الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لولا) حرف شرط غير جازم (أن) حرف مصدريّ ونصب ..
والمصدر المؤوّل (أن يكون) في محلّ رفع مبتدأ بحذف مضاف أي: لولا كراهة كون الناس أمّة واحدة على الكفر … أي أن يجتمعوا على الكفر.- وخبر المبتدأ محذوف.
(اللام) رابطة لجواب لولا بالشرط (لمن) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (بالرحمن) متعلّق ب (يكفر)، (لبيوتهم) بدل من الموصول بإعادة الجارّ، وهو بدل اشتمال، (من فضّة) نعت للمفعول الأول (سقفا)، (معارج) معطوف على (سقفا) بالواو، منصوب ومنع من التنوين لأنه جمع على صيغة منتهى الجموع (عليها) متعلّق ب (يظهرون).
جملة: «لولا أن يكون … (الاسميّة)» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكون الناس أمّة … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «جعلنا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يكفر … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «يظهرون» في محلّ نصب نعت لمعارج.
٣٤ - (الواو) عاطفة (لبيوتهم أبوابا … يتّكئون) مثل لبيوتهم سقفا
يظهرون ومعطوفة عليها.
стр. 4937
وجملة: «يتّكئون» في محلّ نصب نعت ل (سررا) (١).
(الواو) عاطفة (زخرفا) مفعول به لفعل محذوف تقديره جعلنا (٢)، (الواو) استئنافيّة (إن) حرف نفي (لمّا) للحصر بمعنى الاّ (متاع) خبر المبتدأ (كلّ) مرفوع (الواو) عاطفة (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (المتّقين) (للمتّقين) متعلّق بخبر المبتدأ (الآخرة) ..
وجملة: «(جعلنا) زخرفا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «إن كلّ ذلك لمّا متاع … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الآخرة … للمتّقين» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن كلّ ذلك
الصرف:
(٣٣) فضّة: اسم جامد للمعدن المعروف وزنه فعلة بكسر فسكون.
(معارج)،جمع معرج، اسم آلة من الثلاثيّ عرج على غير القياس فهو على وزن مفعل بفتح الميم وقد يكون على القياس بكسرها.
الفوائد
١ - (إن) المخففة من الثقيلة ..
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ ف (إن) هنا مخففة من الثقيلة، وقد أهملت، فلم تعمل ك (إنّ).وسنبين فيما يلي حكمها بالتفصيل:
١ - إن: المخففة من الثقيلة، تدخل على الجملتين: الاسميّة والفعلية، فإن دخلت على الاسميّة جاز إعمالها خلافا للكوفيين، وقد ورد إعمالها في القرآن الكريم
стр. 4938
كما في قراءة الحرميّين وأبى بكر ﴿(وَإِنَّ كُلاًّ لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)﴾،وحكاية سيبويه (إن عمرا لمنطلق)،ويكثر إهمالها، وهذا ما عليه كثير من النحاة، مثل قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ و ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ وقراءة حفص: (إن هذان لساحران) وقوله تعالى ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾.
٢ - وإن دخلت على الفعل أهملت وجوبا، والأكثر أن يكون الفعل ماضيا ناسخا، نحو ﴿(وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً)﴾ و ﴿(إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ)﴾.وقد يرد مضارعا ناسخا، كقوله تعالى ﴿(وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ)﴾.ومتى وردت إن وبعدها اللام المفتوحة فاحكم عليها بأن أصلها التشديد.
٢ - متاع الدنيا قليل ..
بينت هذه الآية سرعة زوال الدنيا، وانقضاء نعيمها، وأن الآخرة خير وأبقى.
عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى منها كافرا شربة ماء. أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
وعن المستورد بن شداد، جدّ بني فهر، قال: كنت في الركب الذين وقفوا مع رسول الله ﷺ على السخلة (ابنة العنز) الميتة، فقال رسول الله ﷺ :
أترون هذه هانت على أصحابها حين ألقوها، قالوا: من هوانها ألقوها يا رسول الله، قال: فإن الدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أصحابها. أخرجه الترمذي وقال:
حديث حسن.
﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨)﴾
стр. 4939
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (عن ذكر) متعلّق ب (يعش)، (له) متعلّق ب (نقيّض)، (الفاء) عاطفة (له) الثاني متعلّق ب (قرين).
جملة: «من يعش … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعش» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١).
وجملة: «نقيّض … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «هو له قرين» في محلّ نصب معطوفة على مقدّر هو نعت ل (شيطانا) أي: شيطانا يفتنه فهو له قرين.
٣٧ - (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (عن السبيل) متعلّق ب (يصدّونهم) … (الواو) حاليّة.
والمصدر المؤوّل (أنّهم مهتدون) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسبون، والضمير فيه يعود إلى (العاشين) في قوله من يعش
وجملة: «إنّهم ليصدون» في محلّ نصب معطوفة على جملة هو له قرين.
وجملة: «يصدّون … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يحسبون … » في محلّ نصب حال.
٣٨ - (حتّى) حرف ابتداء (يا) للتنبيه (بيني) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر ليت .. (بينك) ظرف منصوب معطوف على الظرف الأول (بعد) اسم ليت منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (القرين) فاعل بئس ..
والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره أنت.
وجملة: «جاءنا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
стр. 4940
وجملة: «ليت بيني … بعد» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «بئس القرين» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنت اتّخذتك قرينا فبئس القرين أنت.
الصرف:
(٣٦) يعش: فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم .. وزنه يفع بضمّ العين لأنّ الحرف المحذوف واو .. عشا يعشو أي أعرض.
البلاغة
١ - النكرة الواقعة في سياق الشرط: في قوله تعالى «وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً».في هذه الآية الكريمة نكتة بديعة، وهي أن النكرة الواقعة في سياق الشرط تفيد العموم، حيث أراد عموم الشياطين لا واحدا، وذلك لأنه أعاد عليه الضمير مجموعا في الآية التي بعدها في قوله: «وإنهم» فإنه عائد إلى الشيطان قولا واحدا.
٢ - التغليب: في قوله تعالى «بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ».
وهذا الفن: هو أن يغلب الشيء على ما لغيره، ذلك بأن يطلق اسمه على الآخر، ويثنى بهذا الاعتبار، للتناسب الذي بينهما.
ففي الآية ذكر المشرقين، وأراد المشرق والمغرب، لكن غلب المشرق على المغرب وثنيا، كقولهم: الأبوين للأب والأم. ومنه قوله تعالى «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ».وقولهم: القمرين للشمس والقمر.
ومثله الخافقان في المشرق والمغرب، وإنما الخافق المغرب، ثم إنما سمى خافقا مجازا وإنما هو مخفوق فيه، والقمرين في الشمس والقمر، وقيل: إن منه قول الفرزدق:
أخذنا بآفاق السماء عليكم … لنا قمراها والنجوم الطوالع
وقيل إنما أراد بالقمرين محمدا والخليل عليهما الصلاة والسلام، لأن نسبه راجع إليهما بوجه، وإنما المراد بالنجوم الصحابة. وقالوا: العمرين في أبى بكر وعمر،
стр. 4941
وقالوا: العجّاجين في رؤبة والعجّاج، والمروتين في الصفا والمروة.
ولأجل الاختلاط أطلقت (من) على مالا يعقل في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ﴾ فإن الاختلاط حاصل في العموم السابق في قوله تعالى ﴿(كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ)﴾.كما أطلق اسم (المذكرين) على المؤنث حتّى عدت منهم، وهي مريم بنت عمران ﵄ في قوله تعالى ﴿وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ﴾؛والملائكة على إبليس حتّى استثني منهم في ﴿(فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ)﴾.قال الزمخشري: والاستثناء متصل لأنّه واحد من بين أظهر الألوف من الملائكة، فغلّبوا عليه في (فسجدوا)،ثم استثني منهم استثناء أحدهم، ثم قال: ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا.
الفوائد:
- لفتة في الأسلوب ..
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ فقد جمع ضمير (من) وضمير الشيطان الواردين في الآية السابقة، لأن (من) مبهم في جنس العاشي، وقد قيض له شيطان مبهم من جنسه، فجاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعا.
﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (ينفعكم)، (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق ب (ينفعكم) على تقدير: إذ تبيّن ظلمكم (١)، (في العذاب) متعلّق ب (مشتركون) ..
стр. 4942
والمصدر المؤوّل (أنّكم في العذاب مشتركون) في محلّ رفع فاعل ينفعكم أي لن ينفعكم اشتراككم في العذاب بالتأسيّ (١).
﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (الفاء) استئنافيّة (أو، الواو) عاطفان (من) موصول في محلّ نصب معطوف على العمي (في ضلال) متعلّق بخبر كان ..
جملة: «أنت تسمع … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تسمع … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنت).
وجملة: «تهدي … » في محلّ رفع معطوفة على جملة تسمع.
وجملة: «كان في ضلال … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
﴿فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (ما) زائدة (نذهبنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط (بك) متعلّق ب (نذهبنّ)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط في الآيتين (منهم) متعلّق بالخبر (منتقمون).
стр. 4943
جملة: «نذهبنّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّا منهم منتقمون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
٤٢ - (أو) حرف عطف (نرينّك) مثل نذهبنّ، ومعطوف عليه (١)، (الذي) موصول في محلّ نصب مفعول به ثان (إنّا عليهم مقتدرون) مثل إنّا منهم منتقمون ..
وجملة: «نرينّك … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نذهبنّ
وجملة: «وعدناهم … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «إنّا عليهم مقتدرون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وهو معطوف على الجواب السابق ب (أو).
﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بالذي) متعلّق ب (استمسك)، (إليك) متعلّق ب (أوحي)،ونائب الفاعل هو العائد (على صراط) متعلّق بخبر إنّ.
جملة: «استمسك … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاءك الوحي فاستمسك.
وجملة: «أوحي إليك … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
стр. 4944
وجملة: «إنّك على صراط … » لا محلّ لها تعليليّة.
٤٤ - (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (لك) متعلّق ب (ذكر) وكذلك (لقومك) (الواو) اعتراضيّة، والواو في (تسألون) نائب الفاعل.
وجملة: «إنّه لذكر … » لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.
وجملة: «سوف تسألون … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
٤٥ - (الواو) عاطفة (من) موصول في محلّ نصب مفعول به (من قبلك) متعلّق ب (أرسلنا)، (من رسلنا) تمييز الموصول-أو حال من العائد المقدّر- (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ..
وجملة: «اسأل … » في محلّ جزم معطوفة على جملة استمسك.
وجملة: «أرسلنا … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «جعلنا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يعبدون» في محلّ نصب نعت لآلهة.
البلاغة
المجاز: في قوله تعالى «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا».
أوقع السؤال على الرسل، مع أن المراد أممهم وعلماء دينهم، كقوله تعالى «فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ».وفائدة هذا المجاز هي التنبيه على أن المسؤل عنه ما نطقت به ألسنة الرسل، لا ما يقوله أممهم وعلماؤهم من تلقاء أنفسهم.
فهم إنما يخبرونه عن كتاب الرسل، فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء ﵈.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨)﴾
стр. 4945
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بآياتنا) متعلّق بحال من موسى (إلى فرعون) متعلّق ب (أرسلنا)، (الفاء) عاطفة.
جملة: «أرسلنا … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «إنّي رسول … » في محلّ نصب مقول القول.
٤٧ - (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (بآياتنا) متعلّق بحال من فاعل جاءهم وهو ضمير يعود على موسى (إذا) فجائيّة (منها) متعلّق ب (يضحكون).
وجملة: «جاءهم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هم منها يضحكون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يضحكون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
٤٨ - (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) نافية (آية) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به ثان-والرؤية بصريّة- (إلاّ) للحصر (من أختها) متعلّق ب (أكبر) (بالعذاب) متعلّق بحال من ضمير الغائب في (أخذناهم) ..
وجملة: «ما نريهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم (١).
وجملة: «هي أكبر … » في محلّ نصب حال من آية.
стр. 4946
وجملة: «أخذناهم … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
فانتقمنا منهم وأخذناهم
وجملة: «لعلّهم يرجعون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يرجعون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
البلاغة
الكلام الجامع المانع: في قوله تعالى «وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها».
أي أن كلّ واحدة من هذه الآيات، إذا أفردتها بالفكر، استغرقت عظمتها الفكر وبهرته؛ حتى يجزم أنها النهاية، وأن كلّ آية دونها. فإذا نقل الفكرة إلى أختها استوعبت أيضا فكره بعظمها، وذهل عن الأولى، فجزم بأن هذا النهاية، وأن كلّ آية دونها؛ والحاصل أنّه لا يقدر الفكر على أن يجمع بين آيتين منهما، ليتحقق عنده الفاضلة من المفضولة، بل مهما أفرده بالفكر جزم بأنه النهاية.
وعلى هذا التقدير يجري جميع ما يرد من أمثاله.
الفوائد
- حذف الصفة ..
من أساليب العرب أنهم يحذفون الصفة في سياق الكلام لفهمها. وقد ورد ذلك في الآية الكريمة التي نحن بصددها في قوله تعالى ﴿وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها﴾.
أي من أختها السابقة. وقد ورد ذلك في عدة مواضع من القرآن الكريم مثل: ﴿(يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)﴾ أي سفينة صالحة، بدليل أنّه قريء كذلك. ومنه ﴿(تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ)﴾ أي كلّ شيء سلطت عليه. ﴿(قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ)﴾ أي الواضح. وقد ورد ذلك في الشعر، قال العباس بن مرداس:
وقد كنت في الحرب ذا تدرأ … فلم أعط شيئا ولم أمنع
والتقدير ولم أعط شيئا طائلا. ومنه قول عمران بن حطان:
стр. 4947
وليس لعيشنا هذا مهاه … وليس دارنا هاتا بدار
والتقدير بدار دائمة. ومعنى مهاه: الحسن. وتدرأ: القوة. ومنه قوله تعالى ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ أي نافع و (إن نظن إلا ظنا) أي ضعيفا.
﴿وَقالُوا يا أَيُّهَا السّاحِرُ اُدْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لنا) متعلّق ب (ادع)، (بما) متعلّق ب (ادع)،و (الباء) سببيّة (١)، (عندك) ظرف منصوب متعلّق ب (عهد)، (اللام) المزحلقة للتوكيد ..
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «النداء وجوابه … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ادع … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «عهد … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسميّ أو الحرفيّ.
وجملة: «إنّنا لمهتدون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢).
﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)﴾
الإعراب:
مرّ إعراب نظيرها (٣) مفردات وجملا ..
стр. 4948
﴿وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمّا آسَفُونا اِنْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (٥٦)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (في قومه) متعلّق ب (نادى)، (قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (الهمزة) للاستفهام التقريريّ (ليّ) متعلّق بخبر ليس (الواو) حاليّة (١)، (هذه) اسم إشارة مبتدأ خبره جملة تجري (الأنهار) بدل من الإشارة-أو عطف بيان عليه- (من تحتي) متعلّق بحال من فاعل تجري بحذف مضاف أي من تحت قصري (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية ..
جملة: «نادى فرعون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «النداء وجوابه … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أليس لي ملك مصر … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «هذه الأنهار تجري» في محلّ نصب حال.
стр. 4949
وجملة: «تجري … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هذه).
وجملة: «لا تبصرون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي:
أغفلتم فلا تبصرون.
٥٢ - (أم) هي المنقطعة بمعنى بل التي للإضراب الانتقاليّ (١)، (من هذا) متعلّق ب (خير)، (الذي) موصول في محلّ جرّ بدل من اسم الإشارة.
وجملة: «أنا خير … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو مهين … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «لا يكاد يبين» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يبين» في محلّ نصب خبر يكاد.
٥٣ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لولا) حرف تحضيض (عليه) متعلّق ب (ألقي)، (من ذهب) متعلّق بنعت ل (أسورة)، (معه) ظرف منصوب متعلّق بحال من الملائكة (٢)، (مقترنين) حال من الملائكة منصوبة، وعلامة النصب الياء.
وجملة: «ألقي عليه أسورة» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان صادقا فلولا ألقي.
وجملة: «جاء معه الملائكة … » في محلّ جزم معطوفة على جملة ألقي.
٥٤ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (فاسقين) نعت ل (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء.
وجملة: «استخف … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نادى فرعون .. أو جملة قال وما بين الجملتين مقول القول.
стр. 4950
وجملة: «أطاعوه» لا محلّ لها معطوفة على جملة استخفّ.
وجملة: «إنّهم كانوا قوما … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كانوا قوما … » في محلّ رفع خبر إنّ.
٥٥ - (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب انتقمنا (منهم) متعلّق ب (انتقمنا)، (الفاء) عاطفة (أجمعين) توكيد معنوي لضمير الغائب في (أغرقناهم) -أو حال منه-.
وجملة: «آسفونا … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «انتقمنا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «أغرقناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة انتقمنا.
٥٦ - (الفاء) عاطفة (سلفا) مفعول به ثان منصوب (للآخرين) متعلّق ب (مثلا).
وجملة: «جعلناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أغرقناهم.
الصرف:
(٥٣) مقترنين: جمع مقترن، اسم فاعل من الخماسيّ اقترن، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.
(٥٥) آسفونا: فيه دمج فاء الفعل مع همزة التعدية قبلها لأنّ الفعل على وزن أفعل أي: أأسف .. اجتمعت الهمزتان والثانية ساكنة أدغمتا ووضع فوقهما مدّة.
(٥٦) سلفا: اسم جمع لا مفرد له من لفظه بمعنى السابقين، وقيل هو جمع مفرده سالف مثل خدم وخادم، وزنه فعل بفتحتين.
(الآخرين)،جمع الآخر-بكسر الخاء .. انظر الآية (٨) من سورة البقرة.
البلاغة
المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ».
стр. 4951
فقد أسند النداء إليه مجازا. والمراد أمر بالنداء بذلك، في الأسواق والأزقة ومجامع الناس. وهذا كما يقال: بنى الأمير المدينة، والعلاقة هنا محلية، فقد جعل قومه محلاّ لندائه، وموقعا له، وذلك بقوله «في قومه»،أي في مجامعهم وأماكنهم.
﴿وَلَمّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاِتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لما) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بمضمون الجواب (ابن) نائب الفاعل (مثلا) مفعول به منصوب بتضمين ضرب معنى جعل (إذا) فجائية (منه) متعلّق ب (يصدّون).
جملة: «ضرب ابن مريم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قومك منه يصدّون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يصدّون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (قومك).
٥٨ - (الواو) عاطفة (الهمزة) للاستفهام (أم) حرف عطف معادل للهمزة (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع معطوف على المبتدأ (آلهتنا)، (ما) نافية (لك)
стр. 4952
متعلّق ب (ضربوه)، (إلاّ) للحصر (جدلا) مفعول لأجله منصوب (١)، (بل) للإضراب الانتقاليّ ..
وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «آلهتنا خير … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما ضربوه … إلاّ جدلا» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هم قوم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
٥٩ - (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (عليه) متعلّق ب (أنعمنا)، (لبني) متعلّق بنعت ل (مثلا) (٢).
وجملة: «إن هو إلاّ عبد … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنعمنا … » في محلّ رفع نعت لعبد.
وجملة: «جعلناه … » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنعمنا.
٦٠ - (الواو) اعتراضيّة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) رابطة لجواب الشرط (منكم) في موضع المفعول الثاني، قيل هي تبعيضية، وقيل هي بمعنى بدلكم (في الأرض) متعلّق ب (جعلنا) -أو ب (يخلفون) - وجملة: «نشاء … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «جعلنا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يخلفون» في محلّ نصب نعت لملائكة.
٦١ - (الواو) عاطفة، والضمير في (إنّه) يعود على عيسى ﵇ على حذف مضاف أي نزوله (٣)، (اللام) مزحلقة للتوكيد (للساعة) متعلّق بنعت ل (علم) -و (اللام) بمعنى على أي على الساعة أي على قربها- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (تمترنّ) مضارع مجزوم وعلامة الجزم
стр. 4953
حذف النون، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) للتوكيد (بها) متعلّق ب (تمترنّ)،والنون في (اتّبعون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف ..
وجملة: «إنّه لعلم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة أنعمنا (١).
وجملة: «لا تمترنّ بها» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاءكم خبرها فلا تشكّوا فيها.
وجملة: «اتّبعون» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر (٢) أي قل لهم
وجملة: «هذا صراط … » لا محلّ لها تعليل للأمر السابق.
٦٢ - (الواو) عاطفة (لا يصدنّكم) (لا) ناهية (يصدنّكم) مضارع مبني على الفتح في محلّ جزم و (النون) للتوكيد (الشيطان) فاعل، والفعل مبنيّ على الفتح في محلّ جزم (لكم) متعلّق بحال من عدوّ
وجملة: «لا يصدنّكم الشيطان» في محلّ نصب معطوفة على جملة اتّبعون.
وجملة: «إنّه لكم عدو … » لا محلّ لها تعليليّة.
الصرف:
(خصمون)؛جمع خصم، صفة مشبهة من الثلاثي خصم باب ضرب وزنه فعل بفتح فكسر.
الفوائد
- عناد المكذبين ومماحكتهم ..
يذكر المفسرون حكاية ممتعة بسبب نزول هذه الآية. قال ابن عباس: نزلت
стр. 4954
هذه الآية في مجادلة عبد الله بن الزبعرى مع النبي ﷺ في شأن عيسى ابن مريم ﵊، وذلك لما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قام ابن الزبعرى، في ثلة من أصحابه، ومنهم الوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث، وقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن كلّ معبود دون الله هو في جهنم كما أنزل عليك. قال: نعم، قالوا: فإن النصارى يعبدون عيسى، واليهود يعبدون عزيرا، ونحن: نعبد الملائكة، فإذا كان الأمر كذلك فعيسى والعزير والملائكة في جهنم. فقال ﵊: ذلك لكلّ من يعبد من دون الله وهو راض بأن يكون معبودا، فأنزل الله ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً﴾ أي ضربه كفار قريش مثلا لما يعبد من دون الله، وأنّه في جهنم كما مر، ﴿(إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ)﴾ أي يرتفع لهم ضجيج وصياح وفرح.
﴿وَلَمّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (بالبيّنات) متعلّق بحال من عيسى (١) (بالحكمة) متعلّق بحال من فاعل جئتكم (٢) (الواو) عاطفة في الموضعين (اللام) لتعليل (أبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لكم) متعلّق ب (أبيّن).
والمصدر المؤوّل (أن أبين .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف
стр. 4955
تقديره جئتكم ..
(الذي) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (فيه) متعلّق ب (تختلفون)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، و (النون) في (أطيعون) للوقاية، جاءت قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية ..
جملة: «جاء عيسى … » في محلّ جرّ مضاف إليه … وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قد جئتكم … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أبيّن … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تختلفون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «اتّقوا الله … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن بلغكم ما أقول فاتّقوا ..
وجملة: «أطيعون … » في محلّ جزم معطوفة على جملة اتّقوا الله.
٦٤ - (هو) ضمير فصل (١)، (الفاء) للربط.
وجملة: «إنّ الله … ربّي … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «اعبدوه» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبّهوا فاعبدوه.
وجملة: «هذا صراط … » لا محلّ لها تعليليّة (٢).
٦٥ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (من بينهم) متعلّق بحال من الأحزاب (٣)،
стр. 4956
(ويل) مبتدأ مرفوع (١)، (للذين) متعلّق بخبر المبتدأ ويل (من عذاب) متعلّق بالخبر المحذوف (٢).
وجملة: «اختلف الأحزاب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف في قوله (ولمّا جاء عيسى بالبيّنات).
وجملة: «ويل للذين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اختلف الأحزاب.
وجملة: «ظلموا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦)﴾
الإعراب:
(هل) حرف استفهام فيه معنى النفي (إلاّ) للحصر (بغتة) مصدر في موضع الحال (٣)، (الواو) حالية.
والمصدر المؤوّل (أن تأتيهم … ) في محلّ نصب بدل من الساعة.
جملة: «ينظرون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تأتيهم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «هم لا يشعرون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
الفوائد
- هل ..
هل حرف للاستفهام، ولكنها ترد في عدد من المعاني، وفي الآية الكريمة التي
стр. 4957
نحن بصددها خرجت عن معنى الاستفهام إلى معنى النفي في قوله تعالى ﴿(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)﴾.والمعنى ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم. وقد ذكر ذلك ابن هشام فقال:
إنه يراد بالاستفهام بها النفي، ولذلك دخلت على الخبر بعدها (إلا) في قوله تعالى ﴿هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ﴾،والباء في قول الفرزدق: (ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم)،وصح العطف في قول امرئ القيس:
وإن شفائي عبرة مهراقة … وهل عند رسم دارس من معول
إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر. فصدر البيت خبر، والعطف يدل على أن عجز البيت خبر أي لا يصح هل للاستفهام، بل هي نافية.
وتأتي الهمزة للإنكار، كما في قوله تعالى ﴿أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ إنكارا على من ادعى ذلك، ويلزم من ذلك معنى الانتفاء، لا أنها للنفي. ولهذا لا يجوز أن تقول: أقام إلا زيد؟ كما يجوز هل قام إلا زيد!
﴿الْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (٦٧)﴾
الإعراب:
(يومئذ) ظرف منصوب مضاف إلى ظرف مبنيّ متعلّق ب (عدوّ)،والتنوين عوض من جملة محذوفة أي يوم إذ تأتيهم الساعة (بعضهم) مبتدأ ثان مرفوع (لبعض) متعلّق ب (عدوّ)، (إلاّ) للاستثناء (المتّقين) مستثنى بإلاّ منصوب ..
جملة: «الأخلاّء … عدوّ» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بعضهم لبعض عدوّ» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الأخلاّء).
﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾
стр. 4958
الإعراب:
(عباد) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (لا) نافية مهملة (١)، (خوف) مبتدأ مرفوع (٢)، (عليكم) متعلّق بخبر المبتدأ (اليوم) ظرف منصوب متعلّق بالخبر المحذوف (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي واجبة التكرار (أنتم تحزنون) مثل خوف عليكم ..
جملة: «يا عباد … » لا محلّ لها استئنافيّة (٣).
وجملة: «لا خوف عليكم … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أنتم تحزنون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا خوف عليكم.
٦٩ - (الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعبادي (بآياتنا) متعلّق ب (آمنوا)، (الواو) عاطفة-أو حالية-.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «كانوا مسلمين … » لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول (٤).
стр. 4959
٧٠ - (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ، عطف عليه بالواو (أزواجكم).
وهو مرفوع … والواو في (تحبرون) نائب الفاعل.
وجملة: «ادخلوا … » لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء.
وجملة: «أنتم … تحبرون» في محلّ نصب حال من فاعل ادخلوا.
وجملة: «تحبرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم).
٧١ - (عليهم) نائب الفاعل للمجهول (يطاف)، (بصحاف) متعلّق ب (يطاف)، (من ذهب) متعلّق بنعت ل (صحاف)، (الواو) عاطفة (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما)،و (فيها) الثاني متعلّق ب (خالدون).
وجملة: «يطاف عليهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١).
وجملة: «فيها ما تشتهيه الأنفس» لا محلّ لها معطوفة على جملة يطاف.
وجملة: «تشتهيه الأنفس … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «تلذّ الأعين … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تشتهيه الأنفس.
وجملة: «أنتم فيها خالدون» في محلّ نصب معطوفة على جملة أنتم
تحبرون وما بينهما اعتراض فيه التفات (٢).
٧٢ - (الواو) عاطفة (تلك) اسم إشارة مبتدأ خبره جملة لكم فيها فواكه ..
(التي) موصول نعت للجنّة مرفوع، وضمير الخطاب في (أورثتموها) نائب الفاعل، والواو زائدة إشباع حركة الميم، وضمير الغائب مفعول به (ما) مصدرية (٣).
والمصدر المؤوّل (ما كنتم تعملون) في محلّ جرّ بالباء السببيّة متعلّق ب (أورثتموها).
стр. 4960
وجملة: «تلك الجنّة … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «أورثتموها … » لا محلّ لها صلة الموصول (التي).
وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.
٧٣ - (لكم) متعلّق بخبر مقدّم (فيها) متعلّق بالخبر المحذوف (فاكهة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (منها) متعلّق بفعل (تأكلون).
وجملة: «لكم فيها فاكهة … » في محلّ رفع خبر المبتدأ تلك.
وجملة: «تأكلون … » في محلّ رفع نعت لفاكهة.
الصرف:
(٧١) صحاف: جمع صحفة اسم جامد للوعاء الكبير، وزنه فعلة بفتح فسكون، ووزن صحاف فعال بكسر الفاء.
(أكواب)،جمع كوب، اسم جامد للكأس الذي لا عروة له، وزنه فعل بضمّ فسكون، ووزن أكواب أفعال-جمع قلّة-.
البلاغة
١ - الإيجاز: في قوله تعالى «وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ».
وهذا حصر لأنواع النعم، لأنها إما مشتهاة في القلوب، وإما مستلذه في العيون.
وقد قال رسول الله ﷺ لأعرابي: إن أدخللك الله الجنّة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذّت عينك.
٢ - الاستعارة التبعية: في قوله تعالى «وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها».
حيث شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة، من الجنّة ونعيمها الباقي لهم، بما يخلّفه المرء لوارثه من الأملاك والأرزاق، ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورث اسم فاعل، فاستعير الميراث لما استحقوه، ثم اشتق أورثتموها، فيكون هناك استعارة تبعية.
وقيل الإرث: مجاز مرسل للنيل والأخذ.
стр. 4961
الفوائد
- فضل الله وإحسانه ..
بين سبحانه في هذه الآية نعيم الجنّة، ففيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين،
فقد ورد في الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. واقرؤوا إن شئتم «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» متفق عليه.
وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أول زمرة يدخلون الجنّة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم، على أشد كوكب درّي في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوّة (عود الطيب)،أزواجهم الحور العين.
على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء. متفق عليه. وفي رواية للبخاري ومسلم: «آنيتهم فيها الذهب، ورشحهم فيها المسك، ولكلّ واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم، ولا تباغض. قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا.
وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: إن في الجنّة شجرة، يسير الراكب الجواد المضمر السريع، مائة سنة، ما يقطعها. متفق عليه.
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا. رواه مسلم.
стр. 4962
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ (٧٦)﴾
الإعراب:
(في عذاب) متعلّق بالخبر (خالدون) (١) ..
جملة: «إنّ المجرمين … خالدون» لا محلّ لها استئنافيّة.
٧٥ - (لا) نافية، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على العذاب (عنهم) متعلّق ب (يفتّر)، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (فيه) متعلّق بالخبر (مبلسون) ..
وجملة: «لا يفتّر عنهم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢).
وجملة: «هم فيه مبلسون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يفتّر (٣).
٧٦ - (الواو) عاطفة (ما) نافية (الواو) الثانية عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (هم) ضمير فصل (٤).
وجملة: «ما ظلمناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يفتّر.
وجملة: «كانوا هم الظالمين» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما ظلمناهم.
﴿وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٨)﴾
стр. 4963
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام الأمر (علينا) متعلّق ب (يقض) ..
جملة: «نادوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يا مالك … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ليقض علينا ربّك … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «قال … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّكم ماكثون» في محلّ نصب مقول القول.
٧٨ - (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل جئناكم (الواو) عاطفة (للحقّ) متعلّق بالخبر (كارهون).
وجملة: «جئناكم … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجملة القسم المقدّرة استئناف في حيّز القول (١).
وجملة: «لكنّ أكثركم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
الصرف:
(مالك)،اسم علم لخازن النار.
(يقض)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه يفع.
﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّا مُبْرِمُونَ (٧٩) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)﴾
الإعراب:
(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر ..
جملة: «أبرموا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّا مبرمون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن فعلوا ذلك
стр. 4964
فإنّا مبرمون.
٨٠ - (أم) مثل الأولى (لا) نافية (بلى) حرف جواب (الواو) حالية (لديهم) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق ب (يكتبون).
وجملة: «يحسبون … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا نسمع … » في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنا لا نسمع) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسبون.
وجملة: «رسلنا لديهم يكتبون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «يكتبون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (رسلنا).
الصرف:
(مبرمون)،جمع مبرم اسم فاعل من (أبرم) الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.
﴿قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾
الإعراب:
(كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (للرحمن) متعلّق بخبر كان (الفاء) رابطة لجواب الشرط.
جملة: «كان للرحمن ولد … » في محلّ نصب مقول القول للاستئنافيّة قل.
وجملة: «أنا أوّل … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
٨٢ - (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف (ربّ) الثاني بدل من الأول مجرور (عمّا) متعلّق بالفعل المحذوف العامل في سبحان، و (ما) موصول والعائد محذوف
стр. 4965
وجملة: «نسبّح سبحان … » لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة- وجملة: «يصفون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
فوائد
- الله واحد لا شريك له
نفت هذه الآية أن يكون للرحمن ولد، في قوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ﴾.وقد تشعبت أقوال المفسرين حول معنى هذه الآية، فقيل:
معناه: إن كان للرحمن ولد، في قولكم وعلى زعمكم، فأنا أول من عبد الرحمن، فإنه لا شريك له ولا ولد له. وقال ابن عباس: (إن كان) أي (ما كان) للرحمن ولد (فأنا أول العابدين) أي الشاهدين له بذلك. وقيل: معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده بذلك ولكن لا ولد له؛ وقيل: العابدين بمعنى الآنفين، أي أنا أول الجاحدين المنكرين لما قلتم، وأنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد.
وقال الزمخشري في معنى الآية: إن كان للرحمن ولد، وصحّ وثبت ببرهان صحيح توردونه، وحجة واضحة تدلون بها، فأنا أول من يعظم ذلك الولد، وأسبقكم إلى طاعته، كما يعظم الرجال ولد الملك لتعظيم أبيه. وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل، لغرض وهو المبالغة في نفى الولد، والإطناب فيه، مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب التوحيد، وذلك أنه علّق العبادة بكينونة الولد، وهي محال في نفسها، فكان المعلّق عليها محال مثلها.
﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (يخوضوا) مضارع مجزوم جواب الطلب، ومثله (يلعبوا) المعطوف عليه (حتّى) حرف غاية وجرّ (يلاقوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (الذي) موصول في محلّ نصب نعت ليومهم، والواو في (يوعدون) نائب الفاعل ..
стр. 4966
والمصدر المؤوّل (أن يلاقوا .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (يخوضوا ويلعبوا).
جملة: «ذرهم … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أعرضوا عن الإيمان فذرهم.
وجملة: «يخوضوا … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إن تذرهم يخوضوا ..
وجملة: «يلعبوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يخوضوا.
وجملة: «يلاقوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
الصرف:
(يلاقوا)،فيه إعلال بالتسكين وإعلال بالحذف .. أصله يلاقيوا، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت حركتها إلى القاف قبلها- إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع الواو فأصبح يلاقوا، وزنه يفاعوا.
﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (في السماء) متعلّق ب (إله) بمعنى معبود (إله) الأول خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (في الأرض) مثل في السماء (إله) الثاني مثل الأول مرفوع مثله (الواو) عاطفة ..
جملة: «هو الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 4967
وجملة: «(هو) … إله» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «(هو) في الأرض إله» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هو الحكيم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
٨٥ - (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ملك)، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على ملك (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (عنده) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (علم)، (إليه) متعلّق بالمبني للمجهول (ترجعون)،والواو فيه نائب الفاعل.
وجملة: «تبارك الذي … » لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي ..
وجملة: «له ملك … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «عنده علم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ترجعون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لا) نافية (من دونه) متعلّق بحال من العائد المح وف، والضمير يعود على الله (الشفاعة) مفعول به عامله (يملك) (إلاّ) للاستثناء (من) موصول بدل من الذين (١) في محلّ رفع (بالحقّ) متعلّق ب (شهد)، (الواو) حاليّة ..
جملة: «لا يملك الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يدعون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
стр. 4968
وجملة: «شهد … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «هم يعلمون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «يعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم).
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ (٨٧)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) موطّئة لقسم مقدّر (سألتهم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة خلقهم (اللام) لام القسم (يقولنّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (الله) لفظ الجلالة فاعل لفعل محذوف تقديره خلقهم (١)، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أنّى) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق ب (يؤفكون) (٢).
جملة: «إن سألتهم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «من خلقهم … » في محلّ نصب مفعول فعل السؤال المعلّق بالاستفهام (من) بتقدير الجارّ.
وجملة: «خلقهم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من).
وجملة: «يقولنّ … » لا محلّ لها جواب القسم .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة: «(خلقهم) الله … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنّى يؤفكون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كانوا يعرفون ذلك فأنّى يؤفكون.
стр. 4969
﴿وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة (قيله) معطوف على (الساعة) (١)،والضمير في قيله يعود على الرسول ﵇، (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (لا) نافية.
جملة: «يا ربّ … » في محلّ نصب مقول القول للمصدر قيله.
وجملة: «إنّ هؤلاء قوم … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «لا يؤمنون» في محلّ رفع نعت لقوم.
٨٩ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عنهم) متعلّق ب (اصفح)، (سلام) خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمري أو شأني (الفاء) للربط (سوف) حرف استقبال.
وجملة: «اصفح … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن عارضوك فاصفح ..
وجملة: «قل … » معطوفة على جملة اصفح.
وجملة: «(أمري) سلام» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «سوف يعلمون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر آخر أي إن قاوموك وحاربوك فسوف يعلمون
الصرف:
(قيله)،مصدر سماعيّ لفعل قال مثل القول والقال والمقالة .. وزنه فعل بكسر فسكون، وفيه إعلال بالقلب أصله قول بكسر فسكون، قلبت الواو ياء لأنّ ما قبلها مكسور.
стр. 4970
سورة الدّخان
آياتها ٥٩ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لا إِلهَ إِلاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾
الإعراب:
(الواو) واو القسم (الكتاب) مجرور بالواو، متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (في ليلة) متعلّق ب (أنزلناه)
جملة: «(أقسم) بالكتاب … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «إنّا أنزلناه ..... » لا محلّ لها جواب القسم وجملة: «أنزلناه … » في محلّ رفع خبر إنّ.
стр. 4971
وجملة: «إنّا كنّا … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «كنّا منذرين … » في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني) ٤ - ٥ - (فيها) متعلّق بالمبنيّ للمجهول (يفرق) (أمرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في المعنى أي فرقا (١) (من عندنا) متعلّق بنعت ل (أمرا).
وجملة: «يفرق كلّ أمر … » في محلّ جرّ نعت لليلة وجملة: «إنّا كنّا … » لا محلّ لها تعليليّة.
(رحمة) مفعول لأجله منصوب (٢)، (من ربّك) متعلّق بنعت ل (رحمة)، (هو) ضمير فصل (٣).
وجملة: «إنّه … السميع … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
(ربّ) بدل من ربّك مجرور مثله (الواو) عاطفة (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط ..
وجملة: «كنتم موقنين … » لا محلّ لها استئنافيّة (٤) … وجواب الشرط محذوف أي فأيقنوا برسالة محمّد ﵇ ٨ - (ربّكم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو وجملة: «لا إله إلاّ هو … » لا محلّ لها استئنافيّة (٥) وجملة: «يحيى … » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّ (٦)
стр. 4972
وجملة: «يميت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيى.
وجملة: «(هو) ربّكم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩)﴾
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (في شكّ) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) ..
جملة: «هم في شكّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يلعبون … » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (هم)
فوائد
- بل
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ ف (بل) حرف إضراب، ومعنى الإضراب أن تنفي الحكم عما قبلها، وتثبته لما بعدها، مثل: جاء زيد بل عمرو. وسنوضح شيئا مما يتعلق بها:
١ - هي حرف إضراب، فإن تلاها جملة، كان معنى الإضراب، إما الإبطال كقوله تعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ أي بل هم عباد، وقد أبطلت (بل) حكم اتخاذ الرحمن ولدا. وكقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ؟ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾.
وإما أن تفيد الانتقال من غرض إلى آخر، كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ و ﴿لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ وهي في ذلك كله حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح.
٢ - وإن تلاها مفرد فهي عاطفة، ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب: (كاضرب زيدا بل عمرا) و (قام زيد بل عمرو) فما قبلها لا يحكم عليه بشيء، ويثبت الحكم لما بعدها.
стр. 4973
٣ - وإن تقدمها نفي أو نهي: فهي لتقرير ما قبلها على حالته وجعل ضده لما بعده، نحو «ما قام زيد بل عمرو» و «لا يقم زيد بل عمرو».
٤ - وتزاد قبلها «لا» لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، كقول الشاعر:
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم … يقض للشمس كسفة أو أفول
وإذا وقعت بعد النفي تؤكد تقرير ما قبلها.
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾
الإعراب:
(الفاء) عاطفة للربط (يوم) مفعول به منصوب (بدخان) متعلّق ب (تأتي)،و (الباء) للتعدية.
جملة: «ارتقب … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مسبّب عمّا سبق أي تنبّه فارتقب.
وجملة: «تأتي السماء … » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يغشي … » في محلّ جرّ نعت لدخان وجملة: «هذا عذاب … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي:
قالوا هذا عذاب وجملة: «ربّنا … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «اكشف عنّا … » لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «إنّا مؤمنون … » لا محلّ لها تعليليّة.
стр. 4974
الفوائد
- بعض علائم القيامة ..
روي أن النبي ﷺ لما رأى من كفار مكة إدبارا قال:
اللهم سبعا كسبع يوسف، فأخذتهم سنة حصّت كلّ شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع، وينظر أحدهم إلى السماء، فيرى كهيئة الدخان. فأتاه أبو سفيان فقال: إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم.
فدعا فكشف الله عنهم العذاب، فعادوا، فانتقم منهم يوم بدر، بدليل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنّا مُنْتَقِمُونَ﴾. وقيل هو دخان يجيء قبل قيام الساعة، ولم يأت بعد، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين، حتى يكون الرجل رأسه كالرأس الحنيذ (المشوي)،ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه. وهو قول ابن عباس وابن عمرو الحسن، ويدل عليه ما
روى البغوي بإسناد الثعلبي عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : أول الآيات (أي علائم الساعة) نزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم (تنام) إذا قالوا. قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا هذه الآية ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن، فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر كمنزلة السكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره. والله أعلم. ومعنى حصت: أهلكت.
﴿أَنّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾
الإعراب:
(أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق
стр. 4975
بمحذوف خبر مقدّم (١)، (لهم) متعلّق بحال من الذكرى (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق.
جملة: «أنّى لهم الذكرى … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «جاءهم رسول … » في محلّ نصب حال من الضمير في (لهم) ١٤ - (تولّوا) مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (عنه) متعلّق ب (تولّوا)، (معلّم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (مجنون) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «تولّوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة جاءهم رسول وجملة: «قالوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة جاءهم رسول (٢) وجملة: «(هو) معلّم … » في محلّ نصب مقول القول ١٥ - (قليلا) اسم منصوب نائب عن طرف مقدّر أي زمنا قليلا (٣)
وجملة: «إنّا كاشفوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ جواب لدعائهم
وجملة: «إنّكم عائدون … » لا محلّ لها تعليل للاستئناف المتقدّم ١٦ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (عائدون) (٤). (البطشة) مفعول مطلق منصوب.
وجملة: «نبطش … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «إنّا منتقمون … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-
الصرف:
(١٤) معلّم: اسم مفعول من الرباعيّ علّم، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة،