← Адаб

Адаб · id 22892

الشكوى والعتاب

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (248 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فلما سلم تناول وبرة من البعير وقال: مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". ٢٨٢-وقال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم: "ما النجاة من هذا الأمر؟ قال: شيء هين. قال: لا تأخذ شيئاً إلا من حقيه، ولا تضعه إلا في حقه. قال: ومن يطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار". ٢٨٣-"لا يكون العمران إلا حيث يعدل السلطان". ٢٨٤-"العدل حصن وثيق في رأس نيق، لا يحطمه سيل ولا يهدمه منجنيق". ٢٨٥-وعنه:"اكفني أمره وإلا كفيته أمرك".

стр. 107

٢٨٦-وقال بعض السلف: العدل ميزان الله، والجور مكيال الشياطين". ٢٨٧-"الملك العادل مكنوف بعون الله، محروس بعين الله". صورة ٢٨٨-بليغ: "رأيت صورة قمرية وسيرة عمرية". ٢٨٩-آخر: "رأيت بفلان نور القمرين وعدل العمرين". ٢٩٠-وقال أردشير: "إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة". ٢٩١-وعنه: "لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا بمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل وحسن سياسة". ٢٩٢-ولم يكن بعد أردشير أعدل من أنو شروان، وهو الذي ولد [رسول الله ﷺ ] لسبع سنين خلت من ملكه. وقال: "ولدت في زمن الملك العادل". وسائر الأكاسرة كانوا ظلمة يستعبدون الأحرار، ويتسخرون الرعايا ويستأثرون عليهم بكل شيء فلا يجرؤ أحد أن يطبخ سكباجاً أو يلبس ديباجاً أو يركب هملاجاً أو ينكح حسناء أو ينكح حسناء أو يبني قوراء

стр. 108

أو يؤدب ولده أو يمد إلى مروءة يده، ويبنون الأمر على قول عمرو بن مسعدة للمأمون: "كل ما يصلح للمولى على العبد حرام". ٢٩٣-وقال أنو شروان: "كفاك من بركة العدل في الرعية، وحفظ الله لصاحبه ما أعطى [الله] الضحاك من ملك ألف سنة. أما والله لو أن ملوك يونان وهموران يعني حمير والأشغان عدلوا لطالت أعمارهم. فاقتدوا بخيار ملوكهم وأهل الفضل منهم تسعدوا بالعيش ما عشتم، وتصيروا بعد الموت إلى خير منه". ٢٩٤-وقال أرسطاليس: "العدل حسن وهو علة كل حسن، ولذلك الحسن مع كل معتدل، والجور قبيح وهو علة كل قبح، وكذلك القبح مع كل خارج عن حد الاعتدال".

стр. 109

٢٩٥-وقال سقراط: "ينبوع فرح الإنسان القلب المعتدل، وينبوع فرح العالم الملك العادل. وينبوع حزن الإنسان القلب المختلف المزاج، وينبوع حزن العالم الملك الجائر". ٢٩٦-قدم عبد الله بن زمعة على علي كرم الله وجهه في خلافته وكان من شيعته، وطلب منه مالاً فقال له: إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو للمسلمين وجلب أسيافهم. فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم". ٢٩٧-وقال لعامله: "انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له. ولا تروعن مسلماً. ولا تختارن عليه كارهاً. ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله. فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة

стр. 110

والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم. ولا تخدج التحية لهم ثم تقول: عباد الله، أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟. فإن قال قائل: لا، فلا تراجعه. وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة، فإن كانت لك ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه فإن أكثرها له. فإذا أتيتها فلا تدخلها دخول متسلط عليه ولا عنيف به. ولا تنفرن بهيمةً ولا تفزعها، ولا تسوأن صاحبها فيها". ٢٩٨-وقال للأشتر حين ولاه مصر: "واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم في شخصك، وتجلس لهم مجلساً عاماً فتتواضع فيه لله الذي

стр. 111

خلقك، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك حتى يكلمك مكلمهم غير متعتع، فإني سمعت رسول الله ﷺ [يقول] في غير موطن: "لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع". ثم احتمل الخرق منهم والعي ونح عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك أكناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته". ٢٩٩-لما ولي عمر بن عبد العزيز أخذ في رد المظالم فابتدأ بأهل بيته، فاجتمعوا إلى عمة كان يكرمها وسألوها أن تكلمه فقال لها: إن رسول الله ﷺ سلك طريقاً فلما قبض سلك صاحباه ذلك الطريق، فلما ولي عثمان ﵁ سلك مثله غير أنه خد فيه أخدوداً. فلما أفضى الأمر إلى معاوية فجره يميناً وشمالاً. وأيم الله لئن مد [لي] عمر لأردنه إلى الطريق الذي سلكه رسول الله ﷺ وصاحباه. فقالت له: يا ابن أخي إني أخاف عليك منهم يوماً عصيباً. فقال: كل يوم أخافه غير يوم القيامة فلا أمننيه الله. فخرجت

стр. 112

إليهم فقالت: أتتزوجون في آل عمر بن الخطاب فإذا نزعهم الشبه تكلمتم. وذلك أن أم عمر [هي] أم عاصم [بنت عاصم] بن عمر بن الخطاب. ٣٠٠-وعن بعض الحكماء: "عدل السلطان أنفع من خصب الزمان". ٣٠١-أزرع الأحرار بسيبك واحصد الأشرار بسيفك". ٣٠٢-كثير عزة في عمر بن عبد العزيز: [بسيط] قد غيب الدافنون [اللحد] في عمر ... بدير [سمعان] قسطاس الموازين

стр. 113

ضمن غيب معنى أودع وضمن، فذلك عدا [هـ] إلى أثنين. ٣٠٣-نزل بالحسن بن علي ضيف فاستسلف درهماً اشترى له به خبزاً، واحتاج إلى الإدام فطلب من قنبر أن يفتح له زقاً فيه عسل جاء من اليمن فأخذ منه رطلاً. فلما قعد علي كرم الله وجهه ليقسمها، فقال: يا قنبر قد حدث في هذا الزق حادث. فقال: صدقت. وأخبره بالخبر. فغضب وقال: علي به. فرفع عليه الدرة فقال: بحق عمي جعفر. وكان إذا سئل بحق جعفر سكن، وقال: ما حملك على أن أخذت منه قبل القسمة؟ قال: إن لنا فيه حقاً، فإذا أعطيتنا رددناه. قال: فداك أبوك، وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم. ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبل ثنيتك لأوجعتك ضرباً. ثم دفع إلى قنبر درهماً وقال: اشتر به أجود العسل. قال الراوي: فكأني أنظر إلى يدي علي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه، ثم شده وجعل يبكي ويقول: اللهم اغفر للحسن فإنه لا يعلم".

стр. 114

٣٠٤-وقال الحسن: "أتى عمر ﵁ مال كثير فأتت إليه حفصة فقالت: يا أمير المؤمنين، حق أقربائك، فقد أوصى الله بالأقربين". فقال: يا حفصة إنما حق أقربائي من مالي، فأما مال المسلمين فلا. فقالت حفصة: "نصحت قومك وغششتنا". وقامت تجر ذيلها.

стр. 115

الباب الخامس في العجز والتواني والكسل والبطء والتردد في الأمر وما اشبه ذلك ٣٠٥-قال سعد بن أبي وقاص ﵁: كنا عند رسول الله فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح ألف تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف خطيئة". ٣٠٦-وقال علي كرم الله وجهه: "من أطاع التواني ضيع الحقوق". ٣٠٧-وقال أكثم بن صيفي: "ما أحب أن أكفى جميع أمر الدنيا. قيل: ولم ذاك؟ قال: أخاف عادة العجز".

стр. 116

٣٠٨-حكيم: "من دلائل العجز كثرة الإحالة على المقادير". ٣٠٩-[كتب] على عصا ساسان: "الحركة بركة والتواني هلكة، والكسل شؤم والأمل زاد العجز. وكلب طائف خير من أسد رابض. ومن لم يحترف لم يعتلف". ٣١٠-وقال أبو المعالي: [طويل] [و] إن التواني أنكح العجز بنته ... وساق إليها حين زوجها المهرا

стр. 117

فراشاً وطيئاً ثم قال لها اتكي ... فقصراكما لا شك أن تلدا الفقرا ٣١١-قال جرير للفرزدق: "ظننت أن تفعل كذا. فقال: طالما أخلفت ظن العجزة، وما ظنك بالحلفاء أدنيت لها ناراً؟ ". ٣١٢-خرج المعتصم إلى بعض متنزهاته فظهر لهم أسد فقال لرجل من أصحابه أعجبه قوامه وسلاحه وتمام خلقه: "يا رجل، أفيك خير؟ فقال بالعجلة: لا والله يا أمير المؤمنين. فضحك المعتصم، فقال: قبحك الله".

стр. 118

٣١٣-شعر: [بسيط] لا تضجرن ولا يدخلك معجزة ... فالنجح [يذهب] بين العجز والكسل ٣١٤ غيرة: [وافر] ولا تركن إلى كسل وعجز ... تحيل على المقادر والقضاء ٣١٥-أبو بكر العرزمي: [طويل] أرى عاجزاً يدعى جليداً لغشمه ... ولو كلف التقوى لكلت مضاربه وعاف يسمى عاجزاً لعفافه ... ولولا التقى ما أعجزته مذاهبه وليس بعجز المرء أخطأه الغنى ... ولا باحتيال أدرك المال كاسبه

стр. 119

٣١٦-وقال أعرابي: "العاجز هو الشاب القليل الحيلة، الملازم للحليلة". ٣١٧-وقيل: فلان يخدعه الشيطان عن الحزم فيمثل له التواني في صورة التوكل ويورثه الهوينا بإحالته على القدر". ٣١٨-وقال الحسن ﵁: "إن أشد الناس صراخاً يوم القيامة رجل سن سنة ضلالة فاتبع عليها. ورجل فارغ مكفي قد استعان بنعم الله على معاصيه". ٣١٩-وقيل لسهل بن هارون: "خادم القوم سيدهم. [قال] : هذا من أخبار الكسالى". ٣٢٠-وقال بعضهم: [بسيط] أصبحت لا رجل يغدو لمطلبه ... ولا قعيدة بيت تحسن العملا

стр. 120

٣٢١-وقال لبيد: "واعص ما يأمر توصيم الكسل". ٣٢٢-الخيبة نتيجة مقدمتين: الكسل والفشل، وثمرة شجرتين: الضجر والملل. ٣٢٣-قيل: شعاره الكسل ودثاره التسويف والعلل. ٣٢٤-"الكسل باب الخصاصة". ٣٢٥-"الكسلان إذا أرسلته في حاجة تكهن عليك". ٣٢٦-"يسحب رجلاً لا تكاد تنسحب". ٣٢٧-شعر: [رجز] إن الهوينا تورث الهوانا.

стр. 121

٣٢٨-غيره: [بسيط] لو سابق الذر مشدوداً قوائمه ... يوم الرهان لكان الذر يسبقه ٣٢٩-"التعبد يثقل على أهله كثقله في الميزان، والكسل يخف على أهله كخفته في الميزان". ٣٣٠-وقال لقمان ﵇: "يا بني إياك والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤد حقاً، وإذا ضجرت لم تصبر على حق". ٣٣٠-وقال طاهر بن الفضل:"الكسلان منجم، والبخيل طبيب". ٣٣٢-وقال العطاف الكلبي: [طويل] كلوا عجوة الوادي فإن بلاءكم ... ضعيف إذا ما كان يوم قماطر ولا تغضبوا مما أقول فإنما ... أنفت لكم مما يقول المعاشر

стр. 122

٣٣٣-ابن الدنقعي: [طويل] إذا وضع الراعي على الأرض صدره ... فحق على المعزى بأن تتبددا ٣٣٤-وقال ابن السماك: "جلاء القلوب استماع الحكمة، وصدؤها الملالة والفتور". ٣٣٥-[كان] : إذا سئم تبدى ٣٣٦-المأمون: "إن النفس لتمل الراحة كما تمل التعب". ٣٣٧-أبجر بن جابر ألعجلي: "يا بني، إياك والسآمة في الأمور فتقذفك الرجال خلف أعقابها".

стр. 123

٣٣٨-"فلان لا ينتبه ولو أعيد في الكور ونفخ عليه إلى أن ينفح في الصور". ٣٣٩-علي كرم الله وجهه: "إلى كم أغضي على القذى، وأسحب ذيلي على الأذى وأقول لعل وعسى". ٣٤٠-عمر ﵁:" [إني لأكره] أن أرى أحدكم فارغاً سب لا في عمارة دنيا ولا في عمل آخرة". ٣٤١-"أحذركم من عاقبة الفراغ فإنها أجمع لأبواب المكروه من السكر". ٣٤٢-"إذا كان الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة". ٣٤٣-حجام ساباط مثل في الفراغ وهي ساباط المدائن كان بها حجام إذا مر به البعوث حجمهم بنسيئة إلى وقت القفول. وقيل: حجم مرة أبرويز فأمر له بما أغناه عن الحجامة، فلم يزل فارغاً مكفياً".

стр. 124

٣٤٤-[سريع] دار أبي العباس مفروشة ... ما شئت من بسط وأنماط لكنما بعدك من خبزه ... كبعد بلخ من سميساط مطبخه قفر وطباخه ... أفرغ من حجام ساباط ٣٤٥-[كان] ابن الرومي إذا ذكر أبا حفص الوراق سماه وراق ساباط لفراغه. ٣٤٦-"اخلع علي ساعة من ساعاتك"، أي تفرغ لي. ٣٤٧-وعن أنس ﵁ رفعه: "أشد الناس حساباً يوم القيامة المكفي والفارغ".

стр. 125

٣٤٨-قدامة بن جعفر: "كنت مروياً في أمر آتيه أم أذره فأنشدت في المنام: [طويل] فلا تكن النفس التي نيط آمرها ... بنفسين نفسي تائق وعزوف ٣٤٩-وقال غيره: [كامل] كان الفراغ إلى سلامك قادني ... فلربما طلب الفضول الفارغ ٣٥٠-قولك: في أذني قرط، أي لا أنساه. ٣٥١-لو غابت عنك العافية لنسيتها. ٣٥٣-وعن جابر بن عبد الله: خمس يورثن النسيان: أكل التفاح، وسؤر الفأر، والحجامة في النقرة، ونبذ القمل حياً، والبول في الماء الراكد".

стр. 126

٣٥٤-وعن علي كرم الله وجهه: عشر يورثن النسيان: كثرة الهم، والحجامة في النقرة، ولبول في الماء الراكد، وأكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة الخضراء، وأكل سؤر الفار، وقراءة ألواح القبور، والنظر إلى المصلوب، والمشي بين الجملين، وإلقاء القمل حياً". ٣٥٥-وفي نوابغ الكلم: "يا إنسان عادتك النسيان". ٣٥٦-"أذكر الناس ناس، وأرق القلوب قاس". ٣٥٧-"فلان نغل القلوب [كذا؟] والفؤاد، غير نشاء الأحقاد". ٣٥٨-المعتز: [بسيط] وما أمل حبيبي ليتني أبداً ... مع الحبيب ويا ليت الحبيب معي

стр. 127

٣٥٩-العباس بن الأحنف: [كامل] لو كنت عاتبة لسكن عبرتي ... أملي رضاك وزرت غير مراقب لكن مللت فلم يكن لي حيلة ... صد الملول خلاف صد العاتب ٣٦٠-العرب تقول: "إنك لذو ملة طرف"، أي تتخذ حبيباً ثم تمله وتستظرف آخر. ٣٦١-"هذا أمر يضيق به فضاؤك، وتسقط منه كسفاً سماؤك". ٣٦٢-كان رجل يسمي أسماء غلمانه ثم ينساهم فقال: اشتروا لي غلاماً يكون له اسم مشهور لا أنساه. فاشتروا له غلاماً اسمه واقد فقال: هذا الاسم لا أنساه. اجلس يا فرقد".

стр. 128

٣٦٣-وقال: [خفيف] أتناسيت أم نسيت إخائي ... والتناسي شر من النسيان". ٣٦٤-قالت العرب: "عقرة العلم النسيان". ٣٦٥-قيل لرجل من عبد القيس في مرضه: "أوصينا. قال: أنذركم سوف".

стр. 129

الباب السادس في العفاف والورع والعصمة وذكر الحلال والحرام ومن تحرج وتنزه من الرجال والنساء ٣٦٦-عن عطية السعدي قال: "قال رسول الله ﷺ : "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس". ٢٦٧-وعن أبي بكر ﵁: أنا منذ وليت أمر المؤمنين لم آخذ لهم درهماً ولا ديناراً، ولكن قد أكلت من جريش طعامهم، ولبست من خشن ثيابهم، وليس عندنا من فيئهم إلا هذا الناضج وهذا العبد الحبشي وهذه القطيفة. فإذا قبضت فادفعوها إلى عمر. فلما قبض أرسلوها إليه فبكى حتى سالت دموعه ثم قال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده". ٣٦٨-وقال علي كرم الله وجهه: "العفاف زينة الفقر".

стр. 130

٣٦٩-وقال داود ﵇ لبني إسرائيل: "لا يدخل أجوافكم إلا طيب ولا يخرج من أفواهكم إلا طيب". ٣٧٠-إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين الشهوات حائطاً من حديد. ٣٧١-وقال سليمان ﵇: "إن الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده". ٣٧٢-حلقت قرشية شعرها وكانت من أحسن الناس وجهاً وشعراً، فقيل لها في ذلك فقالت: أردت أفتح الباب فلمحني رجل ورأسي مكشوف، فما كنت لأدع علي شعراً رآه من ليس بمحرم". ٣٧٣-وقال بعض بني كلب: [خفيف] إن أكن طامح اللحاظ فإني ... والذي يملك الفؤاد عفيف ٣٧٤-وقال غيره: [طويل] فقالت بحق الله إلا أتيتنا ... إذا كان لون الليل شبه الطيالس فجئت ما في القوم يقظان غيرها ... وقد نام عنها كل واش وحارس فبتنا بليل طيب نستلذه ... جميعاً ولم أقلب لها كف لامس ٣٧٥-"الحلال يقطر والحرام يسيل".

стр. 131

٣٧٦-لقي مخنث آخر وقد تاب، فقال له: "من أين معاشك؟ فقال: بقيت لي بقية من الكسب القديم. فقال: إذا كانت نفقتك من ذلك الكسب فلحم الخنزير طرياً خير من قديد". ٣٧٧-نزل خارجي على أخ له مستتراً من الحجاج فخرج صاحب المنزل لبعض حاجاته وقال لامرأته: "يا زرقاء أوصيك بضيفي هذا خيراً. فلما عاد بعد شهر قال لها: كيف ضيفنا؟ قالت: ما أشغله بالعماء عن كل شيء! وكان الضيف يطبق عينيه فلم ينظر إلى المرأة إلى أن عاد زوجها. ٣٧٨-وقيل: مرت امرأة من بني نمير فقال رجل منهم: هي رسحاء. فقالت: يا بني نمير، ما أطعتم الله تعالى ولا أطعتم قول الشاعر! قال الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصرهم) . وقال الشاعر: [وافر] "فغض الطرف إنك من نمير"

стр. 132

٣٧٩-وقال عبد الرحمن بن الحكم بن العاص: [بسيط] هيفاء فيها إذا استقبلتها عجف ... عجزاء غامضة الكعبين معطار من الأوانس مثل الشمس لم يرها ... بساحة الدار لا بعل ولا جار ٣٨٠-لم يذهب على أحد من الرواة أن عمر بن أبي ربيعة كان عفيفاً: يصف ويقف ويحوم ولا يرد. ٣٨١-قيل للحسن: "إن عند فلان عشرة آلاف. قال: ما أحسبها اجتمعت من حلال" ٣٨٢-وقيل له: "إن فلاناً مات وترك مائة ألف. قال: إذاً لا تتركه".

стр. 133

٣٨٣-وعن زاهد: "إني لأشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لي درهمه". ٣٨٤-"لا تعود نفسك الشبع من الحلال فتأكل الحرام". ٣٨٥-سقط من يد كهمس بن الحسن الحنفي دينار فطلبوه حتى وجدوه، فأبى أن يأخذه وقال: "لعله ليس بديناري". ٣٨٦-وقال ابن سيرين: ما غشيت امرأة قط في يقظة ولا نوم غير أم عبد الله. وإني لأرى المرأة في المنام فأعلم أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها". ٣٨٧-قال بعضهم: "ليت عقلي في اليقظة كعقل ابن سيرين في المنام". ٣٨٨-وقال: [طويل] وإني لعف عن فكاهة جارتي ... وإني لمشنوء إلي اغتيابها إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها ... زؤوراً ولم تأنس إلي كلابها ولم أك طلاباً أحاديث سرها ... ولا عالماً من أي حوك ثيابها ٣٨٩-تذاكروا أشد الأعمال في مجلس يونس بن عبد الله فاتفقوا أنه الورع

стр. 134

فجاء حسان بن أبي سنان وقال: إن الصلاة لمؤونة وإن الصوم لمؤونة وما أهون الورع وإذا رابك شيء فاتركه". ٣٩٠-من ورع حسان أن غلاماً كتب إليه من الأهواز أن قصب السكر أصابته آفة فاشترها قبلك ففعل، فطلب منه بعد قليل بربح ثلاثين ألفاً فاستقال صاحبه البيع وقال: لم تعلم ما كنت أعلم حين اشتريت. فقال: قد أعلمتني الآن وقد طيبتك. فلم يطمئن قلبه، ولم يزل حتى رده عليه. ٣٩١-وقال محمود الوراق: [سريع] لا تشعرن قلبك حب الغنى ... إن من العصمة أن لا تجد

стр. 135

كم مدمن خمراً وغاد على ... سماع لهو وغناء غرد لو لم يجد خمراً ولا مسمعاً ... برد بالماء غليل الكبد ٣٩٢-وقال ابن المبارك: "أراد أبو حنيفة ﵁ أن يشتري جارية فمكث يختار ويشاور من أي سبي يشتريها". ٣٩٣-اختلطت غنم الغارة بغنم أهل الكوفة فسأل أبو حنيفة: كم تعيش الشاة؟ قالوا: سبع سنين. فترك أكل الغنم سبع سنين. ٣٩٤-وحملت إليه بدرة من عند المنصور فرمى بها في زاوية البيت، فلما توفي

стр. 136

جاء بها ولده حماد إلى الحسن بن قحطبة وقال: "أوصاني أبي برد هذه الوديعة إليك". فقال: "رحم الله أباك، لقد شح على دينه إذ سخت به أنفس أقوام". ٣٩٥-وقال الثوري: "انظر إلى درهمك من أين هو، وصل في الصف الآخر". ٣٩٦-كان عمر ﵁ يتمثل بهذا البيت: [بسيط] حلالها حسرة تفضي إلى ندم ... وفي المحارم منها السم مدرور ٣٩٧-وعن جابر: سمعت النبي ﷺ يقول لكعب بن عجرة: "لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت النار أولى به".

стр. 137

٣٩٨-وقال أبو بكر ﵁: "إن الله حرم الجنة أن يدخلها جسد غذي بحرام". ٣٩٩-وعن أبي هريرة- رفعه -: "يأتي على الناس زمان لا يسألون من حلال كسبوا أم حرام". ٤٠٠-وعن حذيفة- رفعه -: "أن قوماً يجيئون يوم القيامة ولهم من الحسنات أمثال الجبال فيجعلها الله هباء ثم يؤمر بهم إلى النار. فقال سليمان: حلهم لنا يا رسول الله. فقال: أما إنهم كان يصلون ويصومون ويأخذون أهبة من الليل، ولكنهم كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام وثبوا عليه". ٤٠١-أيمن بن خريم: [طويل] فقلت اصطحبها أو لغيري أهدها ... فما أنا بعد الشيب ويبك والحمر

стр. 138

تعففت عنها بالسنين التي خلت ... فكيف التصابي بعد ما كلأ العمر ٤٠٢-"فلان يعقد نطاقه على طبع، [تقال] للطيب الإزار". ٤٠٣-وقال أبو سليمان الداراني: "من صدق في ترك الشهوة كفي مئونتها، الله أكرم من أن يعذب قلبه بها وقد تركها له". ٤٠٤-مر سليمان الخواص بإبراهيم بن أدهم وهو عند قوم أضافوه فقال: يا أبا إسحاق نعم الشيء هذا إن لم يكن تكرمة على الدين".

стр. 139

٤٠٥-وقال مروان بن معاوية: "ما من أحد إلا وقد أكل بدينه حتى سفيان الثوري، وكان له أخ يعمل ببضاعته وهو جالس، ولولا دينه ما فعل به ذلك". ٤٠٦-وقيل: "ملك اللذات أن تتعبدنه". ٤٠٧-وهو بماله متبرع، وعن مال عشيرته متورع. ٤٠٨-"لم يتدنس بحطام ولم يتلبس بآثام". ٤٠٩-"عف السريرة غيبه كالمشهد" ٤١٠-قالت امرأة لرجل أكثر تأملها: "عبر عينك وشيء غيرك!! ". ٤١١-وقال أبو أمامة الباهلي: "لما بعث الله محمداً ﷺ أتت إبليس جنوده وقالوا: قد بعث محمد وخرجت أمته. قال: أفيحبون الدنيا؟ قالوا: نعم. قال: إن كانوا يحبون الدنيا فإني لا أبالي أن يعبدوا الأوثان، أنا أغدو عليهم وأروح لهم بثلاث: أخذ المال من غير حله، وإنفاقه في غير حقه، وإمساكه عن حقه. والشرك تابع لهذا".

стр. 140

٤١٢-قال حكيم: "عز النزاهة أحب إلي من فرح الفائدة، والصبر على العسرة أحب إلي من احتمال المنة". ٤١٣-قيل لابن المسيب: "العن الحجاج، [فقال] : ويأخذ الحجاج مظلمته مني، حسبه ذنبه". ٤١٤-دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان فقال: يا بثينة ما أرى شيئاً مما كان يقول جميل. فقالت: يا أمير المؤمنين إنه كان يرنو إلي بعينين ليستا في رأسك. قال: فكيف صادفت عفته؟ قالت: كما

стр. 141

وصف نفسه بقوله: [منسرح] لا والذي تسجد الجباه له ... مالي بما تحت ثوبها خبر ولا بفيها ولا هممت بها ... ما كان إلا الحديث والنظر ٤١٥-وعن أبي السهل ألساعدي: "دخلت على جميل وبوجهه آثار الموت فقال لي: يا أبا سهل إن رجلاً يلقى الله ولم يسفك دماً حراماً. ولم يشرب خمراً، ولم يأت بفاحشة، أترجو له الجنة؟ قلت: إي والله. فمن هو؟ قال: إني لأرجو الله أن أكون ذلك. فذكرت بثينة فقال: إني لفي آخر يوم من الدنيا وأول يوم [من] الآخرة ولا نالتني شفاعة محمد إن كنت حدثت نفسي بريبة قط".

стр. 142

٤١٦-وقال عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله ﷺ دعته بغي إلى نفسها، وكانت تسمع من الكهنة بإتيان رسول الله ﷺ وكانت حسنة. وأرادت أن تخدع عبد الله رجاء أن يكون [منها] رسول الله ﷺ للنور الذي رأته بين عينيه وقال: [رجز] أما الحرام فالحمام دونه ... والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تبغينه ... يحمي الكريم عرضه ودينه ٤١٧-وقال: [طويل] وأحور مخضوب البنان محجب ... دعاني فلم أعرف إلى ما دعا وجها بخلت بنفسي عن مقام يشينها ... فست مريداً ذاك طوعاً ولا كرها

стр. 143

٤١٨-وقال الحسن: "لو وجدت رغيفاً من حلال لأحرقته، ثم دققته، ثم ذريته ثم داويت به المرضى". ٤١٩-وقيل عدمت أم أبي ذر ﵁ ما تكفنه به فبكت. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين، فأبصري الطريق. فإذا برجال أقبلوا ففدوه بأمهاتهم وبآبائهم. فقال: أنشدكم الله، إن كفنني رجل يكون عريفاً أو أميراً أو شرطياً أو نقيباً! فكفنه فتى من الأنصار بثوبين من غزل أمه".

стр. 144

٤٢٠-راود توبة الحميري ليلى الأخيلية عن نفسها فاشمأزت وقالت: [طويل] وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا يبتغينا بخونة ... وأنت لأخرى صاحب وخليل ٤٢١-ابن ميادة: [طويل] موانع لا يعطين حبة خردل ... وهن دوان في الحديث أوانس ويكرهن أن يسمعن في اللهو ريبة ... كما كرهت صوت اللجام الشوامس ٤٢٢-وقال رجل للثوري: "أصاب ثوبي خلوق من خلوق الكعبة. فقال: اغسله فكم [فيه] من دم مسلم".

стр. 145

٤٢٣-وقال فضيل في ابنه علي: "كانت لنا شاة أكلت شيئاً يسيراً من علف بعض الأمراء، فما شرب من لبنها بعد". ٤٢٤-وقال إبراهيم بن أدهم: "أنا بالشام من أربع وعشرين سنة، ما جئت لجهاد ولا رباط، ولكن لأشبع من خبز حلال". ٤٢٥-وقال عمرو بن العاص: "لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهما يريان أن يحل لهما، لقد غبنا ونقص رأيهما، والله ما كان مغبونين ولا ناقصي الرأي. ولئن كان ما أصبنا منه يحرم علينا، لقد هلكنا. وأيم الله، ما أتى الوهم والوهن إلا من قبلنا". ٤٢٦-عبد الله بن الحسن بن الحسن: [كامل] أنس غرائر ما هممن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرام
следующие страницы →