← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدثنا زياد أنه سمع المغيرة يقول: قام النبي ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: "أفلا أكون عبدا شكوراً". (صحيح البخاري ٨/٤٤٨ - ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٣٦) ، (صحيح مسلم ٤/١٧١٢ ح٢٨١٩ و٢٨٢٠ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) ... إلى قوله (ويكفر عنهم سيئاتهم) فأعلم الله سبحانه نبيه ﵊. قال ابن كثير: (وكان ذلك عند الله فوزا عظيما) كقوله (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) . قوله تعالى (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) قال ابن كثير: وقوله تعالى (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ) أي: يتهمون الله تعالى في حكمه ويظنون بالرسول ﷺ وأصحابه ﵃ أن يقتلوا ويذهبوا بالكلية، ولهذا قال تعالى (عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم) أي: أبعدهم من رحمته (وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً) . قوله تعالى (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) انظر سورة المدثر آية (٣١) . قوله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) يقول: شاهدا على أمته أن قد بلغهم ومبشرا بالجنة لمن أطاع الله، ونذيرا من النار. انظر حديث البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص في سورة البقرة آية (١١٩) .

стр. 1857

قوله تعالى (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتعزروه) : ينصروه (وتوقروه) أمر الله بتسويده وتفخيمه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتسبحوه بكرة وأصيلا) في بعض القراءة (ويسبحون الله بكرة وأصيلا) . وهذه القراءة تفسيرية لبيان عود الضمير إلى الله . قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) قال مسلم: حدئنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعد، ح وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة. وقال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت. (الصحيح ٣/١٤٨٣ ح١٨٥٦ - ك الإمارة، ب استحباب مبايعة الإمام الجيش) ، وأخرج البخاري بسنده عن سلمة بن الأكوع أنهم بايعوا على الموت. (الصحيح - الجهاد، البيعة في الحرب ح٢ ٩ ٦٠) . والجمع بين الحديثين أن البعض بايع على الموت كما حصل لسلمة بن الأكوع ﵁. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن الذين يبايعونك) قال: الحديبية. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) وهم الذين بايعوا يوم الحديبية. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فسيؤتيه أجرا عظيما) وهى الجنة. قال ابن كثير: ثم قال تعالى لرسوله ﷺ تشريفا له وتعظيماً وتكريماً (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) كقوله (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (يد الله فوق أيديهم) أي: هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم،

стр. 1858

ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله ﷺ كقوله (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . قوله تعالى (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا) قال أعراب المدينة: جهينة ومزينة استتبعهم لخروجه إلى مكة، قالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاءوه، فقتلوا أصحابه فنقاتلهم، فاعتلوا بالشغل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (سيقول لك المخلفون من الأعراب) ... إلى قوله (وكنتم قوم بورا) قال: ظنوا بنبي الله ﷺ وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبي الله ﷺ ". أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وكنتم قوم بورا) قال: فاسدين. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وكنتم قوماً بورا) قال: هالكين. قوله تعالى (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: رجع يعني رسول الله ﷺ عن مكة، فوعده الله مغانم كثيرة، فعجلت له خيبر، لقال المخلفون (ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله) وهي المغانم ليأخذوها، التي قال الله جل ثناؤه (إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) وعرض عليهم قتال قوم أولى بأس شديد.

стр. 1859

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كذلكم قال الله من قبل) أي: إنما جعلت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب. قوله تعالى (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أولى بأس شديد) قال: هم فارس. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) قال: قال الحسن: دعوا إلى فارس الروم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) فدعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد. قوله تعالى (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) أخرج الطبري بسنده الحس عن قتادة، قال: ثم عذر الله أهل العذر من الناس، فقال: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) . قوله تعالى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) قال مسلم: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وسويد بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة (واللفظ لسعيد) (قال سعيد وإسحاق: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا سفيان) عن عمرو، عن جابر. قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة. فقال لنا النبي ﷺ : "أنتم اليوم خير أهل الأرض". وقال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة. (صحيح مسلم - الإمارة، ب استحباب مبايعة الإمام الجيش ٣/١٤٨٤ ح٧١) ، وأخرجه البخاري مختصراً (صحيح البخاري ٨/٤٥١ - ك التفسير - سورة الفتح، ب (الآية) ح٤٨٤٠) .

стр. 1860

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم) أي: الصبر والوقار. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأثابهم فتحا قريبا) وهى: خيبر. قوله تعالى (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) قال: المغانم الكثيرة التي وعدوا: ما يأخذونه إلى اليوم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فعجل لكم هذه) قال: عجل لكم خيبر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكفّ أيدي الناس عنكم) عن بيوتهم، وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا إلى الحديبية وإلى خيبر، وكانت خيبر في ذلك الوجه. قوله تعالى (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) قال حدث عن الحسن، قال: هي فارس والروم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وأخرى لم تقدروا عليها) ما فتحوا حتى اليوم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها) كنا نحدث أنها مكة. قال أبو داود الطاليسي: حدثنا شعبة عن سماك الحنفي عن ابن عباس ﵄ (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) قال: هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم. (انظر تفسير ابن كثير ٤/١٩١-١٩٢) وسنده رجاله ثقات إلا سماك الحنفي لا بأس به، فالإسناد حسن) ، وأخرجه البيهقي من طريق شعبة به بلفظ: هو ما أصبتم بعده (دلائل النبوة ٤/١٦٣) .

стр. 1861

قوله تعالى (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ) يعني: كفار قريش، قال الله (ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) ينصرهم من الله. قوله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) انظر سورة الأحزاب آية (٦٢) ، وسورة فاطر آية (٤٣) . قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) قال مسلم: حدثني عمرو بن محمد الناقد. حدثنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم. متسلّحين يريدون غرّة النبي ﷺ وأصحابه فأخذهم سِلماً. فاستحياهم. فأنزل الله : (وهو الذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) . (صحيح مسلم ٣/١٤٤٢ - ك الجهاد والسير، ب قول الله تعالى (الآية) ح١٨٠٨) . قال النسائي: أنا محمد بن عقيل، أنا علي بن الحسين، حدثني أبي عن ثابت، قال: حدثني عبد الله بن مغفل المزني، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله، وكأني بغصن من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله ﷺ ، فرفعته عن ظهره، وعلي بن أبي طالب وسهل بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فأخذ سهيل يده فقال: ما نعرف الرحمن الرحيم، اكتب في قضيتنا ما نعرف، فقال: "اكتب باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة"، فأمسك بيده فقال: لقد ظلمناك إن كنت رسولاً، اكتب في قضيتنا ما نعرف، فقال: "أكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وأنا رسول الله، قال: فكتب، فبينما نحن

стр. 1862

كذلك. إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم النبي ﷺ فأخذ الله بأبصارهم، فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحداً أماناً"، فقالوا: لا، فخلى سبيلهم، فأنزل الله (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم) إلى قوله (بصيراً) . (التفسير ٢/٣١٢-٣١٤ ح٥٣١) ، وأخرجه أحمد (المسند ٤/٨٦-٨٧) ، والحاكم (المستدرك ٢/٤٦٠-٤٦١) من طريق الحسين بن واقد من ثابت به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/١٤٥) ، وقال ابن حجر: أخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بسند صحيح (الفتح ٥/٣١٥) ، والحديث أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس (الصحيح ٣/١٤١١ ح١٧٨٤) بنحوه مختصراً. قوله تعالى (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) قال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال، أخبرني الزهري قال، أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان -يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: أن قريشاً أرسلت إلى النبي ﷺ فيما أرسلت رجلاً من كنانة، فلما أُشرف على النبي ﷺ وأصحابه ﵃: قال النبي ﷺ : هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له، فبعثت له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إليهم قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت. (الصحيح ٥/٣٨٨-٣٩٢ ح٧٢٣١، ٧٢٣٢ - ك الشروط، ب الشروط في الجهاد) . وأخرجه الإمام أحمد (المسند ٤/٣٢٣-٣٢٦) بطوله، وفيه تسمية الرجل الكناني: الحلس بن علقمة، وأنه قال لما رجع إلى قريش: "يا معشر قريش قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائد قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله".

стр. 1863

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا) أي: محبوساً. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) ... حتى بلغ (بغير علم) هذا حين أراد محمد ﷺ وأصحابه أن يدخلوا مكة، فكان بها رجال مؤمنون ونساء مؤمنات، فكره الله أن يؤذوا أو يوطئوا بغير علم، فتصيبكم منهم معرة بغير علم، والمعرة أي: الإثم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لو تزيلوا) ... الآية، إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار. قوله تعالى (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) قال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان -يصدق كل واحد سهما حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق ... فذكر الحديث بطوله وفي آخره: فأرسل قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحمن لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي ﷺ إليهم، فأنزل الله تعالى (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) حتى بلغ (الحمية حمية الجاهلية) وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت. (الصحيح ٥/٣٢٧-٢٣٣ ح٢٧٣١-٢٧٣٢ - ك الشروط، ب الشروط في الجهاد) . انظر حديث البخاري عن البراء بن عازب ﵁ المتقدم عند الآية (٤٠) من سورة التوبة، وهو حديث: "تلك السكينة تنزلت بالقرآن".

стр. 1864

قال أحمد: حدثنا عبد الوهاب الخفاف، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن مسلم ابن يسار، عن حمران بن أبان أن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار، فقال له عمر بن الخطاب: أنا أحدثك ما هي. هي كلمة الإخلاص التي أعز الله ﵎ بها محمداً ﷺ وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبي الله ﷺ عمه أبا طالب عند الموت: شهادة أن لا إله إلا الله. (المسند ١/٣٥٣ ح٤٤٧) بتحقيق أحمد شاكر، وورد هكذا في المطبوع بلفظ: "اعز الله". والوجود في أطراف المسند (٥/٥٢) : "التي ألزمها الله محمداً وأصحابه ... ". وكذا هو في (مجمع الزوائد ١/١٥) ، و (الدر المنثور ٦/٨٠) ، وأخرج هذا الحديث أيضاً ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١/٤٣٤ رقم٢٠٤) ، والحاكم في المستدرك (١/٧٢) وغيرهما من عبد الوهاب بن عطاء الخفاف بإسناده مختصراً، وليس عندهم: "هي كلمه الإخلاص ... " إلى قوله "عند الموت" وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. ومسلم بن يسار البصري -وإن كان ثقة- ليس له رواية في الصحيحين، وعبد الوهاب ليس له رواية عند البخاري. وقال ابن كثير في مسند الفاروق (١/٢٢٧) : وهذا إسناد جيد. وقال الهيثمي في (المجمع ١/١٥) : لعمر حديث رواه ابن ماجة بغير هذا السياق، ورجاله ثقاة، رواه أحمد. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وقال محققو مسند أحمد: إسناده قوي (١/٩٩، ح٤٤٧) ومعنى ألاص عليها: أي أداره وحثه عليها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وألزمهم كلمة التقوى) يقول: شهادة أن لا إله إلا الله، فهي كلمة التقوى، يقول: فهي رأس التقوى. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وألزمهم كلمة التقوى) قال: الإخلاص. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكانوا أحق بها وأهلها) وكان المسلمون أحق بها، وكانوا أهلها: أي التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.

стр. 1865

قوله تعالى (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق) قال: رأى رسول الله محمد ﷺ أنه يطوف بالبيت وأصحابه، فصدق الله رؤياه، فقال (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) ... حتى بلغ (لا تخافون) . قوله تعالى (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم ارحم المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله. قال: "اللهم ارحم المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله. قال: "والمقصرين". وقال الليث: حدثني نافع "رحم الله المحلقين" -مرة أو مرتين-. قال: وقال عبيد الله: حدثني نافع "وقال في الرابعة: والمقصرين". (صحيح البخاري ٣/٦٥٦ ح١٧ ٢٧ - ك الحج، ب الحلق والتقصير عند الإحلال) ، (صحيح مسلم ٢/٩٤٥ - ك الحج، ب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير) . قال البخاري: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس، عن معاوية ﵁ قال: "قصرت عن رسول الله ﷺ بمشقص". (الصحيح ٣/٦٥٦ ح١٧٣٠ - ك الحج، ب الحلق والتقصير عند الإحلال) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٢/٩١٣ ح١٢٤٦) وفيه زيادة: عند المروة. فيه قول ابن عباس: فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك. والمشقص هو: سهم فيه نصل عريض. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (من دون ذلك فتحا قريبا) قال: النحر بالحديبية، ورجعوا ففتحوا خيبر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة.

стр. 1866

قوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) قال البخاري: حدثنا خلاّد بن يحيى قال، حدثنا سفيان عن أبي بردة بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً" وشبك أصابعه. (صحيح البخاري ١/٦٧٤ - ك الصلاة، ب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ح٤٨١) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - البر والصلة، ب تراحم المؤمنين ٤/١٩٩٩ ح٢٥٨٥) . قال ابن كثير: (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) كما قال تعالى (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديداً عنيفا على الكافر، رحيما برا بالأخيار، غضوبا عبوسا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (رحماء بينهم) ألقى الله في قلوبهم الرحمة بعضهم لبعض (تراهم ركعا سجدا) يقول تراهم ركعا أحيانا لله في صلاتهم سجدا أحيانا (يبتغون فضلا من الله) يقول: يلتمسون بركوعهم وسجودهم وشدتهم على الكفار ورحمة بعضهم بعضاً فضلاً من الله، وذلك رحمتهم إياهم، بأن يتفضل عليهم، فيدخلهم جنته (ورضوانا) يقول: وأن يرضى عنهم ربهم.

стр. 1867

قال ابن كثير: وقوله (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلاً الله ورضوانا) وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة المشتملة على فضل الله، وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه تعالى عنهم وهو أكبر من الأول، كما قال تعالى (ورضوان من الله أكبر) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (سيماهم في وجوههم) قال: السمت الحسن. أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن مجاهد (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) قال: الخشوع. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) يقول: علامتهم أو أعلمتهم الصلاة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (محمد رسول الله والذين معه) أصحابه مثلهم يعني مكتوبا في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السماوات والأرض. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه) قال: هذا مثل أصحاب محمد ﷺ في الإنجيل، قيل لهم: إنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع، منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (كزرع أخرج شطأه) قال: ما يخرج يجنب الحقلة فيتم وينمي. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فآزره) قال: فشده وأعانه.

стр. 1868

سورة الحجرات قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قال البخاري: حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا حجّاج عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أنّ عبد الله بن الزبير أخبرهم: أنه قدِم ركبٌ من بني تميم على النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: أمِّرِ القعقاع بن مَعبد، وقال عُمر بل أمّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلى -أو إلا- خلافي، فقال عمر: ما أردتُ خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله) حتى انقضت الآية. (صحيح البخاري ٨/٤٥٧ - ك التفسير - سورة الحجرات، ب (الآية) ح٤٨٤٧) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) يقول: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) قال. لا تفتاتوا على رسول الله ﷺ بشيء حتى يقضيه الله على لسانه. قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ... ) قال البخاري: حدثنا يَسَرَة بن صفوان بن جميل اللخمي، حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخَيِّران أن يَهلِكا أبو بكر وعمر ﵄، رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل أخر -قال نافع: لا أحفظ اسمه- فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خِلافي، قال ما أردتُ خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا

стр. 1869

أصواتكم) الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله ﷺ بعدَ هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه. يعني أبا بكر. (الصحيح ٨/٤٥٤ - ك التفسير - سورة الحجرات، ب (الآية) ح٤٨٤٥) . قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا الحسن بن موسى. حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أنه قال: لمَّا نزلت هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) إلى آخر الآية. جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي ﷺ . فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ فقال: "يا أبا عمرو! ما شأن ثابت؟ أشتكى؟ ". قال سعد: إنه لَجَاري. وما علمتُ له بشكوى. قال فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ﷺ . فقال ثابت: أُنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله ﷺ فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : "بل هو من أهل الجنة". (صحيح مسلم ١/١١٠ - ك الإيمان، ب مخافة المؤمن أن يحبط عمله ح١١٩) . قوله تعالى (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) كانوا يجهرون له بالكلام، ويرفعون أصواتهم، فوعظهم الله، ونهاهم عن ذلك. وانظر سورة النور آية (٦٣) . قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) قال الحاكم: حدثنا علي بن عبد الله الحكمي ببغداد ثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، ثنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) قال

стр. 1870

أبو بكر الصديق ﵁: والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله . هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٦٢) . وأخرجه أيضاً البيهقي في (المدخل رقم٦٥ ٣) عن الحاكم، وقد أقر الذهبي الحاكم على تصحيحه على شرط مسلم، ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة لم يحتج به مسلم وإنما روى له في المتابعات كما في (تهذيب الكمال ٢٦/٢١٨) وهو حسن الحدث كما قال الذهبي في (الميزان ٣/٦٧٣) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (امتحن الله قلوبهم) قال: أخلص. قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) في هذه الآية إرشاد إلى الأسلوب اللائق بمقام النبي ﷺ كما تقدم في الآية السابقة. قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (إن جاءكم فسق بنبأ) قال: الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه نبي الله ﷺ إلى بني المصطلق، ليصدقهم، فتلقوه بالهدية فرجع إلى محمد ﷺ ، فقال: إن بني المصطلق جمعت لتقاتلك". وأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بنحوه. قال أحمد: حدثنا محمد بن سابق، ثنا عيسى بن دينار، ثنا أبي، أنه سمع الحارث بن أبي ضرار الخزاعي، قال: قدمت على رسول الله ﷺ فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به، فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب

стр. 1871

لي جمعت زكاته، فيرسل إليّ رسول الله ﷺ رسولاً إبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة. فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الأبان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه احتبس عليه الرسول فلم يأته فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله، فدعا بسروات قومه فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان وقّت لي وقتاً يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله ﷺ الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت فانطلقوا فنأتي رسول الله ﷺ وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطرق فرق فرجع فأتى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث. فأقبل الحارث بأصحابه إذ استقبل البعث وفصل من المدينة لقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث. فلما غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك. قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله ﷺ كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال: لا والذي بعث محمداً بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال: "منعت الزكاة وأردت قتل رسولي". قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله ﷺ خشيت أن تكون كانت سخطة من الله ورسوله، قال: فنزلت الحجرات (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) إلى هذا المكان: (فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم) . (المسند ٤/٢٧٩) ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان عن محمد بن سابق به (تفسير ابن كثير ٤/٢٠٩) ، والطبراني في الكبير (٣/٢٧٤ ح٣٣٩٥) من طريق محمد بن سابق. قال ابن كثير: وقد روي من طرق، ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد ... فساق هذا الحديث (التفسير ٤/٣٢١) . وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، وقال: ورجال أحمد ثقات (مجمع الزوائد ٧/١٠٩) ، وقال السيوطي في الدر: ... بسند جيد.

стр. 1872

قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد. حدثنا عثمان بن عمر، عن المستمر بن الريان، عن أبي نضرة قال: قرأ أبو سعيد الخدري: (واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) قال: هذا نبيكم ﷺ يُوحى إليه، وخيارُ أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا فكيف بكم اليوم؟. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. (السنن ٥/٣٨٨-٣٨٩ - ك التفسير، ب سورة الحجرات ح٣٢٦٩) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واعلموا أن فيكم رسول الله) ... حتى بلغ (لعنتم) هؤلاء أصحاب النبي ﷺ ، لو أطاعهم نبي الله في كثير من الأمر لعنتم. قال ابن كثير: وقوله (واعلموا أن فيكم رسول الله) أي: اعلموا أن بين أظهركم رسول الله ﷺ فعظموه ووقروه، وتأدبوا معه، وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، كما قال تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) . ثم بين أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) أي: لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم، كما قال تعالى (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) . وانظر سورة البقرة آية (١٨٦) لبيان معنى لفظ: الراشدون. قوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الأعلى القيسي. حدثنا المعتمر عن أبيه، عن أنس بن مالك. قال: قيل للنبي ﷺ : لو أتيتَ عبد الله بن أُبيّ؟ قال: فانطلق إليه. وركب حماراً. وانطلق المسلمون. وهي أرضٌ سَبَخةٌ. فلمّا أتاه النبي ﷺ -

стр. 1873

قال: إليك عنّي. فوالله! لقد آذاني نتن حمارك. قال: فقال رجل من الأنصار: والله! لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحاً منك. قال: فغضب لعبد الله رجلٌ من قومه. قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه. قال: فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنعال. قال: فبلغنا أنها نزلت فيهم: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) . (صحيح مسلم ٣/١٤٢٤ - ك الجهاد والسير، ب في دعاء النبي ﷺ وصبره على أذى المنافقين ح١٧ ٩ ٩) ، (وصحيح البخاري ح٢٦٩١ - ك الصلح، ب ما جاء في الإصلاح) . أرض سبخة: هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. (النهاية لابن الأثير ٢/٣٣٣) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) فإن الله سبحانه أمر النبي ﷺ والمؤمنين إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله، وينصف بعضهم من بعض، فإن أجابوا حكم فيهم بكتاب الله، حتى ينصف المظلوم من الظالم، فمن أبي منهم أن يجيب فهو باغ، فحق على إمام المؤمنين أن يجاهدهم ويقاتلهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويقروا بحكم الله. قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... ) انظر سورة الفتح آية (٢٩) وفيها حديث البخاري عن أبي موسى مرفوعاً: "إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبّك أصابعه". قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ...) قال ابن كثير: ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الكبر بطر الحق وغمص الناس -ويروي: "وغمط الناس" والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقَر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه

стр. 1874

المحتقِر له، ولهذا قال (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن) فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء. وقوله (ولا تلمزوا أنفسكم) أي: لا تلمزوا الناس. والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون، كما قال (ويل لكل همزة لمزة) فالهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال (هماز مشاء بنميم) أي يحتقر الناس ويهمزهم طعنا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة وهي: اللمز بالمقال. قوله تعالى (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ...) قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، عن داود، عن عامر قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: نزلت هذه الآية في بني سلمة (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) قال: قدم علينا رسول الله ﷺ وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل النبي ﷺ يقول: "يا فلان" فيقولون: مه يا رسول الله، إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزلت هذه الآية (ولا تنابزوا بالألقاب) . (السنن ٤/٢٩٠، ٢٩١ ح٤٩٦٢ - ك الأدب، ب في الألقاب) ، وأخرجه الترمذي (السنن ٥/٣٨٨ ح٣٢٦٨) ، وابن ماجة (السنن ٢/١٢٣١ ح٣٧٤١) ، وأحمد (المسند ٤/٢٦٠) ، والطبري (التفسير - سورة الحجرات ٢٦/١٣٢) ، والحاكم (المستدرك ٢/٤٦٣) من طرق عن داود بن أبي هند به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح أبي داود ح٤١٥١، وصحيح الترمذي ح٢٦٠٦) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لا يسخر قوم من قوم) قال: لا يهزأ قوم بقوم أن يسأل رجل فقير غنياً أو فقيراً، وان تفضل عليه رجل بشيء فلا يستهزئ به. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (ولا تلمزوا أنفسكم) قال: لا تطعنوا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ولا تلمزوا أنفسكم) يقول: ولا يطعن بعضكم على بعض.

стр. 1875

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولا تنابزوا بالألقاب) يقول للرجل: لا تقل لأخيك المسلم: ذاك فاسق، ذاك منافق، نهى الله المسلمين عن ذلك وقدم فيه. قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث. ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تناجشوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا". (صحيح البخاري ١٠/٤٩٩ - ك الأدب، ب (الآية) ح٦٠٦٦) ، (وصحيح مسلم ٤/١٩٨٥ - ك البر والصلة والآداب، ب تحريم الظن ... ) . قال أبو داود: حدثنا عيسى بن محمد الرملي، وابن عوف -وهذا لفظه- قالا: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم -أو كدت تفسدهم". فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ نفعه الله بها. (السنن ٤/٢٧٢ ح٤٨٨٨ - ك الأدب، ب في النهي عن التجسس) ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/٣٨٢ ح٧٣٧٩) ، والطبراني في الكبير (١٩/٣٧٩ ح٨٩٠) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٧/٥٠٥-٥٠٦ ح٥٧٣٠) من طرق عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان به، قال الحافظ العراقي: رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث معاوية (تخريج أحاديث الإحياء - استخراج الحداد ٣/١١٧٣ ح١٧٣٤) . وصححه الشيخ الألباني (صحيح الجامع رقم ٢٢٩٥-١٠٣٦) ، وأخرجه البخاري في (الأدب المفرد ١/٣٤٧ ح٢٤٨ - باب الانبساط إلى الناس) من طريق يحيى بن جابر، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ كلاما نفعني الله به، سمعت يقول: إنك إذا اتبعت الريبة في الناس أفسدتهم. فإني لا أتبع الريبة فيهم فأفسدهم. وهذه متابعة لراشد بن سعد في روايته عن معاوية. وقد صحح الشيخ الألباني رواية البخاري هذه (صحيح الأدب المفرد ص١١٠ ح١٨٦-٢٤٨) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن) يقول: نهى الله المؤمن أن يظن بالمومن شرا.

стр. 1876

قوله تعالى (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولا تجسسوا) يقول: نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات المؤمن. قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجر. قالوا: حدثنا إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتّه". (الصحيح ٤/٢٠٠١ ح٢٥٨٩- ك البر والصلة، ب تحريم الغيبة) . قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة سمعت ابن المنكدر سمعت عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ أخبرته قالت: "استأذن رجل على رسول الله ﷺ ، فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة. فلما دخل ألان له الكلام. قلتُ يا رسول الله قلتَ الذي قلتَ ثم ألنتَ له الكلام. قال ﷺ : "أي عائشة، إن شرّ الناس من تركه الناس -أو ودعه- اتقاء فحشه". (الصحيح ١٠/٤٨٦ ح٦٠٥٤ - ك الأدب، ب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب) ، وأخرجه مسلم (الصحيح ٤/٢٠٠٢- ٢٠٠٣ - ك الأدب، ب مداراة من يتقي فحشه ح٢٥٩١) . قال أبو داود: حدثنا ابن المصفى: ثنا بقية وأبو المغيرة، قالا: ثنا صفوان، قال: حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لمّا عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم". (السنن ٤/٢٦٩-٢٧٠- ك الأدب، ب في الغيبة ح٤٨٧٨) ، وأخرجه أحمد في مسنده (٣/٢٢٤) ، وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٦/٢٦٥-٢٦٦ ح٢٢٨٥، ٢٢٨٦) من طريق شعيب بن شعيب النسائي، عن أبي المغيرة به. قال محققه: إسناده صحيح. وذكره الألباني في (السلسلة الصحيحة ح٥٣٣) .

стр. 1877

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولا يغتب بعضكم بعضاً. أيحب أحد أن يأكل لحم أخيه ميتا) قال: حرم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء، كما حرم الميتة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) يقول: كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها، فكذلك فاكره غيبته وهو حي. قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) قال الترمذي: حدثنا علي بن حُجْر. أخبرنا عبد الله بن جعفر: حدثنا عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ خَطَبَ الناسَ يوم فتح مكة، فقال: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان. برٌّ تقي كريم على الله، وفاجرٌ شقي هيِّن على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) . (السنن ٥/٣٨٩-٣٩٠ - ك التفسير ح٣٢٧٠) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (شعوبا) قال: النسب البعيد. (وقبائل) دود ذلك. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وجعلناكم شعوبا وقبائل) قال: الشعوب النسب البعيد، والقبائل هي كقوله: فلان من بني فلان، وفلان من بني فلان.

стр. 1878

قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال البخاري: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ أعطى رهطاً -وسعد جالس- فترك رسول الله ﷺ رجلاً هو أعجبهم إليّ. فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً. فقال: "أو مسلماً" فسكت قليلاً. ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي فقلت: ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً فقال: "أو مسلماً". ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله ﷺ ثم قال: "يا سعد، إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبه الله في النار". ورواه يونس وصالح ومعمر وابن أخي الزهري عن الزهري. (الصحيح ١/٩٩ ح٢٧ - ك الإيمان، ب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام) ، (وأخرجه مسلم الصحيح - الأيمان، ب تالف القلوب من يخاف على إيمانه ١/١٣٢ ح١٥٠) . انظر حديث البخاري الوارد تحت الآية رقم (٦٠) من سورة التوبة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا) ولعمري ما عمت هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أنزلت في حي من أحياء الأعراب امتنوا بإسلامهم على نبي الله ﷺ ، فقالوا: أسلمنا، ولم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، فقال الله: لا تقولوا آمنا، ولكن قولوا أسلمنا حتى بلغ في قلوبكم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لا يلتكم من أعمالكم) لا ينقصكم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا يلتكم من أعمالكم شيئا) يقول: لن يظلمكم من أعمالكم شيئا.

стр. 1879

سورة ق قوله تعالى (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (ق) و (ن) وأشباه هذا، فإنه قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ق) قال: اسم من أسماء القرآن. أخرج الطبري بسنده القوي عن سعيد بن جبير (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ) قال: الكريم. قوله تعالى (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) انظر سورة الإسراء آية (٩٤) . قوله تعالى (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) انظر سورة الرعد آية (٥) وسورة الصافات آية (١ ٦) . قوله تعالى (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ما تنقص الأرض منهم) قال: من عظامهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) يقول: ما تأكل الأرض منهم. قوله تعالى (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) أي: كذبوا بالقرآن (فهم في أمر مريج) يقول: فهم في أمر مختلط عليهم ملتبس، لا يعرفون حقه من باطله، يقال: قد مرج أمر الناس إذا اختلط وأهمل.

стр. 1880

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (في أمر مريج) يقول: مختلف. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أمر مريج) قال: ملتبس. قوله تعالى (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (من فروج) قال: شق. قوله تعالى (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) انظر سورة لقمان آية (١٠) لبيان رواسي أي: جبال. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (بهيج) يقول: حسن. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (تبصرة) نعمة من الله بصرها العباد (وذكرى لكل عبد منيب) : أي مقبل بقلبه إلى الله. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (تبصرة) قال: بصيرة. قوله تعالى (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وحب الحصيد) هذا البر والشعير. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وحب الحصيد) قال: الحنطة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (باسقات) طوال. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (نضيد) قال: المنضد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لها طلع نضيد) ينضد بعضه على بعض.

стр. 1881

قوله تعالى (رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) قال ابن كثير: (رزقا للعباد) أي: للخلق (وأحيينا به بلدة ميتا) وهى الأرض التي كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيى الله الموتى ... وقال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . قوله تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أصحاب الرس) قال: بئر. قوله تعالى (وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) انظر سورة الدخان آية (٣٧) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فحق وعيد) قال: ما أهلكوا به تخويفا لهؤلاء. قوله تعالى (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (أفعيينا بالخلق الأول) يقول: لم يعينا الخلق الأول. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أفعيينا بالخلق الأول) يقول: أفعيي علينا حين أنشأناكم خلقا جديدا، فتمتروا بالبعث. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (بل هم في لبس من خلق جديد) يقول: في شك من البعث. قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) قال ابن كثير: يخبر تعالى عن قدرته على الإنسان بأنه خالقه، وعلمه محيط بجميع أموره، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير والشر.

стр. 1882

وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل". وانظر (صحيح البخاري - ك الأيمان، ب إذا حنث ناسيا في الأيمان) ، (وصحيح مسلم - الأيمان، ب تجاوز الله عن حديث النفس) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) يقول عرق العنق. قوله تعالى (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قعيد) قال: رصد. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (عن اليمين وعن الشمال قعيد) قال: عن اليمنِ الذي يكتب الحسنات، وعن الشمال الذي يكتب السيئات. قوله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر: ثنا محمد بن عَمْرو. حدثني أبي عن أبيه علقمة بن وقاص، قال: مرّ به رجل له شرف. فقال له علقمة: إن لك رحما. وإن لك حقا. وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء. وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به. وإني سمعت بلال بن الحارث المزني، صاحب رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سُخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغتْ، فيَكتب الله عليه بها سُخطه إلى يوم يلقاه". قال علقمة: فانظر، ويحك! ماذا تقول، وماذا تكلم به. فرُبّ كلامٍ، قد منعني أن أتكلم به، ما سمعتُ من بلال بن الحارث. (السنن - ك الفتن، ب كف اللسان عن الفتنة ح٣٩٦٩) ، أخرجه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم من طريق محمد بن عَمرو به نحوه وقال الترمذي: حسن صحيح. قال ابن كثير: وله شاهد في الصحيح. (المسند ٣/٤٦٩ - السنن - الزهد، ب ما جاء في قلة الكلام) ، وانظر تفسير ابن كثير (٧/٣٧٧) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والمستدرك (١/٤٤-٤٥) ، وذكره الألباني في (السلسلة الصحيحة ح٨٨٨) .

стр. 1883

قوله تعالى (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) قال الحاكم: حدثني محمد بن صالح بن هانئ: ثنا محمد بن نعيم: ثنا قتيبة: ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن موسى بن سرجس قال سمعت القاسم بن محمد يحدث وتلا قول الله (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) ثم قال حدثتني عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٦٥ - ك التفسير) ، وصححه الذهبي، وله شاهد صحيح، انظر (فتح الباري ٨/١٤٠ و١١/٣٦٢) . قوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) انظر سورة الأنعام آية ٧٣ وفيها حديث الصور. قوله تعالى (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سائق وشهيد) سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت. قوله تعالى (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك) وذلك الكافر. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فكشفنا عند غطاءك) قال: للكافر يوم القيامة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك) قال: عاين الآخرة. قال ابن كثير: والمراد بقوله (لقد كنت في غفلة من هذا) يعني من هذا اليوم (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) أي: قوي، لأن كل واحد

стр. 1884

يوم القيامة يكون مستبصرا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى (اسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) وقال تعالى (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون) . قوله تعالى (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) قال مسلم: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وقال عثمان حدثنا) جرير عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود. قال. قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحدٍ إلا وقد وُكل به قرينه من الجن". قالوا: وإياك؟ يا رسول الله! قال: "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير". (الصحيح ٤/٢١٦٧-٢١٦٨ ح٢٨١٤ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس ... ) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقال قرينه هذا ما لديَّ عتيد) الملك. قوله تعالى (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: معتد في منطقه وسيره وأمره. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (مريب) : أي شاك. قوله تعالى (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) قال ابن كثير: (ربنا ما أطغيته) أي: يقول عن الإنسان قد وافى القيامة كافرا، يتبرأ منه شيطانه فيقول (ربنا ما أطغيته) أي: ما أضللته (ولكن كان في ضلال بعيد) أي: بل كان هو نفسه ضالا قابلا للباطل معاندا للحق. كما أخبر تعالى في الآية الأخرى في قوله (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

стр. 1885

قوله تعالى (قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (لا تختصموا لدي) قال: إنهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجتهم، ورد عليهم قولهم. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ما يبدل القول لدي) قد قضيت ما أنا قاض. قال البخاري: حدثنا عبد الله أبي الأسود: حدثنا حَرَمي بن عمارة: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يلْقَى في النار وتقول هل من مزيد، حتى يضع قدمه فتقول: قَط قَطْ ... ". (صحيح البخاري ٨/٤٦٠ - ك التفسير - سورة ق ح٤٨٤٨) ، (وصحيح مسلم ٤/٢١٨٧ - ك الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وتقول هل من مزيد) قال: وعدها الله ليملأنها، فقال: هلا وفيتك؟ قالت: وهل من مسلك. قوله تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وأزلفت الجنة للمتقين) يقول: وأدنيت (غير بعيد) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (حفيظ) قال: حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته. قوله تعالى (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ادخلوها بسلام) قال: سلموا من عذاب الله، وسلم عليهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذلك يوم الخلود) خلدوا والله، فلا يموتون، وأقاموا فلا يظعنون، ونعموا فلا ييأسون.

стр. 1886

قوله تعالى (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) ... حتى بلغ (هل من محيص) قد حاص الفجرة فوجدوا أمر الله متبعا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (فنقبوا في البلاد) : أثروا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (فنقبوا في البلاد) قال: يقول: عملوا في البلاد ذاك النقب. قوله تعالى إن (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) أي: من هذه الأمة، يعني بذلك القلب: القلب الحي. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (أو ألقى السمع) قال: وهو لا يحدث نفسه، شاهد القلب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أو ألقى السمع وهو شهيد) يعني بذلك أهل الكتاب، وهو شهيد على ما يقرأ في كتاب الله من بعث محمد ﷺ . قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) انظر سورة فصلت آية (٩-١٢) لبيان الأيام الستة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وما مسنا من لغوب) يقول: من إزحاف. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وما مسنا من لغوب) قال: نصب.

стр. 1887

قوله تعالى (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) انظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (١٣٠) من سورة طه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس) لصلاة الفجر، وقبل غروبها: العصر. قوله تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) قال البخاري: حدثنا آدم: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال ابن عباس: أمره أن يسبح في أدبار الصوات كلها، يعني قوله: (وأدبار السجود) . (صحيح البخاري ٨/٤٦٢-٤٦٣ - ك التفسير - سورة ق، ب (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ... ) ح٤٨٥٢) . قال ابن ماجة: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي: ثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قيل للنبي ﷺ . وربما قال سفيان قلت: يا رسول الله، ذهب أهل الأموال والدُّثور بالأجر. يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق. قال لي: "ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم وفُتّم من بعدكم. تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتسبحونه وتكبرونه ثلاثا وثلاثين، وثلاثا وثلاثين، وأربعا وثلاثين". قال سفيان: لا أدري أيتهن أربع. (السنن ١/٢٩٩ - ك إقامة الصلاة والسنة فيها - ب ما يقال بعد التسليم ح٩٢٧) . هذا الحديث تفرد به ابن ماجة عن أصحاب الكتب والسنة ولم يذكره البوصيري في الزوائد، وقد أخرجه أحمد وابن خزيمة والضياء، وقال الألباني: إسناده صحيح (المسند ٥/ ١٥٨، السلسلة الصحيحة ١١٢٥) . أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن الحسن بن علي ﵄، قال: (أدبار السجود) : الركعتان بعد المغرب. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وأدبار السجود) قال: كان مجاهد يقول: ركعتان بعد المغرب.

стр. 1888

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في: (فسبحه وأدبار السجود) قال: هو التسبيح بعد الصلاة. قوله تعالى (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) انظر سورة الأنعام آية (٧٣) وفيها حديث الصور أنه قرن. قوله تعالى (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّار) قال ابن كثير: وتنشق الأرض عنهم فيقومون إلى موقف الحساب سراعا مبادرين إلى أمر الله (مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر) وقال الله تعالى (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) وفي صحيح مسلم عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا أول من تنشق عنه الأرض". وقوله (ذلك حشر علينا يسير) أي: تلك عادة سهلة علينا يسيرة لدينا كما قال تعالى (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) وقال تعالى (وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير) وقوله (نحن أعلم بما يقولون) أي: نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهيدنك كقوله (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وما أنا عليهم بجبار) قال: لا تتجبر عليهم. قوله تعالى (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) قال ابن كثير: أي: بلغ أنت رسالة ربك فإنما يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) وقوله (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) .

стр. 1889

سورة الذاريات قوله تعالى (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال الضياء المقدسي: أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد ابن الفاخر القرشي، وأبو عبد الله محمود بن أحمد بن عبد الرحمن، وأبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد الثقفيان -بأصبهان- أن سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي أخبرهم -قراءة عليه- أنا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد بن عبد البقّال، أنا أبو أحمد عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق، أنا جدي أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ابن محمد بن جميل، أنا أبو جعفر أحمد ابن منيع بن عبد الرحمن، ثنا الحجاج بن محمد، ثنا ابن جرجي، ثنا أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبي الأسود، وعن ابن جريج، ورجل، عن زاذان كذا قالا: بينا الناس ذات يوم عند علي، إذ وقفوا منه نفساً طيبة فقام عبد الله بن الكواء الأعور من بني بكر بن وائل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما (الذاريات ذروا) ؟ قال: الرياح. قال: فما (الحاملات وقرا) ؟ قال: السحاب. قال: فما (الجاريات يُسرا) ؟ قال: السفن. قال: فما (المقسمات أمرا) ؟ قال: الملائكة. ولا تَعُدْ لمثل هذا، ولا تسألني عن مثل هذا. قال: فما (السماء ذات الحبك) ؟ قال: دار الخلق الحسن. قال: فما السواد الذي في حرْف القمر؟ قال: أعمى يسأل عن عمياء، ما العلم أردت بهذا؟ ويحك سَلْ تفقُّهاً ولا تسأل تعنُّتا -أو قال- تعتُّها، سل عما يعنيك، ودع ما لا يعنيك. قال: فوالله إن ها ليعنيني. قال: إن الله يقول: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل) السواد الذي في حرف القمر. قال: فما المجرّة؟ قال: شرج السماء، ومنها فُتحت أبواب السماء بماء منهمر زمن الغرق على قوم نوح. قال: فما قوس قُزح؟ قال: لا تقل قوس قُزح، فإن

стр. 1890

قُزح الشيطان ولكنه القوس، وهى أمانة من الغرق. قال: فكم بين السماء إلى الأرض؟ قال: قدر دعوة عبد دعا الله، لا أقول غير ذلك. قال: فكم ما بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس، من حدثّك غير ذلك فقد كذب. قال: فمن الذين قال الله تعالى: (وأحلّوا قومهم دار البوار) ؟ قال: دعهم، فقد كُفيتهم. قال: فما ذو القرنين؟ قال: رجل بعثه الله إلى قوم كفرة أهل الكتاب، كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم، وابتدعوا في دينهم فأحدثوا على أنفسهم، فهم اليوم يجتهدون في الباطل، يحسبون أنهم على حق، ويجتهدون في الضلال ويحسبون أنهم على هدى، فَضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. قال: رفع صوته، وقال: وما أهل النهروان غداً منهم ببعيد. قال: فقال ابن الكواء: والله لا أسأل سواك ولا أتبع غيرك. قال: فقال: إن كان الأمر إليك فافعل. (المختارة ٢/١٢٢-١٢٦ ح٤٩٤) ، وأخرجه الحاكم من طريق أبي الطفيل قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قام على المنبر فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني ولا تسألوا بعدي مثلي فقام ابن الكواء ... فذكر مختصرا ... وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٦٦-٤٦٧) ، وأخرجه المقدسي من طريق أبي الطفيل به (المختارة ٢/١٧٦ ح٥٥٦) ، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (رقم ٢٩٧٠ ط قلعجي) عن معمر عن وهب بن عبد الله بن أبي الطفيل قال شهدت عليا فذكره بدون تفسير والسماء ذات الحبك. وقال ابن كثير: وثبت أيضا من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية ... فذكره) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (والذاريات) قال: الرياح. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فالحاملات وقرا) قال: السحاب تحمل المطر، (فالجاريات يسرا) قال: السفن (فالمقسمات أمراً) قال: الملائكة ينزلها بأمره على من يشاء. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إنما توعدون لصادق) والمعنى: لصدق، فوضع الاسم مكان المصدر (وإن الدين لواقع) يقول: وإن الحساب والثواب والعقاب لواجب، والله مجاز عباده بأعمالهم.

стр. 1891

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما توعدون لصادق، وإن الدين لواقع) وذلك يوم القيامة، يوم يدان الناس فيه بأعمالهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والسماء ذات الحبك) أي: ذات الخلق الحسن. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والسماء ذات الحبك) قال: المتقن البنيان. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والسماء ذات الحبك) قال: ذات الخلق الحسن، ويقال: ذات الزينة. قوله تعالى (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن الحسن (يؤُفك عنه من أفك) قال: يصرف عنه من صرف. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يؤفك عنه من أفك) فالمأفوك عنه اليوم، يعني كتاب الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (قتل الخراصون) يقول: لعن المرتابون. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قتل الخراصون) قال: الذين يتخرصون الكذب. قوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (الذين هم في غمرة ساهون) يقول: في ضلالتهم يتمادون. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يسألون أيان يوم الدين) قال: يقولون: متى يوم الدين، أو يكون يوم الدين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (يوم هم على النار يفتنون) يقول: يعذبون.

стр. 1892

قوله تعالى (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتنتكم) قال: حريقكم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذوقوا فتنتكم) : ذوقوا عذابكم (هذا الذي كنتم به تستعجلون) . كقوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال مطرف بن عبد الله في قوله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قل ليلة تأتى عليهم لا يصلون فيها لله، إما من أولها، وإما من وسطها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، قال: كانوا يصيبون فيها حظا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قال: قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) يقول: ينامون. قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أن قوله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء. (السنن - الصلاة، ب وقت قيام النبي ﷺ ٢/٧٩ ح١٣٢٢) ، وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبه (السنن الكبرى ٣/١٩) به، وأخرجه عبد الرزاق في (التفسير رقم٢٩٧٩) عن معمر عن قتادة به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٦٧) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ١/٢٤٥ ح١١٧٤) . قوله تعالى (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) أخرج عبد الرزاق عن الثوري عن جبلة بن سُحيم عن ابن عمر في قوله تعالى (وبالأسحار هم يستغفرون) قال: يصلون. وسنده صحيح.

стр. 1893

انظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (١٨ ٦) عن سورة البقرة لبيان وقت السحر وقبول الاستغفار وهو حديث: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأستغفر له؟ ". أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وبالأسحار هم يستغفرون) قال: يصلون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفه، وفقير متعفف، ولكليهما عليك حق يا ابن آدم. قوله تعالى (وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي الأرض آيات للموقنين) قال: يقول: معتبر لمن اعتبر. قوله تعالى (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) انظر سورة فصلت آية (٥٣) وفيها: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) . قوله تعالى (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وفي السماء رزقكم وما توعدون) يقول: الجنة في السماء، وما توعدون من خير أو شر. قوله تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)

стр. 1894

وفيهن قصة إبراهيم وبشرى الملائكة له بالغلام، وعذابهم لقوم لوط ولمزيد من البيان انظر سورة هود آية (٦٩-٨٣) ، وسورة الحجر آية (٥١-٧٤) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (بغلام عليم) قال: إسماعيل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فصكت وجهها) يقول: لطمت. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) قال: لو كان فيه أكثر من ذلك لأنجاهم الله، ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله. قوله تعالى (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إلى فرعون بسلطان مبين) يقول: بعذر مبين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فتولى بركنه) يقول لقومه، أو بقومه، أنا أشك. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتولى بركنه) قال: بعضده وأصحابه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وهو مليم) : أي مليم في نعمة الله. قوله تعالى (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سلاّم، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي واثل عن رجل من ربيعة قال: قدمت المدينة فدخلتُ على رسول الله ﷺ فذكرتُ عنده وافد عادٍ، فقلتُ: أعوذ بالله أن أكون

стр. 1895

مثل وافد عاد، قال رسول الله ﷺ : "وما وافد عادٍ؟ قال: فقلتُ: على الخبير سَقَطتَ، إن عاداً لمّا أقحطت بعثت قَيْلا. فنزل على بكر بن معاوية فسقاه الخمر وغنته الجرَادتان ثم خرج يريد جبال مهرة فقال: اللهم إني لم آتك لمريض فأُداويه ولا لأسير فأُفاديه، فاسق عبدك ما كنتَ مسقيه واسق معه بكر بن معاوية، يَشكر له الخمر التي سقاه فرُفع له سحابات، فقيل له: اختر إحداهن، فاختار السوداء منهن، فقيل له: خُذها رماداً رمدداً، لا تذر من عاد أحداً، وذُكر أنه لم يُرسل عليهم من الريح إلا قدرُ هذه الحَلَقة يعنى حَلَقة الخاتم، ثم قرأ: (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) . (السنن ٥/٣٩١-٣٩٢ - ك التفسير، ب سورة الذاريات) ، وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . أخرج الطبري بسنده الصحيح، عن مجاهد هذا الريح العقيم، قال: ليس فيها رحمة ولا نبات، ولا تلقح نباتا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) إن الريح عقيما وعذاباً حين ترسل لا تلقح شيئا، ومن الريح رحمة يثير الله ﵎ بهذا السحاب، وينزل الغيث. وذكر لنا أن رسول الله ﷺ كان يقول: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور". أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كالرميم) قال: كالشيء الهالك. قوله تعالى (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فعتوا) قال: علوا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون) وهم ينتظرون، وذلك أن ثمود وعدت العذاب قبل نزوله بهم بثلاثة أيام وجعل لنزوله عليهم علامات في تلك الثلاثة، فظهرت العلامات التي جعلت لهم الدالة على نزولها في تلك الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بأن العذاب بهم نازل، ينتظرون حلوله بهم.
следующие страницы →