وجملة: «إنّي ألقي … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ألقي إليّ كتاب … » في محلّ رفع خبر إنّ.
(٣٠) (من سليمان) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (بسم) متعلّق بمحذوف تقديره ابتدائي (١)
وجملة: «إنّه من سليمان» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّه بسم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه من سليمان.
وجملة: (ابتدائي) بسم الله … » في محلّ رفع خبر إنّ.
(٣١) (ألاّ) حرف مصدريّ ونصب، وحرف نفي (٢)، (عليّ) متعلّق ب (تعلوا)، (الواو) عاطفة، والنون في (ائتوني) نون الوقاية (مسلمين) حال منصوبة من فاعل ائتوني.
والمصدر المؤوّل (ألا تعلوا … ) في محلّ نصب لفعل محذوف تقديره أطلب-مفعول به-أي: أطلب عدم العلوّ عليّ (٣).
وجملة: «تعلوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) (٤).
وجملة: «(أطلب) عدم العلوّ» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ائتوني … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف البيانيّ.
стр. 4062
﴿قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتّى تَشْهَدُونِ (٣٢)﴾
الإعراب:
(يأيّها الملأ) مرّ إعرابها (١)،والنون في (أفتوني) نون الوقاية (في أمري) متعلّق ب (أفتوني)، (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل قاطعة (٢)، (حتّى) حرف غاية وجرّ (تشهدون) منصوب بأن مضمرة بعد حتّى، وعلامة النصب حذف النون … والواو فاعل، و (النون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة.
جملة: «قالت … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء وجوابه … في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أفتوني … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ما كنت قاطعة … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «تشهدون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن تشهدوا … ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق باسم الفاعل قاطعة.
الصرف:
(قاطعة)،مؤنّث قاطع، اسم فاعل من قطع الثلاثيّ، وزنه فاعل.
стр. 4063
﴿قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣)﴾
الإعراب:
(أولو) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر (أولو) الثاني معطوف على الأول (إليك) متعلّق بخبر المبتدأ الأمر (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ماذا تأمرين) مثل ماذا يرجعون. (١)
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «نحن أولو … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الأمر إليك … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «انظري … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن عزمت على أمر فانظري.
وجملة: «تأمرين … » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام، والفعل بمعنى التفكّر.
البلاغة
الإيجاز: في قوله تعالى ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ إيجاز عجيب، فهو أولا يدل على تعظيم المشورة، وتعظيم بلقيس أمر المستشار؛ وهو ثانيا يدل على تعظيمهم أمرها وطاعتها. وفي قولهم «وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ» وقولهم «فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ» إيجاز يسكر الألباب؛ قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، في كتابه إعجاز القرآن: «فإن الكلام قد يفسده ويعميه التخفيف منه والإيجاز، وهذا مما يزيده الاختصار بسطا، لتمكنه ووقوعه موقعه،
стр. 4064
ويتضمن الإيجاز منه تصرفا يتجاوز محله وموضعه. إلى أن يقول: «وأنت لا تجد في جميع ما تلونا عليك إلا ما إذا بسط أفاد، وإذا اختصر كمل في بابه وجاد، وإذا سرح الحكيم في جوانبه طرف خاطره، وبعث العليم في أطرافه عيون مباحثه، لم يقع إلا على محاسن تتوالى وبدائع تترى».
الفوائد
١ - أولو
هي جمع بمعنى «ذوو» أي أصحاب، لا واحد له. وقيل اسم جمع واحده «ذو» بمعنى صاحب، وهو من حيث إعرابه بالحروف ملحق بجمع المذكر السالم.
ومؤنثه «أولات» ومفرده «ذات».وقد جرى التنويه عن الملحقات بهذا الجمع، فعاوده في موطنه من هذا الكتاب.
٢ - ماذا
تقدم الكلام في «ماذا» بأكثر من موضع، ونعود فنلخص لك قول ابن هشام في هذا الصدد لما له من فائدة:
يرى ابن هشام أن ل «ماذا» أربعة وجه:
الأول: أن تكون «ما» استفهامية، و «ذا» اسم إشارة، نحو «ماذا الوقوف؟».
الثاني: أن تكون «ما» استفهامية و «ذا» موصولة، كقول لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول … أنحبّ فيقضي أم ضلال وباطل
كقولك: لماذا جئت؟ الرابع: أن تكون «ماذا» كلها اسم جنس بمعنى شيء، أو موصولا بمعنى الذي. وقد اختلف في قول الشاعر:
دعي ماذا علمت سأتقيه … ولكن بالمغيّب نبيئني
стр. 4065
﴿قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥)﴾
الإعراب:
(أذلّة) مفعول به ثان منصوب عامله جعلوا (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة- (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يفعلون (١)، والواو في (يفعلون) يعود على مرسلي الرسالة.
جملة: «قالت … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ الملوك … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة الشرط وجوابه في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «دخلوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أفسدوها … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «جعلوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «يفعلون … » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هؤلاء (٢) والجملة الاسميّة هؤلاء يفعلون في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
стр. 4066
عاطفة (ناظرة) معطوف على مرسلة مرفوع (بم) متعلّق ب (يرجع)،وما اسم استفهام حذفت ألفه لدخول حرف الجرّ عليه.
وجملة: «إنّي مرسلة … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «يرجع المرسلون» في محلّ نصب مفعول به لاسم الفاعل ناظرة المعلّق بالاستفهام (١).
الصرف:
(أعزّة)،جمع عزيز، صفة مشبّهة لفعل عزّ الثلاثيّ باب ضرب، وزنه فعيل والجمع أفعلة، وثمّة جموع أخرى هي: عزاز بكسر العين، وأعزّاء زنة أفعلاء-بتشديد الزاي-.
(٣٥) (الواو) عاطفة (إليهم) متعلّق بمرسلة (بهديّة) متعلّق بمرسلة (الفاء) (مرسلة)،مؤنّث مرسل، اسم فاعل من (أرسل) الرباعيّ وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
(ناظرة)،مؤنث ناظر، اسم فاعل من (نظر) الثلاثيّ وزنه فاعل.
(هديّة)،مؤنّث هديّ، اسم لما يعطى للإكرام وغيره، جمعه هدايا وهداوى.
﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧)﴾
стр. 4067
الإعراب:
(الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قال، وفاعل (جاء) ضمير يعود على رسول الملكة (سليمان) مفعول به منصوب، ومنع من التنوين للعلمية وزيادة ألف ونون (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التوبيخيّ، والنون الثانية في (تمدّونن) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (بمال) متعلّق بفعل تمدّونن (الفاء) تعليليّة (ما) اسم موصول مبتدأ في محلّ رفع، خبره (خير)، (ممّا) متعلّق بخير (بل) للإضراب الانتقاليّ (بهديّتكم) متعلّق ب (تفرحون).
جملة: «جاء … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «تمدّونن … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما آتاني الله … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «آتاني الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «آتاكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «أنتم … تفرحون» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «تفرحون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم).
(٣٧) (إليهم) متعلّق ب (ارجع)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (نأتينّهم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع … و (النون) نون التوكيد، و (هم) ضمير مفعول به (بجنود) متعلّق بحال من فاعل نأتينّ (لا) نافية للجنس (قبل) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (لهم) متعلّق بخبر لا، وكذلك (بها)، (الواو) عاطفة (لنخرجنّهم) مثل لنأتينّهم (منها) متعلّق ب (نخرجنّهم)، (أذلّة) حال منصوبة (الواو) واو الحال
стр. 4068
وجملة: «ارجع … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة القسم المقدّرة … في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن لم يأتوني مسلمين فو الله لنأتينّهم
وجملة: «نأتينّهم … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «لا قبل لهم … » في محلّ جرّ نعت لجنود.
وجملة: «نخرجنّهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نأتينّهم.
وجملة: «هم صاغرون» في محلّ نصب حال مؤكّدة.
الفوائد
١ - نونا التوكيد
آ-هما نون التوكيد الثقيلة، ونون التوكيد الخفيفة. وقد اجتمعتا في قوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً﴾.
ب-ما يؤكد وما لا يؤكد من الأفعال:
١ - يؤكد الأمر بهما مطلقا، نحو: أكرمنّ جارك، والدعاء كقوله «فأنزلن سكينة علينا».
٢ - ولا يؤكد الماضي بهما مطلقا.
٣ - ويؤكد المضارع بهما، وله في توكيدهما ست حالات، نحيلك بها على المطولات.
ج-حكم آخر الفعل المؤكد بهما:
١ - إذا أكدنا الفعل بأحد نوني التوكيد، وكان مسندا إلى اسم ظاهر أو ضمير الواحد المذكر، فتح آخره لمباشرة النون له، ولم يحذف منه شيء، سواء أكان صحيح الآخر أم معتلّة، نحو «وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ».إلا أن نون الرفع تحذف للجازم وللناصب في الأفعال الخمسة.
٢ - إذا أسند الفعل المؤكد لنون الإناث زيد ألفا بين النونين، نون النسوة ونون التوكيد.
стр. 4069
٣ - إذا أسند الفعل المؤكد إلى واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة، إذا كان صحيحا حذفت نون الرفع للناصب أو الجازم، وإذا كان مرفوعا حذفت لتوالي الأمثال، وحذفت واو الجماعة أو ياء المخاطبة لالتقاء الساكنين-نحو: «لتنصرنّ يا قوم» و «لتجلسنّ يا هند».
د-تنفرد الخفيفة عن الثقيلة بأربعة أحكام:
أولا-لا تقع بعد الألف الفارقة بينها وبين نون الإناث: لالتقاء الساكنين فلا تقول: «اسعينان».
ثانيا-أنها لا تقع بعد ألف الاثنين بسبب التقاء الساكنين.
ثالثا-أنها تحذف إذا وليها ساكن كقول: الأضبط بن قريع:
لا تهين الفقير علّك أن … تركع يوما والدهر قد رفعه
رابعا-أن تعطى في الوقف حكم التنوين، فإذا وقعت بعد فتحة قلبت ألفا نحو «لنفسعا ولنكونا».
وقد ألمحنا لبعض الجزئيات من أحكامها فيما سبق من هذا الكتاب، كما نشير الى وجود تفصيلات عنهما في المطولات، فعد إليها واتخذ من الصبر جنّة، بغية الفائدة.
﴿قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾
الإعراب:
(يا أيّها الملأ) مرّ إعرابها (١)، (أيكم) اسم استفهام مبتدأ مرفوع (بعرشها) متعلّق ب (يأتيني)، (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (يأتيني)، (أن) حرف مصدريّ ونصب، والنون في (يأتوني) نون الوقاية (مسلمين) حال.
стр. 4070
والمصدر المؤوّل (أن يأتوني … ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء وجوابه … في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أيّكم يأتيني … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يأتيني … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أيّكم).
وجملة: «يأتوني … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩)﴾
الإعراب:
(من الجن) متعلّق بنعت لعفريت (آتيك) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة … و (الكاف) مفعول به (١)، (به) متعلّق ب (آتيك)، (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب (آتيك)، (أن) حرف مصدريّ ونصب (من مقامك) متعلّق ب (تقوم).
والمصدر المؤوّل (أن تقوم … ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(الواو) واو الحال (عليه) متعلّق بقويّ، بحذف مضاف أي على حمله (اللام) المزحلقة للتوكيد (أمين) خبر ثان.
جملة: «قال عفريت … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أنا آتيك … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آتيك به» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنا).
стр. 4071
وجملة: «تقوم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «إنّي عليه لقوي … » في محلّ نصب حال (١).
الصرف:
(عفريت)،اسم لواحد الجنّ أو صفة له، وزنه فعليل بكسر فسكون واشتق من فعل تعفرت.
﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾
الإعراب:
(عنده) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ علم (من الكتاب) متعلّق بنعت لعلم (أنا آتيك … يرتدّ) مر إعراب نظيرها (٢)، (إليك) متعلّق ب (يرتدّ).
والمصدر المؤوّل (أن يرتدّ … ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(الفاء) استئنافيّة (لمّا رآه … قال) مثل لمّا جاء … قال (٣)، (هذا) اسم إشارة مبتدأ (من فضل) جارّ ومجرور خبر (اللام) للتعليل (يبلوني) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والنون للوقاية.
والمصدر المؤوّل (أن يبلوني) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالمصدر
стр. 4072
فضل أو بفعل محذوف تقديره فضّل
(الهمزة) للاستفهام (أم) حرف عطف معادل للهمزة (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (لنفسه) متعلّق ب (يشكر)، (الواو) عاطفة (من) مثل الأول (الفاء) رابطة لجواب لشرط (كريم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «قال الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عنده علم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «أنا آتيك … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آتيك به … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنا).
وجملة: «يرتدّ إليك طرفك … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «رآه مستقرّا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هذا من فضل … » في محلّ نصب مقول القول الثاني.
وجملة: «يبلوني … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «أشكر … » في محلّ نصب بدل من الياء في (يبلوني).
وجملة: «أكفر … » في محلّ نصب معطوفة على جملة أشكر.
وجملة: «من شكر … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «شكر … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).
стр. 4073
وجملة: «إنّما يشكر … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «من كفر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة من شكر.
وجملة: «كفر … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).
وجملة: «إنّ ربّي غنّي … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
الصرف:
(مستقرّا)،اسم فاعل من (استقرّ) السداسيّ، وزنه مستفعل بضمّ الميم وكسر العين.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾.
كناية عن الاسراع، والطرف هو تحريك أجفانك إذا نظرت، فوضع موضع النظر؛ ولما كان الناظر موصوفا بإرسال الطرف وصف برد الطرف، ووصف الطرف بالارتداد، وعليه قوله:
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا … لقلبك أتعبتك المناظر
﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (٤١)﴾
الإعراب:
(لها) متعلّق ب (نكّروا)، (ننظر) مضارع مجزوم جواب الطلب، والفاعل نحن (الهمزة) للاستفهام (أم) حرف عطف معادل للهمزة (من الذين) متعلّق بمحذوف خبر تكون (لا) نافية.
جملة: «قال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4074
وجملة: «نكّروا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ننظر … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن تنكّروا ننظر
وجملة: «تهتدي … » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.
وجملة: «تكون … » في محل نصب معطوفة على جملة تهتدي.
وجملة: «لا يهتدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنّا مُسْلِمِينَ (٤٢)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (لمّا جاءت قيل) مثل لمّا رآه … قال (١)، (الهمزة) للاستفهام (هكذا) متعلّق بخبر مقدم للمبتدأ عرشك (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع خبر كأنّ (الواو) عاطفة-أو استئنافيّة-و (نا) ضمير في محلّ رفع نائب الفاعل (٢)، (العلم) مفعول به- وهو الثاني في الأصل- (من قبلها) متعلّق بفعل أوتينا (الواو) عاطفة
جملة: «جاءت … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قيل … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
стр. 4075
وجملة: «هكذا عرشك … » في محلّ رفع نائب الفاعل (١).
وجملة: «قالت … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كأنّه هو … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أوتينا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (٢).
وجملة: «كنّا مسلمين» في محلّ نصب معطوفة على جملة أوتينا.
البلاغة
السر في التشبيه: في قوله تعالى ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾:
تشبيه مرسل، عدلت إليه عن مقتضى السؤال، ومقتضاه أن تقول: هو هو؛ لسر دقيق جدا، وذلك أن «كأنه» عبارة عن قرب الشبه عنده، حتى شكك نفسه في التغاير بين الأمرين، فكاد يقول: هو هو، وتلك حال بلقيس. وأما هكذا هو، فعبارة جازم بتغاير الأمرين، حاكم بوقوع الشبه بينهما لا غير، فلهذا عدلت إلى العبارة المذكورة في التلاوة لمطابقتها لحالها.
﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (٤٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل صدّ (من دون) متعلّق بحال من العائد المحذوف (من قوم) متعلّق بمحذوف خبر كانت (كافرين) نعت لقوم مجرور وعلامة الجرّ الياء.
جملة: «صدها … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4076
وجملة: «كانت تعبد … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «تعبد … » في محلّ نصب خبر كانت.
وجملة: «إنّها كانت … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كانت من قوم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
﴿قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٤)﴾
الإعراب:
(لها) متعلّق ب (قيل)، (الفاء) عاطفة (لجّة) مفعول به ثان منصوب (عن ساقيها) متعلّق ب (كشفت) وعلامة الجر الياء فهو مثنّى (ممرّد) نعت لصرح مرفوع (من قوارير) متعلّق بنعت ثان لصرح (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلاّمة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) مضاف إليه (مع) ظرف منصوب متعلّق بحال من فاعل أسلمت (لله) متعلّق ب (أسلمت)، (ربّ) نعت للفظ الجلالة مجرور.
جملة: «قيل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ادخلي … » في محلّ رفع نائب الفاعل (١).
وجملة: «رأته … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «حسبته … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
стр. 4077
وجملة: «كشفت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة حسبته.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّه صرح … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قالت … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء … لا محل لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة: «إنّي ظلمت … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ظلمت نفسي … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أسلمت … » في محل رفع معطوفة على جملة ظلمت.
الصرف:
(الصرح)،اسم جامد للقصر أو صحن الدار، وزنه فعل.
(لجّة)،اسم للماء أو لموجه، وزنه فعلة بضمّ فسكون، جاءت عينه ولامه من حرف واحد.
(ساقيها)،مثنّى ساق، اسم للجارحة المعروفة، وزنه فعل بفتحين، وفيه إعلال بالقلب أصله سوق بفتح السين والواو، فلمّا تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا، جمعه سوق وزنه فعل بضمّ فسكون، وسيقان وأسوق بفتح الهمزة وضمّ الواو، والساق مؤنّث اللفظ على الغالب.
(ممرّد)،اسم مفعول من (مرّد) الرباعيّ أي ملّس، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة.
(قوارير)،جمع قارورة، اسم لإناء الزجاج، وزنه فاعولة، ووزن قوارير فواعيل، وسمّيت بذلك لأن الأشياء تقرّ بداخلها، وقصد بها في الآية مادّتها أي الزجاج.
стр. 4078
البلاغة
التجنيس: وهو تآلف الكلمتين في تأليف حروفهما وهو هنا في قوله تعالى ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ﴾
الفوائد
١ - قيل: إن سليمان تزوج بلقيس ملكة اليمن
وكان يزورها في الشهر مره، فيقيم عندها ثلاثة أيام. وقد ولدت له، وقد أمرها على ملكها … وقيل غير ذلك. فقد زعموا أن سليمان زوّجها ذا تبع من ملوك اليمن وهم الأذواء … ! ٢ - الصرح
ورد في كتب التفسير، أن سليمان أمر أن يبني لبلقيس قصرا على طريقها إليه، وطلب أن يكون هذا القصر من الزجاج الأبيض، وقد جرى من تحته الماء، وألقي فيه من دواب البحر السمك وغيره، ثم وضع لسليمان سريره في صدر المجلس، فلما رأت الماء لجة خافت، وظنت أنه يراد إغراقها، ونظرت إلى كرسي سليمان على الماء، فدهشت، ثم وجدت نفسها مجبرة على اجتياز الماء، فكشفت عن ساقيها، وكان يراد من خلال ذلك امتحان عقلها وعرض المعجزات عليها، وليس كما يزعم بعضهم أن سليمان أراد التحقيق من وجود الشعر على ساقيها، فإن ذلك لا يليق بمقام النبوة وترفعها عن الدنيات.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (إلى ثمود) متعلّق ب (أرسلنا)، (صالحا) عطف بيان على
стр. 4079
(أخاهم)، (أن) حرف تفسير (١) وقد حرّك بالكسر لالتقاء الساكنين، (الفاء) عاطفة (إذا) حرف للفجاءة.
جملة: «أرسلنا … » لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.
وجملة: «اعبدوا … » لا محلّ لها تفسيريّة (٢).
وجملة: «هم فريقان … » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
وجملة: «يختصمون» في محلّ رفع نعت ل (فريقان).
﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)﴾
الإعراب:
(قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) مضاف إليه (لم) حرف جرّ واسم استفهام حذفت ألفه في محلّ جرّ متعلّق ب (تستعجلون)، (بالسيّئة) متعلّق بفعل تستعجلون، بحذف مضاف، أي بطلب السيّئة (قبل) ظرف زمان متعلّق ب (تستعجلون)، (لولا) حرف تحضيض (لعلّكم) حرف ترج ونصب، والواو في (ترحمون) نائب الفاعل.
جملة: «قال .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء وجوابه … في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تستعجلون» لا محلّ لها جواب النداء.
стр. 4080
وجملة: «تستغفرون … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لعلّكم ترحمون» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «ترحمون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
﴿قالُوا اِطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧)﴾
الإعراب:
(بك) متعلّق ب (اطّيّرنا) وكذلك (بمن)، (معك) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (عند) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ (طائركم)، (بل) للإضراب الانتقاليّ، والواو في (تفتنون) نائب الفاعل.
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اطّيّرنا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «طائركم عند الله … » في محلّ نصب مقول القول الثاني.
وجملة: «أنتم قوم … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «تفتنون» في محلّ رفع نعت لقوم.
الفوائد
- ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ .. ﴾.
تحدثنا عن الطيرة فيما سبق من هذا الكتاب، وعن رأي الإسلام فيها، فلا حاجة للعودة إليها والحديث عنها. فعد إليها في سورة الأعراف من هذا الكتاب.
стр. 4081
﴿وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (في المدينة) متعلّق بخبر كان (في الأرض) متعلّق ب (يفسدون)، (لا) نافية.
جملة: «كان في المدينة تسعة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يفسدون … » في محلّ رفع نعت ل (تسعة … ) (١).
وجملة: «لا يصلحون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يفسدون.
البلاغة
التمام أو التتميم: في قوله تعالى ﴿وَلا يُصْلِحُونَ﴾ وهذا الفن هو أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت منه نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام.
فإن قوله «وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ» شأنهم الإفساد البحت، وقد كانوا كما يروى عتاة غلاظا، وهم الذين أشاروا بعقر الناقة، لمراغمة صالح، وإثارة حفيظته، ومنهم قدار بن سالف المشهور بالشؤم، وقد تقدم ذكره، ولكن قوله يفسدون في الأرض لا يدفع أن يندر منهم أو من أحدهم بعض الصلاح، فتمم الكلام بقوله «وَلا يُصْلِحُونَ» دفعا لتلك العذرة أن تقع، أو أن يخالج بعض الأذهان شك في أنها ستقع. وبذلك قطع كل رجاء في إصلاح أمرهم وحسن حالهم.
الفوائد
- تمييز العدد وتذكيره وتأنيثه:
أ-إذا كان مميز العدد-ما بين الثلاثة والعشرة- اسم جنس، أو اسم جمع الذي، ليس له مفرد من لفظه، مثل: قوم ورهط،
стр. 4082
فيجرّ ب «من»،فنقول: «عشرة من القوم لقيتهم، وقال تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾؛وقد يجرّ بإضافة العدد إليه نحو: «وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ».
ب-إذا كان مميز العدد «من الثلاثة الى العشرة وما بينهما» جمعا أضفنا العدد إليه، فكان مجرورا بالاضافة، نحو: ثلاثة رجال وثلاث نساء.
ج-أما التذكير والتأنيث فيعتبر مع اسمي الجمع والجنس بحسب حالهما، باعتبار عود الضمير عليهما تذكيرا وتأنيثا.
فيعطى العدد عكس ما يستحقه ضميرهما من التأنيث والتذكير، فإذا كان الضمير مؤنثا ذكّر العدد وإن كان مذكر أنّث العدد، فنقول: ثلاثة من الغنم عندي.
فقد انّثنا العدد لأننا نذكر ضمير الغنم فنقول: غنم كثير، ونقول: ثلاث من البط لأننا نقول بط كثيرة. ولكن نقول: ثلاث أو ثلاثة من البقر لأن البقر وضميره يجوز تذكيره وتأنيثه د-اسم الجمع حكمه حكم المذكر، إن كان لمن يعقل. وحكمه حكم المؤنث، إن كان لما لا يعقل. وفي ذلك نظر.
وعند ما يختلف النحاة نحيلك على المطولات.
ملاحظة هامة:
التذكير والتأنيث مع الجمع يعتبر حسب مفرده، فإن كان مفرده مذكرا أنثنا العدد وإن كان مفرده مؤنثا ذكرنا العدد.
الرهط: هو النفر من ثلاثة الى عشرة وقد يجمع على أرهط وأراهط على خلاف بين النحاة.
﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنّا لَصادِقُونَ (٤٩)﴾
الإعراب:
الفاعل في (قالوا) يعود على بعض القوم يقول لبعض (بالله) متعلّق ب (تقاسموا)، (اللام) لام القسم (نبيتنّه) مضارع مبنيّ على
стр. 4083
الفتح في محلّ رفع (أهله) معطوف على الضمير المفعول في (نبيّتنه)، (ثمّ) حرف عطف (لنقولنّ) مثل لنبيّتنه (لوليّه) متعلّق ب (نقولنّ)، (ما) نافية (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (اللام) المزحلقة للتوكيد.
جملة: «قالوا» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة: «تقاسموا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نبيّتنّه … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «نقولنّ … » لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
وجملة: «ما شهدنا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّا لصادقون» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (١).
البلاغة
- تقاسموا:
فاعل وتفاعل: صيغتان للمشاركة، تفيد كل منهما أن أكثر من واحد اشتركا في الفعل، لذلك دعيت بصيغة المشاركة.
﴿وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)﴾
стр. 4084
الإعراب:
(مكرا) مفعول مطلق منصوب في الموضعين للفعلين (الواو) حاليّة (لا) نافية.
وجملة: «مكروا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مكرنا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هم لا يشعرون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
(٥١) (الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب خبر كان (أنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (الواو) عاطفة (قومهم) معطوف على الضمير المفعول في (دمّرناهم)، (أجمعين) توكيد معنوي للضمير والقوم، منصوب وعلامة النصب الياء (١).
وجملة: «انظر … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كان عاقبة .. » في محلّ نصب مفعول انظر المعلّق بالاستفهام كيف.
وجملة: «دمّرناهم … » في محلّ رفع خبر أنّا.
والمصدر المؤوّل (أنّا دمّرناهم … ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق بعاقبة أي بأنا دمّرناهم (٢).
стр. 4085
(٥٢) (الفاء) عاطفة (تلك) اسم إشارة مبتدأ خبره بيوتهم (خاوية) حال منصوبة من البيوت والعامل الإشارة (بما) متعلّق بخاوية، والباء سببيّة، وما حرف مصدريّ (في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) لام الابتداء للتوكيد (آية) اسم إنّ منصوب (لقوم) متعلّق بآية بمعنى عظة وعبرة.
وجملة: «تلك بيوتهم … » في محلّ نصب معطوفة على جملة كان عاقبة (١).
وجملة: «ظلموا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «إنّ في ذلك لآية … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يعلمون … » في محلّ جرّ نعت لقوم.
(٥٣) (الواو) عاطفة في الموضعين (الذين) موصول مفعول به في محلّ نصب.
وجملة: «أنجينا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة تلك بيوتهم.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «كانوا يتّقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يتّقون» في محلّ نصب خبر كانوا.
البلاغة
الاستعارة: في قوله تعالى ﴿وَمَكَرْنا مَكْراً﴾.
مكر الله: إهلاكهم من حيث لا يشعرون. شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة.
стр. 4086
الفوائد
٣ - ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ .. ﴾.
مرّ معنا ذكر تأنيث الفعل وتذكيره، وفي هذه الآية ذكّر الفعل «كان» رغم أن الفاعل «عاقبة» وهو مؤنث، إلا أنه لا يعقل؛ وفي هذه الحالة يجوز تأنيث الفعل وتذكيره فتبصّر.
وتأنيث الفعل هو إلحاق تاء التأنيث في آخره إذا كان ماضيا، وإيجاد تاء المضارعة في أوله إذا كان مضارعا. والتذكير حذفهما. ولتمام هذا الحديث يجب أن تعاوده في مواطنه، فإنه بحث شائق، جدير بالدرس والتحقيق.
١ - مرّ معنا منذ قريب قصة الرهط المؤلف من تسعة رجال الذين ائتمروا على أن يقتلوا صالحا فسقط عليهم الكهف فقتلهم جميعا.
٢ - الإنسان يمكر، وأما الله فلا يمكر، وإنما أسند المكر الى الله للمشاكلة، وهو فن من فنون البلاغة ألمحنا اليه فيما سبق، وتعريف المشاكلة: هي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته
﴿وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لوطا) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (إذ) ظرف متعلّق بالفعل المحذوف (١) (لقومه) متعلّق ب (قال)، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التوبيخيّ (الواو) واو الحال
جملة: «(اذكر) لوطا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قال … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تأتون … » في محلّ نصب مقول القول.
стр. 4087
(٥٥) (الهمزة) ذكرت لتأكيد الإنكار (اللام) المزحلقة للتوكيد (شهوة) حال منصوبة من الرجال (من دون) متعلّق بحال من الفاعل (بل) للإضراب والابتداء
وجملة: إنّكم لتأتون … لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١).
وجملة: «تأتون الرجال … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أنتم قوم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تجهلون … » في محلّ رفع نعت لقوم.
وجملة: «أنتم تبصرون … » في محل نصب حال.
وجملة: «تبصرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ أنتم.
الفوائد
من قصص القرآن «قصة لوط»
رحل إبراهيم عن مصر، واصطحب معه في سفره لوطا، ورجعا من هذه البلاد بمال كثير وخير وفير، ونزلا بتلك الأرض المقدسة، ولكن ضاقت بأنعامهما وأغنامهما، فنزح لوط عن محلة عمه إبراهيم، واستقر به المقام بمدينة سدوم.
كان أهلها ذوي أخلاق فاسدة، ونوايا سيئة، لا يتعفّفون عن معصية، ولا يتناهون عن منكر … وقد ابتدعوا فاحشة لم يسبقوا إليها، فكانوا يأتون الذاكران، ويذرون ما خلق الله لهن من النساء.
أوحى الله إلى لوط، أن يدعوهم إلى عبادة الله، وأن يذروا ما هم عليه من الفواحش: فجعلوا أصابعهم في آذانهم، وقد عميت بصائرهم، وألقي الران في قلوبهم، فواعدوا لوطا ومن آمن معه، وعزموا على إبعادهم عن قريتهم.
سأل لوط ربه أن ينصره على هؤلاء القوم الفاسقين، ويوقع بهم العذاب الأليم.
стр. 4088
استجاب الله دعاءه، وبعث ملائكة إلى هذه القرية الظالم أهلها، لينزلوا بهم سوء العذاب. ومرّ الرسل على إبراهيم أولا، فأخبروه بمهمتهم، وبشروه بغلام عليم.
خاف إبراهيم على لوط والذين آمنوا معه، فطمأنه الرسل، وأخبره أن لوطا ومن آمنوا معه لن يصيبهم العذاب، وسيكونون من الناجين.
ونزل الرسل بدار لوط، وتسامع القوم بهذا الضيف الذي حلّ بدار لوط، وكان الملائكة بصورة شباب من أنضر الناس عودا، وأجملهم وجها، فطمع بهم قوم لوط، وأحاطوا بدار لوط، يريدون الوصول إلى ضيفه.
وقد غشيت لوط سحابة من الحزن، وتملكته ثورة من الغضب، وقد رأى القوم يقتحمون داره، ويحاولون الاعتداء على ضيفه.
ولما رأى الملائكة ما عليه لوط من الحزن والوجد، ردّوا لهفته، وسكنوا روعته، وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك، جئنا لإنقاذك ودفع العدوان عنك، فلن يصل هؤلاء الكفرة إليك.
وأمروه أن يسري هو وأهله، ويتركوا هذه القرية التي تأذّن الله أن يجعل عاليها سافلها.
خرج لوط هو وأهله، وفارق القرية وأهلها غير آسف عليها، وجاءها أمر الله، فزلزلت أرضها، وجعل عاليها سافلها، ثم غشيت بمطر من سجيل، فأصبحت دارهم بلقعا، وبيوتهم خاوية بما ظلموا «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ».
стр. 4089
﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (ما) نافية (جواب) خبر كان مقدّم (إلاّ) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ
والمصدر المؤوّل (أن قالوا … ) في محلّ رفع اسم كان.
стр. 4090
من قريتكم) متعلّق ب (أخرجوا).
جملة: «ما كان جواب .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «أخرجوا .. » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّهم أناس … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يتطهّرون» في محلّ رفع نعت لأناس.
﴿فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاّ اِمْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (أهله) معطوفة على الضمير المفعول في (أنجيناه)، (إلاّ) أداة استثناء (امرأته) منصوب على الاستثناء المنقطع أو المتّصل (من الغابرين) متعلّق ب (قدّرناها).
جملة: «أنجيناه … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قدّرناها … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(٥٨) (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (أمطرنا)، (مطرا) مفعول به منصوب (١)، (الفاء) استئنافيّة (ساء) فعل ماض لإنشاء الذمّ
والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره مطرهم.
وجملة: «أمطرنا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ساء مطر … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4091
الفوائد
- من قصص القرآن «قصة لوط»:
رحل إبراهيم عن مصر، واصطحب معه في سفره لوطا، ورجعا من هذه البلاد بمال كثير، وخير وفير، ونزلا بتلك الأرض المقدسة. ولكن ضاقت بأنعامهما واغنامهما؛ فنزح لوط عن محلة عمه إبراهيم، واستقر به المقام بمدينة سدوم.
كان أهلها ذوي أخلاق فاسدة، ونوايا سيئة، لا يتعفّفون عن معصية، ولا يتناهون عن منكر. وقد ابتدعوا فاحشة لم يسبقوا إليها، فكانوا يأتون الذكران، ويذرون ما خلق الله لهن من النساء. أوحى الله إلى لوط أن يدعوهم إلى عبادة الله، وأن يذروا ما هم عليه من الفواحش، فجعلوا أصابعهم في آذانهم، وقد عميت أبصارهم. وألقي الران على قلوبهم.
فتوعدوا لوطا ومن آمن معه، وعزموا على إبعادهم عن قريتهم.
سأل لوط ربه أن ينصره على هؤلاء القوم الفاسقين، ويوقع بهم العذاب الأليم.
استجاب الله دعاءه، وبعث ملائكة إلى هذه القرية الظالم أهلها. لينزلوا بهم سوء العذاب؛ ومرّ الرسل على إبراهيم أولا، فأخبروه بمهمتهم، وبشروه بغلام عليم.
خاف إبراهيم على لوط والذين آمنوا معه، فطمأنه الرسل وأنبأوه أن لوطا ومن آمنوا معه لن يصيبهم العذاب، وسيكونون من الناجين. ونزل الرسل بدار لوط.
وتسامع القوم بهذا الضيف الذي حلّ بدار لوط، وكان الملائكة بصورة شباب من أنضر الناس عودا وأجملهم وجها، فطمع بهم قوم لوط، وأحاطوا بدار لوط، يريدون الوصول إلى ضيفه.
وقد غشيت لوط سحابة من الحزن، وتملكته ثورة من الغضب، وقد رأى القوم يقتحمون داره ويحاولون الاعتداء على ضيفه.
ولما رأى الملائكة ما عليه لوط من الحزن والوجد، ردّوا لهفته، وسكنوا روعته، وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك جئنا لإنقاذك ودفع العدوان عنك، فلن يصل هؤلاء
стр. 4092
الكفرة إليك. وأمروه أن يسري هو وأهله، ويتركوا هذه القرية التي تأذن الله أن يجعل عاليها سافلها.
خرج لوط هو وأهله. وفارق القرية وأهلها غير آسف عليها. وجاءها أمر الله، فزلزلت أرضها، وجعل عاليها سافلها، ثم غشيت بمطر من سجيل، فأصبحت دارهم بلقعا، وبيوتهم خاوية بما ظلموا «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ».
﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفى آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ تَعالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦٤)﴾
الإعراب:
(لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (الواو) عاطفة (سلام) مبتدأ مرفوع (١)، (على عباده) خبر المبتدأ (الذين) موصول نعت لعباده
стр. 4093
(الهمزة) للاستفهام (أم) هي المتّصلة حرف عطف (ما) حرف مصدريّ (١)
والمصدر المؤوّل (ما يشركون) في محلّ رفع معطوف على لفظ الجلالة المبتدأ أي شركهم.
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الحمد لله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «سلام على عباده … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «اصطفى … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)،والعائد محذوف.
وجملة: «يشركون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
(٦٠) (أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (من) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره كمن لم يخلق … (٢)، (لكم) متعلّق ب (أنزل)، (من السماء) متعلّق ب (أنزل)، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (أنبت) والباء سببيّة (ذات) نعت لحدائق منصوب (٣)، (ما) نافية (لكم) متعلّق بخبر كان (أن) حرف مصدريّ
والمصدر المؤوّل (أن تنبتوا … » في محلّ رفع اسم كان.
(الهمزة) للاستفهام الإنكاري (إله) مبتدأ مرفوع (٤)، (مع) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ إله (بل) للإضراب الانتقاليّ.
стр. 4094
وجملة: «من خلق … (كمن لم يخلق) … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلق السموات» لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «أنزل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أنبتنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل وفي ضمير المتكلّم التفات.
وجملة: «ما كان لكم … » في محلّ نصب نعت لحدائق (١).
وجملة: «تنبتوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «أإله مع الله» لا محلّ لها استئناف.
وجملة: «هم قوم … » لا محلّ لها استئناف.
وجملة: «يعدلون» في محلّ رفع نعت لقوم.
(٦١) (أم) في المواضع الأربعة مثل (أم) السابقة (من جعل) مثل من خلق (قرارا) مفعول به ثان عامله جعل، (خلالها) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول ثان عامله جعل الثاني و (لها) مفعول ثان عامله جعل الثالث و (بين) ظرف منصوب متعلّق بمفعول ثان عامله جعل الرابع (أإله مع الله) مثل الأولى (بلى) مثل الأول (لا) نافية
وجملة: «من جعل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعل الأرض … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «جعل … أنهارا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «جعل … رواسي … » لا محلّ لها معطوفة على جملة
стр. 4095
الصلة.
وجملة: «جعل … حاجزا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أإله مع الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أكثرهم لا يعلمون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أكثرهم).
(٦٢) (أم من يجيب … ) مثل أم من خلق (إذا) ظرف زمان للزمن المستقبل مجرّد من الشرط متعلّق ب (يجيب)، (خلفاء) مفعول به ثان عامله يجعلكم (أإله مع الله) مثل الأولى (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته عامله تذكّرون (ما) زائدة لتأكيد القلّة.
وجملة: «من يجيب … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يجيب … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «دعاه … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يكشف … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يجعلكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أإله مع الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تذكّرون» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٦٣) (أم من يهديكم) مثل أم من خلق … (في ظلمات) متعلّق ب (يهديكم)، (من يرسل … ) مثل من يهديكم ومعطوفة عليها (بشرا) حال
стр. 4096
منصوبة من الرياح (بين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (بشرا) (١)، (عما) متعلّق ب (تعالى)،وما حرف مصدري (٢).
وجملة: «من يهديكم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يهديكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يرسل … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) (الثاني).
وجملة: «أإله مع الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعالى الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يشركون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
(٦٤) (أم من يبدأ … ) مثل أم من خلق (ثمّ) حرف عطف، (من يرزقكم) مثل من يبدأ ومعطوف عليه (من السماء) متعلّق ب (يرزقكم)، (هاتوا) أمر جامد مبنيّ على حذف النون (٣) قياسا على نظيره المسند إلى واو الجماعة (كنتم) ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (صادقين) خبر كنتم منصوب، وعلامة النصب الياء.
وجملة: «يبدأ الخلق … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يعيده … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يرزقكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «أإله مع الله» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4097
وجملة: «هاتوا برهانكم» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة … وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
الصرف:
(٦٠) حدائق: جمع حديقة اسم للبستان عليه حائط وزنه فعيلة بمعنى مفعولة لأن الحائط أحدق بها.
(بهجة)،اسم من (بهجه) بمعنى أفرحه باب فتح، وهو الحسن والنضارة، وزنه فعلة بفتح فسكون.
(٦١) حاجزا: اسم فاعل من حجز الثلاثيّ، وزنه فاعل.
(٦٢) المضطر: اسم مفعول من الخماسيّ اضطرّ، وزنه مفتعل بضمّ الميم وفتح العين، وفيه إبدال التاء طاء … انظر الآية (١٢٦) من سورة البقرة.
البلاغة
الالتفات: في قوله تعالى ﴿فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾.
التفات من الغيبة إلى التكلم بنون العظمة، لتأكيد اختصاص الفعل بحكم المقابلة بذاته تعالى، والإيذان بأن إنبات تلك الحدائق المختلفة الأصناف والأوصاف والألوان والطعوم والروائح والاشكال-مع مالها من الحسن البارع والبهاء الرائع-بماء واحد أمر عظيم لا يكاد يقدر عليه إلا هو وحده .
الفوائد
- همزة الاستفهام:
تحدثنا فيما سبق عن بعض خصائص همزة الاستفهام، وسنوفي هنا البحث عن هذه الهمزة:
стр. 4098
-هي أصل أدوات الاستفهام، بل هي-كما قال-سيبويه «حرف الاستفهام الذي لا يزول عنه لغيره، وليس للاستفهام في الأصل غيره. وإنما تركوا-همزة الاستفهام في «من، ومتى، وهل ونحوهن» حيث أمنوا الالتباس، ولهذا خصّت بأحكام: أحدها: جواز حذفها، سواء تقدمت على «أم» كقول عمر بن أبي ربيعة:
فوالله ما أدري وإن كنت داريا … بسبع رمين الجمر أم بثمان
أراد: أبسبع.
أم لم تتقدم على أم، كقول: الكميت:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب … ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب
الثاني: أنها ترد لطلب التصور نحو:
«أخالد مقبل أم علي».
ولطلب التصديق نحو «أمحمد قادم»؟ وبقية أدوات الاستفهام مختصة بطلب التصديق فقط.
الثالث: أنها تدخل على الإثبات كما تقدم، وعلى النفي، نحو «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ».
الرابع: تمام التصدير فهي لا تذكر بعد «أم» فلا نقول: أقرأ خالد أم أكتب؟ ولكن نقول: أقرأ خالد أم هل كتب؟ وكذلك تقدم على العاطف «الواو أو الفاء أو ثمّ» تنبيها على أصالتها في التصدير، مثل:
«أولم ينظروا» «أفلم يسيروا» «أثمّ إذا ما وقع آمنتم به»،أما أخواتها فتتأخر عن حروف العطف، نحو «وكيف تفكرون، فأين تذهبون، فأنى تؤفكون، فأي الفريقين».
الخامس: تختلف همزة الاستفهام عن غيرها في أمور كثيرة، وما يجوز فيها لا يجوز بغيرها:
١ - يجوز أن يأتي بعدها اسم منصوب، نحو: أعبد الله ضربته، وأعمرا قتلت أخاه، ففي هذا تضمر بين الهمزة والاسم المنصوب فعلا، ومثل ذلك: أزيدا مررت به
стр. 4099
أم عمرا.
٢ - دخول همزة الاستفهام على همزة الوصل: إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل ثبتت همزة الاستفهام وسقطت همزة الوصل، لأن همزة الاستفهام نابت عن همزة الوصل بالتوصل إلى النطق بالساكن. نحو: أبن زيد أنت؟ ونحو «أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» «أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ» «افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً» قال ابن قيس الرقيات:
فقالت أبن قيس ذا … وبعض الشيب يعجبها
٣ - همزة الاستفهام وا لقسم:
تقول: «آلله» مستفهما مع التأكيد بالقسم، وكذلك «ايم الله» و «ايمن الله» فهمزة الاستفهام نابت عن واو القسم، وجرّ بها المقسم به؛ ولا تحذف هنا همزة الوصل في لفظ الجلالة أو «ايم» أو «أيمن» وإنما تجعل مدة، مثلها هنا كمثلها لو دخلت على غير القسم. فتقول: «آلرجل فعل ذلك» فهمزة الاستفهام هنا حملت معنيين، الاستفهام ونيابة الواو في القسم، فإذا قلت «آلله لتفعلنّ» فكأنك قلت:
«أتقسم بالله لتفعلنّ».
٤ - دخول همزة الاستفهام على «ال» التعريفية: إذا دخلت همزة الاستفهام على ال التعريف، أبقيت الأولى همزة، وحوّلت الثانية إلى مدة، كقولك: «آلرجل قال ذاك» ونابت الألف في الرسم عن الهمزتين، نحو «آلساعة جئت».ومن ذلك قوله تعالى:
«آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ» «آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ» «آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ».
٥ - خروج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي:
تخرج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي، فترد لثمانية معان.
أ-التسوية: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ﴾.
ب-الإنكار الابطالي: نحو: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾؟ ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾؟ ج-الإنكار التوبيخي: ﴿أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾؟ د-التقرير: نحو أنصرت بكرا وأ بكرا نصرت؟
стр. 4100
هـ-التهكم نحو: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾؟ و-الأمر نحو: «أَأَسْلَمْتُمْ» أي أسلموا.
ز-التعجّب نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾.
ح-الاستبطاء نحو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾؟ ط-الالتفات في قوله: «فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ» بعد قوله «أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً» فقد انتقل في نقل الإخبار من الغيبة إلى التكلم عن ذاته في قوله فأنبتنا، والسر فيه تأكيد اختصاص فعل الإنبات بذاته تعالى وللإيذان بأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف وما يبدو فيها من تزاويق الألوان وتحاسين الصور ومتباين الطعوم، ومختلف الروائح المتفاوتة في طيب العرف والأريج كل ذلك لا يقدر عليه إلا قادر خالق وهو الله وحده، ولذلك رشح هذا الاختصاص بقوله بعد ذلك «ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها».
﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦)﴾
الإعراب:
(لا) نافية (من) اسم موصول فاعل يعلم في محلّ رفع (١) (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة من (الغيب) مفعول به منصوب