الفوائد
مراعاة الفواصل:
في قوله تعالى: ﴿يَهْدِينِ﴾،و ﴿يَسْقِينِ﴾،و ﴿يَشْفِينِ﴾،و ﴿يُحْيِينِ﴾» وجميع هذه الآيات حذفت فيها ياء المتكلم، مراعاة للنسق اللفظي في سائر آيات السورة. وهذا المقام ليس الوحيد الذي تراعى فيه الفواصل والجرس الموسيقي للنظم القرآني. ففي القرآن مواطن كثيرة، قد أخذت بهذا الاتجاه الذي ليس له غاية سوى التأثير في أذهان السامعين، وخصوصا المعاندين من مشركي قريش.
وقد حصل هذا التأثير في مواطن كثيرة كما يروي لنا التاريخ … !
﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ (٨٣) وَاِجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاِجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاِغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلاّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾
الإعراب:
(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) مضاف إليه (لي) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله هب (الواو) عاطفة (بالصالحين) متعلّق ب (ألحقني).
جملة: «ربّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هب لي … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ألحقني … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هب
стр. 3992
(٨٤) (الواو) عاطفة (لي) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله اجعل (في الآخرين) متعلّق بنعت للسان-أو بحال منه-.
وجملة: «اجعل … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
(٨٥) (الواو) عاطفة (من ورثة) متعلق بمفعول به ثان لفعل اجعلني
وجملة: «اجعلني … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
(٨٦) (الواو) عاطفة (لأبي) متعلّق ب (اغفر)، (من الضالّين) متعلّق بخبر كان.
وجملة: «اغفر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «إنّه كان من الضالّين … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كان من الضالّين .. » في محلّ رفع خبر إنّ.
(٨٧) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، وعلامة الجزم في (تخزني) حذف حرف العلّة .. و (النون) للوقاية (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تخزني)،و (الواو) في (يبعثون) نائب الفاعل
وجملة: «لا تخزني … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
(٨٨) (يوم) الثاني بدل من الظرف الأول منصوب (لا) نافية و (لا) الثانية زائدة لتأكيد النفي (بنون) معطوف بالواو على مال مرفوع، وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر.
وجملة: «لا ينفع مال … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
стр. 3993
(٨٩) (إلاّ) أداة استثناء (من) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل (١)، (بقلب) متعلّق بمحذوف حال من فاعل أتى.
وجملة: «أتى … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
الصرف:
(٨٥) ورثة: جمع وارث، اسم فاعل من الثلاثيّ ورث، وزنه فاعل، ووزن ورثة فعلة بفتحتين.
(٨٩) سليم: صفة مشبّهة من الثلاثي سلم باب فرح، وزنه فعيل.
البلاغة
١ - التقديم: في قوله تعالى ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾.
فقد استوهب الحكم أولا، ثم طلب الإلحاق بالصالحين، والسر فيه دقيق جدا، ذلك أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية، لأنه يمكنه أن يعلم الحق وإن لم يعمل به، وعكسه غير ممكن، لأن العلم صفة الروح والعمل صفة البدن، وكما أن الروح أشرف من البدن، كذلك العلم أفضل من الصلاح.
٢ - المجاز: في قوله تعالى ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾.
فاللسان مجاز عن الذكر بعلاقة السببية، واللام للنفع، ومنه يستفاد الوصف بالجميل.
стр. 3994
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (١)، (الجنّة) نائب الفاعل مرفوع (للمتّقين) متعلّق ب (أزلفت).
جملة: «أزلفت الجنّة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
(٩١) (الواو) عاطفة (الجحيم للغاوين) مثل الجنّة للمتّقين.
وجملة: «برّزت الجحيم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أزلفت.
(٩٢) (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (قيل)، (أين) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما)،والعائد محذوف أي تعبدونها
وجملة: «قيل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أزلفت.
وجملة: «أين ما كنتم … » في محلّ رفع نائب الفاعل (٢).
وجملة: «كنتم تعبدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «تعبدون .. » في محلّ نصب خبر كنتم.
(٩٣) (من دون) متعلّق بحال من العائد المقدّر (هل) حرف استفهام للإنكار والاستهزاء (أو) حرف عطف.
وجملة: «ينصرونكم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
стр. 3995
وجملة: «ينتصرون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ينصرونكم.
﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة، والواو في (كبكبوا) نائب الفاعل (فيها) متعلّق ب (كبكبوا) بتضمينه معنى ألقوا على وجوههم (هم) ضمير في محلّ رفع توكيد للضمير المتّصل نائب الفاعل (الغاوون) معطوف على الضمير نائب الفاعل، مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «كبكبوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
(٩٥) (الواو) عاطفة (جنود) معطوف على الضمير المتّصل نائب الفاعل (أجمعون) توكيد للألفاظ المتعاطفة مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
البلاغة
قوة اللفظ لقوة المعنى: في قوله تعالى ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ﴾.
وهذا مما انفرد به ابن جني في كتاب «الخصائص» فإن الكبكبة تكرير الكب.
جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقرّ في قعرها.
﴿قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللهِ إِنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٩٨) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢)﴾
стр. 3996
الإعراب:
(الواو) حاليّة (فيها) متعلّق ب (يختصمون).
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم فيها يختصمون» في محلّ نصب حال من فاعل قالوا.
(٩٧) (التاء) تاء القسم (الله) لفظ الجلالة مجرور ب (التاء) متعلّق بفعل أقسم مقدرا (إن) مخففّة من الثقيلة مهملة، (اللام) هي الفارقة (١)، (في ضلال) متعلّق بخبر كنّا.
وجملة: «(أقسم) بالله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إن كنّا لفي ضلال … » لا محلّ لها جواب القسم.
(٩٨) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به خبر كنّا (٢)، (بربّ) متعلّق ب (نسوّيكم).
وجملة: «نسوّيكم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
(٩٩) (الواو) اعتراضيّة (ما) نافية (إلاّ) أداة حصر (المجرمون) فاعل أضلّنا مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
وجملة: «ما أضلّنا إلاّ المجرمون» لا محلّ لها اعتراضيّة.
(١٠٠) (الفاء) عاطفة (ما) نافية (لنا) متعلّق بخبر مقدّم (شافعين) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر.
وجملة: «ما لنا من شافعين» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
стр. 3997
(١٠١ - ١٠٢) (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (صديق) معطوف على شافعين، مجرور مثله لفظا. (الفاء) استئنافيّة (لو) حرف تمنّ (لنا) متعلّق بخبر أنّ (كرّة) اسم أنّ مؤخّر منصوب (الفاء) فاء السببيّة (نكون) مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، واسم نكون ضمير مستتر تقديره نحن (من المؤمنين) خبر نكون.
والمصدر المؤوّل (أنّ لنا كرّة) في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف أي لو رجوعنا حاصل.
والمصدر المؤوّل (أن نكون … ) في محلّ نصب معطوف على المصدر كرّة أي: ليت لنا رجوعا فكوننا مؤمنين.
وجملة: «لو رجوعنا (حاصل)» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «نكون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
الصرف:
(شافعين)،جمع شافع اسم فاعل من (شفع) الثلاثيّ، وزنه فاعل.
(حميم)،صفة مشبّهة من حمّ الأمر فلانا بمعنى أهمه باب نصر، والحميم القريب الذي تهتمّ بأمره أو الصديق، وزنه فعيل.
البلاغة
الإيضاح: في قوله تعالى ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾.
والإيضاح: هو أن يذكر المتكلم كلاما، في ظاهره لبس، ثم يوضحه في بقية كلامه؛ والإشكال الذي يحله الإيضاح يكون في معاني البديع من الألفاظ وفي إعرابها، ومعاني النفس دون الفنون. وهو هنا في قوله تعالى: ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ فإن الصديق الموصوف بصفة حميم هو الذي يفوق القرابة ويربو عليه، وهو أن
стр. 3998
يكون حميما، فالحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، أي يهمه أمرنا ويهمنا أمره. وقيل من الحامة وهي الخاصة من قولهم حامة فلان أي خاصته.
الفوائد
١ - تقدم الكلام على حرفي الجر «الواو والتاء» واختصاصهما بالقسم، وأن التاء مختصة بلفظ الجلالة، ونحب الآن أن نشير إلى هاتين الفائدتين:
الأولى أن أحرف الجر تنقسم إلى ثلاثة أقسام: «أصلي، وزائد، وشبيه بالزائد» أ-الأصلي: هو ما يحتاج إلى تعليق ولا يستغنى عنه لا معنى ولا إعرابا.
ب-الزائد: ما يستغنى عنه إعرابا ولا يحتاج إلى متعلق.
ج-الشبيه بالزائد: هو ما لا يمكن الاستغناء عنه لفظا ولا معنى إلا أنه لا يحتاج إلى تعليق، وهو خمسة أحرف: «رب وخلا وعدا وحاشا ولعلّ».
٢ - يجر الاسم في ثلاثة مواضع:
أ-أن يقع بعد حرف جر.
ب-أن يكون مضافا إليه.
ج-أن يكون تابعا لمجرور.
ولكل من هذه المواضع الثلاثة تفصيلات نتعرض لها في مناسباتها.
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾
الإعراب:
(في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (آية) اسم إنّ مؤخّر منصوب (وما كان … الرحيم) مرّ إعرابها (١).
стр. 3999
جملة: «إنّ في ذلك لآية … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما كان أكثرهم … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «إنّ ربّك لهو … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ في ذلك
وجملة: «هو العزيز … » في محلّ رفع خبر إنّ.
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠)﴾
الإعراب:
أنّث الفعل في (كذّبت) باعتبار معنى الفاعل وهو الجماعة أو الأمة لا لفظه بينما روعي لفظ القوم في قوله أخوهم.
جملة: «كذّبت قوم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٠٦) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق ب (كذّبت)، (لهم) متعلّق ب (قال)، (نوح) عطف بيان ل (أخوهم) مرفوع (ألا) أداة عرض.
وجملة: «قال لهم أخوهم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ألاّ تتّقون .. » في محلّ نصب مقول القول.
(١٠٧) (لكم) متعلّق برسول بمعنى مرسل.
وجملة: «إنّي لكم رسول … » لا محلّ لها تعليليّة.
(١٠٨) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، و (النون) في (أطيعون) هي للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة.
стр. 4000
وجملة: «اتّقوا … » في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن صدّقتموني فاتّقوا الله (١).
وجملة: «أطيعون … » معطوفة على جملة اتّقوا الله.
(١٠٩) (الواو) عاطفة (ما) نافية (عليه) متعلّق بأجر بحذف مضاف أي على تبليغه (أجر) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به عامله أسألكم (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (على ربّ) متعلّق بخبر المبتدأ أجري.
وجملة: «ما أسألكم … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «إن أجري إلاّ على ربّ … » لا محلّ لها تعليليّة.
(١١٠) (فاتّقوا الله وأطيعون) مثل الأولى مفردات وجملا (٢).
البلاغة
التكرير: في قوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ التكرر هنا للتأكيد والتنبيه على أن كلا منهما مستقل في إيجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا.
﴿قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاِتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام (لك) متعلّق ب (نؤمن)، (الواو) واو الحال
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنؤمن لك … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اتّبعك الأرذلون … » في محلّ نصب حال.
стр. 4001
﴿قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبتدأ (علمي) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء. و (الياء) مضاف إليه (ما) حرف مصدريّ (١)
والمصدر المؤوّل (ما كانوا يعملون) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بالمصدر علمي.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما علمي … » في محلّ نصب معطوفة على مقول القول المقدّر أي أهم كذلك وما علمي … ؟ جملة: «كانوا يعملون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(١١٣) (إن) نافية (إلاّ) للحصر (على ربّي) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ حسابهم (لو) حرف شرط غير جازم
وجملة: «إن حسابهم إلاّ على ربّي» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «تشعرون … » لا محلّ لها استئنافيّة … وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي لعلمتم أنّ حسابهم على ربّي.
стр. 4002
(١١٤) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (أنا) ضمير منفصل في محلّ رفع اسم ما (طارد) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما (المؤمنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «ما أنا بطارد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إن حسابهم
(١١٥) (إن) حرف نفي (أنا) ضمير منفصل مبتدأ (إلاّ) للحصر (نذير) خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة: «إن أنا إلاّ نذير» لا محلّ لها تعليليّة.
﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦)﴾
الإعراب:
(اللام) موّطئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (لم) حرف نفي (تنته) مضارع مجزوم فعل الشرط، (اللام) لام القسم (تكوننّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع (من المرجومين) متعلّق بخبر تكوننّ.
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لم تنته … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة النداء: «يا نوح» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «تكوننّ … » لا محلّ لها جواب القسم … وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
الصرف:
(تنته)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم
وزنه تفتع.
(المرجومين)،جمع المرجوم اسم مفعول من الثلاثيّ رجم، وزنه مفعول.
стр. 4003
الفوائد
في هذه الآية اجتمع القسم والشرط، والسابق القسم؛ وبما أن القاعدة تقول إذا اجتمع شرط وقسم وكان الجواب واحدا فيعتبر الجواب للأسبق منهما، ويحذف جواب المتأخر، ويقدر مفسرا بالأول (إذن لتكونن جوابا للقسم) قال ابن مالك في ألفيته:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم … جواب ما أخرت فهو ملتزم
﴿قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾
الإعراب:
(ربّ) منادى مضاف منصوب، حذفت منه أداة النداء، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف
و (الياء) المحذوفة مضاف إليه، و (النون) في (كذّبون) للوقاية، جاءت قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة، و (الياء) مفعول به.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء: «ربّ وجوابه … » في محلّ نصب مقول القول (١).
وجملة: «إنّ قومي كذّبون … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كذّبون» في محلّ رفع خبر إنّ.
(١١٨) (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (٢)، (بيني) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (افتح)،وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المضاف إليه (بينهم) معطوف على بيني بالواو ومتعلّق بما تعلّق به (فتحا)
стр. 4004
مفعول مطلق منصوب (الواو) عاطفة في الموضعين، و (النون) في (نجّني) للوقاية (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير المتكلّم مفعول نجنّي (معي) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (من المؤمنين) متعلّق بحال من العائد المقدّر في الصلة (١).
وجملة: «افتح … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (٢).
وجملة: «نجّني … » في محلّ نصب معطوفة على جملة افتح.
الصرف:
(نجّني)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، مضارعه ينجّي، فلمّا انتقل إلى الأمر بني على حذف الياء، وزنه فعنّي.
﴿فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠)﴾
الإعراب:
(الفاء) عاطفة وكذلك (الواو)، (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير الغائب مفعول أنجينا (معه) مثل السابق (٣)، (في الفلك) متعلّق بالصلة المحذوفة (٤).
جملة: «أنجيناه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال ربّ … (٥).
(١٢٠) (ثمّ) حرف عطف (بعد) ظرف مبنيّ على الضمّ في محلّ
الإعراب:
(كذّبت عاد … ربّ العالمين) آيات مرّ إعرابها، مفردات وجملا (١).
(١٢٨) (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (بكلّ) متعلّق ب (تبنون).
وجملة: «تبنون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعبثون … » في محلّ نصب حال من فاعل تبنون (٢).
(١٢٩) (الواو) عاطفة، و (تتّخذون) متعدّ لواحد بمعنى تبنون، وفي معنى (لعلّكم) خلاف بين المفسّرين.
وجملة: «تتّخذون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تبنون.
وجملة: «لعلّكم تخلدون … » لا محلّ لها في حكم التعليل (٣).
وجملة: «تخلدون … » في محلّ رفع خبر لعلّ.
(١٣٠) (الواو) عاطفة (جبّارين) حال منصوبة من فاعل بطشتم.
وجملة: «بطشتم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «بطشتم (الثانية)» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(١٣١) (فاتّقوا الله وأطيعون) مرّ إعرابها (٤) مفردات وجملا.
(١٣٢) (الواو) عاطفة (بما) متعلّق ب (أمدّكم)،والعائد محذوف.
وجملة: «اتّقوا الذي.» في محلّ جزم معطوفة على جملة اتّقوا الله.
وجملة: «أمدّكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «تعلمون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
стр. 4007
(١٣٣ - ١٣٤) (بأنعام) متعلّق ب (أمدّكم) الثاني (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة.
وجملة: «أمدّكم (الثانية)» لا محلّ لها بدل من جملة أمدّكم الأولى (١٣٥) (عليكم) متعلّق ب (أخاف).
وجملة: «إنّي أخاف … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أخاف … » في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(١٢٨) تبنون: فيه إعلال بالحذف أصله تبنيون-بياء بعد النون-استثقلت الضمّة على الياء فسكنت ونقلت الضمّة إلى النون- إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الفاعل فأصبح تبنون، وزنه تفعون.
(ريع)،جمع ريعة وهو المكان المرتفع أو الطريق المنفرج في الجبل، وزنه فعل بكسر فسكون.
(١٢٩) مصانع: جمع مصنعة وهو الحوض أو البركة، وزنه مفعلة بفتح الميم أو ضمّها وفتح اللام أو ضمّها وهو من نوع اسم المكان
ووزن مصانع مفاعل بفتح الميم وكسر العين … والمصانع أيضا الحصون.
الفوائد
١ - إذ قال لهم أخوهم هود:
في قوله تعالى: أخوهم هود لفتة كريمة، تشير إلى أن الرسول أو النبي يكون من أوساط القوم المرسل إليهم، فليس هو جبارا من جبابرتهم، ولا هو ملك من ملائكة السماء، وإنما هو عبد من عباد الله، قد اختاره لتأدية رسالته لفئة من خلقه، فهو يشاركهم في سائر شؤونهم البشرية، ويختص بالوحي ينزل عليه ويؤمر بتبليغه، فهو أخوهم على كل حال.
стр. 4008
٢ - عند ما يكون البدل اسما والمبدل منه اسم استفهام أو اسم شرط، وجب أن يسبق البدل همزة الاستفهام أو «إن» الشرطية، نحو: كم رجالك أعشرون أم ثلاثون.
ويسميه النحاة بدل تفصيل. وهو ينحصر في البدل المطابق، نحو من جاءك أزيد أم عمرو، ونحو:
«من يجتهد إن علي أو خالد فأكرمه» فمن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، والجملة بعده خبره، وإن حرف شرط لا عمل لها هنا، لأنه أتي بها لإيضاح المعنى وليس للعمل، وعلي بدل من الضمير المستتر في يجتهد، وخالد معطوف على علي، وجملة فأكرمه في محل جزم جواب الشرط.
ونحو: حيثما تنتظر في المدرسة وإن في الدار أو إفك فتبصّر وأرجو لك الهداية إلى الصواب.
﴿قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هذا إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨)﴾
الإعراب:
(سواء) خبر مقدّم مرفوع (علينا) متعلّق بسواء (١)، (الهمزة) حرف مصدريّ للتسوية (أم) حرف عطف معادل للهمزة (من الواعظين) متعلّق بمحذوف خبر تكن.
والمصدر المؤوّل (أوعظت … ) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر أي:
وعظك سواء علينا أم عدم وعظك.
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «(وعظك) سواء … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «وعظت … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (الهمزة).
стр. 4009
وجملة: «لم تكن من الواعظين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة وعظت.
(١٣٧) (إن) حرف نفي (إلاّ) أداة حصر (خلق) خبر المبتدأ هذا
لفظا منصوب محلاّ خبر ما، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «إن هذا إلاّ خلق … » لا محلّ لها تعليليّة.
(١٣٨) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (معذّبين) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما، وعلامة الجّر الياء.
وجملة: «ما نحن بمعذّبين» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.
الصرف:
(الواعظين):جمع الواعظ، اسم فاعل من الثلاثيّ وعظ باب ضرب، وزنه فاعل.
(خلق):اسم بمعنى طبيعة المرء وشيمته، وزنه فعل بضمّتين.
(معذّبين):جمع معذّب، اسم مفعول من الرباعيّ عذّب، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة، والثانية عاطفة (إنّ في ذلك
العزيز الرحيم) مرّ إعرابها (١).
جملة: «كذّبوه … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أهلكناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كذبوه.
стр. 4010
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢)﴾
الإعراب:
(كذّبت ثمود … ربّ العالمين) مرّ إعراب نظيرها (١) مفردات وجملا.
(١٤٦) (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ، و (الواو) في (تتركون) نائب الفاعل (في ما) متعلّق ب (تتركون)، (هاهنا) اسم إشارة مبنيّ، مسبوق بحرف التنبيه، في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بمحذوف صلة ما (آمنين) حال منصوبة من نائب الفاعل.
وجملة: «تتركون … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول السابق.
(١٤٧) (في جنّات) متعلّق بما تعلّق به الموصول ما، لأنه بدل منه بإعادة الجارّ.
(١٤٨) وجملة: «طلعها هضيم … » في محلّ جرّ نعت لنخل.
стр. 4011
(١٤٩) (من الجبال) متعلّق ب (تنحتون) بتضمينه معنى تتّخذون (١)، (فارهين) حال منصوبة من فاعل تنحتون.
وجملة: تنحتون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تتركون.
(١٥٠) (فاتّقوا الله وأطيعون) مرّ إعرابها (٢)،مفردات وجملا
(١٥١) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، وعلامة الجزم في (تطيعوا) حذف النون … والواو فاعل.
وجملة: «لا تطيعوا … » معطوفة على جملة اتّقوا
(١٥٢) (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للمسرفين (في الأرض) متعلّق ب (يفسدون) (٣)، (لا) نافية.
وجملة: «يفسدون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لا يصلحون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
الصرف:
(١٤٨) هضيم: صفة مشتقّة من الثلاثّي هضم باب فرح أي رقّ ولان، وزنه فعيل بمعنى مفعول.
(١٤٩) فارهين: جمع فاره من الثلاثيّ فره بمعنى حذق ومهر باب كرم، اسم فاعل وزنه فاعل.
البلاغة
١ - المجاز: في قوله تعالى ﴿وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ﴾.
نسبة الإطاعة إلى الأمر مجاز، وهي للأمر حقيقة، وفي ذلك من المبالغة ما لا يخفى ويجوز أن تكون الاطاعة مستعارة للامتثال، لما بينهما من الشبه في الإفضاء إلى
стр. 4012
فعل ما أمر به، أو مجازا مرسلا عنه للزومه له.
الإرداف: في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ﴾.
لما كان «يفسدون» لا ينافي إصلاحهم أحيانا أردف بقوله تعالى ﴿وَلا يُصْلِحُونَ﴾ لبيان كمال إفسادهم وأنه لم يخالطه إصلاح أصلا.
﴿قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣) ما أَنْتَ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (١٥٤)﴾
الإعراب:
(إنّما) كافّة ومكفوفة (من المسحّرين) متعلّق بخبر المبتدأ أنت.
جملة: «قالوا .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنت من المسحّرين … » في محلّ نصب مقول القول.
(١٥٤) (ما) نافيّة (إلاّ) للحصر (مثلنا) نعت لبشر مرفوع (١) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بآية) متعلّق ب (ائت) (كنت) فعل ماض ناقص- ناسخ-في محلّ جزم فعل الشرط (من الصادقين) متعلّق بخبر كنت.
وجملة: «ما أنت إلاّ بشر … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول (٢).
وجملة: «ائت … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنت صادقا فأت بآية.
وجملة: «إن كنت من الصادقين» لا محلّ لها تفسيريّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
стр. 4013
الصرف:
(المسحّرين)،جمع المسحّر، اسم مفعول من الرباعيّ سحّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
﴿قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦)﴾
الإعراب:
(لها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (شرب) الأول (الواو) عاطفة (لكم) مثل لها والمبتدأ (شرب) الثاني.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هذه ناقة … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لها شرب … » في محلّ رفع نعت لناقة.
وجملة: «لكم شرب … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لها شرب (١).
(١٥٦) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (بسوء) متعلّق ب (تمسّوها) بمعنى تنالوها (الفاء) فاء السببيّة (يأخذكم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببيّة، (عذاب) الفاعل
وجملة: «لا تمسّوها … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر في حيّز القول أي: لا تزاحموها في وقت شربها ولا تمسّوها
الصرف:
(شرب)،اسم للماء المشروب، أو لنصيب منه، وزنه فعل بكسر فسكون.
стр. 4014
﴿فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة، والثانية عاطفة.
جملة: «عقروها … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أصبحوا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(١٥٨ - ١٥٩) (الفاء) عاطفة (إنّ في ذلك … العزيز الرحيم) مرّ إعرابهما (١) مفردات وجملا.
وجملة: «أخذهم العذاب … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
الفوائد
- قصة ناقة صالح وعقرها:
ذكر القرطبي ما يلي:
أوحى الله إلى صالح، أن قومك سيعقرون ناقتك، فقال لهم ذلك، فقالوا: ما كنا لنفعل، فقال لهم صالح: إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها، ويكون هلاككم على يديه، فقالوا: لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر، فذبحوا أبناءهم، ثم ولد للعاشر، فأبى أن يذبح ابنه، وكان لم يولد له من قبل، فكان ابن العاشر أزرق أحمر، فنبت نباتا سريعا، فكان إذا مرّ بالتسعة قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا قبل هذا. وغضب التسعة على صالح، لأنه كان سببا لقتلهم أبناءهم، فتعصبوا، أو تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، فقالوا: نخرج إلى سفر، فيرى الناس سفرنا، فنكون في غار، حتى إذا كان الليل، وخرج صالح إلى مسجده، أتيناه فقتلناه، ثم قلنا:
стр. 4015
ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون، فيصدقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر، وكان صالح لا ينام معهم في القرية، بل كان ينام في المسجد، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم.
فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا، فسقط عليهم الغار فقتلهم، فرأى ذلك الناس ممن كان قد اطلع على ذلك، فصاحوا في القرية: يا عباد الله، أما رضي صالح أن أمر بقتلهم أولادهم حتى قتلهم، فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة.
وروي أن مسطعا، ألجأ الناقة إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم، فأصاب رجلها فسقطت، ثم ضربها قدار، وقيل: إنه قال لا أعقرها حتى يرضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم.
ولذلك ضرب ب «قدار» المثل في الشؤم. وفي ذلك يقول زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم … وما هو عنها بالحديث المرجم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة … وتضر إذا ضريتموها فتضرم
فتعرككم عرك الرحى بثفالها … وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم … كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
أي أنها تلدكم أبناء، كل واحد منهم يضاهي في الشؤم عاقر الناقة قدار بن سالف. وكان من حق زهير أن يقول: كأحمر ثمود ولكنه قال: كأحمر عاد. وبذلك جانبه الصواب، وجلّ من لا يخطئ.
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦)﴾
стр. 4016
الإعراب:
(كذّبت قوم لوط … على ربّ العالمين) مرّ إعراب نظيرها (١) مفردات وجملا
(١٦٥) (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التقريعيّ (من العالمين) متعلّق بحال من الذكران
وجملة: «تأتون … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(١٦٦) (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (لكم) متعلّق ب (خلق)، (من أزواجكم) متعلّق بحال من العائد المقدّر (٢)، (بل) للإضراب الانتقاليّ (قوم) خبر مرفوع (عادون) نعت لقوم مرفوع
وجملة: «تذرون … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة تأتون.
وجملة: «خلق لكم ربّكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «أنتم قوم … » لا محلّ لها استئنافيّة
الصرف:
(١٦٥) الذكران: جمع الذكر، اسم لما هو ضدّ الأنثى، وزنه فعل بفتحتين، ووزن الذكران فعلان بضمّ فسكون، وثمّة جموع أخرى هي ذكور بضمّ الذال وذكارة بكسر الذال.
(١٦٦) عادون: فيه إعلال بالحذف أصله عاديون-بياء قبل الواو- استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الدال قبلها … ثمّ حذفت لالتقائها ساكنة مع الواو فأصبح عادون زنة فاعون (١٧٣ - البقرة).
стр. 4017
البلاغة
الإبهام: في قوله تعالى ﴿ما خَلَقَ لَكُمْ﴾.
وقد أراد به أقبالهنّ، وفي ذلك مراعاة للحشمة والتصون. و «من» تحتمل البيان، وتحتمل التبعيض.
﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧)﴾
الإعراب:
مرّ إعراب نظيرها مفردات وجملا (١).
﴿قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ (١٦٩)﴾
الإعراب:
(لعملكم) متعلّق بالقالين (٢)، (من القالين) خبر إنّ
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّي … من القالين» في محلّ نصب مقول القول.
(١٦٩) (ربّ) منادى مضاف منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) المحذوفة مضاف إليه، و (النون) في (نجّني) نون الوقاية (أهلي) معطوف على الضمير الياء في (نجّني) بالواو، منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء، و (الياء) مضاف إليه (ما) حرف مصدريّ (٣).
стр. 4018
والمصدر المؤوّل (ما يعملون) في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ب (نجّني).
وجملة: «ربّ» … لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «نجّني … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
الصرف:
(القالين)،جمع القالي، اسم فاعل من الثلاثيّ قلى- أي أبغض-وفي (القالين) إعلال بالحذف أصله القاليين-بياءين ساكنتين-حذفت إحداهما-لام الكلمة-وبقيت علامة الإعراب، وزنه الفاعين.
﴿فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلاّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (أهله) معطوف على ضمير الغائب في (نجّيناه) بالواو، منصوب (أجمعين) توكيد منصوب (١)،وعلامة النصب الياء.
جملة: «نجّيناه … » لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٧١) (إلاّ) أداة استثناء (عجوزا) منصوب على الاستثناء (في الغابرين) متعلق بنعت ل (عجوزا).
стр. 4019
(١٧٢) وجملة: «دمّرنا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(١٧٣) (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (أمطرنا)، (مطرا) مفعول به منصوب (١)، (الفاء) عاطفة (ساء) فعل ماض لإنشاء الذّم (مطر) فاعل فعل الذّم مرفوع … والمخصوص بالذم محذوف تقديره مطرهم.
وجملة: «أمطرنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة دمّرنا.
وجملة: «ساء مطر المنذرين» لا محلّ لها معطوفة على جملة أمطرنا.
(١٧٤ - ١٧٥) (إنّ في ذلك … العزيز الرحيم) مرّ إعرابهما (٢)
الفوائد
- ﴿فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾:
أشرنا فيما سبق إلى أن أفعال المدح ثلاثة: نعم، وحبّ، وحبذا.
وأن أفعال الذم ثلاثة أيضا، وهي:
بئس، وساء، ولا حبذا.
ونزيد على ذلك أن جمل هذه الأفعال إنشائية وليست خبرية. وهذه الأفعال لا تتصرف، لأنها لا تتضمن معنى الحدث الذي يلازم التصرف.
-ملاحظة: حبذا: فعل مركب من «حبّ» و «ذا» اسم إشارة.
-ملاحظة ثانية: يتقدم التمييز على المخصوص بالذم نحو:
ألا حبذا قوما سليم فإنهم … وفوا وتواصوا بالإعانة والصبر
ويجوز تأخيره عن نحو:
حبذا الصبر شيمة لامرئ رام … مباراة مولع بالمغاني
-ملاحظة ثالثة: «ذا» الكائنة في «حبذا» تلتزم الإفراد والتذكير وإن كان
стр. 4020
المخصوص غير ذلك، ويجب أن نراعي في تمييز هذا الباب خمسة أمور: للإيجاز نحيلك على المطولات من كتب النحو.
ويمكن أن نقدر التمييز في الآية التي نحن بصددها فنقول «ساء مطرا مطر المنذرين» ويمكن غير ذلك. فتأمل واختر
﴿كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاِتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤)﴾
الإعراب:
(كذّب أصحاب … على ربّ العالمين) مرّ إعراب نظيرها مفردات وجملا (١).
(١٨١) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (من المخسرين) متعلّق بخبر تكونوا.
وجملة: «أوفوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢).
وجملة: «لا تكونوا … » لا محل لها معطوفة على جملة أوفوا
стр. 4021
(١٨٢) (الواو) عاطفة (بالقسطاس) متعلّق بحال من فاعل زنوا أي متلبسين بالقسطاس.
وجملة: «زنوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوفوا ..
(١٨٣) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (أشياءهم) مفعول به ثان منصوب (لا تعثوا) مثل لا تبخسوا (في الأرض) متعلّق ب (تعثوا)، (مفسدين) حال منصوبة مؤكّدة لمعنى عاملها.
وجملة: «لا تبخسوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوفوا
وجملة: «لا تعثوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوفوا
(١٨٤) (الواو) عاطفة (الذي) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (الجبلّة) معطوف بالواو، على ضمير الخطاب المفعول منصوب، (الأولين) نعت للجبلّة منصوب مثله وعلامة النصب الياء.
وجملة: «اتّقوا … » لا محلّ لها معطوفة على أوفوا
وجملة: «خلقكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
الصرف:
(المخسرين)،جمع المخسر، اسم فاعل من الرباعيّ أخسر، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(الجبلّة)،اسم بمعنى الخلائق والأمم مأخوذ من الجبل لشدّتهم، وزنه فعلّة بكسر الفاء والعين وفتح اللام المشدّدة، وثمّة لغات أخرى في لفظها.
الفوائد
الأيكة فيها قراءتان:
стр. 4022
أ-الأيكة: وهي الشجر الملتف أو الغيضة.
ب-ليكة: وهي اسم القرية التي سكنها قوم شعيب.
وعلى ذلك الأيكة التي هي الغيضة أو الشجر الملتف بعضه على بعض نذكر بعض ما قاله الشعراء: في الأيك وحمامه الصادح على أفنانه. قال أحدهم:
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه … وأصبر عنها إنني لصبور
وأنشد الرياشي لأحدهم:
دعوت فوق أفنان من الأيك موهنا … مطوقة ورقاء في إثر آلف
فهاجت عقابيل الهوى إذ ترنمت … وشبت ضرام الشوق تحت الشراسف
بكت بجفون دمعها غير ذارف … وأغرت جفوني بالدموع الذوارف
وقال عوف بن محلّم:
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر … وغصنك ميّاد ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شيء فإنني … بكيت زمانا والفؤاد صحيح
ولوعا فشطت غربة دار زينب … فها أنا أبكي والفؤاد جريح
﴿قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَما أَنْتَ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (١٨٧)﴾
الإعراب:
(قالوا إنّما … المسحّرين) مرّ إعرابها مفردات وجملا (١)، (ما أنت … مثلنا) مرّ إعرابها (٢). (إن) مخففة من الثقيلة مهملة (٣)، (اللام) هي الفارقة (من الكاذبين) متعلّق بمحذوف مفعول به
стр. 4023
ثان عامله نظنّك.
وجملة: «إن نظنّك لمن الكاذبين» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
(١٨٧) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (علينا) متعلّق ب (أسقط)، (من السماء) متعلّق بنعت ل (كسفا)، (إن كنت من الصادقين) مرّ إعرابها (١).
وجملة: «أسقط … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي:
إن كنت صادقا فأسقط.
وجملة: «كنت من الصادقين … » لا محلّ لها تفسيريّة … وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
﴿قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (١٨٨)﴾
الإعراب:
(ما) حرف مصدريّ (٢).والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم).
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ربّي أعلم … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٩١)﴾
стр. 4024
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة، والثانية عاطفة، واسم (كان) ضمير مستتر يعود على عذاب يوم الظلّة
وجملة: «كذّبوه … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أخذهم عذاب … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إنّه كان عذاب … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(إنّ في ذلك … العزيز الرحيم) مرّ إعرابهما مفردات وجملا (١).
﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٩٧) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) هي المزحلقة للتوكيد
والضمير في (إنّه) يعود على القرآن الكريم.
جملة: «إنّه لتنزيل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٩٣) (به) متعلّق بحال من الروح أي متلبّسا به، والعامل فيها نزل
وجملة: «نزل به الروح … » في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) (٢).
(١٩٤ - ١٩٥) (على قلبك) متعلّق ب (نزل)، (اللام) تعليليّة (تكون) مضارع ناقص-ناسخ-منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من المنذرين) متعلّق بخبر
стр. 4025
تكون (بلسان) متعلّق ب (نزل) (١)، (مبين) نعت ثان للسان مجرور.
والمصدر المؤوّل أن تكون في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (نزل).
وجملة: «تكون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(١٩٦) (الواو) عاطفة (اللام) مزحلقة للتوكيد (في زبر) متعلّق بخبر إنّ.
وجملة: «إنّه لفي زبر .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه لتنزيل
(١٩٧) (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ التقريعيّ (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بحال من آية (آية) خبر يكن منصوب (أن) حرف مصدريّ ونصب
والمصدر المؤوّل (أن يعلمه علماء … ) في محلّ رفع اسم يكن.
وجملة: «لم يكن … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه لفي زبر.
وجملة: «يعلمه علماء … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
(١٩٨) (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم-امتناع لامتناع - (على بعض) متعلّق ب (نزّلناه)
وجملة: «لو نزّلناه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يكن لهم آية.
(١٩٩) (الفاء) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (قرأه)، (ما) نافية (به) متعلّق بمؤمنين الخبر.
стр. 4026
وجملة: «قرأه عليهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نزّلناه.
وجملة: «ما كانوا به مؤمنين» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو).
الصرف:
(١٩٢) تنزيل: مصدر بمعنى اسم المفعول أي المنزل، وزنه تفعيل.
(١٩٥) عربيّ: اسم منسوب إلى عرب-اسم جنس جمعيّ-وزنه فعليّ بفتح الفاء والعين.
(١٩٨) الأعجمين: جمع الأعجم وهو مخفّف من الأعجميّ-بياء النسب-اسم لمن لا يتكلّم العربيّة، فهو وصف على وزن أفعل ومؤنّثه عجماء، وقياس جمعه عجم بضمّ فسكون، وجمع جمع السالم نظرا لأصله في النسب، وهو من عجم يعجم باب كرم، كان في لسانه لكنة.
﴿كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣)﴾
الإعراب:
(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله سلكناه، والضمير الغائب في الفعل يعود على القرآن الكريم بحذف مضاف أي: سلكنا تكذيبه (في قلوب) متعلّق ب (سلكناه).
جملة: «سلكناه … » لا محلّ لها استئنافيّة.
(٢٠١) (لا) نافية (به) متعلّق ب (يؤمنون)، (حتّى) حرف غاية وجرّ (يروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى.
والمصدر المؤوّل (أن يروا … ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق
стр. 4027
ب (يؤمنون) المنفي.
وجملة: «لا يؤمنون … » في محلّ نصب حال من المجرمين أو من الهاء.
وجملة: «يروا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(٢٠٢) (الفاء) عاطفة (يأتيهم) مضارع منصوب معطوف على (يروا)، (بغتة) مصدر في موضع الحال (١) أي: مباغتا (الواو) واو الحال (لا) نافية
وجملة: «يأتيهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يروا.
وجملة: «هم لا يشعرون … » في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
(٢٠٣) (الفاء) عاطفة (يقولوا) مضارع منصوب معطوف على يأتيهم، وعلامة النصب حذف النون … و (الواو) فاعل (هل) حرف استفهام بمعنى التحسر أو الطمع في المحال
وجملة: «يقولوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يأتيهم.
وجملة: «هل نحن منظرون … » في محلّ نصب مقول القول.
الفوائد
- شروط جمع المذكر السالم:
يشترط له ثلاثة شروط:
أ-أن لا تلحقه تاء التأنيث، فلا يجمع هذا الجمع من الأسماء مثل: طلحة، ولا من الصفات نحو علاّمة، لئلا يجتمع فيهما علامتا التأنيث والتذكير، وهما النقيضان ..
стр. 4028
ب-أن يكون لمذكر، فلا يجمع هذا الجمع من الأسماء علم المؤنث، نحو زينب، ولا صفة المؤنث نحو حائض.
ج-أن يكون عاقلا لأن هذا الجمع مخصوص بالعقلاء، فلا يجمع نحو «شوشو» علما لكلب و «سابق» صفة لفرس، وأن لا يكون مركبا تركيبا مزجيا ولا إسناديا. وفيه بعض التفصيلات تجاوزناها بغية الإيجاز ومراعاة لخطة الكتاب.
﴿أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (بعذابنا) متعلّق ب (يستعجلون).
جملة: «يستعجلون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
أيغفلون عن حالهم من طلب الإنظار فيستعجلون بعذابنا.
﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام (الفاء) استئنافيّة (متّعناهم) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (سنين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (متّعناهم)،وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر.
جملة: «رأيت … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «متّعناهم … » لا محلّ لها اعتراضيّة … وجواب الشرط محذوف دلّ عليه الاستفهام الآتي أي: لم يغن عنهم تمتّعهم
(٢٠٦) (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل جاءهم (١)،و (الواو)
стр. 4029
في (يوعدون) نائب الفاعل.
وجملة: «جاءهم ما كانوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة متّعناهم.
وجملة: «كانوا يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «يوعدون … » في محلّ نصب خبر كانوا، والعائد محذوف.
(٢٠٧) (ما) الأول اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله أغنى وهو للإنكار والنفي (١)، (عنهم) متعلّق ب (أغنى)، (ما) حرف مصدريّ (٢) والواو في (يمتّعون) نائب الفاعل.
والمصدر المؤوّل (ما كانوا … ) في محلّ رفع فاعل أغنى
وجملة: «أغنى … » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل رأيت بمعنى أخبرني.
وجملة: «كانوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يمتّعون … » في محلّ نصب خبر كانوا.
﴿وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ لَها مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرى وَما كُنّا ظالِمِينَ (٢٠٩)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (قرية) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به (إلاّ) للحصر (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (منذرون).
جملة: «ما أهلكنا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4030
وجملة: «لها منذرون … » في محلّ نصب حال من قرية-أو نعت لها- (٢٠٩) (ذكرى) مفعول لأجله عامله منذرون (١)، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (ما) نافية.
وجملة: «ما كنّا ظالمين» معطوفة على جملة لها منذرون أو حاليّة من الضمير في (لها).
﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (٢١٠) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (به) متعلّق ب (تنزّلت) (٢).
جملة: «ما تنزّلت به الشياطين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
(٢١١) (الواو) عاطفة (ما) نافية، وفاعل (ينبغي) ضمير مستتر يعود على كتاب الله الحكيم أي ليس من مطلبهم ومبتغاهم (لهم) متعلّق ب (ينبغي)، (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى.
وجملة: «ما ينبغي … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ما يستطيعون … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(٢١٢) (عن السمع) متعلّق ب (معزولون)، (اللام) المزحلقة للتوكيد.
وجملة: «إنّهم … لمعزولون … » لا محلّ لها تعليليّة.