← Адаб

Адаб · id 22892

الشكوى والعتاب

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (248 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

١٧٢-من كثر غمره لم يطل عمره. ١٧٣-دار عدوك لأحد أمرين: إما لصداقة تؤمنك أو لفرصة تمكنك. ١٧٤-لكل إبراهيم نمرود ولكل موسى فرعون. ١٧٥-محاسبة الصديق دناءة وترك الحق للعدو غباء ١٧٦-سويد بن منجوف لمصعب: [وافر] فأبلغ مصعباً عني رسولا ... وهل يلقى النصيح بكل وادي لتعلم أن أكثر من تناجي ... وإن ضحكوا إليك هم الأعادي

стр. 72

١٧٧-أنشد الجاحظ: [رجز] الناس أمثال السباع فانشمر ... فمنهم السبع ومنهم النمر والضبع العرجاء والليث الحمر ١٧٨-" فلان كثير المزاق مر المذاق ". ١٧٩-وقال النبي ﷺ : "ألا أخبركم بأشراركم، من أكل وحده، وشرب وحده، وضرب عبده، ومنع رفده. ألا أخبركم بشر من ذلك، من يبغض الناس ويبغضونه" ١٨٠-وقال الحجاج لخارجي: "والله إني لأبغضكم. قال: أدخل الله أشدنا بغضاً لصاحبه الجنة".

стр. 73

١٨١-وقال وكيع: "جئنا مرة إلى الأعمش فلما سمع حسنا قام ودخل فلم يلبث أن خرج فقال: رأيتكم فأبغضتكم فدخلت إلى من هو أبغض منكم فخرجت إليكم". ١٨٢-[أراد] أنو شروان أن يقلد ولده هرمز ولاية العهد فاستشار عظماء مملكته فأنكروا عليه، وقال بعضهم: إن الترك ولدته وفي أخلاقهم ما علمت. فقال: الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات. وكانت أم قباذ تركية وقد رأيتم من حسن سيرته وعدله ما رأيتم. فقيل: هو قصير وذلك يذهب ببهاء الملك. فقال: إن قصره من رجليه ولا يكاد يرى إلا جالساً أو راكباً ولا يستبين [ذلك فيه. هو بغيض في الناس. فقال: أوه، أهلكت ابننا

стр. 74

هرمز، فقد قيل إن من كان فيه خير] واحد ولم يكن ذلك الخير للمحبة في الناس فلا خير فيه. ومن كان به عيب واحد ولم يكن ذلك العيب مبغضةً في الناس فلا عيب فيه". ١٨٣-وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في الفضل: [طويل] رأيت فضيلاً كان شيئاً ملفلفاً ... فكشفه التمخيض حتى بدا ليا

стр. 75

أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا ولست براء عيب ذي الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا ١٨٤-وقال غيره: [وافر] وعين البعض تبرز كل عيب ... وعين الحب لا تجد العيوبا ١٨٥-وقال: "ابن عمر ﵄ يقول: "نعوذ بالله من قدر وافق إرادة حسود". ١٨٦-قيل لأرسطالين: "ما بال الحسود أشد غماً؟ قال: لأنه يأخذ بنصيبه من غموم الدنيا ويضاف إلى ذلك غمه بسرور الناس". ١٨٧-وقال النبي ﷺ : "استعينوا على حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود".

стр. 76

١٨٨-تذاكر قوم من ظرفاء البصرة الحسد فقال رجل: إن الناس لربما حسدوا على الصلب. فأنكروا ذلك. ثم جاءهم بعد أيام فقال: إن الخليفة قد أمر بصلب الأحنف ومالك بن مشمع وقيس بن الهيثم وحمدان الحجام. فقالوا: هذا الخبيث يصلب مع هؤلاء؟ فقال: ألم أقل لكم إن الناس يحسدون على الصلب". ١٨٩-وقال منصور الفقيه: [وافر] منافسة الفتى فيما يزول ... على نقصان همته دليل ومختار القليل أقل منه ... وكل فوائد الدنيا قليل

стр. 77

١٩٠-المغيرة بن حبناء شاعر أبي المهلب: [بسيط] آل المهلب قوم إن مدحتهم ... كانوا المكارم أبناء وأجدادا إن العرانين تلقاها محسدة ... ولا ترى للئام القوم حسادا ١٩١-وقال عثمان ﵁: "يكفيك من الحاسد أن ينعم وقت سرورك". ١٩٢-وقال مالك بن دينار: شهادة القراء مقبولة في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض فإنهم أشد تحاسداً من السوس في الوبر.

стр. 78

١٩٣-وقال أنس رفعة: "إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب". ١٩٤-وقال بعض حكماء العرب: "الحسد داء منصف يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود. يقول الله : "الحاسد عدو نعمتي، متسخط لفعلي، غير راضي بقسمتي التي قسمت بين عبادي". ١٩٥-وقال عبد الله بن شداد بن الهاد صاحب رسول الله ﷺ لابنه: "يا بني إن سمعت كلمة من حاسد فكن كأنك لست بشاهد، فإنك إن أمضيتها صار جميع العيب على من قالها". ١٩٦-وقال الأصمعي: "رأيت أعرابياً قد بلغ عمره مائة سنة فقلت له: ما طول عمرك؟ قال: تركت الحسد فبقيت".

стр. 79

١٩٧-وقال أعرابي: "ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد". ١٩٨-شعر: [طويل] تراه كأن الله يجدع أنفه ... وأذنيه إذ مولاه بات له وفر ١٩٩-وقال أبو الطيب المتنبي وأجاد: [بسيط] ما لقيت من الدنيا وأعجبها ... أني بما أنا باك منه محسود ٢٠٠-[ابن الحجاج] : [طويل] لا تحسدوني فلا والله ما بلغت ... لولا الخساسة حالي موضع الحسد

стр. 80

وإنما في يدي عظم أمششه ... من المعاش بلا لحم ولا غدد ٢٠١-لا يخلو السيد من ودود يمدح [وحسود يقدح] . ٢٠٢-لا يسلم الفاضل من قادح يقدح، وإن غدا أقوم من قدح". ٢٠٣-وقال ابن مسعود ﵁: "ألا لا تعاد نعم الله. قيل: ومن يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله". ٢٠٤-كان يقال: "إياك والحسد فإنه يتبين فيك ولا يتبين في محسودك". ٢٠٥-وقال حكيم: "الحسد خلق دنيء، ومن دناءته أنه يبدأ بالأقرب فالأقرب". ٢٠٦-وقيل لعبد الله بن عروة: "لزمت البدو وتركت قومك. قال: وهل بقي إلا حاسد على نعمة أو شامت على نكبة؟ ". ٢٠٧-وعنه: "الحسود غضبان على القدر، والقدر لا يعتبه". ٢٠٨-بينما عبد الملك بن صالح العباسي يسير مع الرشيد في موكبه إذا هتف

стр. 81

هاتف: "يا أمير المؤمنين طأطئ من إشرافه، وقصر من عنانه واشدد من شكاله. فقال الرشيد ما يقول هذا؟ فقال عبد الملك: مقال حاسد، ودسيس حاسد. قال: صدقت، نقص القوم وفضلتهم، وتخلفوا وسبقتهم حتى برز شاؤك وقصر عنك غيرك، ففي صدورهم جمرات التخلف وحزازات التبلد. فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين فأضرمها عليهم بالمزيد" ٢٠٩-شعر: [بسيط] يا طالب العيش في أمن وفي دعة ... رغدا بلا قتر صفواً بلا رنق خلص فؤادك من غل ومن حسد ... فالغل في القلب مثل الغل في العنق ٢١٠-عباد بن ثعلبة وهو أنف الكلب حسده بنو أخيه فقال: [بسيط] قد كنت أحسبكم أو خلتكم ولدا ... فاليوم أعلم أن لستم بأولادي

стр. 82

الله يعلم غيبي كيف كان لكم ... والله يعلم ما غبتم لعباد ٢١١-كتب عبد الملك إلى الأحنف يستدعيه فقال: يدعوني ابن الزرقاء إلى ولاية أهل الشام، فو الله لوددت أن بيننا وبينهم جبلاً من نار، فمن أتانا منهم احترق ومن أتاهم منا احترق". ٢١٢-وقال ابن حيان: قال لقمان: نقلت الصخر، وحملت الحديد فلم أر شيئاً أثقل من الدين، وأكلت الطيبات وعانقت الحسان فلم أر ألذ من العافية. وأنا أقول: لو مسح القفار ونزح البحار وأحصى القطار لوجدها أهون من شماتة الأعداء خاصة إذا كانوا مساهمين في نسب أو مجاورين في بلد". ٢١٣-"اللهم إني أعوذ بك من تتابع الإثم وسوء الفهم وشماتة ابن العم". ٢١٤-قيل لأيوب ﵇: أي شيء كان عليك في بلائك أشد؟ قال: شماتة الأعداء". ٢١٥-وقال واثلة بن الأشقع رفعه: "لا تظهر الشماتة بأخيك المسلم فيرحمه الله ويبتليك".

стр. 83

٢١٦-أنشد الجاحظ: [وافر] تقول العاذلات تسل عنها ... وداو غليل قلبك بالسلو فكيف وقبلة منها اختلاسا ... ألذ من الشماتة بالعدو ٢١٧-الخبز أرزي: [طويل] شماتتكم من فوق ما قد أصابني ... وما بي دخول النار في طنز مالك ٢١٨-ابن أبي عيينة المهلبي: [كامل] كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الأعداء

стр. 84

٢١٩-وقال أعرابي: "نبو الطرف عنوان الشر". ٢٢٠-وقال الجاحظ: "ما رأيت سناناً هو أنفذ من شماتة الأعداء". ٢٢١-قيل لأفلاطون: "بم ينتقم الإنسان من عدوه؟ قال: بأن يزداد فضلاً في نفسه". ٢٢٢-وقال النبي ﷺ : " [خير] ما أعطي المؤمن من خلق حسن، وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة". ٢٢٣-سئل الحسن: أيحسد المؤمن؟ قال: وما أنساك لبني يعقوب! ". ٢٢٤-لو كانت المشاجرة شجرة لم تثمر إلا صخراً.

стр. 85

٢٢٥-إذا رأى نعمة بهت، وإذا رأى عثرة شمت. ٢٢٦-الخلاف غلاف الشر. ٢٢٧-شعر: [بسيط] من العداوة آباء لنا سلفوا ... فلن تبيد وللآباء أبناء ٢٢٨-بلغ عمرو بن عتبة شماتة قوم به في مصائب، فقال: "والله لئن عظم مصابنا يموت رجالنا لقد عظمت النعمة علينا بما أبقى الله لنا شباباً يشبون الحروب وسادة يشدون المعروف. وما خلقنا ومن شمت بنا إلا للموت". ٢٢٩-لما قبض رسول الله ﷺ سمع بموته نساء من كندة وحضرموت فخضبن أيديهن وضربن بالدفوف. فقال رجل منهم: شعر [كامل] أبلغ أبا بكر إذا ما جئته ... أن البغايا رمن أي مرام أظهرن في موت النبي شماتة ... وخضبن أيديهن بالعلام

стр. 86

فاقطع هديت أكفهن بصارم ... كالبرق أومض في متون غمام فكتب أبو بكر ﵁ إلى المهاجر عامله، فأخذهن وقطع أيديهن. ٢٣٠-وقيل: "فلان يتربص بك الدوائر، ويتمنى لك الغوائل، ولا يؤمل صلاحاً إلا في فسادك، ولا رفعة إلا في سقوط حالك". ٢٣١-كتب عبد الحميد عن مروان إلى أبي مسلم كتاباً قد نفث خراشي صدره. وكان من كبر حجمه قد حمل على جمل، فدعا أبو مسلم بنار

стр. 87

فطرحه فيها إلا قدر ذراع كتب فيه هذين البيتين يقول: [طويل] محا السيف أشطار البلاغة وانتخى ... عليك ليوث الغاب من كل جانب فإن تقدموا نعمل سيوفاً شحيذة ... يهون عليها العتب من كل عاتب ٢٣٢-قيل لعبد الملك بن صالح الهاشمي: "إنك لحقود. فتمثل بقول: [طويل] إذا ما امرؤ لم يحقد الوتر لم يكن ... لديه لدى النعمى جزاء ولا شكر

стр. 88

غيره: [كامل] فدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يضير ٢٣٥-وقال علي كرم الله وجهه: "لأضغطن الكوفة ضغطة تحبق لها البصرة" ٢٣٦-عمارة بن عقيل: [بسيط] يا أيها الراكب الماضي لطيته ... بلغ حنيفة وانشر فيهم الخبرا

стр. 89

مهلاً حنيفة إن الحرب إن طرحت ... عليكم بركها أسرعتم الضجرا ٢٣٧-مغلس بن لقيط السري: [طويل] قرينين كالذئبين يعتورانني ... وشر صحابات الرجال ذئابها إذا رأيا بي غرة أغريا بها ... أعادي والأعداء تعوي كلابها وإن رأياني قد نجوت تلمسا ... لرجلي مغواة هياماً ترابها ٢٣٨-حكيم: "لا تأمنن الضعيف فإن القناة قد تقتل وإن عدمت السنان والزج".

стр. 90

٢٣٩-[طويل] : إذا ما رآني مقبلاً شان نبله ... ويرمي إذا وليت ظهري بأسهم ٢٤٠-النابغة الجعدي: [طويل] وراثة نقص من أبيك ورثتها ... فلا برحت حتى تلاقي المنخلا ٢٤١-عمرو بن معدي كرب: [كامل] عجبت نساء بني زياد عجة ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب

стр. 91

٢٤٢-طفيل الغنوي: [طويل] فذوقوا كما ذقنا غداة محجر ... من الغيظ في أكبادنا والتحوب ٢٤٣-أوس بن حجر: [طويل] رأيت يزيداً يزدريني بعينه ... تشاوس رويداً إنني متأمل ٢٤٤-وله: [طويل] فمن لم يكن منكم مسيئاً فإنه ... يشد على كف المسيء فيجلب ٢٤٥-السمهري العكلي: [طويل] إذا خرسي قعقع الباب أرعدت ... فرائص أقوام وطارت قلوبها

стр. 92

فإن يك عكل سرها ما أصابني ... فقد كنت مصبوياً على من يريها ٢٤٦-عبيد الله بن سليمان بن وهب: [بسيط] كاد الأعادي فلا والله ما تركوا ... قولاً وفعلاً وتلقيناً وتهجينا ولم نزد نحن في سر وفي علن ... على مقالتنا يا ربنا اكفينا ٢٤٧-قدامة بن موسى المدني: [رمل] إن بدراً نعمة سابغة ... خصنا الله بها حين قسم

стр. 93

فضل الله بها أهل التقى ... وبنى الله بيوتاً وهدم إنما يحسد أو يبغضنا ... كشفاء الجد أعداء النعم ٢٤٨-في نوابغ الكلم: "الحسد حسك، من تعلق به هلك". ٢٤٩-نصير بن سيار: [بسيط] إني نشأت وحسادي ذوو عدد ... يا ذا المعارج لاتنقص لهم عددا إن يحسدوني على ما بي لما بهم ... فمثل ما بي مما يجلب الحسدا ٢٥٠-معن بن زائدة: [بسيط] إني حسدت فزاد الله في حسدي=لا عاش من عاش يوماً غير محسود

стр. 94

٢٥١-حسيل بن عرفطة الأسدي: [طويل] ليهنئك بغض في الصديق وظنه ... وتحديك الشيء الذي أنت كاربه وإنك مشنوء إلى كل صاحب ... بلاك، ومثل الشر يكره راكبه فلم أر مثل الجهل أدنى إلى الردى ... ولا مثل بغض الناس غمض صاحبه ٢٥٢-وقال الحسن: "الكبش يعتلف، والسكين تحد، والتنور يسجر". ٢٥٣-كتب علي ﵁ إلى أهل البصرة: "فإن خطت بكم الأهواء الردية

стр. 95

والآراء الجارية إلى منابذتي وخلافي فها أنا إذاً قد قرب جيادي ورحلت ركابي. ولئن ألجأتموني إلى المسير معكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق، مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله، ولذي النصيحة حقه، غير متجاوز متهماً إلى بريء، ولا ناكثاً إلى وفي". ٢٥٤-عقال بن شبة: "كنت رديف أبي فلقيه جرير فحياه ولاطفه. فقلت له: أبعد ما قال؟ قال: يا بني أفأوسع جرحي؟ ". ٢٥٥-قال السفاح لسديف حين أغراه على بني مروان: "يا سديف خلق الإنسان من عجل".

стр. 96

ثم قال: [بسيط] أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا ... فلن تبد وللآباء أبناء ٢٥٦-عن المنصور: "إذا مد عدوك إليك يده فاقطعها إن أمكنك، وإلا فقلبها".

стр. 97

الباب الرابع في العدل والإنصاف واستعمال السوية في القسمة وغيرها ومن عدل وأوصى بالعدل ٢٧٥-قال النبي ﷺ : "زين الله الدنيا بثلاث: بالشمس والقمر والكواكب. وزين الأرض بثلاث: بالعلماء والمطر وسلطان عادل". ٢٥٨-أول خطبة خطبها عمر ﵁: "أيها الناس إنه والله ما منكم أحد هو أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه". ٢٥٩-وقال علي كرم الله وجهه: "أشد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال، ومواساة الإخوان بالمال، وإنصاف الناس من نفسك". ٢٦٠-وجه علي ﵁ ابن عباس وعمار بن ياسر

стр. 98

والحسن ابنه حين توجه إلى صفين لعزل أبي موسى عن الكوفة، وحمل ما في بيت مالها فوجدوا فيه اثنين وخمسين ألف ألف درهم فقال: "كيف اجتمع هذا كله للأشعري ولم يجتمع لمن قبله؟ فقال مجاشع بن مسعود: أصدقكم. والله ما جمعه إلا العدل في الرعية وإقامة أمر الله في عباده". ٢٦١-كان الإسكندر يقول: "يا عباد الله إنما إلهكم الله الذي في السماء، الذي نصر نوحاً بعد حين، الذي يسقيكم الغيث عند الحاجة، وإليه مفزعكم عند الكرب. والله لا يبلغني أن الله أحب شيئاً إلا أحببته واستعملته إلى يوم

стр. 99

أجلي، ولا أبغض شيئاً إلا أبغضته وهجرته إلى يوم أجلي. وقد أنبئت أن الله يحب العدل في عباده ويبغض الجور من بعضهم على بعض. فويل للظالم من سيفي وسوطي. ومن ظهر منه العدل من عمالي فليتكئ في مجلسي كيف شاء، وليتمن علي ما شاء فلن تخطئه أمنيته. والله المجازي كلاً بعمله". ٢٦٢-وعنه: "إذا لم يعمر الملك ملكه بالإنصاف خرب ملكه بالعصيان". ٢٦٣-العباس بن عبد المطلب: [طويل] أبا طالب لا تقبل النصف منهم ... أبا طالب حتى تعق وتظلما أي قومنا إن ينصفونا فأنصفت ... قواطع في أيماننا تقطر الدما

стр. 100

٢٦٤-أنو شروان قيل له: "أي الجنن أوقى؟ [قال] : الدين. قال: فأي العدد أقوى؟ قال: العدل". ٢٦٥-شكوا إلى جعفر بن يحيى عاملاً له فوقع إليه: "قد كثر شكواك، فإما اعتدلت وإما اعتزلت". ٢٦٦-قيل لعلي بن الحسين ﵁: "ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة؟ فقال: [أكره] أن آخذ برسول الله ﷺ ما لا أعطي مثله". ٢٦٧-"أنصف وانظر إلي بعين الرضا، ثم اقتحم بي جمر الغضا". ٢٦٨-"من أنصف من نفسه رضي [به] حكماً لغيره". ٢٦٩-قال رجل إلى سليمان بن عبد الملك وهو جالس للمظالم: "ألم تسمع قول الله تعالى: (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) .

стр. 101

قال: فما خطبك؟ قال: وكيلك اغتصبني ضيعتي وضمها إلى ضيعتك الفلانية. قال: فضيعتي لك وضيعتك مردودة إليك". وكتب إلى الوكيل بذلك وبصرفه من عمله. ٢٧٠-رقي إلى كسرى بن قباذ أن في بطانة الملك من فسدت نياتهم وخبثت ضمائرهم. فقال: إنما أملك الأجساد لا النيات، وأحكم بالعدل لا بالرضا، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر". ٢٧١-هارون بن محمد البالسي: [خفيف] زيد في قدرك العلي علواً ... يا ابن وهب من كاتب ووزير أنت وجه الإمام لا زلت طلقاً ... بك تفتر عابسات الأمور أسفر الشرق منك والغرب عن ضو ... ء من العدل فاق ضوء البدور أشر الناس غيثكم بعد ما كا ... نوا رفاتاً من قبل يوم النشور شرد الجور عدلكم فسرحنا ... منكم بين روضة وغدير ٢٧٢-نزل رجل بعلي كرم الله وجهه فمكث عنده أياماً ثم تغوث إليه في خصومة، فقال علي: "أخصم أنت؟ " قال: "نعم". قال: "تحول عنا، فإن رسول الله ﷺ نهى أن يضاف خصم إلا ومعه خصمه".

стр. 102

٢٧٣-وعنه: "بالسيرة العادلة يقهر المناوئ". ٢٧٤-مات بعض الأكاسرة فوجدوا له سفطاً، ففتح فإذا فيه حبة رمان كأكبر ما يكون من النوى معها رقعة مكتوب فيها: "من حب رمان عمل في خراجه بالعدل". ٢٧٥-تظلم أهل الكوفة إلى المأمون من واليهم فقال: ما علمت في عمالي أعدل وأقوم بأمر الرعية، وأعود بالرفق عليهم منه. فقال رجل منهم: يا أمير المؤمنين ما من أحد أولى بالعدل والإنصاف منك. فإن كان بهذه الصفة فعلى أمير المؤمنين أن يوليه بلداً بلداً حتى يلحق كل بلد من عدله مثل الذي لحقنا، ويأخذ بقسطه منه كما أخذنا. وإذا فعل ذلك لم يصبنا منه أكثر من ثلاث سنين. فضحك وعزله. ٢٧٦-كتب عدي بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن قبلنا قوم لا يؤدون الخراج إلا أن يمسهم العذاب. فاكتب إلي رأيك فيهم. فكتب إليه: أما بعد، فالعجب لك كل العجب. تكتب إلي تستأذنني في عذاب البشر، كأن

стр. 103

إذني لك جنة من عذاب [الله] . وكأن رضاي ينجيك من سخط الله. فمن أعطاك ما عليه عفواً فخذه منه، ومن أبي فاستحلفه وكله إلى الله تعالى. لأن يلقوا الله بجرائمم أحب إلي من أن نلقاه بعذابهم. والسلام. ٢٧٧-جاء رجل من مصر إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مقام العائذ. فقال: لقد عذت عياذاً. فما شأنك؟. قال: سابقت ولد عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يقنعني بسوطه ويقول: أنا ابن الأكرمين. وبلغ عمراً فحسبني خشية أن آتيك، فانفلت. فكتب عمر إلى عمرو: إذا أتاك كتابي هذا فاشهد الموسم أنت وابنك. وقال للمصري: أقم حتى يقدم عمرو ويشهد الحج. فلما كان وقت قدومه رمى إليه بالدرة فضرب ولد عمرو وعمر يقول: اضرب ابن الأمير حتى قال: يا أمير المؤمنين، قد استغنيت. ثم قال: ضعها على صلعة عمرو. فقال: يا أمير المؤمنين، ضربت

стр. 104

الذي ضربني. فقال: ايم الله، لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي تنزع. ثم قال: يا عمرو، متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟. ٢٧٩-قدم المنصور البصرة قبل الخلاقة فنزل بواصل بن عطاء، وقال: بلغتني أبيات عن سليمان بن يزيد العدوي في العدل فمر بنا إليه. فأشرف إليهم من غرفة فقال لواصل: من هذا الذي معك؟ قال: عبد الله بن محمد بن علي بن عباس. وقال: رحب على رحب، وقرب إلى قرب. قال: يحب أن يسمع أبياتك في العدل. فأنشده: [بسيط] حتى متى لا ترى عدلاً نسرُّ به ... ولا نرى لولاة الحق أعوانا

стр. 105

مستمسكين بحق، قائمين به ... إذا تلون أهل الجور ألوانا يا للرجال لداء لا دواء له ... وقائد ذي عمى يقتاد عميانا فقال المنصور: "وددت أني رأيت يوم عدل ثم مت". قال ابن المبارك: فهلك أبو جعفر والله وما عدل". ٢٨٠-وقال فضيل: "ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله، تدري من يتكلم بفمه كله؟ عمر بن الخطاب، كان يطعمهم الطيب ويأكل الغليظ، ويكسوهم اللين ويلبس الخشن، ويعطيهم الحق ويزيدهم. وأعطى رجلاً عطاءه أربعة آلاف درهم، وزاده ألفاً فقيل له: ألا تزيد ابنك كما تزيد هذا؟ فقال: إن هذا ثبت أبوه يوم أحد، ولم يثبت أبو هذا". ٢٨١-وقال عبادة بن الصامت: "صلى بنا رسول الله ﷺ إلى من إبل الصدقة

стр. 106

فلما سلم تناول وبرة من البعير وقال: مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". ٢٨٢-وقال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم: "ما النجاة من هذا الأمر؟ قال: شيء هين. قال: لا تأخذ شيئاً إلا من حقيه، ولا تضعه إلا في حقه. قال: ومن يطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار". ٢٨٣-"لا يكون العمران إلا حيث يعدل السلطان". ٢٨٤-"العدل حصن وثيق في رأس نيق، لا يحطمه سيل ولا يهدمه منجنيق". ٢٨٥-وعنه:"اكفني أمره وإلا كفيته أمرك".

стр. 107

٢٨٦-وقال بعض السلف: العدل ميزان الله، والجور مكيال الشياطين". ٢٨٧-"الملك العادل مكنوف بعون الله، محروس بعين الله". صورة ٢٨٨-بليغ: "رأيت صورة قمرية وسيرة عمرية". ٢٨٩-آخر: "رأيت بفلان نور القمرين وعدل العمرين". ٢٩٠-وقال أردشير: "إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة". ٢٩١-وعنه: "لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا بمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل وحسن سياسة". ٢٩٢-ولم يكن بعد أردشير أعدل من أنو شروان، وهو الذي ولد [رسول الله ﷺ ] لسبع سنين خلت من ملكه. وقال: "ولدت في زمن الملك العادل". وسائر الأكاسرة كانوا ظلمة يستعبدون الأحرار، ويتسخرون الرعايا ويستأثرون عليهم بكل شيء فلا يجرؤ أحد أن يطبخ سكباجاً أو يلبس ديباجاً أو يركب هملاجاً أو ينكح حسناء أو ينكح حسناء أو يبني قوراء

стр. 108

أو يؤدب ولده أو يمد إلى مروءة يده، ويبنون الأمر على قول عمرو بن مسعدة للمأمون: "كل ما يصلح للمولى على العبد حرام". ٢٩٣-وقال أنو شروان: "كفاك من بركة العدل في الرعية، وحفظ الله لصاحبه ما أعطى [الله] الضحاك من ملك ألف سنة. أما والله لو أن ملوك يونان وهموران يعني حمير والأشغان عدلوا لطالت أعمارهم. فاقتدوا بخيار ملوكهم وأهل الفضل منهم تسعدوا بالعيش ما عشتم، وتصيروا بعد الموت إلى خير منه". ٢٩٤-وقال أرسطاليس: "العدل حسن وهو علة كل حسن، ولذلك الحسن مع كل معتدل، والجور قبيح وهو علة كل قبح، وكذلك القبح مع كل خارج عن حد الاعتدال".

стр. 109

٢٩٥-وقال سقراط: "ينبوع فرح الإنسان القلب المعتدل، وينبوع فرح العالم الملك العادل. وينبوع حزن الإنسان القلب المختلف المزاج، وينبوع حزن العالم الملك الجائر". ٢٩٦-قدم عبد الله بن زمعة على علي كرم الله وجهه في خلافته وكان من شيعته، وطلب منه مالاً فقال له: إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو للمسلمين وجلب أسيافهم. فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم". ٢٩٧-وقال لعامله: "انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له. ولا تروعن مسلماً. ولا تختارن عليه كارهاً. ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله. فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة

стр. 110

والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم. ولا تخدج التحية لهم ثم تقول: عباد الله، أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟. فإن قال قائل: لا، فلا تراجعه. وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة، فإن كانت لك ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه فإن أكثرها له. فإذا أتيتها فلا تدخلها دخول متسلط عليه ولا عنيف به. ولا تنفرن بهيمةً ولا تفزعها، ولا تسوأن صاحبها فيها". ٢٩٨-وقال للأشتر حين ولاه مصر: "واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم في شخصك، وتجلس لهم مجلساً عاماً فتتواضع فيه لله الذي
следующие страницы →