← Тафсир

Тафсир · id 22916

الجدول في إعراب القرآن

محمود صافي

Полный текст (5 892 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

البلاغة عطف الخاص على العام: في قوله تعالى: «وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ». لأن هؤلاء الخمسة المذكورين هم أصحاب الشرائع والكتب، وأولو العزم من الرسل، فآثرهم بالذكر، للإيذان بمزيد مزيتهم وفضلهم، وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع، وأساطين أولي العزم من الرسل. وتقديم نبينا ﵊ لإبانة خطره الجليل. الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً». والغلظ: استعارة من وصف الأجرام، والمراد عظم الميثاق وجلالة شأنه. ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً (١٢) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّ فِراراً (١٣) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاّ يَسِيراً (١٤) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْؤُلاً (١٥)﴾

стр. 4377

الإعراب: (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (١) (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت للمنادى-أو بدل منه- (عليكم) متعلّق بنعمة (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب بدل من نعمة بدل اشتمال (٢)، (عليهم) متعلّق ب (أرسلنا)، (ما) حرف مصدريّ (٣). والمصدر المؤوّل (ما تعملون … ) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق ب (بصيرا). جملة النداء: «يا أيّها الذين .. » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «اذكروا … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «جاءتكم جنود .... » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «أرسلنا … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة جاءتكم. وجملة: «لم تروها … » في محلّ نصب نعت ل (جنودا). وجملة: «كان الله … بصيرا» لا محلّ لها استئناف اعتراضيّ. وجملة: «تعملون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما). (١٠) (إذ) بدل من الأول في محلّ نصب (من فوقكم) متعلّق بحال من فاعل جاؤوكم، وكذلك (من أسفل) فهو معطوف على الأول (منكم) متعلّق بأسفل (إذ) معطوف على إذ السابق (بالله) متعلّق ب (تظنّون) (٤)، و (الألف) في (الظنونا) زائدة.

стр. 4378

وجملة: «جاؤوكم .... » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «زاغت الأبصار» في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «بلغت القلوب .. » في محلّ جرّ معطوفة على جملة زاغت. وجملة: «تظنّون .... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة زاغت. (١١) (هنالك) اسم إشارة في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق ب (ابتلي)، (زلزالا) مفعول مطلق منصوب. وجملة: «ابتلي … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «زلزلوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ابتلي. (١٢) (إذ) معطوف على إذ السابق (في قلوبهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر مرض (ما) حرف للنفي (إلاّ) للحصر (غرورا) مفعول به ثان منصوب عامله وعدنا (١). وجملة: «يقول المنافقون .... » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «في قلوبهم مرض» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «ما وعدنا الله … » في محلّ نصب مقول القول. (١٣) (إذ) معطوف على إذ السابق (منهم) متعلّق بنعت من طائفة (لكم) متعلّق بخبر لا النافية للجنس (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (الواو) استئنافيّة (منهم) نعت لفريق (الواو) حاليّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (هي) ضمير منفصل في محلّ رفع اسم ما (عورة) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر ..

стр. 4379

وجملة: «قالت طائفة … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة النداء وجوابه … في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «لا مقام لكم … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «ارجعوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا مقام لكم (١). وجملة: «يستأذن فريق … » لا محلّ لها استئنافيّة .. وجملة: «يقولون … » في محلّ نصب حال من فريق. وجملة: «إنّ بيوتنا عورة .. » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «ما هي بعورة .. » في محلّ نصب حال (٢). وجملة: «إن يريدون إلاّ فرارا» لا محلّ لها اعتراضيّة-أو تعليليّة- (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم، ونائب الفاعل لفعل دخلت ضمير مستتر تقديره هي أي المدينة (عليهم) متعلّق ب (دخلت)، (من أقطارها) متعلّق ب (دخلت)،و (الواو) في (سئلوا) نائب الفاعل (الفتنة) مفعول به منصوب (اللام) رابطة لجواب لو (ما) نافية (بها) متعلّق ب (تلبّثوا)، (إلاّ) للحصر (يسيرا) ظرف منصوب متعلّق ب (تلبّثوا) - وهو صفة نائبه عن موصوف-أي زمنا يسيرا. وجملة: «لو دخلت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستأذن. وجملة: «سئلوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة دخلت. وجملة: «آتوها … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم عن الفعلين (٣).

стр. 4380

وجملة: «ما تلبّثوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط. (١٥) (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (قبل) اسم مبني على الضم في محلّ جرّ بمن متعلّق ب (عاهدوا)، (لا) نافية (الأدبار) مفعول به ثان منصوب (١)، (الواو) استئنافيّة وجملة: «كانوا عاهدوا … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة لو دخلت وجملة: «عاهدوا … » في محلّ نصب خبر كانوا. وجملة: «لا يولّون … » لا محلّ لها جواب القسم لفعل عاهدوا وجملة: «كان عهد الله مسئولا … » لا محلّ لها استئنافيّة. الصرف: (١٠) الحناجر: جمع حنجرة-منتهى الحلقوم-اسم جامد، وزنه فعللة بفتح الفاء وسكون العين (١٠) (الظنونا)،جمع الظنّ مصدر سماعيّ للثلاثيّ ظنّ باب نصر وزنه فعول بضمّتين، وقد ثبتت الألف بعد النون في رسم المصحف مراعاة للوصل. (١١) (زلزالا)،مصدر قياسيّ للرباعيّ زلزل، وقد جاء المصدر على هذه الصيغة-غير صيغة زلزلة-لأن الفعل من المضاعف الرباعي، وزنه فعلال بكسر فسكون. (١٣) يثرب: اسم المدينة المنوّرة، وزنه يفعل بفتح الياء وكسر العين، وقد منع من التنوين للعلميّة والتأنيث، أو وزن الفعل. (١٤) أقطار: جمع قطر، اسم بمعنى الناحية والبلد، وزنه فعل

стр. 4381

بضمّ فسكون والجمع أفعال. الفوائد غزوة الأحزاب (الخندق): لم يقر لعظماء بني النضير قرار بعد جلائهم عن ديارهم، وإرث المسلمين لها، بل كان في نفوسهم دائما أن يأخذوا ثأرهم، ويستردوا بلادهم، فذهب جمع منهم إلى مكة، وقابلوا رؤساء قريش، وحرضوهم على حرب رسول الله ﷺ ، ومنّوهم المساعدة، فوجدوا منهم قبولا لما طلبوه، ثم جاؤوا إلى قبيلة غطفان، وحرضوا رجالها كذلك، وأخبروهم بمبايعة قريش لهم على الحرب، فوجدوا منهم ارتياحا. فتجهزت قريش وأتباعهم، يرأسهم أبو سفيان، ويحمل لواءهم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري، وعددهم أربعة آلاف، معهم ثلاثمئة فرس وألف بعير. وتجهزت غطفان يرأسهم عيينة بن حصن، وكان معه ألف فارس؛ وتجهزت بنو مرّة، يرأسهم الحارث بن عوف، ومعهم أربعمائة. وتجهزت بنو أشجع، يرأسهم أبو مسعود بن رخيلة؛ وتجهزت بنو سليم، يرأسهم سفيان بن عبد شمس، وهم سبعمائة؛ وتجهزت بنو أسد، يرأسهم طليحة بن خويلد الأسدي؛ وعدة الجميع عشرة آلاف مقاتل، قائدهم العام أبو سفيان. ولما بلغه ﵊ أخبار هاته التجهيزات، استشار أصحابه فيما يصنع؟ فأشار عليه سلمان الفارسي ﵁ بعمل الخندق، وهو عمل لم تكن العرب تعرفه، فأمر ﵊ المسلمين بعمله، وشرعوا في حفره شمالي المدينة، من الحرّة الشرقية إلى الحرة الغربية؛ أما بقية حدود المدينة، فمشتبكة بالبيوت والنخيل، لا يتمكن العدو من الحرب جهتها. وقد قاسى المسلمون صعوبات جسيمة في حفر الخندق، وعمل معهم ﵊، فكان ينقل التراب متمثلا بشعر ابن رواحة: اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا

стр. 4382

وأقام الجيش في الجهة الشرقية، مسندا ظهره إلى سلع، وهو جبل مطل على المدينة، وعدتهم ثلاثة آلاف، وكان لواء المهاجرين مع زيد بن حارثة، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة. أما قريش فنزلت بمجمع الأسيال، وأما غطفان فنزلت جهة أحد. وكان المشركون معجبين بمكيدة الخندق التي لم تكن العرب تعرفها، فصاروا يترامون مع المسلمين بالنبل. ولما طال المطال عليهم، أكره جماعة منهم أفراسهم على اقتحام الخندق، منهم عكرمة بن أبي جهل، وعمر بن ودّ وآخرون، وقد برز علي بن أبي طالب ﵁ لعمرو بن ود فقتله وهرب إخوانه، واستمرت المناوشة والمراماة بالنبل يوما كاملا، حتى فاتت المسلمين صلاة ذلك اليوم، وقضوها بعد، وجعل النبي ﷺ على الخندق حرّاسا، حتى لا يقتحمه المشركون بالليل، وكان يحرس بنفسه ثلمة فيه مع شدة البرد، وكان النبي ﷺ يبشر أصحابه بالنصر والظفر، أما المنافقون فقد أظهروا في هذه الشدة ما تكنّه ضمائرهم، حتى قالوا: ﴿(ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً)﴾ وانسحبوا قائلين: (إن بيوتنا عورة) نخاف أن يغير عليها العدو (وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا).وطال الحصار واشتد البلاء على المسلمين؛ ونقض بنو قريظة العهد، وأعلنوا الحرب على المسلمين، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ أرسل مسلمة بن أسلم في مائتين، وزيد بن حارثة في ثلاثمئة، لحراسة المدينة خوفا على النساء والذراري؛ وأرسل الزبير بن العوام يستجلي له الخبر، فلما وصلهم وجدهم حانقين، يظهر على وجوههم الشر؛ ونالوا من رسول الله ﷺ والمسلمين أمامه، فرجع وأخبر الرسول ﷺ بذلك، وهنالك اشتد وجل المسلمين، وزلزلوا زلزالا شديدا، لأن العدو جاءهم من فوقهم، ومن أسفل منهم، وزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وظنوا بالله الظنون، وتكلم المنافقون بما بدا لهم، فأراد ﵊ أن يرسل لعيينة بن حصن، ويصالحه على ثلث ثمار المدينة، لينسحب بغطفان. فأبى الأنصار ذلك قائلين: إنهم لم يكونوا ينالون من ثمارها ونحن كفار، أفبعد الإسلام يشاركوننا فيها؟ وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه، وبينما هم في هذه الحالة من الضيق والشدة جاء نعيم بن مسعود الأشجعي، وهو صديق قريش واليهود، فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت، وقومي لا يعلمون بإسلامي، فمرني بأمرك حتى أساعدك،

стр. 4383

فخرج من عنده، وتوجه إلى بني قريظة، فقال: يا بني قريظة، تعرفون ودّي لكم، وخوفي عليكم، وإني محدثكم حديثا فاكتموه عني. قالوا: نعم. فقال: لقد رأيتم ما حل بإخوانكم من بني قينقاع والنضير، وإن قريشا وغطفان ليسوا مثلكم، فإن ظفروا ربحوا، وإن هزموا رجعوا إلى بلادهم. فأرى ألا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم سبعين شريفا رهائن، حتى لا يتركوكم ويرتحلوا عنكم؛ فاستحسنوا رأيه، وأجابوه إلى ذلك. ثم قام من عندهم، وتوجه إلى قريش، فاجتمع برؤسائهم، وقال: إني محدثكم بحديث، فاكتموه عني. قالوا: نفعل، فقال لهم: إن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوه مع محمد، وخافوا منكم أن ترجعوا وتتركوهم معه، فقالوا له: أيرضيك أن نأخذ جمعا من أشرافهم، وترد جناحنا الذي كسرت (يريد بني النضير) فرضي بذلك منهم، وها هم مرسلون إليكم فاحذروهم؛ ثم أتى غطفان فأخبرهم بمثل ذلك؛ فأرسل أبو سفيان وفدا لقريظة، يدعوهم للقتال غدا، فأجابوا: إنا لا يمكننا أن نقاتل في السبت، ولم يصبنا ما أصابنا إلا من التعدي فيه، ومع ذلك فلا نقاتل حتى تعطونا رهائن منكم، كي لا تتركونا وتذهبوا إلى بلادكم، فتحققت قريش وغطفان صدق كلام نعيم بن مسعود، وتفرقت القلوب، وخاف بعضهم بعضا، وكان ﵊ قد ابتهل إلى الله الذي لا ملجأ إلا إليه، ودعاه بقوله: (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم) وقد أجاب الله دعاءه ﵊، فأرسل إلى الأعداء ريحا باردة في ليلة مظلمة، فخاف المشركون أن تتفق اليهود مع المسلمين ويهجموا عليهم، فأجمعوا أمرهم على الرحيل قبل أن يصبح الصباح. ومع إطلالة الفجر خلت الأرض منهم، وكفى الله المؤمنين القتال. ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاّ قَلِيلاً (١٦)﴾ الإعراب: (فررتم) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط

стр. 4384

(من الموت) متعلّق ب (فررتم)، (الواو) عاطفة (إذا) بالتنوين: حرف جواب (لا) نافية، و (الواو) في (تمتّعون) نائب الفاعل (إلاّ) للحصر (قليلا) مفعول مطلق (١) نائب عن المصدر فهو صفته أي: تمتّعا قليلا. جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «لن ينفعكم الفرار … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «إن فررتم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. وجملة: «لا تمتّعون إلاّ قليلا .. » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي: إذا نفعكم ظاهرا لا تمتّعون. ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٧)﴾ الإعراب: (من) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، خبره (ذا)، (الذي) اسم موصول بدل من ذا في محلّ رفع (من الله) متعلّق ب (يعصمكم)، (إن أراد) مثل إن فررتم (٢)، (بكم) متعلّق بحال من (سوءا)، (أو) حرف عطف (أراد بكم رحمة) مثل أراد بكم سوءا (الواو) عاطفة (لا) نافية (لهم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله يجدون (من دون) متعلّق بحال من (وليّا)، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي. جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «من ذا الذي … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «يعصمكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «أراد (الأولى)» لا محلّ لها استئناف بيانيّ .. وجواب

стр. 4385

الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. وجملة: «أراد (الثانية) .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة أراد (الأولى). وجملة: «لا يجدون .. » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: سيعذّبون ولا يجدون ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاّ قَلِيلاً (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (١٩) يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاّ قَلِيلاً (٢٠)﴾ الإعراب: (قد) حرف تحقيق (١)، (منكم) متعلّق بحال من المعوّقين (لإخوانهم) متعلّق بالقائلين (هلّمّ) اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنتم (إلينا) متعلّق ب (هلّم)، (الواو) حاليّة (لا) نافية (إلاّ) للحصر (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (أشحّة) حال منصوبة من فاعل يأتون (عليكم) متعلّق بأشحّة .. جملة: «يعلم الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.

стр. 4386

وجملة: «هلمّ … » في محلّ نصب مقول القول عامله القائلين. وجملة: «لا يأتون … » في محلّ نصب حال. (الفاء) عاطفة (إليك) متعلّق ب (ينظرون)، (كالذي) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله ينظرون أو تدور وهو بحذف مضاف أي كنظر الذي أو كدوران عين الذي .. (عليه) نائب الفاعل لفعل يغشى (من الموت) متعلّق ب (يغشى)،ومن سببيّة (الفاء) عاطفة (بألسنة) متعلّق ب (سلقوكم)، (أشحّة) حال منصبة من فاعل سلقوكم (على الخير) متعلّق بأشحّة (الفاء) عاطفة (على الله) متعلّق بالخبر (يسيرا). وجملة: «جاء الخوف … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «رأيتهم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «ينظرون … » في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في (رأيتهم) وجملة: «تدور أعينهم … » في محلّ نصب حال من فاعل ينظرون. وجملة: «يغشى عليه … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «ذهب الخوف … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «سلقوكم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «أولئك لم يؤمنوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «لم يؤمنوا … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك). وجملة: «أحبط الله .... » في محلّ رفع معطوفة على جملة لم يؤمنوا. وجملة: «كان ذلك .... يسيرا» لا محلّ لها اعتراضيّة. (٢٠) (الواو) عاطفة (لو) حرف تمنّ (في الأعراب) متعلّق ب (بادون)، (عن أنبائكم) متعلّق ب (يسألون) (لو) الثاني حرف شرط غير جازم

стр. 4387

(فيكم) متعلّق بخبر كانوا (ما) نافية (إلاّ) للحصر (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (١). وجملة: «يحسبون … » في محلّ نصب حال من الضمير في أعمالهم (٢). وجملة: «لم يذهبوا … » في محلّ نصب مفعول به ثان. وجملة: «إن يأت الأحزاب … » معطوفة على جملة يحسبون. وجملة: «يودّوا … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء. والمصدر المؤوّل (أنّهم بادون … ) في محلّ نصب مفعول به عامله يودّوا .. وجملة: «يسألون … » في محلّ نصب حال من الضمير في (بادون) (٣). وجملة: «لو كانوا فيكم … » معطوفة على جملة يحسبون. وجملة: «ما قاتلوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. الصرف: (١٨) المعوّقين: جمع المعوّق، اسم فاعل من الرباعيّ عوّق، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين، بمعنى المثبطين. (١٩) أشحّة: جمع شحيح صفة مشبّهة من الثلاثيّ شحّ باب ضرب بمعنى بخل، وقد يأتي من باب نصر وباب فتح-وهذا الجمع-وزنه أفعلة-غير قياسيّ، فقياس فعيل الوصف الذي اتّحدت عينه ولامه أن يجمع على أفعلاء مثل خليل وأخلاّء وظنين وأظنّاء، وقد سمع أشحّاء. (حداد)،جمع حديد بمعنى القاطع وزنه فعيل، صفة مشبّهة من

стр. 4388

الثلاثيّ حدّ السيف باب ضرب أي ردّه وأصبح قاطعا، ووزن حداد فعال بكسر الفاء .. وثمّة جمع آخر هو أحدّاء زنة أفعلاء. (٢٠) بادون: اسم فاعل من الثلاثيّ بدا، وزنه فاعون، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجمع شأن الاسم المنقوص، أصله باديون، ثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الدال-إعلال بالتسكين- التقى ساكنان فحذفت الياء .. وهو إعلال بالحذف. البلاغة ١ - فن التندير: في قوله تعالى «فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ».وهو فن ألمع إليه صاحب نهاية الأرب، وابن أبي الإصبع. وحدّه: أن يأتي المتكلم بنادرة حلوة، أو نكتة مستطرفة، وهو يقع في الجد والهزل، فهو لا يدخل في نطاق التهكم، ولا في نطاق فن الهزل الذي يراد به الجد، ويجوز أن يدخل في نطاق باب المبالغة. وذلك واضح في مبالغته تعالى في وصف المنافقين بالخوف والجبن، حيث أخبر عنهم أنهم تدور أعينهم حالة الملاحظة كحالة من يغشى عليه من الموت. ٢ - الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ». حيث شبه اللسان بالسيف ونحوه، على طريق الاستعارة المكنية، فحذف المشبه به، واستعار شيئا من خصائصه وهو الضرب، وهذه الاستعارة تتأتى على تفسير السلق بالضرب. الفوائد - (لو) المصدرية: من أوجه (لو) أن تأتي حرفا مصدريا ك (أن) إلا أنها لا تنصب، وأكثر وقوعها بعد: ودّ أو يودّ أو ما في معناها، كقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.

стр. 4389

ومن وقوعها بدون الفعل يود قول قتيلة بنت النضر بن الحارث، بعد أن قتل أبوها يوم بدر، وهي تخاطب رسول الله ﷺ : ما كان ضرّك لو مننت وربما … منّ الفتى وهو المغيظ المحنق ويشكل عليهم دخولها على (أنّ) كما في الآية التي نحن بصددها، وهي قوله تعالى ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ﴾ وجوابه أن لو إنما دخلت على فعل محذوف مقدر بعد (لو) تقديره (يودّوا لو ثبت أنهم بادون في الأعراب). ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً (٢١)﴾ الإعراب: (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (لكم) متعلّق بخبر كان (في رسول) متعلّق بحال من أسوة (لمن) بدل من (لكم) بإعادة الجارّ، واسم كان ضمير هو العائد (كثيرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر. جملة: «كان لكم … أسوة» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر. وجملة: «كان يرجو … » لا محلّ لها صلة الموصول (من). وجملة: «يرجو … » في محلّ نصب خبر كان. وجملة: «ذكر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. الصرف: (أسوة)،اسم بمعنى الاقتداء، وقد استعمل في الآية موضع المصدر وهو الائتساء، وزنه فعلة بضمّ فسكون. ﴿وَلَمّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاّ إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢)﴾

стр. 4390

الإعراب: (الواو) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق ب (قالوا)، (ما) اسم موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ هذا، والعائد محذوف (الواو) عاطفة (ما) نافية، وفاعل (زادهم) ضمير يعود على الوعد (إلاّ) أداة حصر (إيمانا) مفعول به ثان عامله زادهم. جملة: «رأى المؤمنين … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «هذا ما وعدنا الله .... » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «صدق الله … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (١). وجملة: «وعدنا الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «ما زادهم إلاّ إيمانا .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط وفعله وجوابه. البلاغة فن تكرير الظاهر: في قوله تعالى «وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ». وهذا التكرير والإظهار، مع سبق الذكر، للتعظيم، ولأنه لو أعادهما مضمرين لجمع بين اسم الله تعالى واسم رسوله في لفظة واحدة، فقال «وصدقا».وقد كره النبي ذلك، حين رد على أحد الخطباء، الذين تكلموا بين يديه، إذ قال: ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. فقال النبي ﷺ له: بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله، قصد إلى تعظيم الله تعالى. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (٢٣) لِيَجْزِيَ اللهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٤)﴾

стр. 4391

الإعراب: (من المؤمنين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (رجال)، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (عليه) متعلّق ب (عاهدوا)، (الفاء) عاطفة (منهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ من (الواو) عاطفة (ما) نافية (تبديلا) مفعول مطلق منصوب. جملة: «من المؤمنين رجال … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «صدقوا .. » في محلّ رفع نعت لرجال. وجملة: «عاهدوا .. » لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «منهم من قضى … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «قضى … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول. وجملة: «منهم من (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم من (الأولى). وجملة: «ينتظر … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني. وجملة: «ما بدّلوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم من (الثانية) (١). (٢٤) (اللام) للتعليل (يجزي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بصدقهم) متعلّق ب (يجزي)

стр. 4392

والمصدر المؤوّل (أن يجزي) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (صدقوا) (١). (الواو) عاطفة (يعذّب) مضارع منصوب معطوف على (يجزي)، (شاء) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل هو (أو) حرف عطف (يتوب) معطوف على (يعذّب) منصوب، (عليهم) متعلّق ب (يتوب) .. وجملة: «يجزي الله … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «يعذّب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يجزي. وجملة: «إن شاء … » لا محلّ لها اعتراضيّة .. وجواب الشرط محذوف أي: إن شاء تعذيبهم عذّبهم بأن يميتهم على النفاق. وجملة: «يتوب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يعذّب وجملة: «إن الله كان .... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «كان غفورا … » في محلّ رفع خبر إنّ. الصرف: (نحبه)؛اسم بمعنى الموت وزنه فعل بفتح فسكون. الفوائد - من وجوه (من): تأتي (من) نكرة موصوفة، ولهذا دخلت عليها ربّ، في قول سويد بن أبي كاهل: ربّ من أنضجت غيظا قلبه … قد تمنّى لي موتا لم يطع ووصفت بالنكرة، في نحو قولهم: (مررت بمن معجب لك) وقال حسان ﵁:

стр. 4393

فكفى بنا فضلا على من غيرنا … حبّ النبي محمد إيانا يروى برفع «غيرنا» فيحتمل أن (من) على حالها، ويحتمل الموصولية. وعليهما فالتقدير (على من هو غيرنا) والجملة صفة أو صلة وقال تعالى ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ﴾.فجزم جماعة بأنها موصوفة، وهو بعيد لقلة استعمالها؛ وآخرون بأنها موصولة. وقال الزمخشري: إن قدرت «ال» في «الناس» للعهد فموصولة، كقوله تعالى ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾،أو للجنس فموصوفة، كما في الآية التي نحن بصددها ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ ﴿وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢٧)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (بغيظهم) متعلّق بحال من الموصول أي متلبّسين بغيظهم (القتال) مفعول به ثان منصوب (كان الله قويّا عزيزا) مثل كان غفورا رحيما (١). جملة: «ردّ الله … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «لم ينالوا … » في محلّ نصب حال ثانية من الموصول.

стр. 4394

وجملة: «كفى الله المؤمنين .... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «كان الله قويا … » لا محلّ لها استئناف اعتراضي. (٢٦) (الواو) عاطفة (من أهل) متعلّق بحال من فاعل ظاهروهم (من صياصيهم) متعلّق ب (أنزل)، (في قلوبهم) متعلّق ب (قذف)، (فريقا) مفعول به مقدّم عامله تقتلون وجملة: «أنزل .... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «ظاهروهم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني. وجملة: «قذف .... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل (١). وجملة: «تقتلون … » في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في قلوبهم .. وجملة: «تأسرون … » في محلّ نصب معطوفة على جملة تقتلون .. (٢٧) (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة، أما الخامسة فاستئنافيّة (أرضهم) مفعول به ثان منصوب (على كلّ) متعلّق ب (قديرا). وجملة: «أورثكم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة. وجملة: «لم تطؤوها … » في محلّ نصب نعت ل (أرضا). وجملة: «كان الله .. قديرا .. » لا محلّ لها استئنافيّة. الصرف: (صياصيهم)،جمع صيصية أو صيصة، اسم لما يتحصّن به حتّى الشوكة في رجل الديك أو السمك أو قرن الثور .. ووزن صيصية فعلية بكسر الفاء واللام وفتح الياء المخفّفة، ووزن صيصة

стр. 4395

فعلة بكسر الفاء وفتح اللام ووزن صياصي فعالي بفتح الفاء. البلاغة فن المناسبة: في قوله تعالى «وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ» إلخ الآية. وهذا الفن ضربان: مناسبة في المعاني، ومناسبة في الألفاظ، وما ورد في هذه الآية من الضرب الأول، لأن الكلام لو اقتصر فيه على مادون الفاصلة، لأوهم ذلك بعض الضعفاء أن هذا الإخبار موافق لاعتقاد الكفار في أن الريح التي حدثت كانت سببا في رجوعهم خائبين وكفي المؤمنين قتالهم، والريح إنما حدثت اتفاقا، كما تحدث في بعض وقائعهم وقتال بعضهم لبعض، وظنوا أن ذلك لم يكن من عند الله، فوقع الاحتراس بمجيء الفاصلة، التي أخبر فيها سبحانه أنه قوي عزيز، قادر بقوته على كل شيء ممتنع، وأن حزبه هو الغالب، وأنه لقدرته يجعل النصر للمؤمنين أفانين متنوعه. الفوائد - غزوة بني قريظة: لما أراح الله نبيه ﷺ وأصحابه من الأحزاب، أراد أن يخلع لباس الحرب، فأوحي إليه أن ينهي حسابه مع بني قريظة، فقال لأصحابه: لا يصلينّ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة، فساروا مسرعين، وتبعهم ﵊، ولواؤه بيد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وخليفته على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف. وقد أدرك جماعة من الأصحاب صلاة العصر في الطريق، فصلاها بعضهم، حاملين الأمر على قصد السرعة، وآخرون لم يصلوها إلا في بني قريظة، بعد مضيّ وقتها، حاملين الأمر على ظاهره، فلم يعنف رسول الله ﷺ أحدا منهم. فلما بدا جيش المسلمين لبني قريظة، ألقى الله الرعب في قلوبهم، فحاصرهم المسلمون خمسا وعشرين ليلة، فعند ما يئسوا طلبوا من المسلمين أن ينزلوا على ما نزل عليه بنو النضير، من الجلاء بالأموال، وترك السلاح،

стр. 4396

فلم يقبل الرسول ﷺ ذلك منهم، فطلبوا النجاة بأنفسهم، فلم يرض أيضا، بل قال: لا بد من النزول والرضى بما يحكم عليهم، خيرا كان أو شرا. فعند ما لم يجدوا محيصا عن قبول الحكم قال لهم ﵊: أترضون بحكم سعد بن معاذ؟ قالوا: نعم، فأرسل إليه رسول الله ﷺ فاحتمل، لإصابته في أكحله وهو شريان الذراع يوم الخندق، ولما أقبل على النبي ﷺ قال النبي ﷺ :قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، ففعلوا، فقال له الرسول ﷺ :احكم فيهم يا سعد! فالتفت سعد-رضي الله تعالى عنه-للناحية التي ليس فيها رسول الله ﷺ وقال: عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم كما حكمت، قالوا: نعم، فالتفت إلى الجهة التي فيها الرسول ﷺ وقال: وعلى من هنا كذلك؟ وهو غاض طرفه إجلالا لرسول الله ﷺ قالوا: نعم. قال: فإني أحكم أن تقتلوا الرجال، وتسبوا النساء والذرية. فقال ﵊: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات. فجمع ﷺ الغنائم فخمّست مع النخل، بعد أن نفذ الحكم فيهم، وضرب أعناقهم في خندق من خنادق المدينة وكانوا بين السبعمائة والتسعمئة. ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩)﴾ الإعراب: (يا أيّها) مرّ إعرابها (١)،، (النبيّ) بدل من أيّ-أو عطف بيان-تبعه في الرفع لفظا (لأزواجك) متعلّق ب (قل)، (كنتنّ) ماض ناقص مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط .. و (التاء) اسم كان، و (النون) حرف لجمع الإناث (تردن) مضارع مبنيّ على السكون في محلّ رفع و (النون) ضمير فاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (تعالين) فعل

стр. 4397

أمر جامد (١) مبنيّ على السكون .. و (النون) فاعل (أمتعكّن) مضارع مجزوم جواب الطلب .. كنّ ضمير مفعول به، ومثله (أسرّحكنّ)، (سراحا) مفعول مطلق منصوب. جملة: النداء … لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «قل … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «إن كنتنّ … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «تردن الحياة … » في محلّ نصب خبر كنتنّ. وجملة: «تعالين … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «أمتعكنّ … » جواب شرط مقدّر غير مقترن بالفاء فلا محلّ لها (٢). وجملة: «أسرحكنّ .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة أمتعكنّ. (٢٩) (الواو) عاطفة (إن كنتن تردن الله) مثل إن كنتن تردن الحياة (الفاء) رابطة لجواب الشرط (للمحسنات) متعلّق ب (أعدّ)، (منكنّ) متعلّق بحال من المحسنات .. وجملة: «إن كنتنّ تردن .. » في محلّ نصب معطوفة على جملة كنتنّ (الأولى). وجملة: «تردن الله … » في محلّ نصب خبر كنتنّ. وجملة: «إنّ الله أعد» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «أعدّ للمحسنات … » في محلّ رفع خبر إنّ. الصرف: (سراحا)،الاسم من (سرّح) الرباعيّ بمعنى الطلاق أو هو اسم مصدر وزنه فعال بفتح الفاء.

стр. 4398

الفوائد - مناسبة الآيات وحكمها: عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ فوجد الناس جلوسا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم، فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد رسول الله ﷺ جالسا، وحوله نساؤه، واجما ساكنا، فقال: لأقولن شيئا أضحك به النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، لقد رأيت بنت خارجة: [أي زوجته] سألتني النفقة، فقمت لها فوجأت عنقها، فضحك النبي «ص» فقال: هنّ حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر الى عائشة فوجأ عنقها، وقام عمر الى حفصة فوجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده؟ قلن: والله لا نسأل رسول الله ﷺ شيئا أبدا ليس عنده؛ ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين، حتى نزلت هذه الآية، فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليك أمرا، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك. قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، فقالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبويّ، بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنّتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما مبشرا. حكم الآية: اختلف العلماء في حكم هذا الخيار، هل كان هذا تفويض الطلاق إليهن، حتى يقع بنفس الاختيار، أم لا. فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم، أنه لم يكن تفويض الطلاق، وإنما خيرهن، على أنهن إذا اخترن الدنيا فارقهن؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ بدليل أنه لم يكن جوابهن على الفور، وأنه قال لعائشة: لا تعجلي حتى تستشيري أبويك، وفي تفويض الطلاق يكون الجواب على الفور. أما حكم التخيير، فقال عمر وابن مسعود وابن عباس: إذا خير الرجل امرأته فاختارت زوجها، لا يقع شيء؛ وإن اختارت نفسها، يقع طلقة واحدة. وهذا ما عليه أكثر العلماء.

стр. 4399

﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (٣٠)﴾ الإعراب: (من) اسم شرط مبتدأ (منكنّ) متعلّق بحال من فاعل يأت (بفاحشة) متعلّق ب (يأت)، (لها) متعلّق ب (يضاعف)، (العذاب) نائب الفاعل مرفوع (ضعفين) مفعول مطلق منصوب (الواو) عاطفة (على الله) متعلّق ب (يسيرا). جملة: النداء … لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «من يأت … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «يأت .... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١). وجملة: «يضاعف لها العذاب … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء. وجملة: «كان ذلك … يسيرا .. » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

стр. 4400

﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط مبتدأ (منكنّ) متعلق بحال من فاعل يقنت (لله) متعلّق بفعل يقنت (نؤتها) مضارع مجزوم جواب الشرط (مرّتين) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو عدده (الواو) عاطفة (لها) متعلّق ب (أعتدنا) ..

стр. 4401

جملة: «من يقنت … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «يقنت منكنّ … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١). وجملة: «تعمل … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يقنت. وجملة: «نؤتها … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء. وجملة: «أعتدنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب. ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اِتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) وَاُذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤)﴾ الإعراب: (نساء) منادى مضاف منصوب (كأحد) متعلّق بخبر ليس (من النساء) متعلّق بنعت لأحد (اتقيتنّ) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) ناهية جازمة (تخضعن) مضارع مبنيّ على السكون في محلّ جزم (بالقول) متعلّق ب (تخضعن) بتضمينه معنى تغتررن (الفاء) فاء السببيّة (يطمع) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (في قلبه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ مرض (قولا) مفعول به منصوب (٢).

стр. 4402

جملة: «يا نساء … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «لستنّ … » لا محلّ لها جواب النداء. وجملة: «إن اتقيتنّ … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «لا تخضعن … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. وجملة: «يطمع الذي … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. والمصدر المؤوّل (أن يطمع) في محلّ رفع معطوف بالفاء على مصدر مأخوذ من النهي السابق أي: لا يكن منكنّ خضوع فطمع ممن في قلبه مرض. وجملة: «في قلبه مرض … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «قلن … » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن. (٣٣) (الواو) عاطفة (قرن) فعل أمر مبنيّ على السكون … والنون فاعل (في بيوتكنّ) متعلّق ب (قرن)، (لا تبرجن) مثل لا تخضعن (تبرّج) مفعول مطلق منصوب (إنّما) كافة ومكفوفة و (اللام) زائدة (يذهب) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (عنكم) متعلّق ب (يذهب)، (أهل) منادى مضاف منصوب (تطهيرا) مفعول مطلق منصوب. والمصدر المؤوّل (أن يذهب) في محلّ نصب مفعول به عامله يريد. وجملة: «قرن … » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن. وجملة: «لا تبرّجن … » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن.

стр. 4403

وجملة: «أقمن … » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن. وجملة: «آتين … » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن. وجملة: «أطعن … » في محلّ جزم معطوفة على لا تخضعن أو أقمن. وجملة: «إنّما يريد الله … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «يذهب … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. وجملة: «يطهّركم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يذهب. (٣٤) -: (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، ونائب الفاعل لفعل (يتلى) ضمير هو العائد (في بيوتكنّ) متعلّق ب (يتلى)، (من آيات) متعلّق بحال من نائب الفاعل (خبيرا) خبر ثان للناقص. وجملة: «اذكرن … » في محلّ جزم معطوفة على جملة أطعن. وجملة: «يتلى … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «إنّ الله كان … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-. وجملة: «كان لطيفا … » في محلّ رفع خبر إنّ. الصرف: (٣٢) لستنّ فيه إعلال كالإعلال في لستم … (انظر الآية ٢٦٧ من سورة البقرة). (٣٣) قرن: فيه حذف إحدى الراءين تخفيفا، وحقّه أن يقال (اقررن) أي اثبتن، ماضيه قرّ والمضارع يقرّ-بفتح القاف-قيل هو من باب فرح وقيل من باب فتح … فلمّا بني الأمر على السكون لاتصاله بنون النسوة التقى ساكنان هما الراء المضعّفة، فحذفت الأولى تخفيفا ونقلت حركتها الأصلية وهي الفتحة إلى القاف ثمّ حذفت همزة الوصل

стр. 4404

لتحرّك القاف فأصبح قرن وزنه فلن. (تبرجن)،حذفت منه إحدى التاءين تخفيفا، أصله تتبرجن، وزنه تفعلن. (تبرّج)،مصدر قياسي لفعل تبرّج الخماسيّ، وزنه تفعّل، بوزن الماضي وضمّ ما قبل الآخر. (تطهيرا)،مصدر قياسيّ للرباعيّ طهّر، وزنه تفعيل. البلاغة التشبيه المقلوب: في قوله تعالى «يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ». فالتشبيه على القلب، والأصل ليس أحد من النساء مثلكن، أما إذا كان المعنى: لستن كأحد من النساء في النزول، فلا قلب في التشبيه. الفوائد - الجاهلية الأولى: قيل: الجاهلية الأولى هو ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وقيل هو زمن داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام، كانت المرأة تلبس قميصا من الدر غير مخيط الجانبين، فيرى خلفها منه؛ وقيل: كان في زمن نمرود الجبار، كانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ، فتلبسه وتمشي به وسط الطريق، ليس عليها شيء غيره، وتعرض نفسها على الرجال. وقال ابن عباس: الجاهلية الأولى ما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وقيل: الجاهلية الأولى ما قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى: قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان.

стр. 4405

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥) وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (٣٦)﴾ الإعراب: (فروجهم) مفعول به لاسم الفاعل الحافظين، ومفعول الحافظات محذوف (الله) لفظ الجلالة مفعول به للذاكرين (كثيرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته، وقد حذف مفعول الذاكرات لدلالة الأول عليه (لهم) متعلّق ب (أعدّ)،والضمير فيه مذكّر للتغليب. جملة: «إنّ المسلمين … أعدّ الله لهم .. » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «أعدّ الله لهم … » في محلّ رفع خبر إنّ. ٣٦ - (الواو) عاطفة (ما) نافية (لمؤمن) متعلّق بمحذوف خبر كان (لا) زائدة لتأكيد النفي (مؤمنة) معطوف على مؤمن بالواو مجرور (أن) حرف مصدريّ ونصب (لهم) متعلّق بخبر يكون (من أمرهم) متعلّق بالخيرة (١). والمصدر المؤوّل (أن يكون .. ) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر. (الواو) عاطفة (من) اسم شرط مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط

стр. 4406

(قد) حرف تحقيق (ضلالا) مفعول مطلق منصوب. وجملة: «ما كان … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف. وجملة: «قضى الله … » في محلّ جرّ مضاف إليه .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. وجملة: «يكون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «من يعص … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان. وجملة: «يعص … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من). وجملة: «قد ضلّ … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء. الصرف: (الصائمين)،جمع الصائم اسم فاعل من الثلاثي صام وزنه فاعل، وفيه قلب حرف العلة همزة بعد ألف فاعل. ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاِتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً (٣٧)﴾ الإعراب: (الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفي في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (للذي) متعلّق ب (تقول)، (عليه) متعلّق ب (أنعم)،والثاني متعلّق ب (أنعت)، (عليك) متعلّق ب (أمسك) (١)، (في

стр. 4407

نفسك) متعلّق ب (تخفي)، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (والله) الواو الحال (أن) حرف مصدريّ ونصب .. والمصدر المؤوّل (أن تخشاه) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (أحقّ)،أي أحقّ بالخشية (١). (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق ب (زوّجناكها)،وهو في محلّ نصب (منها) متعلّق ب (قضى)، (كي) حرف مصدريّ ونصب (لا) نافية (على المؤمنين) متعلّق بخبر يكون (حرج) اسم يكون (في أزواج) متعلّق بنعت لحرج (منهنّ) متعلّق ب (قضوا)، (الواو) استئنافيّة جملة: «(اذكر) إذ تقول … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «تقول … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «أنعم الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «أنعمت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «أمسك … » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «اتّق الله … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول. وجملة: «تخفي … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة تقول. وجملة: «الله مبديه» لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «تخشى … » في محلّ جر معطوفة على جملة تخفي.

стр. 4408

وجملة: «الله أحقّ … » في محلّ نصب حال. وجملة: «تخشاه» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن). وجملة: «قضى زيد … » في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة: «زوّجناكها … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم. وجملة: «لا يكون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (كي). وجملة: «قضوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه … وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله. وجملة: «كان أمر الله مفعولا» لا محلّ لها استئنافيّة. الصرف: (مبديه)،اسم فاعل من الرباعيّ أبدى، وزنه مفعل بضمّ وكسر العين. (زيد)،اسم علم مذكّر وزنه فعل بفتح فسكون وهو في الأصل مصدر الثلاثي زاد. (وطرا)،اسم بمعنى حاجة وليس ثمة فعل مستعمل من هذه المادّة، والجمع أوطار زنة أفعال ووزن وطر فعل بفتحتين. الفوائد - إبطال عادة التبنيّ: من المعلوم أن النبي ﷺ كان قد زوّج مولاه زيد بن حارثة من زينب بنت جحش، فتأفّف أهلها من ذلك، لمكانها في الشرف؛ فإن العرب كانوا يكرهون تزويج بناتهم من الموالي، فلما نزل قوله تعالى في سورة الأحزاب ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ لم ير أهلها بدا من قبول تزويجها من زيد، فلما دخل عليها زيد شمخت عليه، لشرفها ونسبها، فلم يتحمل ذلك، فاشتكاها لرسول الله ﷺ ،فأمره

стр. 4409

باحتمالها والصبر عليها؛ إلى أن ضاقت نفسه، فقرر طلاقها. وبعد انقضاء عدتها أمر الله نبيّه ﷺ أن يتزوج زينب، حسما لهذا الشقاق، وحفظا لشرفها، ولكن رسول الله ﷺ خشي من لوم اليهود والعرب له في زواج زوجة متبنيه، فقال لزيد: أمسك عليك زوجك، واتق الله؛ وأخفى في نفسه ما أبداه الله، فبت الله حكمه بإبطال هذه القاعدة، وهي تحريم زوج المتبنيّ بقوله في سورة الأحزاب ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً﴾.ثم إن الله حرم التبني على المسلمين، لما فيه من الأضرار، وأنزل فيه من سورة الأحزاب ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ ومن هذا الحين صار اسم زيد (زيد بن حارثة) بدل (زيد بن محمد) وقد حاول المشككون أن ينفثوا سمومهم حول هذه القصة، فقالوا: إن الرسول ﷺ توجه يوما لزيارة زيد فوقعت عينه على زينب فوقعت في قلبه، فقال: سبحان الله، فلما جاء زوجها ذكرت له ذلك، فرأى من الواجب عليه فراقها؛ فتوجه وأخبر النبي ﷺ بذلك فنهاه عن ذلك. ويبدو كذب ذلك من أن النبي ﷺ يعرف زينب من أيام مكة، حيث أسلمت، وهي ابنة عمته، وهو الذي زوجها لزيد، ولو كانت له رغبة فيها لتزوجها هو منذ البداية؛ وعلى كل حال فالمؤمن الحق يعتقد بعصمة سيدنا محمد ﷺ ،وطهارة خلقه، ونظافة قلبه، ولا يشك قيد شعرة بذلك؛ أما المشككون، فإنهم لا يقيمون للأنبياء وزنا، ولا يرعون للأديان حرمة، لذا فإنهم يختلقون الأكاذيب، ويفسرون الظواهر حسب نفوسهم المريضة، فهم أحقر من الالتفات إليهم أو الرد عليهم. ﴿ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً (٣٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللهَ وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً (٣٩)﴾

стр. 4410

الإعراب: (ما) نافية (على النبيّ) متعلّق بخبر مقدّم (حرج) مجرور لفظا مرفوع محلاّ اسم كان مؤخّر (في ما) متعلّق بنعت لحرج (له) متعلّق ب (فرض)، (سنّة) اسم وضع موضع المصدر فهو مفعول مطلق منصوب كصنع الله ووعد الله … إلخ (في الذين) متعلّق بحال من سنّة الله (خلوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين … والواو فاعل (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (خلوا)، (الواو) عاطفة .. جملة: «ما كان … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «فرض الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما). وجملة: «(سنّ) الله سنّة … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو اعتراضيّة-. وجملة: «خلوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «كان أمر الله قدرا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (١). (٣٩) (الذين) موصول بدل من الأول في محلّ جرّ (٢)، (الواو) عاطفة (لا) نافية (إلاّ) للاستثناء (الله) مستثنى منصوب (٣) (الله) لفظ الجلالة الثاني مجرور لفظا بالباء مرفوع محلاّ فاعل كفى (حسيبا) حال منصوبة (٤). وجملة: «يبلّغون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

стр. 4411

وجملة: «يخشونه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «لا يخشون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة: «كفى بالله … » لا محلّ لها استئنافيّة (١). الصرف: (مقدورا)،اسم مفعول من الثلاثيّ قدر، وزنه مفعول. ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠)﴾ الإعراب: (ما) نافية (من رجالكم) متعلّق بنعت لأحد (الواو) عاطفة (لكن) حرف للاستدراك لا عمل له (رسول) معطوف على (أبا) منصوب مثله (٢)، (خاتم) معطوف على رسول بالواو منصوب (بكلّ) متعلّق ب (عليما) خبر كان. وجملة: «ما كان محمّد أبا … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «كان الله … عليما» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان محمد. الصرف: (خاتم)،اسم جامد ذات، الآلة التي يختم به الكتاب، استعمل على سبيل التشبيه، وزنه فاعل بفتح الفاء والعين. البلاغة فن التفليف: في قوله تعالى «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ» الآية.

стр. 4412

وفي محيط المحيط: التفليف عند البلغاء، هو التناسب، وهو عبارة عن إخراج الكلام مخرج التعليم بحكم أو أدب، لم يرد المتكلم ذكره، وإنما قصد ذكر حكم داخل في عموم المذكور الذي صرّح بتعليمه؛ وأوضح من هذا أن يقال: إنه جواب عام، عن نوع من أنواع جنس تدعو الحاجة إلى بيانها كلها، فيعدل المجيب عن الجواب الخاص عما سئل عنه من تبيين ذلك النوع، إلى جواب عام يتضمن الإبانة على الحكم المسئول عنه وعن غيره مما تدعو الحاجة إلى بيانه. فإن قوله «ما كانَ مُحَمَّدٌ» جواب عن سؤال مقدر، وهو قول قائل: أليس محمدا أبا زيد بن حارثة؟ فأتى الجواب يقول: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، وكان مقتضى الجواب أن يقول: ما كان محمد أبا زيد، وكان يكفي أن يقول ذلك، ولكنه عدل عنه ترشيحا للإخبار بأن محمدا ﷺ خاتم النبيين، ولا يتم هذا الترشيح إلا بنفي أبوته لأحد من الرجال، فإنه لا يكون خاتم النبيين إلا بشرط أن لا يكون له ولد قد بلغ، فلا يرد أن له الطاهر والطيب والقاسم، لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال. ثم احتاط لذلك بقوله: ﴿مِنْ رِجالِكُمْ﴾،فأضاف الرجال إليهم لا إليه، فالتف المعنى الخاص في المعنى العام، وأفاد نفي الأبوة الكلية لأحد من رجالهم، وانطوى في ذلك نفي الأبوة لزيد. ثم إن هناك تلفيفا آخر، وهو قوله «وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ» فعدل عن لفظ نبي إلى لفظ رسول، لزيادة المدح، لأن كل رسول نبي ولا عكس، على أحد القولين، فهذا تلفيف بعد تلفيف. الفوائد - بعض أحكام لكن: من المعلوم أن (لكن) المخففة هي حرف استدراك، وأحيانا تأتي عاطفة، وقد اختلف النحاة في نحو: (ما قام زيد ولكن عمرو) على أربعة أقوال: ١ - ما قاله يونس: إن لكن غير عاطفة، والواو عاطفة مفردا على مفرد. ٢ - ما قاله ابن مالك: إن (لكن) غير عاطفة، والواو عاطفة لجملة حذف بعضها على جملة صرح بجميعها. قال: فالتقدير في نحو: (ما قام زيد ولكن عمرو) ولكن قام

стр. 4413

عمرو. وفي ﴿(وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ)﴾ ولكن كان رسول الله. وعلة ذلك، أن الواو لا تعطف مفردا على مفرد مخالف له في الإيجاب والسلب، بخلاف الجملتين المتعاطفتين، فيجوز تخالفهما فيه، نحو: قام زيد ولم يقم عمرو. ٣ - قال ابن عصفور: إن (لكن) عاطفة، والواو زائدة لازمة. ٤ - قال ابن كيسان: إن (لكن) عاطفة، والواو زائدة غير لازمة. ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤)﴾ الإعراب: (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) بدل من أيّ في محلّ نصب (ذكرا) مفعول مطلق منصوب. جملة: «يأيّها الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين). وجملة: «اذكروا … » لا محلّ لها جواب النداء. (٤٢) (بكرة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (سبّحوه) .. وجملة: «سبّحوه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اذكروا. (٤٣) (عليكم) متعلّق ب (يصلّي)، (ملائكته) معطوفة على الضمير المستتر فاعل يصلّي مرفوع، ولم يؤكّد بالمنفصل لوجود الفاصل (عليكم)، (اللام) للتعليل (يخرجكم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من الظلمات) متعلّق ب (يخرجكم)،وكذلك (إلى النور).

стр. 4414

والمصدر المؤوّل (أن يخرجكم) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يصلّي). (بالمؤمنين) متعلّق بخبر كان (رحيما). وجملة: «هو الذي … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-. وجملة: «يصلّي … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي). وجملة: «يخرجكم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) المضمر. وجملة: «كان … رحيما» لا محلّ لها معطوفة على جملة يصلّي. (٤٤) (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بتحيّتهم (سلام) مبتدأ ثان خبره محذوف تقديره عليكم (١)، (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (أعدّ) .. وجملة: «تحيّتهم … سلام (عليكم)» لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «سلام (عليكم)» في محلّ رفع خبر المبتدأ (تحيّتهم). وجملة: «أعد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تحيّتهم .. البلاغة ١ - التخصيص: في قوله تعالى «بُكْرَةً وَأَصِيلاً». تخصيصهما بالذكر ليس لقصر التسبيح عليهما دون سائر الأوقات، بل لإبانة فضلهما على سائر الأوقات، لكونهما تحضرهما ملائكة الليل والنهار، وتلتقي فيهما؛ كإفراد التسبيح من بين الأذكار، مع اندراجه فيها، لكونه العمدة بينها. ٢ - الاستعارة: في قوله تعالى «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ» ..

стр. 4415

لما كان من شأن المصلي أن ينعطف في ركوعه وسجوده، أستعير لمن ينعطف على غيره حنوّا عليه وترؤفا. كعائد المريض في انعطافه عليه، والمرأة في حنوّها على ولدها، ثم كثر حتى استعمل في الرحمة والترؤف. ومنه قولهم: صلى الله عليك، أي ترحم عليك وترأف. ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً (٤٨)﴾ الإعراب: (يأيّها النبيّ) مثل يأيّها الذين (١)، (شاهدا) حال منصوبة من ضمير الخطاب (إلى الله) متعلّق ب (داعيا) (بإذنه) حال من الضمير في (داعيا)، (سراجا) معطوف على (شاهدا)،فهو حال في المعنى (٢)، (لهم) متعلّق بخبر أنّ (من الله) متعلّق بحال من (فضلا) اسم أنّ (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (تطع) مضارع مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (على الله) متعلّق ب (توكّل)، (كفى بالله وكيلا) مثل كفى بالله حسيبا (٣). والمصدر المؤوّل (أنّ لهم … فضلا) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (بشّر). جملة النداء … لا محلّ لها استئنافيّة.
следующие страницы →