Полный текст (248 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
٥٠٢-هوي أحمد بن [أبي] عثمان الكاتب جارية لزبيدة اسمها نعم حتى مرض ونهك وقال فيها أبياتاً منها قوله: [طويل]
وإني ليرضيني الممر ببابها ... وأقنع منها بالشتيمة والزجر
فوهبتها له.
٥٠٣-وقال زبان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم: [رمل]
علق القلب مهاة طفلة ... من بني عبد مناف في اللباب
وبنو زهرة أخوال لها ... وبنو الإصبع أولاد الرباب
من ذرى كلب وكلب هامة ... من معد في المعالي والروابي
جمعتني وسليمى نسوة ... فاتكات من عدي بن حباب
стр. 177
٥٠٤-وقال المعتز بالله: [منسرح]
بيضاء ورد الشباب قد غمست ... في خجل ذائب يعصرها
مجدولة هزها الصبا وغدت ... يشغل لحظ العيون منظرها
الله جار لها فما امتلأت ... عيني إلا من حيث أبصرها
٥٠٥-أبو عبد الله الغواص: [رمل]
قمر لم يبق مني حبه ... وهواه غير مقلوب قمر
٥٠٦-وقال خليد مولى العباس بن محمد الهاشمي شاعر الظاهرية: [وافر]
أما والرقصات بكل فج ... ومن صلى بنعمان الأراك
стр. 178
لقد أضمرت حبك في فؤادي ... وما أضمرت حبا من سواك
أطعت الأمر فيك بقطع حبلي ... مريهم في أحبتهم بذاك
فإن هم طاوعوك فطاوعيهم ... وإن عاصوك فاعصي من عصاك
٥٠٧-وقال: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ رأى بالشام امرأة فقال: [طويل]
تذكرت ليلى والسماوة دونها ... فما لابنة الجودي ليلى وماليا
وأنى تعاطى قلبه حارثية ... تدمن بصرى أو تحل الجوابيا
стр. 179
٥٠٨-وقال أعرابي: [طويل]
أقول لعيس قد برى السير نيها ... فلم يبق منها غير عظم مجلد
خذي بي ابتلاك الله بالشوق والهوى ... وهاجتك أصوات الحمام المغرد
فطارت مراحاً خوف دعوة عاشق ... تجوب في الظلماء في كل فدفد
فلما ونت في السير ثنيت دعوتي ... وكانت لها سوطاً إلى ضحوة الغد
٥٠٩-وقال الفتح بن خاقان صاحب المتوكل: شعر [خفيف]
أيها العاشق المعذب صبراً ... فخطايا أهل الهوى مغفورة
стр. 180
زفرة في الهوى أحط لذنب ... من غزاة وحجة مبرورة
٥١٠-وقال يوسف بن الماجشون: "أنشدت محمد بن المنكدر قول وضاح اليمن:
إذا قلت هاتي نوليني تبسمت ... وقالت معاذ الله [من] فعل ما حرم
فما نولت حتى تضرعت حولها ... وعرفتها ما رخص الله في اللمم
فضحك وقال: إن كان وضاح لفقيهاً في نفسه".
стр. 181
٥١١-وقال علي بن هشام فرخسروا، وكان المأمون يزوره ويستأنس به ثم قتله، ومن شعره: [بسيط]
يا موقد النار يذكيها فيخمدها ... قر الشتاء بأرواح وأمطار
قم فاصطل النار من قلبي مضرمة ... للشوق تغن بها يا موقد النار
ويا أخا الذود قد طال الظماء بها ... ما تعرف الري من جدب وإقفار
رد بالعطاش على عيني وعبرتها ... تروي العطاش بدمع واكف جار
٥١٢-عبد الرحمن القارئ القس: [الكامل]
قد كنت أعذل في الصبابة أهلها ... فاعجب لما تأتي به الأيام
стр. 182
فاليوم أعذرهم وأعلم أنما ... سبل الضلالة والهدى أقسام
٥١٣-برمة النحوي: [سريع]
يا طيب مرعى مقلة لم تخف ... بوجنتيه زجر حراس
حلت بخد لم يغض ماؤه ... ولم تخضه أعين الناس
٥١٤-كشاجم: [بسيط]
فلم يزل خدها ركناً ألوذ به ... والخال في صحنه يغني عن الحجر
стр. 183
٥١٥-الخبز أرزي: [منسرح]
لو أبصر الوجه منه منهزم ... يطلبه ألف فارس وقفا
٥١٦-عن عمر بن [أبي] ربيعة: "كنت بين امرأتين هذه تسارني وهذه تعضني فما شعرت بعضة هذه من سرار هذه".
٥١٧-وقال ريسان العذري: [بسيط]
لو حز بالسيف رأسي في مودتها ... لطار يهوي سريعاً نحوها راسي
وسمع به ابن أبي ربيعة بعد ما نسك ولبس الصوف فقال: أحسن والله. وتحرك، فقال: تالله لقد هيجتم علي ما كان مني ساكناً".
٥١٨-وقال محمود بن مروان بن أبي حفصة: [كامل]
يدمي الحرير جلودهن وإنما ... يكسين من حلل الحرير رقاقها
стр. 184
الباب التاسع
في العقل والفطنة والشهامة والتدبير والرأي والتجارب والنظر في العواقب ٥١٩-قال النبي ﷺ : "ما استودع عبد عقلاً إلا استنقذه به يوماً".
٥٢٠-وعنه ﵇: "العقل نور في القلب يفرق بين الحق والباطل".
٥٢١-وعن أنس ﵁: "قيل: يا رسول [الله] الرجل يكون حسن العقل كثير الذنوب. قال: ما من آدمي إلا وله ذنوب وخطايا يقترفها، فمن كانت سجيته العقل وغريزته اليقين لم تضره ذنوبه. قيل: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان منه فيمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة".
стр. 185
٥٢٢-وعنه: "أثنى قوم على رجل عند رسول الله ﷺ حتى بالغوا في الثناء بخصال الخير. فقال رسول الله ﷺ : "كيف عقله؟ فقالوا: يا رسول الله نخبرك باجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله! فقال نبي الله: "إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر. وإنما يرتفع العباد في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم".
٥٢٣-وقال الحسن: "كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده".
٥٢٤-وقال عامر بن عبد القيس: "إذا عقلكَ عقلُك عن ما لا يعنيك فأنت عاقل".
٥٢٥-وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث: "ما رأيت عقول الناس إلا متقاربة إلا ما كان من الحجاج وإياس".
стр. 186
٥٢٦-وقال علي بن عبيدة: "العقل ملك والخصال رعيته، فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها". فسمعه أعرابي فقال: "هذا كلام يقطر عسله".
٥٢٧-وقال معن بن زائدة: "ما رأيت قفا رجل إلا عرفت عقله. قيل فإن رأيت وجهه؟ قال: ذلك حينئذ إقراره".
٥٢٨-وقال فيلسوف: "عقل الغريزة سلم إلى عقل التجربة".
٥٢٩-وقيل: "أيدي العقول تمسك أعنة الأنفس".
٥٣٠-"كل شيء إذا كثر رخص غير العقل فإنه إذا كثر غلا".
٥٣١-قوله تعالى: (لينذر من كان حيا) .
قيل: من كان عاقلاً.
٥٣٢-وقيل: "العقل بخشونة العيش مع العقلاء آنس منه بلين العيش مع التفهاء".
٥٣٣-وقال بزر جمهر: "لا شرف إلا شرف العقل، ولا غنى إلا غنى النفس".
٥٣٤-وقال أعرابي: "العاقل متصفح، والجاهل متسمح".
стр. 187
٥٣٥-وصف المعلى بن أيوب ابن الزيات فقال: "كأنه لسان حية من ذكائه".
٥٣٦-وقال أبو العيناء لرجل: "ما فيك من العقل إلا مقدار ما يجب به الحجة عليك والنار لك".
٥٣٧-وقال أعرابي: "لو صور العقل لأظلمت معه الشمس، ولو صور الحمق لأضاء معه الليل".
٥٣٨-وقيل: "العاقل من كان على جميع شهوته رقيب من عقله".
٥٣٩-"من [لم] يؤسس عقله [على] التقوى فلا عقل له".
٥٤٠-وقيل: "يعيش العاقل بعقله حيث كان، كما يعيش الأسد بقوته حيث كان".
٥٤١-"كل شيء يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى التجارب".
стр. 188
٥٤٢-[طويل] :
إذا لم يكن للمرء عقل فإنه ... وإن كان ذا بيت على الناس هين
ومن كان ذا عقل أجل لعقله ... وأفضل عقل عقل من يتدين
٥٤٣-وقال المهلب: "لأن أرى لعقل الرجل فضلاً على لسانه أحب إلي من [أن] أرى للسانه فضلاً على عقله".
٥٤٤-وقال لقمان: "غاية الشرف والسؤدد حسن العقل، فمن حسن عقله غطى عيوبه وأصلح مساوئه ورضي عنه مولاه".
٥٤٥-وقال علي ﵁: "العاقل من وعظته التجارب".
٥٤٦-كان يقال: "الأريب: العاقل الفطن المتغافل".
٥٤٧-"نعوذ بالله أن نكون ممن عقله صديق مقطوع وهواه عدو متبوع".
٥٤٨-يقال: "لفلان من عقله رقيب على شهوته يهديه إلى الهدى ويرده عن الردى".
٥٤٩-وقيل لحكيم: "متى عقلت؟ قال: حين ولدت. فلما رأى إنكارهم قال: أما أنا
стр. 189
فقد بكيت حين جعت، وطلبت الثدي حين احتجت، وسكت حين أعطيت".
يعني: من عرف مقادير حاجاته فهو عاقل.
٥٥٠-"أحلام عاد" مثل عند العرب في رجاحة العقول، قاسوا عقولهم على أجسادهم فاسترجحوها. فقال [طويل] :
وأحلام عاد لا يخاف جليسهم ... وإن نطق العوراء غرب لسان
٥٥١-وقال ابن المعتز: "ما أبين وجوه الخير والشر في مرآة العقل إن لم يصدها الهوى".
٥٥٢-"العاقل يروي ثم يروي، ويخبر ثم يخبر".
٥٥٣-وقال أردشير بن هرمز [بن] بابك: "من لا يكون عقله أغلب خلال
стр. 190
الخير عليه كان حتفه [في أغلب خلالالشر عليه] ".
٥٥٤-وعنه: "العاقل من ملك عنان شهوته".
٥٥٥-وقال بطليموس: "كل عمل يأذن فيه العقل فهو صواب".
٥٥٦-وعنه: "العاقل لا يشرب من السم اتكالاً على ما عنده من الترياق".
٥٥٧-وقال ملك الخزر: "إذا شاورت العاقل صار عقله لك".
٥٥٨-وقال المنذر لابنه النعمان فيما أوصاه به: "دع الكلام وأنت عليه قادر، وليكن لك من عقلك خبيئٌ ترجع إليه أبداً. فقال النعمان: مرني بأمر جامع. قال: الزم الحزم والحياء".
стр. 191
٥٥٩-"و [ذو] العقل لا تبطره المنزلة السنية، كالجبل لا يتزعزع وإن اشتدت عليه الريح، والسخيف يبطره أدنى منزلة كالحشيش تحركه أدنى ريح".
٥٦٠-وقال الحجاج لابن القرية: "من أعقل الناس؟ قال: الذي يحسن المداراة مع أهل زمانه".
٥٦١-وقال حكيم: "العقل والتجربة في التعاون بمنزلة الماء والأرض، لا يطيق أحدهما دون الآخر ثباتاً".
٥٦٢-وقال العتبي: "العقل عقلان: عقل تفرد الله بخلقه وعقل يستفيده الرجل بأدبه وتجربته، ولا سبيل إلى العقل المستفاد إلا بصحة العقل المركب في الجسد فإذا اجتمعا قوى كل واحد منهما صاحبه تقوية النار في الظلمة نور البصر".
стр. 192
٥٦٣-وقال المأمون: "إذا أنكرت من عقلك شيئاً فاقدحه بعاقل".
٥٦٤-قيل لعلي كرم الله وجهه: "صف لنا العاقل، قال: هو الذي يوضع الشيء موضعه. قيل: وصف لنا الجاهل. قال: قد فعلت". يعني الذي لا يضع الشيء موضعه.
٥٦٥-وعنه: "الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام قاطع، فاستر خلل خلقك بحلمك وقاتل هواك بعقلك".
٥٦٦-وقال حكيم: "اجعل سرك إلى واحد ومشورتك إلى ألف".
٥٦٧-"لن يعدم المشاور مرشداً، والمستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل".
٥٦٨-وقال أعرابي: "من لم تسمه التجارب دبت إليه العقارب".
٥٦٩-العرب: "بر تخبر".
٥٧٠-وقال أبو بكر الصديق ﵁ "أفضل الناس عند الله من عز به الحق وانتشر برأيه الصدق وريق برأيه الفتق".
стр. 193
٥٧١-وقال عبد الملك بن مروان: "لأن أخطئ وقد استشرت أحب إلى من أن أصيب وقد استبددت".
٥٧٢-ذكر أعرابي رجلاً فقال: "كان الفهم منه ذا أذنين والجواب ذا لسانين".
٥٧٣-فيلسوف: "من عرف التجارب طابت له المشارب".
٥٧٤-وقال الفضل بن سهل: "الرأي يشد ثلم السيف، والسيف لا يشد ثلم الرأي".
٥٧٥-دخل أحمد بن يوسف على المأمون وعريب تغمز رجله فخالسها النظر وأومأ إليها بقبلة، فقالت: كحاشية البرد. فلم يدر ما قالت، فحدث به محمد بن
стр. 194
بشير فقال له: أنت تدعي الفطنة ويذهب عليك مثل هذا؟ ذهبت إلى قول الشاعر:
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنه ... كحاشية البرد اليماني المسهم
٥٧٦-[وقيل] : [طويل]
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... بحزم نصيح أو نصيحة حازم
стр. 195
ولا تحسب الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادم
وخل الهوينا للضعيف ولا تكن ... نؤوماً فإن الحزم ليس بنائم
وأذن من القربى المقرب نفسه ... ولا تشهد الشورى امرءًا غير كاتم
وما خير كف أمسك الغل أختها ... وما خير سيف لم يؤيد بقائم
فإنك لا تستطرد الهم بالمنى ... ولا تبلغ العليا بغير المكارم
٥٧٧-وقال النبي ﷺ "المستشير معان".
стр. 196
٥٧٨-وصف أعرابي امرءاً فقال: "يشرق بعزم لا يدجو معه خطب، ويومض بصواب لا يلتبس عنده صعب حتى يغادر المستعجم معجماً والمشكل مشكولاً".
٥٧٩-أدخل الركاض وهو ابن أربع سنين إلى الرشيد ليتعجب من فطنته فقال له: "ما تحب أن أهب لك؟ فقال: جميل رأيك، فإني أفوز به في الدنيا والآخرة. فأمر له بدنانير ودراهم فصبت بين يديه. فقال: اختر الأحب إليك. فقال: الأحب إلي الأمير، وهذا من هذين وضرب بيده الدنانير، فضحك الرشيد وضمه إلى ولده وأجرى عليه.
٥٨٠-"الحازم لا تدهش له عزيمة ولا تكهم له صريمة". ٥٨١-بزر جمهر: "إن الحازم إذا أشكل عليه أمر بمنزلة من أضل لؤلؤة فجمع
стр. 197
ما حول مسقطها من التراب ثم التمسها حتى وجدها، وكذلك الحازم يجمع وجوه الرأي في الأمر المشكل ثم يضرب بعضها على بعض حتى يخلص الرأي".
٥٨٢-"هجين عاقل خير من هجان جاهل".
٥٨٣-فيلسوف: "لا رأي لمن تفرد برأيه".
٥٨٤-قيل لبزر جمهر: "من أكمل الناس؟ قال: من [لم] يجعل عقله وسمعه غرضاً للفحشاء، وكان الأغلب عليه التغافل".
٥٨٥-وقال عبد الله بن وهب الراسبي: "دعوا الرأي يغب فإن غبوبه يكشف لك عن محضه".
٥٨٦-وقال: "استفتحوا باب الرأي بالاستخارة".
стр. 198
٥٨٧-وقال ابن المقفع: "ما رأيت حكيماً إلا وتغافله أكثر من فطنته".
٥٨٨-حكيم: "المشورة موكل بها التوفيق لصواب الرأي".
٥٨٩-"أعقل الرجال لا يستغني عن مشورة أولي الألباب، وأفره الدواب لا يستغني عن السوط، وأروع النساء لا تستغني عن الزوج".
٥٩٠-وقال الحسن: "الناس على ثلاثة أقسام: فرجل رجل، ورجل نصف رجل، ورجل لا رجل. فأما الرجل فذو الرأي والمشورة، وأما نصف الرجل [فهو] الذي له رأي ولا يشاور، وأما الرجل الذي ليس برجل [فهو] الذي ليس له رأي ولا يشاور".
٥٩١-وقال: [بسيط]
أنى أتيح لها حرباء تنضبةٍ ... لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا
يضرب للحازم.
стр. 199
٥٩٢-ونحوه أن رجلاُ أتى أخاه واستشاره في التقضي منه فقال له: إن كلباً لقي كلباً في فمه رغيف محترق. فقال: ويحك، ما أردأ هذا الرغيف. فقال: لعنة الله على من يتركه حتى يجد خيراً منه".
٥٩٣-وقال عمر بن الخطاب ﵁ للحطيئة: "كيف صبرتم على حرب بني ذبيان وهم أضعافكم في العدد؟ قال: كان فينا ألف حازم. قال: كيف كان فيكم ألف حازم؟ وهل كان في عبس وغطفان هذا؟ قال: كان فينا قيس ابن زهير".
стр. 200
٥٩٤-كان بعض الماضين إذا استشير قال لمشاوره: "أنظرني حتى أصقل عقلي بنومة".
٥٩٥-وقال المنصور لولده: "خذ عني اثنين: لا تقل بغير تفكير، ولا تعمل بغير تدبير".
٥٩٦-وقال طاهر بن الحسين: [بسيط]
اعمل صواباً تنل بالحزم مأثرة ... فلم يذم لأهل الحزم تدبير
وإن ظهرت على جهل وفزت به ... قالوا جهول أعانته المقادير
أنكد بدنيا ينال المخطئون بها ... حظ المصيبين والمقدور مقدور
٥٩٧-وقال إبراهيم بن التميمي: "مثلت نفسي في النار أعالج أغلالها وسعيرها
стр. 201
وزقومها وزمهريرها فقلت: يا نفس أيش تشتهين؟ قالتا: أن أرجع إلى الدنيا فأعمل عملاً أنجو به من هذا العذاب. ومثلتها الجنة مع حورها ألبس من سندسها وحريرها فقلت: أيش تشتهين؟ قالت: أرجع فأعمل عملاً أزداد [به] في الثواب. فقلت: فأنت في الدنيا، وفي الأمنية فاعملي".
٥٩٨-وقيل: فضيل: "المشورة فيها بركة. إني لأستشير حتى هذه الحبشية".
٥٩٩-وقال ابن عيينة: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أمر شاور فيه الرجال. وكيف يحتاج إلى مشورة المخلوقين والخالق مدبر أمره، ولكنه تعليم منه ليشاور الرجل الناس وإن كان عالماً".
٦٠٠-وقال أعرابي: "لا مال أوفر من العقل، ولا فقر أعظم من الجهل، ولا ظهر أقوى من المشورة".
стр. 202
٦٠١-وقال: أكثم بن صيفي: "في الاعتبار غنى عن الاختبار".
٦٠٢-حكيم: "الرأي الفذ كالخيط السحيل، والرأيان [كالخيطين] المبرمين، والثلاثة مرائر لا تكاد تنقض".
٦٠٣-وقال لقمان ﵇: "يا بني، إذا أردت أن تقطع أمراً فلا تقطعه حتى تستشير مرشداً".
٦٠٤-في وصية علي ﵁: "يا بني، إني وإن كنت عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم، وفكرت في أخبارهم حتى عدت كأحدهم. بل كأني مما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره. واستخلصت لك من كل أمر نخيله وتوخيت لك جميله وصرفت عنك مجهوله".
٦٠٥-وعن عمر ﵁: "لا أمين إلا من خشي الله، فشاور في أمرك من يخشى الله".
стр. 203
٦٠٦-وقيل: "له رأي كالسهم أصاب غرة الهدف، ودهاء كالبحر بعد غور، وقرب مغترف".
٦٠٧-وقيل: شعر [طويل]
وقد يتعامى المرء في عظم أمره ... ومن تحت برديه المغيرة أو عمرو
٦٠٨-وقال: [رجز]
شاور نفسي طمع مع خيبة ... يقول هاتي لا وهاتيك بلى
٦٠٩-وقيل: "من بدأ بالاستخارة وثنى بالاستشارة فحقيق أن لا يقبل له رأي".
٦١٠-"له دراية مستعارة من حنكته".
٦١١-وقال سلمة بن عياش: قال لي رؤبة: "ما كنت أحب أن أرى في رأيك فيالة".
стр. 204
٦١٢-"إذا حلت المقادير ضلت التدابير".
٦١٣-وقيل: "من نظر في المغاب ظفر في المحاب".
٦١٤-"من اشتدت عزائمه اشتدت دعائمه".
٦١٥-"الرأي السديد أحمى من الأيد الشديد".
٦١٦-وقال أبو القاسم الهر ندي: [طويل]
وما ألف مطرود السنان مسدد ... يعارض يوم الروع رأياً مسدداً
٦١٧-"كل السرور حجر على كل ذي حجر".
стр. 205
٦١٨-ذكر المأمون ولد علي ﵁ [فقال] : "أدوا بتدبير الآخرة وحرموا تدبير الدنيا".
٦١٩-قيل للأحنف: "بم سدت قومك؟ قال: بحسب لا يطعن فيه، ورأي لا يستغنى عنه".
٦٢٠-وقيل: "إذا غلب العقل الهوى صرف المساوئ إلى المحاسن فجعل البلادة حلماً، والحدة ذكاء، والمكر فطنة، والهذر بلاغة، والعي صمتاً، والعقوبة أدباً والجبن حذراً، والإسراف جوداً".
٦٢١-وقيل: "من اجتهد رأيه، واستخار ربه، واستشار صديقه فقد قضى ما عليه، ويقضي الله في أمره ما أحب".
٦٢٢-وقال عمر ﵁: "ما تشاور قوم قط إلا هدوا إلى رشاد أمرهم".
٦٢٣-وقال بعض العرب لولده: "يا بني إن أباك أهدى من القطا ومن دعيميص الماء ومن الطير في الهواء. قد حلب الدهر أشطره، وعرف
стр. 206
أعاجيب الدهور وغوامض الأمور، وأخذ عن النساك والفتاك، وبات في القفر مع الوعول، وتزوج السعلاة وجاور الغول، ودخل في كل باب، وجرى مع كل ريح، وامتحن بالسراء والضراء، وجالس السلاطين والمساكين، ومثلث له التجارب عواقب الأمور".
٦٢٤-وقال سليمان ﵇: "يا بني، لا تقطع أمراً حتى تؤامر مرشداً، فإذا فعلت فلا تحزن".
٦٢٥-"أحزم الناس رجلان: "رجل وسع الله عليه في الدنيا فشكر ليوسع عليه في الآخرة، ورجل ضيق عليه في الدنيا فصبر لئلا يضيق عليه في الآخرة".
٦٢٦-وقال بهمن بن اسفنديار: "تجريب المجرب يضيع الروزجار".
٦٢٧-وقال أبو بكر ﵁: "ليكن الإبرام بعد التشاور، والصفقة بعد التناظر".
٦٢٨-وقال علي كرم الله وجهه: "خاطر من استغنى برأيه".
٦٢٩-وقال المعتصم: "إذا نصر الهوى خذل الرأي".
стр. 207
٦٣٠-وقال بعض علماء الهند: "المستشير وإن كان أفضل رأياً من المستشار فإنه يزداد برأيه رأياً كما تزداد النار بالسليط ضوءاً".
٦٣١-وقيل: لما قتل المنصور أبا مسلم قال لصاحب شرطته أبي نصر مالك الخزاعي: "هل استشارك أبو مسلم في القدوم فأشرت عليه أن لا يفعل؟ قال: نعم".
٦٣٢-وقال: سمعت إبراهيم الإمام يحدث عن أبيه: "لا يزال الرجل يزاد له في رأيه ما نصح لمن استشاره".
٦٣٣-وقال أحمد بن موسى السلمي من بني الشريد: شعر [طويل]
إذا خصلتان أشكل الرأي فيهما ... فسعيك في شعب التي هي أجمل
стр. 208
ورأيك من رأي المشيرين كلهم ... غداة اختلاف الرأي أرأى وأعدل
٦٣٤-وعن علي ﵁: "لا تدخلن في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الصواب ولا جباناً يضعفك عن الأمور، ولا حريصاً يزين لك الشرة بالجور، فإن البخل والجبن [والحرص] غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله".
٦٣٥-وعنه: "من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها [في عقولها] ".
٦٣٦-الأشجع السلمي: [بسيط]
رأي سرى وعيون الناس هاجعة ... ما أخر الحزم رأي قدم الحذرا
٦٣٧-سمع محمد بن يزداد وزير المأمون قول
стр. 209
القائل حيث يقول: [طويل]
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي أن يترددا
فأضاف إليه:
وإن كنت ذا عزم فأنقذه عاجلاً ... فإن فساد العزم أن يتفندا
٦٣٨-وقال: محمد بن أدريس الطائي حيث يقول: [كامل]
ذهب الصواب برأيه فكأنما ... آراؤه اشتقت من التأييد
فإذا دجا خطب تبلج رأيه ... صبحاً من التوفيق والتسديد
٦٣٩-وقال محمود الوراق رحمه الله تعالى: [كامل]
إن اللبيب إذا تفرق أمره ... فتق الأمور مناظراً ومشاورا
стр. 210
وأخو الجهالة يستبد برأيه ... فتراه يعتسف الأمور مخاطرا
٦٤٠-وقال الرشيد حين بدا له تقديم الأمين على المأمون في العهد: [طويل]
لقد بان وجه الرأي لي غير أنني ... غلبت على الأمر الذي كان أحزما
فكيف يزد الدر في الضرع بعدما ... توزع حتى صار نهباً مقسما
أخاف التواء الأمر بعد استوائه ... وأن ينقض الحبل الذي كان أبرما
٦٤١-غيرة: [طويل]
وما المرء منفوعاً بتجريب غيره ... إذا لم تعظه نفسه وتجاربه
٦٤٢-غيرة: [طويل]
خليلي ليس الرأي في صدر واحد ... أشيرا علي اليوم ما تريان
стр. 211
٦٤٣-محمد بن ذؤيب: [طويل]
ويفهم قول الحكل لو أن ذرة ... تساود أخرى لم يفته سوادها
٦٤٤-وصف رجل عضد الدولة فقال: "له وجه فيه ألف [عين، وفم فيه ألف] لسان، وصدر فيه ألف قلب".
٦٤٥-وقال لقمان: "يا بني، شاور من جرب الأمور فإنه يعطيك من رأيه ما قام عليه بالغلاء، وأنت تأخذه بالمجان.
стр. 212
٦٤٦-وقال أردشير بن بابك: "أربعة تحتاج إلى أربعة: الحسب إلى الأدب، والسرور إلى الأمن، والقرابة إلى المودة، والعقل إلى التجربة".
٦٤٧-وقال الإسكندر: لا تستحقر الرأي الجزيل من الرجل الحقير فإن الدرة لا يستهان بها لهوان غائصها".
٦٤٨-وجاء في الحديث: "ما أوتي أحد عقلاً ولا فضلاً إلا احتسب عليه من رزقه".
٦٤٩-وقال مسلمة بن عبد الملك: "ما ابتدأت أمراً قط بحزم فرجعت إلى نفسي بلائمة، وإن [كانت] العاقبة علي، ولا ضيعت شيئاً من الحزم فسرت به وإن كانت العاقبة لي".
٦٥٠-[و] هنأ [العتبي المهدي] لما ولي الخلافة فسأل عن العتبي فقيل: "هو من أولاد عتبة بن أبي سفيان، فقال أوبقي من أحجارهم ما أرى؟ ". من قولهم: "رمى بحجر الأرض".
والله أعلم
стр. 213
الباب العاشر
في العمل والكد والتعب والشغل والجد [والعزم] والنية والكفاية والكيس والعجلة والسرعة والعدو وحسن التأني في الأمور وانتهاز الفرص ٦٥١-قال النبي ﷺ : "أفضل العمل أدومه وإن قل".
٦٥٢-وعن عائشة ﵂: "كان عمله ديمة".
٦٥٣-وقال علي كرم الله وجهه: "قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه".
٦٥٤-وعنه: "أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه".
٦٥٥-وقيل: "لما مات علي بن الحسين فغسلوه وجدوا على ظهره مجلاً مما كان يستقي لضعفة جيرانه بالليل، ومما كان يحمل إلى بيوت المسلمين من جرب الطعام".
стр. 214
٦٥٦-في التوراة: "حرك يدك أفتح لك باب الرزق".
٦٥٧-وقال داود الطائي: "أرأيت المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب أليس يجمع آلته! فإذا أفنى عمره في جمع آلته فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل وإذا أفنى عمره في جمعه فمتى يعمل؟ ".
٦٥٨-كان إبراهيم بن أدهم يستقي ويرعى ويعمل بكراء ويحفظ البساتين للناس والمزارع، ويحصد بالنهار ويصلي بالليل.
٦٥٩-وقال النبي ﷺ : "تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به فإن العلماء همتهم الوعاية وإن السفهاء همتهم الرواية".
стр. 215
٦٦٠-وقال ابن مسعود ﵁: "كونوا للعلم وعاة ولا تكونوا رواة، فإنه قد يروى ولا يرعوى، ويرعوى ولا يروى".
٦٦١-وقال عيسى ﵇: "ليس بنافعك أن تعلم م لا تعمل. إن كثرة العلم لا تزيدك إلا جهلاً إذا لم تعمل به".
٦٦٢-وقال مالك بن دينار: "إن العالم إذا لم يعمل زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا".
٦٦٣-وقال شبيب بن سليم الأسدي: "دخلنا على الحسن حجاجاً فدعا لنا ثم قال: "لعلكم من أصحاب السبورجات. قلنا لا. قال: إياكم وإياهم، فإنه بلغني أن الرجل منهم يكتب حمس مائة حديث ثم يضيعها، ولا يعلم أن الله سائله عنها حرفاً حرفاً".
٦٦٤-وقال علي كرم الله وجهه: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: ما ينفي عني حجة الجهل؟ قال: العلم. قال: فما ينفي عني حجة العلم؟ قال: العمل".
следующие страницы →