Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
قوله تعالى (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم) يعني: موسى.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أن أدوا إلى عباد الله) قال: أرسلوا معي بني إسرائيل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأن لا تعلوا على الله) أي: لا تبغوا على الله (إني آتيكم بسلطان مبين) : أي بعذر مبين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون) أي: أن ترجمون بالحجارة.
قوله تعالى (فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون) حتى بلغ (إنهم جند مغرقون) قال: لما أخرج آخر بني إسرائيل أراد نبي الله ﷺ أن يضرب البحر بعصاه، حتى يعود كما كان مخافة آل فرعون أن يدركوهم، فقيل له (واترك البحر رهواً إنهم جند مغرقون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (واترك البحر رهوا) يقول: سمتا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واترك البحر رهوا) كما هو طريقاً يابسا.
قوله تعالى (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ومقام كريم) أي: حسن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونعمة كانوا فيها فاكهين) ناعمين، قال: إي والله، أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورطه في البحر.
стр. 1822
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كذلك وأورثناها قوماً آخرين) يعني: بني إسرائيل.
قوله تعالى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (فما بكت عليهم السماء والأرض) قال: بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله.
قوله تعالى (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين) بقتل أبنائهم، واستحياء نسائهم.
قال ابن كثير: وقوله (من فرعون إنه كان عاليا) أي: مستكبراً جباراً عنيداً، كقوله: (إن فرعون علا في الأرض) القصص آية: ٤.
قوله تعالى (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٢) وَآَتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآَيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (٣٣) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) أي: اختيروا على أهل زمانهم ذلك، ولكل زمان عالم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) أنجاهم الله من عدوهم، ثم أقطعهم البحر، وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن هؤلاء ليقولن إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين) قال: قد قال مشركو العرب (وما نحن بمنشرين) أي: بمبعوثين.
стр. 1823
قوله تعالى (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (أهم خير أم قوم تبع) قال: الحِميريّ.
قوله تعالى (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)
قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن عدله وتنزيهه نفسه عن اللعب والعبث والباطل، كقوله: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) . وقال (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) .
قوله تعالى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) يوم يفصل فيه بين الناس بأعمالهم.
قوله تعالى (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ)
تفسيرها في الآيات الثلاث التي تليها.
قوله تعالى (كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ)
انظر حديث الترمذي عن أبي سعيد المتقدم عند الآية (٢٩) من سورة الكهف، وفيه تفسير (المهل) بأنه: كعكر الزيت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (كالمهل يغلي في البطون) يقول: أسود كمهل الزيت.
قوله تعالى (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم) قال: خذوه فادفعوه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إلى سواء الجحيم) : إلى وسط النار.
انظر سورة الحج آية (١٩-٢٠) .
стр. 1824
قوله تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي، ثنا صفوان بن عيسى، أنبأ ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﷺ قال: إن لله ثلاثة أثواب اتزر العزة وتسربل الرحمة وارتدأ الكبرياء فمن تعزز بغير ما أعزه الله فذلك الذي يقال له ذق إنك أنت العزيز الكريم، ومن رحم الناس برحمة الله فذلك الذي تسربل بسرباله الذي ينبغي له ومن نازع الله رداءه الذي ينبغي له فإن الله يقول لا ينبغي لمن نازعني أن أدخله الجنة.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٥١ - ك التفسير، وصححه الذهبي) .
قوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن المتقين في مقام أمين) إي والله، أمين من الشيطان والأنصاب والأحزان.
قوله تعالى (يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن عكرمة، في قوله (من سندس وإستبرق) قال: الإستبرق: الديباج الغليظ.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله: (وزوجناهم بحور عين) قال: أنكحناهم حورا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) آمنوا من الموت والأوصاب والشيطان.
قوله تعالى (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) قال ابن كثير: وقوله (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) ، هذا الاستثناء يؤكد النفي، فإنه منقطع، ومعناه: أنهم لا يذوقون فيها الموت أبداً.
كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم يقال يا أهل الجنة: خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت". وقد تقدم الحديث في سورة مريم.
стр. 1825
قوله تعالى (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإنما يسرناه بلسانك) أي: هذا القرآن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فارتقب إنهم مرتقبون) أي: فانتظر إنهم منتظرون.
قال ابن كثير: (فارتقب) أي: انتظر (إنهم مرتقبون) أي: فسيعلمون لمن يكون النصر والظفر وعُلو الكلمة في الدنيا والآخرة، فإنها لك يا محمد ولإخوانك من النبيين والمرسلين ومن اتبعكم من المؤمنين، كما قال تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) .
стр. 1826
سورة الجاثية
قوله تعالى (حم)
انظر بداية سورة غافر.
قوله تعالى (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)
انظر بداية سورة الروم.
قوله تعالى (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
قال ابن كثير: وقال أولاً (لآيات للمؤمنين) ثم (يوقنون) ثم (يعقلون) ، وهو ترق من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى. وهذه الآيات شبيهة بآية (البقرة) وهي قوله: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (وتصريف الرياح) قال: تصريفها إن شاء جعلها رحمة، وإن شاء جعلها عذابا.
قوله تعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)
انظر سورة البقرة آية (٧٩) .
قوله تعالى (يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
انظر سورة لقمان آية (٧) وتفسيرها.
قوله تعالى (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)
انظر سورة البقرة آية (١ ٤) .
стр. 1827
قوله تعالى (مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
انظر سورة الدخان آية (٤١) وسورة الحجر آية (٨٤) .
قوله تعالى (هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ)
انظر سورة الإسراء آية (٩) وانظر سورة البقرة آية (١٠) لبيان أليم أي: موجع.
قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
انظر سورة إبراهيم آية (٣٢) وسورة النحل آية (١٤) وسورة لقمان آية (٢٠) .
قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ... )
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (للذين لا يرجون أيام الله) قال: لا يبالون نعم الله، أو نقم الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) قال: نسختها (اقتلوا المشركين) .
قوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)
انظر سورة الإسراء آية (٧) .
قوله تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)
انظر سورة البقرة آية (٢١١) وسورة الأنعام آية (٨٩) ، وانظر سورة البقرة آية (٤٧) لبيان وفضلناهم على العالمين: أي على العالمين في زمانهم.
стр. 1828
قوله تعالى (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، وله (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها) والشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهى فاتبعها (ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) .
قوله تعالى (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)
انظر سورة البقرة آية (٢٥٧) .
قوله تعالى (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
انظر سورة الأنعام آية (١٠٤) لبيان بصائر أي: بينة، وانظر سورة الإسراء آية (٩) .
قوله تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)
قال الحاكم: حدثنا أبو حاتم محمد بن حبان القاضي املاء ثنا أبو خليفة القاضي ثنا محمد بن سلام الجمحي قال: سمعت أبا عامر العقدي يقول سمعت سفيان الثوري وتلا قول الله (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) .
ثم قال: سمعت الأعمش يحدث عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "يبعث كل عبد على ما مات عليه".
(أخبرناه) أبو عبد الله الصفار ثنا أحمد بن مهران ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن الأعمش فذكره.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٥٢ - ك التفسير) . وصححه الذهبي، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع الواسطي صدوق. وأخرجه مسلم بدون ذكر الآية (الصحيح ٤/٢٢٠٦ ح٢٨٧٨) .
стр. 1829
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) ... الآية، لعمري قد تفرق القوم في الدنيا، وتفرقوا عند الموت، فتباينوا في المصير.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (سواء محياهم ومماتهم) قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر.
قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال: ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وأضله الله على علم) يقول: أضله الله في سابق علمه.
قوله تعالى (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)
قال البخاري: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار".
(الصحيح ٨/٤٣٧ ح٤٨٢٦ - ك التفسير - سورة الجاثية) ، وأخرجه مسلم (الصحيح، ٤/١٧٦٢ ح٢٤٤٦) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا) أي: لعمري هذا قول مشركي العرب.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما يهلكنا إلا الدهر) قال: الزمان.
قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
انظر سورة البقرة آية (٢٨) وسورة غافر آية (١١) .
стр. 1830
قوله تعالى (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وترى كل أمة جاثية) قال على الركب مستوفزين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كل أمة تدعى إلى كتابها) يعلمون أن تدعى أمة قبل أمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل.
قوله تعالى (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
قال ابن كثير: تم قال: (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) أي: يستحضر جميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقص، كقوله تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) .
قوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ)
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة، فقال: (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) أي: آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحات، وهي الخالصة الموافقة للشرع (فيدخلهم ربهم في رحمته) وهي الجنة. كما ثبت في الصحيح أن الله قال للجنة: "أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء".
قوله تعالى (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)
انظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع.
قوله تعالى (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وقيل اليوم ننساكم) نترككم. وقوله (ومأواكم النار) يقول: ومأواكم
стр. 1831
التي تأوون إليها نار جهنم، (وما لكم من ناصرين) يقول: وما لكم من مستنقذ ينقذكم اليوم من عذاب الله، ولا منتصر ينتصر لكم ممن يعذبكم، فيستنقذ لكم منه.
قوله تعالى (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) انظر سورة الحديد آية (١٤) .
قوله تعالى (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) انظر بداية سورة الفاتحة.
قوله تعالى (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
قال ابن كثير: ثم قال (وله الكبرياء في السماوات والأرض) قال مجاهد: يعني السلطان. أي: هو العظيم الممجد، الذي كل شيء خاضع لديه فقير إليه.
وقد ورد في الحديث الصحيح: "يقول الله تعالى: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحداً منهما أسكنته ناري".
(وانظر صحيح مسلم - كتاب البر، باب تحريم الكبر) .
стр. 1832
سورة الأحقاف
قوله تعالى (حم)
انظر بداية سورة غافر.
قوله تعالى (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)
انظر بداية سورة الروم.
تقوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أي خاصة من علم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أحد يأثر علما.
قال الإمام أحمد: ثنا يحيى عن سفيان، ثنا صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس. قال سفيان: لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: الخط.
(المسند ٣/٣٠٨ ح ١ ٩٩٢) تحقيق أحمد شاكر وصحح إسناده. وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح (المجمع ١/١٩٢، ٧/١٠٥) ، أخرجه الحاكم من طريق سفيان به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٥٤) ، وصححه الحافظ ابن حجر في (الفتح ٨/٥٧٦) ، وصححه محققوا مسند أحمد بإشراف أ. د. عبد الله التركي (المسند ٣/٤٤٩ ح١٩٩٢) وذكره ابن كثير في التفسير وسكت عنه، وذكر غيره من الأقوال. ثم قال: وكل هذه الأقوال متقاربة ٧/٢٥٩ طبعة الشعب) .
قوله تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)
انظر سورة القصص آية (٥٠) .
стр. 1833
قوله تعالى (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ)
قال ابن كثير: وقوله (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) كقوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً) أي: سيخونونهم أحوج ما يكونون إليهم، وقال الخليل: (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) .
قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
قال ابن كثير: (أم يقولون افتراه) يعنون محمداً ﷺ . قال الله (قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا) أي: لو كذبت عليه وزعمت أنه أرسلني -وليس كذلك- لعاقبني أشد العقوبة، ولم يقدر أحد من أهل الأرض، لا أنتم ولا غيركم أن يجيرني منه، كقوله: (قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته) وقال تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤ ٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (تفيضون فيه) قال: تقولون.
قوله تعالى (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ)
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث عن -عقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء - امرأة من الأنصار بايعت النبي ﷺ أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي وغسّل وكفّن في أثوابه دخل رسول الله ﷺ ، فقلتُ: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد
стр. 1834
أكرمك الله. فقال النبي ﷺ : وما يدريك أن الله قد أكرمه؟ فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين. والله إني
لأرجو له الخير، والله ما أدري - وأنا رسول الله - ما يفعل بي. قالت: فوالله لا أزكي أحداً بعده أبداً.
(الصحيح ٣/١٣٧ ح١٢٤٣ - ك الجنائز، ب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ما كنت بدعا من الرسول) يقول: ما كنت أول الرسل أرسل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (بدعا من الرسل) قال: قد كانت قبله رسل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم) فأنزل الله بعد هذا (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم)
ثم درى وعلم من الله ﷺ بعد ذلك ما يفعل به، يقول: إنا فتحنا لك فتحا مبينا.
قوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ)
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: سمعت مالكاً يحدث عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض: "إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله ابن سلام". قال: وفيه نزلت هذه الآية (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) الآية. قال: لا أدري. قال: مالك الآية أو في الحديث.
(الصحيح ٧/١٦٠ ح٣٨١٢ - ك مناقب الأنصار، ب مناقب عبد الله بن سلام ﵁) ، ومسلم في صحيحه (٤/١ ٩ ٣٠ ح٢٤٨٣ - فضائل الصحابة، ب فضل عبد الله بن سلام) .
стр. 1835
قال ابن حبان: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون النخعي قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلق النبي ﷺ وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم، وكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "يا معشر اليهود، أروني اثني عشر رجلا يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يُحبِط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه" قال: فأمسكوا وما أجابه منهم أحد، ثم رد عليهم فلم يُجبه أحد، ثم ثلّث فلم يجبه أحد، فقال: (أبيتم فوالله إني لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المقفِّي، آمنتم أو كذبتم) ، ثم انصرف وأنا معه حتى دنا أن يخرج، فإذا رجل من خلفنا يقول: كما أنتَ يا محمد، قال: فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود؟ قالوا: ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك ولا مِن أبيك من قبلك ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا: كذبتَ، تم ردّوا عليه وقالوا له شراً، فقال رسول الله ﷺ : "كذبتم، لن يُقبل قولكم، أما آنفا فتُثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذ آمن كذبتموه، وقلتم ما قلتم فلن يقبل قولكم". قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله ﷺ وأنا وعبد الله بن سلام فأنزل الله فيه (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به) .
(الإحسان ١٦/١١٨-١٢٠ ح٧١٦٢) قال محققه: إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٣/٤١٥-٤١٦) من طريق عبد بن عوف بن سفيان عن أبي المغيرة به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد في (المسند ٦/٢٥) والطبراني في (المعجم الكبير ١٨/٤٦-٤٧ ح٨٣) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (المجمع ٧/ ١٠ ٦) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله) قال: عبد الله بن سلام.
стр. 1836
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل أرأيتم إن كان من عند الله) الآية، كنا نتحدث أنه عبد الله بن سلام آمن بكتاب الله ورسوله وبالإسلام، وكان من أحبار اليهود.
قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه) قال: قد قال ذلك آخرون من الناس، كانوا أعز منهم في الجاهلية، قالوا: والله لو كان هذا خير ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان، يختص الله برحمته من يشاء، ويكرم الله برحمته من يشاء، ﵎.
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
انظر سورة فصلت آية (٣٠-٣٢) .
قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ ... حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً...)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، وله (حملته أمه كرها) قال: مشقة عليها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: أشده: ثلاث وثلاثون سنة، واستواؤه أربعون سنة والعذر الذي أعذر الله فيه ابن آدم ستون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وبلغ أربعين سنة) وقد مضى من سيء عمله.
وانظر سورة الإسراء آية (٢٣-٢٤) وسورة لقمان آية (١٤) .
قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)
انظر سورة المائدة آية (٩) وسورة التوبة آية (٧٢) .
стр. 1837
قوله تعالى (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) انظر سورة الأنعام آية (١٣٢) .
قوله تعالى (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ)
قال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات".
(الصحيح ٤/٢١٧٤ ح٢٨٢٢ - ك الجنة وصفة نعيمها..) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (عذاب الهون) قال: الهون (بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق) يقول: بما كنتم تتكبرون في الدنيا على ظهر الأرض على ربكم، فتأبون أن تخلصوا له العبادة، وأن تذعنوا لأمره ونهيه بغير الحق، أي بغير ما أباح لكم ربكم، وأذن لكم به (وبما كنتم تفسقون) يقول: بما كنتم به تخالفون طاعته فتعصونه.
قوله تعالى (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
وفيها قصة عاد مع رسولهم هود ﵇ وقد فصلت في سورة الأعراف آية (٦٥-٧٢) وسورة هود آية (٥٠-٦٠) وسورة المؤمنون آية (٣١- ٤١) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف) ذكر لنا أن عاداً كانوا باليمن أهل رمل مشرقين على البحر بأرض يقال لها الشحر.
قال ابن كثير: وقوله (وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه) يعني: وقد أرسل الله إلى من حول بلادهم من القرى مرسلين ومنذرين، كقوله: (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها) وكقوله: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) .
стр. 1838
قوله تعالى (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ)
انظر سورة هود آية (٥٣-٥٧) .
قوله تعالى (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)
قال البخاري: حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه
عن سليمان بن يسار عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ ضاحكاً حتى أرى منه لهوته إنما كان يبتسم قالت: وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً عُرف في وجهه، قالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرف في وجهك الكراهية؟
فقال: "يا عائشة ماُ يؤمنِّي أن يكون فيه عذاب؟ عُذّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا (هذا عارض ممطرنا) .
(الصحيح ٨/٤٤١ ح٤٨٢٩ - ك التفسير - سورة الأحقاف، ب الآية) .
قال مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان (يعني ابن بلال) عن جعفر (وهو ابن محمد) عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم، عُرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر. فإذا مطرت، سُرَّ به، وذهب عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته. فقال:
إني خشيت أن يكون عذاباً سُلّط على أمتي) ويقول، إذا رأى المطر (رحمة) .
(صحيح مسلم ٢/٦١٦ ح٨٩٩ - ك صلاة الاستسقاء، ب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر) .
وانظر حديث البخاري الوارد تحت الآية رقم (٩) من سورة الأحزاب.
لقوله تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن، بي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) قال: لم نمكنكم.
стр. 1839
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) : أنبأكم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم.
قوله تعالى (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)
انظر سورة الأنعام آية (١٠) لبيان حاق أي: وقع.
قوله تعالى (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
قال الترمذي: حدثنا علي بن حجر. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن الشعبي عن علقمة قال: قلتُ لابن مسعود ﵁: هل صحب النبي ﷺ ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صحبه منا أحد ولكن قد افتقدناه ذات ليلة وهو بمكة، فقلنا اغتيل أو استُطير ما فُعل به؟ فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم، حتى إذا أصبحنا أو كان في وجه الصبح، إذا نحن به يجيء من قبل حراء، قال: فذكروا له الذي كانوا فيه، فقال: "أتاني داعي الجن، فأتيتهم فقرأت عليهم" فانطلق فأرانا أثرهم وأثر نيرانهم. قال الشعبي: وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة، فقال: "كل عظم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحماً، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم"، فقال رسول الله ﷺ : "فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم الجن".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٣٨٢-٣٨٣ ح٣٢٥٨ - ك التفسير) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) وأخرجه مسلم من طريق علي بن حجر به نحوه، وأخرجه من طريق عبد الأعلى عن داود به نحوه (الصحيح ٢/٢٤ - ك الصلاة، ب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن. طبعة بيروت) .
قال الحاكم: أخبرني أحمد بن محمد العنبري ثنا عثمان بن سعيد ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الجن ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون".
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٥٦ - ك التفسير، وصححه الذهبي) .
стр. 1840
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) قال: لقيهم بنخلة ليلتئذ.
قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن عاصم، عن زر (فلما حضروه قالوا أنصتوا) قالوا: صه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (فلما حضروه قالوا أنصتوا) قد علم القوم أنهم لن يعقلوا حتى ينصتوا.
قال ابن كثير: وقوله (فلما قضي) أي: فرغ. كقوله: (فإذا قضيت الصلاة) ، (فقضاهن سبع سماوات في يومين) ، (فإذا قضيتم مناسككم) .
(ولوا إلى قومهم منذرين) أي: رجعوا إلى قومهم فأنذرهم ما سمعوه من رسول الله ﷺ ، كقوله: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .
قوله تعالى (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة أنه قرأ (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) فقال: ما أسرع ما عقل القوم.
قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
انظر سورة ق آية (٣٨) .
قوله تعالى (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)
انظر سورة الأنعام آية (٢٧) وسورة الزمر آية (٧٠) .
стр. 1841
قوله تعالى (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)
قال ابن كثير: (ولا تستعجل لهم) أي: لا تستعجل لهم حلول العقوبة بهم كقوله تعالى (وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا) وكقوله (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) . (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) كقوله: (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) ، وكقوله: (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم، قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) تعلموا ما يهلك على الله إلا هالك ولى الإسلام ظهره أو منافق صدق بلسانه وخالف بعمله.
стр. 1842
سورة محمد
قوله تعالى (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (١) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ)
قال ابن كثير: يقول تعالى (الذين كفروا) أي: بآيات الله (وصدوا) غيرهم (عن سبيل الله أضل أعمالهم) أي: أبطلها وأذهبها ولم يجعل لها جزاء ولا ثوابا، كقوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وأصلح بالهم) قال: شأنهم.
قوله تعالى (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فإذا لقيتم الذين كفروا) إلى قوله (وإما فداء) كان المسلمون إذا لقوا الكفار قاتلوهم، فإذا أسروا منهم أسيرا، فليس لهم إلا أن يفادوه، أو يمنوا عليه، ثم يرسلوه، فنسخ ذلك بعد قوله (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم) أي عظ بهم من سواهم من الناس لعلهم يذكرون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة عن الحسن، قال: لا تقتل الأسارى إلا في الحرب يهيب بهم العدو.
قوله تعالى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)
انظر سورة الأنفال آية (٦٧) رواية ابن عباس.
قوله تعالى (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) حتى لا يكون شرك.
стр. 1843
قوله تعالى (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ولو يشاء الله لانتصر منهم) أي والله بجنده الكثيرة كل خلقه له جند، ولو سلط أضعف خلقه لكان جندا.
قوله تعالى (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) قال: الذين قتلوا يوم أحد.
قوله تعالى (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (الجنة عرفها لهم) قال: أي منزلهم فيها.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) قال: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومسكنهم، وحيث قسم الله لهم لا يخطئون، كأنهم سكانها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحداً.
قوله تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) لأنه حق على الله أن يعطي من سأله، وينصر من نصره.
قوله تعالى (فَتَعْسًا لَهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (فَتَعْسًا لَهُمْ) قال: هي عامة على الكفار.
قوله تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا)
انظر سورة يوسف آية (١٠٩) وسورة غافر آية (٨٢) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) قال: مثل ما دمرت به القرون الأولى وعيد من الله لهم.
стр. 1844
قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا) قال: وليهم.
قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ...)
قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد عن نافع قال: كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلتُ رجلاً يأكل معه، فأكل كثيراً. فقال: يا نافع، لا تدخل هذا عليّ، سمعت النبي ﷺ يقول: "المؤمن يأكل في مِعىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
(الصحيح ٩/٤٤٦ ح٥٣٩٣ - ك الأطعمة، ب المؤمن يأكل في معىً واحد..) ، (صحيح مسلم ٣/١٦٣١ ح٢٠٦١ - ك الأشربة، ب المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل سبعة أمعاء) .
قوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ) قال: هي مكة.
قوله تعالى (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ)
قال ابن كثير: قول (أفمن كان على بينة من ربه) أي: على بصيرة ويقين في أمر الله ودينه، بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة (كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) أي: ليس هذا كهذا. كقوله: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) ، وكقوله (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) .
стр. 1845
قوله تعالى (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)
قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر، ثم تُشقّق الأنهار بعد".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٤/٦٩٩ - ح٢٥٧١ - ك صفة الجنة، ب ما جاء في صفة أنهار الجنة) ، وأخرجه أحمد في (المسند ٥/٥) ، والدارمي في (السنن ٢/٣٣٧ - ك الرقائق، ب في أنهار الجنة) كلاهما عن يزيد بن هارون به، وصححه الألباني (صحيح الترمذي ٢/٣١٩ ح٢٠٧٨، وصحيح الجامع رقم٢١٢٢) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/٤٢٤ ح٧٤٠٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن الجريري به. قال محققه: رجاله ثقات رجال مسلم غير حكيم ... وهو صدوق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (فيها أنهار من ماء غير آسن) يقول: غير متغير.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (فيها أنهار من ماء غير آسن) قال: من ماء غير منتن.
انظر حديث ابن عمر المتقدم في تفسر الآية (٢١٩) من سورة البقرة.
قال ابن كثير: وقوله (ولهم فيها من كل الثمرات) كقوله: (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) وقوله: (فيهما من كل فاكهة زوجان) .
قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك) هؤلاء المنافقون، دخل رجلان: رجل ممن عقل الله وانتفع ورجل لم يعقل عن الله، فلم ينتفع بما سمع، كان يقال: الناس ثلاثة: فسامع عمل، وسامع غافل، وسامع ترك.
стр. 1846
قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ)
انظر سورة البقرة آية (٧) .
قوله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)
انظر سورة النساء آية (١٧٣) وسورة مريم آية (٧٦) .
قوله تعالى (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ)
قال ابن كثير: وقوله (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) أي: وهم غافلون عنها (فقد جاء أشراطها) أي: أمارات اقترابها، كقوله: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (٥٦) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ) وكقوله (اقتربت الساعة وانشق القمر) .
قال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان حدثنا أبو حازم، عن سهل قال: قال رسول الله ﷺ : "بُعثتُ أنا والساعة كهاتين". ويشير بإصبعيه فيمدهما.
(الصحيح ١١/٣٥٥ ح٦٥٠٣ - ك الرقاق، ب قول النبي ﷺ الحديث) و (صحيح مسلم ح٢٩٥٠ - ك الفتن، ب قرب الساعة) .
أخرج الشيخان بسنديهما عن أنس مرفوعاً: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين القيم الواحد".
(الصحيح ح٥٥٧٧، ٦٨٠٨ - النكاح - ب يقل الرجال ويكثر النساء) ، (وصحيح مسلم ٤/٢٠٥٦ ح٢٦٧١ - العلم، ب رفع العلم) .
وأخرج البخاري بسنده عن عبد الله بن سلام مرفوعاً ... " أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ... ".
(الصحيح - ح٣٩٣٨) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) قد دنت الساعة ودنا الله فراغ العباد.
стр. 1847
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم) يقول: إذا جاءتهم الساعة أنى لهم يتذكروا ويعرفوا ويعقلوا؟
قوله تعالى (...وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)
قال مسلم: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد -يعني ابن زيد- ح وحدثني سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، كلاهما عن عاصم الأحول. ح وحدثني حامد بن عمر البكراوي -واللفظ له- حدثنا عبد الواحد -يعني ابن زياد- حدثنا عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: أتيت النبي ﷺ وأكلت معه خبزاً ولحماً -أو قال: ثريداً- قال: فقلت له: أستغْفَرَ لك النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ولك. تم تلا هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه. عند ناغض كتفه اليسرى، جمعاً عليه خيلان كأمثال الثآليل.
(الصحيح ٤/ ١٨ ٢٤ ح٢٣٤٦ - ك الفضائل، ب إثبات خاتم النبوة وصفته، ومحله من جسده ﷺ ) .
قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) فقال النبي ﷺ : "إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة".
قال. هذا حديث حسن صحيح. (السنن ٥/٣٨٣ ح٣٢٥٩ - ك التفسير) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . وصححه الحاكم في (المستدرك من حديث حذيفة ٢/٤٥٧ ك التفسير، وأقره الذهبي بلفظ (مائة) من حديث حذيفة.
قوله تعالى (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)
قال ابن كثير: وقوله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) أي: يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم، كقوله: (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) .
стр. 1848
قوله تعالى (وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال) قال: كل سورة ذكر فيها الجهاد محكمة، وهي أشد القرآن على النافقين.
قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن المؤمنين أنهم تمنوا شرعية الجهاد، فلما
فرضه الله وأمر به نكل عنه كثير من الناس، كقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَأَوْلَى لَهُمْ) قال: وعيد كما تسمعون.
قوله تعالى (طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (طاعة وقول معروف) قال: أمر الله بذلك المنافقين.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فإذا عزم الأمر) قال: إن جد الأمر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فإذا عزم الأمر) يقول: طواعية الله ورسوله، وقول معروف عند حقائق الأمور خير لهم.
стр. 1849
قوله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) قال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان قال، حدثني معاوية بن أبي مُزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مَهْ، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذاك"، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) .
(الصحيح ٨/٤٤٣ ح٤٨٣٠ - ك التفسير - سورة محمد، ب (وتقطعوا أرحامكم)) .
(صحيح مسلم ٤/١٩٨٠ ح٢٥٥٤ نحوه - ك البر والصلة والآداب، ب صلة الرحم وتحريم قطيعتها) .
قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله: أنا الله وأنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته".
(السنن ٤/٣١٥ ح١٩٠٧ - ك البر والصلة، ب ما جاء في قطيعة الرحم) وقال: حديث صحيح.
وأخرجه أبو داود (٢/١٣٣ ح١٦٩٤ - ك الزكاة، ب في صلة الرحم) من طريق مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/١٨٦ ح٤٤٣) من طريق عبد الله. والحاكم في (المستدرك ٤/١٥٧ - ك البر والصلة) من طريق عبد الرزاق كلاهما عن معمر عن الزهري به. قال الحاكم بعد أن ذكر جملة من الأحاديث: وهذه الأحاديث كلها صحيحة. وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٣/٩١-٩٧ ح٨٩٤-٨٩٨) من طرق عن الزهري به. وفي سنده أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا، وله شاهد رواه الإمام أحمد من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً (المسند ٢/٤٩٨، قال الألباني، وهذا إسناد جيد.. (السلسلة الصحيحة ح٥٢٠) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فهل عسيتم إن توليتم) الآية.
يقول: فهل عسيتم كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله، ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن.
стр. 1850
قوله تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) إذا والله يجدون في القرآن زاجرا عن معصية الله، لو تدبره القوم فعقلوه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا عند ذلك.
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى) هم أعداء الله أهل الكتاب، يعرفون بعث محمد نبي الله ﷺ وأصحابه عندهم، ثم يكفرون به.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سول لهم) يقول: زين لهم.
قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) فهؤلاء المنافقون (والله يعلم إسرارهم) يقول تعالى ذكره: والله يعلم أسرارهم هذين الحزبين المتظاهرين من أهل النفاق، على خلف أمر الله وأمر رسوله، إذ يتسارون فيما بينهم بالكفر بالله ومعصية الرسول، ولا يخفى عليه ذلك ولا غيره من الأمور كلها.
قوله تعالى (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)
قال ابن كثير: أي: كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعصت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب، كما قال (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) الآية، وقال (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) أي:
стр. 1851
بالضرب (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) ولهذا قال هاهنا: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) .
قوله تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) انظر سورة البقرة آية (١٠) لبيان في قلوبهم مرض أي: شك.
قوله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) وقوله (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) ونحو هذا قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبشرهم فقال: (وبشر الصابرين) ، ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم، فقال: (مستهم البأساء والضراء وزلزلوا) ، فالبأساء: الفقر، الضراء: السقم، وزلزلوا بالفتن وأذى الناس إياهم.
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) ... والآية، من استطاع منكم إن لا يبطل عملا صالحا عمله بعمل سيئ فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فإن الخير ينسخ الشر، والشر ينسخ الخير، وإن ملك الأعمال خواتيمها.
قوله تعالى (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)
انظر سورة البقرة آية (٢٠٨) لبيان السلم، وانظر سورة آل عمران آية (١٣٩) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فلا تهنوا) قال: لا تضعفوا.
стр. 1852
قوله تعالى (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ)
انظر تفسير سورة الأعراف آية (٢٠٠) .
قوله تعالى (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ) انظر سورة آل عمران آية (١٨٠) وسورة النساء آية (٣٧) .
قوله تعالى (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يستبدل قوماً غيركم) من شاء.
وانظر سورة التوبة آية (٣٩) .
стр. 1853
سورة الفتح
قوله تعالى (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن مَسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ ، ثم سأله فلم يُجبه ثم سأله فلم يجبه: فقال عمر بن الخطاب: ثكلت أم عمر، نزَرْتَ رسول الله ﷺ ثلاث مراتٍ كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحرّكت بعري ثم تقدت أمام الناس وخشيتُ أن ينزل فيَّ القرآن فما نشبتُ أن سمعت صارخاً يصرخ بي. فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله ﷺ فسلّمت عليه، فقال: "لقد أنزلت علىّ الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. ثم قرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) .
(صحيح البخاري ٨/٤٤٦- ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٣٣) .
قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس ﵁: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) قال: الحديبية.
(صحيح البخاري ٨/٤٤٧ - ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٣٤) ، وأخرجه بنحوه بسنده عن البراء (صحيح البخاري - المغازي - غزوة الحديبية ح٤ ١ ٥٠) .
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا ابن نمير (وتقاربا في اللفظ) . حدثنا أبي. حدثنا عبد العزيز بن سياه. حدثنا بن أبي ثابت عن أبي وائل. قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: يا أيها الناس! اتّهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية ولو نرى قتالاً لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين. فجاء عمر بن الخطاب. فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: "بلى" قال: أليس قتلانا في الجنة
стр. 1854
وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى" قال: ففيم نُعطي الدنيّة في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال "يا ابن الخطاب! إني رسول الله. ولن يضيّعني الله أبداً". قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا. فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتالاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلامَ نعطي الدنيّة في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبداً. قال: فنزل القرآن على رسول الله ﷺ بالمفتح. فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله! أوفتح هو؟ قال: "نعم" فطابت نفسه ورجع.
(صحيح مسلم ٣/١٤١١-١٤١٢ - ك الجهاد والسير، ب صلح الحديبية في الحديبية ح١٧٨٥) ، (صحيح البخاري ٨/٤٥١ ح٤٨٤٤ - التفسير - سورة الفتح، الآية) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) والفتح: القضاء.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال: نحره بالحديبية وحلقه.
قال البخاري: حدثنا أحمد بن سريج، أخبرنا شبابة، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة المزني، عن عبد الله المُغَفل المزني قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح- قال فرجّعَ فيها.
قال: ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مُغَفل. وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعّت كما رجع ابن مُغَفل يحكي النبي ﷺ ، فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه؟ قال: أأأ ثلاث مرات.
(الصحيح - ك التوحيد، ب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه ح٧٥٤٠) ، قال ابن حجر: فرجّع فيها صوته أي ردد صوته بالقراءة (الفتح ٨/٥٨٤) .
стр. 1855
قوله تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا)
انظر سورة الفاتحة لبيان الصراط المستقيم: الإسلام.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) قال: السكينة: الرحمة (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) قال: إن الله جل ثناؤه بعث نبيه محمداً ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما صدقوا بها زادهم الصلاة فلما صدقوا بها زادهم الصيام، فلما صدقوا لها زادهم الزكاة، فلما صدقوا بها زادهم الحج، ثم أكمل دينهم، فقال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى) قال ابن عباس: فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل السماوات وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله.
قال مسلم: وحدثا نصر بن علي الجهضمي. حدثنا خالد بن الحارث. حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. أن أنس بن مالك حدثهم قال: لما نزلت: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله) . إلى قوله: (فوزاً عظيماً) مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة. وقد غير الهدى بالحديبية. ففال "لقد أُنزلت عليّ آية هي أحب إليّ من الدنيا جميعا".
(صحيح مسلم ١٣/١٤١٣ - ك الجهاد والسير، ب صلح الحديبية في الحديبية ح١٧٨٦) .
قال البخاري: حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس أبن مالك ﵁ (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال: الحديبية. قال أصحابه: هنيئا مريئا، فما لنا؟ فأنزل الله (ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار) . قال شعبة فقدمت الكوفة فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت فذكرت له، فقال لي: أما (إنا فتحنا لك) فعن أنس، وأما "هنيئا مريئا" فعن عكرمة.
(صحيح البخاري - المغازي، ب غزوة الحديبية ح٤١٧٢) .
стр. 1856
قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدثنا زياد أنه سمع المغيرة يقول: قام النبي ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: "أفلا أكون عبدا شكوراً".
(صحيح البخاري ٨/٤٤٨ - ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٣٦) ، (صحيح مسلم ٤/١٧١٢ ح٢٨١٩ و٢٨٢٠ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) ... إلى قوله (ويكفر عنهم سيئاتهم) فأعلم الله سبحانه نبيه ﵊.
قال ابن كثير: (وكان ذلك عند الله فوزا عظيما) كقوله (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) .
قوله تعالى (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)
قال ابن كثير: وقوله تعالى (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ) أي: يتهمون الله تعالى في حكمه ويظنون بالرسول ﷺ وأصحابه ﵃ أن يقتلوا ويذهبوا بالكلية، ولهذا قال تعالى (عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم) أي: أبعدهم من رحمته (وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً) .
قوله تعالى (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) انظر سورة المدثر آية (٣١) .
قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) يقول: شاهدا على أمته أن قد بلغهم ومبشرا بالجنة لمن أطاع الله، ونذيرا من النار.
انظر حديث البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص في سورة البقرة آية (١١٩) .
стр. 1857
قوله تعالى (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتعزروه) : ينصروه (وتوقروه) أمر الله بتسويده وتفخيمه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتسبحوه بكرة وأصيلا) في بعض القراءة (ويسبحون الله بكرة وأصيلا) .
وهذه القراءة تفسيرية لبيان عود الضمير إلى الله .
قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)
قال مسلم: حدئنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعد، ح وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة. وقال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت.
(الصحيح ٣/١٤٨٣ ح١٨٥٦ - ك الإمارة، ب استحباب مبايعة الإمام الجيش) ، وأخرج البخاري بسنده عن سلمة بن الأكوع أنهم بايعوا على الموت. (الصحيح - الجهاد، البيعة في الحرب ح٢ ٩ ٦٠) . والجمع بين الحديثين أن البعض بايع على الموت كما حصل لسلمة بن الأكوع ﵁.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن الذين يبايعونك) قال: الحديبية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) وهم الذين بايعوا يوم الحديبية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فسيؤتيه أجرا عظيما) وهى الجنة.
قال ابن كثير: ثم قال تعالى لرسوله ﷺ تشريفا له وتعظيماً وتكريماً (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) كقوله (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (يد الله فوق أيديهم) أي: هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم،
стр. 1858
ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله ﷺ كقوله
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .
قوله تعالى (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا) قال أعراب المدينة: جهينة ومزينة استتبعهم لخروجه إلى مكة، قالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاءوه، فقتلوا أصحابه فنقاتلهم، فاعتلوا بالشغل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (سيقول لك المخلفون من الأعراب) ... إلى قوله (وكنتم قوم بورا) قال: ظنوا بنبي الله ﷺ وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبي الله ﷺ ".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وكنتم قوم بورا) قال: فاسدين.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وكنتم قوماً بورا) قال: هالكين.
قوله تعالى (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: رجع يعني رسول الله ﷺ عن مكة، فوعده الله مغانم كثيرة، فعجلت له خيبر، لقال المخلفون (ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله) وهي المغانم ليأخذوها، التي قال الله جل ثناؤه (إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) وعرض عليهم قتال قوم أولى بأس شديد.
стр. 1859
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كذلكم قال الله من قبل) أي: إنما جعلت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب.
قوله تعالى (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أولى بأس شديد) قال: هم فارس.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) قال: قال الحسن: دعوا إلى فارس الروم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) فدعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد.
قوله تعالى (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)
أخرج الطبري بسنده الحس عن قتادة، قال: ثم عذر الله أهل العذر من الناس،
فقال: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) .
قوله تعالى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)
قال مسلم: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وسويد بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة (واللفظ لسعيد) (قال سعيد وإسحاق: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا سفيان) عن عمرو، عن جابر. قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة. فقال لنا النبي ﷺ : "أنتم اليوم خير أهل الأرض". وقال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة.
(صحيح مسلم - الإمارة، ب استحباب مبايعة الإمام الجيش ٣/١٤٨٤ ح٧١) ، وأخرجه البخاري مختصراً (صحيح البخاري ٨/٤٥١ - ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٤٠) .
стр. 1860
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم) أي: الصبر والوقار.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأثابهم فتحا قريبا) وهى: خيبر.
قوله تعالى (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) قال: المغانم الكثيرة التي وعدوا: ما يأخذونه إلى اليوم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فعجل لكم هذه) قال: عجل لكم خيبر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكفّ أيدي الناس عنكم) عن بيوتهم، وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا إلى الحديبية وإلى خيبر، وكانت خيبر في ذلك الوجه.
قوله تعالى (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) قال حدث عن الحسن، قال: هي فارس والروم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وأخرى لم تقدروا عليها) ما فتحوا حتى اليوم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها) كنا نحدث أنها مكة.
قال أبو داود الطاليسي: حدثنا شعبة عن سماك الحنفي عن ابن عباس ﵄ (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) قال: هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم.
(انظر تفسير ابن كثير ٤/١٩١-١٩٢) وسنده رجاله ثقات إلا سماك الحنفي لا بأس به، فالإسناد حسن) ، وأخرجه البيهقي من طريق شعبة به بلفظ: هو ما أصبتم بعده (دلائل النبوة ٤/١٦٣) .
следующие страницы →