(أن) مخفّفة من الثقيلة (١)،واسمها ضمير الشأن محذوف (لا) ناهية (إلاّ) للحصر (الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب (لو) (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (بما) متعلّق بالخبر كافرون (به) متعلّق ب (أرسلتم)،وضمير الخطاب فيه نائب الفاعل.
وجملة: «جاءتهم الرسل … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تعبدوا … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.
والمصدر المؤوّل (أن لا تعبدوا .. ) في محلّ جرّ ب (باء) محذوفة .. متعلّق ب (جاءتهم).
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لو شاء الله … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنزل … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّا … كافرون» في محلّ نصب معطوفة على جملة لو شاء ..
وجملة: «أرسلتم به … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
(١٥) (الفاء) عاطفة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (عاد) مبتدأ مرفوع (الفاء) رابطة لجواب أمّا (في الأرض) متعلّق ب (استكبروا)، (بغير) حال من فاعل استكبروا (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (من) اسم استفهام مبتدأ خبره أشدّ (منّا) متعلّق بأشدّ (قوّة) تمييز منصوب (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الذي) موصول في محلّ نصب نعت للفظ الجلالة (هو) ضمير
стр. 4832
فصل (١)، (منهم قوّة) مثل منّا قوّة … (بآياتنا) متعلّق ب (يجحدون).
والمصدر المؤوّل (أنّ الله … ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعوليّ يروا.
وجملة: «أمّا عاد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أعرضوا (٢).
وجملة: «استكبروا … » في محلّ رفع خبر المبتدأ عاد.
وجملة: «قالوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة استكبروا.
وجملة: «من أشدّ … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لم يروا … » لا محلّ لها معطوفة على مستأنف مقدّر في حيّز القول أي: أغفلوا ولم يروا
وجملة: «خلقهم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «كانوا … يجحدون» في محلّ رفع معطوفة على جملة استكبروا.
وجملة: «يجحدون … » في محلّ نصب خبر كانوا.
(١٦) (الفاء) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (أرسلنا)، (في أيّام) متعلّق ب (أرسلنا)، (اللام) للتعليل (نذيقهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (عذاب) مفعول به ثان منصوب (في الحياة) متعلّق ب (نذيقهم)
والمصدر المؤوّل (أن نذيقهم … ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أرسلنا).
(الواو) اعتراضيّة (اللام) لام الابتداء للتوكيد (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (لا) نافية، و (الواو) في (ينصرون) نائب الفاعل.
وجملة: «أرسلنا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة كانوا
стр. 4833
وجملة: «نذيقهم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «عذاب الآخرة أخزى … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «هم لا ينصرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة عذاب الآخرة .... (١)
وجملة: «لا ينصرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
(١٧ - ١٨) (الواو) عاطفة (أما ثمود) مثل أمّا عاد (الفاء) رابطة لجواب (أمّا)،والثانية عاطفة (على الهدى) متعلّق بفعل (استحبّوا) بتضمينه معنى اختاروا (الفاء) عاطفة (الهون) نعت ل (العذاب) مجرور (بما) متعلّق ب (أخذتهم) (٢).
وجملة: «أمّا ثمود فهديناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أمّا عاد
وجملة: «هديناهم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ثمود).
وجملة: «استحبّوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة هديناهم.
وجملة: «أخذتهم صاعقة .. » في محلّ رفع معطوفة على جملة استحبّوا.
وجملة: «كانوا يكسبون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ أو الاسميّ (ما).
وجملة: «يكسبون» في محلّ نصب خبر كانوا.
وجملة: «نجّينا .. » في محلّ رفع معطوفة على جملة أخذتهم
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
стр. 4834
وجملة: «كانوا يتّقون .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا (١).
وجملة: «يتّقون … » في محلّ نصب خبر كانوا.
الصرف:
(١٦) صرصرا: اسم للريح الشديدة أو صفة مشتقّة من الصرّ وهو البرد أو من الثلاثيّ صرّ باب ضرب بمعنى صوّت وصاح شديدا، وزنه فعلل بفتح الفاء واللام الأولى.
(نحسات)،جمع نحس صفة مشتقّة من الثلاثيّ نحس باب فرح، وزنه فعل بفتح فكسر كأشر.
(أخزى)،اسم تفضيل من الثلاثيّ خزي باب فرح، وزنه أفعل، وفيه إعلال بالقلب أصله أخزي-بالياء-تحرّكت الياء وفتح ما قبلها قلبت ألفا.
(١٧) العمى: مصدر عمي يعمى باب فرح، وزنه فعل بفتح فسكون، وفيه إعلال بالقلب أصله العمي-بالياء-جاءت الياء متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا .. ورسمت برسم الياء غير المنقوطة بسبب أصلها
البلاغة
١ - الالتفات: في قوله تعالى «فَإِنْ أَعْرَضُوا».
فقد خاطبهم أولا بقوله: «أإنكم»،بيد أنهم لم يأبهوا لخطابه ولم يستوعبوا نصحه، فالتفت من الخطاب إلى الغيبة، لأنهم فعلوا الإعراض، فليس له إلا أن يعرض عن خطابهم، ليصح التلاؤم، ويناسب اللفظ المعنى، وهذا من أرفع أنواع البلاغة وأرقاها. وكم للالتفات من أسرار.
٢ - العدول عن المضارع المستقبل إلى الماضي: في قوله تعالى «فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ».
فصيغة الماضي للدلالة على تحقق الإنذار المنبئ عن تحقق المنذر به.
стр. 4835
٣ - الإسناد المجازي: في قوله تعالى «وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى».
والعذاب في الأصل صفة المعذب، وإنما وصف به العذاب على الإسناد المجازي للمبالغة، فإنه يدل على أنه ذل الكافر زاد حتى اتصف به عذابه، كما قرر في قولهم: شعر شاعر.
٤ - المشاكلة: في قوله تعالى «وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى … ».
جعل الخزي هذه المرة خبرا، للمشاكلة على حد قول الشاعر:
«قلت اطبخوا لي جبة وقميصا»
٥ - الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى».
فقد شبه الكفر بالعمى، لأن الكافر ضال عن القصد، متعسف الطريق كالأعمى، وشبه الإيمان بالهدى، لأن المؤمن مهتد إلى القصد وسواء السبيل ثم حذف المشبه في كليهما وأثبت المشبه به.
الفوائد
- الفاصل بين أما والفاء:
١ - المبتدأ: كقوله تعالى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾.
٢ - الخبر: كقولنا (أما في الدار فزيد).
٣ - جملة الشرط: كقوله تعالى ﴿فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾.
٤ - اسم منصوب لفظا أو محلا بالجواب: كقوله تعالى ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ ٥ - اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء. نحو (أما زيدا فاضربه).وقراءة بعضهم في الآية التي نحن بصددها ﴿وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى﴾ بالنصب، ويجب تقدير العامل بعد الفاء.
متعلّق ب (شهد) (١)،و (الباء) سببيّة.
وجملة: «جاءوها … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «شهد … سمعهم» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «كانوا يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ أو الاسميّ (ما).
وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(٢١) (الواو) في المواضع الثلاثة عاطفة (لجلودهم) متعلّق ب (قالوا)، (لم) متعلّق ب (شهدتم) (٢)، (علينا) متعلّق ب (شهدتم)، (الذي) موصول في محلّ رفع نعت للفظ الجلالة (أوّل) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (إليه) متعلّق ب (ترجعون) و (الواو) فيه نائب الفاعل.
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف متقدّم وهو جملة حتّى إذا
وجملة: «شهدتم .. » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قالوا … (الثانية)» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أنطقنا الله … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنطق … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «هو خلقكم … » في محلّ نصب معطوفة على جملة أنطقنا الله (٣).
وجملة: «خلقكم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو).
стр. 4838
وجملة: «ترجعون .. » في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقكم (١).
(٢٢) (الواو) استئنافيّة (٢)، (ما) نافية (عليكم) متعلّق ب (يشهد)، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين.
والمصدر المؤول (أن يشهد … ) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي مخافة أن يشهد … (٣).
(لكن) للاستدراك لا عمل له (لا) نافية (ممّا) متعلّق بنعت ل (كثيرا) (٤).
وجملة: «ما كنتم تستترون .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تستترون .. » في محلّ نصب خبر كنتم.
وجملة: «يشهد عليكم سمعكم .. » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «ظننتم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كنتم
وجملة: «لا يعلم .. » في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنّ الله لا يعلم .. ) في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي ظننتم.
وجملة: «تعملون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ أو الاسميّ.
(٢٣) (الواو) عاطفة (ظنّكم) بدل من اسم الإشارة (٥)، (الذي) موصول في
стр. 4839
محلّ رفع نعت لظنّكم (بربّكم) هو في موضع المفعول الثاني أي ظننتموه كائنا بربّكم (الفاء) عاطفة (من الخاسرين) متعلّق بمحذوف خبر أصبحتم.
وجملة: «ذلكم ظنّكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لكن ظننتم.
وجملة: «ظننتم بربّكم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «أرداكم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلكم).
وجملة: «أصبحتم من الخاسرين» في محلّ رفع معطوفة على جملة أرداكم.
(٢٤) (الفاء) عاطفة، والثانية رابطة لجواب الشرط (لهم) متعلّق بنعت لمثوى (الواو) عاطفة (الفاء) رابطة (ما) نافية عاملة أو مهملة (من المعتبين) متعلّق بخبر محذوف.
وجملة: «إن يصبروا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلكم ظنّكم.
وجملة: «النار مثوى … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إن يستعتبوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يصبروا ..
وجملة: «ما هم من المعتبين» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
(٢٥) (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لهم) متعلّق ب (قيّضنا) (١)، والثاني ب (زيّنوا)، (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما و (ما) الثاني معطوف على الأول (خلفهم) ظرف منصوب
стр. 4840
متعلّق بصلة ما الثاني (عليهم) متعلّق ب (حقّ)، (في أمم) متعلّق بحال من الضمير في (عليهم)، (من قبلهم) متعلّق ب (خلت)، (من الجنّ) متعلّق بحال من فاعل خلت
وجملة: «قيّضنا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يصبروا ..
وجملة: «زيّنوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قيّضنا.
وجملة: «حقّ … القول … » لا محلّ لها معطوفة على جملة زيّنوا ..
وجملة: «قد خلت .. » في محلّ جر نعت لأمم.
وجملة: «إنّهم كانوا خاسرين … » لا محلّ لها تعليل لاستحقاقهم العذاب.
وجملة: «كانوا خاسرين … » في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(أرداكم)،فيه إعلال بالقلب أصله أرديكم، تحركت الياء بعد فتح قلبت ألفا.
(المعتبين)،جمع المعتب، اسم مفعول من (أعتب) الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وفتح العين.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ».
قيل المراد بالجلود: الجوارح. وقيل: هي كناية عن الفروج.
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَاِلْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لا) ناهية جازمة (لهذا) متعلّق ب (تسمعوا)، (القرآن) بدل من اسم الإشارة-أو عطف بيان عليه-
стр. 4841
(الغوا) أمر مبني على حذف النون .. و (الواو) فاعل (فيه) متعلّق ب (الغوا).
جملة: «قال الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لا تسمعوا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الغوا .. » في محلّ نصب معطوفة على جملة لا تسمعوا.
وجملة: «لعلّكم تغلبون … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تغلبون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
الصرف:
(الغوا)،فيه إعلال بالحذف بدءا من المضارع يلغون-بفتح الغين وسكون الواو-أصله يلغاون، التقى ساكنان فحذفت الألف-لام الكلمة-وبقي ما قبل الواو مفتوحا دلالة عليها فأصبح يلغون واستمرّ الإعلال في الأمر .. ووزنه في الأمر افعوا بفتح العين، وهو من باب فرح، لغي يلغى، إذا تكلّم بما لا فائدة فيه.
الفوائد
١ - لعلّ:
هي حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، وبنو عقيل يخفضون بها المبتدأ كقول كعب بن سعد في رثاء أخيه: فقلت:
ادع أخرى وارفع الصوت جهرة … لعلّ أبي المغوار منك قريب
ولم يثبت تخفيف (لعلّ).واعلم أن مجرور لعل في موضع رفع بالابتداء كما في البيت السابق، لتنزيل لعل منزلة الجار الزائد، كما في قولنا (بحسبك درهم).والخبر (قريب) في البيت السابق.
وتتصل ب (لعل) (ما) الحرفية، فتكفها عن العمل، لزوال اختصاصها حينئذ، بدليل قول الفرزدق:
стр. 4842
أعد نظرا يا عبد قيس لعلما … أضاءت لك النار الحمار المقيدا
وقيل: أول لحن سمع بالبصرة: «لعل لها عذر وأنت تلوم».ولعلّ تفيد الترجيّ، ومعناه توقعّ حصول المأمول، والإشفاق من وقوع المكروه كقولنا (لعلي ناجح) و (لعل الشرّ بعيد).وقد ورد معنى الترجي في الآية التي نحن بصددها قوله تعالى ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾.وترد معظم الأحيان في القرآن الكريم بمعنى التحقيق والحصول، كقوله تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فمعنى لعلكم تتقون أي أنه سيتحقق لكم حصول التقوى بسبب الصيام.
٢ - الفرق بين الترجيّ والتمنيّ:
الترجي: هو تأمّل وقوع شيء ممكن مثل: (لعل المسافر يقدم) (لعل صاحب الحق يعفو).أما التمنيّ: فهو رجاء حصول شيء غير ممكن، كقول الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوما … فأخبره بما صنع المشيب
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (نذيقنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع .. و (النون) نون التوكيد والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (عذابا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (لنجزينّهم) مثل لنذيقنّ (أسوأ) مفعول به ثان منصوب (الذي) موصول مضاف إليه، والعائد محذوف.
جملة: «نذيقنّ .. » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لنجزينّهم … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر الثاني، وجملة القسم المقدّرة معطوفة على جملة القسم المقدّرة الأولى الاستئنافيّة.
стр. 4843
وجملة: «كانوا يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
﴿ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللهِ النّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٢٨)﴾
الإعراب:
(ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى العذاب (جزاء) خبر مرفوع (النار) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي (١) (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (دار)، (فيها) متعلّق بحال من الضمير في (لهم)، (جزاء) مفعول مطلق لفعل محذوف (٢)، (ما) حرف مصدريّ (بآياتنا) متعلّق ب (يجحدون).
والمصدر المؤوّل (ما كانوا … ) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بجزاء الأول، و (الباء) سببيّة.
وجملة: «ذلك جزاء … » لا محلّ لها تعليل-أو استئناف بيانيّ- وجملة: «لهم فيها دار الخلد … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كانوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «يجحدون» في محلّ نصب خبر كانوا.
البلاغة
التجريد: في قوله تعالى «النّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ».
أي هي بعينها دار إقامتهم، على أن في للتجريد، كما قيل: في قوله تعالى «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» وقول الشاعر: وفي الله إن لم ينصفوا
стр. 4844
حكم عدل.
والتجريد: أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله، مبالغة فيها، فقد انتزع من النار دارا أخرى سماها دار الخلد.
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ربّنا) منادى مضاف محذوف منه أداة النداء، منصوب (اللذين) موصول مبنيّ على (الياء) في محلّ نصب مفعول به ثان (من الجنّ) متعلّق بحال من فاعل (أضلانا) (نجعلهما) مضارع مجزوم جواب الطلب والفاعل نحن و (هما) مفعول به (تحت) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (اللام) للتعليل (يكونا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من الأسفلين) متعلّق بمحذوف خبر يكون.
والمصدر المؤوّل (أن يكونا .. ) في محلّ جرّ متعلّق ب (نجعلهما).
وجملة: «قال الذين .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا .. » لا محل لها صلة الموصول (الذين).
وجملة النداء وجوابه … في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أرنا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أضلاّنا .. » لا محلّ لها صلة الموصول (اللذين).
وجملة: «نجعلهما … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن ترنا اللذين .. نجعلهما ..
وجملة: «يكونا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.
стр. 4845
﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اِسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾
الإعراب:
(ربّنا) مبتدأ خبره الله (عليهم) متعلّق ب (تتنزّل)، (أن) مخفّفة من الثقيلة (١)،واسمها ضمير الشأن محذوف (لا) ناهية جازمة في الموضعين (بالجنّة) متعلّق ب (أبشروا)، (التي) موصول في محلّ جرّ نعت للجنّة والعائد محذوف ..
والمصدر المؤوّل (أن لا تخافوا .. ) في محلّ جرّ ب (باء) محذوفة متعلّق ب (تتنزّل).
جملة: «إنّ الذين قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «ربّنا الله … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «استقاموا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.
وجملة: «تتنزل عليهم الملائكة» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا تخافوا … » في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة (٢).
стр. 4846
وجملة: «لا تحزنوا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لا تخافوا.
وجملة: «أبشروا … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لا تخافوا.
وجملة: «كنتم توعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (التي).
وجملة: «توعدون .. » في محلّ نصب خبر كنتم.
(٣١) (في الحياة) متعلّق ب (أولياؤكم) وكذلك (في الآخرة)، (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (ما)، (فيها) متعلّق بالخبر المحذوف في الموضعين (١).
وجملة: «نحن أولياؤكم … » لا محلّ لها تعليليّة مقرّرة لما سبق.
وجملة: «لكم فيها ما تشتهي … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «لكم فيها ما تدّعون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «تشتهي … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «تدّعون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
(٣٢) (نزلا) حال منصوبة من العائد المحذوف أي تدّعونه نزلا (٢)، (من غفور) متعلّق بنعت ل (نزلا) (٣).
الفوائد
الاستقامة:
قال أهل التحقيق: كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته لأجل العمل به،
стр. 4847
ورأس المعرفة اليقينية معرفة الله تعالى، وإليه الإشارة بقوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ﴾،ورأس الأعمال الصالحة أن يكون الإنسان مستقيما في الوسط، غير مائل إلى طرفي الإفراط والتفريط، فتكون الاستقامة في أمر الدين والتوحيد، وتكون في الأعمال الصالحة. سئل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عن الاستقامة فقال:
أن لا تشرك بالله شيئا، وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب، وقال عثمان رضي الله تعالى عنه: معنى استقاموا: أخلصوا في العمل،
وقال علي رضي الله تعالى عنه: معنى استقاموا أدوا الفرائض، وهو قول ابن عباس، وقيل: استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه، وقيل: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. وقوله تعالى في هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ بهاتين الجملتين يتلخص معنى الدين والإسلام، فهما جملتان قصيرتان، لكنهما كبيرتان في معناهما، وقد جمعتا مفهوم الدين والإسلام والرسالات السماوية ورسمتا منهجا كاملا دقيقا لسلوك المسلم في حياته، فما أعظم كلام الله وما أبعد مداه!
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من) اسم استفهام مبتدأ خبره أحسن (قولا) تمييز منصوب (ممّن) متعلّق بأحسن (إلى الله) متعلّق ب (دعا)، (الواو) عاطفة-أو حاليّة-والثانية عاطفة (صالحا) مفعول به منصوب (١)، (من المسلمين) متعلّق بخبر إنّ.
جملة: «من أحسن .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «دعا … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
стр. 4848
وجملة: «عمل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (١).
وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «إنّني من المسلمين» في محلّ نصب مقول القول.
﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقّاها إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لا) نافية (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (٢)، (بالتي) متعلّق ب (ادفع) (الفاء) تعليليّة (إذا) فجائية (الذي) مبتدأ (بينك) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (بينه) ظرف متعلّق بما تعلّق به الأول فهو معطوف عليه (عداوة) مبتدأ مؤخّر مرفوع.
جملة: «لا تستوي الحسنة .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ادفع .. » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هي أحسن .. » لا محلّ لها صلة الموصول (التي).
وجملة: «الذي بينك .. عداوة .. » لا محلّ لها تعليليّة (٣).
وجملة: «بينك وبينه عداوة .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «كأنّه وليّ … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذي).
стр. 4849
(٣٥) (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) نافية (إلاّ) للحصر (الذين) موصول في محلّ رفع نائب الفاعل ومثله (ذو)، وجملة: «ما يلقّاها … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تستوي الحسنة (١).
وجملة: «صبروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «ما يلقّاها (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يلقّاها (الأولى).
﴿وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (إمّا) حرف شرط جازم، و (ما) زائدة (ينزغنّك) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، و (النون) للتوكيد، و (الكاف) مفعول به (من الشيطان) متعلّق بحال من الفاعل (نزغ) (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بالله) متعلّق ب (استعذ)، (هو) ضمير أستعير لمحلّ النصب لتوكيد اسم (إنّ) (٢)، (العليم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «ينزغنّك من الشيطان نزغ» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تستوي الحسنة.
وجملة: «استعذ … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّه هو السميع .. » لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(نزغ):مصدر سماعيّ لفعل نزغ الثلاثيّ من بابي فتح وضرب، وزنه فعل بفتح فسكون .. و (النزغ) هو الوسوسة أو الإفساد أو
стр. 4850
الحثّ على المعصية.
﴿وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاُسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) فَإِنِ اِسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من آياته) متعلّق بخبر مقدم للمبتدأ (الليل) .. (لا) ناهية جازمة (للشمس) متعلّق ب (تسجدوا)، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (للقمر) متعلّق بما تعلّق به للشمس فهو معطوف عليه (اسجدوا) أمر مبنيّ على حذف (النون) .. و (الواو) فاعل (لله) متعلّق ب (اسجدوا)، (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (كنتم) ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (إيّاه) ضمير منفصل في محلّ نصب مفعول به عامله تعبدون.
جملة: «من آياته الليل .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تسجدوا للشمس .. » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١).
وجملة: «اسجدوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تسجدوا للشمس.
وجملة: «خلقهنّ … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «كنتم إيّاه تعبدون .. » لا محلّ لها اعتراضيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: فاسجدوا له.
وجملة: «تعبدون … » في محلّ نصب خبر كنتم.
стр. 4851
(٣٨) (الفاء) استئنافيّة (استكبروا) في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة أو تعليليّة (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (له) متعلّق بحال من فاعل يسبّحون (١)، (بالليل) متعلّق ب (يسبّحون)، (الواو) حاليّة (لا) نافية.
وجملة: «إن استكبروا … » لا محلّ لها استئنافيّة-أو معطوفة على جملة القول المقدّرة، وجواب الشرط مقدّر أي إن استكبروا فدعهم، أو لا تهتمّ بعصيانهم.
وجملة: «الذين عند ربّك … » لا محلّ لها تعليليّة للجواب المقدّر (٢).
وجملة: «يسبّحون له … » في محلّ رفع خبر المبتدأ الذين.
وجملة: «هم لا يسأمون .. » في محلّ نصب حال من فاعل يسبحون (٣).
وجملة: «لا يسأمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
الفوائد
- آية السجدة:
يسن لقارئ القرآن أن يسجد سجدة التلاوة، كلما مر بآية سجدة، فإن كان خارج الصلاة نوى سجود التلاوة وكبر، ثم كبر ثانية للسجود، وسجد سجدة واحدة وسلم بعدها. أما أثناء الصلاة، فيهوي للسجود ناويا بقلبه سجدة التلاوة، فإذا تلفظ بالنية بطلت صلاته، ويسجد سجدة واحدة ثم يعود لمتابعة صلاته، وتصبح هذه السجدة واجبة في حق المأموم إن سجد إمامه، لأن متابعة الإمام واجبة، ومن كان خارج الصلاة وقرأ آية سجدة، ولم يكن متوضئا، فيقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (أربع مرات) وهذه
стр. 4852
السجدة في هذه السورة من عزائم سجود التلاوة، وفي موضع السجود فيها قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب الشافعي، أحدهما: أنه عند قوله تعالى ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ وهو قول ابن مسعود والحسن وحكاه الرافعي عن أبي حنيفة وأحمد لأن ذكر السجدة قبله، والثاني وهو الأصح عند أصحاب الشافعي، وكذلك نقله الرافعي، عند قوله تعالى ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد ابن المسيب وقتادة، وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة، لأن عنده يتم الكلام.
﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اِهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من آياته) متعلّق بخبر مقدّم ..
والمصدر المؤوّل (أنّك ترى … ) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر
(خاشعة) حال منصوبة (الفاء) عاطفة (عليها) متعلّق ب (أنزلنا)، (اللام) المزحلقة للتوكيد (على كلّ) متعلّق بقدير.
جملة: «من آياته أنّك ترى … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ترى … » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «أنزلنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اهتزّت … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «ربت .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة اهتزّت.
وجملة: «إنّ الذي أحياها … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أحياها … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «إنّه على كلّ شيء قدير» لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(خاشعة)،مؤنّث خاشع اسم فاعل من (خشع)
стр. 4853
انظر الآية (٤٥) من سورة البقرة.
(ربت)،فيه إعلال بالحذف-بعد الإعلال بالقلب-فالفعل (ربا) قلبت فيه الألف عن واو، مضارعه يربو والأصل ربو، تحرّكت الواو بعد فتح قلبت ألفا-الإعلال بالقلب-ثمّ دخلت تاء التأنيث الساكنة فالتقى ساكنان فحذفت الألف-إعلال بالحذف-وزنه فعت ..
البلاغة
الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ».
حيث شبه حال جدوبة الأرض وخلوها عن النبات، ثم إحياء الله تعالى إياها بالمطر، وانقلابها من الجدوبة إلى الخصب، وإنبات كل زوج بهيج، بحال شخص كئيب كاسف البال، رث الهيئة، لا يؤبه، ثم إذا أصابه شيء من متاع الدنيا وزينتها تكلف بأنواع الزينة والزخارف، فيختال في مشيه زهوا، فيهتز بالأعطاف خيلاء وكبرا، فحذف المشبه، واستعمل الخشوع والاهتزاز دلالة على مكانه.
الفوائد
- اختيار اللفظ بما يناسب المقام:
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً﴾ وورد في موضع آخر صفة (هامدة) فهاتان الصفتان لم تردا عبثا، ودون تنظيم وتنسيق. فصفة (خاشعة) جاءت لتناسب جو العبادة، لأنها جاءت في سياق يتحدث عن عبادة الله والسجود له، أما صفة (هامدة) فجاءت في جو يتحدث عن الموت والسكون، ومن هنا كان سر اختيار هاتين الصفتين لتناسبا جو الآيات، وتتناسقا مع الجو العام للمعنى، فما أروع كلام الله، وما أدقّ معناه!
стр. 4854
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠)﴾
الإعراب:
(في آياتنا) متعلّق ب (يلحدون)، (لا) نافية (علينا) متعلّق ب (يخفون)، (الهمزة) للاستفهام التقريريّ (الفاء) عاطفة (من) اسم موصول مبتدأ في محلّ رفع، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (في النار) متعلّق ب (يلقى)، (خير) خبر المبتدأ (أم) عاطفة معادلة للهمزة (من) موصول في محلّ رفع معطوف على الأول (آمنا) حال منصوبة من فاعل يأتي (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يأتي) والأمر (اعملوا) فيه معنى التهديد (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف أي شئتم فعله (ما) حرف مصدريّ
والمصدر المؤوّل (ما تعملون .. ) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق ببصير.
جملة: «إنّ الذين يلحدون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يلحدون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لا يخفون .. » في محل رفع خبر إنّ.
وجملة: «من يلقى … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يلقى … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «يأتي .. » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «اعملوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «شئتم .. » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إنّه … بصير» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تعملون .. » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
стр. 4855
الصرف:
(يخفون)،فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين، أصله يخفاون، حذفت الألف وبقي ما قبلها مفتوحا وزنه يفعون بفتح العين.
(يلقي)،فيه إعلال بالقلب لمناسبة البناء للمجهول، فالمعلوم يلقي، وفي البناء للمجهول فتح ما قبل الياء فقلبت ألفا.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾
الإعراب:
(بالذكر) متعلّق ب (كفروا)،وخبر إنّ محذوف تقديره معذّبون أو مهلكون (١)، (لمّا) ظرف بمعنى حين مجرّد من الشرط متعلّق ب (كفروا)، (الواو) حاليّة (اللام) المزحلقة للتوكيد.
جملة: «إنّ الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «جاءهم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «إنّه لكتاب … » في محلّ نصب حال من الذكر (٢).
(٤٢) (لا) نافية (من بين) متعلّق ب (يأتيه)، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (من خلفه) متعلّق بما تعلّق به الجارّ الأول فهو معطوف عليه (تنزيل) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (من حكيم) متعلّق بتنزيل (حميد) نعت لحكيم.
وجملة: «لا يأتيه الباطل … » في محلّ رفع نعت لكتاب.
وجملة: «(هو) تنزيل … » لا محلّ لها تعليليّة.
стр. 4856
﴿ما يُقالُ لَكَ إِلاّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (٤٣)﴾
الإعراب:
(ما) نافية (لك) متعلّق ب (يقال)، (إلاّ) للحصر (ما) اسم موصول في محلّ رفع نائب الفاعل (١) للمبني للمجهول يقال (قد) حرف تحقيق (للرسل) متعلّق ب (قيل)،ونائب الفاعل للفعل الثاني ضمير مستتر يعود على (ما) (من قبلك) متعلّق بحال من الرسل (اللام) المزحلقة للتوكيد (ذو) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو، والثاني معطوف على الأول مرفوع
جملة: «ما يقال … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد قيل … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «إنّ ربّك لذو … » لا محلّ لها استئنافيّة (٢).
﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٤٤)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (قرآنا) مفعول به ثان منصوب (اللام) واقعة في جواب (لو) (لولا) حرف تحضيض (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (أعجميّ) خبر لمبتدأ محذوف
стр. 4857
تقديره هو أي القرآن (١)، (الواو) عاطفة (عربيّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي النبيّ (للذين) متعلّق بحال من هدى (٢)، (الواو) استئنافيّة (في آذانهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (وقر) (عليهم) متعلّق بحال من (عمى) (٣)،و (الواو) في (ينادون) نائب الفاعل (من مكان) متعلّق ب (ينادون).
جملة: «جعلناه … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لولا فصّلت آياته … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «(أهو) أعجميّ … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «(هو) عربيّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو أعجميّ.
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو .. هدى» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة: «لا يؤمنون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «في آذانهم وقر … » في محلّ رفع خبر للمبتدأ (الذين لا يؤمنون) والجملة الاسميّة من المبتدأ والخبر لا محلّ لها من الإعراب استئنافيّة.
وجملة: «هو عليهم عمى … » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر بتقدير هو في آذانهم وقر وهو عليهم عمى.
وجملة: «أولئك ينادون .. » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4858
وجملة: «ينادون: .. » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك).
البلاغة
١ - التشبيه البليغ: في قوله تعالى «قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ».
تشبيه بليغ، جعل القرآن الهدى نفسه والشفاء نفسه، يهديهم إلى سبل الرشاد ويشفيهم من أوصاب الجنون.
٢ - الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ».
تمثيل لهم في عدم فهمهم وانتفاعهم بما دعوا له، بمن ينادى من مسافة نائية فهو يسمع الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه، أولا يسمع ولا يفهم.
الفوائد
رأى واعتراض:
بين ابن هشام رأي الزمخشري في هذه الآية، وردّ عليه قائلا: (وأما قول الزمخشري في قول الله ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ﴾ إنه يجوز أن يكون تقديره، هو في آذانهم وقر، فحذف المبتدأ، أو في آذانهم من وقر، والجملة خبر الذين، مع إمكان أن يكون لا حذف فيه، فوجهه أنه لما رأى ما قبل هذه الجملة وما بعدها حديثا في القرآن قدّر ما بينهما كذلك، اللهم إلا أن يقدر عطف الذين على الذين و «وقر» على «هدى» فيلزم العطف على معمولي عاملين، وسيبويه لا يجيزه، وعليه فيكون (في آذانهم) نعتا لوقر قدم عليه فصار حالا.
стр. 4859
سورة فصّلت
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الكتاب) مفعول به ثان منصوب، (الفاء) عاطفة (فيه) نائب الفاعل للمجهول (الواو) عاطفة (لولا) حرف شرط غير جازم (كلمة) مبتدأ مرفوع والخبر محذوف تقديره موجودة (من ربّك) متعلّق بنعت ثان لكلمة (اللام) واقعة في جواب (لولا) (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (قضي) (١) ونائب الفاعل محذوف هو مصدر الفعل قضي أي قضى القضاء (الواو) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (في شك) متعلّق بخبر إنّ (منه) متعلّق بنعت لشكّ (مريب) نعت لشكّ مجرور مثله.
جملة: «لقد آتينا … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اختلف فيه .. » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «لولا كلمة … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
стр. 4860
وجملة: «سبقت .. » في محلّ رفع نعت لكلمة.
وجملة: «قضي بينهم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّهم لفي شكّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
﴿مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾
الإعراب:
(من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (عمل) في محلّ جزم فعل الشرّط (الفاء) رابطة لجواب الشرّط (لنفسه) متعلّق بخبر، والمبتدأ محذوف تقديره عمله (الواو) عاطفة (من أساء) مثل من عمل (فعليها) مثل فلنفسه (١)، (الواو) استئنافيّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ظلاّم) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (للعبيد) متعلّق بظلاّم (٢).
جملة: «من عمل صالحا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عمل صالحا … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٣).
وجملة: «(عمله) لنفسه … » في محلّ جزم جواب الشرّط مقترنة بالفاء.
وجملة: «من أساء … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «أساء … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٤).
وجملة: «(إساءته) عليها» في محلّ جزم جواب الشرّط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ما ربّك بظلاّم» لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4861
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنّاكَ ما مِنّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٨)﴾
الإعراب:
(إليه) متعلّق بالمبنيّ للمجهول (يردّ)، (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (ما) نافية (ثمرات) مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل تخرج (من أكمامها) متعلّق ب (تخرج)، (ما تحمل من أنثى) مثل ما تخرج من ثمرات (لا) للنفي (إلاّ) للحصر (بعلمه) متعلّق ب (تضع)، (يوم) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (١) (أين) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (شركائي) (ما) نافية (منّا) متعلّق بخبر مقدّم (شهيد) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر.
جملة: «إليه يردّ علم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما تخرج من ثمرات … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (٢) وجملة: «ما تحمل من أنثى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما تخرج
وجملة: «لا تضع … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ما تحمل
وجملة: «(اذكر) يوم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يناديهم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
стр. 4862
وجملة: «أين شركائي … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر (١) وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آذنّاك … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ما منّا من شهيد» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢) ٤٨ - (الواو) عاطفة (عنهم) متعلّق ب (ضلّ) بتضمينه معنى غاب (ما) اسم موصول-أو نكرة موصوفة-فاعل (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جر متعلّق ب (يدعون)، (الواو) عاطفة (ما لهم من محيص) مثل ما منّا من شهيد.
وجملة: «ضلّ عنهم ما … » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا وجملة: «كانوا يدعون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) (٣) وجملة: «يدعون … » في محلّ نصب خبر كانوا وجملة: «ظنّوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ضلّ
وجملة: «ما لهم من محيص» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي ظنّ المعلّق بالنفي ما.
الصرف:
(أكمامها)،جمع كمّ أو كمّة، اسم لوعاء الثمرة، ووزن كمّ فعل بكسر فسكون، ووزن كمّة فعلة بضمّ فسكون، وفي كليهما جاءت العين واللام من حرف واحد … ويجمع كذلك (كمّ) على أكمّه زنة أفعله كأفئدة، وكمام زنة فعال بكسر الفاء وأكاميم زنة أفاعيل.
стр. 4863
الفوائد
- لا يعلم الغيب إلاّ الله:
بينت هذه الآية أن يوم القيامة لا يعلمه إلاّ الله ، فقال تعالى ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها. إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ وقال تعالى ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاّ هُوَ﴾.وعند ما
سأل جبريل رسول الله ﷺ عن الساعة قال له: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)؛لذا يبطل أيّ زعم يدعي علم الساعة أو ما شابهها من علم الغيب، وبذا يبطل ما يقوله الكهنة والمنجمون، فإنما هو وهم وظنّ وافتراء.
قال ﷺ من أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد، لأن علم الغيب يختص بالله، فإذا اعتقد الإنسان بقول المنجم فقد أشرك بالله .
﴿لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِنْ بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (٥١)﴾
الإعراب:
(لا) نافية (من دعاء) متعلّق ب (يسأم)، (الواو) عاطفة (مسّه) ماض في محلّ جزم فعل الشرّط (الفاء) رابطة لجواب الشرّط (يئوس) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (قنوط) خبر ثان مرفوع وهو للتوكيد.
جملة: «لا يسأم الإنسان … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مسّه الشّر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يسأم
стр. 4864
وجملة: «(هو) يئوس … » في محلّ جزم جواب الشرّط مقترنة بالفاء ٥٠ - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (أذقناه) مثل مسّه (منّا) متعلّق بنعت ل (رحمة) (من بعد) متعلّق ب (أذقناه)، (اللام) لام القسم (يقولّن) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع، و (النون) نون التوكيد، والفاعل هو، (لي) متعلّق بخبر المبتدأ (هذا)، (ما) نافية (لئن) مثل الأول، و (التاء) في (رجعت) نائب الفاعل، وهو مثل مسّه (إلى ربّي) متعلّق ب (رجعت)، (لي) متعلّق بخبر إنّ مقدّم (عنده) ظرف منصوب متعلّق بحال من الحسنى (اللام) لام القسم (الحسنى) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (ننبّئنّ) مثل يقولّن (ما) حرف مصدري (١)، والمصدر المؤوّل (ما عملوا … ) في محلّ جرّ متعلّق ب (ننبّئنّ).
(لنذيقنّهم) مثل لننبّئنّ (من عذاب) متعلّق ب (نذيقنّهم) وجملة: «أذقناه … » لا محلّ لها معطوفة على جملة مسّه الشرّّ وجملة: «مسّته … » في محلّ جرّ نعت لضرّاء وجملة: «يقولّن … » لا محلّ لها جواب القسم … وجواب الشرّط محذوف دلّ ّ عليه جواب القسم.
وجملة: «هذا لي … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ما أظنّ الساعة قائمة» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «رجعت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أذقناه.
وجملة: «إنّ لي عنده للحسنى» لا محلّ لها جواب القسم، وجواب الشرّط محذوف دلّ ّ عليه جواب القسم.
стр. 4865
وجملة: «ننبّئنّ … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة جواب شرط مقدّر أي: إن قامت الساعة فلننبّئنّ الذين كفروا
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «لنذيقنّهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لننبّئنّ
٥١ - (الواو) عاطفة في الموضعين (على الإنسان) متعلّق ب (أنعمنا)، (بجانبه) متعلّق ب (نأى)،و (الباء) للتعدية (إذا مسّه الشرّ فذو .. ) مثل إن مسّه الشرّ فيئوس.
وجملة: «أنعمنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أعرض … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «نأى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أعرض وجملة: «مسّه الشرّ … » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «(هو) ذو … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم
الصرف:
(قنوط)،صيغة مبالغة اسم الفاعل من الثلاثيّ قنط، وزنه فعول بفتح الفاء.
(نأى)،فيه إعلال بالقلب، أصله نأى-بياء في آخره-مصدره النأى .. تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا (عريض)،صفة مشبّهة من الثلاثيّ عرض باب كرم، وزنه فعيل.
البلاغة
الاستعارة المكنية التخييلية: في قوله تعالى «فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ».
«عريض» أي: كثير مستمر، مستعار مما له عرض متسع، وأصله مما يوصف به الأجسام، هو أقصر الامتدادين، ويفهم في العرف من العريض الاتساع، وصيغة
стр. 4866
المبالغة وتنوين التكثير يقويان ذلك. وطبعا استعارة العرض أبلغ من استعارة الطول، لأنه إذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله، حيث شبه الدعاء بأمر يوصف بالامتداد ثم أثبت له العرض.
الفوائد
- حذف المبتدأ ..
١ - يكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام كقوله تعالى: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ؟ نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ﴾ أي هي نار الله ﴿وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ؟ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ أي هم في سدر مخضود.
٢ - وبعد فاء الجواب: كقوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها﴾ أي فعمله لنفسه وإساءته عليها. وكذلك كما في قوله تعالى في هذه التي نحن بصددها ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ﴾ أي فهو يئوس قنوط.
٣ - وبعد القول: كقوله تعالى: ﴿قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي:
هي أساطير الأوّلين.
٤ - وبعد ما الخبر صفة له في المعنى: كقوله تعالى: ﴿التّائِبُونَ الْعابِدُونَ﴾ أي هم التائبون. فالتائبون خبر للمبتدأ هم المحذوف كإعراب، أما كمعنى فهو صفة له. وكذلك ﴿(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)﴾ أي هم صمّ.
٥ - وقد وقع في غير ذلك أيضا كقوله تعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي تقلبهم متاع. و (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) أي هذا بلاغ. و ﴿(سُورَةٌ أَنْزَلْناها)﴾ أي هذه سورة.
стр. 4867
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾
الإعراب:
(أرأيتم) أخبروني، والمفعول الأول محذوف تقديره أنفسكم (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط واسمه ضمير مستتر يعود على القرآن المفهوم من السياق (من عند) متعلّق بخبر كان (به) متعلّق ب (كفرتم)، (من) اسم استفهام مبتدأ خبره (أضلّ)، (ممّن) متعلّق ب (أضلّ) (في شقاق) متعلّق بخبر المبتدأ (هو).
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرأيتم … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «إن كان من عند … » لا محلّ لها اعتراضيّة .. وجواب الشرّط محذوف دلّ عليه الجملة الاسميّة بعده أي فأنتم أضلّ .. أو فلا أحد أضلّ منكم وجملة: «كفرتم به … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كان ..
وجملة: «من أضلّ … » في محلّ نصب مفعول به ثان عامله أرأيتم وجملة: «هو في شقاق … » لا محلّ لها صلة الموصول (من)
﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾
الإعراب:
(في الآفاق) متعلّق بحال من آياتنا وكذلك (في أنفسهم) فهو معطوف على الأول (حتّى) حرف غاية وجر (يتبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (لهم) متعلّق ب (يتبيّن) ..
стр. 4868
والمصدر المؤوّل (أن يتبيّن .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (نريهم) والمصدر المؤوّل (أنّه الحقّ .. ) في محلّ رفع فاعل يتبيّن (الهمزة) للاستفهام التقريري (الواو) عاطفة (ربّك) مجرور لفظا بالباء منصوب محلاّ مفعول يكف (١)، (على كلّ) متعلّق ب (شهيد) خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنّه على كلّ شيء شهيد) في محلّ رفع فاعل يكفى جملة: «سنريهم … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يتبيّن … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يكف بربّك … » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي ألم يغن ربّك ويكفه أنّه
﴿أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (٥٤)﴾
الإعراب:
(ألا) أداة تنبيه (في مرية) متعلّق بخبر إنّ (من لقاء) متعلّق ب (مرية)، (ألا) مثل الأولى (بكلّ) متعلّق ب (محيط).
جملة: «إنّهم في مرية … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّه بكلّ شيء محيط» لا محلّ لها استئنافيّة
الصرف:
(٥٣) الآفاق: جمع الأفق بمعنى الناحية، وزنه فعل بضمّتين، المدّة في الآفاق أصلها همزتان الأولى مفتوحة والثانية ساكنة على وزن أفعال أي أأفاق ..
стр. 4869
(يكف)،إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، فهو معتلّ ناقص جزم ب (لم)، وزنه يفع.
انتهت سورة «فصلت» ويليها سورة «الشورى»
стр. 4870
سورة الشّورى
آياتها ٥٣ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾
الإعراب:
(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يوحي (إليك) متعلّق ب (يوحى) ومثله (إلى الذين) فهو معطوف على الأول (من قبلك) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (الله) لفظ الجلالة فاعل (يوحي) مرفوع ..
جملة: «يوحي … الله» لا محلّ لها ابتدائيّة
الفوائد
- ﴿حم. عسق﴾:
سئل الحسين بن الفضل لم قطع حروف (حم عسق) ولم يقطع حروف (المص) و (المر) و (كهيعص)،فقال لأنها بين سور أوائلها (حم) فجرت مجرى نظائرها، فكان (حم) مبتدأ، و (عسق) خبره، ولأن (حم عسق) عدت آيتين وعدت أخواتها التي لم تقطع آية واحدة، وقيل: لأن أهل التأويل لم يختلفوا في (كهيعص) وأخواتها أنها حروف التهجّي،