكر) : ((اختلف أهل التأويل

стр. 317

في تأويل قوله: ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً﴾ ، قال بعضهم: تأويله: وكان الله على كل شيء حفيظاً وشهيداً - ونقل بإسناده هذا القول عن ابن عباس ومجاهد - ... وقال آخرون: معنى ذلك: القائم على كل شيءٍ بالتدبير ... وقال آخرون: هو القدير - ونقل ذلك بإسناده عن السدي وابن زيد - ... والصواب من هذه الأقوال قول من قال: معنى (المُقِيت) : القدير)) اهـ. وممَّن قال من أهل اللغة: المُقِيت بمعنى القدير: أبو إسحاق الزَّجَّاج في ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص ٤٨) - وله قولٌ آخر سيأتي -، وتلميذه أبو القاسم الزَّجَّاجِي - نسبةً إلى شيخه الزَّجَّاج - في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص ١٣٦) ، والفراء في ((معاني القرآن)) (١/٢٨٠) . ومِمَّن قال: المُقِيت بمعنى الحفيظ: الزجاج في ((معاني القرآن وإعرابه)) (٢/٨٥) ، وهذا قولٌ آخرٌ له، ووافقه أبو جعفر النحاس في ((معاني القرآن الكريم)) (٢/١٤٧) . قال القرطبي في ((الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)) (١/٢٧٥) : ((وعلى القول بأنه القادر يكون من صفات الذات، وإن قلنا إنه اسم الذي يعطي القوت؛ فهو اسم للوهَّاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال)) . وقد عدَّ الشيخ العثيمين ﵀ (المُقِيت) من أسماء الله تعالى، انظر: ((القواعد المثلى)) ، وانظر أيضاً: ((النهج الأسمى)) (١/٣٣٧) .

стр. 318

الْمَكْرُ عَلَى مَنْ يَمْكُرُ بِهِ من صفات الله الفعليَّة الخبريَّة التي لا يوصف بها وصفاً مطلقاً، وهي ثابتة بالكتاب والسُّنَّة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران٥٤] ٢- وقوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل٥٠] ? الدليل من السُّنَّة: حديث ابن عباس ﵄: ((رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي ... )) . رواه أبو داود (صحيح سنن أبي داود/١٣٣٧) ، والترمذي (٢٨١٦) ، وابن ماجه. قال أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (١/٩٤) : ((والكيد من الله خلافه من الناس، كما المَكْر منه خلافه من الناس)) . وهذا إثبات منه لصفتي الكَيْد والمَكْر على الحقيقة. قال شيخ الإسلام في ((التدمرية)) (ص ٢٦) : ((وهكذا وصف نفسه بالمَكْر والكيد، كما وصف عبده بذلك، فقال: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ ،

стр. 319

وقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً - وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ ، وليس المَكْر كالمَكْر، ولا الكيد كالكيد)) . وانظر كلام تلميذه ابن القيم في ((مختصر الصواعق المرسلة)) (٢/٣٢-٣٤) وفي ((المجموع الثمين)) (٢/٦٥) سئل الشيخ العثيمين ﵀ هل يوصف الله بالمَكْر؟ وهل يسمى به؟ فأجاب: ((لا يوصف الله تعالى بالمَكْر إلا مقيداً، فلا يوصف الله تعالى به وصفاً مطلقاً؛ قال الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ، ففي هذه الآية دليل على أنَّ لله مكراً، والمَكْر هو التوصل إلى إيقاع الخصم من حيث لا يشعر، ومنه جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ((الحرب خدعة)) . فإن قيل: كيف يوصف الله بالمَكْر مع أنَّ ظاهره أنه مذموم؟ قيل: إن المَكْر في محله محمود، يدل على قوة الماكر، وأنه غالب على خصمه، ولذلك لا يوصف الله به على الإطلاق، فلا يجوز أن تقول: إنَّ الله ماكر! وإنما تذكر هذه الصفة في مقام يكون مدحاً؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ ، وقوله ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ ، ومثل قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ ، ولا تنفى عنه هذه الصفة على سبيل الإطلاق، بل إنها في المقام التي تكون مدحاً؛ يوصف بها، وفي المقام التي لا تكون مدحاً؛ لا يوصف بها، وكذلك لا يسمى الله به؛ فلا يقال: إنَّ من أسماء الله الماكر.

стр. 320

والمَكْر من الصفات الفعلية؛ لأنها تتعلق بمشيئة الله سبحانه)) اهـ. وانظر كلام الإمام ابن جرير الطبري في صفة (الاسْتِهْزَاء) ، وكلام ابن القيم في صفة (الخِدَاع) . الْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ من صفات الله الذاتية الثابتة بالكتاب والسُّنَّة، و (المَلِك) و (المَليك) من أسمائه تعالى. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿قُلْ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] . ٢- قوله تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] . ٣- قوله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ﴾ [الحشر: ٢٣] . ? الدليل من السُّنَّة: ١- حديث أبي هريرة ﵁: ((يقبض الله ﵎ الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟)) . رواه: البخاري (٦٥١٥) ، ومسلم (٢٧٨٧) . ٢- حديث عوف بن مالك ﵁: (( ... سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) . حديث حسن، رواه: أبو داود، والنسائي، وغيرهما. انظر: ((صحيح سنن أبي داود)) (٧٧٦) .

стр. 321

قال في ((اللسان)) مُلك الله وملكوته: سلطانه وعظمته)) . وقال في ((القاموس المحيط)) : ((الملكوت: العز والسلطان)) . وقال الزَّجَّاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص ٤٣) : ((فأما الملك؛ فتأويله: ذو الملك يوم الدين، ويوم الدين هو يوم الجزاء والحساب، فوصف الله نفسه جَلَّ وعَزَّ بأنه الملك يوم لا ملك سواه ... )) . الْمَلَلُ ورد في الحديث الصحيح قوله ﷺ : ((عليكم بما تطيقون، فوالله؛ لا يمل الله حتى تملوا)) . رواه البخاري (٤٣) ، ومسلم (٧٨٥) وفي رواية لمسلم: ((فوالله؛ لا يسأم الله حتى تسأموا)) . قال أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (١/٣٣٨) : ((قوله: ((لا يَمَلُّ الله حتى تملوا)) : أخبرنا سلمة عن الفراء؛ يقال: مللت أمَلُّ: ضجرت، وقال أبو زيد: ملَّ يَمَلُّ ملالة، وأمللته إملالاً، فكأنَّ المعنى لا يملُّ من ثواب أعمالكم حتى تملُّوا من العمل)) اهـ. قلت: وهذا ليس تأويلاً، بل تفسير الحديث على ظاهره؛ لأنَّ الذين أوَّلُوه كالنووي في ((رياض الصالحين)) (باب الاقتصاد في العبادة) ،

стр. 322

والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (فصل ما جاء في المِلال) ؛ قالوا: معنى لا يَمَلُّ الله؛ أي: لا يقطع ثوابه، أو أنه كناية عن تناهي حق الله عليكم في الطاعة. وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في ((الفتاوى والرسائل)) (١/٢٠٩) : (( ((فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تملُّوا)) : من نصوص الصفات، وهذا على وجه يليق بالباري، لا نقص فيه؛ كنصوص الاستهزاء والخداع فيما يتبادر)) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في ((مجموعة دروس وفتاوى الحرم)) (١/١٥٢) : هل نستطيع أن نثبت صفة الملل والهرولة لله تعالى؟ فأجاب: ((جاء في الحديث عن النبي ﷺ قوله: ((فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تملوا)) . فمن العلماء من قال: إنَّ هذا دليل على إثبات الملل لله، لكن؛ ملل الله ليس كملل المخلوق؛ إذ إنَّ ملل المخلوق نقص؛ لأنه يدل على سأمه وضجره من هذا الشيء، أما ملل الله؛ فهو كمال وليس فيه نقص، ويجري هذا كسائر الصفات التي نثبتها لله على وجه الكمال وإن كانت في حق المخلوق ليست كمالاً. ومن العلماء من يقول: إنَّ قوله: ((لا يَمَلُّ حتى تملوا)) ؛ يراد به بيان أنه مهما عملت من عمل؛ فإنَّ الله يجازيك عليه؛ فاعمل ما بدا لك؛ فإنَّ الله لا يمل من ثوابك حتى تمل من العمل، وعلى هذا، فيكون المراد بالملل لازم

стр. 323

الملل. ومنهم من قال: إنَّ هذا الحديث لا يدل على صفة الملل لله إطلاقاً؛ لأنَّ قول القائل: لا أقوم حتى تقوم؛ لا يستلزم قيام الثاني، وهذا أيضاً: ((لا يمل حتى تملوا)) ؛ لا يستلزم ثبوت الملل لله . وعلى كل حال يجب علينا أن نعتقد أنَّ الله تعالى مُنَزَّه عن كل صفة نقص من الملل وغيره، وإذا ثبت أنَّ هذا الحديث دليل على الملل؛ فالمراد به ملل ليس كملل المخلوق)) اهـ. الْمُمَاحَلَةُ وَالْمِحَالُ من صفات الله الفعليَّة الخبريَّة الثابتة بالكتاب العزيز. ? الدليل: قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد:١٣] نقل الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٥/٩٥) قول القتيبي في قول الله جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ ؛ أي: شديد الكيد والمَكْر، وقول سفيان الثوري: ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ ؛ قال: شديد الانتقام. وقول أبي عبيد: ﴿الْمِحَالِ﴾ : الكيد والمَكْر. وقول الفراء: ﴿الْمِحَالِ﴾ : المُمَاحلة. وغيرها من الأقوال.

стр. 324

وفي ((الصحاح)) : (( (المُمَاحلة) : المماكرة والمكايدة)) اهـ. وقال الخطابي في ((غريب الحديث)) (٣/١٥٢) : ﴿الْمِحَالِ﴾ : الكيد، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ )) اهـ. وقد استشهد شيخ الإسلام بهذه الآية في ((الواسطية)) (ص ١٢٢) لإثبات هذه الصفة مع الآيات التي فيها صفة المَكْر والكيد. وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ((وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ )) . وقال الشيخ زيد بن فياض في ((الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية)) (ص ١١٤) : ((وفي هذه الآيات إثبات وصف الله بالمَكْر والكيد والمُمَاحلة، وهذه صفات فعلية تثبت لله كما يليق بجلاله وعظمته، قوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ ؛ أي: الأخذ بشدة وقوة، والمِحَال والمُمَاحلة المماكرة والمغالبة)) . اهـ. وبنحوه قال الشيخ عبد العزيز السلمان في ((الكواشف الجلية)) (ص٢٦٦) الْمُمِيتُ انظر: (المحيي) . الْمَنْعُ انظر: صفة (العطاء) .

стр. 325

الْمَنُّ وَالْمِنَّةُ صفةٌ فعلِيَّةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة، و (المَنَّان) من أسماء الله الثابتة بالحديث الصحيح. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] . ٢- وقوله: ﴿وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١] ? الدليل من السُّنَّة: ١- حديث أنس ﵁: ((اللهم أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنَّان، بديع السماوات والأرض ... )) . حديث صحيح رواه: الأربعة، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (١٣٢٥) . انظر تخريجه في صفة (الحَنَان) . ٢- حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (( ... إنَّ رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا ... )) . رواه مسلم (٢٧٠١) . قال الراغب الأصفهاني في ((المفردات)) : ((المِنَّة: النعمة الثقيلة، ويقال

стр. 326

ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان: إذا أثقله بالنعمة، وعلى ذلك قوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٦٤] ، ﴿كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٩٤] ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الصافات: ١١٤] ، ﴿يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ١١] ، ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [القصص: ٥] وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى. والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس؛ إلا عند كفران النعمة)) اهـ. وقال في ((القاموس المحيط)) ((منَّ عليه منَّاً: أنعم واصطنع عنده صنيعة ومِنَّة ... والمنَّان من أسماء الله تعالى؛ أي: المعطي ابتداءً)) . الْمُهَيْمِنُ انظر: صفة (الهَيْمَنَة) . الْمَوْجُوُدُ يُخْبَر عن الله بأنه موجود، وليس الموجود من أسمائه تعالى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٦/١٤٢) : ((ويفرق بين دعائه والإخبار عنه، فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه؛ فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن أو باسم

стр. 327

ليس بسيء، وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل: شيء وذات وموجود)) . وانظر كلامه في (القِدَم) كما في ((مجموع الفتاوى)) (٩/٣٠٠) . وقال في ((دقائق التفسير)) (٥/١١٠) في معرض رده على المتكلمين: ((فصار أهل السُّنَّة يصفونه بالوجود وكمال الوجود، وأولئك يصفونه بعدم كمال الوجود، أو بعدم الوجود بالكلية؛ فهم ممثلة معطلة؛ ممثلة في العقل والشرع، معطلة في العقل والشرع)) اهـ. وقال ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) (١/١٦٢) : (( ... ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيّاً؛ كالقديم، والشيء، والموجود ... )) . وفي ((فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)) (٣/١٣٨/فتوى رقم ٦٢٤٥) سئلت اللجنة السؤال التالي: س: لم أجد في أسماء الله وصفاته اسم الموجود، وإنما وجدت اسم الواجد، وعلمت في اللغة أنَّ الموجود على وزن مفعول، ولابد أن يكون لكل موجود موجِد كما أنَّ لكل مفعول فاعل، ومحال أن يوجد لله موجِد. ورأيت أنَّ الواجِد يشبه اسم الخالِق، والموجود يشبه اسم المخلوق، وكما أنَّ لكل موجود موجِد؛ فلكل مخلوق خالق؛ فهل لي بعد ذلك أن أصف الله بأنه موجود؟. وقد أجابت اللجنة بتوقيع كل من الشيخ: عبد العزيز بن باز،

стр. 328

عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود. ((الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله، وصحبه وبعد: ج: وجود الله معلوم من الدين بالضرورة، وهو صفة لله بإجماع المسلمين، بل صفة لله عند جميع العقلاء، حتى المشركين، لا ينازع في ذلك إلا مُلْحِد دهري، ولا يلزم من إثبات الوجود صفة لله أن يكون له موجِد؛ لأنَّ الوجود نوعان: الأول: وجود ذاتي، وهو ما كان وجوده ثابتاً له في نفسه، لا مكسوباً له من غيره، وهذا هو وجود الله سبحانه وصفاته؛ فإنَّ وجوده لم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ الثاني: وجود حادث، وهو ما كان حادثاً بعد عدم، فهذا الذي لابد له من موجد يوجده وخالق يحدثه، وهو الله سبحانه، قال تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ - لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ، وقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ - أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ . وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه موجود، ويخبر عنه بذلك في الكلام، فيقال: الله موجود، وليس الوجود اسماً، بل صفة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم)) اهـ.

стр. 329

قلت: الأولى أن يُقال: حي؛ بدل: موجود. انظر: القاعدة الرابعة. أما قول السائل: إنه وجد الواجِد من أسماء الله تعالى؛ فهذا غير صحيح، ولم يثبت في كتاب ولا سنة. والله أعلم. الْمُوُسِعُ انظر: صفة (الواسِع) . الْمَوْلَى انظر: الولي. النَّاصِرُ وَالنَّصِيرُ يوصف الله بأنه الناصر والنصير، وأنَّ النصر بيده، وهذا ثابت بالكتاب والسنة، و (النصير) من أسمائه تعالى. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ ? [آل عمران: ١٥٠] ٢- وقوله: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠] . ٣- وقوله: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] . ٤- وقوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] .

стр. 330

الدليل من السنة: ١- حديث أنس ﵁: ((اللهم أنت عضدي، وأنت نَصِيري، بك أحول وبك أصول وبك أقاتل)) . حديث صحيح. رواه: أبو داود (٢٦٣٢) ، والترمذي (صحيح سنن الترمذي/٢٨٣٦) ، وغيرهما. وصححه الألباني في ((الكلم الطيب)) (١٢٦) . ٢- حديث: (( ... صدق وعده، ونَصَرَ عبده، وهزم الأحزاب وحده)) . رواه: البخاري (٦٣٨٥) ، ومسلم (١٣٤٤) . فائدة: (الناصر) : ليس من أسماء الله تعالى، وعليه؛ فلا يصح التعبد به؛ مثل: عبد الناصر. النِّدَاءُ صفةٌ ثابتةٌ لله ، انظر: صفة (الكلام) . النُّزُولُ والْهُبُوُطُ والتَّدَلِّي (إلى السماء الدنيا) صفاتٌ فِعْلِيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالسنة الصحيحة. ? الدليل: ١- حديث النُّزول المشهور: ((يَنْزِلُ ربُّنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين

стр. 331

يبقى ثلث الليل الآخر ... )) .رواه: البخاري (٧٤٩٤) ، ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁. ٢- حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة ﵄ مرفوعاً: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأول فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله تعالى إلى السماء الدنيا فلم يزل هناك حتى يطلع الفجر..)) رواه أحمد في المسند (٩٦٧ و٩٦٨ شاكر) بإسناد حسن، وبنحوه عن ابن مسعود (٣٦٧٣) . ٣- حديث: ((إنَّ الله تعالى ليُمْهِل في شهر رمضان كُلَّ ليله حتى اذا ذهب الليل الأول هبط إلى السماء ثم قال: هل من سائلٍ يعطى، هل من مستغفر يغفر له، هل من تائبٍ يتاب عليه)) رواه ابن أبي عاصم في كتاب ((السنة)) (٥١٣) وصححه الألباني. ٤- حديث الإسراء عن أنس ﵁ قال: (( ... حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجَبَّار ربُّ العِزَّةِ فَتَدَلَّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ... )) رواه البخاري (٧٥١٧) قال أبو سعيد الدارمي في ((الرد على الجهمية)) (ص ٧٩) بعد أن ذكر ما يثبت النُّزول من أحاديث رسول الله ﷺ : ((فهذه الأحاديث قد جاءت كلها وأكثر منها في نزول الرب ﵎ في هذه المواطن، وعلى تصديقها والإيمان بها أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا،

стр. 332

لا ينكرها منهم أحد، ولا يمتنع من روايتها)) .اهـ. وقال إمام الأئمة محمد بن خزيمة في ((كتاب التوحيد)) (١/٢٨٩) : ((باب: ذكر أخبار ثابتة السند صحيحة القوام، رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي ﷺ في نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة: نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه، مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نُزول الرب، من غير أن نصف الكيفية؛ لأنَّ نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، وأعلمنا أنه يَنْزل، والله جل وعلا لم يترك ولا نبيه ﵇ بيان ما بالمسلمين الحاجة إليه من أمر دينهم؛ فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النُّزول، غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية؛ إذ النبي ﷺ لم يصف لنا كيفية النُّزول. وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح أنَّ الله جل وعلا فوق سماء الدنيا الذي أخبرنا نبينا ﷺ أنه يَنْزل إليه، إذ محال في لغة العرب أن يقول: نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أنَّ النُّزول من أعلى إلى أسفل)) اهـ. وقال أبو القاسم اللالكائي في ((أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) (٣/٤٣٤) ((سياق ما روي عن النبي ﷺ في نزول الرب ﵎، رواه عن النبي ﷺ عشرون نفساً)) اهـ.

стр. 333

وقال شيخ الإسلام ﵀ في تفسير سورة الإخلاص ((دقائق التفسير)) (٦/٤٢٤) : ((فالرب سبحانه إذا وصفه رسوله بأنه يَنْزِل إلى سماء الدنيا كل ليلة، وأنه يدنو عشية عرفة إلى الحجاج، وأنه كلَّم موسى بالوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة، وأنه استوى إلى السماء وهي دخانٌ، فقال لها وللأرض: ائتيا طَوْعاً أو كَرْهاً؛ لم يلزم من ذلك أن تكون هذه الأفعال من جنس ما نشاهده من نزول هذه الأعيان المشهودة، حتى يُقال: ذلك يستلزم تفريغ مكان وشغل آخر)) . وقال الإمام ابن جرير الطبري في ((التبصير في معالم الدين)) (١٣٢) في فصل: القول فيما أُدرك علمه من صفات الصانع خبراً لا استدلالاً: ((وذلك نحو إخبار الله تعالى ذكره إيانا أنه سميعٌ بصيرٌ، وأنَّ له يدين بقوله ﴿بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ... وأنه يَهْبِطُ إلى السماء الدنيا لخبر رسول الله ﷺ ) وقال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) (٤/١٨٦) نقلاً عن الكرجي مؤيداً له: ((رُوي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه قال في الأحاديث التي جاءت إنَّ الله يهبط إلى السماء الدنيا ونحو هذا من الأحاديث إنَّ هذه الأحاديث قد رواها الثقات فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها)) وكذا ابن القيم في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (١/١٣٩) نقلاً عن أبي القاسم

стр. 334

اللالكائي. وقال أيضاً (٥/٣٩٧) : ((وقد تأوَّل قومٌ من المنتسبين إلى السنة والحديث حديث النُّزُول وما كان نحوه من النصوص التي فيها فعل الرب اللازم كالإتيان والمجيء والهبوط ونحو ذلك)) وردَّ على ذلك مثبتاً هذه الصفات وقال (٥/٣٩٤) بعد أن ذكر روايات ابن منده لحديث النُّزُول: ((فهذا تلخيصُ ما ذكره عبد الرحمن بن منده مع أنه استوعب طرق هذا الحديث وذكر ألفاظه مثل قوله: ((يَنْزل ربنا كل ليلة إلي السماء الدنيا إذا مضى ثلث الليل الأوَّل فيقول: أنا الملك من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك إلى الفجر)) وفى لفظ: ((إذا بقي من الليل ثلثاه يَهْبِطُ الرب إلى السماء الدنيا)) وفى لفظ: ((حتى ينشق الفجر ثم يرتفع)) وفى رواية: ((يقول لا أسأل عن عبادي غيري، من ذا الذي يسألني فأعطيه)) وفى رواية عمرو بن عبسة: أنَّ الرب يَتَدَّلى في جوف الليل إلي السماء الدنيا)) . قلت: فحديث النُّزُول إذاً صح بثلاثة ألفاظ: النُّزُول والْهُبُوط والتًّدَلِّي. وانظر: ((رسالة شرح حديث النُّزول)) لشيخ الإسلام ﵀. النِّسْيَانُ (بمعنى الترك) صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة.

стр. 335

الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] . ٢- وقوله: ﴿فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف:٥١] ٣- وقوله: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ ? [السجدة: ١٤] . ٤- وقوله: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الجاثية: ٣٤] . ? الدليل من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ في رؤية الله يوم القيامة، وفيه: أنَّ الله يلقى العبد، فيقول: أفظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول: لا. فيقول - أي: الله فإني أنساك كما نسيتني ... )) . رواه مسلم (٢٩٦٨) . قال الإمام أحمد في: ((الرد على الزنادقة والجهمية)) (ص ٢١) : ((أما قوله: ﴿فَالْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ؛ يقول: نترككم في النار؛ ﴿كما نَسيتُمْ﴾ ؛ كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا)) .اهـ. وقال ابن فارس في ((مجمل اللغة)) (ص ٨٦٦) : ((النِّسْيان: الترك، قال الله جَلَّ وعَزَّ: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ )) اهـ. وقال الطبري في تفسير قوله تعالى ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ ?:? ((معناه:

стр. 336

تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره، فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته، وقد دللنا فيما مضى على أنَّ معنى النسيان: الترك، بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته ههنا)) وسُئِل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في ((مجموع فتاوى ورسائل)) (٣/٥٤-٥٦/رقم ٣٥٤) السؤال التالي: هل يوصف الله تعالى بالنِّسْيَان؟. فأجاب حفظه الله تعالى بقوله: ((للنِّسْيَان معنيان: أحدهما: الذهول عن شيء معلوم؛ مثل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ )) -وضرب مجموعة من الأمثلة لذلك- ثم قال: ((وعلى هذا؛ فلا يجوز وصف الله بالنِّسْيَان بهذا المعنى على كل حال. والمعنى الثاني للنِّسْيَان: الترك عن علم وعمد؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ... ﴾ الآية، ومثل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ؛ على أحد القولين، ومثل قوله ﷺ في أقسام أهل الخيل: ((ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها؛ فهي له كذلك ستر)) . وهذا المعنى من النِّسْيَان ثابت لله تعالى ؛ قال الله تعالى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ ، وقال تعالى في المنافقين: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ . وفي ((صحيح مسلم)) في (كتاب الزهد والرقائق) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قالوا: يا رسول

стр. 337

الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ (فذكر الحديث، وفيه: ((أنَّ الله تعالى يلقى العبد، فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني)) . وتركُه سبحانه للشيء صفةً من صفاته الفعلية الواقعة بمشيئته التابعة لحكمته؛ قال الله تعالى: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ ، وقال: ﴿وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾ والنصوص في ثبوت الترك وغيره من أفعاله المتعلقة بمشيئته كثيرة معلومة وهي دالة على كمال قدرته وسلطانه. وقيام هذه الأفعال به سبحانه لا يماثل قيامها بالمخلوقين، وإن شاركه في أصل المعنى؛ كما هو معلوم عند أهل السنة)) . النَّصِيرُ انظر: صفة (الناصر) . النَّظَرُ صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧]

стр. 338

الدليل من السنة: ١- حديث أبي هريرة ﵁: ((إنَّ الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) : رواه مسلم (٢٥٦٤) . ٢- حديث أبي هريرة ﵁: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطراً)) . رواه: البخاري (٥٧٨٨) ، ومسلم (٢٠٨٧) . ٣- حديث أبي هريرة ﵁ أيضاً: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم ... )) . رواه مسلم (١٠٧) . قال ابن أبي العز الحنفي في ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص ١٩٠) : ((النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه: فإن عدي بنفسه؛ فمعناه: التوقف والانتظار: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] . وإن عدي بـ (في) ؛ فمعناه: التفكر والاعتبار؛ كقوله: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥] . وإنْ عُدي بـ (إلى) ؛ فمعناه: المعاينة بالأبصار؛ كقوله تعالى: ﴿انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ٩٩] )) اهـ. وأنت ترى أنَّ النظر فيما سبق من أدلة متعدٍّ بـ (إلى) ؛ فأهل السنة والجماعة يقولون: إنَّ الله يرى ويبصر وينظر إلى ما يشاء بعينه ؛ كما يليق بشأنه العظيم ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ

стр. 339

البَصِيرُ﴾ . وانظر صفة: (البصر) و (الرؤية) و (العين) . - النَّعْتُ يصح إطلاق هذه اللفظة وإضافتها إلى الله تعالى، فتقول: نعت الله أو نعوت الله، ونحو ذلك، لأنَّ النعت في اللغة بمعنى الصفة - على الراجح - قال ابنُ فارس في ((معجم مقاييس اللغة)) : ((النعتُ: وصفك الشيء بما فيه من حسن؛ كذا قاله الخليل)) وقال ابن منظور في ((لسان العرب)) : ((النعتُ: وصفك الشيء، تنعته بما فيه وتبالغ في وصفه)) وفي ((مختار الصحاح)) : ((الصفة عندهم - يعني النحويين- هي النعت)) قال المناوي في ((التوقيف على مهمات التعاريف)) : ((الصفة لغة: النعت)) وقال أبو هلال العسكري في كتاب ((الفروق)) : ((الفرق بين (الصفة) و (النعت) : ... النعت هو ما يظهر من الصفات ويشتهر، ... لأنَّ (النعت) يفيد من المعاني التي ذكرناها ما لا تفيده (الصفة) ، ثم قد تتداخل (الصفة) و (النعت) فيقع كلُّ واحدٍ منهما موضع الآخر، لتقارب معنييهما، ويجوز أن

стр. 340

يقال: (الصفة) لغة و (النعت) لغة أخرى، ولا فرق بينهما)) وقد كَثُر في أقوال العلماء إضافة النعت إلى الله ومن ذلك: ١- قول ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤] : ((يقول الله: فاطرِ السموات والأرض أتخذُ ولياً؟ ففاطرِ السموات من نعتِ الله وصفتِه ولذلك خُفِض)) وقوله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ((واختلفت القراء أيضاً في قراءة قوله: ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فقرأ ذلك عامةُ قرَّاء المدينة وبعض الكوفيين والبصريين والله ربِّنا خفضاً على أنَّ الرب: نعتٌ لله)) ٢-قول شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (١٦/٣٧٢) ((ومن أعظم الأصول معرفة الإنسان بما نعت الله به نفسه من الصفات الفعلية)) وقوله في ((مجموع الفتاوى)) (٥/١٦٠) : ((إذا قيل: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، فهى كُلُّها أسماءٌ لمسمى واحدٍ وإن كان كُلُّ اسمٍ يدل على نعتٍ لله تعالى لا يدل عليه الاسم الآخر)) وقوله في ((مجموع الفتاوى)) (١٤/١٣٥) واصفاً أهل الإيمان: ((وتضمن إيمانهم بالله إيمانهم بربوبيته وصفاتِ كمالِه ونعوتِ جلاله

стр. 341

وأسمائه الحسنى، وعموم قدرته ومشيئته وكمال علمه وحكمته؛ فباينوا بذلك جميعَ طوائف أهل البدع والمنكرين لذلك أو لشيء منه)) ٣- قول الحافظ ابن القيم في ((مدارج السالكين)) (١/١٢٥) : ((أسماؤه كلُّها أسماءُ مدحٍ وحمدٍ وثناءٍ وتمجيدٍ، ولذلك كانت حسنى، وصفاتُه كلُّها صفات كمالٍ، ونعوتُه كلُّها نعوتُ جلالٍ، وأفعالُه كلُّها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل)) وقوله في ((المدارج)) (٣/٥٢١) : ((التوحيدُ الحقُ هو ما نعت الله به نفسه على ألسنة رسله فهم لم ينعتوه من تلقاء أنفسهم وإنما نعتوه بما أذن لهم في نعته به)) وقوله في ((المدارج)) (٣/٣٦٢) : ((والتحقيق: أنَّ صفاتِ الرب ﷻ داخلةٌ في مسمى اسمه، فليس اسمه: الله، والرب، والإله، أسماءً لذاتٍ مجردة لا صفة لها ألبتة، فإنَّ هذه الذات المجردة وجودها مستحيل، وإنما يفرضها الذهن فرض الممتنعات ثم يحكم عليها واسم الله سبحانه والرب والإله اسم لذات لها جميع صفات الكمال ونعوت الجلال كالعلم والقدرة والحياة والإرادة والكلام والسمع والبصر والبقاء والقدم وسائر الكمال الذي يستحقه الله لذاته، فصفاته داخلة في مسمى اسمه، فتجريد الصفات عن الذات والذات عن الصفات فرضٌ وخيالٌ ذهني لا حقيقة له وهو أمر اعتباري لا فائدة فيه ولا يترتب عليه معرفة ولا إيمان ولا هو علم

стр. 342

في نفسه ... فليس الله اسماً لذاتٍ لا نعتَ لها، ولا صفة ولا فعل ولا وجه ولا يدين، ذلك إلهٌ معدومٌ مفروضٌ في الأذهان، لا وجود له في الأعيان)) وقوله في ((الصواعق المرسلة)) (٣/١٠٢٩) : (( ... فهذا الموصوف بهذه الصفات والنعوت والأفعال والعلو والعظمة والحفظ والعزة والحكمة والملك والحمد والمغفرة والرحمة والكلام والمشيئة والولاية وإحياء الموتى والقدرة التامة الشاملة والحكم بين عباده وكونه فاطر السموات والأرض وهو السميع البصير؛ فهذا هو الذي ليس كمثله شيء لكثرة نعوته وأوصافه وأسمائه وأفعاله وثبوتها له على وجه الكمال الذي لا يماثله فيه شيء)) ٤- قول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ [الكهف: ٤٤] : ((منهم من رفع (الحق) على أنه نعتٌ للولاية كقوله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً﴾ ومنهم من خفض القاف على أنه نعتٌ لله كقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ﴾ )) ٥- قول الحافظ الذهبي في ((العلو للعلي الغفار)) (ص١٣) : ((فإننا على أصلٍ صحيح، وعِقْدٍ متين، من أنَّ الله تقدس اسمه لا مثل له، وأنَّ إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة، إذ الصفات تابعة للموصوف، فنعقلُ وجود الباري ونُمَيِّز ذاته المقدسة عن الأشباه من غير أن نتعقل الماهية، فكذلك القول في صفاته نؤمن بها ونعقل وجودها

стр. 343

ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقَّلها أو نُشبهها أو نُكيفها أو نمثلها بصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً)) وغيرُهم وغيرُهم كثيرٌ، لكن الأولى أن نقول (صفة الله) أو (صفات الله) بدل (نعت الله) أو (نعوت الله) لورود الحديث الصحيح بذلك. انظر: (الصفة) النَّفْسُ (بسكون الفاء) أهل السنة والجماعة يثبتون النَّفْس لله تعالى، ونَفْسُه هي ذاته ، وهي ثابتة بالكتاب والسنة. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ ? [آل عمران: ٢٨، ٣٠] . ٢- وقوله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ? [المائدة: ١١٦] ٣- وقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] . ? الدليل من السنة: ١- الحديث المشهور: ((يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي ... )) . رواه مسلم (٢٥٧٧) . ٢- حديث عائشة ﵂: (( ... وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء

стр. 344

عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) . رواه مسلم (٤٨٦) . ٣- حديث أبي هريرة ﵁: ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي ... )) رواه: البخاري (٧٤٠٥) ، ومسلم (٢٦٧٥) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (١٤/١٩٦) عن نَفْس الله: ((ونفسه هي ذاته المقدسة)) . وقال أيضاً في ((مجموع الفتاوى)) (٩/٢٩٢-٢٩٣) : ((ويراد بنَفْس الشيء ذاته وعينه؛ كما يقال: رأيت زيداً نفسه وعينه، وقد قال تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ ?، وفي الحديث الصحيح؛ أنه قال لأم المؤمنين: ((لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزن بما قلتيه لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله مداد كلماته)) ، وفي الحديث الصحيح الإلهي عن النبي ﷺ : ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ؛ ذكرته في ملأ خير منهم)) ؛ فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النَفْس عند جمهور العلماء: الله نفسه، التي هي ذاته، المتصفة بصفاته، ليس المراد بها ذاتاً منفكة عن الصفات، ولا المراد بها صفة للذات، وطائفة من الناس يجعلونها من باب الصفات، كما

стр. 345

يظن طائفة أنها الذات المجردة عن الصفات، وكلا القولين خطأ)) . اهـ. وفي (كتاب التوحيد) من ((صحيح البخاري)) : ((باب: قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللهُ نَفْسَهُ﴾ ، وقوله جل ذكره: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ )) . وقال القاسمي في ((التفسير)) : (( ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ أي: ذاته المقدسة)) قال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((الشرح)) (١/٢٤٩) : ((المراد بالنَّفْسِ في هذا: اللهَ تعالى، المتصف بصفاته، ولا يقصد بذلك ذاتاً منفكة عن الصفات، كما لا يراد به صفة الذات كما قاله بعض الناس)) .اهـ لكن من السلف من يعدُّ (النَّفْس) صفةً لله ، منهم الإمام ابن خزيمة في كتاب ((التوحيد)) ؛ حيث قال في أوله (١/١١) : ((فأول ما نبدأ به من ذكر صفات خالقنا جل وعلا في كتابنا هذا: ذكر نفسه، جل ربنا عن أن تكون نَفْسُه كنَفْسِ خلقه، وعزَّ أن يكون عَدَماً لا نَفْس له)) اهـ. ومنهم عبد الغني المقدسي؛ قال:

стр. 346

((ومما نطق به القرآن وصحَّ به النقل من الصفات (النَّفْس)) ) ، ثم سرد بعض الآيات والأحاديث لإثبات ذلك. انظر: ((عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي)) (ص ٤٠) . ومنهم البغوي. انظر: صفة (الأصابع) . ومن المتأخرين صديق حسن خان في ((قطف الثمر)) (ص ٦٥) ؛ قال: ((ومما نطق بها القرآن وصحَّ بها النقل من الصفات: (النَّفْس) ... )) . لكنه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللهُ نَفْسَهُ﴾ ، قال: أي: ذاته المقدسة)) . والله أعلم. النَّفَسُ (بالتحريك) صفةٌ فعليةٌ لله ؛ من التنفيس؛ كالفَرَج والتفريج، ثابتةٌ بالسنة الصحيحة. ? الدليل: ١- حديث سلمة بن نفيل السكوني ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال وهو مُوَلٍّ ظهره إلى اليمن: ((إني أجدُ نَفَسَ الرحمن من هنا)) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧/٦٠ رقم ٦٣٥٨) من طريق إسماعيل بن عيَّاش عن الوليد بن عبد الرحمن، به. لكن تابع إسماعيلَ عبدُ الله بن سالم الحمصي، عن إبراهيم بن سليمان الأفطس، عن الوليد بن عبد الرحمن، به. أخرجه: الطبراني (٧/٦٠/رقم ٦٣٥٨) ، والبزار في ((المسند)) (١٦٨٩-كشف الأستار) ، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٩٩٠) ، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٢/٢٠٩) ، وإسنادهم صحيح، ورجاله ثقات.

стр. 347

٢- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((ألا إنَّ الإيمان يمان والحكمة يمانية، وأجد نَفَسَ ربكم من قبل اليمن)) . رواه: أحمد في ((المسند)) (٢/٥٤١) واللفظ له، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٠٨٣) ؛ من طريق حريز بن عثمان، عن شبيب أبي روح. وشبيب؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ، وترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير)) ، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ، ولم يذكرا فيه شيئاً، ووثقه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ، والحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) ، وفي ((تهذيب التهذيب)) عن أبي عبيد الآجري عن أبي داود: ((شيوخ حريز كلهم ثقات)) اهـ، وشبيب من شيوخه، لكن للشيخ الألباني-﵀ في ((السلسلة الضعيفة)) (٣/٢١٧) تحفظاً على شبيبٍ هذا، وحكم على زيادة ((وأجد نَفَس ربكم من قبل اليمن)) بالنكارة أو الشذوذ. قلت: لكن للحديث شاهدان من حديث سلمة بن نفيل، وقد تقدم، ومن حديث أبي بن كعب موقوفاً عليه، وسيأتي، ولذلك قال الحافظ العسقلاني في ((تخريج الكشاف)) (ص ١٨٩) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و ((مسند الشاميين)) من طريق حريز عن عثمان عن شبيب أبي روح عن أبي هريرة به، في حديث أوله: ((الإيمان يمان)) ، ولا بأس بإسناده، وله شاهد من حديث سلمة بن نفيل السكوني في ((مسند البزار)) والطبراني في ((الكبير)) والبيهقي في ((الأسماء)) ، وفي إسناده إبراهيم بن سليمان

стр. 348

الأفطس، قال البزار: إنه غير مشهور)) اهـ. ٣- حديث أبي بن كعب ﵁ موقوفاً عليه: ((لا تسبوا الريح؛ فإنها من نَفَسِ الرحمن ﵎) . رواه: النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (ص ٥٢١/رقم ٩٣٥و ٩٣٦) ، والحاكم في ((المستدرك)) (٢/٢٧٢) ، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٢/٢١٠) بإسناد صحيح؛ قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ، وقال الذهبي: ((على شرط البخاري)) . ٤- حديث أبي هريرة ﵁: ((من نَفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نَفَّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ... )) . رواه مسلم (٢٦٩٩) . قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٣/٩) بعد أن ذكر حديث: ((أجد نَفَسَ ربكم من قبل اليمن)) ؛ قال: ((أجد تنفيس ربكم عنكم من جهة اليمن؛ لأنَّ الله جَلَّ وعَزَّ نصرهم بهم، وأيدهم برجالهم، وكذلك قوله: ((الريح من نَفَس الرحمن)) ؛ أي: من تنفيس الله بها عن المكروبين، وتفريجه عن الملهوفين)) اهـ. وقال في ((القاموس المحيط) : ((وفي قوله: ((ولا تسبوا الريح؛ فإنها من نَفَسِ الرحمن)) ، و ((أجد نَفَس ربكم من قبل اليمن)) ؛ اسم وضِع موضع المصدر الحقيقي، من نَفَّسَ تنفيساً ونَفَساَ؛ أي: فَرَّجَ تفريجاً)) .

стр. 349

قال أبو يعلى الفراء في ((إبطال التأويلات)) (ص ٢٥٠) بعد ذكره حديث: ((الريح من نَفَس الرحمن)) : ((اعلم أنَّ شيخنا أبا عبد الله ذكر هذا الحديث في كتابه، وامتنع أن يكون على ظاهره، في أنَّ الريح صفةٌ ترجع إلى الذات، والأمر على ما قاله، ويكون معناه أنَّ الريح مما يُفَرِّج الله بها عن المكروب والمغموم؛ فيكون معنى النَّفَس معنى التنفيس، وذلك معروف في قولهم: نَفَّسْتُ عن فلان؛ أي: فَرَّجْتُ عنه، وكلمت زيداً في التَّنفيس عن غريمه، ويقال: نفَّس الله عن فلان كربة؛ أي: فرَّج عنه، وروي في الخبر: ((من نفَّس عن مكروب كُربة؛ نَفَّس الله عنه كربة يوم القيامة)) ، وروي في الخبر أنَّ اللهَ فَرَّجَ عن نبيِّه بالريح يوم الأحزاب، فقال سبحانه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩) . وإنما وجب حمل هذا الخبر على هذا، ولم يجب تأويل غيره من الأخبار؛ لأنه قد روي في الخبر ما يدل على ذلك، وذلك أنَّه قال: ((فإذا رأيتموها؛ فقولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرَّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أرسلت به)) ، وهذا يقتضي أنَّ فيها شرّاً وأنها مرسلة، وهذه صفات المحدثات)) . اهـ. وبنحو هذا الكلام قال ابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) (ص٢٤٩) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٦/٣٩٨) شارحاً

стр. 350

لحديث: ((إني لأجد نَفَسَ الرحمن من قبل اليمن)) : ((فقوله: ((من اليَمَن)) ؛ يبين مقصود الحديث؛ فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك، ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه، الذين قال فيهم: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ، وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية؛ سئل عن هؤلاء؟ فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري، وجاءت الأحاديث الصحيحة مثل قوله: ((أتاكم أهل اليمن؛ أرق قلوباً، وألين أفئدة؛ الإيمان يمان، والحكمة يمانية)) ، وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار؛ فبهم نفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات)) . وبنحوه قال الشيخ العثيمين ﵀ في ((القواعد المثلى)) (ص ٥٧) . النُّوُرُ، ونُوُرُ السَّمَاوَاتُ والأرْضُ صفةٌ ذاتيةٌ لله ثابتةٌ بالكتاب والسنة، وقد عدَّ بعضهم (النُّور) من أسماء الله تعالى؛ كما سيأتي. ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ ? [النور: ٣٥] . ٢- وقوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ... ﴾ ? [الزمر: ٦٩] .

стр. 351

الدليل من السنة: ١- حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعاً: ((إنَّ الله ﵎ خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور؛ اهتدى، ومن أخطأه؛ ضلَّ ... )) . رواه: أحمد (٦٦٤٤-شاكر) ، والترمذي (صحيح سنن الترمذي ٢١٣٠) واللفظ له. ٢- حديث: ((اللهم لك الحمد؛ أنت نور السَّماوات والأرض، ولك الحمد ... )) رواه: البخاري (٧٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩) ، ومسلم (٧٦٩) . قال الإمام أبو عبد الله محمد بن خفيف في كتابه: ((اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات)) - كما في ((مجموع الفتاوى)) (٥/٧٣) موافقاً له -: ((فعلى المؤمنين خاصتهم وعامتهم قبول كل ما ورد عنه ﵇، بنقل العدل عن العدل، حتى يتصل به ﷺ ، وإنَّ مما قضى الله علينا في كتابه، ووصف به نفسه، ووردت السنة بصحة ذلك؛ أن قال: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ، ثم قال عقيب ذلك: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ ، وبذلك دعاه ﷺ : ((أنت نور السماوات والأرض)) )) . وقال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) (٦/٣٨٦) : (( ... النص في كتاب الله وسنة رسوله قد سمى الله نور السماوات والأرض، وقد أخبر النص أنَّ الله نور، وأخبر أيضاً أنه يحتجب بالنور؛ فهذه ثلاثة أنوار في النص، وقد تقدم ذكر الأول، وأمَّا الثاني؛ فهو في قوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ

стр. 352

الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ وفي قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ ، وفيما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن عبد الله بن عمرو؛ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ الله خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور؛ اهتدى، ومن أخطأه؛ ضلَّ)) ... )) . وقال في موضع آخر (٦/٣٩٢) : ((وقد أخبر الله في كتابه أنَّ الأرض تشرق بنور ربها، فإذا كانت تشرق من نوره؛ كيف لا يكون هو نوراً؟ ! ولا يجوز أن يكون هذا النور المضاف إليه إضافة خلق وملك واصطفاء؛ كقوله: ﴿ناقة الله﴾ ونحو ذلك؛ لوجوه ... (وذكرها)) ) اهـ. تنبيه: حديث عبد الله بن عمرو لم يروه مسلم في ((صحيحه)) ، وقد تقدم تخريجه. وقال ابن القيم في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص ٤٥) : ((والنور يضاف إليه سبحانه على أحد الوجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله؛ فالأول كقوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتْ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ... ﴾ الآية؛ فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء ... )) . وقال ﵀ في ((النونية)) (٢/١٠٥) : ((وَالنُّورُ مِنْ أسْمائِهِ أيْضاً وَمِنْ أَوْصَافِهِ سُبْحَانَ ذِي البُرْهَانِ)) قال الهرَّاس في ((الشرح)) : ((ومن أسمائه سبحانه النور، وهو أيضاً

стр. 353

صفة من صفاته، فيقال: الله نور، فيكون اسماً مخبراً به على تأويله بالمشتق، ويقال: ذو نور، فيكون صفة؛ قال تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ، وقال: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ )) . وفي الصحيح عن ابن عباس ﵄؛ أنه ﷺ كان حين يستيقظ من الليل؛ يقول:) (اللهم لك الحمد؛ أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن)) اهـ. وانظر: ((مجموع الفتاوى)) (٦/٣٧٤-٣٩٦) ، و ((مختصر الصواعق المرسلة)) (٢/١٩٢-٢٠٦) ، و ((شرح الشيخ عبد الله الغنيمان لكتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (١/١٧٠-١٧٧) . الْهَادِي يوصف الله بأنه (الهادي) ، وهذا ثابتٌ بالكتاب والسنة، وهو اسم له . ? الدليل من الكتاب: ١- قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣] . ٢- وقوله: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] .

стр. 354

٣- وقوله: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً﴾ [الفرقان: ٣١] . ? الدليل من السنة: ١- الحديث القدسي المشهور، حديث أبي ذر ﵁: (( ... يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته؛ فاستهدوني أهدكم)) رواه مسلم (٢٥٧٧) ٢- حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: (( ... اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني)) . رواه مسلم (٢٦٩٦) . قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في ((التفسير)) (٥/٣٠٥) : ((الهادي: أي الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع وإلى دفع المضار، ويعلمهم ما لا يعلمون، ويهديهم لهداية التوفيق والتسديد، ويلهمهم التقوى، ويجعل قلوبهم منيبة إليه منقادة لأمره)) . الْهُبُوُطُ (إلى السماء الدنيا) صفةٌ فِعْلِيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالسنة الصحيحة. وفي اللسان: الهبوط نقيض الصعود (أي: نزولٌ من علوٍ) انظر صفة: (النُّزُول) الْهَرْوَلَةُ صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله بالحديث الصحيح.

стр. 355

الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (٧٤٠٥و٧٥٣٦) ومسلم (٢٦٧٥) : (( ... وإن أتاني يمشي؛ أتيته هَرْوَلَةً)) . قال أبو إسماعيل الهروي في ((الأربعون في دلائل التوحيد)) (ص٧٩) : ((باب الهَرْوَلَةِ لله ) ثم أورد الحديث. وقال أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (٢/٦٨٤) بعد أن أورد حديث أبي هريرة: ((قوله: هَرْوَلَة)) : مشيٌ سريع)) اهـ. وقال أبو موسى المديني في ((المجموع المغيث)) (٣/٩٦) في الحديث عن الله ﵎: ((من أتاني يمشي؛ أتيته هَرْوَلَة)) ، وهي مشي سريع، بين المشي والعدو)) اهـ. وهذا إثبات منهما رحمهما الله للصِّفة على حقيقتها. وقد ورد في الفتوى (رقم ٦٩٣٢) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٣/١٤٢) ما يلي: ((س: هل لله صفة الهَرْوَلَة؟ الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ... وبعد: ج: نعم؛ صفة الهَرْوَلَة على نحو ما جاء في الحديث القدسي الشريف على ما يليق به، قال تعالى: ((إذا تقرب إليَّ العبد شبراً؛ تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إليَّ ذراعاً؛ تقربت منه باعاً، وإذا أتاني ماشياً؛ أتيته هَرْوَلَة)) .رواه:
следующие страницы →