← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) لصار له بطن الحوت قبراً إلى يوم القيامة. قال الشيخ الشنقيطي: تسبيح يونس هذا، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام المذكور في الصافات جاء موضحاً في الأنبياء في قوله تعالى (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) . قوله تعالى (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فنبذناه بالعراء) يقول: ألقيناه بالساحل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فنبذنا بالعراء) بأرض ليس فيها شيء ولا نبات. قوله تعالى (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) قال: القرع. قوله تعالى (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال: قال الحسن: بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه (فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت. قال الشيخ الشنقيطي: ما ذكره في هذه الآية الكريمة من إيمان قوم يونس وأن الله متعهم إلى حين، ذكره أيضاً في سورة يونس في قوله تعالى (فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) .

стр. 1717

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) الموت. وانظر سورة يونس آية (٩٨) وتفسيرها. قوله تعالى (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) يعني مشركي قريش. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاستفتهم) يقول: يا محمد سلهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألربك البنات ولهم البنون) ؟ لأنهم قالوا: يعني مشركي قريت: لله البنات، ولهم البنون. قوله تعالى (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ) قال ابن كثير: وقوله (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ) ، أي: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم؟ كقوله: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ) . قوله تعالى (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ) يقول: من كذبهم. قوله تعالى (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) إلى قوله تعالى (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) قال ابن كثير: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) ، أي: أي شيء يحمله عن أن يختار البنات دون البنين؟ كقوله: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكون؟. قوله تعالى (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ) أي: عذر مبين.

стр. 1718

قوله تعالى (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ) أي: بعذركم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) . قوله تعالى (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قال: الجِنة: الملائكة قالوا: هن بنات الله. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أنها ستحضر الحساب. قوله تعالى (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ) يقول: لا تضلون أنتم، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ) حتى بلغ (صال الجحيم) يقول: ما أنتم بمضلين أحد من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاكم بعمل النار. قوله تعالى (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) قال: الملائكة. روى عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: إن من السماوات لسماء ما منها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه قائماً أو ساجداً قال: ثم قرأ عبد الله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) .

стр. 1719

(التفسير ح٢٥٦٥) ، وأخرجه الطبري (٢٣/١١٢) ، ومحمد بن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ح٥٢٤) ص طريق الأعمش به، قال الألباني. وهو في حكم المرفوع، وإسناده صحيح (السلسلة الصحيحة ٣/٤٩) وله شاهد من حديث عائشة مرفوعاً عند الطبري في (تفسيره ٢٣/١١٢) وحسن الألباني إسناده بالشواهد (الصحيحة رقم١٠٥٩) . وله شاهدان آخران من رواية حكم بن حزام وأبي ذر مرفوعاً، لكن ليس فيهما الآيات، ذكرهما الألباني في (الصحيحة رقم ١٠٦٠ و١٧٢٢) . أخرج مسلم بسنده عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ قال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها"؟ فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمون الصفوف الأُول ويتراصون في الصف". (الصحيح ١/٣٧١ ح٥٢٢ - المساجد ومواضع الصلاة) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإنا لنحن الصافون) قال: الملائكة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإنا لنحن الصافون) قال: صفوف في السماء (وإنا لنحن المسبحون) أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة. قوله تعالى (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد ﷺ : لو كان عندنا ذكرا من الأولين. لكنا عباد الله المخلصين؛ فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، فسوف يعلمون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (ذكرا من الأولين) قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب، أو جاءنا علم من علم الأولين؟ قال: قد جاءكم محمد بذلك. قوله تعالى (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) قال الشيخ الشنقيطي: هذه الآية الكريمة تدل على أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وأتباعهم منصورون دائماً على الأعداء بالحجة والبيان، ومن أمر

стр. 1720

منهم بالجهاد منصور أيضا بالسيف والسنان، والآيات الدالة على هذا كثيرة كقوله تعالى (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) وقوله تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) ، وقوله تعالى (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) حتى بلغ (لهم الغالبون) قال: سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم. قوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فتول عنهم حتى حين) أي: إلى الموت. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأبصرهم فسوف يبصرون) حين لا ينفعهم البصر. قوله تعالى (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ) انظر قوله تعالى في سورة الرعد آية (٦) (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ) وتفسيرها. قوله تعالى (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) أخرج الشيخان بسنديهما عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس.... فلما دخل القرية قال: "الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". قالها ثلاثا. واللفظ للبخاري مختصراً (صحيح البخاري ح٣٧١ - الصلاة، ما يذكر في الفخذ) . (وصحيح مسلم ٣/١٤٢٦ ح١٣٦٥ - الجهاد، غزوة خيبر) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فإذا نزل بساحتهم) قال: بدارهم (فساء صباح المنذرين) قال: بئس ما يصبحون. قوله تعالى (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) أي: عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان.

стр. 1721

سورة ص قوله تعالى (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ) قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان وعبد بن حميد المعنى واحد، قالا: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان عن الأعمش عن يحيى قال: عبد هو ابن عبّاد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مرِض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي ﷺ وعند أبي طالب مَجلس رجل فقام أبو جهل كَيْ يمنعه، وشكوه إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي ما تُريد من قومك؟ قال: إني أُريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب، وتُؤدي إليهم العجم الجزية، قال: كلمة واحدة؟ قال؟ كلمة واحدة، قال: يا عمّ يقولوا: لا إله إلا الله، فقالوا: (إلها واحداً ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) قال: فنزل فيهم القرآن: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) إلى قوله: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ) . (السنن ٥/٣٦٥-٣٦٦ ٣٢٣٢ - ك التفسير، ب ومن سورة ص) . قال أبو عيسى: حديث حسن. وأخرجه ابن حبان (الإحسان ١٥/٧٩-٨٠ ح٦٦٨٦) من طريق يحيى، عن سفيان به، قال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين ... وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/٤٣٢) من طريق عبد الله الأسدي عن سفيان به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال الحسن (ص) قال: حادث القرآن. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ص) قال: قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.

стр. 1722

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ص) قال: هو اسم من أسماء القرآن أقسم الله به. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (والقرآن ذي الذكر) قال: ذي الشرف. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذي الذكر) أي: ما ذكر فيه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) قال: ها هنا وقع القسم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في عزة وشقاق) : أي في حمية وفراق. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ولات حين مناص) يقول: ليس حين مغاث. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ولات حين مناص) قال: ليس بحين فرار. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وعجبوا أن جاء منذر منهم) يعني محمد ﷺ (فقال الكافرون هذا ساحر كذاب) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب) : أي إن هذا لشيء عجيب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) يقول: النصرانية. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (في الملة الآخرة) قال: ملة قريش. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) أي: في ديننا هذا ولا في زمننا قط. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن هذا إلا اختلاق) يقول: تخريص.

стр. 1723

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إن هذا إلا اختلاق) قال: كذب. قوله تعالى (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) قال ابن كثير: وقولهم (أأنزل عليه الذكر من بيننا) ، يعني: أنهم يستبعدون تخصيصه بإنزال القرآن عليه من بينهم كلهم، كما قالوا في الآية الأخرى (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) ؟ قال الله تعالى (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) . وانظر سورة الزخرف آية (٣١- ٣٢) . قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) قال ابن كثير: وهذه الآية شبيهة بقوله (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) . وقوله: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فليرتقوا في الأسباب) قال: طرق السماء وأبوابها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فليرتقوا في الأسباب) يقول: في السماء. قوله تعالى (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ) قال: قريش من الأحزاب، قال: القرون الماضية.

стр. 1724

قال ابن كثير: أي: هؤلاء الجند المكذبون الذين هم في عزة وشقاق سيهزمون ويغلبون ويُكبتون، كما كبت الذين من قبلهم من الأحزاب المكذبين. وهذه كقوله: (أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر) ، وكان ذلك يوم بدر، (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) . قوله تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (١٢) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وفرعون ذو الأوتاد) قال: كان له أوتاد وأرسان، وملاعب يلعب له عليها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأصحاب الأيكة) قال: كانوا أصحاب شجر، قال: وكان عامة شجرهم الدوم. وانظر سورة الحجر آية (٧٨) وسورة الشعراء آية (١٧٦) . قوله تعالى (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ) قال: هؤلاء كلهم قد كذبوا الرسل، فحق عليهم العذاب. قوله تعالى (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) يعني: أمة محمد (ما لها من فواق) . وأمة محمد هنا أي: قوم محمد ﷺ من قريش. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ما لها من فواق) يقول: من ترداد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ما لها من فواق) يقول: ليس لهم بعدها إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا. قوله تعالى (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا) يقول: العذاب.

стр. 1725

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) أي: نصيبنا حظنا من العذاب قبل يوم القيامة، قال: قد قال ذلك أبو جهل اللهم إن كان ما يقول محمد حقا (فأمطر علينا حجارة من السماء) الآية. قوله تعالى (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ذا الأيد) قال: ذا القوة في طاعة الله. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إنه أواب) قال: رجاع عن الذنوب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إنه أواب) : أي كان مطيعا لله كثير الصلاة. قوله تعالى (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق) يسبحن مع داود إذا سبح بالعشي والإشراق. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والطير محشورة) : مسخرة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (والطير محشورة كل له أواب) يقول: مسبح لله. قوله تعالى (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (وآتيناه الحكمة) قال: النبوة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وفصل الخطاب) قال: علم القضاء. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وفصل الخطاب) البينة على الطالب، واليمين على المطلوب، هذا فصل الخطاب.

стр. 1726

تقوله تعالى (إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا تشطط) أي: لا تمل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ولا تشطط) يقول: لا تحف. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واهدنا إلى سواء الصراط) إلى عدله وخيره. وقوله تعالى (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وعزني في الخطاب) أي: ظلمني وقهرني. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وظن داود) : علم داود. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وظن داود أنما فتناه) قال: ظن أنما ابتلي بذاك. قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: ص ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها. (صحيح البخاري ٢/٦٤٣ ح١٠٦٩ - ك سجود القرآن، ب سجدة ص) . قال البخاري: حدثني محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عُبيد الطنافسي عن العوام قال: سألت مجاهداً عن سجدة ص فقال: سألت ابن عباس من أين سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ (ومن ذريته داود وسليمان أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) فكان داود ممن أمِر نبيكم ﷺ أن يقتدي به، فسجدها داود فسجدها رسول الله ﷺ . (صحيح البخاري ٨/٤٠٥ ح٤٨٠٧ - ك التفسير، سورة ص) .

стр. 1727

قوله تعالى (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فغفرنا له ذلك) الذنب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وحسن مآب) أي: حسن مصير. قوله تعالى (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إنا جعلناك خليفة) ملكه والأرض (فاحكم بين الناس بالحق) يعني: بالعدل الإنصاف (ولا تتبع الهوى) يقول: ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل يه، فتجر عن الحق (فيضلك عن سبيل الله) يقول: فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (بما نسوا يوم الحساب) ، قال: نسوا: تركوا. قوله تعالى (أُولُو الْأَلْبَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أولوا الألباب) قال: أولوا العقول من الناس. قوله تعالى (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً أنه وهب لداود سليمان، أي نبياً، كما قال: (وورث سليمان داود) ، أي: في النبوة، وإلا فقد كان له بنون غيره. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (نعم العبد إنه أواب) قال: كان مطيعا لله كثير الصلاة. قوله تعالى (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (الصافنات الجياد) ، قال: صفوان الفرس: رفع إحدى يديه حتى يكون على طرف الحافر. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الجياد) قال: السراع.

стр. 1728

لقوله تعالى (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فقال إني أحببت حب الخير) أي: المال والخيل، أو الخير من المال. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عن ذكر ربي) عن صلاة العصر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حتى توارت بالحجاب) حتى دلكت براح. قال قتادة: فوالله ما نازعته بنو إسرائيل ولا كابروه، ولكن ولوه من ذلك ما ولاه الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (حتى توارت بالحجاب) حتى غابت. قوله تعالى (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) يقول: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها: حبالها. قوله تعالى (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وألقينا على كرسيه جسداً) قال: هو صخر الجني على كرسيه جسدا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثم أناب) وأقبل، يعني سليمان. قوله تعالى (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إن عفريتاً من الجن تفلّت البارحة ليقطع عليّ صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخدته، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلُّكم، فذكرت دعوة أخي سُليمان (رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي) فرددته خاسئًا". عفريت: متمرد إنس أو جان، مثل زبنية جماعتها الزبانية. (الصحيح ٦/٥٢٧ ح٣٤٢٣ - ك أحاديث الأنبياء، ب قوله تعالى (ووهبنا لداود سليمان ... ) ، و (صحيح مسلم ١/٣٨٤ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب جواز لعن الشيطان ... ) .

стр. 1729

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي) يقول: ملكاً لا أسلبه كما سلبته. قوله تعالى (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (تجرى بأمره رخاء) قال: طيبة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (رخاء) يقول: مطيعة له. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (حيث أصاب) يقول: حيث أراد. قوله تعالى (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والشياطين كل بناء وغواص) قال: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، وغواص يستخرجون الحلي من البحر (وآخرين مقرنين في الأصفاد) قال: مردة الشياطين في الأغلال. قوله تعالى (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: قال الحسن: الملك الذي أعطيناك فأعط ما شئت وامنع ما شئت. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فامنن) قال: أعط أو أمسك بغير حساب. قوله تعالى (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ) أي: مصير.

стр. 1730

قوله تعالى (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واذكر عبدنا أيوب) حتى بلغ (بنصب وعذاب) : ذهاب المال والأهل، والضر الذي أصابه في جسده. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (اركض برجلك ... ) الآية، قال: ضرب برجله الأرض: أرضا يقال لها الجابية. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: ضرب برجله الأرض، فإذا عينان تنبعان، فشرب من إحداهما، واغتسل من الأخرى. قوله تعالى (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم) قال: قال الحسن وقتادة: فأحياهم الله بأعيانهم، وزادهم مثلهم. قوله تعالى (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وخذ بيدك ضغثا) يقول: حزمة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وخذ بيدك ضغثا) ... الآية، قال: كانت امرأته قد عرضت له بأمر، وأرادها إبليس على شيء، فقال: لو تكلمت بكذا وكذا، وإنما حملها عليها الجزع، فحلف نبي الله: لئن الله شفاه ليجلدنها مئة جلدة، قال: فأمر بغصن فيه تسعة وتسعون قضيبا، والأصل تكملة المئة، فضربها ضربة واحدة، فأبر نبي الله، وخفف الله عن أمته، والله رحيم. وهذه الرواية لها أصل صحيح مرفوع عن النبي ﷺ .

стр. 1731

قوله تعالى (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أولي الأيدي) يقول: أولي القوة والعبادة والأبصار يقول: الفقه في الدين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) قال: بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله. قوله تعالى (هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (هذا ذكر) قال: القرآن. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (وإن للمتقين لحسن مآب) قال: لحسن منقلب. قوله تعالى (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وعندهم قاصرات الطرف) قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قاصرات الطرف أتراب) قال: أمثال. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (هذا ما توعدون ليوم الحساب) قال: هو في الدنيا ليوم القيامة. قوله تعالى (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد) قال: رزق الجنة، كلما أخذ منه شيء عاد مثله مكانه، ورزق الدنيا له نفاد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ماله من نفاد) أي: ماله انقطاع. قال ابن كثير: ثم أخبر عن الجنة أنه لا فراغ لها ولا انقطاع ولا زوال ولا انتهاء، قال: (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد) ، كقوله تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) .

стр. 1732

أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وإن للطاغين لشر مآب) قال: لشر منقلب. قوله تعالى (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هذا فليذوقوه حميم وغساق) قال: كنا نحدث أن الغساق: ما يسيل من بين جلده ولحمه. قوله تعالى (وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود (وآخر من شكله أزواج) قال: الزمهرير. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وآخر من شكله أزواج) يقول: من نحوه. قوله تعالى (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هذا فوج مقتحم معكم) في النار (لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم) . حتى بلغ: (فبئس القرار) قال: هؤلاء الأتباع يقولون للرءوس. قوله تعالى (وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أتخذناهم سخريا) قال: أخطأناهم (أم زاغت عنهم الأبصار) ولا تراهم؟. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) قال: فقدوا أهل الجنة (أتخذناهم سخريا) في الدنيا (أم زاغت عنهم الأبصار) وهم معنا في النار.

стр. 1733

قال ابن كثير: وهذا مثل ضرب، وإلا فكل الكفار هذا حالهم: يعتقدون أن المؤمنين يدخلون النار، فلما دخل الكفار (النار) افتقدوهم فلم يجدوهم، فقالوا (ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا) ، أي: في الدنيا (أم زاغت عنهم الأبصار) ، يُسَلُّون أنفسهم بالمحال، يقولون: أو لعلهم معنا في جهنم، ولكن لم يقع بصرنا عليهم. فعند ذلك يعرفون أنهم في الدرجات العاليات، وهو قوله: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) إلى قوله: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) . وانظر سورة الأعراف آية (٤٤-٤٩) . قوله تعالى (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون) قال: القرآن. وقوله (أنتم عنه معرضون) يقول: أنتم عنه منصرفون لا تعلمون به ولا تصدقون بما فيه من حجج الله وآياته. قوله تعالى (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) قال الترمذي: حدثنا سلمة بن شبيب وعبد بن حميد قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني الليلة ربي ﵎ في أحسن صورة، قال أحسبه في المنام فقال يا محمد: هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال قلت: لا، قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدتُ بردها بين ثدييّ أو قال في نحري، فعلمتُ ما في السماوات وما في الأرض، قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ نعم، قال: في الكفارات، والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي

стр. 1734

على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقال: يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، قال: والدرجات إنشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام. قال أبو عيسى: وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلا، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس. (السنن ٥/٣٦٦-٣٦٧ - ك التفسير) . وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وأخرجه بنحوه من حديث معاذ بن جبل وصححه ونقل تصحيح البخاري له (السنن ٥/٣٦٨ ح٣٢٣٥) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ما كان لي علم بالملأ الأعلى) قال: هم الملائكة، كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة: (إني خالق بشراً من طين) ... حتى بلغ (ساجدين) حين قال: (إني جاعل في الأرض خليفة) ... حتى بلغ (ويسفك الدماء) ، ففي هذا اختصم الملأ الأعلى. قوله تعالى (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ) انظر سورة البقرة آية (٣٠) حديث أبي موسى الأشعري. قوله تعالى (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (٧٥) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) انظر سورة البقرِة آية (٣٠-٣٤) ، وانظر سورة الإسراء آية (٦١-٦٢) . قوله تعالى (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) قال: والرجيم: اللعين.

стр. 1735

قوله تعالى (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين) ، قال: علم عدو الله أنه ليست له عزة. قال ابن كثير: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) كما قال: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلاً) ، وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى، وهي قوله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا) . وانظر سورة الإسراء آية (٦٢-٦٥) . قوله تعالى (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (الحق والحق أقول) قال: قسم أقسم الله به. قال ابن كثير: وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: (ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الِجنة والناس أجمعين) وكقوله تعالى: (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفوراً) . وانظر سورة الإسراء آية (٦٣) وسورة السجدة آية (١٣) . قوله تعالى (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) قال ابن كثير: وهذه الآية كقوله تعالى (لأنذركم به ومن بلغ) ، (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) . قوله (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) : أي بعد الموت، قال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين.

стр. 1736

سورة الزمر قوله تعالى (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) قال ابن كثير: يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتاب -وهو القرآن العظيم- من عنده ﵎، فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك، كما قال تعالى (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) وقال: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) . وانظر سورة فصلت آية (٤٢) وتفسيرها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) يعني: القرآن. قوله تعالى (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ألا لله الدين الخالص) شهادة أن لا إله إلا الله. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) قال: قريش تقوله للأوثان، ومن قبلهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزير. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) قالوا: ما نعبد هؤلاء إلا ليقربونا، إلا ليشفعوا لنا عند الله.

стр. 1737

قوله تعالى (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) قال ابن كثير: ثم بين تعالى أنه لا ولد له كما يزعمه جهلة المشركين في الملائكة، والمعاندون من اليهود والنصارى في العزير وعيسى، فقال: (لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء) أي لكان الأمر على خلاف ما يزعمون. وهذا شرط لا يلزم وقوعه ولا جوازه، بل هو محال، وإنما قصد تجهيلهم فيما ادعوه وزعموه، كما قال: (لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) ، (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) - كل هذا من باب الشرط، ويجوز تعليق الشرط على المستحيل لقصد المتكلم. قوله تعالى (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) يقول: يحمل الليل على النهار. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) قال: يغشى هذا هذا، ويغشى هذا هذا. قوله تعالى (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (خلقكم من نفس واحدة) يعني آدم، ثم خلق منها زوجها حواء، خلقها من ضلع من أضلاعه. وانظر سورة النساء آية (١) وتفسيرها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، من كل واحد زوج.

стр. 1738

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا بعد خلق) نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم لحما، ثم أنبت الشعر، أطوار الخلق. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (في ظلمات ثلاث) قال: البطن والرحم والمشيمة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأنى تصرفون) قال: كقوله (تؤفكون) . قوله تعالى (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر) يعني الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، فيقولوا: لا إله إلا الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ولا يرضى لعباده الكفر) قال: لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وإن تشكروا يرضه لكم) قال: إن تطيعوا يرضه لكم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قال: لا يؤخذ أحد بذنب أحد. وانظر سورة الإسراء آية (١٥) وتفسيرها. قوله تعالى (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وإذا مس الإنسان ضر) قال: الوجع والبلاء والشدة (دعا ربه منيبا إليه) قال: مستغيثا به.

стр. 1739

أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ثم إذا خوله نعمة منه) قال: إذا أصابته عافية أو خير. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (نسي) يقول: ترك، هذا في الكفر خاصة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وجعل لله أندادا) قال: الأنداد من الرجال: يطيعونهم في معاصي الله. وانظر سورة البقرة آية (٢٤) لبيان أصحاب النار. قوله تعالى (أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا) أخرج الطبري سنده الحمن عن السدي في قوله (أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا) قال: القانت: المطيع. وقوله (آناء الليل) يعني: ساعات الليل. قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) قال: العافية والصحة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وأرض الله واسعة) فهاجروا واعتزلوا الأوثان. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) لا والله ما هناكم مكيال وميزان. قوله تعالى (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة) قال: هم الكفار الذين خلقهم الله للنار، وخلق النار لهم، فزالت عنهم الدنيا، وحرمت عليهم الجنة، قال الله (خسر الدنيا والآخرة) .

стр. 1740

قوله تعالى (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) قال ابن كثير: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) كما قال: (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزى الظالمين) وقال: (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون) . وانظر سورة الأعراف آية (٤١) . قوله تعالى (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (والذين اجتنبوا الطاغوت) قال: الشيطان. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأنابوا إلى الله) : وأقبلوا إلى الله. قال ابن كثير: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) أي: يفهمونه ويعملون بما فيه، كقوله تعالى لموسى حين أتاه التوراة (فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فيتبعون أحسنه) وأحسنه طاعة الله. قوله تعالى (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) بكفره. قوله تعالى (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ...) انظر سورة العنكبوت آية (٥٨) وفيها حديث أبي مالك الأشعري وفيه صفة الغرف.

стр. 1741

قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) انظر سورة الكهف آية (٤٥) . قوله تعالى (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) يعني: كتاب الله هو المؤمن، به يأخذ، وإليه ينتهي. قال ابن كثير: وقوله: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) أي: هل يستوي هذا ومن هو قاسي القلب بعيد من الحق؟ كقوله تعالى: (أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) ولهذا قال: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) أي: فلا تلين عند ذكره، ولا تخشع ولا تعي ولا تفهم، (أولئك في ضلال مبين) . انظر سورة البقرة آية (٧٩) لبيان لفظ (ويل) . قوله تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) انظر حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم عند الآية (١-٣) من سورة يوسف. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) ... الآية تشبه الآية، والحرف يشبه الحرف. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (كتابا متشابهاً مثاني) قال: في القرآن كله.

стр. 1742

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مثاني) قال: ثنى الله فيه الفرائض، والقضاء، والحدود. وانظر سورة الأنفال آية (٢) وتفسيرها لبيان أثر تلاوة وسماع القرآن في المؤمنين. قوله تعالى (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب) قال: يخر على وجهه في النار، يقول: هو مثل (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) . قال ابن كثير: يقول تعالى (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة) ويقرع فيقال له ولأمثاله من الظالمين (ذوقوا ما كنتم تكسبون) كمن يأتي آمنا يوم القيامة؟. كما قال تعالى: (أفمن يمشى مكباً على وجهه أهدى أمن يمشى سوياً على صراط مستقيم) وقال: (يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر) وقال: (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) . قوله تعالى (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) قال ابن كثير: يقول تعالى (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) بينا للناس فيه بضرب الأمثال، (لعلهم يتذكرون) ، فإن المثل يُقرب المعنى إلى الأذهان، كما قال تعالى: (ضرب الله مثلاً من أنفسكم) ، أي تعلمونه من أنفسكم، وقال: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) . قوله تعالى (قرآناً عربياً غير ذي عوج) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قرآناً عربياً غير ذي عوج) : غير ذي لبس. وأخرج الآجري بسنده من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قول الله (قرآناً عربياً غير ذي عوج) قال: غير مخلوق. وإسناده حسن تقدم في المقدمة وقد أخرجه الآجري بإسناد ابن أبي حاتم والطبري نفسه (الشريعة ص ٧٧) .

стр. 1743

قوله تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل) قال: هذا مثل إله الباطل وإله الحق. ا. هـ. أي: المشرك والمؤمن المخلص. قوله تعالى (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما نزلت (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) قال الزبير: يا رسول الله أتكرَّر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: نعم، فقال: إن الأمر إذاً لشديد. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٣٧٠ ح٣٢٣٦ - ك التفسير، ب سورة الزمر) . وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وأخرجه الإمام أحمد وصححه أحمد شاكر (المسند رقم ١٤٣٤) . وصححه الحاكم في (المستدرك ٢/٤٣٥ ك التفسير) ، والضياء المقدسي في (المختارة ٣/٤٩-٥٣ ح٨٥٢-٨٥٦) من طرق، عن محمد بن عمرو بن علقمة به، وحسن المحقق أسانيدها. وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/١٠٠) . وقال البوصيري: رواه الحميدي ورواته ثقات (الإتحاف - التفسير ص٣٦٣) . قال النسائي: أخبرنا محمد بن عامر، قال: حدثنا منصور بن سلمة، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد (بن جبير) ، عن ابن عمر، قال: نزلت هذه الآية، وما نعلم في أي شيء نزلت (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) قلنا: من نخاصم؟! ليس بيننا وبين أهل الكتاب خصومة، حتى وقعت الفتنة. قال ابن عمر: هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه. (التفسير ح٤٦٧) وأخرجه الطبري (٢٤/٢) وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٤/٥٤) من طرق يعقوب به، وحسن إسناده محقق النسائي. وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/٥٧٢-٥٧٣) من طريق القاسم بن عوف الشيباني عن ابن عمر مطولاً، وصححه على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، والقاسم فيه ضعيف (انظر تهذيب التهذيب ٨/٣٢٦-٣٢٧) . وأخرجه الطبراني كما في المجمع (٧/١٠٠) بنحو لفظ الحاكم، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. وأخرجه نعيم بن حماد في (الفتن ح٤٠٠) لكن من رواية عبد الله بن عمرو، وفي إسناده مبهم.

стр. 1744

أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) قال: أهل الإسلام وأهل الكفر. قوله تعالى (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكذب بالصدق إذ جاءه) أي: بالقرآن. أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (والذي جاء بالصدق) يقول: جاء بلا إله إلا الله (وصدق به) يعني: رسوله. أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (أولئك هم المتقون) يقول: اتقوا الشرك. قوله تعالى (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) قال ابن كنير: يعني: في الجنة، مهما طلبوا وجدوا، (ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) كما قال في الآية الأخرى (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) . قوله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أليس الله بكاف عبده) يقول: محمد ﷺ . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ويخوفونك بالذين من دونه) يقول: بآلهتهم التي كانوا يعبدون. قوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) انظر سورة آل عمران آية (١٧٣) وسورة الأنعام آية (١٧) وتفسيريهما.

стр. 1745

قوله تعالى (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (على مكانتكم) قال: على ناحيتكم (إني عامل) كذلك على تؤدة على عمل من سلف من أنبياء الله قبلي (فسوف تعلمون) إذا جاءكم بأس الله، من المحق منا من المبطل والرشيد من الغوى. قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) انظر سورة الإسراء آية (١٥) وتفسيرها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وما أنت عليهم بوكيل) أي: بحفيظ. قوله تعالى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) قال البخاري: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: "كان النبي ﷺ إذا آوى إلى فراشه قال: باسمك أموت وأحيا. وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". (الصحيح ١١/١١٧ ح٦٣١٢ - ك الدعوات، ب ما يقول إذا نام) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (الله يتوفى الأنفس حين موتها) قال: تقبض الأرواح عند نيام النائم، فتقبض روحه في منامه، فتلقى الأرواح بعضها بعضاً أرواح الموتى وأرواح النيام، فتلقى فتسائل، قال: فيخلي عن أرواح الأحياء، فترجع إلى أجسادها، وتريد الأخرى أن ترجع، فيحبس التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، قال: إلى بقية آجالها. قال ابن كثير: ثم قال تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف في الوجود بما يشاء، وأنه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى، بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان. والوفاة الصغرى عند المنام كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ

стр. 1746

ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) . فذكر الوفاتين: الصغرى ثم الكبرى. وفي هذه الآية ذكر الكبرى ثم الصغرى. قوله تعالى (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أم اتخذوا من دون الله شفعاء) الآلهة (قل أولو كانوا لا يملكون شيئا) الشفاعة. قوله تعالى (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) قال: لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه. قوله تعالى (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ) : أي نفرت قلوبهم واستكبرت (وإذا ذكر الذين من دونه) الآلهة (إذا هم يستبشرون) . قوله تعالى (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ...) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فاطر السماوات والأرض) فاطر، قال: خالق، وفي قوله (عالم الغيب) قال: ما غاب عن العباد فهو يعلمه (والشهادة) : ما عرف العباد وشهدوا، فهو يعلمه. قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) انظر سورة آل عمران آية (٩١) وسورة الرعد آية (١٨) . قوله تعالى (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) انظر سورة النحل آية (٣٤) وانظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع.

стр. 1747

قوله تعالى (فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثم إذا خولناه نعمة منا) حتى بلغ (على علم) : أي على خير عندي. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إذا خولناه نعمة منا) قال: أعطيناه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل هي فتنة) : أي بلاء. قوله تعالى (قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) قال ابن كثير: (قد قالها الذين من قبلهم) ، أي: قد قال هذه المقالة وزعم هذا الزعم وادعى هذه الدعوى، كثير ممن سلف من الأمم، (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) أي: فما صح قولهم ولا منعهم جمعهم وما كانوا يكسبون، (فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء) ، أي: من المخاطبين (سيصيبهم سيئات ما كسبوا) أي: كما أصاب أولئك (وما هم بمعجزين) كما قال تعالى مخبراً عن قارون أنه قال له قومه: (لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) . وقال تعالى: (وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين) . قوله تعالى (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) انظر سورة الرعد آية (٢٦) وسورة الإسراء آية (٣٠) .

стр. 1748

قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) قال البخاري: حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جُريج أخبرهم قال يعلى: إن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس ﵄: أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمداً ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن، لو تُخبرنا أن لما عملنا كفّارة. فنزل (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون) ونزل (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) . (الصحيح ٨/٤١١ ح٤٨١٠ - ك التفسير، سورة الزمر) ، وأخرجه مسلم في صحيحه (١/١١٣ ح١٢٢ - ك الإيمان، ب كون الإسلام يهدم ما قبله) . قال الحاكم: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا الحسن ين الربيع، ثنا عبد الله بن إدريس، حدثني محمد بن إسحاق قال: وأخبرني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر قال: كنا نقول ما لمفتن توبة وما الله بقابلٍ منه شيئاً، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أنزل فيهم (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) والآيات التي بعدها قال عمر: فكتبتها فجلست على بعيري، ثم طفت المدينة، ثم أقام رسول الله ﷺ بمكة ينتظر أن يأذن الله له في الهجرة وأصحابه من المهاجرين، وقد أقام أبو بكر ﵁ ينتظر أن يؤذن لرسول الله ﷺ فيخرج معه. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٣٥ - ك التفسير، وصححه الذهبي) وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ١/٣١٧-٣١٩ ح٢١٢-٢١٤) من طريق عن ابن إسحاق به، وحكم محققه بحسن أسانيدها. وقد عزاه الهيثمي للبزار وقال: رجاله ثقات. (مجمع الزوائد ٦/٦١) وعزاه الحافظ ابن حجر إلى ابن السكن في كتابه الصحابة بسند صحيح (الإصابة ٣/٥٧٢) .

стр. 1749

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (الذين أسرفوا على أنفسهم) قال: قتل النفس في الجاهلية. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأنيبوا إلى ربكم) : أي أقبلوا إلى ربكم. قوله تعالى (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (واتبعوا الحسن ما أنزل إليكم من ربكم) يقول: ما أمرتم به في الكتاب (من قبل أن يأتيكم العذاب) . قال الحاكم: حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي، ثنا محمد بن عمرو الجرشي، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول: لو أن الله هداني فتكون عليه حسرة، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول: لولا أن الله هداني فيكون له شكر. ثم تلا رسول الله ﷺ (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٣٥ - ك التفسير) ، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في (صحيح الجامع الصغير ٤٥١٤) وانظر سورة الأعراف آية (٤٣) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (يا حسرتا) قال: الندامة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (على ما فرطت في جنب الله) قال: في أمر الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) قال: فلم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله، قال: هذا قول صنف منهم.

стр. 1750

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) الآية، قال: هذا قول صنف منهم (أو تقول لو أن الله هداني) الآية، قال: هذا قول صنف آخر: (أو تقول حين ترى العذاب) .. الآية، يعني بقوله (لو أن لي كرة) رجعة إلى الدنيا، قال: هذا صنف آخر. أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) قال: أخبر الله ما العباد قائلوه قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في الله أو تقول لو أن الله هداني) ... إلى قوله (فأكون من المحسنين) يقول: من المهتدين، فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى، وقال: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) وقال: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) ، قال: ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة في الدنيا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة يقول الله ردا لقولهم، وتكذيباً لهم، يعني لقول القائلين: (لو أن الله هداني) ، والصنف الآخر: (بلى قد جاءتك آياتي) ... الآية. قوله تعالى (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) انظر سورة البقرة آية (١٦٧) وسورة الأعراف آية (٣٦) وسورة الشعراء آية (١٠٢) . قوله تعالى (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ) انظر سورة آل عمران آية (١٠٦) .

стр. 1751

قوله تعالى (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) قال: بفضائلهم. قوله تعالى (له مقاليد السماوات والأرض) أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (مقاليد السماوات والأرض) مفاتيحها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (له مقاليد السماوات والأرض) قال: خزائن السماوات والأرض. قوله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عُبيدة عن عبد الله ﵁ قال: جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَرَى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) . (الصحيح ٨/٤١٢ ح٤٨١١ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية) . (صحيح مسلم ٤/٢١٤٧ - ك صفة القيامة والجنة والنار نحوه) . وقال البخاري: حدثنا سعيد بن عُفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقبض الله الأرض، ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض". (الصحيح ٨/٤١٣ ح٤٨١٢ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية) ، (وأخرجه مسلم في الصحيح رقم٢٧٨١) .

стр. 1752

قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أنها قالت يا رسول الله: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: "على الصراط يا عائشة". هذا حديث حسن صحيح (السنن ٥/٣٧٢ ح٣٢٤٢ - ك التفسير، ب سورة الزمر) . وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي الترمذي) ، وصححه الحاكم في (المستدرك ٢/٤٣٦ - ك التفسير في حديث طويل) أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما قدروا الله حق قدره) قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حق قدره. قوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ...) قال البخاري: حدثني الحسن، حدثنا إسماعيل بن خليل، أخبرنا عبد الرحيم عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري، أكذلك كان، أم بعد النفخة". (الصحيح ٨/٤١٣ ح٤٨١٣ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية) وفي رواية بلفظ "فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق أو كان ممن استثنى الله". (الصحيح ح٣٤٠٨ - ك أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى) . قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: لسمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما بين النفختين أربعون. قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوماً؟ قال: أبيت. قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهراً؟ قال: أبيت، وببلى كل شيء من الإنسان، إلا عجْب ذنبه، فيه يُركب الخَلق". (الصحيح ٨/٤١٣ ح٤٨١٤ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢٢٧٠ - ك الفتن، ب ما بين النفختين) .

стр. 1753

قال الترمذى: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن مُطرف عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف أنعم وقد التقم صاحب القَرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ! قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال، قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا، وربما قال سفيان: على الله توكلنا". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد رواه الأعمش أيضاً عن عطية عن أبي سعيد (السنن ٥/٣٧٢-٣٧٣ - ك التفسير، ب سورة الزمر) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح٣٢٤٣) . وأخرجه ابن حبان (الإحسان ٣/١٠٥) ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٥٥٩) . وانظر حديث عبد الله بن عمرو المتقدم عند الآية (٧٣) من سورة الأنعام. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في والأرض) قال: مات. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) قال: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت. قوله تعالى (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ثم نفخ فيه أخرى) قال: في الصور، وهي نفخة البعث. (أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فإذا هم قيام ينظرون) قال: حين يبعثون. قوله تعالى (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة وقوله (وأشرقت الأرض بنور ربها) قال: فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه.

стр. 1754

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ووضع الكتاب) قال: كتاب أعمالهم. أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وجيء بالنبيين والشهداء) فإنهم ليشهدون للرسل بتبليغ الرسالة، وبتكذيب الأمم إياهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وجيء بالنبيين والشهداء) : الذين استشهدوا في طاعة الله. قوله تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) انظر رواية الطبري بسنده عن علي بن أبي طالب في سورة الأعراف آية (٤٣) . قال ابن كثير: يخبر تعالى عن حال الأشقياء الكفار كيف يساقون إلى النار؟ وإنما يساقون سوقا عنيفا بزجر وتهديد ووعيد. كما قال تعالى: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) ، أي: يدفعون إليها دفعا. هذا وهم عطاش ظماء، كما قال في الآية الأخرى: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً) . وهم في تلك الحال صم وبكم وعمي، منهم من يمشى على وجهه، (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (زمرا) قال: جماعات. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) بأعمالهم. قوله تعالى (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) انظر سورة الحجر آية (٤٤) لبيان عدد أبواب جهنم أنها سبعة.

стр. 1755

قوله تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) أخرج البخاري بسنده عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعاً: "إن في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون". (الصحيح ح٣٢٥٧ - كتاب بدء الخلق، ب صفة أبواب الجنة) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (طبتم) قال: كنتم طيبين في طاعة الله. قوله تعالى (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال ابن كثير: (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده) ، أي: يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر، والعطاء العظيم، والنعيم المقيم، والملك الكبير، يقولون عند ذلك: (الحمد لله الذي صدقنا وعده) ، أي: الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام، كما دعوا في الدنيا: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأورثنا الأرض) قال: أرض الجنة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) ننزل منها حيث نشاء. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وترى الملائكة حافين من حول العرش) محدقين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يسبحون بحمد ربهم) ... الآية، كلها قال: فتح أول الخلق بالحمد لله، فقال: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وختم بالحمد فقال: (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) . وانظر تفسير بداية سورة الفاتحة.
следующие страницы →