← Адаб

Адаб · id 22892

الشكوى والعتاب

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (248 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وصف نفسه بقوله: [منسرح] لا والذي تسجد الجباه له ... مالي بما تحت ثوبها خبر ولا بفيها ولا هممت بها ... ما كان إلا الحديث والنظر ٤١٥-وعن أبي السهل ألساعدي: "دخلت على جميل وبوجهه آثار الموت فقال لي: يا أبا سهل إن رجلاً يلقى الله ولم يسفك دماً حراماً. ولم يشرب خمراً، ولم يأت بفاحشة، أترجو له الجنة؟ قلت: إي والله. فمن هو؟ قال: إني لأرجو الله أن أكون ذلك. فذكرت بثينة فقال: إني لفي آخر يوم من الدنيا وأول يوم [من] الآخرة ولا نالتني شفاعة محمد إن كنت حدثت نفسي بريبة قط".

стр. 142

٤١٦-وقال عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله ﷺ دعته بغي إلى نفسها، وكانت تسمع من الكهنة بإتيان رسول الله ﷺ وكانت حسنة. وأرادت أن تخدع عبد الله رجاء أن يكون [منها] رسول الله ﷺ للنور الذي رأته بين عينيه وقال: [رجز] أما الحرام فالحمام دونه ... والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تبغينه ... يحمي الكريم عرضه ودينه ٤١٧-وقال: [طويل] وأحور مخضوب البنان محجب ... دعاني فلم أعرف إلى ما دعا وجها بخلت بنفسي عن مقام يشينها ... فست مريداً ذاك طوعاً ولا كرها

стр. 143

٤١٨-وقال الحسن: "لو وجدت رغيفاً من حلال لأحرقته، ثم دققته، ثم ذريته ثم داويت به المرضى". ٤١٩-وقيل عدمت أم أبي ذر ﵁ ما تكفنه به فبكت. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين، فأبصري الطريق. فإذا برجال أقبلوا ففدوه بأمهاتهم وبآبائهم. فقال: أنشدكم الله، إن كفنني رجل يكون عريفاً أو أميراً أو شرطياً أو نقيباً! فكفنه فتى من الأنصار بثوبين من غزل أمه".

стр. 144

٤٢٠-راود توبة الحميري ليلى الأخيلية عن نفسها فاشمأزت وقالت: [طويل] وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا يبتغينا بخونة ... وأنت لأخرى صاحب وخليل ٤٢١-ابن ميادة: [طويل] موانع لا يعطين حبة خردل ... وهن دوان في الحديث أوانس ويكرهن أن يسمعن في اللهو ريبة ... كما كرهت صوت اللجام الشوامس ٤٢٢-وقال رجل للثوري: "أصاب ثوبي خلوق من خلوق الكعبة. فقال: اغسله فكم [فيه] من دم مسلم".

стр. 145

٤٢٣-وقال فضيل في ابنه علي: "كانت لنا شاة أكلت شيئاً يسيراً من علف بعض الأمراء، فما شرب من لبنها بعد". ٤٢٤-وقال إبراهيم بن أدهم: "أنا بالشام من أربع وعشرين سنة، ما جئت لجهاد ولا رباط، ولكن لأشبع من خبز حلال". ٤٢٥-وقال عمرو بن العاص: "لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهما يريان أن يحل لهما، لقد غبنا ونقص رأيهما، والله ما كان مغبونين ولا ناقصي الرأي. ولئن كان ما أصبنا منه يحرم علينا، لقد هلكنا. وأيم الله، ما أتى الوهم والوهن إلا من قبلنا". ٤٢٦-عبد الله بن الحسن بن الحسن: [كامل] أنس غرائر ما هممن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرام

стр. 146

يحسبن من لين الكلام فواسقاً ... ويصدهن عن الخنا الإسلام ٤٢٧-كان الأصمعي يستحسن بيتي العباس بن الأحنف: [بسيط] أتأذنون لصب في زيارتكم ... فعندكم شهوات السمع والبصر لا يضمر السوء إن طال الجلوس به ... عف الضمير ولكن فاسق النظر ٤٢٨-كان ابن المولى المدني متواصفاً بالعفة وطيب الإزار، فأنشد عبد الملك بن مروان وهو متنكب قوسه يقول: [طويل] وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة ... لباك ولا ليلى لذي الود تبذل

стр. 147

وأخنع بالعتبى إذا كنت مذنباً ... وإن أذنبت كنت الذي أتنصل فقال له: "من ليلى هذه؟ إن كانت [حرة] لأزوجنكها. وإن كانت مملوكة لاشترينها لك بالغة ما بلغت. فقال: كلا يا أمير المؤمنين، ما كنت لأمعن بوجه حر أبداً في حرته ولا في أمته. ووالله ما ليلى إلا قوسي هذه سميتها ليلى فأنا أتشبب بها". ٤٢٩-وقال مهدي بن الملوح الجعدي: [طويل] كأن على أنيابها الخمر شابها ... بماء الندى من آخر الليل غابق وما ذقته إلا بعيني تفرساً ... كما شيم في أعلى السحابة بارق

стр. 148

٤٣٠-وقالت عائشة ﵂: "يا رسول الله، من المؤمن؟ قال: المؤمن من إذا أصبح نظر إلى رغيفه من أين يكسبها. قالت: يا رسول الله أما إنه لو كلفوه ولكنهم يعسفون الدنيا عسفاً". ٤٣١-وقيل: اختفى إبراهيم بن المهدي في هربه من المأمون عند عمته زينب بنت أبي جعفر، فوكلت بخدمته جارية اسمها ملك، واحدة زمانها في الحسن والأدب، طلبت منها بخمسمائة ألف، فهويها وتذمم أن يطلبها إليها، فغنى يوماً وهي عنده يقول: [مجزوء الرمل] يا غزلاً لي إليه ... شافع [من] مقلتيه والذي أجللت خدي ... هـ فقبلت يديه

стр. 149

بأبي حسنك ما أك ... ثر حسادي عليه أنا ضيف وجزاء الضي ... ف إحسان إليه ففطنت الجارية، فحكت لمولاتها فقالت: اذهبي إليه فأعلميه أني قد وهبتك إليه. فعادت الجارية فلما رآها أعاد الغناء فانكبت عليه، فقال لها كفي. فقالت قد وهبتني مولاتي لك، وأنا الرسول. فقال: أما الآن فنعم. ٤٣٢-وأنشد المبرد يقول: [منسرح] ما إن دعاني الهوى لفاحشة ... إلا نهاني الحياء والكرم فلا إلى محرم مددت يدي ... ولا مشت بي لريبة قدم ٤٣٣-وقيل: [طلب] عمر بن عبد العزيز رحلاً لمصحفه، فأتى برحل أعجبه فقال: "من أين أصبتموه؟ فقيل: عمل من خشبة وجدت في

стр. 150

بعض الجزائر. فقال: قوموه في السوق. فقوم بنصف دينار. فقال: ضعوا في بيت المال دينارين". ٤٣٤-وقال عيسى ﵇: "لا تكونن حديد النظر إلى ما ليس لك فإنه لن يزني فرجك ما حفظت عينيك، فإن استطعت أن لا تنظر إلى ثوب المرأة التي لا تحل لك فافعل. ولن تستطيع ذلك إلا بإذن الله تعالى".

стр. 151

الباب السابع في التعجب وذكر العجائب والنوادر وما خرج من العادات ٤٣٥-قال علي بن ربيعة: "شهدت علياً ﵁ أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله. فلما استوى على ظهرها قال: (سبحن الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) . ثم قال: الحمد لله، والله أكبر ثلاث مرات. ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك. فقلت: يا أمير المؤمنين، من أي شيء تضحك؟ قال: رأيت النبي ﷺ فعل ما فعلت أنا ثم ضحك فقلت: يا رسول الله من أي شيء تضحك؟ فقال: إن ربك يتعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي وهو يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري". ٤٣٦-وعنه ﷺ : "تعجب ربكم من شاب ليس له صبوة".

стр. 152

٤٣٧-وعنه: "عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون". ٤٣٨-وقال علي كرم الله وجهه: "عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب، ويفوته الغنى الذي إياه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء. وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غداً جيفة. وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله. وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت. وعجبت لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى. وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء". ٤٣٩-وقال قعنب بن أم الصاحب: [بسيط] لو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر ٤٤٠-"نظرت فيه نظر العجب به لا العجب منه".

стр. 153

٤٤١-وذكرت قول أرسطاليس للإسكندر: "أما التعجب من مناقبك فقد أسقطه توارثها، فصارت كالشيء المألوف الذي لا يتعجب منه". ٤٤٢-قيل لبحار: ما رأيت من عجائب البحر؟ قال: سلامتي منه". ٤٤٣-ركب أعرابي البحر فرأى من أمواجه الأهوال، ثم ركبه مرة أخرى وهو ساكن فقال: "لا يغرني حلمك فعندي من جهلك العجائب". ٤٤٤-وقيل: أسمع المعتز عبيد الله بن عبد الله بن طاهر غناء حظية له وقال: كيف تراها؟ قال: يا أمير المؤمنين حظ العجب منها أكثر من حظ العجب بها". ٤٤٥-قيل لبزر جمهر: "من أعلم الناس بالدنيا؟ قال: أقلهم منها تعجباً". ٤٤٦-وعنه: "العجب ممن يعرف ربه ثم يغفل عنه طرفة عين". ٤٤٧-يقال للمشعوذ أبو العجب.

стр. 154

٤٤٨-وقال أبو تمام: [بسيط] وحادثات أعاجيب خساً وزكاً ... ما الدهر في فعلها إلا أبو العجب ٤٤٩-وقال ابن الرومي في البحتري: [بسيط] أولى بمن عظمت في الناس لحيته ... من حاكة الدهر أن يدعى أبا العجب الجد أعمى ولولا ذاك لم تره ... في البحتري بلا عقل ولا أدب ٤٥٠-لو قيل أي شيء أعجب عندك لقلت: قلب عرف الله ثم عصى. ٤٥١-كان ببابل سبع مدائن، في كل مدينة أعجوبة: في أحدها تمثال الأرض،

стр. 155

فإذا التوى على الملك بعض أهل مملكته بخراجهم خرق أنهارها عليهم في التمثال فلا يطيقون سداً حتى يعتدلوا، وما لم يسد في التمثال لم يسد في ذلك البلد. وفي الثانية حوض إذا أراد الملك أن يجمعهم إلى طعامه أتى كل واحد بما أحب من شراب فصبه في ذلك الحوض فاختلطت الأشربة، وكل من سقي منه كان شرابه الذي جاء به. وفي الثالثة طبل إذا أرادوا أن يعلموا حال الغائب قرعوه، فإن كان حياً صوت وإن كان ميتاً لم يسمع له صوت. وفي الرابعة مرآة إذا أرادوا [أن يعلموا] حال الغائب نظروا فيها فأبصروه على أي حالة هو عليها كأنهم يشاهدونه. وفي الخامسة إوزة من نحاس. فإذا دخل غريب صوتت الإوزة صوتاً يسمعه أهل المدينة. وفي السادسة قاضيان جالسان على الماء فيأتي الخصمان فيمشي المحق على الماء حتى يجلس مع القاضي، ويرتطم المبطل. وفي السابعة شجرة ضخمة لا تظل إلا ساقها، فإن جلس تحتها [أحد] أظلته إلى ألف رجل، فإن زاد عن الألف واحد جلسوا كلهم في الشمس.

стр. 156

٤٥٢-وقال الخليل في سليمان بن حبيب، وأجاد: [بسيط] وزلة يكثر الشيطان إن ذكرت ... منها التعجب جاءت من سليمانا

стр. 157

لا تعجبن لخير زل عن يده ... فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا ٤٥٣-"ورد على قلبي منه ما طبقه عجباً ولم يطبقه شجباً ٤٥٤-[مجزوء الكامل] : الدهر فيه لمن تعج ... جب عبرة وعجائب ٤٥٥-الظبي يخضم الحنظل خضماً، ويمضغه مضغاً، وماؤه يسيل من شدقيه ويتبين فيه الاستلذاذ له والحلاوة لطعمه، ويرد البحر فيشرب الماء الأجاج كما تغمس الشاة [لحييها] في الماء العذب. فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر ويستحلي مرارة الحنظل. ٤٥٦-وعن عبد الرحمن بن عدي: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ضرس

стр. 158

الكافر مثل أحد، فقلت في نفسي: فكيف برأسه؟ فكيف بيديه؟ كالشاك. فرأيت في النوم من القابلة أن بثرة خرجت في خصري فملأت المدينة، فقيل لي: هذا الشك في قول أبي هريرة". ٤٥٧-وعن أبي مقبل: كنت عند منبر رسول الله ﷺ فأتى مروان بن الحكم بحبال وفعله يريد أن يزيد في درجات منبر رسول الله ﷺ وذلك بإمرة معاوية فزلزلت الأرض وكسفت الشمس وبدت النجوم واصطففت القناديل". ٤٥٨-كانت في زمن بني إسرائيل جارية متعبدة تسمى سوس، وكانت تخرج إلى مصلى يليه شيخان، وكان بجنبه بستان يتوضأ منه. فعلقها الشيخان

стр. 159

فراوداها عن نفسها فأبت، فقالا: إن لم تمكنينا [من نفسك] شهدنا عليك بالزنا. فقالت: الله كافي من شركما. ففتحا باب البستان وعيطا على الناس فقالا: وجدناها مع شاب يفجر بها وانفلت من أيدينا. وكانوا يقيمون الزاني ثلاثة أيام ثم يرجم، فأقاموها، وكانا يدنوان منها ويضعان يديهما على رأسها ويقولان: الحمد لله الذي أنزل عليك نقمته. فلما أريد رجمها تبعهم دانيال وهو ابن اثنتي عشرة سنة أول ما تنبأ، فقال: لا تعجلوا فإني أقضي بينهم، فوضع له كرسي، ففرق بين الشيخين، وهو أول يوم فرق [فيه] بين الشهود، فقال لأحدهما: ما رأيت؟ فذكر حديث الشاب. فقال: أي مكان من البستان؟ فقال: تحت شجرة الكمثرى. وسأل الآخر فقال: تحت شجرة التفاح. وسوس رافعة يديها تدعو بالخلاص فأنزل الله ناراً أحرقت الشاهدين وأظهر الله براءتها.

стр. 160

٤٥٩-عن الشافعي رحمة الله عليه: بينما أنا أدور في طلب العلم فدخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت فيها إنساناً من وسطه إلى أسفله بدن امرأة، ومن وسطه إلى فوق بدنان ذكران متفرقان بأربع أيد ورأسين ووجهين فسألت عنه وهما يتقابلان ويتلاطمان ويصطلحان ويأكلان ويشربان. ثم غبت عنهما سنتين ورجعت فسألت عنهما فقيل لي: أحسن الله عزاءك في الجسد الواحد. توفي فربط من أسفله بحبل وثيق وترك حتى ذبل فقطع. فلعهدي بالجسد الآخر في السوق ذاهباً وجائياً. ٤٦٠-وقال: "رأيت باليمن أعميين يتقاتلان وأبكم يصلح بينهما". ٤٦١-وقال: "رأيت باليمن قوماً يشق أحدهم لحمه ثم يرده فيلتئم من ساعته. ويقال: إن غذاء أولئك اللبن".

стр. 161

٤٦٢-وقال: "رأيت باليمن بنات سبع يحضن كثيراً". ٤٦٣-وقال: "رأيت بالمدينة ثلاث عجائب لم أر مثلها في موضع قط. رأيت رجلاً فلس في مد من نوى، فلسه القاضي. ورأيت رجلاً له سن شيخ كبير يدور على بيوت القينات ماشياً يعلمهن الغناء فإذا حضرت الصلاة صلى قاعداً ورأيت رجلاً أعسر يكتب بشماله وهو يسبق من يكتب بيمينه. والله أعلم

стр. 162

الباب الثامن في العشق وذكر من بلي به وقال فيه الشعر ومن مات منهم كمداً ومن رق لهم وترحم عليهم ٤٦٤-قال النبي ﷺ : "من عشق وعف وكتم ثم مات، مات شهيداً". ٤٦٥-لما عتقت عائشة ﵂ جاريتها بريرة وكان زوجها حبشياً اسمه مغيث خيرت بين الإقامة معه وبين مفارقته فاختارت المفارقة. فكانت إذا طافت بالبيت طاف معها مغيث ودموعه تسيل. فقال النبي ﷺ لعمه العباس: يا عم ما ترى [في] حب مغيث لبريرة؟ لو كلمناها أن تتزوج به. فدعاها فكلمها فقالت: يا رسول الله إن أمرتني فعلت. فقال: أما أمر فلان ولكن أشفع. فأبت أن تتزوجه. قال الراوي: فهذا من قد رآه رسول ﷺ وشهد لشدة عشقه وشفع فيما به. ٤٦٦-وقال يحيى بن معاذ الرازي: "لو أمرني الله أن أقسم العذاب بين الخلق ما قسمت للعاشقين عذاباً".

стр. 163

٤٦٧-وقال بعضهم: "رأيت امرأة مستقبلة البيت في غاية الضر والنحافة رافعة يديها تدعو فقلت لها: هل من حاجة؟ فقالت: حاجتي أن تنادي في الموقف بقولي هذا: [طويل] تزود كل الناس زاداً يقيمهم ... ومالي زاد والسلام على نفسي فقلت، فإذا أنا بفتى منهوك فقال: أنا الزاد. فمضيت به إليها فما زاد عن النظر والبكاء، ثم قالت له: انصرف مصاحباً للسلامة. فقلت: ما علمت أن لقاءكما يقتصر على هذا. فقالت: أمسك، أما علمت أن ركوب العار ودخول النار شديد". ٤٦٨-وقال إبراهيم بن محمد [بن] عرفة المهلبي الواسطي: [بسيط] كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وخوف الله والحذر كم قد خلوت بمن أهوى فيقنعني ... منه الفكاهة والتحديث والنظر

стр. 164

أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم ... وليس لي في حرام منهم وطر كذلك الحب لا إتيان معصية ... لا خير في لذة من بعدها سقر ٤٦٩-عن زبيدة: "قرأت في طريق مكة على حائط: [طويل] أما في عباد الله أوفى أمانة ... كريم يجلي الهم عن ذاهب العقل له مقلة أما المآقي فقرحة ... وأما الحشا فالنار فيه على رجل فنذرت أن أحتال لقائلها حتى أجمع بينه وبين من يهوى، فإني لبالمزدلفة إذا سمعت من ينشدها فأدنيته فزعم أنه قائلهما في بنت عم له، وقد نذر أهلها لا يزوجوه بها. فوجهت إلى الحي وما زلت أبذل لهم حتى زوجوه، وإذا المرأة أعشق من الرجل. وكانت زبيدة تعدها من أعظم حسناتها وتقول: ما أنا بشيء أسر بجمعي بين ذلك الفتى والفتاة. ٤٧٠-قيل: كان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية تحابا فكتب

стр. 165

إليها يقول: [كامل] ولقد رأيتك في المنام كأنما ... عاطيتني من ريق فيك البارد وكأن كفك في يدي وكأنما ... بتنا جميعاً في فراش واحد فطفقت يومي كله متراقداً ... لأراك في نومي ولست براقد فأجابته: [كامل] خير رأيت وكل ما عاينته ... ستناله مني برغم الحاسد إني لأرجو أن تكون معانقي ... فتبيت مني فوق ثدي ناهد وأراك بين خلاخلي ودمالجي ... وأراك بين مراجلي ومجاسدي فبلغ ذلك سليمان فأنكحهما وأحسن جهازهما. ٤٧١-وقال الجاحظ: "العشق اسم لما فضل عن المحبة، كما أن السرف اسم لما جاوز الجود، والبخل اسم لما جاوز حد الاقتصاد".

стр. 166

٤٧٢-سئل أفلاطون عن العشق فقال: "داء لا يعرض إلا للفراغ". ٤٧٣-"العشق جهل عارض صادف قلب فارغ". ٤٧٤-قيل لأعرابي: "ما بلغ من حبك لفلانة؟ قال: إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذكرها رائحة المسك". ٤٧٥-[سأل] الرشيد رجلاً: ما أشد ما يكون من العشق؟ قال: أن يكون ريح البصل منه أحب إليك من رائحة المسك من غيره. ٤٧٦-[عن] عمر بن [أبي] ربيعة المخزومي أن "نعماً" التي فيها يقول: [طويل] "أمن آل نعم أنت غاد فمبكر" اغتسلت من غدير [فأقام] يشرب منه حتى جف. ٤٧٧-[رأى] شبيب أخو بثينة جميلاً عندها فوثب عليه وآذاه، ثم أتى مكة وفيها

стр. 167

جميل فقيل له: دونك شبيباً فاثأر منه فقال: [وافر] وقالوا يا جميل أتى أخوها ... فقلت أتى الحبيب أخو الحبيب ٤٧٨-كتبت جارية للمتوكل على جبهتها: "هذا ما عمل في طراز فتنة لعباد الله". ٤٧٩-أنشد الأخفش في حداد: [بسيط] مطارق الشوق منها في الحشا أثر ... يطرقن سندان قلب حشوه الفكر ونار كور الهوى في الجسم موقدة ... ومبرد الحب لا يبقى ولا يذر

стр. 168

٤٨٠-وقال: عبد الله بن عجلان النهدي أحد العشاق المذكورين، تزوجت عشيقته فرأى أثر كفها في ثوب زوجها فمات كمداً. ٤٨١-أهدى أبو العتاهية للمهدي برنية فيها ثوب مطيب قد كتب في حواشيه: (شعر) [بسيط] نفسي [بشيء] من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يكفيها إني لآيس منها ثم يطمعني ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها فهم بدفع عتبة إليه فضجرت وقالت: يا أمير المؤمنين، بعد حرمتي

стр. 169

وخدمتي أتدفعني إلى رجل قبيح المنظر بائع جرار متكسب بالشعر؟ فأعفاها، وأمر أن تملأ البرنية مالاً. فأرادوا أن يملؤوها دراهم فقال: إنما أمر بالدنانير، فاختلف في ذلك حولاً. فقالت عتبة: "لو كان عاشقاً لم يختلف حولاً في التمييز بين الفضة والذهب وقد أعرض عني صفحاً". ٤٨٢-صحب جميل رجلاً من بني عذرة يدعى العشق وهو سمين، فقال: [طويل] وقد راعني من زهدم أن زهدماً ... يشد على خبزي ويبكي على جمل فلو كنت عذري العلاقة لم تكن ... سميناً وأنساك الهوى كثرة الأكل ٤٨٣-قال محمد بن عبد الله بن طاهر لأولاده: عفوا تشرفوا، واعشقوا تظرفوا.

стр. 170

٤٨٤-[أول] العشق النظر، وأول الحريق الشرر. ٤٨٥-زار علي بن عبيدة الريحاني جارية كان يهواها وعنده إخوانه، فحان وقت الظهر فبادروا للصلاة وهما يتحادثان فأطالا حتى كادت الصلاة أن تموت، فقبل: يا أبا الحسن، الصلاة. فقال: رويدك، حتى تزول الشمس. أي حتى تقوم الجارية. ٤٨٦-وصف أعرابي امرأة فقال: ما زال القمر يرينيها، فلما غاب رأيتها. قيل: فما كان بينكما؟ قال: أبعد ما أحل الله مما حرم الله، إشارة في غير باس ودنو في غير مساس. ولا وجع أشد من الذنوب. ٤٨٧-وقال أبو العيناء: أضحكني بائع رمان،

стр. 171

يقول: [سريع] وقعت من فوق جبال الهوى ... إلى بحار الحب طرطب ٤٨٨-عبد بني الحسحاس: [طويل] وكم قد شققنا من رداء محبر ... ومن برقع عن طفلة غير عابس إذا شق برد شق بالبرد برقع ... دواليك حتى كلنا غير لابس وذلك أن الرجل يشق برفع حبيبه والمرأة تشق برد حبيبها، ويقولون: إن لم يفعل ذلك عرض البغض بينهما. ٤٨٩-ذكر أعرابي امرأة فقال: "كاد الغزال يكونها لولا ما تم منها ونقص منه. وما كانت أيامي معها إلا كأباهيم القطا قصراً ثم طالت بعدها شوقاً إليها وأسفاً عليها".

стр. 172

٤٩٠-عشق رجل امرأة فقيل له: ما بلغ من عشقك لها؟ قال: كنت أرى القمر على سطح دارها أحسن منه على سطوح الناس". ٤٩١-"من جرى مع هواه طلقاً جعل للعذل فيه طرقاً". ٤٩٢-وقال عبد الله بن رواحة: [طويل] سبتك بعيني جؤذر بخميلة ... وجيد كجيد الريم زينه النظم وأنف كحد السيف يشرب قبلها ... وأشنب رفاف الثنايا به ظلم ٤٩٣-وقالت أعرابية في صفة العشق: "جل والله أن يرى، وخفي عن أبصار الورى، فهو في الصدور كامن كمون النار في الحجر. إن قرعته أورى وإن تركته توارى، وإن لم يكن شعبة من الجنون فهو عصارة السحر".

стр. 173

٤٩٤-وقال كثير عزة: [طويل] وإني لأرضى منك يا عز بالذي ... لو أيقنه الواشي لقرت بلابله بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى ... وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي ... أواخره لا نلتقي وأوائله ٤٩٥-وقيل: "سرقت فؤاده إذا عشقها وتحللت مسك الروح منه". ٤٩٦-ويقال: "ناط قلبي بحبها نائط، وساطه بدمي سائط". ٤٩٧-وقال أعرابي: "لقد [كنت] آتيها عند أهلها فيتجهمني لسانها، ويرحب بي طرفها".

стр. 174

٤٩٨-وقالت ليلى العامرية في قيسها: [سريع] لم يكن المجنون في حالة ... إلا وقد كنت كما كانا لكنه باح بسر الهوى ... وإنني قد ذبت كتمانا ٤٩٩-وقال ابن مرخية: [طويل] سألت سعيد بن المسيب مفتي ال ... مدينة هل في حب دهماء من وزر فقال سعيد بن المسيب إنما=تلام على ما تستطيع من الأمر فقال سعيد: والله ما سألني أحد ولو سألني ما كنت أجبت إلا بهذا.

стр. 175

٥٠٠-كان أهل الهوى فيما مضى يسر أحدهم بلبانة مضغتها حبيبته أو بسواك استاكت به، واليوم يطلب أحدهم الخلوة الصحيحة كأنه قد أشهد على نكاحها أبا سعيد وأبا هريرة. ٥٠١-مر مالك بن دينار بدار ليلى وإذا بقائل يقول: شعر [سريع] يا سيدي قد جاءك المذنب ... يرجو الذي يرجوه من يتعب فاصفح له عن ذنبه منعماً ... وهب له منك الذي يطلب فوقف مالك يسمع ويبكي والقائل يردد البيتين بصوت حزين، فلما قارب السحر قال: [سريع] يا ناصباً مقلته فتنة ... إليك من مقلتك المهرب فقال: يا فاسق، إنما كان تضرعك لغير الله، ومضى.

стр. 176

٥٠٢-هوي أحمد بن [أبي] عثمان الكاتب جارية لزبيدة اسمها نعم حتى مرض ونهك وقال فيها أبياتاً منها قوله: [طويل] وإني ليرضيني الممر ببابها ... وأقنع منها بالشتيمة والزجر فوهبتها له. ٥٠٣-وقال زبان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم: [رمل] علق القلب مهاة طفلة ... من بني عبد مناف في اللباب وبنو زهرة أخوال لها ... وبنو الإصبع أولاد الرباب من ذرى كلب وكلب هامة ... من معد في المعالي والروابي جمعتني وسليمى نسوة ... فاتكات من عدي بن حباب

стр. 177

٥٠٤-وقال المعتز بالله: [منسرح] بيضاء ورد الشباب قد غمست ... في خجل ذائب يعصرها مجدولة هزها الصبا وغدت ... يشغل لحظ العيون منظرها الله جار لها فما امتلأت ... عيني إلا من حيث أبصرها ٥٠٥-أبو عبد الله الغواص: [رمل] قمر لم يبق مني حبه ... وهواه غير مقلوب قمر ٥٠٦-وقال خليد مولى العباس بن محمد الهاشمي شاعر الظاهرية: [وافر] أما والرقصات بكل فج ... ومن صلى بنعمان الأراك

стр. 178

لقد أضمرت حبك في فؤادي ... وما أضمرت حبا من سواك أطعت الأمر فيك بقطع حبلي ... مريهم في أحبتهم بذاك فإن هم طاوعوك فطاوعيهم ... وإن عاصوك فاعصي من عصاك ٥٠٧-وقال: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ رأى بالشام امرأة فقال: [طويل] تذكرت ليلى والسماوة دونها ... فما لابنة الجودي ليلى وماليا وأنى تعاطى قلبه حارثية ... تدمن بصرى أو تحل الجوابيا

стр. 179

٥٠٨-وقال أعرابي: [طويل] أقول لعيس قد برى السير نيها ... فلم يبق منها غير عظم مجلد خذي بي ابتلاك الله بالشوق والهوى ... وهاجتك أصوات الحمام المغرد فطارت مراحاً خوف دعوة عاشق ... تجوب في الظلماء في كل فدفد فلما ونت في السير ثنيت دعوتي ... وكانت لها سوطاً إلى ضحوة الغد ٥٠٩-وقال الفتح بن خاقان صاحب المتوكل: شعر [خفيف] أيها العاشق المعذب صبراً ... فخطايا أهل الهوى مغفورة

стр. 180

زفرة في الهوى أحط لذنب ... من غزاة وحجة مبرورة ٥١٠-وقال يوسف بن الماجشون: "أنشدت محمد بن المنكدر قول وضاح اليمن: إذا قلت هاتي نوليني تبسمت ... وقالت معاذ الله [من] فعل ما حرم فما نولت حتى تضرعت حولها ... وعرفتها ما رخص الله في اللمم فضحك وقال: إن كان وضاح لفقيهاً في نفسه".
следующие страницы →