Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
سورة الشورى
قوله تعالى (حم (١) عسق)
انظر بداية سورة غافر.
قوله تعالى (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام ابن عروة، عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ : "أحيانا يأتيني مثل صَلصلة الجرس وهو أشده عليّ فيُفصم عنّي وقد وعيتُ عنه ما قال، وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول".
قالت عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً.
(الصحيح ١/٢٥-٢٦ ح٢ - ك بدء الوحي) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/١٨١٦ ح٢٣٣٣ - ك الفضائل، ب عرق النبي ﷺ ) .
قوله تعالى (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن) أي: من عظمة الله وجلاله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (تكاد السماوات يتفطرن) قال: يتشققن، في قوله (منفطر به) قال: منشق به.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (ويستغفرون لمن في الأرض) قال: للمؤمنين.
стр. 1787
قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)
قال الترمذى: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حمراء الزهري قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفاً على الحزورة فقال: "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. (السنن ٥/ ٧ ٢٢ ح٣٩٢٥ - ك المناقب، ب في فضل مكة) ، وأخرجه ابن ماجة في (سننه ٢/١٠٣٧ ح٣١٠٨ - ك المناسك، ب فضل مكة) ، من طريق عيسى بن حماد، والدارمي في (السنن ٢/٢٣٩ - ك السير، ب إخراج النبي ﷺ من مكة) ، من طرش عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث به. وأخرجه الإمام أحمد في (مسنده ٤/٣٠٥، من طريق شعيب عن الزهري به. وصححه الألباني (صحيح الترمذي ٣/٢٥٠ ح٣٠٨٢) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (لتنذر أم القرى) قال: مكة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وتنذر يوم الجمع) قال: يوم القيامة.
قال ابن كثير: وقوله (فريق في الجنة وفريق في السعير) كقوله: (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن) أي: يغبن أهل الجنة أهل النار. وكقوله
تعالى: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) .
قوله تعالى (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (فاطر السماوات والأرض) قال: خالق.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد يا قوله (يذرؤكم فيه) قال: نسل بعد نسل من الناس والأنعام.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (يذرؤكم) قال: يخلقكم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يذرؤكم فيه) قال: عيش من الله يعيشكم فيه.
стр. 1788
قوله تعالى (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
انظر سورة الرعد آية (٢٦) وسورة الإسراء آية (٣٠) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (له مقاليد السماوات والأرض) قال: مفاتيح.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (له مقاليد السماوات والأرض) قال: خزائن السماوات والأرض.
قوله تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ)
انظر سورة الأحزاب آية (٧) وتفسيرها لبيان الوصية هي الميثاق الذي أخذه الله على هؤلاء الأنبياء صلوات الله عليهم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (ما وصى به نوحا) قال: ما أوصاك به وأنبياءه، كلهم دين واحد.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) بعث نوح حين بعث بالشريعة لتحليل الحلال، وتحريم الحرام (وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (أن أقيموا الدين) قال: اعملوا به.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تتفرقوا فيه) تعلموا أن الفرقة هلكة وأن الجماعة ثقة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) قال: أنكرها المشركون، وكبر عليهم شهادة أن لا إله إلا الله، فصادمها إبليس وجنوده، فأبى الله ﵎ إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها.
стр. 1789
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) يقول: ويوفق للعمل بطاعته، واتباع ما بعث به نبيه ﵊ من الحق من أقبل إلى طاعته، وراجع التوبة من معاصيه.
قوله تعالى (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم) فقال: إياكم والفرقة فإنها هلكة (بغيا بينهم) يقول: بغيا من بعضكم على بعض وحسدا وعداوة على طلب الدنيا (ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى) يقول جل ثناؤه: ولولا قول سبق يا محمد من ربك لا يعاجلهم بالعذاب، ولكنه أخر ذلك إلى أجل مسمى وذلك الأجل المسمى فيما ذكر: يوم القيامة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم) قال: اليهود والنصارى.
قوله تعالى (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وأمرت لأعدل بينكم) قال: أمر نبي الله ﷺ أن يعدل، فعدل حتى مات صلوات الله وسلامه عليه، والعدل ميزان الله في الأرض، به يأخذ للمظلوم من الظالم، وللضعيف من الشديد، وبالعدل يصدق الله الصادق، ويكذب الكاذب، وبالعدل يرد المعتدي ويوبخه.
قال ابن كثير: وقوله (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) أي: نحن برآء منكم، كما قال تعالى: (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لا حجة بيننا وبينكم) قال: لا خصومة.
стр. 1790
قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له) قال: طمع رجال بأن تعود الجاهلية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم) قل: هم اليهود والنصارى، قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم.
قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أنزل الكتاب بالحق والميزان) قال: العدل.
قال ابن كثير: ثم قال (الله الذي أنزل الكتاب بالحق) يعني: الكتب المنزلة من عنده على أنبيائه (والميزان) هو: العدل والإنصاف، قاله مجاهد، وقتادة. وهذه كقوله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) وقوله: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) .
قوله تعالى (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا)
قال ابن كثير: وقوله (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) أي: يقولون: (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) ؟ وإنما يقولون ذلك تكذيباً واستبعاداً، وكفراً وعناداً.
وانظر سورة القمر آية (١) .
قوله تعالى (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)
قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن لطفه بخلقه في رزقه إياهم عن آخرهم، لا ينسى أحداً منهم، سواء في رزقه البرّ والفاجر، كقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) . ولها نظائر كثيرة.
стр. 1791
قوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ)
قال الحاكم: حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي، ثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد الوالي عن أبي هريرة ﵁ قال: تلا رسول الله ﷺ (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) ثم قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك".
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٤٣ - ك التفسير، وصححه الذهبي) وأخرجه الترمذي في (السنن برقم ٢٤٦٦) وقال: حسن غريب. وابن حبان في (صحيحه ٢/١١٩ ح٣٩٣) وأخرجه الحاكم من رواية معقل بن يسار بنحوه، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/٣٢٦) ووافقهما الألباني في (السلسلة الصحيحة رقم٩٥٠) .
قال أحمد: ثنا عبد الرزاق أنا سفيان، عن أبي سلمة، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض". وهو يشك في السادسة، قال: "فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب".
(المسند ٥/١٣٤) ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/١٣٢ ح٤٠٥) ، من طرق عبد العزيز بن مسلم. والحاكم في (المستدرك ٤/٣١١) من طريق المغيرة الخرساني. والضياء المقدسي (المختارة ٣/٣٥٨-٣٥٩) من طرق، كلهم عن الربيع بن أنس به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسّن إسناده الأرناؤوط في حاشية الإحسان، وكذا محقق المختارة وصححه الألباني (صحيح الترغيب ١/٨٧-٨٨ ح٢١) .
قال ابن كثير: (من كان يريد حرث الآخرة) ، أي: عمل الآخرة، (نزد له في حرثه) ، أي: نقويه ونعينه على ما هو بصدده، ونكثر نماءه، ونجزيه بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أن يشاء الله. (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) ، أي: ومن كان إنما سعيه ليحصل له شيء من الدنيا، وليس له إلى الآخرة همة البتة بالكلية، حرمه
стр. 1792
الله الآخرة، والدنيا إن شاء أعطاه منها، وإن شاء لم يحصل له لا هذه ولا هذه، وفاز هذا الساعي بهذه النية بالصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة. والدليل على هذا أن هذه الآية هاهنا مقيدة بالآية التي في (سبحان) وهي قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) .
وانظر سورة هود آية (١٥) وفيها تفصيل تقييد المطلق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا) ... الآية، يقول: من آثر دنياه على آخرته لم نجعل له نصيب في الآخرة إلا النار، ولم نزده بذلك من الدنيا شيئا إلا رزقا قد فرغ منه وقسم له.
قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
قال ابن كثير: وقوله (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) أي: هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، من تحريم ما حرموا عليهم، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل الميتة والدم والقمار، إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة. التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل والتحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة.
وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ قال: "رأيت عمرو بن لُحَي بن قمعة يجر قصبه في النار". لأنه أول من سيب السوائب. وانظر سورة المائدة آية (١٠٣) فقد تقدم تخريج الحديث فيها.
стр. 1793
قوله تعالى (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)
قال البخاري: حدثني محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسا عن ابن عباس ﵄ أنه سُئل عن قوله (إلا المودة في القربى) فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد ﷺ ، فقال ابن عباس: عجلتَ، إن النبي ﷺ لم يكن بطنٌ من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
(الصحيح ٨/٤٢٦ ح٤٨١٨ - ك التفسير - سورة الشورى، ب الآية) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (قل لا أسألكم عليه من أجر إلا المودة في القربى) قال: كان لرسول الله ﷺ قرابة في جميع قريش، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال: يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني احفظوا قرابتي فيكم لا يكن غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: قال الحسن في قوله: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قل لا أسألكم على ما جئتكم به، وعلى هذا الكتاب أجرا، إلا المودة في القربى، إلا أن توددوا إلى الله بما يقربكم إليه، وعمل بطاعته.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قول الله (ومن يقترف حسنة) قال: يعمل حسنة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن الله غفور) للذنوب، (شكور) للحسنات يضاعفها.
قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) فينسيك القرآن.
وانظر سورة الحاقة آية (٤٤) وتفسيرها في بيان الرد على المكذبين لرسول الله ﷺ .
стр. 1794
قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ...)
قال مسلم: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ لعثمان- قال إسحاق: أخبرنا. وقال عثمان: حدثنا جرير عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن الحارث بن سُويد، قال: دخلتُ على عبد الله أعوده وهو مريض.
فحدثا بحديثين: حديثا عن نفسه وحديثاً عن رسول الله ﷺ . قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لَلَّهِ أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن، من رجل في أرض دوّية مَهلكة. معه راحلته. عليها طعامه وشرابه. فنام فاستيقظ وقد ذهبت.
فطلبها حتى أدركه العطش. ثم قال: ارجع إلى مكاني الذي كنتُ فيه. فأنام حتى أموت. فوضع رأسه على ساعده ليموت. فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه. فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده".
(الصحيح ٤/٢٠١٣ ح٢٧٤٤ - ك التوبة، ب في الحض على التوبة والفرح بها) ، وأخرجه البخاري في (صحيحه ح٦٣٠٨ - الدعوات، ب التوبة) .
وانظر سورة النساء آية (١١٠) وتفسيرها لبيان قبول الله التوبة من عباده التائبين مهما بلغت الذنوب.
قوله تعالى (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ...)
قال الحاكم: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا هشام بن أبي عبد الله، ثنا قتادة وتلا قول الله عز رجل (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء) فقال: ثنا خليد بن عبد الله العصري عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ : "ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان إنهما ليسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. وما غربت شمس قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان: اللهم عجل لمنفق خلفا وعجل لممسك تلفا".
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٤٤-٤٤٥) ووافقه الذهبي. وصححه جماعة من النقاد كما في تخريج حديث أبي الدرداء في سورة يونس آية ٥٢) .
стр. 1795
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) الآية ... قال: كان يقال: خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك.
قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (من بعد ما قنطوا) قال: يئسوا.
قال ابن كثير: وقوله (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) أي: من بعد إياس الناس من نزول المطر، ينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه، كقوله: (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين) .
قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وما بث فيهما من دابة) قال: الناس والملائكة (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) يقول: وهو على جمع ما بث فيهما من دابة إذا شاء جمعه، ذو قدرة لا يتعذر عليه، كما لم يتعذر عليه خلقه وتفريقه.
قوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)
قال الترمذي: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر - واسمه: أحمد بن عبد الله الهمداني الكريمة - قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي جحيفة، عن عليّ عن النبي ﷺ : "من أصاب حداً فعجل عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حداً فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكمل من أن يعود إلى شيء قد عفا عنه".
(السنن ٥/١٦ ح٢٦٢٦ - ك الإيمان، ب ما جاء لا يزني الزاني وهو مؤمن) ، وأخرجه ابن ماجة (٢/٨٦٨ ح٢٦٠٤ - ك الحدود، ب الحد كفارة) من طريق محمد بن عبيد المديني. والحاكم (المستدرك ٢/٤٤٥ - ك التفسير) من طريق محمد بن الفرج، كلاهما عن حجاج بن محمد به. قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد من طريق يونس به، وصححه أحمد شاكر (المسند ٢/١١٨، ١١٩ رقم٧٧٥) وقال الزيلعي: رواه الترمذي وابن ماجة بإسناد متصل ثابت (تخريج أحاديث الكشاف ٣/٢٤٢) .
стр. 1796
قال ابن كثير: (ويعفو عن كثير) أي: عن السيئات، فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) .
قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (الجوار في البحر) قال: السفن.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (كالأعلام) قال: كالجبال.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الرياح فيظللن رواكد على ظهره) سفن هذا البحر تجري بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (فيظللن رواكد على ظهره) يقول: وقوفاً.
قوله تعالى (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (أو يوبقهن) يقول: يهلكهن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو يوبقهن بما كسبوا) أي: بذنوب أهلها.
قوله تعالى (ما لهم من محيص)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (ما لهم من محيص) : ما لهم من ملجأ.
قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) انظر أحاديث البخاري الثلاثة الواردة تحت الآية رقم (١٣٤) من سورة آل عمران لبيان فضل كظم الغيظ.
стр. 1797
قوله تعالى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)
قال ابن كثير: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ، أي: لا يبرمون أمراً حتى يتشاوروا فيه، ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها، كما قال تعالى: (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) ولهذا كان ﵇ يشاورهم في الحروب ونحوها، ليطيب بذلك قلوبهم. وهكذا لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة حين طُعن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر، وهم عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، ﵃ أجمعين، فاجتمع رأي الصحابة على تقديم عثمان عليهم، ﵃.
قوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) قال: ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا.
قوله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)
قال ابن كثير: قوله تعالى (وجزاء سيئةٍ سيئةً مثلها) كقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدىَ عليكم) وكقوله: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) فشرع العدل وهو القصاص، وندب إلى الفضل وهو العفو، كقوله: (والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وجزاء سيئةٍ سيئةً مثلها) قال: إذا شتمك بشتيمة فاشتمه مثلها من غير أن تعتدي.
قوله تعالى (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) قال: هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه.
стр. 1798
قوله تعالى (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ)
قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة: إنه ما شاء كان ولا راد له، وما لم يشأ لم يكن فلا موجد له، وأنه من هداه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، كما قال: (ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً) . ثم قال مخبراً عن الظالمين، وهم المشركون بالله (لما رأوا العذاب) أي: يوم القيامة يتمنون الرجعة إلى الدنيا (يقولون هل إلى مَرَدّ من سبيل) كما قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (هل إلى مَردٍّ من سبيل) يقول: إلى الدنيا.
قوله تعالى (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (خاشعين) قال: خاضعين من الذل.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (من طرف خفي) قال: ذليل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ينظرون من طرف خفي) قال: يسارقون النظر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة) قال: غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة.
стр. 1799
قوله تعالى (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ)
قال ابن كثير: وقوله (ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير) أي: ليس لكم حصن تتحصنون فيه، ولا مكان يستركم وتتنكرون لربكم فيه، فتغيبون عن بصره ﵎ بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته، فلا ملجأ منه إلا إليه، (يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ما لكم من ملجأ) قال: من محرز. وقوله (من نكير) قال: ناصر ينصركم.
قوله تعالى (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ)
قال ابن كثير: وقوله (فإن أعرضوا) ، يعني: المشركين. (فما أرسلنا عليهم حفيظاً) ، أي: لست عليهم بمصيطر. وقال تعالى: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) . وقال تعالى: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) . وقال ها هنا: (إن عليك إلا البلاغ) ، أي: إنما كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم.
قوله تعالى (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتدة، قوله (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) قادر والله ربنا على ذلك أن يهب للرجل ذكورا ليست معهم أنثى، وأن يهب للرجل ذكرانا وإناثا، فيجمعهم له جميعا (ويجعل من يشاء عقيما) لا يولد له.
стр. 1800
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) قال: يخلط بينهم يقول: التزويج أن تلد المرأة غلاما، ثم تلد جارية، ثم تلد غلاما ثم تلد جارية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (ويجعل من يشاء عقيما) يقول: لا يلقح.
قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً) يوحي إليه (أو من وراء حجاب) موسى كلمه الله من وراء حجاب (أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء) قال: جبرائيل يأتي بالوحي.
قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن الحسن في قوله (روحا من أمرنا) قال: رحمة من أمرنا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) قال: وحياً من أمرنا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) يعني: محمداً ﷺ (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) يعني: بالقرآن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال ﵎ (ولكل قوم هاد) داع يدعوهم إلى الله .
وانظر سورة الفاتحة في بيان الصراط المستقيم هو: الإسلام.
стр. 1801
سورة الزخرف
قوله تعالى (حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ)
انظر بداية تفسير سورة غافر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) مبين والله بركته، وهداه ورشده.
قوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)
قال ابن كثير: (قُرْآَنًا عَرَبِيًّا) أي: بلغة العرب فصياً واضحاً.. كما قال تعالى (بلسان عربي مبين) الشعراء آية (٩٥) .
قوله تعالى (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)
قال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام يعني الدستوائي، حدثني القاسم ابن أبي بزة، حدثني عروة بن عامر، سمعت ابن عباس يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق، فالكتاب عنده، ثم قرأ (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) .
(السنة ٢/٤١٠ ح٨٩٨) ، وأخرجه الطبري (التفسير ٢٥/٤٨) من طريق بن علية عن الدستوائي به.
وإسناده صحيح. (انظر: مرويات أحمد في التفسير ٤/٨١ ح١٤٩) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنه في أم الكتاب لدينا) قال: أي: جملة الكتاب أي أصل الكتاب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لدينا لعلي حكيم) يخبر عن منزلته وفضله وشرفه.
قوله تعالى (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) قال: تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه.
стр. 1802
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) قال: أفنضرب عنكم العذاب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين) : أي مشركين، والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، فدعا إليه عشرين سنة، أو ما شاء الله من ذلك.
قوله تعالى (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ)
قال ابن كثير: وقوله (فأهلكنا أشد منهم بطشاً) أي: فأهلكنا المكذبين بالرسل، وقد كانوا أشد بطشاً، من هؤلاء المكذبين لك يا محمد؟ كقوله (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومضى مثل الأولين) قال: عقوبة الأولين.
قوله تعالى (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (الذي جعل لكم الأرض مهادا) قال: بساطا (وجعل لكم فيها سبلا) قال: الطرق (لعلكم تهتدون) يقول: لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والقرى والأمصار، لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم، ولكنها نعمة أنعم بها عليكم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعل لكم فيها سبلا) أي طرقا.
قوله تعالى (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والذي نزل من السماء ماء بقدر الآية، كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء كذلك تبعثون يوم القيامة.
قوله تعالى (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ)
انظر سورة النحل الآيات (٥ -٦٦-٨٠) والزمر (٦) وغافر آية (٧٩) .
стр. 1803
قوله تعالى (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ)
قال مسلم: حدثني هارون بن عبد الله. حدثنا حجاج بن محمد. قال: قال ابن جرير: أخبرني أبو الزبير، أن علي الأزدي أخبره، أن ابن عمر علمهم، أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر، كبر ثلاثاً ثم قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ...
(الصحيح - ك الحج، ب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره حديث رقم/١٣٤٢) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) يعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم في الفلك تقولون: (بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم) ، وإذا ركبتم الإبل قلتم: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ويعلمكم ما تقولون إذا نزلتم من الفلك والأنعام جميعا تقولون: اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وما كنا له مقرنين) يقول: مطيقين.
قوله تعالى (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله : (وجعلوا له من عباده جزءا) قال: ولدا وبنات من الملائكة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلوا له من عباده جزءا) : أي عدلا.
قوله تعالى (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ)
انظر سورة الإسراء آية (٤٠) .
قوله تعالى (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (بما ضرب للرحمن مثلا) قال: ولداً.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهو كظيم) أي: حزين.
стр. 1804
قوله تعالى (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) قال الجواري جعلتموهن للرحمن ولدا، كيف تحكمون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) قال: النساء.
قوله تعالى (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)
انظر سورة الإسراء آية (٤٠) .
قوله تعالى (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لو شاء الرحمن ما عبدناهم) للأوثان يقول الله (ما لهم بذلك من علم) يقول: ما لهم بحقيقة ما يقولون من ذلك من علم، وإنما يقولونه تخرصاً وتكذباً، لأنهم لا خبر عندهم مني بذلك ولا برهان. وإنما يقولونه ظنا وحسبانا (إن هم إلا يخرصون) يقول: ما هم إلا متخرصون هذا القول الذي قالوه، وذلك قولهم (لو شاء الرحمن ما عبدناهم) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إن هم إلا يخرصون) ما يعلمون قدرة الله على ذلك.
قوله تعالى (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (على أمة) : ملة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (قالوا وجدنا آباءنا على أمة) قال: على دين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنا على آثارهم مهتدون) يقول: وإنا متبعوهم على ذلك.
стр. 1805
قوله تعالى (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها) قاداتهم ورءوسهم في الشرك.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وإنا على آثارهم مقتدون) قال: بفعلهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإنا على آثارهم مقتدون) فاتبعوهم على ذلك.
قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه) .. الآية، قال: كايدهم، كانوا يقولون: إن الله ربنا (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) ، فلم يبرأ من ربه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (إلا الذي فطرني) قال: خلقني.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلها كلمة باقية) قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والتوحيد لم يزل في ذريته من يقولها من بعده.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (في عقبه) قال: ولده.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لعلهم يرجعون) أي: يتوبون، أو يذكرون.
قوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون) قال: هؤلاء قريش قالوا للقرآن الذي جاء به محمد ﷺ : هذا سحر.
стр. 1806
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (على رجل من القريتين عظيم) قال عتبة بن ربيعة: من أهل مكة، وابن عبد ياليل الثقفي: من الطائف.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (رجل من القريتين عظيم) قال: الرجل: الوليد بن المغيرة، قال: لو كان ما يقول محمد حقا أنزل على هذا، أو على ابن مسعود الثقفي، والقريتان: الطائف ومكة، وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود.
قوله تعالى (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال الله ﵎ (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسما بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) فتلقاه ضيف الحيلة، عيي اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة، سليط اللسان، وهو مقتور عليه، قال الله حل ثناؤه: (نحن قسمنا ليسهم معيشتهم في الحياة الدنيا) كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم تبارك ربنا وتعالى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا) قال: يستخدم بعضهم بعضاً في السخرة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) ملكة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ورحمة ربك خير مما يجمعون) يعني: الجنة.
قوله تعالى (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) يقول الله سبحانه: لولا أن جعل الناس كلهم كفارا، لجعلت للكفار لبيوتهم سقفا من فضة.
стр. 1807
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لبيوتهم سقفا من فضة) السقف: أعلى البيوت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ومعارج) قال: معارج من فضة وهي درج.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومعارج عليها يظهرون) أي: درجاً عليها يصعدون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وسررا) قال: سرر فضة.
قوله تعالى (وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وزخرفا) هو الذهب.
انظر سورة الرعد آية (٢٦) لبيان متاع الحياة الدنيا: أي قليل ذاهب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والآخرة عند ربك للمتقين) خصوصا.
قوله تعالى (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا) يقول: إذا أعرض عن ذكر الله نقيض له شيطانا (فهو له قرين) .
قوله تعالى (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)
انظر سورة الكهف آية (١٠٣-١٠٤) .
قوله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ)
انظر سورة ق آية (٢٧) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: حتى إذا جاءانا هو وقرينه جميعا. ا. هـ.
стр. 1808
قوله تعالى (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)
انظر سورة البقرة آية (١٧) وسورة النمل آية (٨٠) لي سورة الروم آية (٥٢) .
قوله تعالى (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
قال الحاكم: أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا محمد بن عبيد بن حساب، ثنا عبد بن ثور عن معمر عن قتادة، في قوله تعالى (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) فقال: قال أنس: ذهب رسول الله ﷺ وبقيت النقمة ولم ير الله نبيه ﷺ في أمته شيئا يكرهه حتى مضى ولم يكن نبي إلا وقد رأى العقوبة في أمته إلا نبيكم ﷺ .
صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٤٧ - ك التفسير، وصححه الذهبي) ، وأخرجه البيهقي في (شعب الإيمان ٤/١١٨-١١٩ ح١٤١٠) . وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٦/١٠٧-١٠٩ ح٢٠١٧-٢١٠٠) من طرق عن حميد الطويل، عن أنس به. (وصححه محقق الشعب: رجاله ثقات) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) فذهب الله نبيه ﷺ ، ولم ير في أمته إلا الذي تقر به عينه، وأبقى الله النقمة بعده، وليس من نبي إلا وقد رأى في أمته العقوبة، أو قال ما لا يشتهي.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) كما انتقمنا من الأمم الماضية (أو نرينك الذي وعدناهم) فقد أراه الله ذلك وأظهره عليه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) : أي الإسلام.
قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وإنه لذكر لك ولقومك) يقول: إن القرآن شرف لك.
قال ابن كثير: وقيل معناه (وإنه لذكر لك ولقومك) أي: لتذكير لك ولقومك، وتخصيصهم بالذكر لا ينفي من سواهم. كقوله تعالى: (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) وكقوله: (وأنذر عشيرتك الأقربين) .
стр. 1809
قوله تعالى (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) يقول: سل أهل التوراة والإنجيل: هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد أن يوحدوا الله وحده؟.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (أجعلنا من دون الرحمن ألهة يعبدون) ؟. أتتهم الرسل يأمرونهم بعبادة الآلهة من دون الله؟.
قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ)
قال ابن كثير: وهذا كقوله تعالى (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (١٣٣) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) . سورة الأعراف آية: ١٣٣-١٣٥ وانظر تفسيرهما.
قوله تعالى (وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
ومن هذه الآيات المعجزات التسع انظر سورة الإسراء آية (١٠١) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون) أي: يتوبون، أو يذكرون.
قوله تعالى (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون) قال: قالوا يا موسى: ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك.
стр. 1810
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (بما عهد عندك) قال: لئن آمنا ليكشفن عنا العذاب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إذا هم ينكثون) : أي يغدرون.
قوله تعالى (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ)
قال ابن كثير: وهذا كقوله تعالى (فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى) سورة النازعات آية: ٢٣-٢٥.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهذه الأنهار تجري من تحتي) قال: كانت لهم جنات وأنهار ماء.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، قوله (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين) قال: بل أنا خير من هذا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين) قال: ضعيف.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولا يكاد يبين) : أي عيي اللسان.
قوله تعالى (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو جاء معه الملائكة مقترنين) أي: متتابعين.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (الملائكة مقترنين) قال: يمشون معا.
قوله تعالى (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا) يقول: أسخطونا.
стр. 1811
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فَلَمَّا آَسَفُونَا) قال: أغضبوا ربهم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) قال: قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمد ﷺ .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فجعلناهم سلفا) قال: في النار.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ومثلا للآخرين) قال: عبرة لمن بعدهم.
قوله تعالى (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)
قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري قال ابن عباس: لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس، فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها، فيسألوا عنها؟! ثم طفق يحدثنا، فلما قام، تلاومنا أن لا نكون سألناه
عنها، فقلت: أنا لها إذا راح غداً، فلما راح الغد، قلت: يا ابن عباس، ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس، فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها؟ فقلت: أخبرني عنها، وعن اللاتي قرأت قبلها.
قال: نعم، إن رسول الله ﷺ قال لقريش: "يا معشر قريش، إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير" وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد، فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن عيسى كان نبياً وعبداً من عباد الله صالحاً؟ فلئن كنت صادقاً، فإن آلهتهم لكما تقولون. قال: فأنزل الله : (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) الزخرف: ٥٧.
قال: قلت: ما يصدون؟ قال: يضجون، (وإنه لعلم للساعة) الزخرف: ٦١، قال: هو خروج عيسى ابن مريم ﵇ قبل يوم القيامة.
стр. 1812
(المسند ٤/٣٢٨-٣٢٩ ح٢٩٢١) وصححه المحقق أحمد شاكر، وأخرجه ابن جان (ح٦٨١٧) مختصراً والطبراني من طريق شيبان به (المعجم الكبير ١٢/١٥٣ ح١٢٧٤٠) وقال الهيثمي: فيه عاصم ابن بهدله وثقه أحمد وغيره وهو سيئ الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/١٠٤) وقد توبع عاصم في رواية الحاكم فأخرجه من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٤٨) ، وصححه السيوطي (لباب النقول ص١٨٩) ، وحسنه محققو مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي ٥/٨٥ ح٢٩١٨) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إذا قومك منه يصدون) قال: يضجون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) قال: خاصموه، فقالوا: يزعم أن كل من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة هؤلاء قد عبدوا من دون الله، قال: فأنزل الله براءة عيسى.
قال ابن ماجة: حدثنا علي بن المنذر، ثنا عبد بن فضيل. ح وحدثنا حوثرة ابن محمد، ثنا محمد بن بشر، قالا: ثنا حجاج بن دينار، عن أبي طالب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل" ثم تلا هذه الآية: (بل هم قوم خصمون) .
(السنن ١/١٩ ح٤٨ - المقدمة، ب اجتناب أهل البدع والجدل) ، أخرجه الترمذي من طريق عبد ابن حميد عن محمد بن بشر عن حجاج بن دينار به وقال: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديثه (الجامع الصحيح - التفسير - سورة الزخرف) وقال الألباني. حسن (صحيح ابن ماجة ١/١٥) . وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٤٧، ٤٤٨) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) يعني بذلك عيسى ابن مريم، ما عدا ذلك عيسى ابن مريم، إن كان إلا عبداً أنعم الله عليه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل) أي: آية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) يقول: يخلف بعضهم بعضاً.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) قال: يعمرون الأرض بدلا منكم.
стр. 1813
قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وإنه لعلم للساعة) قال: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن (وإنه لعلم للساعة) هذا القرآن.
لقوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولما جاء عيسى بالبينات) أي بالإنجيل. وقوله (قال قد جئتكم بالحكمة) قيل: عني بالحكمة في هذا الموضع: النبوة.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) قال: من تبديل التوراة.
وانظر سورة الفاتحة لبيان (الصراط المستقيم) هو الإسلام.
لقوله تعالى (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي في قوله (فاختلف الأحزاب من بينهم) قال: اليهود والنصارى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (من عذاب يوم أليم) قال: من عذاب يوم القيامة.
قوله تعالى (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأتِيَهُمْ بَغْتَة وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)
انظر سورة الأنعام آية (٣١) .
قوله تعالى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) فكل خلة هي عداوة إلا خلة المتقين.
стр. 1814
قوله تعالى (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون) أي: تنعمون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (يطاف عليهم بصحاف من ذهب) قال: القصاع.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (وأكواب) قال: الأكواب التي ليست لها أذان.
قوله تعالى (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
انظر حديث أبي هريرة عند سورة المؤمنون آية (١٠) .
قوله تعالى (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وهم فيه مبلسون) : أي مستسلمون.
قوله تعالى (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، في قوله (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) قال: مالك خازن النار، قال: فمكثوا ألف سنة مما تعدون، قال: فأجابهم بعد ألف عام: إنكم ماكثون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي، (لقد جئناكم بالحق) ، قال: الذي جاء به محمد ﷺ (ولكن أكثركم للحق كارهون) يقول تعالى ذكره: ولكن أكثركم لما جاء به محمد ﷺ من الحق كارهون.
قوله تعالى (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (٧٩) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) قال: مجمعون: إن كادوا شرا كدنا مثله.
стр. 1815
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) قال: أم أجمعوا أمرا فإنا مجمعون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (بلى ورسنا لديهم يكتبون) قال: الحفظة.
قوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن جاهد (قل إن كان للرحمن ولد) كما تقولون (فأنا أول العابدين) المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) يقول: لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) قال قتادة: وهذه كلمة من كلام العرب (إن كان للرحمن ولد) : أي إن ذلك لم يكن، ولا ينبغي.
قال ابن كثير: يقول تعالى (قل) يا محمد (إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) أي: لو فرض هذا لعبدته على ذلك، لأني عبد من عبيده، مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته، فلو فرض كان هذا، ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضاً، كما قال تعالى: (لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الواحد القهار) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (رب العرش عما يصفون) أي: يكذبون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) قال: يوم القيامة.
стр. 1816
قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) : أي يعبد في السماء وفي الأرض.
قال ابن كثير: وقوله (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) أي: هو إله من في السماء، وإله من في الأرض، يعبده أهلهما، وكلهم خاضعون له، أذلاء بين يديه، (وهو الحكيم العليم) . وهذه الآية كقوله تعالى: (وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) أي: هو المدعو الله في السماوات والأرض.
قوله تعالى (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ) قال: عيسى وعزير، والملائكة.
قوله تعالى (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ) قال: فأبر الله قول محمد ﷺ .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ) قال: هذا قول نبيكم ﵊ يشكوا قومه إلى ربه.
ويؤكد هذا التفسير قوله تعالى (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) سورة الفرقان آية: ٣٠.
قوله تعالى (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ) قال: اصفح عنهم، ثم أمره بقتالهم.
стр. 1817
سورة الدخان
قوله تعالى (حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ)
انظر سورة القصص آية (٢) وسورة غافر آية (١) .
قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)
قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة، هي ليلة القدر، كما قال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ، وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) .
قال الحاكم: حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني، ثنا أبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي ثنا عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى ثم قرأ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) يعني: ليلة القدر ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل.
صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٤٨-٤٤٩ - ك التفسير) وصححه الذهبي وأخرجه البيهقي عن الحاكم به (شعب الإيمان ٧/٢٦١-٢٦٢ ح٣٣٨٨) وقال المحقق: إسناده رجاله ثقات.
قوله تعالى (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) قال: في ليلة القدر كل أمر يكون في السنة إلى السنة: الحياة والموت، يقدر فيها المعايش والمصائب كلها.
стр. 1818
قوله تعالى (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ)
قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: كنا عند عبد الله جلوساً، وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن قاصا عند أبواب كندة يقُص ويزعم، أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار. ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. فقال عبد الله، وجلس وهو غضبان: يا أيها الناس! اتقوا الله. مَن علم منكم شيئا، فليقل بما يعلم. ومن لم يعلم. فليقل: الله أعلم. فإنه أعلم لأحدكم أن يقول، لما لا يعلم: الله أعلم. فإن الله قال لنبيه ﷺ : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) - إن رسول الله ﷺ لما رأى من الناس إدباراً. فقال: "اللهم! سبع كسبع يوسف". قال فأخذتهم سنة حصتّ كل شيء. حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع. وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان. فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد! إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم. وإن قومك قد هلكوا. فادع الله لهم. قال الله : (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) إلى قوله: (إنكم عائدون) قال: أفيُكشف عذاب الآخرة؟ (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) فالبطشة يوم بدر. وقد مضت آية الدخان: البطشة، واللزام، وآية الروم.
(الصحيح ٤/٢١٥٥-٢١٥٦ ح٢٧٩٨ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب الدخان) . وأخرجه البخاري (الصحيح - الاستسقاء ح١٠٠٧، والتفسير ح٤٨٠٩) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فارتقب) أي: فانتظر.
стр. 1819
قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: إنما كان هذا لأن قريشاً لما استعصوا على النبي ﷺ دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد. فأنزل الله (فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم) قال: فأتى رسول الله ﷺ فقيل له: يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت. قال: مضر؟ إنك لجريء، فاستسقى، فسُقوا، فنزلت (إنكم عائدون) فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) قال: يعني يوم بدر.
(الصحيح ٨/٤٣٤-٤٣٥ ح٤٨٢١ - ك التفسير - سورة الدخان، ب الآية) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ٤/٢١٥٦-٢١٥٧) .
قوله تعالى (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ)
قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: دخلتُ على عبد الله فقال: إن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم. إن الله قال لنبيه ﷺ : (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) . إن قريشاً لما غلبوا النبي ﷺ واستعصوا عليه قال: "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنةٌ أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع (قالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربه، فكشف عنهم فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فدلك قوله تعالى (يوم تأتى السماء بدخان مبين -إلى قوله جل ذِكْره- إنا منتقمون) .
(الصحيح ٨/٤٣٥ ح٤٨٢٢ - ك التفسير - سورة الدخان، ب الآية) .
стр. 1820
قال ابن كثير: وقوله (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) أي: يقول الكافرون إذا عاينوا عذاب الله وعقابه سائلين رفعه وكشفه عنهم، كقوله (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) . وكذا قوله (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ) وهكذا قال ها هنا: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) . يقول: كيف لهم بالتذكر، وقد أرسلنا إليهم رسولاً بين الرسالة والنذارة، ومع هذا تولوا عنه وما وافقوه، بل كذبوه
وقالوا: معلم مجنون. وهذا كقوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (أنى لهم الذكرى) يقول: كيف لهم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أنى لهم الذكرى) بعد وقوع البلاء.
قوله. تعالى (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) قال: تولوا عن محمد ﵊، وقالوا: معلم مجنون.
قوله تعالى (إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إنا كاشفوا العذاب قليلا) يعني الدخان (إنكم عائدون) إلى عذاب الله.
قال الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس، قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة.
وسنده صحيح. وذكره ابن كثير وصحح سنده.
стр. 1821
قوله تعالى (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم) يعني: موسى.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أن أدوا إلى عباد الله) قال: أرسلوا معي بني إسرائيل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأن لا تعلوا على الله) أي: لا تبغوا على الله (إني آتيكم بسلطان مبين) : أي بعذر مبين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون) أي: أن ترجمون بالحجارة.
قوله تعالى (فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون) حتى بلغ (إنهم جند مغرقون) قال: لما أخرج آخر بني إسرائيل أراد نبي الله ﷺ أن يضرب البحر بعصاه، حتى يعود كما كان مخافة آل فرعون أن يدركوهم، فقيل له (واترك البحر رهواً إنهم جند مغرقون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (واترك البحر رهوا) يقول: سمتا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واترك البحر رهوا) كما هو طريقاً يابسا.
قوله تعالى (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ومقام كريم) أي: حسن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونعمة كانوا فيها فاكهين) ناعمين، قال: إي والله، أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورطه في البحر.
стр. 1822
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كذلك وأورثناها قوماً آخرين) يعني: بني إسرائيل.
قوله تعالى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (فما بكت عليهم السماء والأرض) قال: بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله.
قوله تعالى (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين) بقتل أبنائهم، واستحياء نسائهم.
قال ابن كثير: وقوله (من فرعون إنه كان عاليا) أي: مستكبراً جباراً عنيداً، كقوله: (إن فرعون علا في الأرض) القصص آية: ٤.
قوله تعالى (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٢) وَآَتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآَيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (٣٣) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) أي: اختيروا على أهل زمانهم ذلك، ولكل زمان عالم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) أنجاهم الله من عدوهم، ثم أقطعهم البحر، وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن هؤلاء ليقولن إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين) قال: قد قال مشركو العرب (وما نحن بمنشرين) أي: بمبعوثين.
стр. 1823
قوله تعالى (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (أهم خير أم قوم تبع) قال: الحِميريّ.
قوله تعالى (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)
قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن عدله وتنزيهه نفسه عن اللعب والعبث والباطل، كقوله: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) . وقال (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) .
قوله تعالى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) يوم يفصل فيه بين الناس بأعمالهم.
قوله تعالى (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ)
تفسيرها في الآيات الثلاث التي تليها.
قوله تعالى (كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ)
انظر حديث الترمذي عن أبي سعيد المتقدم عند الآية (٢٩) من سورة الكهف، وفيه تفسير (المهل) بأنه: كعكر الزيت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (كالمهل يغلي في البطون) يقول: أسود كمهل الزيت.
قوله تعالى (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم) قال: خذوه فادفعوه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إلى سواء الجحيم) : إلى وسط النار.
انظر سورة الحج آية (١٩-٢٠) .
стр. 1824
قوله تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي، ثنا صفوان بن عيسى، أنبأ ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﷺ قال: إن لله ثلاثة أثواب اتزر العزة وتسربل الرحمة وارتدأ الكبرياء فمن تعزز بغير ما أعزه الله فذلك الذي يقال له ذق إنك أنت العزيز الكريم، ومن رحم الناس برحمة الله فذلك الذي تسربل بسرباله الذي ينبغي له ومن نازع الله رداءه الذي ينبغي له فإن الله يقول لا ينبغي لمن نازعني أن أدخله الجنة.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٥١ - ك التفسير، وصححه الذهبي) .
قوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن المتقين في مقام أمين) إي والله، أمين من الشيطان والأنصاب والأحزان.
قوله تعالى (يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن عكرمة، في قوله (من سندس وإستبرق) قال: الإستبرق: الديباج الغليظ.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله: (وزوجناهم بحور عين) قال: أنكحناهم حورا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) آمنوا من الموت والأوصاب والشيطان.
قوله تعالى (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) قال ابن كثير: وقوله (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) ، هذا الاستثناء يؤكد النفي، فإنه منقطع، ومعناه: أنهم لا يذوقون فيها الموت أبداً.
كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم يقال يا أهل الجنة: خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت". وقد تقدم الحديث في سورة مريم.
стр. 1825
قوله تعالى (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإنما يسرناه بلسانك) أي: هذا القرآن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فارتقب إنهم مرتقبون) أي: فانتظر إنهم منتظرون.
قال ابن كثير: (فارتقب) أي: انتظر (إنهم مرتقبون) أي: فسيعلمون لمن يكون النصر والظفر وعُلو الكلمة في الدنيا والآخرة، فإنها لك يا محمد ولإخوانك من النبيين والمرسلين ومن اتبعكم من المؤمنين، كما قال تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) .
следующие страницы →