← Тафсир

Тафсир · id 22916

الجدول في إعراب القرآن

محمود صافي

Полный текст (5 892 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

وجملة: «قرأه عليهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نزّلناه. وجملة: «ما كانوا به مؤمنين» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو). الصرف: (١٩٢) تنزيل: مصدر بمعنى اسم المفعول أي المنزل، وزنه تفعيل. (١٩٥) عربيّ: اسم منسوب إلى عرب-اسم جنس جمعيّ-وزنه فعليّ بفتح الفاء والعين. (١٩٨) الأعجمين: جمع الأعجم وهو مخفّف من الأعجميّ-بياء النسب-اسم لمن لا يتكلّم العربيّة، فهو وصف على وزن أفعل ومؤنّثه عجماء، وقياس جمعه عجم بضمّ فسكون، وجمع جمع السالم نظرا لأصله في النسب، وهو من عجم يعجم باب كرم، كان في لسانه لكنة. ﴿كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣)﴾ الإعراب: (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله سلكناه، والضمير الغائب في الفعل يعود على القرآن الكريم بحذف مضاف أي: سلكنا تكذيبه (في قلوب) متعلّق ب (سلكناه). جملة: «سلكناه … » لا محلّ لها استئنافيّة. (٢٠١) (لا) نافية (به) متعلّق ب (يؤمنون)، (حتّى) حرف غاية وجرّ (يروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى. والمصدر المؤوّل (أن يروا … ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق

стр. 4027

ب (يؤمنون) المنفي. وجملة: «لا يؤمنون … » في محلّ نصب حال من المجرمين أو من الهاء. وجملة: «يروا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. (٢٠٢) (الفاء) عاطفة (يأتيهم) مضارع منصوب معطوف على (يروا)، (بغتة) مصدر في موضع الحال (١) أي: مباغتا (الواو) واو الحال (لا) نافية وجملة: «يأتيهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يروا. وجملة: «هم لا يشعرون … » في محلّ نصب حال. وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم). (٢٠٣) (الفاء) عاطفة (يقولوا) مضارع منصوب معطوف على يأتيهم، وعلامة النصب حذف النون … و (الواو) فاعل (هل) حرف استفهام بمعنى التحسر أو الطمع في المحال وجملة: «يقولوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يأتيهم. وجملة: «هل نحن منظرون … » في محلّ نصب مقول القول. الفوائد - شروط جمع المذكر السالم: يشترط له ثلاثة شروط: أ-أن لا تلحقه تاء التأنيث، فلا يجمع هذا الجمع من الأسماء مثل: طلحة، ولا من الصفات نحو علاّمة، لئلا يجتمع فيهما علامتا التأنيث والتذكير، وهما النقيضان ..

стр. 4028

ب-أن يكون لمذكر، فلا يجمع هذا الجمع من الأسماء علم المؤنث، نحو زينب، ولا صفة المؤنث نحو حائض. ج-أن يكون عاقلا لأن هذا الجمع مخصوص بالعقلاء، فلا يجمع نحو «شوشو» علما لكلب و «سابق» صفة لفرس، وأن لا يكون مركبا تركيبا مزجيا ولا إسناديا. وفيه بعض التفصيلات تجاوزناها بغية الإيجاز ومراعاة لخطة الكتاب. ﴿أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤)﴾ الإعراب: (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (بعذابنا) متعلّق ب (يستعجلون). جملة: «يستعجلون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أيغفلون عن حالهم من طلب الإنظار فيستعجلون بعذابنا. ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾ الإعراب: (الهمزة) للاستفهام (الفاء) استئنافيّة (متّعناهم) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (سنين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (متّعناهم)،وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر. جملة: «رأيت … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «متّعناهم … » لا محلّ لها اعتراضيّة … وجواب الشرط محذوف دلّ عليه الاستفهام الآتي أي: لم يغن عنهم تمتّعهم (٢٠٦) (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل جاءهم (١)،و (الواو)

стр. 4029

في (يوعدون) نائب الفاعل. وجملة: «جاءهم ما كانوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة متّعناهم. وجملة: «كانوا يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «يوعدون … » في محلّ نصب خبر كانوا، والعائد محذوف. (٢٠٧) (ما) الأول اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله أغنى وهو للإنكار والنفي (١)، (عنهم) متعلّق ب (أغنى)، (ما) حرف مصدريّ (٢) والواو في (يمتّعون) نائب الفاعل. والمصدر المؤوّل (ما كانوا … ) في محلّ رفع فاعل أغنى وجملة: «أغنى … » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل رأيت بمعنى أخبرني. وجملة: «كانوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما). وجملة: «يمتّعون … » في محلّ نصب خبر كانوا. ﴿وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ لَها مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرى وَما كُنّا ظالِمِينَ (٢٠٩)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (قرية) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به (إلاّ) للحصر (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (منذرون). جملة: «ما أهلكنا … » لا محلّ لها استئنافيّة.

стр. 4030

وجملة: «لها منذرون … » في محلّ نصب حال من قرية-أو نعت لها- (٢٠٩) (ذكرى) مفعول لأجله عامله منذرون (١)، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (ما) نافية. وجملة: «ما كنّا ظالمين» معطوفة على جملة لها منذرون أو حاليّة من الضمير في (لها). ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (٢١٠) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (به) متعلّق ب (تنزّلت) (٢). جملة: «ما تنزّلت به الشياطين … » لا محلّ لها استئنافيّة. (٢١١) (الواو) عاطفة (ما) نافية، وفاعل (ينبغي) ضمير مستتر يعود على كتاب الله الحكيم أي ليس من مطلبهم ومبتغاهم (لهم) متعلّق ب (ينبغي)، (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى. وجملة: «ما ينبغي … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «ما يستطيعون … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. (٢١٢) (عن السمع) متعلّق ب (معزولون)، (اللام) المزحلقة للتوكيد. وجملة: «إنّهم … لمعزولون … » لا محلّ لها تعليليّة.

стр. 4031

الصرف: (معزولون)،جمع معزول، اسم مفعول من الثلاثيّ عزل، وزنه مفعول. ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاِخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)﴾ الإعراب: (الفاء) استئنافيّة (لا) ناهية جازمة (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف حال من (إلها)،ومنع (آخر) من التنوين لأنه صفة على وزن أفعل (الفاء) فاء السببيّة (تكون) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (من المعذّبين) متعلّق بمحذوف خبر تكون. والمصدر المؤوّل (أن تكون … ) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من النهي السابق أي لا يكن منك دعوة لعبادة إله آخر فحصول العذاب لك. جملة: «لا تدع … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «تكون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. (٢١٤ - ٢١٥) (الواو) عاطفة في الموضعين (لمن) متعلّق ب (خفض)، (من المؤمنين) متعلّق بحال من فاعل اتّبعك. وجملة: «أنذر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تدع.

стр. 4032

وجملة: «اخفض … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تدع وجملة: «اتّبعك … » لا محلّ لها صلة الموصول (من). (٢١٦) (الفاء) عاطفة (عصوك) فعل ماض مبنيّ على الضم المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ جزم فعل الشرط … و (الواو) فاعل، و (الكاف) مفعول به (الفاء) الثانية رابطة لجواب الشرط (ما) حرف مصدريّ (١). وجملة: «إن عصوك … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «قل … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «إنّي بريء … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «تعملون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما). والمصدر المؤوّل (ما تعملون … ) في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ببريء. (٢١٧) (الواو) عاطفة (على العزيز) متعلّق ب (توكّل). وجملة: «توكّل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنذر (٢١٨) (الذي) اسم موصول في محلّ جرّ نعت ثان للعزيز (حين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يراك). وجملة: «يراك … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «تقوم … » في محلّ جرّ مضاف إليه. (٢١٩ - ٢٢٠) (الواو) عاطفة (تقلّبك) معطوف على ضمير المفعول في (يراك)، منصوب (في الساجدين) متعلق بالمصدر تقلّبك (٢)، (هو) ضمير منفصل

стр. 4033

في محلّ نصب توكيد للضمير المتّصل اسم إنّ على سبيل الاستعارة (١). وجملة: «إنّه هو السميع … » لا محلّ لها تعليليّة. الفوائد ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: عند ما نزلت هذه الآية دعا رسول الله ﷺ أقاربه إلى دار عمه أبي طالب فكانوا أربعين رجلا، قد يزيدون واحدا وينقصون. فقال: يا بني عبد المطلب، لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ «أو كما قال» قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد وفي رواية أنه قال: يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، افتدوا أنفسكم من النار، فإني لا أغني عنكم شيئا … ! وتختلف الروايات ولكنها جميعها تخرج من مشكاة واحدة … ! ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (٢٢٣)﴾ الإعراب: (هل) حرف استفهام (على من) متعلّق ب (تنزّل) لأنه اسم استفهام له الصدارة، وقد حذفت إحدى التاءين من فعل تنزّل. جملة: «أنبّئكم … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «تنزّل … » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي أنبّئكم الثاني والثالث. وقد علّق الفعل بالاستفهام. (٢٢٢) (على كلّ) متعلّق ب (تنزّل) الثاني (أثيم) نعت لأفاك مجرور.

стр. 4034

وجملة: «تنزّل (الثانية)» في محلّ نصب بدل من (تنزّل) الأولى. (٢٢٣) والضمير في (يلقون) إمّا أن يعود على الشياطين، أو على كلّ أفّاك بحسب معناه، وكذلك الضمير في (أكثرهم)، (الواو) عاطفة وجملة: «يلقون … » في محلّ نصب حال من الشياطين، أو في محلّ جرّ نعت لكلّ أفّاك بحسب عودة الضمير (١). وجملة: «أكثرهم كاذبون … » معطوفة على جملة يلقون لها محلّ أو ليس لها. الصرف: (أفاك)،صيغة مبالغة من الثلاثيّ أفك باب ضرب، وزنه فعّال بفتح الفاء وتشديد العين، الجمع: أفّاكون. ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَاِنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة، والجملة لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يتّبعهم الغاوون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الشعراء). (٢٢٥) (الهمزة) حرف استفهام، وعلامة الجزم في (تر) حذف حرف العلّة (في كلّ) متعلّق ب (يهيمون) (٢). وجملة: «لم تر … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

стр. 4035

وجملة: «يهيمون … » في محلّ رفع خبر أنّ والمصدر المؤوّل (أنّهم … يهيمون) في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي ترى. (٢٢٦) (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (١)، (لا) نافية. وجملة: «يقولون … » في محلّ رفع خبر أنّ (الثاني). والمصدر المؤول (أنّهم يقولون … ) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول. وجملة: «لا يفعلون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما). (٢٢٧) (إلاّ) أداة استثناء (الذين) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (كثيرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (من بعد) متعلّق ب (انتصروا)، (ما) حرف مصدريّ. والمصدر المؤوّل (ما ظلموا … ) في محلّ جرّ مضاف إليه و (الواو) في (ظلموا) نائب الفاعل (الواو) عاطفة (السين) حرف استقبال (أيّ) اسم استفهام منصوب مفعول مطلق عامله ينقلبون. وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «ذكروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «انتصروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «ظلموا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).

стр. 4036

وجملة: «سيعلم الذين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الشعراء يتّبعهم. وجملة: «ظلموا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني. وجملة: «ينقلبون … » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي يعلم. المعلّق بالاستفهام. الصرف: (الشعراء)؛جمع شاعر اسم فاعل من الثلاثي شعر- نظم الشعر-وزنه فاعل والجمع فعلاء. البلاغة التمثيل: في قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾. ذكر الوادي والهيوم: فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول، واعتسافهم وقلة مبالاتهم، بالغلوّ في المنطق ومجاوزة حدّ القصد فيه، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، وأشحهم على حاتم، وأن يبهتوا البرّي، ويفسقوا التقي. الفوائد ١ - الشعر والإسلام: كثير من الناس فهم هذه الآية على غير وجهها، فحسب أن الشعر حرام بجملته، وأن الشعراء ضالون جميعهم. وهذا فهم قاصر، ومجانف للحق والحقيقة، وهل الشعر إلا كلام يرد فيه الجيد المحمود، ويرد فيه الوسط العادي. فهو مثل الكلام المعتاد الذي لا يوصف بالحسن ولا بالرداءة، ويرد فيه البذيء المفحش، أو الشر الصراح، فهذا سيء، وقائله مجرم، ولا نستطيع أن نخرجه من فحوى الآية ومضمونها. ثم أليس وقد كان للرسول شعراء ينافحون عنه وعن الإسلام، وكان ﷺ يحضهم ويحثهم على قول الشعر كفاحا عن الدين ونفاحا عن المؤمنين. وأليس وقد كان يستمع لحسان وغيره، ينشدون شعرهم في مسجده وبحضرته ﷺ .

стр. 4037

وأليس وقد استمع إلى كعب بن زهير وهو ينشده قصيدته المشهورة: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، فيعفو عنه بعد أن كان قد هدر دمه. بل ويخلع عليه بردته التي ابتاعها منه معاوية بثلاثين ألف درهم. واتخذها من بعده الخلفاء شعارا يرتدونها في الأعياد وفي المراسم. وقد عرف عن الخلفاء الراشدين أنهم كانوا يقرضون الشعر، ولو على قلة. وكان أشعرهم علي. وكان رسول الله ﷺ يقول إن من الشعر لحكمته .. ! وقد قفز الشعر قفزة عملاقة في ظل الخلافة الاسلامية. وقد أهدت إلينا العهود الاسلامية الزاهرة نخبة من الشعراء، ما كان لهم أن ينبغوا هذا النبوغ لو كانت الشريعة الاسلامية تقف ضد الشعر وتطارد الشعراء. وإن ورود الاستثناء في آخر الآية ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ إلخ يجعل ذمّ الشعراء محصورا في شعراء المشركين الذين آذوا الرسول وآذوا الدين. ٢ - سطيح الغساني: أول كاهن في العرب، وكان جسده يدرج كما يدرج الثوب، وكان أبدا منسطحا على الأرض، وقد عمرّ (١٥٠) عاما، ومات في الليلة التي ولد فيها الرسول ﷺ .لقد أنذر بسيل العرم قبل وقوعه. وقد أرسل إليه ملك الفرس رسولا يسأله عن رؤيا رآها، ومعجزات حصلت ليلة مولد الرسول ﷺ . فأخبر سطيح بقوله: إذا ظهرت التلاوة، وفاض وادي السماوة، وظهر صاحب الهراوة، فليست الشام لسطيح بشام، يملك منهم ملوك وملكات بعدد ما سقط من الشرفات، وكل ما هو آت آت «والله أعلم».

стр. 4038

سورة النّمل من الآية ١ إلى الآية ٥٥ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣)﴾ الإعراب: (آيات) خبر المبتدأ تلك، مرفوع، والإشارة إلى آيات السورة (الواو) عاطفة (كتاب) معطوف على القرآن مجرور. جملة: «تلك آيات القرآن … » لا محلّ لها ابتدائيّة (٢ - ٣) (هدى) خبر ثان مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة (١)، (للمؤمنين) متعلّق ببشرى، (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للمؤمنين (٢)، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (هم) الثاني في محلّ رفع توكيد

стр. 4039

للأول (بالآخرة) متعلّق ب (يوقنون). وجملة: «يقيمون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «يؤتون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «هم … يوقنون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (١). وجملة: «يوقنون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) الأول. البلاغة ١ - التنكير: في قوله تعالى ﴿وَكِتابٍ مُبِينٍ﴾: نكّر الكتاب المبين، ليبهم بالتنكير، فيكون أفخم له، كقوله تعالى ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾.أما عطفه على القرآن مع أنه هو القرآن نفسه، فهو من قبيل عطف إحدى الصفتين على الأخرى كقولك: هذا فعل السخي والجواد الكريم، لأن القرآن هو المنزل المبارك المصدّق لما بين يديه، فكان حكمه حكم الصفات المستقلة بالمدح. ٢ - تكرير الضمير: في قوله تعالى ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾. كرر الضمير، حتى صار معنى الكلام: ولا يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح، لأن خوف الآخرة يحملهم على تحمل المشاق. ٣ - التعبير بالاسمية والفعلية: في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ فإن الإيمان والإيقان بالآخرة أمر ثابت مطلوب دوامه، ولذلك أتى به جملة اسمية، وجعل خبرها فعلا مضارعا، فقال «وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ»،للدلالة على أن إيقانهم يستمر على سبيل التجدد؛ أما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مما يتكرر ويتجدد في أوقاتهما المعينة، ولذلك أتى بهما فعلين، فقال ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾.

стр. 4040

﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦)﴾

стр. 4041

الإعراب: (الواو) استئنافيّة (اللام) هي المزحلقة، ونائب الفاعل في (تلقّي) ضمير مستتر تقديره أنت (من لدن) متعلّق ب (تلقّي). جملة: «إنّك لتلقّى … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «تلقّى … » في محلّ رفع خبر إنّ الصرف: (تلقّى)،فيه إعلال بالقلب، أصله تلقّي، جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا، ورسمت قصيرة بياء غير منقوطة لأنها خامسة. ﴿إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧) فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨)﴾ الإعراب: (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (لأهله) متعلّق ب (قال)، (السين) حرف استقبال (منها) متعلّق ب (آتيكم) الأول (١)، (بخبر) متعلّق ب (آتيكم) الأول (بشهاب) متعلّق ب (آتيكم) الثاني (قبس) بدل من شهاب مجرور (٢). جملة: «قال موسى … » في محلّ جرّ مضاف إليه … وجملة اذكر المقدرّة لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «إني آنست .. » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «آنست نارا … » في محلّ رفع خبر إنّ.

стр. 4042

وجملة: «سآتيكم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «آتيكم (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيكم (الأولى). وجملة: «لعلّكم تصطلون» لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ- وجملة: «تصطلون … » في محلّ رفع خبر لعلّ. (٢) (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب نودي، ونائب الفاعل في (نودي) ضمير مستتر تقديره هو أي موسى (١)، (أن) حرف تفسير (٢)، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نائب الفاعل (في النار) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (من)، (من حولها) مثل من في النار ومعطوف عليه، (الواو) استئنافيّة (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره نسبّح (ربّ) نعت للفظ الجلالة مجرور مثله وجملة: «جاءها … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «نودي … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «بورك … » لا محلّ لها تفسيريّة .. وجملة: «(نسبّح) سبحان … » لا محلّ لها استئنافيّة

стр. 4043

الصرف: (تصطلون)،فيه إبدال تاء الافتعال طاء، أصله تصتلون، فلمّا جاءت التاء بعد الصاد قلبت طاء. (بورك)،فيه قلب الألف واوا لسكونها وتحرّك ما قبلها بالضمّ لمناسبة البناء للمجهول. البلاغة استعمال «أو» بدل الواو: في قوله تعالى ﴿سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ﴾. آثر «أو» على الواو، لنكتة بلاغية رائعة، فإن «أو» تفيد التخيير، وقد بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما: إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار هضما لنفسه واعترافا بقصوره نحو ربه. الفوائد - تصطلون: أصل الكلمة: تصتلون. ولكن حسب القاعدة التي تجنح دائما لتسهيل النطق، فعند ما وقعت التاء بعد الصاد، إحداهما مرققة والثانية مفخمة، وقد نجم عن ذلك صعوبة في الانتقال لبعد المخرجين عن بعضهما اقتضى قلب التاء طاء لتوحد المخرجين أو تقاربهما وبالتالي سهولة النطق بهما فتبصر … ! ﴿يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلاّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢)﴾

стр. 4044

الإعراب: (موسى) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ المقدّر في محلّ نصب، و (الهاء) في (انّه) هو ضمير الشأن في محل نصب اسم إنّ (العزيز) نعت للفظ الجلالة مرفوع (الحكيم) نعت ثان مرفوع. جملة: «النداء … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «إنّه أنا الله … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «أنا الله … » في محلّ رفع خبر إنّ. (١٠) (الواو) عاطفة و (الفاء) كذلك (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب (ولّى)، (مدبرا) حال منصوبة مؤكّدة لمضمون عاملها (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، والثانية نافية (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب (يخاف) المنفيّ. والياء الثانية من المشددة في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة: «ألق … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء. وجملة: «رآها … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «تهتزّ .. » في محلّ نصب حال من مفعول رآها. وجملة: «كأنّها جانّ … » في محلّ نصب حال من فاعل تهتزّ (١). وجملة: «ولّى … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «لم يعقّب … » لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط. وجملة النداء الثانية في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر. وجملة: «لا تخف … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «إنّي لا يخاف … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة وجملة: «لا يخاف … المرسلون … » في محلّ رفع خبر إنّ.

стр. 4045

(١١) (إلاّ) أداة استثناء (١)، (من) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع (٢)، (ثمّ) حرف عطف (حسنا) مفعول به منصوب (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (بدّل)، (الفاء) تعليليّة (رحيم) خبر ثان مرفوع. وجملة: «ظلم … » لا محلّ لها صلة الموصول (من). وجملة: «بدّل» لا محلّ لها معطوفة على جملة ظلم. وجملة: «إنّي غفور … » لا محلّ لها تعليليّة لمقدّر أي فأغفر له فإنّي غفور (٣). (١٢) (الواو) عاطفة (في جيبك) متعلّق ب (أدخل)، (تخرج) مضارع مجزوم جواب الطلب (بيضاء) حال منصوبة (من غير) متعلّق بحال ثانية من فاعل تخرج (في تسع) متعلّق بحال ثالثة من فاعل تخرج أي آية في تسع آيات (٤)، (إلى فرعون) متعلّق بحال من تسع آيات (٥)، (فاسقين) نعت ل (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء. وجملة: «أدخل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تخف (٦). وجملة: «تخرج … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تدخل يدك … تخرج وجملة: «إنّهم كانوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

стр. 4046

وجملة: «كانوا … » في محلّ رفع خبر إنّ. ﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِها وَاِسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤)﴾ الإعراب: (الفاء) استئنافيّة (لمّا جاءتهم) مثل لمّا رآها (١)، (مبصرة) حال منصوبة من آياتنا. وجملة: «جاءتهم آياتنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «هذا سحر … » في محلّ نصب مقول القول. (١٤) (الواو) عاطفة (بها) متعلّق ب (جحدوا)، (الواو) حاليّة (ظلما) مصدر في موضع الحال (٢)،منصوب (الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبني في محلّ نصب خبر كان. وجملة: «جحدوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط. وجملة: «استيقنتها أنفسهم … » في محلّ نصب حال من فاعل جحدوا بتقدير قد. وجملة: «انظر … » لا محلّ لها استئنافيّة.

стр. 4047

وجملة: «كان عاقبة … » في محلّ نصب مفعول النظر-أو بتقدير الجارّ-وقد علّق الفعل بالاستفهام. الصرف: (مبصرة)،مؤنّث مبصر، اسم فاعل من أبصر الرباعي في معنى المفعول على طريقة المجاز العقليّ. البلاغة الاستعارة المكنية التخييلية: في قوله تعالى ﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً﴾. جعل الأبصار لها، وهو حقيقة لمتأمليها، للملابسة بينها وبينهم، لأنهم إنما يبصرون بسبب تأملهم فيها، فالإسناد مجازي، من باب الإسناد إلى السبب. ويجوز أن تجعل الآيات، كأنها تبصر فتهدي، لأن العمي لا تقدر على الاهتداء فضلا أن تهدي غيرها، فيكون في الكلام استعارة مكنية تخييلية مرشحة. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ اُدْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ (١٩) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلاّ يَسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦)﴾

стр. 4048

الإعراب: (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (علما) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (لله) متعلّق بخبر محذوف للمبتدأ الحمد (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (على كثير) متعلّق ب (فضّلنا)، (من عباده) متعلّق بنعت لكثير. جملة: «القسم المقدّرة … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «آتينا … » لا محلّ لها جواب القسم. وجملة: «قالا … » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي: فعملا بما

стр. 4049

أعطيناهما وقالا الحمد لله وجملة: «الحمد لله … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «فضّلنا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). (١٦) (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (١)، (الناس) بدل من أيّ-أو عطف بيان-مرفوع لفظا (منطق) مفعول به ثان منصوب (٢) (من كلّ) متعلّق ب (أوتينا)، (اللام) هي المزحلقة للتوكيد (المبين) نعت للفضل مرفوع. وجملة: «ورث سليمان … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ورث. وجملة: «النداء وجوابها:» في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «علّمنا … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «أوتينا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء. وجملة: «إنّ هذا لهو الفضل … » لا محلّ لها اعتراضيّة. وجملة: «هو الفضل … » في محلّ رفع خبر إنّ. (١٧) (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لسليمان) متعلّق ب (حشر)، (جنوده) نائب الفاعل مرفوع (من الجنّ) متعلّق بحال من جنوده (الفاء) عاطفة، والواو في (يوزعون) نائب الفاعل. وجملة: «حشر … جنوده» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال

стр. 4050

وجملة: «هم يوزعون» لا محلّ لها معطوفة على جملة حشر وجملة: «يوزعون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم). (١٨) (حتى) حرف ابتداء (على واد) متعلّق ب (أتوا)،وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة للتخفيف (يا أيّها النمل) مثل يا أيّها الناس (لا) نافية (١)، (يحطمنّكم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع، والنون نون التوكيد (الواو) واو الحال (لا) نافية. وجملة: «أتوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «قالت نملة … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «النداء وجوابه … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «ادخلوا … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «لا يحطمنّكم سليمان» لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «هم لا يشعرون» في محلّ نصب حال. وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم). (١٩) (الفاء) عاطفة (ضاحكا) حال من فاعل تبسّم مؤكّدة لمضمون الفعل (٢)، (من قولها) متعلّق ب (ضاحكا) (٣) والنون في (أوزعني) نون الوقاية (التي) اسم موصول في محلّ نصب نعت لنعمتك (عليّ) متعلّق ب (أنعمت)،وكذلك (على والديّ) لأنه معطوف على الأول. والمصدر المؤول (أن أشكر … ) في محلّ نصب مفعول به ثان عامله أوزعني.

стр. 4051

والمصدر المؤوّل (أن أعمل … ) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول. (برحمتك) متعلّق بحال من مفعول أدخلني أي متلبّسا برحمتك (في عبادك) متعلّق ب (أدخلني). وجملة: «تبسّم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالت نملة. وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تبسّم. وجملة النداء جوابه … في محلّ نصب مقول القول (١). وجملة: «أوزعني … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «أشكر … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «أنعمت … » لا محلّ لها صلة الموصول (التي). وجملة: «اعمل» لا محل لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني. وجملة: «ترضاه … » في محلّ نصب نعت ل (صالحا). وجملة: «أدخلني … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوزعني. (٢٠) (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (لي). متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ما)، (لا) نافية (أم) هي المنقطعة بمعنى بل (من الغائبين) متعلّق بمحذوف خبر كان. وجملة: «تفقد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قال (٢). وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تفقّد.

стр. 4052

وجملة: «ما لي … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «لا أرى … » في محلّ نصب حال من الياء في (لي). وجملة: «كان من الغائبين» لا محلّ لها استئنافيّة. (٢١) (اللام) لام القسم لقسم مقدّر في المواضع الثلاثة (أعذّبنه) مثل يحطمنّكم وكذلك (أذبحنّه، يأتينيّ)، (عذابا) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر لأنه اسم المصدر (أو) حرف عطف في الموضعين (بسلطان) متعلّق ب (يأتينّي) (١). وجملة: «أعذّبنّه … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر. وجملة: «أذبحنّه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أعذّبنّه. وجملة: «يأتيني … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أعذّبنّه (٢). (٢٢) (الفاء) عاطفة (غير) ظرف زمان أو مكان (٣) منصوب متعلّق ب (مكث)، (بما) متعلّق ب (أحطت) (٤)، (به) متعلّق ب (تحط)، (من سبأ) متعلّق ب (جئتك)، (بنبإ) متعلّق بحال من فاعل جئتك أي متلبّسا بنبإ. وجملة: «مكث … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: فجاء الهدهد فمكث وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مكث. وجملة: «أحطت … » في محلّ نصب مقول القول.

стр. 4053

وجملة: «لم تحط به» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) (١). وجملة: «جئتك … » في محلّ نصب معطوفة على جملة أحطت. (٢٣) (الواو) عاطفة في الموضعين (من كلّ) متعلّق ب (أوتيت)، (لها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ عرش. وجملة: «إنّي وجدت … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «وجدت … » في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «تملكهم» في محلّ نصب نعت لامرأة. وجملة: «أوتيت … » في محلّ نصب معطوفة على جملة تملكهم (٢). وجملة: «لها عرش … » في محلّ نصب معطوفة على جملة تملكهم. (٢٤) (الواو) عاطفة (قومها) معطوفة على الضمير المفعول في (وجدتها)، (للشمس) متعلّق ب (يسجدون)، (من دون) متعلّق بحال من الشمس (الواو) حاليّة (لهم) متعلّق ب (زيّن)، (الفاء) عاطفة (عن السبيل) متعلّق ب (صدّ) (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لا) نافية. وجملة: «وجدتها … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول. وجملة: «يسجدون … » في محلّ نصب حال من مفعول وجدت وما عطف عليه.

стр. 4054

وجملة: «زيّن لهم الشيطان … » في محلّ نصب حال (١). وجملة: «صدهم … » معطوفة على جملة زيّن .. في محلّ نصب. وجملة: «هم لا يهتدون» معطوفة على جملة صدّهم .. في محل نصب. وجملة: «لا يهتدون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم). (٢٥) (ألاّ) حرف مصدرّي ونصب، ولا النافية (٢) (لله) متعلّق ب (يسجدوا)، (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (في السموات) متعلّق بالخبء لأنه بمعنى المخبّأ (٣) … (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به. والمصدر المؤوّل (ألاّ يسجدوا) في محلّ نصب بدل من أعمالهم، أي زيّن لهم الشيطان عدم السجود … وما بين البدل والمبدل منه اعتراض. وجملة: «يسجدوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «يخرج … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «يعلم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يخرج. وجملة: «تخفون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)،والعائد محذوف (٤). وجملة: «تعلنون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني والعائد محذوف.

стр. 4055

(٢٦) (إلاّ) أداة استثناء (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المقدّر موجود (ربّ) بدل من الضمير المنفصل مرفوع (١). وجملة: «الله لا إله إلاّ هو … » لا محلّ لها استئناف في حيّز قول الهدهد. وجملة: «لا إله إلاّ هو» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله). الصرف: (١٦) منطق: اسم لكلّ لفظ يعبّر به عمّا في الضمير، وزنه مفعل بفتح الميم وكسر العين. (١٨) النمل: اسم جنس للحيوان المعروف واحدته نملة، وزنه فعل بفتح فسكون. (١٩) ضاحكا: اسم فاعل من (ضحك) الثلاثي وزنه فاعل. (٢٠) الهدهد: اسم جنس للطائر المعروف، واحده هدهدة بضم الهاءين بينهما دال ساكنة وهدهدة بضم ثم كسر ثم فتح، وهداهدة بضم الهاء الأولى وكسر الهاء الثانية، والجمع هداهد زنة عساكر، وهداهيد زنة مفاتيح، ووزن الهدهد فعلل بضم الفاء واللام وسكون العين ويصح الضم ثم الفتح ثم الكسر .. (٢٢) سبأ: اسم علم لبلاد في منطقة اليمن، وزنه فعل بفتحتين. (٢٥) الخبء: مصدر خبأ يخبأ باب فتح، وقصد به في الآية المفعول … أو هو اسم لما يخبّأ في أرض أو سماء. البلاغة ١ - التنكير: في قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً﴾.

стр. 4056

التبعيض والتقليل من التنكير، وكما يرد للتقليل من شأن المنكر، فكذلك يرد للتعظيم من شأنه، فظاهر قوله «وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً» في سياق الامتنان تعظيم العلم الذي أوتياه، كأنه قال: علما أي علم، وهو كذلك، فإن علمهما كان مما يستعظم ويستغرب، ومن ذلك علم منطق الطير وسائر الحيوانات الذي خصهما الله تعالى به وكل علم بالاضافة إلى علم الله تعالى قليل ضئيل. ٢ - استعمال حرف الجر: في قوله تعالى ﴿حَتّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾. فعدّى أتوا بعلى لأن الإتيان كان من فوق، فأتى بحرف الاستعلاء. وقد رمق أبو الطيب المتنبي هذه السماء العالية فقال: فلشد ما جاوزت قدرك صاعدا … ولشدّ ما قربت عليك الأنجم وقال: عليك، دون: إليك، لأن قرب الأنجم من جهة العلو. ٣ - الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾. كأنها، لما رأتهم متوجهين إلى الوادي، فرت عنهم، مخافة الهلاك، فتبعها غيرها، وصاحت صيحة تنبهت بها ما بحضرتها من النمل فتبعتها. فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم، ولذلك أجروا مجراهم، حيث جعلت هي قائلة وما عداها من النمل مقولا له، فيكون الكلام خارجا مخرج الاستعارة التمثيلية، ويجوز أن يكون استعارة مكنية. ٤ - جناس التصريف: في قوله تعالى ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾: وجناس التصريف: هو اختلاف صيغة الكلمتين، بإبدال حرف من حرف، إما من مخرجه، أو من قريب من مخرجه، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ، بشرط أن يجيء مطبوعا، أو يصنعه عالم بجوهر الكلام، يحفظ معه صحة المعنى وسداده؛ ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن، وبدع لفظا ومعنى. ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبإ بخبر، لكان المعنى صحيحا، وهو كما

стр. 4057

جاء أصح، لما في النبأ، من الزيادة التي يطابقها وصف الحال. الفوائد ١ - منطق الطير: قال مقاتل: وأحسبه أخذ قوله من الاسرائيليات: كان سليمان جالسا في معسكره، وكانت مساحته مائة فرسخ في مائة، خمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للإنس، وخمسة وعشرون للطير، وخمسة وعشرون للوحش، وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ، فرأى بلبلا على شجرة، فقال لجلسائه: أتدرون ما يقول هذا الطائر. قالوا: الله ونبيه أعلم. قال يقول: أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء. ومر بهدهد فوق شجرة، فقال: استغفروا الله يا مذنبون. وصاحت أثنى أحد الطيور فأخبر أنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا. وصاح طاووس فقال يقول: كما تدين تدان وصاح خطاف فقال يقول: قدموا خيرا تجدوه، وصاح طيطوي فقال يقول: سبحان ربي الأعلى وقال الحدأة فجرى يقول: كل شيء هالك إلا وجهه. والقطاة تقول: من سكت سلم، والببغاء تقول: ويل لمن الدنيا همه. والديك يقول: اذكروا الله يا غافلون. والنسر يقول: يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت. والعقاب يقول: في البعد من الناس أنس. والضفدع يقول: سبحان ربي الأعلى … ! ٢ - سأل سائل: ما الذي أضحك سليمان؟ وجاء الجواب: الذي أضحكه شيئان: الأول: اعتراف النملة برحمته ورحمة جنوده، وقولها وهم لا يشعرون، إذ لو شعروا لم يفعلوا. الثاني: سروره بما آتاه الله، من إدراكه لغة النملة، وهي على ما هي، من الضالة والقماءة. ٣ - الحال قسمان: مبينه ومؤكده: أ-الحال المبينة: وهي التي لا يستفاد معناها بدونها، مثل «جاء خالد راكبا» فلا يستفاد

стр. 4058

معنى الركوب إلا بذكر الحال «راكبا». ب-المؤكدة: وهي التي يستفاد معناها بدون ذكرها، وهي على أقسام: نتجاوزها ونحيل القارئ على المطولات من كتب النحو. ٤ - سبأ: هي بلاد واقعة جنوب غربي الجزيرة العربية، في بلاد اليمن. وقد ذكرت في كتب العهد القديم، وفي مؤلفات العرب واليونان، وأنها كانت على جانب عظيم من الحضارة، وأن أهلها كانوا يتعاطون تجارة الذهب والفضة والأحجار الكريمة. ٥ - بلقيس: هي ابنة شراحيل بن أبي سرج بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ وقيل: كان أبوها من عظماء الملوك. وسبأ هو أبو قبائل اليمن التي تفرقت بعد حادثة سد مأرب. ٦ - اتفق الشافعي وأبو حنيفة، على أن سجدات القرآن أربع عشرة سجدة. واختلفا في سجدة ص وسجدتي الحج. ٧ - قصة سيل العرم: من أساطير العرب: أن سبأ هو أبو قبائل العرب المتفرقة بسبب سد مأرب. وكانت سبأ من أحسن بلاد الله وأخصبها وأكثرها شجرا وماء، وقد ذكر الله أنها كانت جنتين عن يمين وشمال وكانت مسيرة شهر للراكب المجدّ، يسير في جنان من أولها إلى آخرها، لا تواجهه الشمس ولا يفارقه الظل، مع تدفق الماء، وصفاء الهواء، واتساع الفضاء، فمكثوا ما شاء الله، لا يعاندهم ملك إلا قصموه. وكانت بلاده في بدء الزمان تركبها السيول، فجمع ملك حمير أهل مملكته، فشاورهم في دفع السيل، فأجمعوا على حفر مسارب له حتى توصله إلى البحر. فحشد أهل مملكته، حتى صرف الماء، واتخذ سدا في موضع جريان الماء من الجبال، ورصفه بالحجارة والحديد، وجعل

стр. 4059

فيه مجاري للماء في استدارة الذراع، فإذا جاء السيل، تصرف ماؤه في المجاري إلى جناتهم ومزروعاتهم، بتقدير يعمهم نفعه. ولما انتهى الملك إلى عمرو بن عامر، وكان أخوه عمران كاهنا، فأتته كاهنة تدعى ظريفة، فأخبرته بدنو فساد السد وفيض السيل، وأنذرته، فجمع أهل مأرب، وصنع لهم طعاما، وأخبرهم بشأن السيل، فأجمعوا على الجلاء. ﴿قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اِذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾ الإعراب: (السين) حرف استقبال (الهمزة) للاستفهام (أم) هي المتّصلة معادلة لهمزة الاستفهام (من الكاذبين) متعلّق بخبر كنت. جملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة «سننظر … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «صدقت … » في محلّ نصب مفعول ننظر المعلّق بالاستفهام. وجملة: «كنت من الكاذبين» في محلّ نصب معطوفة على جملة صدقت. (٢٨) (بكتابي) متعلّق ب (اذهب) (١)، (هذا) عطف بيان على كتابي-أو بدل منه-في محلّ جرّ (الفاء) عاطفة (إليهم) متعلّق ب (ألقه)، (ثم) حرف عطف (عنهم) متعلّق ب (تولّ)، (الفاء) عاطفة (ماذا) اسم استفهام

стр. 4060

مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله يرجعون (١) متضمنا معنى يردون الجواب. وجملة: «اذهب … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «ألقه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اذهب. وجملة: «تولّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقه. وجملة: «انظر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تولّ. وجملة: «يرجعون … » في محلّ نصب مفعول به عامله انظر المعلّق بالاستفهام. الصرف: (٢٨) تولّ: فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء، مضارعه (يتولّى)،وزنه تفعّ. ﴿قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١)﴾ الإعراب: (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب … وها للتنبيه (الملأ) بدل من أيّ مرفوع لفظا (إليّ) متعلّق ب (ألقي)، (كتاب) نائب الفاعل مرفوع. جملة: «قالت .. » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «النداء وجوابه .. في محلّ نصب مقول القول.

стр. 4061

وجملة: «إنّي ألقي … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «ألقي إليّ كتاب … » في محلّ رفع خبر إنّ. (٣٠) (من سليمان) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (بسم) متعلّق بمحذوف تقديره ابتدائي (١) وجملة: «إنّه من سليمان» لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «إنّه بسم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه من سليمان. وجملة: (ابتدائي) بسم الله … » في محلّ رفع خبر إنّ. (٣١) (ألاّ) حرف مصدريّ ونصب، وحرف نفي (٢)، (عليّ) متعلّق ب (تعلوا)، (الواو) عاطفة، والنون في (ائتوني) نون الوقاية (مسلمين) حال منصوبة من فاعل ائتوني. والمصدر المؤوّل (ألا تعلوا … ) في محلّ نصب لفعل محذوف تقديره أطلب-مفعول به-أي: أطلب عدم العلوّ عليّ (٣). وجملة: «تعلوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) (٤). وجملة: «(أطلب) عدم العلوّ» لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «ائتوني … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف البيانيّ.

стр. 4062

﴿قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتّى تَشْهَدُونِ (٣٢)﴾ الإعراب: (يأيّها الملأ) مرّ إعرابها (١)،والنون في (أفتوني) نون الوقاية (في أمري) متعلّق ب (أفتوني)، (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل قاطعة (٢)، (حتّى) حرف غاية وجرّ (تشهدون) منصوب بأن مضمرة بعد حتّى، وعلامة النصب حذف النون … والواو فاعل، و (النون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة. جملة: «قالت … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة النداء وجوابه … في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «أفتوني … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «ما كنت قاطعة … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «تشهدون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن تشهدوا … ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق باسم الفاعل قاطعة. الصرف: (قاطعة)،مؤنّث قاطع، اسم فاعل من قطع الثلاثيّ، وزنه فاعل.

стр. 4063

﴿قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣)﴾ الإعراب: (أولو) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر (أولو) الثاني معطوف على الأول (إليك) متعلّق بخبر المبتدأ الأمر (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ماذا تأمرين) مثل ماذا يرجعون. (١) جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «نحن أولو … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «الأمر إليك … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول. وجملة: «انظري … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن عزمت على أمر فانظري. وجملة: «تأمرين … » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام، والفعل بمعنى التفكّر. البلاغة الإيجاز: في قوله تعالى ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ إيجاز عجيب، فهو أولا يدل على تعظيم المشورة، وتعظيم بلقيس أمر المستشار؛ وهو ثانيا يدل على تعظيمهم أمرها وطاعتها. وفي قولهم «وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ» وقولهم «فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ» إيجاز يسكر الألباب؛ قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، في كتابه إعجاز القرآن: «فإن الكلام قد يفسده ويعميه التخفيف منه والإيجاز، وهذا مما يزيده الاختصار بسطا، لتمكنه ووقوعه موقعه،

стр. 4064

ويتضمن الإيجاز منه تصرفا يتجاوز محله وموضعه. إلى أن يقول: «وأنت لا تجد في جميع ما تلونا عليك إلا ما إذا بسط أفاد، وإذا اختصر كمل في بابه وجاد، وإذا سرح الحكيم في جوانبه طرف خاطره، وبعث العليم في أطرافه عيون مباحثه، لم يقع إلا على محاسن تتوالى وبدائع تترى». الفوائد ١ - أولو هي جمع بمعنى «ذوو» أي أصحاب، لا واحد له. وقيل اسم جمع واحده «ذو» بمعنى صاحب، وهو من حيث إعرابه بالحروف ملحق بجمع المذكر السالم. ومؤنثه «أولات» ومفرده «ذات».وقد جرى التنويه عن الملحقات بهذا الجمع، فعاوده في موطنه من هذا الكتاب. ٢ - ماذا تقدم الكلام في «ماذا» بأكثر من موضع، ونعود فنلخص لك قول ابن هشام في هذا الصدد لما له من فائدة: يرى ابن هشام أن ل «ماذا» أربعة وجه: الأول: أن تكون «ما» استفهامية، و «ذا» اسم إشارة، نحو «ماذا الوقوف؟». الثاني: أن تكون «ما» استفهامية و «ذا» موصولة، كقول لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول … أنحبّ فيقضي أم ضلال وباطل كقولك: لماذا جئت؟ الرابع: أن تكون «ماذا» كلها اسم جنس بمعنى شيء، أو موصولا بمعنى الذي. وقد اختلف في قول الشاعر: دعي ماذا علمت سأتقيه … ولكن بالمغيّب نبيئني

стр. 4065

﴿قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥)﴾ الإعراب: (أذلّة) مفعول به ثان منصوب عامله جعلوا (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة- (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يفعلون (١)، والواو في (يفعلون) يعود على مرسلي الرسالة. جملة: «قالت … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «إنّ الملوك … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة الشرط وجوابه في محلّ رفع خبر إنّ. وجملة: «دخلوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «أفسدوها … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «جعلوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط. وجملة: «يفعلون … » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هؤلاء (٢) والجملة الاسميّة هؤلاء يفعلون في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
следующие страницы →