← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

قوله تعالى (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) قال: بفضائلهم. قوله تعالى (له مقاليد السماوات والأرض) أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (مقاليد السماوات والأرض) مفاتيحها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (له مقاليد السماوات والأرض) قال: خزائن السماوات والأرض. قوله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عُبيدة عن عبد الله ﵁ قال: جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَرَى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) . (الصحيح ٨/٤١٢ ح٤٨١١ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية) . (صحيح مسلم ٤/٢١٤٧ - ك صفة القيامة والجنة والنار نحوه) . وقال البخاري: حدثنا سعيد بن عُفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقبض الله الأرض، ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض". (الصحيح ٨/٤١٣ ح٤٨١٢ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية) ، (وأخرجه مسلم في الصحيح رقم٢٧٨١) .

стр. 1752

قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أنها قالت يا رسول الله: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: "على الصراط يا عائشة". هذا حديث حسن صحيح (السنن ٥/٣٧٢ ح٣٢٤٢ - ك التفسير، ب سورة الزمر) . وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي الترمذي) ، وصححه الحاكم في (المستدرك ٢/٤٣٦ - ك التفسير في حديث طويل) أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما قدروا الله حق قدره) قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حق قدره. قوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ...) قال البخاري: حدثني الحسن، حدثنا إسماعيل بن خليل، أخبرنا عبد الرحيم عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري، أكذلك كان، أم بعد النفخة". (الصحيح ٨/٤١٣ ح٤٨١٣ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية) وفي رواية بلفظ "فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق أو كان ممن استثنى الله". (الصحيح ح٣٤٠٨ - ك أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى) . قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: لسمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما بين النفختين أربعون. قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوماً؟ قال: أبيت. قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهراً؟ قال: أبيت، وببلى كل شيء من الإنسان، إلا عجْب ذنبه، فيه يُركب الخَلق". (الصحيح ٨/٤١٣ ح٤٨١٤ - ك التفسير - سورة الزمر، ب الآية) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢٢٧٠ - ك الفتن، ب ما بين النفختين) .

стр. 1753

قال الترمذى: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن مُطرف عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف أنعم وقد التقم صاحب القَرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ! قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال، قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا، وربما قال سفيان: على الله توكلنا". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد رواه الأعمش أيضاً عن عطية عن أبي سعيد (السنن ٥/٣٧٢-٣٧٣ - ك التفسير، ب سورة الزمر) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي ح٣٢٤٣) . وأخرجه ابن حبان (الإحسان ٣/١٠٥) ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٥٥٩) . وانظر حديث عبد الله بن عمرو المتقدم عند الآية (٧٣) من سورة الأنعام. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في والأرض) قال: مات. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) قال: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت. قوله تعالى (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ثم نفخ فيه أخرى) قال: في الصور، وهي نفخة البعث. (أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فإذا هم قيام ينظرون) قال: حين يبعثون. قوله تعالى (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة وقوله (وأشرقت الأرض بنور ربها) قال: فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه.

стр. 1754

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ووضع الكتاب) قال: كتاب أعمالهم. أخرج الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وجيء بالنبيين والشهداء) فإنهم ليشهدون للرسل بتبليغ الرسالة، وبتكذيب الأمم إياهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وجيء بالنبيين والشهداء) : الذين استشهدوا في طاعة الله. قوله تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) انظر رواية الطبري بسنده عن علي بن أبي طالب في سورة الأعراف آية (٤٣) . قال ابن كثير: يخبر تعالى عن حال الأشقياء الكفار كيف يساقون إلى النار؟ وإنما يساقون سوقا عنيفا بزجر وتهديد ووعيد. كما قال تعالى: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) ، أي: يدفعون إليها دفعا. هذا وهم عطاش ظماء، كما قال في الآية الأخرى: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً) . وهم في تلك الحال صم وبكم وعمي، منهم من يمشى على وجهه، (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (زمرا) قال: جماعات. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) بأعمالهم. قوله تعالى (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) انظر سورة الحجر آية (٤٤) لبيان عدد أبواب جهنم أنها سبعة.

стр. 1755

قوله تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) أخرج البخاري بسنده عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعاً: "إن في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون". (الصحيح ح٣٢٥٧ - كتاب بدء الخلق، ب صفة أبواب الجنة) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (طبتم) قال: كنتم طيبين في طاعة الله. قوله تعالى (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال ابن كثير: (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده) ، أي: يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر، والعطاء العظيم، والنعيم المقيم، والملك الكبير، يقولون عند ذلك: (الحمد لله الذي صدقنا وعده) ، أي: الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام، كما دعوا في الدنيا: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأورثنا الأرض) قال: أرض الجنة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) ننزل منها حيث نشاء. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وترى الملائكة حافين من حول العرش) محدقين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يسبحون بحمد ربهم) ... الآية، كلها قال: فتح أول الخلق بالحمد لله، فقال: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وختم بالحمد فقال: (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) . وانظر تفسير بداية سورة الفاتحة.

стр. 1756

سورة غافر قوله تعالى (حم) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (حم) قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حم) قال: اسم من أسماء القرآن. قوله تعالى (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) قال ابن كثير: وهو كقوله تعالى (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) ، يقرن هذين الوصفين كثيراً في مواضع متعددة من القرآن، ليبقي العبد بين الرجاء والخوف. وانظر سورة الحجر آية (٤٩-٥٠) . قوله تعالى (ذي الطول) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ذي الطول) يقول: ذي السعة والغنى. قوله تعالى (مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ) انظر سورة الحج آية (٣) قول الشيخ الشنقيطي لبيان جدل الكفار بغير علم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلا يغررك تقلبهم في البلاد) أسفارهم فيها، ومجيئهم وذهابهم. قال ابن كثير: يقول تعالى: ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان (إلا الذين كفروا) أي: الجاحدون لآيات الله وحججه وبراهينه (فلا يغررك تقلبهم في البلاد) أي: في أموالهم ونعيمها وزهرتها، كما قال: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) وقال تعالى: (نمتعهم قليلاً ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) . وانظر سورة آل عمران آية (١ ٩٦-١٩٧) .

стр. 1757

لقوله تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم) قال: الكفر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه) أي: ليقتلوه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فأخذتهم فكيف كان عقاب) قال: شديد والله. قوله تعالى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) انظر سورة الحاقة آية (١٧) لبيان عدد حملة العرش وهم ثمانية. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ويستغفرون للذين آمنوا) لأهل لا إله إلا الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فاغفر للذين تابوا) من الشرك. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واتبعوا سبيلك) أي: طاعتك. لقوله تعالى (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) قال ابن كثير: أي: اجمع بينهم وبينهم، لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة، كما قال: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) ، أي: ساوينا بين الكل في المنزلة، لتقر أعينهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقهم السيئات) أي: العذاب.

стр. 1758

قوله تعالى (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ) قال: مقتوا أنفسهم حين رأوا أعمالهم، إذ يدعون إلى الإيمان، فيكفرون أكبر. قوله تعالى (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموتة التي لابد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة، فهما حياتان وموتتان. وانظر سورة البقرة آية (٢٨) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فهل إلى خروج من سبيل) : فهل إلى كرة في الدنيا. قوله تعالى (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) انظر سورة الإسراء آية (٤٦) وفيها (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفورا) . قوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) انظر سورة الروم آية (٢٠-٢٥) لبيان بعض آياته . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إلا من ينيب) قال: من يقبل إلى طاعة الله. قوله تعالى (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن عظمته وكبريائه، وارتفاع عرشه العظيم العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها، كما قال تعالى: (من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) وسيأتي بيان ما بين العرش إلى الأرض السابعة، في قول جماعة من السلف والخلف، وهو الأرجح إن شاء الله.

стр. 1759

وقوله: (يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) كقوله تعالى (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) وكقوله (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يلقى الروح من أمره) قال: الوحي من أمره. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (يوم التلاق) من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يوم التلاق) : يوم تلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض، والخالق والخلق. قوله تعالى (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) انظر سورة الكهف آية (٤٧) وسورة إبراهيم آية (٢١-٤٨) . قوله تعالى (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) قال الحاكم: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ سمعه من رسول الله ﷺ في القصاص ولم أسمعه، فابتعت بعيرا فشددت رحلي عليه ثم سرت شهرا حتى قدمت مصر، فأتيت عبد الله بن أنيس فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال ابن عبد الله؟ قلت: نعم. فأتاه فأخبره فقام يطأ ثوبه حتى خرج إليّ فاعتنقني واعتنقته فقلت له: حديث بلغني عنك سمعته من رسول الله ﷺ ولم أسمعه في القصاص فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه فقال عبد الله سمعت رسول الله ﷺ -

стр. 1760

يقول: يحشر الله العباد أو قال الناس عراة غرلا بهما قال: قلنا: ما بهما، قال ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى اقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف ذا وإنما نأتي الله غرلا بهما؟ قال: بالحسنات والسيئات قال: وتلا رسول الله ﷺ (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم) . صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٣٧-٤٣٨ - ك التفسير، وصححه الذهبي) ، وأخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم مختصراً وحسن إسناده الحافظ ابن حجر (الفتح ١/ ١٧ ٣-١٧٤) ، ووافقه الألباني في (السلسلة الصحيحة ١/٣٠٢) . وانظر سورة الزلزلة آية (٦-٨) . قال ابن كثير: وقوله (إن الله سريع الحساب) ، أي: يحاسب الخلائق كلهم، كما يحاسب نفساً واحدة، كما قال: (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) وقال: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر) . قوله تعالى (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) انظر سورة النجم آية (٥٧) لبيان يوم الآزفة أي: يوم القيامة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) قال: شخصت أفئدتهم عن أمكنتهم، فنشبت في حلوقهم، فلم تخرج من أجوافهم فيموتوا ولم ترجع إلى أمكنتها فتستقر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ما للظالمين من حميم ولا شفيع) قال: من يعنيه أمرهم، ولا شفيع لهم. قوله تعالى (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) قال: نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه.

стр. 1761

قوله تعالى (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) انظر سورة يوسف آية (١٠٩) وسورة غافر آية (٨٢) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما كان لهم من الله من واق) يقيهم، ولا ينفعهم. قوله تعالى (وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ) : أي عذر مبين. قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم) قال: هذا غير القتل الأول الذي كان. قوله تعالى (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إني أخاف أن يبدل دينكم) : أي أمركم الذي أنتم عليه (أو أن يظهر في الأرض الفساد) والفساد عنده أن يعمل بطاعة الله. قوله تعالى (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وقال رجل مؤمن من آل فرعون) قال: هو ابن عم فرعون، ويقال: هو الذي نجا مع موسى. أخرج البخاري بسنده عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ قال: بينا رسول الله ﷺ -

стр. 1762

يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفع عن رسول الله ﷺ وقال (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) . (الصحيح ح٨٤١٥ - التفسير، سورة المؤمن) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) : مشرك أسرف على نفسه بالشرك. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) قال: المسرف: هو صاحب الدم ويقال: هم المشركون. قوله تعالى (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ) يقول: مثل حال. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين من بعدهم) قال: هم الأحزاب. قوله تعالى (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ) يوم ينادي أهل الجنة أهل النار (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا) وينادي أهل النار أهل الجنة (أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) . قال ابن كثير: وقيل سمى بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار: (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم) . ومناداة أهل النار أهل الجنة: (أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين) ولمناداة أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار، كما هو مذكور في سورة الأعراف.

стр. 1763

قوله تعالى (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يوم تولون مدبرين) أي: منطَلَقا بكم إلى النار. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (يوم تولون مدبرين) قال: فارين غير معجزين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ما لكم من الله من عاصم) أي من ناصر. قوله تعالى (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ) قال: قبل موسى. قوله تعالى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا) وكان أول من بنى بهذا الآجر وطبخه (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) أي: أبواب السماوات. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) قال: طرق السماوات. وانظر سورة القصص آية (٣٨) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وصد عن السبيل) قال: فعل ذلك به، زين له سوء عمله، وصد عن السبيل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما كيد فرعون إلا في تباب) يقول: في خسران.

стр. 1764

قوله تعالى (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) انظر سورة الرعد آية (٢٦) لبيان متاع أي: قليل ذاهب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإن الآخرة هي دار القرار) استقرت الجنة بأهلها، واستقرت النار بأهلها. قوله تعالى (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) أي شركاً، (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا) أي خيراً (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال: لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان. قوله تعالى (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ) قال: الإيمان بالله. قوله تعالى (تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) وهى الآية مفسرة للآية التي قبلها. قوله تعالى (لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) انظر سورة النحل آية (٦٢) لبيان لا جرم أي: بلى. قال ابن كثير: وهذا كقوله تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) ، (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم) .

стр. 1765

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة) أي: لا ينفع ولا يضر. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وأن المسرفين) قال: السفاكون الدماء بغير حقها، هم أصحاب النار. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأن المسرفين هم أصحاب النار) أي: المشركون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وأفوض أمري إلى الله) قال: أجعل أمري إلى الله. قوله تعالى (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سيئات ما مكروا) قال: وكان قبطيا من قوم فرعون فنجا مع موسى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قول الله (وحاق بآل فرعون سوء العذاب) قال: قوم فرعون. وانظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع. قوله تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) قال البخاري: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيُقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة". (الصحيح ٣/٢٨٦ ح١٣٧٩ - ك الجنائز، ب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي) ، وأخرجه (مسلم ٨/١٦٠ - ك الجنة وصفة نعيمها، ب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) قال: يعرضون عليها صباحا مساء، ويقال لها: يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغارا لهم.

стр. 1766

قوله تعالى (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ) انظر سورة البقرة آية (١٦٦-١٦٧) . قوله تعالى (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قول الله (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) قد كانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون، وذلك أن تلك الأمة التي تفعل بالأنبياء والمؤمنين لا تذهب حتى يبعث الله قوماً فينتصر بهم لأولئك الذين قتلوا منهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ويوم يقوم الأشهاد) من ملائكة الله وأنبيائه، والمؤمنين به. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ويوم يقوم الأشهاد) يوم القيامة. قوله تعالى (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) انظر المرسلات آية (٣٦) . قوله تعالى (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) انظر سورة آل عمران آية (٤١) . قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ) لم يأتهم بذاك سلطان. انظر سورة الحج آية (٣) لبيان جدل الكفار بغير حجه ولا علم. قوله تعالى (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ) قال: عظمة.

стр. 1767

قوله تعالى (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) قال ابن كثير: يقول تعالى منبها على أنه يعيد الخلائق يوم القيامة، وأن ذلك سهل عليه، يسير لديه - بأنه خلق السماوات والأرض، وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأة وإعادة، فمن قدر على ذلك فهو قادر على ما دونه بطريق الأولى والأحرى، كما قال تعالى: (أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى بلى إنه على كل شيء قدير) . قوله تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ) انظر سورة الأنعام آية (٥٠) . قوله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) قال مسلم: وحدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، حدثنا الربيع (يعني ابن مسلم) عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "إن في الجمعة لساعة. لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيراً، إلا أعطاه إياه" قال: وهي ساعة خفيفة. (الصحيح ٢/٥٨٤ - ك الجمعة، ب في الساعة التي في يوم الجمعة) . قال مسلم: وحدثني أبو الطاهر وعلي بن خشرم. قالا: أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بُكير. ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى. قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرنا مخرمة عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعتَ أباك يُحدّث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال قلت: نعم. سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة". (الصحيح مسلم ٢/٥٨٤ ك الجمعة - ب في الساعة التي في يوم الجمعة) .

стр. 1768

قال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن زرِّبن عبد الله الهمداني عن سبيع الكندي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الدعاء هو العبادة" ثم قرأ (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) . (السنن - الدعاء، ب فضل الدعاء - ٣٨٢٨) ، (أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم من طريق الأعمش به، نحوه وقال: الترمذي حسن صحيح (المسند ٤/٢٧١) ، (السنن لأبي داوود - الصلاة، ب الدعاء) (السنن للترمذي - الدعوات، ب ما جاء في فضل الدعاء ٥/٤٥٦) وانظر (تفسير ابن كثير ٧/١٤٣) . وقال الألباني صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٣٢٤) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/١٧٢) ح٨٩٠ قال محققه: إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.. والحاكم في المستدرك ١/٤٩١ وصححه ووافقه الذهبي) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ادعوني أستجب لكم) يقول: وحدوني أغفر لكم. وانظر سورة البقرة آية (١٨٦) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) قال: عن دعائي. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (داخرين) قال: صاغرين. قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) انظر سورة الإسراء آية (١٢) . قوله تعالى (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) انظر سورة الأعراف آية (١١٧) لبيان تؤفكون: تكذبون. قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ...) انظر سورة البقرة آية (٢٢) . قال ابن كثير: (وصوركم فأحسن صوركم) أي: فخلقكم في أحسن الأشكال، ومنحكم أكمل الصور في الحسن تقويم (ورزقكم من الطيبات) أي: من المآكل والمشارب في الدنيا. فذكر أنه خلق الدار، والسكان، والأرزاق

стр. 1769

فهو الخالق الرازق، كما قال في سورة البقرة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) . قوله تعالى (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) انظر سورة البقرة آية (٢٥٥) لبيان (الحي لا إله إلا هو) وبداية سورة الفاتحة لبيان (الحمد لله رب العالمين) . قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) انظر سورة آل عمران آية (٩٥) لبيان أن آدم خلق من تراب، وانظر سورة الحج آية (٥) لبيان أطوار خلق الإنسان، وسورة النحل آية (٤) . قوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) انظر سورة البقرة آية (١١٧) لبيان (كن فيكون) . قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ) انظر سورة الحج آية (٣) لبيان جدال الكفار بغير علم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أنى يصرفون) : أنى يكذبون ويعدلون. قوله تعالى (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) انظر سورة الحاقة آية (٣٢) حديث الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁. قال ابن كثير: وقوله (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل) أي: متصلة بالأغلال، بأيدي الزبانية يسحبونهم على وجوههم، تارة إلى الحميم وتارة إلى

стр. 1770

الجحيم. ولهذا قال: (يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون) كما قال تعالى (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) وقال بعد ذكره أكلهم الزقوم وشربهم الحميم (ثم إن مرجعهم إلى الجحيم) وقال (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (يسجرون) قال: يوقد بهم النار. قوله تعالى (ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ) قال ابن كثير: وقوله (ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله) أي: قيل لهم: أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينصرونكم اليوم؟ (قالوا ضلوا عنا) ، أي: ذهبوا فلم ينفعونا، (بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً) أي: جحدوا عبادتهم، كقوله تعالى: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) ولهذا قال: (كذلك يضل الله الكافرين) . قوله تعالى (ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) قال: تبطرون وتأشرون. قوله تعالى (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) انظر سورة الزمر آية (٧١) ، وسورة الحجر آية (٤٤) لبيان عدد أبواب جهنم أنها سبعة. قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ... ) انظر سورة النساء آية (١٦٤) .

стр. 1771

قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) انظر سورة النحل الآيات (٥، ٦٦، ٨٠) وسورة الزمر آية (٦) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم) يعني: الإبل تحمل أثقالكم إلى بلد. قوله تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) انظر سورة يوسف آية (١٠٩) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وآثاراً في الأرض) المشي بأرجلهم (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) يقول: فلما جاءهم بأسنا وسطوتنا، لم يغن عنهم ما كانوا يعملون من البيوت في الجبال، ولم يدفع عنهم ذلك شيئا، ولكنهم بادوا جميعا فهلكوا. قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (فرحوا بما عندهم من العلم) قال: قولهم: نحن أعلم منهم، بن نعذب، ولن نبعث. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فرحوا بما عندهم من العلم) بجهالتهم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) ما جاءتهم به رسلهم من الحق. وانظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع. قوله تعالى (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ) انظر سورة يونس آية (٩٠-٩٢) .

стр. 1772

قوله تعالى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فلما رأوا بأسنا) قال: النقمات التي نزلت بهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فلم يك ينفع إيمانهم لما رأوا بأسنا) : لما رأوا عذاب الله في الدنيا لم ينفعهم الإيمان عند ذلك. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سنة الله التي قد خلت في عباده) يقول: كذلك كانت سنة الله في الذين خلوا من قبل إذا عاينوا عذاب الله لم ينفعهم إيمانهم عند ذلك.

стр. 1773

سورة فصلت قوله تعالى (حم) انظر بداية سورة غافر. قوله تعالى (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) انظر بداية سورة الزمر وبداية سورة الفاتحة. قوله تعالى (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (فصلت آياته) قال: بينت آياته. قال ابن كثير: وقوله (كتاب فصلت آياته) أي: بينت معانيه وأحكمت أحكامه، (قرآناً عربياً) أي: في حال كونه لفظاً عربياً، بيناً واضحاً، فمعانيه مفصلة، وألفاظه غير مشكلة، كقوله (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) ، أي: هو معجز من حيث لفظه ومعناه. وانظر سورة هود آية (١) . قوله تعالى (بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) انظر سورة البقرة آية (١١٩) . قوله تعالى (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (قلوبنا في أكنة) قال: عليها أغطية كالجعبة للنبل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (وقالوا قلوبنا في أكنة) قال: عليها أغطية (وفي آذاننا وقر) قال: صمم. وانظر سورة الأنعام آية (٢٥) وسورة الإسراء آية (٤٦) لبيان الأكنة والوقر.

стр. 1774

قوله تعالى (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) قال: هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) قال: لا يقرون بها ولا يؤمنون بها، وكان يقال: إن الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك. قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أجر غير ممنون) يقول: غير منقوص. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (لهم أجر غير ممنون) قال: محسوب. قوله تعالى (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) انظر سورة البقرة آية (٢٢) لبيان معنى أنداداً أي: شركاء. وانظر سورة الفاتحة (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) لبيان معنى رب العالمين. قوله تعالى (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) انظر سورة لقمان آية (١٠) لبيان (رواسي) أي: جبال. انظر سورة البقرة آية (٢٩) قول مجاهد وأبي العالية وابن عباس. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وقدر فيها أقواتها) يقول: أقواتها لأهلها.

стр. 1775

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقدر فيها أقواتها) : خلق فيها جبالها وأنهارها وبحارها وشجرها وساكنها من الدواب كلها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وقدر فيها أقواتها) قال: من المطر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سواء للسائلين) قال: من سأل عن ذلك وجده، كما قال الله. قوله تعالى (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) انظر سورة الأنعام آية (٩٧) وتفسيرها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وأوحى في كل سماء أمرها) قال: ما أمر الله به وأراده. قال ابن كثير: وهذا القول يشبه ما ذكره في قوله تعالى (وآتاكم من كل ما سألتموه) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأوحى في كل سماء أمرها) : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (زينا السماء الدنيا بمصابيح) قال: ثم زين السماء بالكواكب، فجعلها زينة (وحفظا) من الشياطين. قوله تعالى (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) قال: يقول: أنذرتكم وقيعة مثل وقيعة عاد وثمود، قال: عذاب مثل عذاب عاد وثمود.

стр. 1776

قوله تعالى (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ريحا صرصرا) قال: شديدة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في أيام نحسات) أيام والله كانت مشئومات على القوم. قوله تعالى (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وأما ثمود فهديناهم) : أي بينا لهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأما ثمود فهديناهم) بينا لهم سبيل الخير والشر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فاستحبوا العمى على الهدى) قال: اختاروا الضلالة والعمى على الهدى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فاستحبوا العمى) يقول: بينا لهم، فاستحبوا العمى على الهدى. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (عذاب الهون) قال: الهوان. قوله تعالى (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) انظر حديث الحاكم عن معاوية في الآية (٢٢) من السورة نفسها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فهم يوزعون) قال: يحبس أولهم على آخرهم.

стр. 1777

قوله تعالى (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ) أخرج مسلم بسنده عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله ﷺ فضحك، فقال: "هل تدرون مم أضحك"؟ قال: قلنا الله ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة العبد ربه يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟. قال: يقول: بلى. قال: فيقول فإني لا أُجيز على نفسي إلا شاهداً مني. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً قال: فيختم على فيه. فيقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله قال: ثم يخلي بينه وبين الكلام. قال: فيقول: بعداً لكنَّ وسحقاً فعنكنّ كنت أناضل. (الصحيح - الزهد ح٩٦٩٢ ص٢٢٨٠) . قال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا يزيد بن زريع عن رَوح ابن القاسم عن منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم) الآية. كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف -أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش- في بيت، فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع حديثنا؟ قال: بعضهم: يسمع بعضه، وقال بعضهم: لإن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله، فأنزلت: (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم) الآية. (الصحيح ٨/٤٢٤ ح٤٨١٦ - ك التفسير - سورة فصلت، ب الآية) ، (وصحيح مسلم ح٢٧٧٥ - ك صفات المنافقين) . وانظر حديث مسلم المتقدم تحت الآية رقم (٨٠) من سورة التوبة. وقد أخرجه البخاري كذلك (١٣/٥٠٤ ح٧٥٢١ - ك التوحيد) .

стр. 1778

قال الحاكم: (حدثناه) أبو بكر محمد بن أحمد بني بالويه، ثنا بشر بن موسى ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ أبو قزعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تحشرون هاهنا وأومى بيده إلى الشام مشاة وركبانا وعلى وجوهكم وتعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام، وإن أول من يعرب عن أحدكم فخذه وتلا رسول الله ﷺ (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) . (المستدرك ٢/٤٣٩ -٤٤٠ - ك التفسير، (وصححه الحاكم ووافقه الذهبي) ، وأخرجه الترمذي بنحوه وقال: حسن صحيح (السنن ح٢٤٢٤) ، وصححه الألباني في (فضائل الشام ح١٣) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وما كنتم تستترون) : أي تستخفون منها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وما كنتم تستترون) قال: تتقون. قوله تعالى (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: الظن ظنان، فظن مُنْجٍ، وظن مُردٍ (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) قال (إني ظننت أني ملاق حسابيه) ، وهذا الظن المنجي ظنا يقيناً، وقال ها هنا (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم) هذا ظن مُرْدٍ. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (أرداكم) قال: أهلككم. قوله تعالى (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وقيضنا لهم قرناء) قال: شياطين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (فزينوا لهم ما بين أيديهم) من أمر الدنيا (وما خلفهم) من أمر الآخرة.

стр. 1779

قال ابن كثير: يذكر تعالى أنه هو الذي أضل المشركين، وأن ذلك بمشيئته وكونه وقدرته، وهو الحكيم في أفعاله، بما قيض لهم من القرناء من شياطين الإنس والجن (فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم) أي: حسنوا لهم أعمالهم في الماضي، وبالنسبة إلى المستقبل فلم يروا أنفسهم إلا محسنين، كما قال تعالى (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) . قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والغوا فيه) قال: بالمكاء والتصفير والتخليط في المنطق على رسول الله ﷺ إذا قرأ القرآن، قريش تفعله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) : أي اجحدوا به وأنكروه وعادوه، قال: هذا قول مشركي العرب. قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) هو الشيطان، وابن آدم الذي قتل أخاه. انظر سورة المائدة آية (٢٧-٢٩) حديث البخاري عن عبد الله بن مسعود. قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب. قالا: حدثنا ابن نمير ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن جرير. ح وحدثنا أبو كريب. حدثنا أبو أسامة، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولاً، لا أسأل عنه أحداً بعدك (وفي حديث أبي أسامة: غيرك) قال: "قل آمنت بالله فاستقم". (الصحيح ١/٦٥ ح٣٨ - ك الإيمان، ب جامع أوصاف الإسلام) .

стр. 1780

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) يقول: على أداء فرائضه. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا) قال: عند الموت. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ألا تخافوا ولا تحزنوا) قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة) فذلك في الآخرة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) في الدنيا. قوله تعالى (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة. قوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) .. الآية، قال: هذا عبد صدق قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسره علانيته، وشاهده مغيبه، وإن المنافق عبد خالف قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسره علانيته وشاهده مغيبه. قوله تعالى (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ادفع بالتي هي الحسن) قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم، كأنه ولي حميم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كأنه ولي حميم) : أي كأنه ولي قريب.

стр. 1781

قوله تعالى (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما يلقاها إلا الذين صبروا) الآية. والحظ العظيم: الجنة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) يقول: الذين أعد الله لهم الجنة. قوله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) انظر تفسير الاستعاذة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ) قال: وسوسة، وحديث النفس (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) . وانظر سورة المؤمنون آية (٩٧-٩٨) . قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد. قال: حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام النبي ﷺ فصلى بالناس فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القراءة وهى دون قراءته الأولى، ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فسجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم قام فقال: "إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يُريهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة". (الصحيح ٢/٦٣٣-٦٣٤ ح١٠٥٨ - ك الكسوف، ب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته) ، وحديث عائشة أخرجه مسلم في (صحيحه ٢/٦٢٠ ح٩٠١ - ك الكسوف، ب صلاة الكسوف) .

стр. 1782

قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) قال: يابسة متهشمة (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت) يقول تعالى ذكره: فإذا أنزلنا من السماء غيثا على هذه الأرض الخاشعة اهتزت بالنبات، يقول: تحركت به. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (اهتزت) قال: بالنبات (وربت) يقول: انتفخت. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قال: كما يحيي الأرض بالمطر كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين، يعني بذلك تأويل قوله (إن الذي أحياها لمحيي الموتى) . قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (إن الذين يلحدون في آياتنا) قال: المكاء وما ذكر معه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الذين يلحدون في آياتنا) قال: يكذبون في آياتنا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (اعملوا ما شئتم) قال: هذا وعيد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) وكفروا بالقرآن. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإنه لكتاب عزيز) يقول: أعزه الله لأنه كلامه، وحفظه من الباطل.

стр. 1783

قوله تعالى (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) الباطل: إبليس لا يستطع أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا. قوله تعالى (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ) يعزي نبيه ﷺ كما تسمعون، يقول: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) قال: ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك. قوله تعالى (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) انظر آية (٣-٥) من السورة نفسها وما نقل فيها عن ابن كثير. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته) يقول: بينت آياته، أأعجمي وعربي، نحن قوم عرب ما لنا وللعجمة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) قال: جعله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) قال: القرآن. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليم عمى) عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أولئك ينادون من مكان بعيد) قال: بعيد من قلوبهم.

стр. 1784

لقوله تعالى (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) قال: أخروا إلى يوم القيامة. قوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) انظر سورة الإسراء آية (٧) . قوله تعالى (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ...) قال ابن كثير: (إليه يرد علم الساعة) أي: لا يعلم ذلك أحد سواه، كما قال ﷺ ، وهو سيد البشر لجبريل -وهو من سادات الملائكة- حين سأله عن الساعة، فقال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل". وكما قال تعالى: (إلى ربك منتهاها) . وقال: (لا يجليها لوقتها إلا هو) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (من أكمامها) قال: حين تطلع. انظر سورة الأنعام آية (٥٩) وتفسيرها لبيان قوله تعالى (إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها) وسورة الرعد آية (٨) وتفسيرها لبيان قوله تعالى (وما تحمل من أنثي ولا تضع إلا بعلمه) . قوله تعالى (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) انظر سورة الكهف آية (٥٢) وسورة القصص آية (٦٢) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (آنذاك) يقول: أعلمناك. قوله تعالى (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) قال ابن كثير: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) أي: وظن المشركون يوم القيامة، وهذا بمعنى اليقين (ما لهم من محيص) أي: لا محيد لهم عن عذاب الله، كقوله تعالى: (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وظنوا ما لهم من محيص) : استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ.

стр. 1785

قوله تعالى (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ) يقول: الكافر (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ) قانط من الخير. قوله تعالى (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) انظر سورة البقرة آية (١٧٧) لبيان (ضراء) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ليقولن هذا لي) أي: بعملي، وأنا محقوق بهذا (وما أظن الساعة قائمة) يقول: وما أحسب القيامة قائمة يوم تقوم (ولئن رُجعت إلى ربي) يقول: وإن قامت أيضاً القيامة، ورددت إلى الله حيا بعد مماتي (إن لي عنده للحسنى) يقول: إن لي عنده غنى ومالا. قوله تعالى (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (أعرض ونأى بجانبه) يقول: أعرض: صد بوجهه، ونأى بجانبه: يقول: تباعد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (فذو دعاء عريض) يقول: كثير، وذلك قول الناس: أطال فلان الدعاء: إذا أكثر، وكذلك أعرض دعاءه. قوله تعالى (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) قال ابن كثير: (حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) ؟ أي: كفى بالله شهيداً على أفعال عباده وأقوالهم، وهو يشهد أن محمداً صادق فيما أخبر به عنه، كما قال: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون) . قوله تعالى (أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ) يقول: في شك.

стр. 1786

سورة الشورى قوله تعالى (حم (١) عسق) انظر بداية سورة غافر. قوله تعالى (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام ابن عروة، عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ : "أحيانا يأتيني مثل صَلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيُفصم عنّي وقد وعيتُ عنه ما قال، وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول". قالت عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً. (الصحيح ١/٢٥-٢٦ ح٢ - ك بدء الوحي) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/١٨١٦ ح٢٣٣٣ - ك الفضائل، ب عرق النبي ﷺ ) . قوله تعالى (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن) أي: من عظمة الله وجلاله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (تكاد السماوات يتفطرن) قال: يتشققن، في قوله (منفطر به) قال: منشق به. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (ويستغفرون لمن في الأرض) قال: للمؤمنين.

стр. 1787

قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) قال الترمذى: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء الزهري قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفاً على الحزورة فقال: "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. (السنن ٥/ ٧ ٢٢ ح٣٩٢٥ - ك المناقب، ب في فضل مكة) ، وأخرجه ابن ماجة في (سننه ٢/١٠٣٧ ح٣١٠٨ - ك المناسك، ب فضل مكة) ، من طريق عيسى بن حماد، والدارمي في (السنن ٢/٢٣٩ - ك السير، ب إخراج النبي ﷺ من مكة) ، من طرش عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث به. وأخرجه الإمام أحمد في (مسنده ٤/٣٠٥، من طريق شعيب عن الزهري به. وصححه الألباني (صحيح الترمذي ٣/٢٥٠ ح٣٠٨٢) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (لتنذر أم القرى) قال: مكة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وتنذر يوم الجمع) قال: يوم القيامة. قال ابن كثير: وقوله (فريق في الجنة وفريق في السعير) كقوله: (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن) أي: يغبن أهل الجنة أهل النار. وكقوله تعالى: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) . قوله تعالى (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (فاطر السماوات والأرض) قال: خالق. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد يا قوله (يذرؤكم فيه) قال: نسل بعد نسل من الناس والأنعام. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (يذرؤكم) قال: يخلقكم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يذرؤكم فيه) قال: عيش من الله يعيشكم فيه.

стр. 1788

قوله تعالى (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) انظر سورة الرعد آية (٢٦) وسورة الإسراء آية (٣٠) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (له مقاليد السماوات والأرض) قال: مفاتيح. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (له مقاليد السماوات والأرض) قال: خزائن السماوات والأرض. قوله تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) انظر سورة الأحزاب آية (٧) وتفسيرها لبيان الوصية هي الميثاق الذي أخذه الله على هؤلاء الأنبياء صلوات الله عليهم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ما وصى به نوحا) قال: ما أوصاك به وأنبياءه، كلهم دين واحد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) بعث نوح حين بعث بالشريعة لتحليل الحلال، وتحريم الحرام (وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (أن أقيموا الدين) قال: اعملوا به. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تتفرقوا فيه) تعلموا أن الفرقة هلكة وأن الجماعة ثقة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) قال: أنكرها المشركون، وكبر عليهم شهادة أن لا إله إلا الله، فصادمها إبليس وجنوده، فأبى الله ﵎ إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها.

стр. 1789

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) يقول: ويوفق للعمل بطاعته، واتباع ما بعث به نبيه ﵊ من الحق من أقبل إلى طاعته، وراجع التوبة من معاصيه. قوله تعالى (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم) فقال: إياكم والفرقة فإنها هلكة (بغيا بينهم) يقول: بغيا من بعضكم على بعض وحسدا وعداوة على طلب الدنيا (ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى) يقول جل ثناؤه: ولولا قول سبق يا محمد من ربك لا يعاجلهم بالعذاب، ولكنه أخر ذلك إلى أجل مسمى وذلك الأجل المسمى فيما ذكر: يوم القيامة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم) قال: اليهود والنصارى. قوله تعالى (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأمرت لأعدل بينكم) قال: أمر نبي الله ﷺ أن يعدل، فعدل حتى مات صلوات الله وسلامه عليه، والعدل ميزان الله في الأرض، به يأخذ للمظلوم من الظالم، وللضعيف من الشديد، وبالعدل يصدق الله الصادق، ويكذب الكاذب، وبالعدل يرد المعتدي ويوبخه. قال ابن كثير: وقوله (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) أي: نحن برآء منكم، كما قال تعالى: (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لا حجة بيننا وبينكم) قال: لا خصومة.

стр. 1790

قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له) قال: طمع رجال بأن تعود الجاهلية. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم) قل: هم اليهود والنصارى، قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم. قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أنزل الكتاب بالحق والميزان) قال: العدل. قال ابن كثير: ثم قال (الله الذي أنزل الكتاب بالحق) يعني: الكتب المنزلة من عنده على أنبيائه (والميزان) هو: العدل والإنصاف، قاله مجاهد، وقتادة. وهذه كقوله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) وقوله: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) . قوله تعالى (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا) قال ابن كثير: وقوله (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) أي: يقولون: (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) ؟ وإنما يقولون ذلك تكذيباً واستبعاداً، وكفراً وعناداً. وانظر سورة القمر آية (١) . قوله تعالى (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن لطفه بخلقه في رزقه إياهم عن آخرهم، لا ينسى أحداً منهم، سواء في رزقه البرّ والفاجر، كقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) . ولها نظائر كثيرة.
следующие страницы →