المبالغة وتنوين التكثير يقويان ذلك. وطبعا استعارة العرض أبلغ من استعارة الطول، لأنه إذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله، حيث شبه الدعاء بأمر يوصف بالامتداد ثم أثبت له العرض.
الفوائد
- حذف المبتدأ ..
١ - يكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام كقوله تعالى: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ؟ نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ﴾ أي هي نار الله ﴿وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ؟ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ أي هم في سدر مخضود.
٢ - وبعد فاء الجواب: كقوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها﴾ أي فعمله لنفسه وإساءته عليها. وكذلك كما في قوله تعالى في هذه التي نحن بصددها ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ﴾ أي فهو يئوس قنوط.
٣ - وبعد القول: كقوله تعالى: ﴿قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي:
هي أساطير الأوّلين.
٤ - وبعد ما الخبر صفة له في المعنى: كقوله تعالى: ﴿التّائِبُونَ الْعابِدُونَ﴾ أي هم التائبون. فالتائبون خبر للمبتدأ هم المحذوف كإعراب، أما كمعنى فهو صفة له. وكذلك ﴿(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)﴾ أي هم صمّ.
٥ - وقد وقع في غير ذلك أيضا كقوله تعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي تقلبهم متاع. و (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) أي هذا بلاغ. و ﴿(سُورَةٌ أَنْزَلْناها)﴾ أي هذه سورة.
стр. 4867
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾
الإعراب:
(أرأيتم) أخبروني، والمفعول الأول محذوف تقديره أنفسكم (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط واسمه ضمير مستتر يعود على القرآن المفهوم من السياق (من عند) متعلّق بخبر كان (به) متعلّق ب (كفرتم)، (من) اسم استفهام مبتدأ خبره (أضلّ)، (ممّن) متعلّق ب (أضلّ) (في شقاق) متعلّق بخبر المبتدأ (هو).
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أرأيتم … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «إن كان من عند … » لا محلّ لها اعتراضيّة .. وجواب الشرّط محذوف دلّ عليه الجملة الاسميّة بعده أي فأنتم أضلّ .. أو فلا أحد أضلّ منكم وجملة: «كفرتم به … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كان ..
وجملة: «من أضلّ … » في محلّ نصب مفعول به ثان عامله أرأيتم وجملة: «هو في شقاق … » لا محلّ لها صلة الموصول (من)
﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾
الإعراب:
(في الآفاق) متعلّق بحال من آياتنا وكذلك (في أنفسهم) فهو معطوف على الأول (حتّى) حرف غاية وجر (يتبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (لهم) متعلّق ب (يتبيّن) ..
стр. 4868
والمصدر المؤوّل (أن يتبيّن .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (نريهم) والمصدر المؤوّل (أنّه الحقّ .. ) في محلّ رفع فاعل يتبيّن (الهمزة) للاستفهام التقريري (الواو) عاطفة (ربّك) مجرور لفظا بالباء منصوب محلاّ مفعول يكف (١)، (على كلّ) متعلّق ب (شهيد) خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنّه على كلّ شيء شهيد) في محلّ رفع فاعل يكفى جملة: «سنريهم … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يتبيّن … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يكف بربّك … » لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي ألم يغن ربّك ويكفه أنّه
﴿أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (٥٤)﴾
الإعراب:
(ألا) أداة تنبيه (في مرية) متعلّق بخبر إنّ (من لقاء) متعلّق ب (مرية)، (ألا) مثل الأولى (بكلّ) متعلّق ب (محيط).
جملة: «إنّهم في مرية … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّه بكلّ شيء محيط» لا محلّ لها استئنافيّة
الصرف:
(٥٣) الآفاق: جمع الأفق بمعنى الناحية، وزنه فعل بضمّتين، المدّة في الآفاق أصلها همزتان الأولى مفتوحة والثانية ساكنة على وزن أفعال أي أأفاق ..
стр. 4869
(يكف)،إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، فهو معتلّ ناقص جزم ب (لم)، وزنه يفع.
انتهت سورة «فصلت» ويليها سورة «الشورى»
стр. 4870
سورة الشّورى
آياتها ٥٣ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾
الإعراب:
(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يوحي (إليك) متعلّق ب (يوحى) ومثله (إلى الذين) فهو معطوف على الأول (من قبلك) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (الله) لفظ الجلالة فاعل (يوحي) مرفوع ..
جملة: «يوحي … الله» لا محلّ لها ابتدائيّة
الفوائد
- ﴿حم. عسق﴾:
سئل الحسين بن الفضل لم قطع حروف (حم عسق) ولم يقطع حروف (المص) و (المر) و (كهيعص)،فقال لأنها بين سور أوائلها (حم) فجرت مجرى نظائرها، فكان (حم) مبتدأ، و (عسق) خبره، ولأن (حم عسق) عدت آيتين وعدت أخواتها التي لم تقطع آية واحدة، وقيل: لأن أهل التأويل لم يختلفوا في (كهيعص) وأخواتها أنها حروف التهجّي،
стр. 4871
واختلفوا في (حم) فجعلها بعضهم فعلا فقال معناها (حمّ الأمر) أي قضي، وبقي عسق على أصله. وقال ابن عباس (ح):حلمه، (م):
مجده، (ع):علمه، (س):سناه، (ق):قدرته، أقسم الله بها. وقال ابن عباس: ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه (حم عسق) فلذلك قال الله تعالى: ﴿كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
﴿لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤)﴾
الإعراب:
(له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما)، (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (ما في الأرض) مثل ما في السموات ومعطوف عليه (العظيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «له ما في السموات … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو العليّ … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)﴾
الإعراب:
(من فوقهنّ) متعلّق ب (يتفطّرن)، (الواو) عاطفة في الموضعين (بحمد) متعلّق بحال من فاعل يسبّحون (لمن) متعلّق ب (يستغفرون)، (ألا) للتنبيه (هو) ضمير فصل (١) ..
стр. 4872
جملة: «تكاد السموات … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يتفطّرن … » في محلّ نصب خبر تكاد وجملة: «الملائكة يسبّحون … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يسبّحون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الملائكة) وجملة: «يستغفرون … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يسبّحون وجملة: «إنّ الله … الغفور» لا محلّ لها استئنافيّة
﴿وَالَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من دونه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (عليهم) متعلّق ب (حفيظ)، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (عليهم) متعلّق ب (وكيل)، (وكيل) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.
جملة: «الذين اتّخذوا … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «اتّخذوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «الله حفيظ … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «ما أنت عليهم بوكيل … » في محلّ رفع معطوفة على جملة الله حفيظ.
﴿وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨) أَمِ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩)﴾
стр. 4873
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله أوحينا (إليك) متعلّق ب (أوحينا) (اللام) للتعليل (تنذر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (الواو) عاطفة (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على أم (حولها) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الموصول (من).
والمصدر المؤوّل (أن تنذر .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أوحينا) (الواو) عاطفة (تنذر) معطوف على الأول (يوم) مفعول به ثان منصوب بحذف مضاف أي عذاب يوم الجمع، والمفعول الأول محذوف أي الناس (لا) نافية للجنس (فيه) خبر لا (فريق) مبتدأ مرفوع مؤخّر، والخبر محذوف أي منهم (١) في الموضعين (في الجنّة) متعلّق بالخبر المحذوف (٢)، (الواو) عاطفة (فريق في السعير) مثل فريق في الجنّة ..
جملة: «أوحينا … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تنذر … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أنّ) المضمر وجملة: «تنذر (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على جملة تنذر الأولى وجملة: «لا ريب فيه» في محلّ نصب حال من يوم الجمع (٣)
стр. 4874
وجملة: «(منهم) فريق … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «(منهم) فريق (الثانية)» لا محلّ لها معطوفة على البيانيّة الأخيرة ٨ - (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (أمّة) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك لا عمل له (في رحمته) متعلّق ب (يدخل)، (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) نافية (لهم) متعلّق بخبر مقدّم (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (لا) زائدة لتأكيد النفي ..
وجملة: «شاء الله … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أوحينا (١) وجملة: «جعلهم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «يدخل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة شاء الله وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «الظالمون ما لهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة شاء الله وجملة: «ما لهم من وليّ … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الظالمون) ٩ - (أم) هي المنقطعة بمعنى بل التي للانتقال والهمزة التي للإنكار (٢)، (اتّخذوا من دونه أولياء) مرّ إعرابها (٣)، (الفاء) تعليليّة (هو) ضمير فصل (٤)، (الواو) عاطفة في الموضعين (على كلّ) متعلّق ب (قدير).
وجملة: «اتّخذوا … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الله … الوليّ» لا محلّ لها تعليل للنفي المقدّر وجملة: «هو يحيى الموتى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الله
الوليّ
стр. 4875
وجملة: «يحيى … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) وجملة: «هو على كلّ شيء قدير … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو يحيى
﴿وَمَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (اختلفتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (فيه) متعلّق ب (اختلفتم)، (من شيء) تمييز للضمير في (فيه) (١)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إلى الله) متعلّق بخبر المبتدأ (حكمه)، (ذلكم) مبتدأ، والإشارة إلى الحاكم العظيم (الله) لفظ
стр. 4876
الجلالة خبر (١)، (ربّي) خبر ثان مرفوع (٢)، (عليه) متعلّق ب (توكّلت)، (إليه) متعلّق ب (أنيب).
جملة: «ما اختلفتم … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «اختلفتم فيه … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) (٣) وجملة: «حكمه إلى الله … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «ذلكم الله … » في محلّ نصب مقول القول لقول مستأنف مقدّر أي قل لهم-والخطاب للرسول ﵇-ذلك الله ربّي ..
وجملة: «عليه توكّلت … » في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ ذلكم.
وجملة: «إليه أنيب … » في محلّ رفع معطوفة على جملة توكّلت.
١١ - (فاطر) خبر رابع (٤)، (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (من أنفسكم) متعلّق بحال من (أزواجا)،وكذلك (من الأنعام) حال من (أزواجا) الثاني (فيه) متعلّق ب (يذرؤكم)، (مثله) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ليس (٥) (شيء) اسم ليس مؤخّر مرفوع ..
وجملة: «جعل … » في محلّ رفع خبر خامس للمبتدأ ذلكم وجملة: «يذرؤكم … » في محلّ نصب حال من فاعل جعل، أو من الضمير في (لكم) وجملة: «ليس كمثله شيء … » في محلّ رفع خبر سادس.
وجملة: «هو السميع … » في محلّ رفع معطوفة على جملة ليس كمثله ..
стр. 4877
١٢ - (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مقاليد)، (لمن) متعلّق ب (يبسط)، (بكلّ) متعلّق ب (عليم).
وجملة: «له مقاليد … » في محلّ رفع خبر سابع وجملة: «يبسط … » في محلّ رفع خبر ثامن وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «يقدر … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يبسط.
وجملة: «إنّه بكلّ شيء عليم … » لا محلّ لها تعليل لما سبق.
١٣ - (لكم) متعلّق ب (شرع)، (من الدين) متعلّق بحال من ما (١) (به) متعلّق ب (وصّى)،وفاعل (وصّى) ضمير يعود على لفظ الجلالة (الذي) في محلّ نصب معطوف على الموصول ما (إليك) متعلّق ب (أوحينا)، (ما وصّينا به إبراهيم) مثل ما وصّى به نوحا فهو معطوف عليه (أن) حرف مصدريّ (٢) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (فيه) متعلّق ب (تتفرّقوا) ..
والمصدر المؤوّل (أن أقيموا .. ) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو .. (٣)
(على المشركين) متعلّق ب (كبر)، (ما) موصول في محلّ رفع فاعل كبر (إليه) متعلّق ب (تدعوهم)،و (إليه) الثاني متعلّق ب (يجتبي)،و (إليه) الثالث متعلّق ب (يهدي) ..
وجملة: «شرع … » في محلّ رفع خبر تاسع وجملة: «وصّى به … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول وجملة: «أوحينا .. » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)
стр. 4878
وجملة: «وصّينا … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «أقيموا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «لا تفرّقوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أقيموا
وجملة: «كبر … ما تدعوهم» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تدعوهم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث وجملة: «الله يجتبي … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يجتبي … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول وجملة: «يهدي … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يجتبي وجملة: «ينيب … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني
الفوائد
- «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»:
تضاربت أقوال النحاة والمفسرين حول قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ في هذه الآية، وسنورد بعض أقوال المفسرين بهذا الصدد، ما يقوله الإمام النسفي:
قيل كلمة التشبيه كررت (أي الكاف بمعنى مثل وبعدها كلمة مثله فأصبح تكرار) لنفي التماثل، وتقديره ليس مثل مثله شيء. وقيل: المثل زيادة، وتقديره: وليس كهو شيء، كقوله تعالى ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ﴾ وهذا لأن المراد نفى المثلية، وإذا لم تجعل الكاف أو المثل زيادة كان إثبات المثل. وقيل: المراد ليس كذاته شيء، لأنهم يقولون: مثلك لا يبخل، يريدون نفي البخل عن ذاته، ويقصدون المبالغة في ذلك، بسلوك طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسدّه فقد نفوه عنه؛ فإذا علم أنّه من باب الكناية، لم يقع فرق بين قوله (ليس كالله شيء) وبين قوله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها، وكأنهما عبارتان معتقبتان
стр. 4879
على معنى واحد، وهو نفي المماثلة عن ذاته. ونحوه: (بل يداه مبسوطتان) فمعناه: بل هو جواد، من غير تصوّر يد ولا بسط لها، لأنها وقعت عبارة عن الجود، حتى إنهم استعملوها فيمن لا يدله، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له.
ما يقوله أبو البقاء العكبري:
الكاف في (كمثله) زائدة، أي ليس مثله شيء، فمثله خبر ليس؛ ولو لم تكن زائدة لأفضى إلى المحال، إذ كان يكون المعنى أن له مثلا، وليس لمثله مثل، وهو هو، مع أن إثبات المثل لله سبحانه محال.
وهذا أرجح الأقوال بما قيل في هذه الآية. وإليه ذهب الأكثرون، ومنهم ابن هشام. وقيل: مثل زائدة، والتقدير: ليس كهو شيء، كما في قوله تعالى ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ﴾ وقد ذكر. وهذا قول بعيد.
﴿وَما تَفَرَّقُوا إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١٤)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (إلاّ) للحصر (من بعد) متعلّق ب (تفرّقوا)، (ما) حرف مصدريّ .. والمصدر المؤوّل (ما جاءهم .. ) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(بغيا) مفعول لأجله عامله تفرّقوا (بينهم) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (بغيا)، (الواو) عاطفة في الموضعين (لولا) حرف شرط غير جازم (كلمة) مبتدأ، والخبر محذوف تقديره موجودة (من ربّك) متعلّق ب (سبقت) (١)، (إلى
стр. 4880
أجل) متعلّق بمحذوف تقديره (بتأخير الجزاء)، (اللام) في جواب لولا (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (قضي)،ونائب الفاعل محذوف هو المصدر لفعل قضى أي القضاء، والواو في (أورثوا) نائب الفاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (من بعدهم) متعلّق ب (أورثوا)، (اللام) المزحلقة للتوكيد (في شكّ) متعلّق بخبر إنّ (منه) متعلّق بنعت ل (شكّ) ..
جملة: «ما تفرّقوا … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «جاءهم العلم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «لولا كلمة … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «سبقت … » في محلّ رفع نعت لكلمة وجملة: «قضى بينهم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «إنّ الذين أورثوا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «أورثوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)
﴿فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاِسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (لذلك) متعلّق بفعل محذوف مفهوم من سياق الكلام السابق أي: إن دعيت أنت وجميع المرسلين لذلك الذي أوحيناه إليك فادع الناس واستقم (١)، (الفاء) الثانية رابطة لجواب الشرط المقدّر (ما)
стр. 4881
حرف مصدريّ، والتاء في (أمرت) نائب الفاعل ..
والمصدر المؤوّل (ما أمرت) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله ادع واستقم (الواو) عاطفة في الموضعين (لا) ناهية جازمة (بما) متعلّق ب (آمنت)، وعائد الموصول محذوف (من كتاب) تمييز للعائد-أو حال منه- (الواو) عاطفة (أمرت) مثل الأول (اللام) للتعليل (أعدل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بينكم) ظرف منصوب متعلّق ب (أعدل) ..
والمصدر المؤوّل (أن أعدل) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أمرت) (لنا) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (أعمالنا)،ومثله (لكم) خبر للمبتدأ (أعمالكم)، (لا) نافية للجنس (بيننا) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر لا (بينكم) ظرف منصوب متعلّق بما تعلّق به بيننا لأنه معطوف عليه (بيننا) الثاني متعلّق ب (يجمع)، (إليه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (المصير).
جملة: «الشرط المقدّرة … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ادع … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «استقم … » في محلّ جزم معطوفة على جملة ادع وجملة: «لا تتّبع … » في محلّ جزم معطوفة على جملة ادع وجملة: «قل … » في محلّ جزم معطوفة على جملة ادع وجملة: «آمنت … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أنزل الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «أمرت … » في محلّ نصب معطوفة على جملة آمنت وجملة: «أعدل … » لا محلّ لها صلة الموصول الحر فيّ (أن) المضمر
стр. 4882
وجملة: «الله ربّنا … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «لنا أعمالنا … » لا محلّ لها استئناف آخر في حيّز القول وجملة: «لكم أعمالكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لنا أعمالنا وجملة: «لا حجّة بيننا» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «الله يجمع … » لا محلّ لها استئناف آخر في حيّز القول وجملة: «يجمع … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) وجملة: «إليه المصير» في محلّ رفع معطوفة على جملة يجمع
﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اُسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (١٦)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (في الله) متعلّق ب (يحاجّون) بحذف مضاف أي في دين الله (من بعد) متعلّق ب (يحاجّون)، (ما) حرف مصدريّ (له) نائب الفاعل للمبنى للمجهول (استجيب) ..
والمصدر المؤوّل (ما استجيب له) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(حجّتهم) مبتدأ خبره (داحضة)، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (داحضة) (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (غضب) ومثله (لهم) خبر المبتدأ (عذاب) ..
جملة: «الذين يحاجّون … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحاجّون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «استجيب له … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «حجّتهم داحضة … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «عليهم غضب … » في محلّ رفع معطوفة على جملة حجّتهم
стр. 4883
وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع معطوفة على جملة حجّتهم
الصرف:
(داحضة) مؤنّث داحض اسم فاعل من الثلاثيّ دحض بمعنى بطل باب فتح أو بمعنى زلق باب نصر، وزنه فاعل.
﴿اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (١٨) اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩)﴾
الإعراب:
(بالحقّ) متعلّق بحال من الكتاب (١)، (الميزان) معطوف على الكتاب ب (الواو) منصوب (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبتدأ .. (قريب) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: إتيانها (٢).
جملة: «الله الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أنزل … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «ما يدريك … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يدريك … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) وجملة: «لعلّ الساعة قريب … » في محلّ نصب مفعول يدريك المعلّق بالترجّي
стр. 4884
وجملة: «(إتيانها) قريب … » في محلّ رفع خبر لعلّ ١٨ - (بها) متعلّق ب (يستعجل)، (لا) نافية (بها) الثاني متعلّق ب (يؤمنون)، (الواو) عاطفة (منها) متعلّق ب (مشفقون)، (أنّها) حرف مشبّه بالفعل ومصدريّ ..
والمصدر المؤوّل (أنّها الحقّ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلمون (ألا) للتنبيه (في الساعة) متعلّق ب (يمارون)، (اللام) المزحلقة للتوكيد (في ضلال) متعلّق بخبر إنّ وجملة: «يستعجل بها الذين … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) وجملة: «لا يؤمنون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «الذين آمنوا مشفقون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستعجل
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «يعلمون … » في محلّ رفع معطوفة على الخبر (مشفقون) (٢) وجملة: «إنّ الذين يمارون … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يمارون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث ١٩ - (بعباده) متعلّق ب (لطيف)، (الواو) عاطفة-أو حالية- ..
وجملة: «الله لطيف … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يرزق من يشاء … » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الله) وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «هو القوي … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الله لطيف (٣)
стр. 4885
الصرف:
(يمارون)،فيه إعلال بالحذف أصله يماريون، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى الراء قبلها-إعلال بالتسكين- ثمّ حذفت الياء لام الكلمة لالتقاء الساكنين فأصبح يمارون وزنه يفاعون.
الفوائد
- تعدد الخبر والحال والصفة ..
لقد تعدد الخبر في هذه الآية الكريمة في قوله تعالى:
﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ﴾ ف (لطيف) خبر أول وجملة يرزق خبر ثان. وكذلك في قوله ﴿وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ فالقوي خبر أول والعزيز خبر ثان. لذا:
١ - يتعدد الخبر، دون حصر بعدد معين، سواء كان مفردا أم جملة أم شبه جملة.
١ - مفردا مثل: (الله قوى عزيز سميع بصير عليم … ) ٢ - جملة فعلية: (الله يرزق يخلق يمنح يحيي يميت) ٣ - جملة اسمية: (الإيمان أفياؤه نديّة، أنسامه عليلة).
٤ - شبه جملة أي (ظرف أو جار ومجرور):القرية فوق تل، عند المنعطف، على شاطئ الوادي. وهنا تعلق الظرف الأول فوق بخبر أول محذوف تقديره كائنة، وتعلق الظرف الثاني (عند) بخبر ثان محذوف، وتعلق الجار والمجرور (على شاطئ الوادي) بخبر ثالث.
٢ - لا يشترط في تعدد الخبر أن يكون الخبر من نوع واحد، فقد تتعدد الأخبار في جملة، وتكون متنوعة، مثل: الله سميع-بصير-قوى- يخلق-يرزق … إلخ ..
٣ - كذلك يتعدد الحال بكافة أشكاله، مثل: أقبل الفلاح نشيطا-مسرورا-يحمل فأسه-يقود حصانه .. ف (نشيطا) حال أول، و (مسرور) حال ثان، و (يحمل فأسه) جملة فعلية حال ثالث، و (يقود
стр. 4886
حصانه) جملة فعلية حال رابع ..
٤ - كذلك تتعدد الصفة، سواء كانت مفردة، أم جملة، أم شبه جملة، مثل: (هذا بستان-جميل-رائع-بديع-أفياؤه ندية-ثماره يانعة- يجود بالخير .. ) ملاحظة هامة ..
١ - أحيانا يجوز أن نعرب الخبر الثاني وما تلاه صفات للخبر الأول، مثل: محمد رسول كريم شجاع كامل، فيجوز أن نعرب كريم خبر ثان، وشجاع خبر ثالث، وكامل خبر رابع. ويجوز أن نعرب كريم وشجاع وكامل صفات لرسول.
٢ - وأحيانا لا يجوز أن نعرب إلا خبرا فقط، مثل: الكتب:
دينية-سياسية-أخلاقية ..
ف (دينية وسياسية وأخلاقية) أخبار، ولا يجوز اعتبار سياسية وأخلاقية صفات لدينية، لفساد المعنى؛ فمدار الأمر استقامة المعنى أو فساده.
٣ - القاعدة المنطبقة على الخبر تنطبق على خبر كان وأخواتها وإن وأخواتها.
﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾
الإعراب:
(من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (له) متعلّق ب (نزد)، (في حرثه) متعلّق ب (نزد)، (الواو) عاطفة (من كان .. نؤته) مثل من كان … نزد (منها) متعلّق ب (نؤته) (الواو) عاطفة (ما) نافية (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (نصيب)، (في الآخرة) متعلّق بحال من (نصيب)،وهو مجرور لفظا مرفوع محلاّ ..
стр. 4887
جملة: «من كان … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كان يريد … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (١) وجملة: «يريد … » في محلّ نصب خبر كان وجملة: «نزد … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «من كان (الثانية) … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «كان (الثانية)» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢) وجملة: «يريد … » في محلّ نصب خبر كان وجملة: «نؤته منها … » لا محلّ لها جواب الشرط (الثاني) غير مقترنة بالفاء وجملة: «ما له في الآخرة من نصيب» لا محلّ لها معطوفة على جملة نؤته منها
البلاغة
الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ».
الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض، يطلق على الزرع الحاصل منه، وقد استعمل هنا في ثمرات الأعمال ونتائجها، بطريق الاستعارة التصريحية المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور، وقد تضمن تشبيه الأعمال بالبذور، أي من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة نضاعف له ثوابه، بالواحد عشرة إلى سبعمائة فما فوقها.
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢١)﴾
стр. 4888
الإعراب:
(أم) هي المنقطعة بمعنى بل التي للانتقال أو معها الهمزة التي للتقريع (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (شركاء)، (لهم) متعلّق ب (شرعوا)، (من الدين) متعلّق بحال من ما (١)، (به) متعلّق ب (يأذن)، (الواو) عاطفة في الموضعين (لولا … لقضي بينهم) مرّ إعراب نظيرها (٢)، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب).
وجملة: «لهم شركاء … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «شرعوا … » في محلّ رفع نعت لشركاء وجملة: «لم يأذن به الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لولا كلمة … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «قضي بينهم … » لا محلّ لها جواب الشرط غير الجازم وجملة: «إنّ الظالمين … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع خبر إنّ
﴿تَرَى الظّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣)﴾
стр. 4889
الإعراب:
(مشفقين) حال منصوبة (ممّا) متعلّق ب (مشفقين)،والعائد محذوف (الواو) حاليّة (بهم) متعلّق ب (واقع) (الواو) استئنافيّة (في روضات) متعلّق بخبر المبتدأ (الذين)، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (يشاءون) (١)، (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى المهيّأ للذين آمنوا (هو) ضمير فصل (٢)، (الفضل) خبر ذلك.
جملة: «ترى الظالمين … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كسبوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «هو واقع بهم … » في محلّ نصب حال من مفعول كسبوا وجملة: «الذين آمنوا … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا وجملة: «لهم ما يشاءون … » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الذين) وجملة: «ذلك … الفضل» لا محلّ لها استئنافيّة ٢٣ - عائد الموصول (الذي) محذوف أي يبشر به .. (الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعباد (لا) نافية (عليه) متعلّق بحال من (أجرا)، (إلاّ) للاستثناء (المودّة) اسم منصوب على الاستثناء المنقطع (٣)، (في القربى) متعلّق بحال من المودّة (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (له) متعلّق ب (نزد)، (فيها) متعلّق ب (نزد)، (شكور) خبر ثان للحرف المشبّه بالفعل إنّ.
وجملة: «ذلك الذي … » لا محلّ لها استئناف بياني (٤) وجملة: «يبشّر الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)
стр. 4890
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا أسألكم … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «من يقترف … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقترف … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١) وجملة: «نزد له … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «إنّ الله غفور … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى».
فقد جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك: لي في آل فلان مودّة، ولي فيهم هوى وحب شديد، تريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله، فالعلاقة محلية.
والمعنى أنكم قومي، وأحق من أجابني وأطاعني، فإذا قد أبيتم ذلك، فاحفظوا حق القربى، وصلوا رحمي ولا تؤذوني.
الفوائد
- المستثنى (بإلاّ) وحكمه:
آ-يجب نصب المستثنى (بإلاّ) إذا كان الكلام مثبتا، وذكر المستثنى منه:
نحو ﴿(فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ)﴾.
ب-يجوز نصب المستثنى (بإلاّ) أو إتباعه للمستثنى منه في إعرابه على أنّه بدل منه، إذا كان الكلام منفيا وذكر المستثنى منه، مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿(ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ)﴾ بالرفع على البدلية أو (ما فعلوه إلا قليلا منهم) منصوب على الاستثناء.
ج-يعرب المستثنى (بإلاّ) حسب موقعه في الجملة إذا كان الكلام منفيا،
стр. 4891
ولم يذكر المستثنى منه، وتكون (إلا) لا عمل لها. فقد يقع:
١ - خبرا: مثل قوله تعالى ﴿(وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ)﴾ الرسول: خبر مرفوع.
٢ - مبتدأ: مثل قوله تعالى ﴿(ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ)﴾ البلاغ: مبتدأ مرفوع.
٣ - فاعل: مثل: (ما رفع مقام الوطن إلاّ العلم والعمل) العلم: فاعل مرفوع بالضمة ٤ - مفعول به: مثل: (ما قلت إلاّ كلمة الصدق) كلمة: مفعول به منصوب.
٥ - إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه مطلقا أي سواء كان الاستثناء منقطعا مثل: ﴿(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)﴾ أو متصلا، نحو (ما قام إلا زيدا القوم).
﴿أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤)﴾
الإعراب:
(أم) هي المنقطعة بمعنى بل (على الله) متعلّق ب (افترى)، (كذبا) مفعول به منصوب (١)، (الفاء) استئنافيّة (على قلبك) متعلّق ب (يختم)، (الواو) استئنافيّة (يمح) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو المحذوفة مراعاة لحذفها لفظا (بكلماته) متعلّق ب (يحقّ)، (بذات) متعلّق ب (عليم) ..
وجملة: «يقولون … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «افترى … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «يشأ الله … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يختم … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «يمحو الله … » لا محلّ لها استئنافيّة
стр. 4892
وجملة: «يحقّ الحقّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يمحو الله وجملة: «إنّه عليم … » لا محلّ لها تعليليّة
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٢٥) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (٢٦)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (عن عباده) متعلّق ب (يقبل) (١) (عن السيّئات) متعلّق ب (يعفو)، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف.
جملة: «هو الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقبل … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «يعفو … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «يعلم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «تفعلون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) ٢٦ - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (من فضله) متعلّق ب (يزيدهم) (٢)، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) ..
وجملة: «يستجيب الذين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي.
стр. 4893
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «يزيدهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستجيب وجملة: «الكافرون لهم عذاب» لا محلّ لها معطوفة على جملة يستجيب (١)
الفوائد
- ذكر التوبة وحكمها
قال العلماء: التوبة واجبة من كلّ ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى، لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط:
١ - أن يقلع عن الذنب.
٢ - أن يندم على فعله.
٣ - أن يعزم ألا يعود إليه أبدا.
فإذا صحت هذه الشروط صحّت التوبة، وإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.
مع العلم أنّه يجب عليه قضاء ما فاته من صلاة وصيام. وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فلها نفس الشروط السابقة، وشرط رابع، أن يبرأ من حق صاحبها؛ وقيل في تعريف التوبة: الابتعاد عن المعاصي نية وفعلا، والإقبال على الطاعات نية وفعلا.
عن أبى هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية (صحراء) مهلكة، معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ، وقد ذهبت راحلته، فطلبها حتّى إذا اشتد الحر والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتّى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ، فإذا راحلته عنده عليها طعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد من هذا براحلته وزاده.
стр. 4894
﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (لعباده) متعلّق ب (بسط)، (اللام) رابطة لجواب لو (بغوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين … والواو فاعل (في الأرض) متعلّق ب (بغوا)، (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (بقدر) متعلّق بحال من ما (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (بعباده) متعلّق ب (خبير وبصير).
جملة: «لو بسط الله … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «بغوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «ينزل … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «إنّه … خبير … » لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ-
الصرف:
(بغوا)،فيه إعلال بالحذف، أصله بغاوا، التقى ساكنان فحذفت الألف-لام الكلمة-وزنه فعوا.
﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (٢٩)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من بعد) متعلّق ب (ينزّل)، (الواو) عاطفة
стр. 4895
في الموضعين (ما) حرف مصدريّ .. والمصدر المؤوّل (ما قنطوا) في محلّ جرّ مضاف إليه.
جملة: «هو الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ينزّل … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «قنطوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «ينشر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة ينزّل وجملة: «هو الوليّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي
٢٩ - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (من آياته) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (خلق)، (فيهما) متعلّق ب (بثّ)، (من دابّة) تمييز ما (١)، (على جمعهم) متعلّق ب (قدير)، (إذا) ظرف في محلّ نصب مجرّد من الشرط متعلّق ب (جمعهم).
وجملة: «من آياته خلق … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الولي وجملة: «بثّ … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «هو … قدير» لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته خلق
وجملة: «يشاء … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
البلاغة
١ - فن صحة التفسير: في قوله تعالى «وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا».
ومعنى هذا الفن: هو أن يأتي المتكلم في أول كلامه، بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه، وهو إما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل، أو موجها يفتقر إلى توجيه، وقد جاءت صحة التفسير في الآية مؤذنة بمجيء الرجاء بعد اليأس، والفرج بعد الشدة، والمسرة بعد الحزن. وما من مشهد ينفض هموم القلب وتعب النفس كمشهد الأرض، تتفتح بالنبت بعد الغيث، وتنتشي بالخضرة بعد الموات.
٢ - نسبة الشيء إلى الكل والمراد البعض: في قوله تعالى «وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ».
стр. 4896
فإنه يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبسا ببعضه، كما يقال: بنو تميم فيهم شاعر مجيد أو شجاع بطل، وإنما هو فخذ من أفخاذهم أو فصيلة من فصائلهم، وبنو فلان فعلوا كذا وإنما فعله واحد منهم، ومنه قوله تعالى «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ» وإنما يخرج من المالح.
﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (٣٠) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٣١)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (١)، (أصابكم) ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (من مصيبة) تمييز ما (٢)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بما) متعلّق بخبر محذوف لمبتدأ مقدّر أي:
إصابتكم بالذي كسبته أيديكم، فالباء سببيّة والعائد محذوف (الواو) اعتراضيّة (عن كثير) متعلّق ب (يعفو) جملة: «ما أصابكم … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أصابكم … » في محلّ رفع خبر ما (٣) وجملة: «(إصابتكم) بما كسبت … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «يعفو … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «كسبت أيديكم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
стр. 4897
٣١ - (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (معجزين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (في الأرض) متعلّق ب (معجزين) (ما) الثانية نافية مهملة (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (وليّ)، (من دون) متعلّق بحال من وليّ (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ (لا) زائدة لتأكيد النفي (نصير) معطوف على وليّ بالواو تبعه في الجرّ لفظا وبالرفع محلاّ.
وجملة: «ما أنتم بمعجزين … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «ما لكم … من وليّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما أنتم بمعجزين
الفوائد
- ما تزرعه تحصده
بينت هذه الآية أن المصائب التي تنزل بالإنسان إنما هي نتيجة لما يقترف من الذنوب والآثام، مع أن الله يعفو عن كثير، ولا يحاسب على كلّ شيء. وإلا فما ترك على ظهرها من دابة، كما مر في آية أخرى.
قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ :والذي نفسي بيده، ما من خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر؛ وروى عن علي بن أبى طالب، ﵁: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله؟ حدثنا بها رسول الله ﷺ ﴿(وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ)﴾ وسأفسرها لكم: ما أصابكم من مصيبة، أي مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثنيّ عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه. عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :لا يصيب المؤمن شوكة، فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة. فما أعظم كرم الله ، وما أجل لطفه بعباده.
﴿وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥)﴾
стр. 4898
الإعراب:
(الواو) عاطفة (من آياته الجوار) مرّ إعراب نظيرها (١)، وعلامة الرفع في (الجوار) الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة لمناسبة قراءة الوصل (في البحر) متعلّق ب (الجواري) (٢)، (كالأعلام) متعلّق بحال من الجواري.
جملة: «من آياته الجواري … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف المتقدّم في جملة ما أصابكم … (٣)
٣٣ - (يسكن) مضارع مجزوم جواب الشرط، وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (الفاء) عاطفة (يظللن) مضارع مبنيّ على السكون في محلّ جزم معطوف على (يسكن)،و (النون) ضمير اسمه يعود على الجواري (على ظهره) متعلّق ب (رواكد)، (في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ل (إنّ)، (اللام) للتوكيد (آيات) اسم إنّ مؤخّر منصوب وعلامة النصب الكسرة (لكلّ) متعلّق بنعت ل (آيات) .. (شكور) نعت لكلّ صبّار ..
وجملة: «يشأ … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يسكن … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «يظللن … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يسكن
стр. 4899
وجملة: «إنّ في ذلك لآيات» لا محلّ لها استئناف بيانيّ ٣٤ - (أو) حرف عطف (يوبقهنّ) مضارع مجزوم معطوف على (يظللن) في المحلّ .. و (هنّ) مفعول به، والفاعل هو أي الله (ما) حرف مصدريّ (١)، و (الواو) في (كسبوا) يعود على أصحاب السفن المفهوم من السياق ..
والمصدر المؤوّل (ما كسبوا .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (يوبقهنّ) (الواو) عاطفة (يعف) مضارع مجزوم معطوف على جواب الشرط (٢)، (عن كثير) متعلّق ب (يعف).
وجملة: «يوبقهنّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يظللن وجملة: «كسبوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «يعف … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يوبقهنّ ٣٥ - (الواو) عاطفة (يعلم) مضارع منصوب معطوف على محذوف منصوب للتعليل أي: يغرقهم لينتقم منهم ويعلم (الذين) موصول في محلّ رفع فاعل يعلم (في آياتنا) متعلّق ب (يجادلون)، (ما) نافية مهملة (٣) (لهم) متعلّق بخبر مقدّم (محيص) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ.
وجملة: «يعلم الذين يجادلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ المقدّرة أي: ل (أن) ينتقم الله منهم ويعلم الذين
وجملة: «يجادلون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «ما لهم من محيص» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي العلم المعلّق بالنفي ما.
الصرف:
(٣٢) الجوار: جمع الجارية مؤنّث الجاري، اسم فاعل من
стр. 4900
الثلاثيّ جرى وزنه فاعل، ووزن الجواري الفواعل وهي السفن الجارية، وقد يقصد بها الاسم الجامد للسفن باستعمال الوصف كاسم .. أمّا الجوار فوزنه الفواع بإسقاط (الياء) لقراءة الوصل.
(الأعلام)،جمع علم وهو الجبل، اسم جامد وزنه فعل بفتحتين، ووزن الأعلام أفعال.
(٣٣) رواكد: جمع راكدة مؤنّث راكد، اسم فاعل من الثلاثيّ ركد بمعنى وقف، وزنه فاعل، ووزن رواكد فواعل.
(٣٤) يعف: فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، حذف حرف العلة من آخره وزنه يفع بضم العين.
البلاغة
قال تعالى «إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ» يقولون: إن الريح لم ترد في القرآن إلا عذابا، بخلاف الرياح.
وهذه الآية تخرم الإطلاق، فإن الريح المذكورة هنا نعمة ورحمة؛ إذ بواسطتها يسيّر الله السفن في البحر، حتى لو سكنت لركدت السفن؛ ولا ينكر أن الغالب من ورودها مفردة ما ذكروه، وأما اطراده فلا. وما ورد في الحديث: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا، فلأجل الغالب في الإطلاق، والله أعلم.
الفوائد
- ما: النافية العاملة عمل ليس
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ ما: نافية تعمل عمل ليس، لهم متعلقان بخبرها المقدم، ومحيص مجرور لفظا مرفوع محلاّ على أنّه اسم ما، وسنوضح فيما يلي ما يتعلّق ب (ما) العاملة عمل ليس.
إن (ما) تعمل هذا العمل بأربعة شروط:
стр. 4901
١ - أن يكون اسمها مقدما وخبرها مؤخرا.
٢ - ألا يقترن الاسم ب (إن الزائدة) كقول الشاعر:
بني غدانة ما إن أنتم ذهب … ولا صريف ولكن أنتم الخزف
٣ - ألا يقترن الخبر بإلا مثل: ما أنت إلا شاعر.
٤ - ألا يليها معمول الخبر، ما عدا الظرف والجار والمجرور.
مثل: ما كلّ مسيء معاقب. فمسيء معمول للخبر معاقب لأن معاقب اسم مفعول تحتاج إلى نائب فاعل.
فإذا استوفت هذه الشروط عملت، سواء أكان اسمها وخبرها نكرتين، كقوله تعالى: ﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ فأحد اسمها وحاجزين خبرها، و (منكم) متعلّق بمحذوف تقديره أعني؛ وكذلك تعمل (ما) إذا كان اسمها وخبرها معرفتين، كقوله تعالى: ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾،وكذلك إذا كان الاسم معرفة والخبر نكرة، كقوله تعالى: ﴿ما هذا بَشَراً﴾
﴿فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اِسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (أوتيتم) ماض مبنيّ للمجهول في محلّ جزم فعل الشرط (من شيء) تمييز ما (١)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (متاع) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو
стр. 4902
(الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبتدأ (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (للذين) متعلّق ب (أبقى)، (على ربّهم) متعلّق ب (يتوكّلون).
جملة: «أوتيتم … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «(هو) متاع … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «ما عند الله خير … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول وجملة: «يتوكّلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة ٣٧ - (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (الذين) موصول في محلّ جرّ معطوف على الموصول السابق (إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرّد من الشرط متعلّق ب (يغفرون) (١)، (ما) زائدة (هم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ.
وجملة: «يجتنبون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «غضبوا … » في محلّ جرّ مضاف إليه ..
وجملة: «هم يغفرون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة يجتنبون وجملة: «يغفرون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) ٣٨ - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (الذين) موصول معطوف على الموصول الأخير في محلّ جرّ (لربّهم) متعلّق ب (استجابوا)، (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (شورى)، (ممّا) متعلّق ب (ينفقون).
وجملة: «استجابوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث وجملة: «أقاموا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة استجابوا وجملة: «أمرهم شورى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة استجابوا
стр. 4903
وجملة: «رزقناهم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «ينفقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة استجابوا ٣٩ - (الواو) عاطفة (الذين) موصول في محلّ جرّ معطوف على الموصول الأخير (إذا) مثل الأول (١) (هم ينتصرون) مثل هم يغفرون (٢) ..
وجملة: «أصابهم البغي … » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «هم ينتصرون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الرابع وجملة: «ينتصرون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
الصرف:
(٣٧) كبائر: جمع كبيرة أو كبير .. انظر الآية (٤٥) من سورة البقرة أو الآية (٢١٧) منها (٣٨) شورى: اسم مصدر للخماسيّ تشاور أي بمعنى التشاور وزنه فعلى بضمّ فسكون كبشرى.
﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (مثلها) نعت لسيّئة الثانية مرفوع (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبتدأ في محلّ رفع (عفا) ماض في محلّ جزم فعل الشرط وكذلك (أصلح)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (على الله) متعلّق بخبر
стр. 4904
المبتدأ، (لا) نافية.
جملة: «جزاء سيّئة سيّئة … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «من عفا … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «عفا … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) وجملة: «أصلح … » في محلّ رفع معطوفة على جملة عفا وجملة: «أجره على الله … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «إنّه لا يحب الظالمين» لا محلّ لها تعليليّة ٤١ - (الواو) عاطفة (اللام) للابتداء (من انتصر) مثل من عفا (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (انتصر)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) نافية مهملة (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم (سبيل) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر.
وجملة: «من انتصر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة من عفا وجملة: «انتصر … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني وجملة: «أولئك ما عليهم من سبيل» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «ما عليهم من سبيل» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) ٤٢ - (إنّما) كافّة ومكفوفة (على الذين) متعلّق بخبر المبتدأ (السبيل)، (في الأرض) متعلّق ب (يبغون)، (بغير) متعلّق بحال من فاعل يبغون (لهم) خبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) ..
وجملة: «السبيل على الذين … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «يظلمون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يبغون … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يظلمون وجملة: «أولئك لهم عذاب … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ
стр. 4905
وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) ٤٣ - (الواو) عاطفة (لمن صبر) مثل لمن انتصر (اللام) المزحلقة للتوكيد (من عزم) متعلّق بخبر إنّ.
وجملة: «من صبر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة من انتصر وجملة: «صبر … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١) الثالث.
وجملة: «غفر … » في محلّ رفع معطوفة على جملة صبر وجملة: «إنّ ذلك لمن عزم … » لا محلّ لها تعليل لجواب الشرط المقدّر أي من صبر كان ذا عزم، إنّ ذلك لمن عزم الأمور.
البلاغة
١ - جناس المزاوجة: في قوله تعالى «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها».
كلتا الفعلتين: الأولى وجزاؤها، سيئة؛ لأنها تسوء من تنزل به، وقد سميت باسمها لقصد المزاوجة، ومثله قوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ»،والمعنى: أنّه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة، فإذا قال: أخزاك الله، قال: أخزاك الله. وبعضهم يعبّر عنها بالمشاكلة.
٢ - فن التهذيب: في قوله تعالى: «فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ».
وهذا الفن هو أنه، عند ما يسند الفعل إلى الله تعالى، ينبغي العدول عن إسناد الإساءة إليه، كما في قوله تعالى، على لسان إبراهيم ﵇: «وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ»،حيث نسب المرض إلى نفسه، ونسب الشفاء إلى ربه، .
وهذا من باب التزام الأدب مع الله سبحانه.
وفي الآية التي نحن في صددها، فن رفيع، وهو التهذيب أيضا، فإن الانتصار، لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء، خصوصا في حالة الفوران والغليان