← Тафсир

Тафсир · id 22912

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما توعدون لصادق، وإن الدين لواقع) وذلك يوم القيامة، يوم يدان الناس فيه بأعمالهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والسماء ذات الحبك) أي: ذات الخلق الحسن. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والسماء ذات الحبك) قال: المتقن البنيان. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والسماء ذات الحبك) قال: ذات الخلق الحسن، ويقال: ذات الزينة. قوله تعالى (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن الحسن (يؤُفك عنه من أفك) قال: يصرف عنه من صرف. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يؤفك عنه من أفك) فالمأفوك عنه اليوم، يعني كتاب الله. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (قتل الخراصون) يقول: لعن المرتابون. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قتل الخراصون) قال: الذين يتخرصون الكذب. قوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (الذين هم في غمرة ساهون) يقول: في ضلالتهم يتمادون. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يسألون أيان يوم الدين) قال: يقولون: متى يوم الدين، أو يكون يوم الدين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (يوم هم على النار يفتنون) يقول: يعذبون.

стр. 1892

قوله تعالى (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتنتكم) قال: حريقكم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذوقوا فتنتكم) : ذوقوا عذابكم (هذا الذي كنتم به تستعجلون) . كقوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال مطرف بن عبد الله في قوله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قل ليلة تأتى عليهم لا يصلون فيها لله، إما من أولها، وإما من وسطها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، قال: كانوا يصيبون فيها حظا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قال: قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) يقول: ينامون. قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أن قوله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء. (السنن - الصلاة، ب وقت قيام النبي ﷺ ٢/٧٩ ح١٣٢٢) ، وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبه (السنن الكبرى ٣/١٩) به، وأخرجه عبد الرزاق في (التفسير رقم٢٩٧٩) عن معمر عن قتادة به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٦٧) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ١/٢٤٥ ح١١٧٤) . قوله تعالى (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) أخرج عبد الرزاق عن الثوري عن جبلة بن سُحيم عن ابن عمر في قوله تعالى (وبالأسحار هم يستغفرون) قال: يصلون. وسنده صحيح.

стр. 1893

انظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (١٨ ٦) عن سورة البقرة لبيان وقت السحر وقبول الاستغفار وهو حديث: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأستغفر له؟ ". أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وبالأسحار هم يستغفرون) قال: يصلون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفه، وفقير متعفف، ولكليهما عليك حق يا ابن آدم. قوله تعالى (وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي الأرض آيات للموقنين) قال: يقول: معتبر لمن اعتبر. قوله تعالى (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) انظر سورة فصلت آية (٥٣) وفيها: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) . قوله تعالى (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وفي السماء رزقكم وما توعدون) يقول: الجنة في السماء، وما توعدون من خير أو شر. قوله تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)

стр. 1894

وفيهن قصة إبراهيم وبشرى الملائكة له بالغلام، وعذابهم لقوم لوط ولمزيد من البيان انظر سورة هود آية (٦٩-٨٣) ، وسورة الحجر آية (٥١-٧٤) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (بغلام عليم) قال: إسماعيل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فصكت وجهها) يقول: لطمت. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) قال: لو كان فيه أكثر من ذلك لأنجاهم الله، ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله. قوله تعالى (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إلى فرعون بسلطان مبين) يقول: بعذر مبين. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فتولى بركنه) يقول لقومه، أو بقومه، أنا أشك. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتولى بركنه) قال: بعضده وأصحابه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وهو مليم) : أي مليم في نعمة الله. قوله تعالى (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سلاّم، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي واثل عن رجل من ربيعة قال: قدمت المدينة فدخلتُ على رسول الله ﷺ فذكرتُ عنده وافد عادٍ، فقلتُ: أعوذ بالله أن أكون

стр. 1895

مثل وافد عاد، قال رسول الله ﷺ : "وما وافد عادٍ؟ قال: فقلتُ: على الخبير سَقَطتَ، إن عاداً لمّا أقحطت بعثت قَيْلا. فنزل على بكر بن معاوية فسقاه الخمر وغنته الجرَادتان ثم خرج يريد جبال مهرة فقال: اللهم إني لم آتك لمريض فأُداويه ولا لأسير فأُفاديه، فاسق عبدك ما كنتَ مسقيه واسق معه بكر بن معاوية، يَشكر له الخمر التي سقاه فرُفع له سحابات، فقيل له: اختر إحداهن، فاختار السوداء منهن، فقيل له: خُذها رماداً رمدداً، لا تذر من عاد أحداً، وذُكر أنه لم يُرسل عليهم من الريح إلا قدرُ هذه الحَلَقة يعنى حَلَقة الخاتم، ثم قرأ: (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) . (السنن ٥/٣٩١-٣٩٢ - ك التفسير، ب سورة الذاريات) ، وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . أخرج الطبري بسنده الصحيح، عن مجاهد هذا الريح العقيم، قال: ليس فيها رحمة ولا نبات، ولا تلقح نباتا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) إن الريح عقيما وعذاباً حين ترسل لا تلقح شيئا، ومن الريح رحمة يثير الله ﵎ بهذا السحاب، وينزل الغيث. وذكر لنا أن رسول الله ﷺ كان يقول: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور". أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كالرميم) قال: كالشيء الهالك. قوله تعالى (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فعتوا) قال: علوا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون) وهم ينتظرون، وذلك أن ثمود وعدت العذاب قبل نزوله بهم بثلاثة أيام وجعل لنزوله عليهم علامات في تلك الثلاثة، فظهرت العلامات التي جعلت لهم الدالة على نزولها في تلك الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بأن العذاب بهم نازل، ينتظرون حلوله بهم.

стр. 1896

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فما استطاعوا من قيام) يقول: ما استطاع القوم نهوضا لعقوبة الله ﵎. قوله تعالى (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) انظر سورة البقرة آية (٢٢) وتفسيرها. (أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والسماء بيناها بأيد) يقول: بقوة. قوله تعالى (أتواصوا به ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أتواصوا به) أي: كان الأول قد أوصى الآخر بالتكذيب. قوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) قال: محمد ﷺ . قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) . إلا ليقروا بالعبودة طوعا وكرها. قوله تعالى (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) قال: يطعمون أنفسهم. قوله تعالى ( ... ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) يقول: الشديد. قوله تعالى (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا ... ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا) يقول: دلوا. قوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) انظر سورة البقرة آية ٧٩ لبيان معنى الويل.

стр. 1897

سورة الطور قوله تعالى (وَالطُّورِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قول الله ﵎ (والطور) قال الجبل بالسريانية. قوله تعالى (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) قال: صحف. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) والمسطور: المكتوب. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في رق) قال الرق: الصحيفة. قوله تعالى (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) قال: بيت في السماء يقال له الضراح. قال مسلم: حدثنا شيبان بن فرّوخ: حدثنا حمّاد بن سلمة: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "أُتيتُ بالبُراق (وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل. يضع حافره عند منتهى طرفه) قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس. قال: فربطته بالحَلَقة التي يربط به الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر وإناء من لبن. فاخترت اللبن. فقال جبريل: اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء. ثم ساق حديث المعراج بطوله وفيه: فإذا أنا بإبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور. وإذا هو يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ... ". (صحيح مسلم ١ /١٤٥-١٤٧ - ك الإيمان، ب الإسراء برسول الله ﷺ ) .

стр. 1898

قوله تعالى (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والسقف المرفوع) والسماء. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والبحر المسجور) قال: الموقد. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والبحر المسجور) الممتلئ. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (والبحر المسجور) يقول: المحبوس. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إن عذاب ربك لواقع) وقع القسم ها هنا (إن عذاب ربك لواقع) وذلك يوم القيامة. قوله تعالى (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (يوم تمور السماء مورا) قال: يقول: تحريكا. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يوم تمور السماء مورا) قال: تدور دورا. انظر سورة طه آية (١٠٥) وسورة النبأ آية (٧) وتفسيرها لبيان ذهاب الجبال ومحوها. انظر سورة البقرة آية (٧٩) لبيان معنى الويل. قوله تعالى (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) يقول: يدفعون. قوله تعالى (اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) انظر سورة يس آية (٥٤) .

стр. 1899

قوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) قال ابن كثير: مصفوفة، أي: وجوه بعضهم إلى بعض، كقوله (على سرر متقابلين) سورة الصافات آية: ٤٤. وانظر سورة يس آية (٥٥-٥٨) وسورة النبأ آية (٣١-٣٥) لبيان هذه النعم في الجنة. قوله تعالى (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في هذه الآية (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) فقال: إن الله ﵎ يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وما ألتناهم من عملهم من شيء) قال: وما نقصناهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما ألتناهم من عملهم من شيء) يقول: وما ظلمناهم من عملهم من شيء. قال ابن كثير: وقوله (كل امرئ بما كسب رهين) لما أخبر عن مقام الفضل وهو رفع درجة الذرية إلى منزلة الآباء من غير عمل يقتضي ذلك، أخبر عن مقام العدل، وهو أنه لا يؤاخذ أحداً بذنب أحد بل (كل امرئ بما كسب رهين) أي: مرتهن بعمله، لا يحمل عليه ذنب غيره من الناس، سواء كان أبا أو ابنا كما قال (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين) .

стр. 1900

قوله تعالى (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لا لغو فيها) يقول: لا باطل فيها. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (لا لغو فيها) قال: لا يستبون (ولا تأثيم) يقول: ولا يؤثمون. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا لغو فيها ولا تأثيم) أي: لا لغو فيها ولا باطل، إنما كان الباطل في الدنيا مع الشيطان. قوله تعالى (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) قال ابن كثير: وقوله تعالى (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) إخبار عن خدمهم وحشمهم في الجنة، كأنهم اللؤلؤ الرطب المكنون في حسنهم وبهائهم ونظافتهم وحسن ملابسهم، كما قال تعالى: (ويطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين) . قوله تعالى (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) قال: إذا بعث في النفخة الثانية. قوله تعالى ( ... إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إنه هو البر) يقول: اللطيف. قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ريب المنون) قال: حوادث الدهر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ريب المنون) يقول: الموت. انظر سورة السجدة آية (٣٠) وسورة طه آية (١٣٥) .

стр. 1901

قوله تعالى ( ... أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) قال: بل هم قوم طاغون. قوله تعالى ( ... أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (أم هم المسيطرون) يقول: المسلطون. قوله تعالى (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ) قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرا عن المشركين بالعناد والمكابرة للمحسوس (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا) أي: عليهم يعذبون به، لما صدقوا ولما أيقنوا، بل يقولون هذا (سحاب مركوم) أي: متراكم. وهذه كقوله تعالى (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله (كسفا) يقول: قطعا. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن يروا كسفا) يقول: وإن يروا قطعا (من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم) يقول جل ثناؤه: يقولوا لذلك الكسف من السماء الساقط، هذا سحاب مركوم، يعني بقوله مركوم: بعضه على بعض. قوله تعالى (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) قال ابن كثير: ثم قال (وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك) أي: قبل ذلك في الدار الدنيا، كقوله (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) .

стр. 1902

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقوله: (وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك) يقول: عذاب القبر قبل عذاب يوم القيامة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك) قال: الجوع. قوله تعالى ( ... وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) قال الحاكم: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكر ثنا الليث عن ابن الهاد عن يحيى بن سعيد بن زرارة بن أوفى عن عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس إلا قال: "سبحانك اللهم ربي وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك". فقلت له: يا رسول الله، ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت، قال: "لا يقولهن من أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في ذلك المجلس". هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ١/٤٩٦-٤٩٧) . ووافقه الذهبي، وعزاه الحافظ للعسال في كتاب الأبواب من طريق أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة بنحوه. قال الحافظ: وإسناده حسن (النكت على ابن الصلاح ٢/٧٣٤) . وللحديث شواهد كثيرة بعضها صحيح الإسناد، وبعضها دون ذلك مع صلاحيتها للاحتجاج أو الاستشهاد، وقد أطال الكلام عليها الحافظ في النكت على ابن الصلاح (٢/٧١٦) ، وفي آخر الفتح (١٣/٥٤٥-٥٤٦) . قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، في قوله (وسبح بحمد ربك حين تقوم) قال: من كل منامة، يقول حين يريد أن يقوم: سبحانك وبحمدك. وسنده صحيح. قوله تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي قال حدثني عُمير بن هانئ قال: حدثني جُنادة بن أبي أمية حدثني عُبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: "من تعَارّ من الليل فقال: لا الله إلا الله وحده لا شريك له،

стр. 1903

له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: اللهم اغفر لي -أو دعا- استُجيب. فإن توضأ قبلت صلاته". (صحيح البخاري ٣/٤٧-٤٨ - ك التهجد، ب فضل من تعارّ من الليل فصلَّى ح١١٥٤) . قوله: من تعارّ: أي إذا استيقظ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام، وقيل: تمطّى وأن. قال مسلم: حدثنا محمد بن عبيد الغبري، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". (الصحيح ١/٥٠١ ح٧٢٥ - ك صلاة المسافرين، ب استحباب ركعتي سنة الفجر) ، وقد أخرجه الطبري (٢٧/٣٩ عند تفسير هذه الآية من طريق قتادة به) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وإدبار النجوم) قال: ركعتان قبل صلاة الصبح.

стр. 1904

سورة النجم قوله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) قال ابن كثير: وهذه الآية كقوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والنجم إذا هوى) قال: إذا سقطت الثريا مع الفجر. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وما ينطق عن الهوى) أي: ما ينطق عن هواه (إن هو إلا وحي يوحى) قال: يوحي الله ﵎ إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد ﷺ . قوله تعالى (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) يعني: جبريل. قوله تعالى (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (ذو مرة) قال: ذو منظر حسن. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) قال: ذو قوة جبريل. قوله تعالى (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى) والأفق: الذي يأتي آخر النهار. قوله تعالى (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) قال: جبريل.

стр. 1905

قوله تعالى ( ... قَابَ قَوْسَيْنِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (قَابَ قَوْسَيْنِ) قال: حيث الوتر من القوس. قوله تعالى (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) أخرج مسلم بسنده عن أن مرفوعاً وفيه ذكر سدرة المنتهى. قال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض عليّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة ... الحديث كما تقدم في سورة الإسراء. (الصحيح - الإيمان - ب الإسراء برسول الله ﷺ ١/١٤٥، ح١٦٢) . قوله تعالى ( ... وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى) قال البخاري: حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق قال: قلتُ لعائشة ﵂: يا أمَّتاه، هل رأى محمد ﷺ ربه؟ فقالت: لقد قفّ شعري مما قلتَ، أينَ أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمداً ﷺ رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ، (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) . ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً) ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الآية. ولكن رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين. (صحيح البخاري ٨/٤٧٢ - ك التفسير - سورة النجم ح٤٨٥٥) ، (وصحيح مسلم ١/١٥ ٩ - ك الإيمان، ب معنى قول الله : (ولقد رآه نزلة أخرى ... ) مطولاً) . وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون: أنبأنا القاسم عن عائشة ﵂ قالت: مَن

стр. 1906

زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه ساداً ما بين الأفق. (صحيح البخاري ٦/٣٦١ - ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ح٣٢٣٤) . وقال البخاري: حدثنا أبو النعمان: حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني قال سمعت زِرّا عن عبد الله (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) قال حدثنا ابن مسعود: أنه رأى جبريل له ستمائة جناح. (صحيح البخاري ٨/٤٧٦ - ك التفسير - سورة النجم (فكان قاب قوسين أو أدنى) ح٤٨٥٦) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان - ب في ذكر سدرة المنتهى ١/١٥٨ ح١٧٤) . وقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا أبو أسامة: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن ابن الأشوع، عن الشعبي، عن مسروق قال: قلتُ لعائشة: فأين قوله (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) ؟ قالت: ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل، وإنما أتى هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد الأفق. (صحيح البخاري ٦/٣٦١ - ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم "آمين" والملائكة في السماء وافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ح٣٢٣٥) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان - في معنى قوله (ولقد رآه نزلة أخرى ١/١٦٠ ح١٧٧) . وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيتَ ربك؟ قال: "نور أنى أراه". (صحيح مسلم ١/١٦١ - ك الإيمان، ب في قوله ﵇: "نور أى أراه". وفي قوله: "رأيت نورا" ح٧٨) . قوله تعالى (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) قال النسائي: أخبرنا يحيى بن حكيم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، عن النبي ﷺ (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: "رأيت جبريل ﵇ عند سدرة المنتهى له ستمائة جناح يتناثر منها تهاويل الدر".

стр. 1907

(التفسير ٢/٣٥٠ ح٥٦٢) ، وأخرجه أحمد (المسند ١/٤٦٠) عن حسن بن موسى، وان خزيمة في (التوحيد ١/٥٠٠ ح٢٩١) من طريق حجاج بن محمد، والطبري (التفسير ٢٧/٤٩) من طريق عمرو بن عاصم، كلهم عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة به. ولفظ أحمد: عن ابن مسعود في هذه الآية (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) قال رسول الله ﷺ : "رأيت جبريل وله ستمائة جناح ... " قال ابن كثير عن إسناد أحمد: إسناد جيد قوي. وساق له روايات أخرى عند أحمد وحسنها كلها وجودها (التفسير ٤/٣٨٩-٣٩٠) . ويشهد له ما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: رأى جبريل (الصحيح - الإيمان، ب معنى قوله (ولقد رآه نزلة أخرى) ١/١٥٨ ح١٧٥) . قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة: حدثنا مالك بن مِغول: ح وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب. جميعا عن عبد الله بن نمير. وألفاظهم متقاربة. قال ابن نمير: حدثنا أبي: حدثنا مالك بن مغول، عن الزبير ابن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله، قال: لمّا أسريَ برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى. وهي في السماء السادسة. إليها ينتهي ما يعرُج به من الأرض. فيُقبض منها. وإليها ينتهي ما يُهبط به من فوقها. فيُقبض منها. قال: (إذ يغشي السدرة ما يغشى) . قال: فراش من ذهب. قال: فأعطي رسول الله ﷺ ثلاثا: أُعطى الصلوات الخمس. وأُعطي خواتيم سورة البقرة. وغفر، لمن لم يُشرك بالله من أمته شيئا، المُقحمات. (صحيح مسلم ١/١٥٧ - ك الأيمان، ب في ذكر سدرة المنتهى ح١٧٣) . وانظر حديث أنس المتقدم في مطلع سورة الإسراء. وفيه وصف سدرة المنتهى: وإذا أوراقها كآذان الفيلة: وإذا ثمرها كالقلال ... والقلال جمع قلة: وهي الجرة. قوله تعالى (لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) قال البخاري: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال: رأى رفْرفاً أخضر قد سدّ الأفق. (صحيح البخاري ٨/٤٧٧ - ك التفسير - سورة النجم، ب (الآية) ح٤٨٥٨) . قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن قتادة. وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة عن أبي العالية: حدثنا ابن عم نبيكم -يعني ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال:

стр. 1908

"رأيت ليلة أُسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعداً كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا مربوعاً، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكاً خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مرية من لقائه. قال أنس وأبو بكرة عن النبي ﷺ : "تَحرس الملائكة المدينة من الدجال". (الصحيح ٦/٣١٤ ح٣٢٣٩- ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم آمين) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان، ب الإسراء ١/١٥١ ح١٦٥) . وانظر حديث مسلم الوارد في مطلع سورة الإسراء. وفيه ذكر السدرة والآيات الكبرى. قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) قال البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو الأشهب: حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس ﵄ في قوله: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) . "كان اللات رجلاً يَلُت سويق الحاج". (صحيح البخاري ٨/٤٧٨ - ك التفسير - سورة النجم، ب (الآية) ح٤٨٥٩) . قال النسائي: أخبرنا علي بن المنذر قال، حدثنا ابن الفضيل قال، حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، فأتاها خالد، وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثم أتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئاً"، فرجع خالد، فلما أبصرت به السدنة، وهم حجبتها، أمعنو في الرحيل وهم يقولون: يا عزى، فأتاها خالد فإذا هي امرأة ناشرة شعرها تحتفن التراب على رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره فقال: "تلك العزى". (التفسير: ٢/٣٥٧-٣٥٩ ح٥٦٧) ، وأخرجه أيضاً أبو يعلى في مسنده (٢/١٩٦ ح٩٠٢) عن أبي كريب عن محمد بن فضيل به. وقال محقق النسائي: إسناده حسن، وقال محقق أبو يعلى: إسناده صحيح والأول أصح لما في الوليد من كلام ينزل حديثه إلى رتبة الحسن. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أفرأيتم اللات والعزى) أما اللات فكان بالطائف.

стр. 1909

قوله تعالى (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) قال البخاري: حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا الزهري: سمعتُ عُروة قلت لعائشة ﵂، فقالت: إنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية التي بالمشَلّل لا يطوفون بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: (إن الصفا والمروةَ من شعائر الله) فطاف رسول الله ﷺ والمسلمون. قال سفيان: مناة بالمشلّل من قُديد، وقال عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب: قال عروة قالت عائشة: "نزلت في الأنصار، كانوا هم وغسّان -قبل أن يُسلموا- يهلّون لمناة" مثله، وقال معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: كان رجالٌ من الأنصار ممّن كان يهل لمناة -ومَناةُ صنمٌ بين مكة والمدينة- قالوا: يا نبي الله، كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة. نحوه. (صحيح البخاري ٨/٤٧٩ - ك التفسير - سورة النجم، الآية ح٤٨٦١) ، وأخرجه مسلم في صحيحه (انظر شرح النووي على صحيح مسلم ٩/٢٢) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ومناة الثالثة الأخرى) قال: أما مناة فكانت بقديد، آلهة كانوا يعبدونها، يعنى اللات والعزى ومناة. قوله تعالى (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (تلك إذا قسمة ضيزى) قال: عوجاء. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (تلك إذا قسمة ضيزى) يقول: قسمة جائرة. قوله تعالى (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) قال ابن كثير: وقوله (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) كقوله: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ، (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) فإذا كان هذا في حق

стр. 1910

الملائكة المقربين، فكيف ترجون أيها الجاهلون شفاعة هذه الأصنام والأنداد عند الله، وهو لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسله وأنزل بالنهى عن ذلك جميع كتبه. قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (٢٧) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) قال ابن كثير: يقول تعالى منكرا على المشركين في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى، وجعلهم لها أنها بنات الله كما قال تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) ولهذا قال: (وما لهم به من علم) أي: ليس لهم علم صحيح يصدق ما قالوه بل هو كذب وزر وافتراء وكفر شنيع (إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) أي: لا يجدي شيئا، ولا يقوم أبداً مقام الحق. وقد ثبت في الصحيح أن الرسول ﷺ قال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث". أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (تسمية الأنثى) قال: الإناث. قوله تعالى (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) انظر سورة الأنعام (١٠٦) وتفسيرها. قوله تعالى (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) انظر سورة العنكبوت آية (٧) وفصلت آية (٢٧) لبيان جزاء المحسنين وجزاء الذي أساءوا. قوله تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) قال البخاري: حدثني محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيتُ أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي ﷺ : "إن الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أدرك ذلك

стр. 1911

لا محالة: فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذّبه. وقال شبابة: حدثنا ورقاء، عن ابن طاووس، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . (صحيح البخاري ١١/٥١١ ح٦٦١٢ - ك القدر، ب (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون..) ، (وصحيح مسلم ٤/٢٠٤٦ - ك القدر، ب قدر ابن آدم حظه من الزنى وغيره بنحوه) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) يقول إلا ما قد سلف. قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) قال ابن كثير: وقوله (إن ربك واسع المغفرة) أي: رحمته وسعت كل شيء، ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها، كقوله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) . قوله تعالى (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) قال البخاري: حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن خالد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلاً ذكر عند النبي ﷺ فأثنى عليه رجل خيراً، فقال النبي ﷺ : "ويحك، قطعتَ عُنق صاحبك -يقوله مراراً- إن كان أحدُكم مادحاً لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يَرَى أنه كذلك، والله حسيبه، ولا يُزكي على الله أحداً. قال وُهيب عن خالد ويلك". (صحيح البخاري ١٠/٤٩١ - ك الأدب، ب ما يكره من التمادح ح٦٠٦١) ، (وصحيح مسلم ٤/٢٢٩٦ - ك الزهد والرقائق، ب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط ... ونحوه) . قال مسلم: حدثنا عمرو الناقد: حدثنا هاشم بن القاسم: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء. قال: سمّيتُ ابنتي برّة. فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الإسم.

стр. 1912

وسُميتُ برّة. فقال رسول الله ﷺ : "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم". فقالوا: بِم نسمّيها؟ قال: "سموها زينب". (صحيح مسلم ٣/١٦٨٧-١٦٨٨ ح٢١٤٢ - ك الآداب، ب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن وتغيير اسم برّه إلى زينب وجويرية ونحوهما) . قال ابن كثير: وقوله (فلا تزكوا أنفسكم) أي: تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم (هو أعلم بمن اتقى) كما قال: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) . قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى) قال ابن كثير: يقول الله تعالى ذامَّا لمن تولى عن طاعة الله: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) . ا. هـ. سورة القيامة آية: ٣١-٣٢. قوله تعالى (وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وأكدى) قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى: انقطع عطاؤه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأكدى) أي بخل وانقطع عطاؤه. قوله تعالى (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال الحاكم: أخبرنا عبد بن الحسن الكارزي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن راشد، ثنا وهيب عن داود عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: سهام الإسلام ثلاثون سهما لم يتمها أحد قبل إبراهيم ﵇، قال الله (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) . هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٧٠) ، وأقر الذهبي الحاكم على تصحيحه. ورجاله ليس فيهم ما يقتضي الطعن، سوى المعلى بني راشد، قال فيه أبو حاتم: شيخ يعرف بحديث ... في لعق الصحفة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الترمذي في حديثه المذكور آنفا: حسن غريب. وقال فيه الذهبي صدوق (انظر التهذيب ١٠/٢٣٧، وتهذيب الكمال ٢٨/٨٢٥ و٢٨٧، والكاشف ٢/٢٨١ تحقيق عوامة) وأما داود فهو ابن أبي هند معروف برواية وهيب بن خالد البصري عنه (تهذيب الكمال ٣١/١٦٤) وشطره الأول له شواهد صححها الألباني في (السلسلة الصحيحة برقم١٣٨٧) .

стр. 1913

قوله تعالى (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) في هذه الآيات الكريمة قضايا من العقيدة اشتملت عليها صحف إبراهيم وموسى ومن خلال القرآن الكريم نتعرف على بعض الصحف القديمة وبعض ما احتوته. قوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة يعني ابن سعيد وابن حُجر. قالوا: حدثنا إسماعيل هو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له". (الصحيح ٣/١٢٥٥ ح١٦٣١ - ك الوصية، ب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) قال: فأنزل الله بعد هذا (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة. قال ابن كثير: (وأن سعيه سوف يرى) أي: يوم القيامة، كما قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) . قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) قال ابن كثير: (وأنه هو أمات وأحيا) كقوله: (الذي خلق الموت والحياة) ، (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) كقوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) .

стр. 1914

قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أغنى وأقنى) قال: أعطى وأرضى وأخدم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وأنه هو أغنى وأقنى) يقول: أعطاه وأرضاه. قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) قال الطبري: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وأنه هو رب الشعرى) كان حي من العرب يعبدون الشعرى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء. وسنده صحيح. قوله تعالى (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى) قال ابن كثير: وهم قوم هود. ويقال لهم: عاد بن إرم بن سام بن نوح، كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) فكانوا من أشد الناس وأقواهم وأعتاهم على الله وعلى رسوله، فأهلكهم الله (بريح صرر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) . قوله تعالى (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) لم يكن قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم نوح، دعاهم نبي الله ألف سنة إلا خمسين عاما، كلما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم نبي الله. قوله تعالى (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (والمؤتفكة أهوى) قال: أهواها جبريل، قال: رفعها إلى السماء ثم أهواها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والمؤتفكة أهوى) قال: قرية لوط.

стр. 1915

قوله تعالى (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فغشاها ما غشى) غشاها صخرا منضودا. قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى) يقول: فبأي نعم الله تتمارى يا ابن آدم. قوله تعالى (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هذا نذير من النذر الأولى) إنما بعث الله محمداً بما بعث به الرسل من قبله. قوله تعالى (أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ) من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده. قوله تعالى (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (سامدون) يقول: لاهون. قوله تعالى (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) قال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: "سجد النبي ﷺ بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس". (صحيح البخاري ٨/٤٨٠ - ك التفسير - سورة النجم، ب (الآية) ح٤٨٦٢) . وقال البخاري: حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد -يعني الزبيري- حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله ﵁ قال: أولُ سورةٍ أنزلت فيها سجدة والنجم، قال فسجد رسول الله ﷺ وسجد من خلفه، إلا رجلا رأيته أخذَ كفا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قُتل كافراً وهو أمية بن خلف. (صحيح البخاري ٨/٤٨٠ ك التفسير - سورة النجم- ب (الآية) - ح٤٨٦٣ صحيح مسلم ١/٤٠٥ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب سجود التلاوة) .

стр. 1916

قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حُجر (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر) عن يزيد بن خُصيفة، عن ابن قُسيط، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام؟ فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء. وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ : والنجم إذا هوى. فلم يسجد. (صحيح مسلم ١/٤٠٦ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب سجود التلاوة ح٥٧٧) ، وأخرجه البخاري بهذا اللفظ وبلفظ أخرجه بدون ذكر وزعم (الصحيح - سجود القرآن، ب من قرأ السجدة ولم يسجد ح١٠٧٢ و١٠٧٣) .

стр. 1917

سورة القمر قوله تعالى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) قال مسلم: وحدثني عبد بن المثنى: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم. ويقول: بُعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرُنُ بين إصبعيه السبابة والوسطى. (صحيح مسلم ٢/٥٩٢ - ك الجمعة، ب تخفيف الصلاة والخطبة ح٨٦٧) . قوله تعالى (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) قال البخاري: حدثنا مسدد حدثنا يحيى، عن شعبة، وسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمَر، عن ابن مسعود قال: انشق القمرُ على عهد رسول الله ﷺ فِرقتين: فِرقة فوق الجبل، وفرقةٌ دُونه. فقال رسول الله ﷺ : اشهدوا. (صحيح البخاري ٨/٤٨٣-٤٨٤ - ك التفسير - سورة القمر، ب (الآية) ح٤٨٦٤) ، وأخرجه مسلم في (الصحيح - صفات المنافقين، ب انشقاق القمر ح٢٨٠٠) . وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا يونس بن محمد: حدثنا شيبان، عن قتادة عن أنس ﵁ قال: "سأل أهل مكة أن يُريهم آية فأراهم انشقاق القمر". (صحيح البخاري ٨/٤٨٣- ٤٨٤ - ك التفسير - سورة القمر، (الآية) ح٤٨٦٧) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه ح٢٨٠٢) . أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (سحر مستمر) قال: ذاهب. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) قال: رأى أهل الضلالة شيئا من آيات الله قالوا: إنما هذا عمل السحر، يوشك هذا أن يستمر ويذهب.

стр. 1918

قوله تعالى ( ... وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ) أي: بأهل الخير الخير، وبأهل الشر الشر. قوله تعالى (...مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (مزدجر) قال: منتهى ... قوله تعالى (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) قال ابن كثير: وقوله: (حكمة بالغة) أي: في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله من أضله (فما تغني النذر) يعني: أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة، وختم على قلبه؟ فمن الذي يهديه من بعد الله؟ وهذه الآية كقوله تعالى: (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) . وكذا قوله تعالى: (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) . قوله تعالى (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) انظر سورة المعارج آية (٤ ٣ - ٤٤) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (خشعا أبصارهم) أي: ذليلة أبصارهم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (مهطعين) يقول: ناظرين. قوله تعالى ( ... وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وازدجر) قال: استطير جنوناً. قوله تعالى (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) حدثنا أن دسر: مساميرها التي شدت بها. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ودسر) يقول: المسامير.

стр. 1919

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (ودسر) قال: أضلاع السفينة. قوله تعالى ( ... جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) قال: كفر بالله. قوله تعالى (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قال: أبقاها الله بباقَردى من أرض الجزيرة، عبرة وآية، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظراً، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمادا. قوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يسرنا القرآن للذكر) قال: هوناه. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يقول: فهل من طالب خير يعان عليه. وانظر سورة مريم آية (٩٧) . قوله تعالى (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر) هذه الآيات بيان مصير قوم عاد وقد تقدم ذكر مصيرهم في سورة الأعراف آية (٦٥-٧٢) وسورة هود آية (٥٠-٥٨) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا) والصرصر: الباردة. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: النحس: الشؤم. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (في يوم نحس مستمر) يستمر بهم إلى نار جهنم.

стр. 1920

قوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) انظر تفسير الآية (١٧) من السورة نفسها. قوله تعالى (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) في هذه الآيات مصير قوم ثمود وعقرهم الناقة، وقد تقدم في سورة الأعراف آية (٧٣-٧٩) وسور هود آية (٥٩-٦٨) وسورة الشمس آية (١١-١٥) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنا إذا لفي ضلال وسعر) في عناء وعذاب. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كل شرب محتضر) قال: يحضرون بهم الماء إذا غابت، وإذا جاءت حضروا اللبن. قال ابن كثير: ثم قال تعالى (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر) قال المفسرون: هو عاقر الناقة، واسمه قدار بن سالف، وكان أشقى قومه كقوله: (إذ انبعث أشقاها) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فكانوا كهشيم المحتظر) يقول: كهشيم محترق. قوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) انظر آية (١٧) من السورة نفسها.

стр. 1921

قوله تعالى (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) في هذه الآيات قصة مصير قوم لوط وقد تقدمت في سورة الأعراف آية (٨٠- ٨٤) وسورة هود آية (٧٤-٨٣) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فتماروا بالنذر) لم يصدقوه. قوله تعالى (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) يقول: صبحهم عذاب مستقر، استقربهم إلى نار جهنم. قوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) انظر آية (١٧) من السورة نفسها. قل له تعالى (فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم. قوله تعالى (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ) أي: مضى. قوله تعالى (أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) انظر سورة النحل آية (٤٤) وفيها الزبر الكتب. قوله تعالى (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن حرشب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن عكرعة، عن ابن عباس ح. وحدثني محمد حدثنا عفّان بن مسلم عن وهيب، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال وهو في قبّة يوم بدر: "اللهم إني أنشدُك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد

стр. 1922

بعد اليوم. فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، ألْححْتَ على ربك -وهو يَثب في الدرع. فخرج وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) . (صحيح البخاري ٨/٤٨٥-٤٨٦ - ك التفسير - سورة القمر (الآية) ح٤٨٧٥) . قوله تعالى (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني يوسف بن ماهَك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين قالت: لقد أُنزل على محمد ﷺ بمكة، وإني لجارية ألعَبُ: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) . (صحيح البخاري ٨/٤٨٦ - ك التفسير - سورة القمر (الآية) ح٤٨٧٦) . قوله تعالى (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (في ضلال وسعر) قال: في عناء. قوله تعالى (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبي هريرة. قال: جاء مشركوا قريش يخاصمون رسول الله ﷺ في القدر. فنزلت: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) . (صحيح مسلم ٤/٢٠٤٦ - ك القدر، ب كل شيء بقدر ح٢٦٥٦) . وانظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (٨) من سورة المؤمنون. قال مسلم: حدثني عبد الأعلى بن حمّاد قال: قرأتُ على مالك بن أنس. ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك فيما قرئ عليه، عن زياد بن سعيد، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس أنه قال: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كل شيء بقدر. قال وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز". (الصحيح ٤/٢٠ ٤٥ ح٢٦٥٤ - ك القدر، ب كل شيء بقدر) .

стр. 1923

قوله تعالى (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) قال مسلم: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. قال: وعرشه على الماء". (الصحيح ٤/٢٠٤٤ ح٢٦٥٣ - ك القدر، ب حجاج آدم وموسى ﵉ . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) قال: خلق الله الخلق كلهم بقدر وخلق لهم الخير والشر بقدر، فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاء، بئس الشر الشقاء. قوله تعالى (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) انظر سورة يس آية (٨١) وتفسيرها. قوله تعالى (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا خالد بن مخلد: حدثني سعيد ابن مسلم بن بانك، قال: سمعتُ عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عائشة، إياك ومحقرَات الأعمال. فإن لها من الله طالبا". (السنن - الزهد، ب ذكر الذنوب ح٤٢٤٣) ، أخرجه أحمد والنسائي من طريق سعيد بن مسلم به، المسند (٦/٧٠، ١٥١) قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو بكر بن أبي شيبة ... وأبو يعلى ... والنسائي في الرقاق ... والدارمي ... ورواه ابن حبان في صحيحه (مصباح الزجاجة ٢/٣٤٦) ، وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٤١٦) ، وله شاهد من رواية سهل بن سعد في مسند أحمد (٥/٣٣١) ، وحسنه الحافظ ابن حجر (الفتح ١١/٢٨٣) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (مستطر) قال: محفوظ مكتوب.

стр. 1924

سورة الرحمن قوله تعالى (الرحمن) انظر سورة الفاتحة تفسير (الرحمن) . قوله تعالى (عَلَّمَ القُرْآنَ) انظر سورة القيامة آية (١ ٧-١٩) وتفسيرهما لتفسير العلم هنا بالقراءة ثم البيان. قوله تعالى (خَلَقَ الْإِنْسَانَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (خَلَقَ الْإِنْسَانَ) قال: الإنسان: آدم. قوله تعالى (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) : علمه الله بيان الدنيا والآخرة بين حلاله وحرامه، ليحتج بذلك على خلقه. قوله تعالى (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أي: بحساب وأجل. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (بحسبان) قال: كحسبان الرحا. قال ابن كثير: وقوله (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أي: يجريان متعاقبين بحساب مقنن لا يختلف ولا يضطرب (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) وقال تعالى (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) . قوله تعالى (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (والنجم) قال: ما يبسط على الأرض.

стр. 1925

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (والنجم) قال: في السماء. وانظر سورة الحج آية (١٨) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والشجر يسجدان) قال: الشجر: كل شيء قام على ساق. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال: يسجد بكرة وعشيا. وقيل (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) فثنى وهو خير عن جمعين. قوله تعالى (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) انظر سورة الأنبياء آية ٣٢ لبيان رفع السماء. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) قال: العدل. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله: (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك وأوف كما تحب أن يوفى لك، فإن بالعدل صلاح الناس. قوله تعالى (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) قال ابن كثير: أي لا تبخسوا الوزن بل زنوا بالحق والقسط كما قال (وزنوا بالقسطاس المستقيم) الشعراء: ١٢٨. قوله تعالى (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (للأنام) يقول: للخلق. قوله تعالى (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ) : الليف الذي يكون عليها.

стр. 1926

قوله تعالى (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) يقول: التين. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) قال: العصف: الورق من كل شيء. قال: يقال للزرع إذا قطع: عصافة، وكل ورق فهو عصافة. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والريحان) قال: الرزق. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والريحان) يقول: خضرة الزرع. قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يقول: بأي نعمة الله تكذبان. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يقول للجن والإنس: بأي نعم الله تكذبان. قوله تعالى (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) يقول: الطين اليابس. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) والصلصال: التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة فهو كالفخار، كما قال الله . قوله تعالى (...مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) قال: اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت.

стр. 1927

قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) انظر آية (١٣) من السورة نفسها. قوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه. قال ابن كثير: وقوله (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) تقدم تفسيره. (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) يعني مشرقي الصيف والشتاء، ومغربي الصيف والشتاء وقال في الآية الأخرى (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب. قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) انظر آية ١٣ من السورة نفسها. قوله تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ..) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) يقول: أرسل. قوله تعالى (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) يقول: حاجز. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) والبرزخ: هذه الجزيرة، هذا اليبس. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لا يبغيان) قال: لا يختلطان. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا يبغيان) على اليبس، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله ﵎. وانظر سورة الفرقان آية (٥٣) .

стр. 1928

قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) انظر آية (١٣) من السورة نفسها. قوله تعالى (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) قال ابن كثير: وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن المهدي حدثنا سفيان، عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا أمطرت السماء، فتحت الأصداف في البحر أفواهها، فما وقع فيها يعني من قطر فهو اللؤلؤ. إسناده صحيح. قوله تعالى (...الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ) قال: ما رفع قِلْعه من السفن فهي منشئات وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشاة. القِلع: بالكسر: شراع السفينة. قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) انظر آية ١٣ من السورة نفسها. قوله تعالى (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) قال ابن كثير: هذه الآية كقوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) وقد نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة بأنه (ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يطاع فلا يخالف. قوله تعالى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار: ثنا الوزير بن صبيح: ثنا يونس بن حَلْبَسٍ، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قال: "من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرّج كربا، ويرفع قوما، ويخفض آخرين". (السنن - المقدمة - ب فيما أنكرت الجهمية - ٢٠٢) قال البوصيري. هذا إسناد حسن لتقاصر الوزير عن درجة الحفظ والإتقان (مصباح الزجاجة ١/٨٨) ، وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ١/٤٠) ، ورواه البخاري عن أبي الدرداء موقوفا تعليقا بصيغة الجزم، قال الدارقطني: وقد روي موقوفاً وهو الصواب (العلل ٦/٢٢٩ وانظر العلل المتناهية ١/٢٨-٢٩) .

стр. 1929

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قال: كل يوم هو يجيب داعيا، ويكشف كربا، ويجيب مضطرا، ويغفر ذنبا. قوله تعالى (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ) قال: وعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل، وهو فارغ. قوله تعالى (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) قال ابن كثير: أي: لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره، بل هو محيط بكم لا تقدرون من التخلص من حكمه، ولا النفوذ عن حكمه فيكم، أينما ذهبتم أحيط بكم. وهذا في مقام المحشر الملائكة محدقة بالخلائق، سبع صفوف من كل جانب، فلا يقدر أحد على الذهاب (إلا بسلطان) أي: إلا بأمر الله (يَقُولُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) . أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لا تنفذون إلا بسلطان) يقول: لا تخرجون من سلطاني. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (بسلطان) قال: بحجة. قوله تعالى ( ... شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ) يقول: لهب النار. أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ونحاس) دخان النار. أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونحاس) قال: توعدهما بالصفر كما تسمعون أن يعذبهما به.

стр. 1930

قوله تعالى (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) هي اليوم خضراء كما ترون، ولونها يوم القيامة لون آخر. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) قال: كالدهن. قوله تعالى ( ... لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) قال: حفظ الله عليهم أعمالهم. قوله تعالى (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ) أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يعرف المجرمون بسيماهم) قال: كان مجاهد يقول: لا يسأل الملائكة عن المجرم يعرفون بسيماهم. قوله تعالى ( ... وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ) أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وبين حميم أن) يقول: انتهى حره. أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وبين حميم آن) قال: قد بلغ إناه. وانظر سورة الغاشية آية (٥) . قوله تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن". (الصحيح ٨/٤٩١ - ك التفسير، ب (ومن دونهما جنتان) ح٤٨٧٨) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الإيمان، ب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ح١٨٠) .
следующие страницы →