Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
قوله تعالى (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) يقول: التين.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) قال: العصف: الورق من كل شيء. قال: يقال للزرع إذا قطع: عصافة، وكل ورق فهو عصافة.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (والريحان) قال: الرزق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والريحان) يقول: خضرة الزرع.
قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يقول: بأي نعمة الله تكذبان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يقول للجن والإنس: بأي نعم الله تكذبان.
قوله تعالى (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) يقول: الطين اليابس.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) والصلصال: التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة فهو كالفخار، كما قال الله .
قوله تعالى (...مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) قال: اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت.
стр. 1927
قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)
انظر آية (١٣) من السورة نفسها.
قوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.
قال ابن كثير: وقوله (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) تقدم تفسيره. (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) يعني مشرقي الصيف والشتاء، ومغربي الصيف والشتاء وقال في الآية الأخرى (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب.
قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)
انظر آية ١٣ من السورة نفسها.
قوله تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ..)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) يقول: أرسل.
قوله تعالى (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) يقول: حاجز.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) والبرزخ: هذه الجزيرة، هذا اليبس.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (لا يبغيان) قال: لا يختلطان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا يبغيان) على اليبس، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله ﵎.
وانظر سورة الفرقان آية (٥٣) .
стр. 1928
قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)
انظر آية (١٣) من السورة نفسها.
قوله تعالى (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)
قال ابن كثير: وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن المهدي حدثنا سفيان، عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا أمطرت السماء، فتحت الأصداف في البحر أفواهها، فما وقع فيها يعني من قطر فهو اللؤلؤ.
إسناده صحيح.
قوله تعالى (...الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ) قال: ما رفع قِلْعه من السفن فهي منشئات وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشاة.
القِلع: بالكسر: شراع السفينة.
قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)
انظر آية ١٣ من السورة نفسها.
قوله تعالى (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) قال ابن كثير: هذه الآية كقوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) وقد نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة بأنه (ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يطاع فلا يخالف.
قوله تعالى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)
قال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار: ثنا الوزير بن صبيح: ثنا يونس بن حَلْبَسٍ، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قال: "من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرّج كربا، ويرفع قوما، ويخفض آخرين".
(السنن - المقدمة - ب فيما أنكرت الجهمية - ٢٠٢) قال البوصيري. هذا إسناد حسن لتقاصر الوزير عن درجة الحفظ والإتقان (مصباح الزجاجة ١/٨٨) ، وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ١/٤٠) ، ورواه البخاري عن أبي الدرداء موقوفا تعليقا بصيغة الجزم، قال الدارقطني: وقد روي موقوفاً وهو الصواب (العلل ٦/٢٢٩ وانظر العلل المتناهية ١/٢٨-٢٩) .
стр. 1929
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قال: كل يوم هو يجيب داعيا، ويكشف كربا، ويجيب مضطرا، ويغفر ذنبا.
قوله تعالى (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ) قال: وعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل، وهو فارغ.
قوله تعالى (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)
قال ابن كثير: أي: لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره، بل هو محيط بكم لا تقدرون من التخلص من حكمه، ولا النفوذ عن حكمه فيكم، أينما ذهبتم أحيط بكم. وهذا في مقام المحشر الملائكة محدقة بالخلائق، سبع صفوف من كل جانب، فلا يقدر أحد على الذهاب (إلا بسلطان) أي: إلا بأمر الله (يَقُولُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (لا تنفذون إلا بسلطان) يقول: لا تخرجون من سلطاني.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (بسلطان) قال: بحجة.
قوله تعالى ( ... شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ) يقول: لهب النار.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ونحاس) دخان النار.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ونحاس) قال: توعدهما بالصفر كما تسمعون أن يعذبهما به.
стр. 1930
قوله تعالى (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) هي اليوم خضراء كما ترون، ولونها يوم القيامة لون آخر.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) قال: كالدهن.
قوله تعالى ( ... لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) قال: حفظ الله عليهم أعمالهم.
قوله تعالى (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (يعرف المجرمون بسيماهم) قال: كان مجاهد يقول: لا يسأل الملائكة عن المجرم يعرفون بسيماهم.
قوله تعالى ( ... وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وبين حميم أن) يقول: انتهى حره.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وبين حميم آن) قال: قد بلغ إناه.
وانظر سورة الغاشية آية (٥) .
قوله تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن".
(الصحيح ٨/٤٩١ - ك التفسير، ب (ومن دونهما جنتان) ح٤٨٧٨) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - ك الإيمان، ب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ح١٨٠) .
стр. 1931
قال النسائي: أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء، أنه سمع رسول الله ﷺ وهو يقص على المنبر يقول: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) فقلت: وإن زنا وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ الثانية: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) فقلت: الثانية: وإن زنا وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ في الثالثة: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) فقلت الثالثة: وإن زنا وإن سرق يا رسول الله؟ قال: "وإن رغم أنف أبي الدرداء".
(التفسير ٢/٣٧٤-٣٧٥ ح٥٨٠) ، وأخرجه أحمد (المسند ٢/٣٥٧) ، والطبري (التفسير ٢٧/١ ٤٦) من طرق عن محمد بن أبي حرملة به. وأخرجه ابن خزيمة (التوحيد ٢/٨١٠-٨١١ ح٥٣٣) من طريق محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء به. وفي آخره قول أبي الدرداء. فلا أزال أقرؤها كذلك حتى ألقاه. وهو عند النسائي من الطريق نفسه (التفسير ح٥٨١) . وقد عزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٧/١١٨) . وصححه محقق تفسير النسائي وأخرجه ابن أبي عاصم من طريق عمرو بن الأسود عن أبي الدرداء مختصرا وصححه الألباني (السنة ح٩٧٥) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) قال: وعد الله جل ثناؤه المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدوا فرائضه الجنة.
أخرج الطبري بأسانيد يقوى بعضها بعضاً عن مجاهد، قوله (ولمن خاف مقام ربه جنتان) قال: هو الرجل يهم بمعصية الله تعالى، ثم يتركها مخافة الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ولمن خاف مقام ربه جنتان) قال: إن المؤمنين خافوا ذاكم المقام فعملوا له، ودانو له، وتعبدوا بالليل والنهار.
قوله تعالى (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ) يعني: فضلهما وسعتهما على سواهما.
قوله تعالى (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) انظر سورة الكهف آية (٣١) .
стр. 1932
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وجنى الجنتين دان) ثمارهم دانية، لا يرد أيديهم عنه بعد ولا شوك.
أخرج أبي بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وجنى الجنتين دان) يقول: ثمارها دانية.
قوله تعالى (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فيهن قاصرات الطرف) الآية، يقول: قصر طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) يقول: لم يدمهن إنس ولا جان.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) قال: لم يمسهن.
قوله تعالى (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) في صفاء الياقوت وبياض المرجان.
قوله تعالى (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (مدهامتان) يقول: خضراوان.
قوله تعالى (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ) يقول: نضاختان بالماء.
قوله تعالى (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ) يقول: في هذه الجنان خيرات الأخلاق، حسان الوجوه.
стр. 1933
قوله تعالى (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ)
قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد: حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوّفة عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهلٌ ما يَرَون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون".
(صحيح البخاري ٨/٤٩١ - ك التفسير - سورة الرحمن، الآية ح٤٨٧٩) ، وأخرجه مسلم في (صحيحه - الجنة وصفة نعيمها ٤/٢١٨٢ ح٢٨٣٨) .
وأخرج مسدد قال: ثنا يحيى ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن أبي الأحوص عن عبد الله ﵁ قال: "حور مقصورات في الخيام". قال: الدر المجوف ... (إتحاف الخيرة للبوصيري التفسير - سورة الرحمن ح٣١١) ، وقال البوصيري: وراوته ثقات. ا. هـ.
وحديث البخاري السابق شاهد له) .
أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن مجاهد، قوله (مقصورات) قال: مقصورات على أزواجهن فلا يردن غيرهم.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (مقصورات في الخيام) قال: لا يبرحن الخيام.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (في الخيام) الخيام اللؤلؤ والفضة، كما يقال والله أعلم.
قوله تعالى (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)
تقدم تفسيرها في الآية (٥٦) من السورة نفسها.
قوله تعالى (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله (متكئين على رفرف خضر) يقول: المحابس.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ) قال: الزرابي.
قوله تعالى ( ... ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي من أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) يقول: ذو العظمة والكبرياء.
стр. 1934
سورة الواقعة
قوله تعالى (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ) الواقعة والطامة والصاخة، ونحو هذا من أسماء القيامة، عظمه الله، وحذره عباده.
قال ابن كثير: الواقعة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها كما قال (فيومئذ وقعت الواقعة) الحاقة: ١ ٥.
قوله تعالى (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ) أي ليس لها مثنوية، ولا رجعة، ولا ارتداد.
قوله تعالى (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) يقول: تخللت كل سهل وجبل، حتى أسمعت القريب والبعيد، ثم رفعت أقواما في كرامة الله، وخفضت أقواما في عذاب الله.
قوله تعالى (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) يقول: زلزلها.
قوله تعالى (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا) يقول: فتتت فتا.
قوله تعالى (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا)
الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) يقول: شعاع الشمس.
стр. 1935
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) يقول: الهباء: ما تذروه الريح من حطام الشجر.
قوله تعالى (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً) قال: منازل الناس يوم القيامة.
قوله تعالى (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) أي ماذا لهم، وماذا أعد لهم (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) أي ماذا لهم وماذا أعد لهم (والسابقون السابقون) أي من كل أمة.
قوله تعالى (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ)
قال ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن هؤلاء السابقين المقربين أنهم ثلة، أي جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين. وقد اختلفوا في المراد بقوله (الأولين) و (الآخرين) فقيل: المراد بالأولين الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة. هذا رواية عن مجاهد، والحسن البصري رواها عنهما ابن أبي حاتم. وهو اختيار ابن جرير، واستأنس بقوله ﷺ : "نحن السابقون الآخرون يوم القيامة". ولم يحك غيره، ولا عزاه إلى أحد.
قوله تعالى (عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (موضونة) قال: مرمولة بالذهب.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) يقول: مصفوفة.
قوله تعالى ( ... مُخَلَّدُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (مُخَلَّدُونَ) قال: لا يموتون.
стр. 1936
قوله تعالى (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (بأكواب وأباريق) والأكواب التي يغترف بها ليس لها خراطيم، وهي أصغر من الأباريق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وكأس من معين) قال الخمر.
قوله تعالى (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (لا يصدعون عنها) ليس لها وجع رأس.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله: (ولا ينزفون) قال: لا يغلب أحد على عقله.
قوله تعالى (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ)
قال الإمام أحمد: ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، ثنا ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن طير الجنة كأمثال البُخت ترعى في شجر الجنة". فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هذه الطير ناعمة فقال: "أكلتها أنعم منها -قالها ثلاثا- وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها يا أبا بكر".
(المسند ٣/٢٢١) ، وأخرجه الضياء المقدسي (المختارة ٥/١٣ ح١٦١٤) من طريق الإمام أحمد، قال محققه: إسناده حسن. وقال الترمذي: رواه أحمد بإسناد جيد (الترغيب ٤/٤٣٢ رقم٥٥٠٦) ، وقال العراقي: إسناده صحيح (تخريج إحياء علوم الدين ٦/٢٧٧٠) ، وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير سيار بن حاتم وهو ثقة (مجمع الزوائد ٤/٤١٤) ، وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن أنس وقال: حسن غريب. وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن الترمذي ٢/٣١٤ ح٢٠٦٣) . البُخت: جمال طوال الأعناق.
قوله تعالى (وَحُورٌ عِينٌ)
قال الطبري: حدثنا هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن يمان، عن ابن عيينة، عن عمرو عن الحسن (وحور عين) قال: شديدة السواد: سواد العين، شديدة البياض: بياض العين.
стр. 1937
قوله تعالى (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ)
قال ابن كثير: وقوله (كأمثال اللؤلؤ المكنون) أي: كأنهن اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه، كما تقدم في سورة الصافات (كأنهن بيض مكنون) وقد تقدم في سورة الرحمن وصفهن أيضاً.
قوله تعالى (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا)
قال ابن كثير: ثم قال (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا) أي لا يسمعون في الجنة كلاما لاغيا، أي: غثا خاليا عن المعنى، أو مشتملا على معنى حقير أو ضعيف كما قال (لا تسمع فيها لاغية) أي: كلمة لاغية (ولا تأثيما) أي: ولا كلاما فيه قبح (إلا قيلا سلاما سلاما) أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض، كما قال (تحيتهم فيها سلام) وكلامهم أيضاً سالماً من اللغو والإثم.
قوله تعالى (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) أي ماذا لهم، وماذا أعد لهم، ثم ابتدأ الخبر عماذا أعد لهم في الجنة، وكيف يكون حالهم إذا هم دخلوها؟ فقال: هم (في سدر مخضود) يعني: في ثمر سدر موقر حملا قد ذهب شوكه.
وإسناده حسن.
قوله تعالى (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ)
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا الربيع بن سليمان: ثنا بشر بن بكر ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر عن أبي أمامة ﵁ قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إن الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم أقبل أعرابي يوما فقال: يا رسول الله، لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة توذي صاحبها فقال رسول الله ﷺ : "وما هي؟.
قال: السدر، فإن لها شوكا. فقال رسول الله: "في سدر مخضود يخضد
стр. 1938
الله شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها تنبت ثمرا تفتق الثمرة معها عن اثنين وسبعين لونا ما منها لون يشبه الآخر".
صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٧٦ - ك التفسير) وصححه الذهبي. وقال المنذري في الترغيب: إسناده حسن (٤/٤٣٤ رقم٥٥١١) ، وله شاهد أخرجه أبو بكر بن أبي داود (البعث والنشور ح٦٩) ، والطبراني في (المعجم الكبير ١٧/١٣٠) كلاهما من حديث عتبة بن عبد السلمي مرفوعاً بنحوه. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/٤١٤) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (سدر مخضود) قال: خضده وقره من الحمل، ويقال: خضد حتى ذهب شوكه فلا شوك فيه.
قوله تعالى (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) قال: الموز.
قوله تعالى (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ)
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ به النبي ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عامٍ لا يقطعها. واقرءوا إن شئتم (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) ".
(صحيح البخاري ٨/٤٩٥ - ك التفسير - سورة الواقعة، الآية ح٤٨٨١، (وصحيح مسلم ٤/٢١٧٥ - ك الجنة وصفة نعيهما وأهلها، ب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها ... ) .
قوله تعالى (وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ)
انظر سورة محمد آية (١٥) وفيها قوله تعالى: (فيها أنهار من ماء غير آسن) .
قوله تعالى (عُرُبًا أَتْرَابًا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (عربا) يقول: عواشق.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (عربا أترابا) قال: متحببات إلى أزواجهن.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (أترابا) قال: أمثالا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أترابا) يعني: سنا واحدة.
стр. 1939
قوله تعالى (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ)
انظر تفسرهما في هذه السورة آية (١٣-١٤) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) قال: أمة.
قوله تعالى (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) أي: ماذا لهم، وماذا أعد لهم.
قوله تعالى (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) يقول: من دخان حميم.
قوله تعالى (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ) قال: لا بارد المنزل ولا كريم المنظر.
قوله تعالى (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (يصرون) يدمنون.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (على الحنث العظيم) قال: على الذنب.
قوله تعالى (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ)
انظر سورة الإسراء آية (٤٩-٥٢) .
قوله تعالى (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ)
وفي هذه الآيات طعام وشراب الكفار ولمزيد بيان ذلك انظر سورة الصافات آية (٦٢-٦٩) وسورة الدخان آية (٤٣-٤٩) وسورة الرعد آية (٥) والصافات آية (١٦) .
стр. 1940
قوله تعالى (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ)
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: قال عَمْرو: كان هاهنا رجل اسمه نوّاس، وكانت عنده إبل هيم، فذهب ابنُ عمر ﵄ فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه فقال: بِعنا تلك الإبل. فقال: مِمّن بِعتها؟ فقال: مِن شيخ كذا وكذا. فقال: ويحك، ذاك والله ابن عمر. فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلاً هِيما ولم يعرفك. قال: فاستقها. قال فلمّا ذهب يستاقها فقال: دعها، رضينا بقضاء رسول الله ﷺ : لا عدوى. سمع سفيان عَمراً.
(صحيح البخاري ٤/٣٧٦ - ك البيوع، ب شراء الإبل الهيم أو الأجرب ... ح٢٠٩٩) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (شرب الهيم) يقول: شرب الإبل العطاش.
قوله تعالى (نَحْنُ قدرنا بينكم الموت)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (قدرنا بينكم الموت) قال: المستأخر والمستعجل.
قوله تعالى (وَنُنْشِئَكُمْ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (وَنُنْشِئَكُمْ) في أي خلق شئنا.
قوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (النشأة الأولى) قال: إذ لم تكونوا شيئا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى) يعني: خلق آدم لست سائلا أحداً من الخلق إلا أنبأك أن الله خلق آدم من طين.
قال ابن كثير: أي قد علمتم أن الله أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، فهلا تتذكرون وتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة -وهي البداءة- قادر على النشأة الأخرى، وهي
стр. 1941
الإعادة بطريق الأولى والأحرى، كما قال (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) وقال (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) وقال (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) .
قوله تعالى (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ)
انظر سورة البقرة آية (٢٠٥) لبيان: ما تحرثون. وسورة النمل الآية (٦٠) وسورة النحل الآية (١١) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فظلتم تفكهون) قال: تعجبون.
قوله تعالى (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) أي معذبون.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) قال: ملقون للشر.
قوله تعالى (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) قال: حورفنا فحرمنا.
قوله تعالى ( ... مِنَ الْمُزْنِ ... )
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (من المزن) قال: السحاب.
قوله تعالى (نحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (تذكرة) قال: تذكرة النار الكبرى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (لِلْمُقْوِينَ) قال: للمسافرين.
стр. 1942
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ومتاعا للمقوين) للمستمتعين الناس أجمعين.
قوله تعالى (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)
قال أبو داود: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة وموسى بن إسماعيل، المعنى قالا: ثنا ابن المبارك، عن موسى، قال أبو سلمة، موسى بن أيوب، عن عمه، عن عقبة بن عامر، قال: لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزلت (فسبح باسم ربك الأعلى) قال: "اجعلوها في سجودكم".
(السنن ١/٢٣٠ ح٨٦٩ - ك الصلاة، ب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده) ، وأخرجه الدارمي (١/٢٩٩ - ك الصلاة، ب ما يقال في الركوع) ، وأحمد في مسنده (٤/١٥٥) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٥/٢٢٥ ح١٨٩٨) ، والحاكم (المستدرك ٢/٤٧٧) وغيرهم من طرق عن موسى بن أيوب به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم أيضاً من طريقين عن موسى بن أيوب به ثم قال: هذا حديث حجازي صحيح الإسناد وقد اتفقا على الاحتجاج برواية غير إياس بن عامر وهو عم موسى بن أيوب القاضي ومستقيم الإسناد. وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: إياس ليس بالمعروف (المستدرك ١/٢٢٥) ولكن ترجم الحافظ ابن الحجر في التقريب لإياس بن عامر وقال: صدوق وقال العجلي لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وصحيح له ابن خزيمة فقد أخرجه من الطريق نفسه (الصحيح ١/٣٠٣ و٣٣٤ ح٦٠٠ و٦٠١ و٧٠٦) . وعليه فالإسناد حسن.
وانظر سورة البقرة آية (٣٠) لبيان التسبيح.
قوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)
قال مسلم: وحدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري، حدثني النظر بن محمد حدثنا عكرمة -وهو ابن عمار- حدثنا أبو زميل قال حدثنا ابن عباس قال: مطر الناس على عهد النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، قال:
стр. 1943
فنزلت هذه الآية (فلا أقسم بمواقع النجوم ... ) حتى بلغ (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) .
(الصحيح ١/٨٤ ح٧٣ - ك الإيمان، ب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (بمواقع النجوم) قال في السماء ويقال مطالعها ومساقطها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة في قوله (فلا أقسم بمواقع النجوم) قال: قال الحسن انكدارها وانتثارها يوم القيامة.
قوله تعالى (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) قال: القرآن في كتابه المكنون الذي لا يمسه شيء من تراب ولا غبار.
قوله تعالى (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)
قال الدارمي: أخبرنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده قال الحكم: قال لي يحيى بن حمزة: أفصل أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن: "أن لا يمس القرآن إلا طاهر ولا طلاق قبل إملاك ولا عتاق حتى يبتاع" قيل لأبى محمد قال: أحسب كأنها من كتاب عمر بن عبد العزيز.
(السنن ٢/١٦١ - ك الطلاق، ب لا طلاق قبل نكاح) وفي إسناده ضعف لضعف سليمان بن داود - وهو سليمان بن أرقم- ولكن يشهد له ويقويه ما أخرجه الطبراني في (الكبير ٩/٣٣ ح٨٣٣٦) من حديث المغيرة بن شعبة عن عثمان بن أبي العاص في قصة وفادتهم على النبي ﷺ ، وفيه قول النبي ﷺ : "ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر". وإسناده حسن. وكذا حديث ابن عمر عبد الدارقطني (١/١٢١) ، والطبراني في الكبير (رقم١٣٢١٧) وغيرهما، قال الهيثمي -وقد عزاه للطبراني في الصغير -: رجاله موثقون، وقال ابن حجر: إسناده لا باس به (التلخيص الحبير ١/١٣١) . وصححه الألباني بمجموع طرقه ونقل تصحيح الإمام أحمد وابن راهويه له (ارواء الغليل ١/١٥٨ ح١٢٢) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (لا يمسه إلا المطهرون) قال: الملائكة.
стр. 1944
قوله تعالى (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
انظر سورة الشعراء آية (١٩٢) والسجدة آية (٢) وتفسيرهما.
قوله تعالى (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) قال: تريدون أن تمالئوهم فيه، وتركنوا إليهم.
قوله تعالى (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)
قال البخاري: حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف النبي ﷺ أقبلَ عَلَى الناسِ فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال بنوءِ كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب.
(صحيح البخاري ٢/٦٠٦-٦٠٧ - ك الاستسقاء، ب قول الله تعالى (الآية) ح١٠٣٨) ، وأخرجه مسلم (الصحيح - الإيمان، ب كفر من قال مطرنا بالنوء ١/٨٣-٨٤ ح٧١) .
قال الطبري: حدثنا بشار قال: ثنا جعفر قال: ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما مطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافر، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وقرأ ابن عباس: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) .
ذكره ابن كثير وقال: إسناده صحيح (التفسير ٤/٢٩٩) .
وانظر سورة الواقعة آية (٧٥) حديث مسلم عن ابن عباس المتقدم في الصفحة السابقة.
стр. 1945
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قال: قولهم في الأنواء: مطرنا بنوء كذا ونوء كذا، يقول: قولوا هو من عند الله وهو رزقه.
قوله تعالى (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ)
قال ابن كثير: يقول تعالى (فلولا إذا بلغت) ، أي: الروح (الحلقوم) أي: الحلق وذلك حين الاحتضار، كما قال: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (٢٧) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) ولهذا قال هاهنا: (وأنتم حينئذ تنظرون) أي: إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت، (ونحن أقرب إليه منكم) أي: بملائكتنا (ولكن لا تبصرون) أي: ولكن لا ترونهم كما قال في الآية الأخرى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (فلولا إن كنتم غير مدينين) يقول: غير محاسبين.
قوله تعالى (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ)
قال مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدّث أن رسول الله ﷺ قال: "إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه".
(الموطأ ١/٢٤٠ ح٤٩ - ك الجنائز، ب جامع الجنائز) ، وأخرجه أحمد (المسند ٣/٤٥٥) ، والنسائي (السنن ٤/١٠٨ - ك الجنائز، ب أرواح المؤمنين، وابن ماجة (السنن رقم٤٢٧١ - ك الزهد، ب ذكر القبر والبلى) كلهم عن مالك به. قال ابن كثير: هذا إسناد عظيم ومتن قويم (التفسير ٨/٢٧) ، وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ٢/٤٢٣) .
стр. 1946
وانظر سورة الأعراف آية (٤٠) حديث أبي هريرة في سنن ابن ماجة وفيه: أن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحاً قالوا: أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان..
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (فروح وريحان) يقول: راحة ومستراح.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (فروح وريحان) قال: راحة. وقوله وريحان قال: الرزق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فروح وريحان) قال الروح: الرحمة والريحان: يتلقى به عند الموت.
قوله تعالى (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) حتى ختم، إن الله ليس تاركا أحداً من خلقه حتى يوقفه على اليقين من هذا القرآن. فأما المؤمن فأيقن في الدنيا، فنفعه ذلك يوم القيامة، وأما الكافر، فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه.
وانظر حديث أبي هريرة في سنن ابن ماجة في سورة الأعراف آية (٤٠) ، وفيه: " ... وإذا كان الرجل السوء قال: أخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فلا يفتح".
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن هذا لهو حق اليقين) قال: الخبر اليقين.
قوله تعالى (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)
وانظر سورة البقرة آية (٣٠) قول مجاهد لبيان التسبيح، وانظر حديث أبي داود عن عقبة بن عامر المتقدم في الآية (٧٤) من السورة نفسها.
стр. 1947
سورة الحديد
قوله تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
قال ابن كثير: يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السماوات والأرض، أي: من الحيوانات والنباتات، كما قال في الآية الأخرى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) .
وانظر سورة الإسراء آية (٤٤) وتفسيرها.
قوله تعالى (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ)
قال مسلم: حدثني زهير بن حرب: حدثنا جرير، عن سُهيل. قال: كان أبو صالح يأمرنا، إذا أراد أحدنا أن ينام، أن يضطجع على شقه الأيمن. ثم يقول: "اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومُنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقْضِ عنا الدين وأغننا من الفقر". وكان يروى ذلك عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
(صحيح مسلم ٤/٢٠٨٤ - ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع ح٢٧ ١ ٣) .
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)
انظر سورة الأعراف آية (٥٤) وسورة فصلت آية (٩-١٢) لبيان تفصيل الأيام لخلق السماوات والأرض.
стр. 1948
قوله تعالى (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
انظر سورة الأنعام آية (٥٩) وتفسيرها النبوي.
قال ابن كثير: وقوله (وما يعرج فيها) ، أي: من الملائكة والأعمال، كما جاء في الصحيح: "يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل".
قال ابن كثير: قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير) أي: رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث أنتم، وأين كنتم، من بر أو بحر ليل أو نهار، في البيوت أو القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسعه، فيسع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم، كما قال: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) وقال: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) .
قوله تعالى (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
انظر سورة آل عمران آية (٢٧) وتفسيرها.
قوله تعالى (آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)
انظر سورة البقرة آية (٢٧ ٤) وسورة الأنفال آية (٦٠) لبيان ثواب الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله.
قوله تعالى (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) قال: في ظهر آدم.
стр. 1949
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (من الظلمات إلى النور) قال: من الضلالة إلى الهدى.
قوله تعالى (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
قال ابن كثير: ولما أمرهم أولا بالأيمان والإنفاق، ثم حثهم على الإيمان، وبين لهم أنه قد أنزل عنهم موانعه حثهم أيضاً على الإنفاق فقال: (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض) أي: أنفقوا ولا تخشوا فقرا وإقلالا، فإن الذي أنفقتم في سبيله هو مالك السماوات والأرض، وبيده مقاليدهما، وعنده خزائنهما، وهو مالك العرش بما حوى، وهو القائل: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) وقال (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) .
قوله تعالى (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتل)
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير. قالا: حدثنا عبد الله ابن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احْرصْ على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو إني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدرُ الله، وما شاء فَعَلَ، فإن لو تفتح عَمَلَ الشيطان".
(صحيح مسلم ٤/٢٠٥٢ - ك القدر، ب في الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله، وتفويض المقادير لله) .
стр. 1950
قوله تعالى (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)
قال ابن كثير: وقوله (وكلا وعد الله الحسنى) يعني: المنفقين قبل الفتح وبعده، كلهم لهم ثواب على ما علموا، وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء كما قال: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) ... ثم ذكر الحديث السابق عن أبي هريرة.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) قال: آمن فأنفق، يقول: من هاجر ليس كمن لم يهاجر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لا يستوي منكم من أنفق من قل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) قال: كان قتالان، أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كانت النفقة والقتال من قبل الفتح (فتح مكة) أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) قال: الجنة.
قوله تعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) انظر سورة البقرة آية (٢٤٥) لبيان فضل الإنفاق في سبيل الله.
قوله تعالى (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ... )
قال الحاكم: أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ إسماعيل بن قتيبة: ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن المنهال بن عَمْرو عن قيس بن السكن عن عبد الله ﵁ في قوله (يسعى نورهم بين أيديهم) قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم منهم من نوره مثل الجمل وأدناهم نوراً من نوره على إبهامه يطفئ مرة ويقد أخرى.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (المستدرك ٢/٤٧٨ ك التفسير ووافقه الذهبي وسنده حسن) .
стр. 1951
قوله تعالى (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) قال: كالحجاب في الأعراف.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فضرب بينهم بسور له باب) السور: حائط بين الجنة والنار.
قوله تعالى (وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) أي: النار.
قوله تعالى (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتنتم أنفسكم) قال: النفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشونهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتا، ويعطون النور جميعا يوم القيامة، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويماز بينهم حينئذ.
قو له تعالى (وَارْتَبْتُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَارْتَبْتُمْ) كانوا في شك عن الله.
قوله تعالى (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله) كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.
قوله تعالى (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا.
قوله تعالى (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)
قال ابن ماجة: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: ثنا محمد بن أبي فُديك عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، أن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره أن أباه أخبره أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية، يُعاتبهم الله بها،
стр. 1952
إلا أربع سنين (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .
(السنن ٢/١٤٠٢ - الزهد، ب الحزن والبكاء ح٤١٩٢) ، قال البوصيرى: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات (مصباح الزجاجة ٣/٢٩١) ، وقال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ٢/٤٠٨) ، ويشهد له ما رواه مسلم بسنده عن ابن مسعود بنحوه (الصحيح - التفسير، ب في قوله تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) ٤/٢٣١٩ ح٣٠٢٧) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قوله (الأمد) قال: الدهر.
قال ابن كثير: (وكثير منهم فاسقون) ، أي في الأعمال، فقلوبهم فاسدة وأعمالهم باطلة. كما قال: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به) ، أي: فسدت قلوبهم فقست وصار من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه، وتركوا الأعمال التي أمروا بها وارتكبوا ما نهوا عنه، ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية.
قوله تعالى (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ)
انظر سورة البقرة آية (٢٦١) لبيان مضاعفة الأجر للذين ينفقون في سبيل الله.
قوله تعالى (أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (الصديقون والشهداء عند ربهم) قال: بالإيمان على أنفسهم بالله.
قوله تعالى (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ... )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو) ... الآية، يقول: صار الناس إلى هذين الحرفين في الآخرة. ا. هـ.
وهذا المثل ورد شبهه في سورة يونس آية (٢٤) .
стр. 1953
قال ابن كثير: يقول تعالى: موهنا أمر الحياة الدنيا ومحقرا لها: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) أي: إنما حاصل أمرها عند أهلها هذا، كما قال: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب) ثم ضرب تعالى مثل الحياة الدنيا في أنها زهرة فانية ونعمة زائلة فقال: (كمثل غيث) ، وهو المطر الذي يأتي بعد قنوط الناس، كما قال: (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) وقوله: (أعجب الكفار نباته) أي: يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث، وكما يعجب الزراع ذلك كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار، فإنهم أحرص شيء عليها وأميل الناس إليها (ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما) أي: يهيج ذلك الزرع فتراه مصفرا بعدما كان خضرا نضرا، ثم يكون بعد ذلك كله (حطاما) أي: يصير يبسا متحطما، هكذا الحياة الدنيا أولا تكون شابة ثم تكتهل، ثم تكون عجوزا شوهاء، والإنسان كذلك يكون في أول عمره وعنفوان شبابه غضا طريا بين الأعطاف، بهي المنظر، ثم إنه يشرع في الكهولة فتتغير طباعه وينفد بعض قواه، ثم يكبر فيصير شيخا كبيرا ضعيف القوى قليل الحركة، يعجزه الشيء اليسير، كما قال تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) .
تقوله تعالى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
انظر سورة آل عمران آية (١٣٣) وتفسيرها لبيان فضل الاستغفار والحث عليه.
стр. 1954
قوله تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (ما أصاب من مصيبة في الأرض) أما مصيبة الأرض: فالسنون. وأما في أنفسكم: فهذه الأمراض والأوصاب (من قبل أن نبرأها) : من قبل أن نخلقها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) يقول: في الدين والدنيا إلا في كتاب من قبل أن نخلقها.
قوله تعالى (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) من الدنيا (ولا تفرحوا بما آتاكم) منها.
قوله تعالى (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)
انظر سورة لقمان آية (١٨) .
قوله تعالى (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)
انظر سورة النساء آية (٣٧) وتفسيرها، في ذم البخل وخطره.
قوله تعالى ( ... الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (الكتاب والميزان) قال الميزان: العدل.
قوله تعالى (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) وجنة وسلاح، وأنزله ليعلم الله من ينصره.
стр. 1955
قوله تعالى (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ... )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً) فهاتان من الله والرهبانية ابتدعها قوم من أنفسهم، ولم تكتب عليهم، ولكن ابتغوا بذلك وأرادوا رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها.
قوله تعالى (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ... )
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، أن سهل بن أبي أمامة حدثه، أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، (في زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة، فإذا هو يصلي صلاة خفيفة دقيقة كأنها صلاة مسافر أو قريبا منها، فلما سلم قال أبي: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شيء تنفلته، قال: إنها المكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله ﷺ ما أخطأت إلا شيئا سهوت عنه) فقال: إن رسول الله ﷺ كان يقول: "لا تُشدّدوا على أنفسكم فيُشدّد عليكم، فإن قوماً شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) ...
(السنن ٤/ ٢٧ ٦-٢٧٧ - ك الأدب، ب في الحسد ح٤٩٠٤) ، وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة ٦/١٧٣-١٧٤ ح٢١٧٨) من طريق أحمد بن عيسى، عن عبد الله بن وهب به، قال محققه: إسناده حسن.
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
قال ابن كثير: قد تقدم في رواية النسائي عن ابن عباس: أنه حمل هذه الآية على مؤمني أهل الكتاب وأنهم يؤتون أجرهم مرتين كما في الآية التي في القصص. ا. هـ.
والآية التي في القصص هي آية ٥٤ وانظر سورة القصص آية (٥٢-٥٤) وفيها حديث مسلم عن أبي موسى الأشعري: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ... ".
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله: (يؤتكم كفلين من رحمته) قال: ضعفين.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (تمشون به) قال: هدى.
стр. 1956
قال تعالى (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
أي ليعلم أو لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي أتاكم وخصكم به كما ذكره الطبري وقال: لأن العرب تجعل (لا) صلة في كل كلام دخل في أوله أو آخره جحد غير مصرح فالسابق كقوله (ما منعك ألا تسجد) ... وقوله (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) .
انظر (تفسر الطبري ٢٧/٢٤٥-٢٤٦) ، وانظر (تفسير ابن كثير ٨/٥٩) فإنه نقل عن الطبري أيضاً ولكن فيها زيادات على النسخة التي بين أيدينا. وهذه فائدة لمعرفة القيمة العلمية للمصادر للمصادر التي رجع إليها الحافظ ابن كثير.
стр. 1957
سورة المجادلة
قوله تعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ... )
قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن أبي عبيدة، ثنا أبي، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: تبارك الذي وسِع سمعه كل شيء. إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة. ويخفى عليّ بعضه، وهى تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ وهي تقول: يا رسول الله، أكَلَ شبابي، ونثرت له بطني. حتى إذا كبرتْ سنّي، وانقطع ولدي، ظاهر مني.
اللهم! إني أشكو إليك فما برحتْ حتى نزل جبرائيل بهؤلاء الآيات: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله) .
(السنن - الطلاق، ب الظهار ح٢٠٦٣) ، تفرد به ابن ماجة وله شاهد صحيح بالطريق نفسه.
تقدم شاهده في الحديث السابق وهذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الأعمش به (انظر تفسير ابن كثير ٨/٦٠) وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجة ١ /٣٥٢) وأخرجه البخاري نحوه معلقا ووصله الحافظ ابن حجر بسنده وصححه (تغليق التعليق ٥/٣٣٨-٣٣٩) وأخرجه الحاكم من طريق الأعمش وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٨١) .
قوله تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
قال الإمام أحمد: ثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا: ثنا أبي قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خويلة بنت ثعلبة، قالت: والله فيّ وفي أوس بن صامت أنزل الله سورة المجادلة. قالت: كنت عنده. وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه وضجر.
стр. 1958
قالت: فدخل عليّ يوما فراجعته بشيء فغضب فقال: أنت عليّ كظهر أمي، قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص أبي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه قالت: فواثبني وامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها ثم خرجت حتى جئت رسول الله ﷺ فذكرت له ما لقيت منه فجعلت أشكو إليه ﷺ ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله ﷺ يقول: يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه. قالت: فوالله ما برحت حتى نزل فيّ القرآن فتغشى رسول الله ﷺ ما كان يتغشاه ثم سرى عنه. فقال لي: يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك ثم قرأ عليّ: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ... ) إلى قوله (وللكافرين عذاب أليم) فقال لي رسول الله ﷺ مريه فليعتق رقبة. قالت: فقلت والله يا رسول الله ما عنده ما يعتق. قال: فليصم شهرين متتابعين. قالت: فقلت والله يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكين وسقا من تمر. فالت: قلت والله يا رسول الله ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول الله ﷺ فإنا سنعينه بعرق من تمر. قالت: فقلت وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر قال قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي عنه ثم استوصي بابن عمك خيراً. قالت: ففعلت.
(المسند ٦/٤١٠-٤١١) ، وأخرجه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق به مختصراً (السنن - الطلاق، ب في الظهار رجل ح ٢ ٢١٤) وذكره ابن كثير وسنده حسن ثم قال: هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه السورة (٨/٦٢ طبعة الشعب) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (منكرا من القول وزورا) قال الزور: الكذب (وإن الله لعفو غفور) يقول جل ثناؤه: إن الله لذو عفو وصفح عن ذنوب عباده إذا تابوا منها وأنابوا، غفور لهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة.
стр. 1959
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ثم يعودون لما قالوا) قال: يريد أن يغشى بعد قوله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) فهو الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فإذا قال ذلك، فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر عن يمينه بعتق رقبة (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) وليس: النكاح (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) وإن هو قال لها: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر، ولا يقع في الظهار طلاق.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال في رجل صام من كفارة الظهار، أو كفارة القتل، ومرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي يوما مكان يوم، ولا يستقبل صومه.
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إن الذين يحادون الله ورسوله) يقول: يعادون الله ورسوله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (كبتوا كما كبت الذين من قبلهم) خزوا كما خزي الذين من قبلهم.
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
قال ابن كثير: ثم قال تعالى مخبرا عن إحاطة علمه بخلقه وإطلاعه عليهم، وسماعه كلامهم، ورؤيته مكانهم حيث ما كانوا وأين كانوا، فقال (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة) أي: من سر
стр. 1960
ثلاثة (إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) أي: يطلع عليهم ويسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضاً مع ذلك تكتب ما يتناجون به، مع علم الله به وسمعه لهم، كما قال: (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) . وقال: (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) .
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى) قال: اليهود.
قوله تعالى (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ)
قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂: "أن اليهود دخلوا على النبي ﷺ فقالوا: السام عليك، ولعنتُهُم. فقال: مالك؟ قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال فلم تسمعي ما قلتُ: وعليكم".
(صحيح البخاري ٦/١٢٤-١٢٥ - ك الجهاد والسير، ب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ح٢٩٣٥) .
قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد: حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك: أن يهوديا أتى على النبي ﷺ وأصحابه فقال: السامُ عليكم، فردّ عليه القوم، فقال نبي الله ﷺ : هل تدرون ما قال هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، سَلّمَ يا نبي الله. قال: لا، ولكنه قال كذا وكذا، رُدُّوه عليَّ، فردُّوه قال: قلتَ السامُ عليكم؟ قال: نعم. قال نبي الله ﷺ عند ذلك: إذا سلّم عليكم أحدٌ من أهل الكتاب فقولوا: عليك قال: عليك ما قلتَ. قال: (وإذا جاءوك حيَّوك بما لم يُحيِّك به الله) .
قال أو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (السنن ٥/٤٠ ٧ - ك التفسير) ، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي ح٣٣٠١) وهو كما قالا.
стр. 1961
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك ح. وحدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث".
(الصحيح ١١/٨٤- ك الاستئذان، ب لا يتناجى اثنان دون الثالث ح٦٢٨٨) ، ومسلم (الصحيح ٤/١٧١٨ ح٢١٨٤ - ك السلام، ب تحريم مناجاة اثنين دون الثالث) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا) كان المنافقون يتناجون بينهم، وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويكبر عليهم، فأنزل الله في ذلك القرآن (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا) .... الآية.
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ)
قال البخاري: حدثنا محمد قال: أخبرنا مخلد بن يزيد قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت نافعا يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: "نهى النبي ﷺ أن يُقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه" قلت لنافع: الجُمعة؟ قال: الجمعة وغيرها.
(صحيح البخاري ٢/٤٥٦ - ك الجمعة، ب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه ح٩١١) .
أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر مرفوعاً: أنه نهى أن يقم الرجل من مجلسه ويجلس فيه الآخر ولكن تفسحوا أو وسعوا ...
(الصحيح - الاستئذان، ب لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ح٢٦٧٠) .
стр. 1962
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (تفسحوا في المجلس) قال: مجلس النبي ﷺ كان يقال ذاك خاصة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس) ... الآية، كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله ﷺ ، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض.
قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (فانشزوا) قالا: إلى كل خير، قتال عدو، أو أمر بالمعروف، أو حق ما كان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) يقول: إذا دعيتم إلى خير فأجيبو.
قوله تعالى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)
قال مسلم: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث لقي عمَرَ بعُسفان.
وكان عمر يستعمله على مكة. فقال: من استعملتَ على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولىً من موالينا. قال فاستخلفت عليهم مولىً؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله . وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم ﷺ قد قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين".
(صحيح مسلم ١/٥٥٩ - ك صلاه المسافرين وقصرها، ب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ح٨١٧) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) إن بالعلم لأهله فضلا، وإن له على أهله حقا، ولعمري للحق عليك أيها العالم فضل والله معطي كل ذي فضل فضله.
стр. 1963
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ... )
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أأشفقتم) قال: شق عليكم تقديم الصدقة، فقد وضعت عنكم، وأمروا بمناجاة رسول الله ﷺ بغير صدقة حين شق عليهم ذلك.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أأشففتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فريضتان واجبتان لا رجعة لأحد فيهما، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الصدقة في النجوى.
قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ... )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) إلى آخر الآية، قال: هم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم.
قال ابن كثير: يقول تعالى منكرا على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن، وفي نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين، كما قال تعالى: (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) .
قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) انظر سورة المنافقون آية (٢) .
قوله تعالى (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ)
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الحسن بن علي بن عفان، ثنا عمرو بن عبد العنقزي، ثنا إسرائيل ثنا سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ في ظل حجرة وقد كاد
стр. 1964
الظل أن يتقلص فقال رسول الله ﷺ : "إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان فإذا جاءكم لا تكلموه، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق أعور. فقال حين رآه دعاه رسول الله ﷺ فقال: "على ما تشتمني أنت وأصحابك؟ فقال: ذرني آتك بهم، فانطلق فدعاهم فحلفوا ما قالوا وما فعلوا حتى يُخَون، فأنزل الله : (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٨٢ - ك التفسير) ، وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي، وأخرجه أحمد في (مسنده ١/٢٤٠-٢٦٧) ، والطبراني (١٢/٧ ح١٢٣٠٧) من طرق عن سماك بنحوه. قال ابن كثير: إسناده جيد ولم يخرجاه (التفسير ٤/٥١٢) وقال الهثمي: رواه أحمد والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/١٢٢) ، وقال الزيلعي: هذا سند جيد (تخريج الكشاف ٤/٤٣٢) ، وحسن إسناده محقق المسند (٤/٤٨ طبعة الأرنؤوط) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، في قوله (يوم يبعثهم الله جميعا) .. الآية، والله حالف المنافقون ربهم يوم القيامة، كما حالفوا أولياؤه في الدنيا.
قوله تعالى (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ)
قال الحاكم: حدثني أبو بكر بن محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا معاوية بن عَمْرو، ثنا زائدة، أنبأ السائب بن حبيش الكلاعي، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ فقلت: في قرية دون حمص فقال أبو الدرداء ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية".
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٨٢-٤٨٣ - ك التفسير) ، وصححه الذهبي، أخرجه أبو داود (١/٣٧١ ح٥٤٧) ، والنسائي (٢/١٠٦) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٣/٢٦٧ ح٢٠٩٨) من طرق عن زائدة به. قال النووي: إسناده صحيح (نصب الراية ٢/٢٤) ، وقال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح (البدر المنير ج٣ ق٣٢/ب) ، وحسنه الألباني (صحيح الترغيب ١/١٧٢ ح٤٢٥) .
стр. 1965
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يحادون الله ورسوله) قال: يعادون، يشاقون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) الآية، قال: كتب الله كتابا وأمضاه.
قال ابن كثبر: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) أي: قد حكم وكتب في كتابه الأول وقدره الذي لا يخالف ولا يمانع. ولا يبدل، بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، وأن العاقبة للمتقين، كما قال تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سواء الدار) .
قوله تعالى (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) لا تجد يا محمد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر، يوادون من حاد الله ورسوله، أي: من عادى الله ورسوله.
قال ابن كثير: ثم قال تعالى (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) أي: لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين، كما قال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه) ... الآية. وقال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) .
следующие страницы →