وجملة: «إنّا كنّا … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «كنّا منذرين … » في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني) ٤ - ٥ - (فيها) متعلّق بالمبنيّ للمجهول (يفرق) (أمرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في المعنى أي فرقا (١) (من عندنا) متعلّق بنعت ل (أمرا).
وجملة: «يفرق كلّ أمر … » في محلّ جرّ نعت لليلة وجملة: «إنّا كنّا … » لا محلّ لها تعليليّة.
(رحمة) مفعول لأجله منصوب (٢)، (من ربّك) متعلّق بنعت ل (رحمة)، (هو) ضمير فصل (٣).
وجملة: «إنّه … السميع … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
(ربّ) بدل من ربّك مجرور مثله (الواو) عاطفة (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط ..
وجملة: «كنتم موقنين … » لا محلّ لها استئنافيّة (٤) … وجواب الشرط محذوف أي فأيقنوا برسالة محمّد ﵇ ٨ - (ربّكم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو وجملة: «لا إله إلاّ هو … » لا محلّ لها استئنافيّة (٥) وجملة: «يحيى … » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّ (٦)
стр. 4972
وجملة: «يميت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيى.
وجملة: «(هو) ربّكم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩)﴾
الإعراب:
(بل) للإضراب الانتقاليّ (في شكّ) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) ..
جملة: «هم في شكّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يلعبون … » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (هم)
فوائد
- بل
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ ف (بل) حرف إضراب، ومعنى الإضراب أن تنفي الحكم عما قبلها، وتثبته لما بعدها، مثل: جاء زيد بل عمرو. وسنوضح شيئا مما يتعلق بها:
١ - هي حرف إضراب، فإن تلاها جملة، كان معنى الإضراب، إما الإبطال كقوله تعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ أي بل هم عباد، وقد أبطلت (بل) حكم اتخاذ الرحمن ولدا. وكقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ؟ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾.
وإما أن تفيد الانتقال من غرض إلى آخر، كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ و ﴿لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ وهي في ذلك كله حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح.
٢ - وإن تلاها مفرد فهي عاطفة، ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب: (كاضرب زيدا بل عمرا) و (قام زيد بل عمرو) فما قبلها لا يحكم عليه بشيء، ويثبت الحكم لما بعدها.
стр. 4973
٣ - وإن تقدمها نفي أو نهي: فهي لتقرير ما قبلها على حالته وجعل ضده لما بعده، نحو «ما قام زيد بل عمرو» و «لا يقم زيد بل عمرو».
٤ - وتزاد قبلها «لا» لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، كقول الشاعر:
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم … يقض للشمس كسفة أو أفول
وإذا وقعت بعد النفي تؤكد تقرير ما قبلها.
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾
الإعراب:
(الفاء) عاطفة للربط (يوم) مفعول به منصوب (بدخان) متعلّق ب (تأتي)،و (الباء) للتعدية.
جملة: «ارتقب … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مسبّب عمّا سبق أي تنبّه فارتقب.
وجملة: «تأتي السماء … » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يغشي … » في محلّ جرّ نعت لدخان وجملة: «هذا عذاب … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي:
قالوا هذا عذاب وجملة: «ربّنا … » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «اكشف عنّا … » لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «إنّا مؤمنون … » لا محلّ لها تعليليّة.
стр. 4974
الفوائد
- بعض علائم القيامة ..
روي أن النبي ﷺ لما رأى من كفار مكة إدبارا قال:
اللهم سبعا كسبع يوسف، فأخذتهم سنة حصّت كلّ شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع، وينظر أحدهم إلى السماء، فيرى كهيئة الدخان. فأتاه أبو سفيان فقال: إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم.
فدعا فكشف الله عنهم العذاب، فعادوا، فانتقم منهم يوم بدر، بدليل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنّا مُنْتَقِمُونَ﴾. وقيل هو دخان يجيء قبل قيام الساعة، ولم يأت بعد، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين، حتى يكون الرجل رأسه كالرأس الحنيذ (المشوي)،ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه. وهو قول ابن عباس وابن عمرو الحسن، ويدل عليه ما
روى البغوي بإسناد الثعلبي عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : أول الآيات (أي علائم الساعة) نزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم (تنام) إذا قالوا. قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا هذه الآية ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة. أما المؤمن، فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر كمنزلة السكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره. والله أعلم. ومعنى حصت: أهلكت.
﴿أَنّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾
الإعراب:
(أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق
стр. 4975
بمحذوف خبر مقدّم (١)، (لهم) متعلّق بحال من الذكرى (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق.
جملة: «أنّى لهم الذكرى … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «جاءهم رسول … » في محلّ نصب حال من الضمير في (لهم) ١٤ - (تولّوا) مبني على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (عنه) متعلّق ب (تولّوا)، (معلّم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (مجنون) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «تولّوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة جاءهم رسول وجملة: «قالوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة جاءهم رسول (٢) وجملة: «(هو) معلّم … » في محلّ نصب مقول القول ١٥ - (قليلا) اسم منصوب نائب عن طرف مقدّر أي زمنا قليلا (٣)
وجملة: «إنّا كاشفوا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ جواب لدعائهم
وجملة: «إنّكم عائدون … » لا محلّ لها تعليل للاستئناف المتقدّم ١٦ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (عائدون) (٤). (البطشة) مفعول مطلق منصوب.
وجملة: «نبطش … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «إنّا منتقمون … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-
الصرف:
(١٤) معلّم: اسم مفعول من الرباعيّ علّم، وزنه مفعّل بضمّ الميم وفتح العين المشدّدة،
стр. 4976
(١٥) عائدون: جمع عائد، اسم فاعل من الثلاثيّ عاد، وزنه فاعل، وفيه إبدال حرف العلّة همزة، أصله عاود، جاءت الواو بعد ألف فاعل قلبت همزة اطّرادا في اسم الفاعل للأجوف.
(١٦) البطشة: مصدر المرّة من فعل بطش الثلاثيّ، وزنه فعلة فتح فسكون ..
﴿وَلَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (٢١) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (قبلهم) ظرف منصوب متعلّق ب (فتنا)،الواو (عاطفة) -أو حالية-.
جملة: «قد فتنا … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة لا محلّ لها.
وجملة: «جاءهم رسول … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم (١) ١٨ - (أن) تفسيريّة لتقدّم ما فيه معنى القول عليها (٢)، (إليّ) متعلّق
стр. 4977
ب (أدّوا)، (عباد) منادى منصوب حذف منه أداة النداء؛ ومفعول (أدّوا) محذوف (لكم) متعلّق بحال من رسول.
وجملة: «أدّوا … » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «النداء وجوابه المقدّر» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «إنّي لكم رسول … » لا محلّ لها تعليل للأمر المتقدّم-أو استئناف بيانيّ.
١٩ - (الواو) عاطفة (أن) مثل الأولى بكلّ حالاتها (لا) ناهية (على الله) متعلّق ب (تعلوا)، (آتيكم) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (١)، (بسلطان) متعلّق ب (آتيكم) (٢).
وجملة: «لا تعلوا … » لا محلّ لها معطوفة على التفسيريّة.
وجملة: «إنّي آتيكم … » لا محلّ لها تعليل للنهي المتقدّم-أو استئناف بيانيّ.
٢٠ - (الواو) استئنافيّة (بربّي) متعلّق ب (عذت)، (أن) حرف مصدريّ ونصب، والنون في (ترجمون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية ..
والمصدر المؤوّل (أن ترجمون) في محلّ حرف جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (عذت) أي من أن ترجموني.
وجملة: «إنّي عذت … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عذت … » خبر إنّ.
وجملة: «ترجمون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن)
стр. 4978
٢١ - (الواو) عاطفة (لم) للنفي فقط (تؤمنوا) مضارع مجزوم فعل الشرط، وعلامة الجزم حذف النون، و (الواو) فاعل (لي) متعلّق ب (تؤمنوا) بتضمينه معنى تقرّوا (الفاء) رابطة لجواب الشرط، و (النون) في (اعتزلون) للوقاية وجملة: «إن لم تؤمنوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّي عذت وجملة: «اعتزلون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
٢٢ - (الفاء عاطفة) وجملة: «دعا … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فلم يتركوه فدعا ربه والمصدر المؤوّل (أنّ هؤلاء قوم .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (دعا) أي: دعا ربّه بأنّ هؤلاء قوم .. و (الباء) للتعدية.
الصرف:
(١٨) أدّوا: فيه إعلال بالحذف بدءا من المضارع، فمضارعه المسند إلى واو الجماعة هم يؤدّون، أصله يؤديون، استثقلت الضمّة على الياء فسكّنت ونقلت الحركة إلى الدال-إعلال بالتسكين-ثمّ حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة فأصبح يؤدّون، فلمّا انتقل إلى الأمر بقي الإعلال، ووزن أدّوا أفعوا.
(١٩) تعلوا: فيه إعلال بالحذف أصله تعلووا-بواوين-فلمّا التقى ساكنان حذفت واو الفعل حرف العلّة وأصبح تعلوا، وزنه تفعوا ..
(آتيكم)،اسم فاعل من الثلاثيّ أتى، فهو على وزن فاعل، ولمّا اجتمعت همزة أتى مع ألف فاعل أدغمتا ووضع فوقهما مدّة .. وفيه إعلال بالتسكين، والأصل فيه آتيكم بضمّ الياء ..
هذا ويجوز أن يكون اللفظ مضارعا للثلاثيّ أتى، فلمّا دخلت همزة المضارعة، والهمزة الثانية ساكنة، أدغمتا ووضع فوقهما المدّة، والأصل أأتى بفتح فسكون.
стр. 4979
﴿فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاُتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بعبادي) متعلّق ب (أسر)، (ليلا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (أسر)،وجاء الظرف للتوكيد ..
جملة: «أسر … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت النجاة فأسر .. وجملة الشرط في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي قال الله تعالى لموسى ..
وجملة: «إنّكم متّبعون» لا محلّ لها تعليليّة.
٢٤ - (الواو) عاطفة (رهوا) مصدر في موضع الحال من البحر (١) ..
وجملة: «اترك … » في محلّ جزم معطوفة على جملة أسر
وجملة: «إنّهم جند … » لا محلّ لها تعليليّة
الصرف:
(رهوا)،مصدر سماعيّ للثلاثيّ رها يرهو بمعنى سكن أو انفرج، واستعمل في الآية في موضع الصفة بمعنى ساكن أو منفرج.
الفوائد
- همزة الأمر ..
همزة الأمر، هي همزة وصل في الثلاثي والخماسي والسداسي. فالثلاثي مثل اكتب-انزل-اذهب.
والخماسي مثل: انتظم-ارتقب-احترس.
والسداسي مثل: استخدم-استغفر، ويلاحظ أن حركتها الكسر في فعل الأمر ما عدا الثلاثي المضموم العين فإنها تأتي مضمومة مثل: اكتب-أرسم. وكذلك
стр. 4980
تضم في مضارع الخماسي والسداسي المبني للمجهول مثل: انتصر على العدو.
استخدم الكتاب استخداما نافعا. أما في أمر الرباعي المبدوء بهمزة، فتكون همزة قطع، مثل: أكرم-أحسن … إلخ .. وقد وردت في الآية التي نحن بصددها:
فأسر.
﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (٢٧) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ (٢٨) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩)﴾
الإعراب:
(كم) خبريّة كناية العدد في محلّ نصب مفعول به مقدّم (من جنّات) تمييز (فيها) متعلّق ب (فاكهين) جملة: «تركوا … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كانوا فيها فاكهين» في محلّ جرّ نعت لنعمة ٢٨ - (كذلك) متعلّق بخبر لمبتدأ مقدّر أي: الأمر كذلك (١)، (الواو) عاطفة (قوما) مفعول به ثان منصوب.
وجملة: «(الأمر) كذلك … » لا محلّ لها اعتراضيّة وجملة: «أورثناها … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة ٢٩ - (الفاء) عاطفة وكذلك (الواو)، (عليهم) متعلّق ب (بكت)، (ما) كافية في الموضعين ..
стр. 4981
وجملة: «ما بكت عليهم السماء» لا محلّ لها معطوفة على جملة أورثناها وجملة: «ما كانوا منظرين» لا محلّ لها معطوفة على أورثناها
الصرف:
(٢٩) بكت: فيه إعلال بالحذف لالتقاء الساكنين لام الكلمة وتاء التأنيث .. وزنه فعت.
البلاغة
الاستعارة التمثيلية التخييلية: في قوله تعالى «فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ».
حيث شبه حال موتهم، لشدته وعظمته، بحال من تبكي عليه السماء والأجرام العظام. وقيل: هي استعارة مكنية تخييلية، بأن شبه السماء والأرض بالإنسان، وأسند إليهما البكاء.
وكان إذا مات رجل، خطير قالت العرب في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح، ونحو ذلك، قال الشاعر، يرثي أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
الشمس طالعة ليست بكاسفة … تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
الفوائد
- ورد في هذه الآية (كم) الخبرية، وقد تكلمنا عن كم الاستفهامية وكم الخبرية بالتفصيل في سورة الزخرف الآية (٦) فارجع إليها.
﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١) وَلَقَدِ اِخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٢) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (٣٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) تحقيق (من العذاب) متعلّق ب (نجّينا)
стр. 4982
جملة: «نجّينا … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة لا محلّ لها.
٣١ - (من فرعون) بدل من العذاب بإعادة الجارّ (من المسرفين) متعلّق بخبر ثان ل (كان) وجملة: «إنّه كان عاليا … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
٣٢ - (ولقد) مثل الأول، والواو عاطفة (على علم) حال من ضمير الفاعل (على العالمين) متعلّق ب (اخترناهم) بتضمينه معنى ميّزناهم.
وجملة: «اخترناهم … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر .. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم الأولى.
٣٣ - (الواو) عاطفة (من الآيات) متعلّق بحال من (ما)،وهو المفعول الثاني (فيه) متعلّق بخبر مقدّم ل (بلاء).
وجملة: «آتيناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اخترناهم وجملة: «فيه بلاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
الفوائد
- وردت (ما) في الآية الكريمة بقوله تعالى: ﴿وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ﴾ و (ما) هنا تحتمل وجهين: إما أن تكون موصولة، وإما أن تكون نكرة موصوفة بمعنى شيء وفي الحالتين هي مفعول به، والجملة بعدها صلة الموصول في الحالة الأولى، وصفة في الحالة الثانية. وقد بين ابن هشام هذه الناحية فقال: في قولنا: أعجبني ما صنعت، يجوز فيه كون (ما) بمعنى الذي، وكونها نكرة موصوفة، وعليها فالعائد محذوف، تقديره أعجبني ما صنعته، وكونها مصدرية، فلا عائد؛ وعلى هذا فالتقدير: أعجبني الذي صنعت، أو شيئا صنعت، أو صنعك. وقد وردت هذه الأوجه الثلاثة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ﴾ أي من الذي قضيت، أو من شيء قضيت، أو من قضائك.
стр. 4983
ويقول ابن هشام: ولا أعلمهم زادوا (ما) بعد الباء إلا ومعناها السبية.
كما في قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ﴾ ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾.
أما (من) فأحيانا تحتمل الموصولة أو الموصوفة، كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ والتقدير: ومن الناس الذي يقول، أو أحد يقول.
﴿إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٦)﴾
الإعراب:
(اللام) المزحلقة للتوكيد (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (منشرين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما
جملة: «إنّ هؤلاء ليقولون … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقولون … » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «إن هي إلاّ موتتنا … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ما نحن بمنشرين … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول ٣٦ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بآبائنا) متعلّق ب (ائتوا)، (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط وجملة: «ائتوا … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنتم تقولون صدقا فأتوا
وجملة: «إن كنتم صادقين» لا محلّ لها تفسيريّة .. وجواب الشرط مقدّر دلّ عليه ما قبله
стр. 4984
الصرف:
(٣٥) منشرين: جمع منشر بضمّ فسكون ففتح، اسم مفعول من الرباعيّ أنشر، وزنه مفعل
﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨) ما خَلَقْناهُما إِلاّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٩)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام وفيه معنى التوبيخ (أم) حرف عطف (قوم) معطوف على ضمير الغائب هم (الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ (١)، (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول، جملة: «هم خير … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الذين من قبلهم أهلكناهم … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أهلكناهم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «إنّهم كانوا مجرمين … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كانوا مجرمين … » في محلّ رفع في خبر إنّ ٣٨ - (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (لاعبين) حال منصوبة من فاعل خلقنا.
وجملة: «ما خلقنا … » لا محلّ لها استئنافيّة
стр. 4985
٣٩ - (إلاّ) للحصر (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل خلقناهما (الواو) عاطفة (لا) نافية وجملة: «ما خلقناهما … » لا محلّ لها بدل من جملة ما خلقنا السموات ..
وجملة: «لكنّ أكثرهم لا يعلمون» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما خلقناهما وجملة: «لا يعلمون … » في محلّ رفع خبر لكنّ
الصرف:
(تبّع)،اسم علم وهو تبّع الحميريّ قيل هو نبيّ أو رجل صالح، وزنه فعّل بضمّ الفاء وفتح العين المشددة.
فوائد
- من هو تبّع ..
قيل: هو تبع الحميري من ملوك اليمن، سمي تبعا لكثرة أتباعه. وقيل: هو لقب لملوك اليمن، كما يسمى في الإسلام خليفة؛ وكان تبع يعبد النار، فأسلم ودعا قومه حمير إلى الإسلام فكذبوه.
عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم. رواه أحمد بن حنبل.
وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما أدرى أكان تبع نبيا أو غير نبي. وعن عائشة رضى الله عنها قالت: لا تسبّوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا. وذكر ابن إسحاق وغيره عن ابن عباس قالوا: كان تبع الآخر وهو أبو كرب أسعد بن مليك، وكان سار بالجيوش نحو المشرق، حتى حير الحيرة، وبنى سمرقند، ورجع من قبل المشرق، فجعل طريقه على المدينة، فوجد ابنه الذي خلفه فيها قد قتل غيلة، فأجمع على خرابها، وكان الأنصار يقاتلونه نهارا، ويقرونه بالليل، فأعجبه، وبينما هو كذلك، جاءه جبران من قريظة، فأقنعاه بترك القتال، ودخل في دينهما؛ ثم ارتحل قاصدا اليمن، وفي الطريق لقيه نفر من هذيل، فأغروه بالكعبة، فعند ما علم كذبهم قتلهم، وتوجه إلى الكعبة فكساها، ونحر ستة آلاف بدنة، وطاف وحلق، ثم انصرف إلى اليمن، ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه.
стр. 4986
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاّ مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)﴾
الإعراب:
(أجمعين) توكيد معنوي للضمير في (ميقاتهم) مجرور
جملة: «إنّ يوم الفصل … » لا محلّ لها استئنافيّة ٤١ - (يوم) بدل من يوم الأول منصوب (لا) نافية (عن مولى) متعلّق ب (يغني)، (شيئا) مفعول به منصوب أي شيئا من العذاب (الواو) عاطفة (لا) نافية، والواو في (ينصرون) نائب الفاعل.
وجملة: «لا يغني مولى … » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «لا هم ينصرون … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا يغني وجملة: «ينصرون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) ٤٢ - (إلاّ) للاستثناء (من) في محلّ رفع بدل من نائب الفاعل (١)، (هو) ضمير فصل (٢) ..
وجملة: «رحم الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «إنّه … العزيز» لا محلّ لها تعليليّة.
﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠)﴾
стр. 4987
الإعراب:
(كالمهل) متعلّق بخبر ثان ل (إنّ) (١)، (في البطون) متعلّق ب (يغلي)، (كغلي) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي غليا كغلي الحميم.
جملة: «إنّ شجرة الزقّوم … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يغلي … » في محلّ نصب حال من المهل ٤٧ - ٥٠ - (الفاء) عاطفة (إلى سواء) متعلّق ب (اعتلوه)، (ثمّ) حرف عطف (فوق) ظرف منصوب متعلّق ب (صبّوا)، (من عذاب) متعلّق ب (صبّوا)، (أنت) ضمير فصل (٢)، (ما) موصول خبر إنّ (به) متعلّق ب (تمترون).
وجملة: «خذوه … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر (٣) وجملة: «اعتلوه … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «صبّوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة اعتلوه وجملة: «ذق … » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر (٤) وجملة: «إنّك … العزيز» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «إنّ هذا ما … » لا محلّ لها استئنافيّة
стр. 4988
وجملة: «كنتم به تمترون … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «تمترون … » في محلّ نصب خبر كنتم
الصرف:
(٤٦) غلى: مصدر سماعيّ للثلاثيّ غلى يغلي باب ضرب، وزنه فعل بفتح فسكون (٤٩) ذق: فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون أصل ذوق حذفت الواو لالتقاء للساكنين
البلاغة
١ - التشبيه: في قوله تعالى «إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ».
حيث شبه الزقوم بالنحاس المذاب بفعل النار، وهو مهل، لأنه يمهل في النار حتى يذوب، وهم يصفون كلّ مذموم من الطعام بأنه يغلي في البطون حقيقة، وإنما هو المجاز، كما تقول: الحقد يغلي في قلبه، والعداوة تغلي في صدره.
٢ - الاستعارة المكنية التخييلية: في قوله تعالى «ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ».
حيث شبه العذاب بالشيء المائع، ثم خيّل له بالصب، كقوله:
صبّت عليه صروف الدّهر من صبب. وكقوله تعالى «أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً» فذكر العذاب معلقا به الصب، مستعارا له، ليكون أهول وأهيب.
٣ - فن التهكم: في قوله تعالى «ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ» وهذا الفن هو: عبارة عن الإتيان بلفظ البشارة في موضع النذارة، والوعد في مكان الوعيد، تهاونا من القائل بالمقول له، واستهزاء به؛ وهو أغيظ للمستهزأ به وأشد إيلاما له.
حيث جاءت هذه الآية الكريمة على سبيل الهزء والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه.
стр. 4989
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧)﴾
الإعراب:
(في مقام) متعلّق بخبر إنّ (في جنّات) بدل من مقام بإعادة الجارّ (من سندس) متعلّق ب (يلبسون).
جملة: «إنّ المتّقين في مقام … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يلبسون … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) ٥٤ - (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدّر أي: الأمر كذلك (الواو) عاطفة (بحور) متعلّق ب (زوّجناهم).
وجملة: «الأمر كذلك … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «زوّجناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يلبسون.
٥٥ - (فيها) متعلّق ب (يدعون)، (بكلّ) متعلّق ب (يدعون) بتضمينه معنى يرغبون (آمنين) حال من فاعل يدعون وجملة: «يدعون … » في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في (زوّجناهم) ٥٦ - ٥٧ - (لا) نافية (فيها) متعلّق ب (يذوقون)، (إلاّ) للاستثناء
стр. 4990
(الموتة) مستثنى منصوب على الاستثناء المنقطع (١)، (الواو) عاطفة (فضلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في الاشتقاق أي تفضّلا (٢)، (من ربّك) متعلّق بنعت ل (فضلا)، (هو) ضمير فصل ..
وجملة: «لا يذوقون … » في محلّ نصب حال من الفاعل في (يدعون) أو من الضمير في (آمنين) وجملة: «وقاهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة زوّجناهم بمراعاة الالتفات وجملة: «ذلك … الفوز» لا محلّ لها استئنافيّة
الصرف:
(٥٤) حور: جمع حوراء مؤنّث أحور، صفة مشبهة من حور يحور باب فرح أي اشتدّ سواد العين واشتد بياضها، وزنه فعل بضمّ فسكون
البلاغة
الاستعارة المكنية التخييلية: في قوله تعالى «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ».
«أمين من الأمن الذي هو ضد الخيانة، وصف به المكان، بطريق الاستعارة، كأن المكان المخيف يخون صاحبه لما يلقى فيه من المكاره.
﴿فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨)﴾
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (إنّما) كافّة ومكفوفة (بلسانك) متعلّق ب (يسّرناه)،و (الباء) للمصاحبة جملة: «يسّرناه … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لعلّهم يتذكرون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
стр. 4991
وجملة: «يتذكّرون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
البلاغة
- الأفعال الخمسة.
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ فالفعل يتذكرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. وسنبين فيما يلي أهم ما يتعلق بالأفعال الخمسة:
١ - سميت الأفعال الخمسة، لأننا نصوغ من الفعل خمس صيغ، والأفعال الخمسة هي: كلّ مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء الخطاب.
فالفعل يكتب، نصوغ منه الأفعال الخمسة على الشكل التالي: يكتبون-تكتبون- يكتبان-تكتبان-تكتبين.
٢ - ترفع الأفعال الخمسة بثبوت النون.
٣ - تنصب وتجزم بحذف النون.
فأقول: لم يكتبوا-لم تحفظي-لن تذهبوا-لن تنصرفا.
ملاحظة: ألف الاثنين وواو الجماعة وياء الخطاب، المتصلة بالفعل، فهي في محل رفع فاعل، أو رفع اسمها إن كان الفعل ناقصا (أي كان وأخواتها).
﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)﴾
الإعراب:
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر ..
جملة: «ارتقب» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كفروا فارتقب هلاكهم.
وجملة: «إنّهم مرتقبون» لا محلّ لها تعليلية.
الصرف:
(مرتقبون)،جمع مرتقب اسم فاعل من الخماسيّ ارتقب، وزنه مفتعل بضم الميم وكسر العين.
стр. 4992
سورة الجاثية
آياتها ٣٧ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)﴾
الإعراب:
(تنزيل) مبتدأ مرفوع (من الله) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ..
وجملة: «تنزيل الكتاب من الله … » لا محلّ لها ابتدائيّة
﴿إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاِخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥)﴾
الإعراب:
(في السموات) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (للمؤمنين) متعلّق بنعت لآيات ..
جملة: «إنّ في السموات … لآيات» لا محلّ لها استئنافيّة
стр. 4993
٤ - (الواو) عاطفة في الموضعين (في خلقكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (آيات) (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على خلقكم بتقدير مضاف أي خلق ما يبثّ (من دابة) تمييز ما-أو حال من العائد المقدّر- (لقوم) متعلّق بنعت لآيات
وجملة: «في خلقكم … آيات» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يبثّ … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «يوقنون» في محلّ جرّ نعت لقوم ٥ - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (اختلاف) مجرور بحرف جرّ محذوف دلّ عليه الجارّ المتقدّم (في) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ آيات (١)، (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على اختلاف بالواو (من السماء) متعلّق ب (أنزل)، (من رزق) متعلّق ب (أنزل) (٢)، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (أحيا)، (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (أحيا)،معطوف على اختلاف مجرور (لقوم) متعلّق بنعت لآيات ..
وجملة: «(في) اختلاف الليل … ايات» لا محلّ لها معطوفة على جملة في خلقكم … آيات وجملة: «أنزل الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «أحيا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل وجملة: «يعقلون» في محلّ جرّ نعت لقوم (الثاني)
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)﴾
стр. 4994
الإعراب:
(تلك) اسم اشارة في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة نتلوها (١)، (عليك) متعلّق ب (نتلوها)، (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل نتلو أو مفعوله (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بأيّ) متعلّق ب (يؤمنون) والاستفهام فيه معنى الإنكار (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (يؤمنون) بحذف مضاف أي بعد حديث الله ..
جملة: «تلك آيات الله … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نتلوها … » في محلّ رفع خبر المبتدأ تلك وجملة: «يؤمنون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن لم يؤمنوا بهذا الحديث فبأيّ حديث يؤمنون
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اِتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠)﴾
الإعراب:
(ويل) مبتدأ مرفوع (٢)، (لكلّ) متعلّق بمحذوف خبر
جملة: «ويل لكلّ أفّاك … » لا محلّ لها استئنافيّة
стр. 4995
٨ - (عليه) متعلّق ب (تتلى)، (كأن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (بعذاب) متعلّق ب (بشره).
وجملة: «يسمع … » في محلّ جرّ نعت ثان لأفّاك (١) وجملة: «تتلى … » في محلّ نصب حال من آيات ..
وجملة: «يصرّ … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة يسمع وجملة: «كأن لم يسمعها» في محلّ نصب حال من فاعل يصرّ وجملة: «لم يسمعها» في محلّ رفع خبر كأن المخفّفة وجملة: «بشّره» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي تنبّه فبشّره ..
٩ - (الواو) عاطفة (من آياتنا) متعلّق بحال من (شيئا)، (هزوا) مفعول به ثان عامله اتّخذ (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (عذاب).
وجملة: «علم … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اتّخذها … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «أولئك لهم عذاب» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «لهم عذاب» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) ١٠ - (من ورائهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ جهنم (الواو) عاطفة (لا) نافية (عنهم) متعلّق ب (يغني)، (ما) حرف مصدريّ في الموضعين، (شيئا) مفعول يغني (٢)، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي ..
والمصدر المؤوّل (ما كسبوا) في محلّ رفع فاعل يغني والمصدر المؤوّل (ما اتّخذوا) في محلّ رفع معطوف على المصدر الأول
стр. 4996
(من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله اتّخذوا (الواو) عاطفة (لهم عذاب عظيم) مثل لهم عذاب مهين (في الآية السابقة).
وجملة: «من ورائهم جهنّم» في محلّ رفع بدل من (لهم عذاب … ) وجملة: «لا يغني عنهم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لهم عذاب وجملة: «كسبوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الأول وجملة: «اتّخذوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع معطوفة على جملة لهم عذاب الأولى
البلاغة
التضاد: في قوله تعالى «مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ».
والتضاد: هو استعمال لفظ يحتمل المعنى وضدّه، وهو مشترك بين المعنيين، فيستعمل في الشيء وضده.
وفي هذه الآية الكريمة يوجد فن التضاد، لأن المعنى: إما من قدامهم لأنهم متوجهون إلى ما أعد لهم، أو من خلفهم لأنهم معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا، فإن الوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف وقدام.
الفوائد
- كأن المخففة ..
ورد في هذه الآية قوله تعالى ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ ف (كأن) مخففة من الثقيلة، وقد عملت عمل إنّ، فاسمها ضمير الشأن، وجملة (لم يسمعها) في محلّ رفع خبر كأن. والتقدير (كأنه لم يسمعها).لكنه يجوز ثبوت اسمها، وإفراد خبرها. وقد روي قوله:
ويوما توافينا بوجه مقسم … كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم
بنصب (ظبية) على أنّه اسم كأن، والجملة بعدها صفة لها، والخبر محذوف والتقدير: كأن ظبية عاطية هذه المرأة، على التشبيه المعكوس وهو أبلغ؛ ويرفع
стр. 4997
(ظبية) على أنها الخبر، والجملة بعدها صفة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والتقدير (كأنها ظبية)؛وبجر (ظبية) على زيادة أن بين الكاف ومجرورها، والتقدير (كظبية).
وإذا حذف اسمها، وكان خبرها جملة اسمية، لم تحتج إلى فاصل، نحو قول الشاعر:
ووجه مشرق اللون … كأن ثدياه حقان
الشاهد فيه قوله (كأن ثدياه حقان) حيث جاء اسم كأن ضمير الشأن، وجملة (ثدياه حقان) من المبتدأ والخبر في محلّ رفع خبر كأن والتقدير (كأنه ثدياه حقان).لذا لم يفصل بين كأن وخبرها الواقع جملة.
أما إن كان الخبر جملة فعلية، فإنها تفصل ب (قد)،كقوله:
لا يهولنّك اصطلاء لظى الحر … ب فمحذورها كأن قد ألما
الشاهد فيه قوله (كأن قد ألما)،حيث جاء خبر كأن جملة فعليه، ففصل بينها وبين (كأن) بقد.
أو يكون الفاصل (لم) كقوله تعالى (كأن لم تغن بالأمس)،وقوله تعالى الوارد في الآية التي نحن بصددها (كأن لم يسمعها).
﴿هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١)﴾
الإعراب:
(بآيات) متعلّق ب (كفروا)، (لهم عذاب) مثل السابقة (١)، (من رجز) متعلّق بنعت ل (عذاب)
جملة: «هذا هدى … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الذين كفروا لهم عذاب» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف.
стр. 4998
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «لهم عذاب … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين)
﴿اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣)﴾
الإعراب:
(لكم) متعلّق ب (سخّر)، (اللام) للتعليل (تجري) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (فيه) متعلّق ب (تجري)، (بأمره) متعلّق بحال من الفلك
والمصدر المؤوّل (أن تجري … ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (سخّر) (الواو) عاطفة (لتبتغوا) مثل لتجري (من فضله) متعلّق ب (تبتغوا) والمصدر المؤوّل (لتبتغوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (سخّر) فهو معطوف على المصدر الأول جملة: «الله الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «سخّر … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «تجري … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «تبتغوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني.
وجملة: «لعلّكم تشكرون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف بيانيّ مقدّر أي لعلّكم ترزقون ولعلّكم تشكرون
стр. 4999
وجملة: «تشكرون» في محلّ رفع خبر لعلّ ١٣ - (الواو) عاطفة في الموضعين (لكم) مثل الأول (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما (ما) مثل الأول ومعطوف عليه (في الأرض) مثل في السموات (جميعا) توكيد معنوي ل (ما) (١) (منه) متعلّق بحال من ما (٢)، (في ذلك) متعلّق بخبر مقدّم ل (إنّ)، (اللام) للتوكيد (لقوم) متعلّق بنعت ل (آيات)
وجملة: «إنّ في ذلك لآيات … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «سخّر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة سخّر (الأولى) وجملة: «يتفكّرون … » في محلّ جرّ نعت لقوم
﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾
الإعراب:
(للذين) متعلّق ب (قل)، (يغفروا) مضارع مجزوم جواب الأمر (للذين) الثاني متعلّق ب (يغفروا)، (لا) نافية (اللام) للتعليل (يجزي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (ما) حرف مصدريّ والمصدر المؤوّل (أن يجزي .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل مقدّر أي اغفروا … (٣)
والمصدر المؤوّل (ما كانوا .. ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (يجزي) جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول وجملة: «بغفروا … » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء
стр. 5000
أي إن تقل لهم اغفروا يغفروا … فجملة مقول القول مقدّرة أي اغفروا وجملة: «لا يرجون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «يجزي … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «كانوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «يكسبون» في محلّ نصب خبر كانوا
البلاغة
التنكير: في قوله تعالى «لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ».
المراد بالقوم المؤمنون، وهم معارف، والتنكير لمدحهم والثناء عليهم، أي أمروا بذلك ليجزي يوم القيامة قوما أيما قوم، قوما مخصوصين بما كسبوا في الدنيا من الأعمال الحسنة التي من جملتها الصبر على أذية الكفار، والإغضاء عنهم بكظم الغيظ، واحتمال المكروه، ما يقصر عنه البيان من الثواب العظيم.
فوائد
- قوله تعالى: ﴿(قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ)﴾ أي لا يخافون وقائع الله ولا يبالون بمقته. قال ابن عباس: نزلت في عمر ابن الخطاب، وذلك أن رجلا من بني غفار شتمه، فهم عمر أن يبطش به، فأنزل الله هذه الآية، وأمره أن يعفو عنه. وقيل: نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل مكة، كانوا في أذى شديد من المشركين، قبل أن يؤمروا بالقتال، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله هذه الآية، ثم نسخها بآية القتال.
﴿مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥)﴾
الإعراب:
(من) اسم شرط جازم مبتدأ (صالحا) مفعول به منصوب (١)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لنفسه) خبر لمبتدأ محذوف تقديره
стр. 5001
عمله (الواو) عاطفة (من أساء فعليها) مثل من عمل .. فلنفسه (إلى ربّكم) متعلّق بفعل (ترجعون).
جملة: «من عمل … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «عمل صالحا … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) وجملة: «(عمله) لنفسه … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «من أساء … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «أساء … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني.
وجملة: «إساءته عليها» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «ترجعون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
فوائد
- في هذه الآية دليل على حذف المبتدأ بعد فاء الجواب، في قوله تعالى ﴿(مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها)﴾ والتقدير (فعمله لنفسه) (فإساءته عليها).
وقد ورد هذا البحث مفصلا في سورة فصلت الآية (٤٩)،فعد إليه كرة أخرى.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٦) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اِخْتَلَفُوا إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) هذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠)﴾
стр. 5002
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الكتاب) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (من الطيّبات) متعلّق ب (رزقناهم)، (على العالمين) متعلّق ب (فضّلناهم) جملة: «آتينا … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر … وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «رزقناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا وجملة: «فضّلناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا ١٧ - (الواو) عاطفة (من الأمر) متعلّق بنعت ل (بيّنات)، (الفاء) عاطفة (ما) نافية (إلاّ) للحصر (من بعد) متعلّق ب (اختلفوا)، (ما) حرف مصدريّ (بغيا) مفعول لأجله منصوب (١)، (بينهم) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (بغيا) والمصدر المؤوّل (ما جاءهم … ) في محلّ جرّ مضاف إليه (بينهم) الثاني متعلّق ب (يقضي)، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يقضي)، (في ما) متعلّق ب (يقضي)، (فيه) متعلّق ب (يختلفون).
وجملة: «آتيناهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا وجملة: «اختلفوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا
стр. 5003
وجملة: «جاءهم العلم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «إنّ ربّك يقضي … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقضي … » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «كانوا فيه يختلفون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «يختلفون» في محلّ نصب خبر كانوا ١٨ - (ثمّ) للعطف-أو استئنافيّة- (على شريعة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (من الأمر) متعلّق بنعت ل (شريعة)، (الفاء) عاطفة لربط السبب بالمسبّب (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة والثانية نافية
وجملة: «جعلناك … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم (١) وجملة: «اتّبعها … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مسبّب عما سبق أي: تنبّه فاتّبعها وجملة: «لا تتبع … » لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّبعها وجملة: «لا يعلمون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) ١٩ - (عنك) متعلّق ب (يغنوا) بتضمينه معنى يدفعوا (من الله) متعلّق بحال من (شيئا) بحذف مضاف أي من عذاب الله (الواو) عاطفة في الموضعين (بعضهم) مبتدأ خبره (أولياء) ..
وجملة: «إنّهم لن يغنوا … » لا محلّ لها تعليل للنهي السابق وجملة: «لن يغنوا … » في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «إنّ الظالمين … » لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة وجملة: «بعضهم أولياء … » في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني) وجملة: «الله وليّ … » لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة.
стр. 5004
٢٠ - (للناس) متعلّق بنعت ل (بصائر)، (لقوم) متعلّق ب (رحمة) ..
وجملة: «هذا بصائر … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يوقنون» في محلّ جرّ نعت لقوم
الصرف:
(١٨) شريعة: اسم لما يرده الناس من الماء، جمعه شرائع ثم أستعير للدين .. أو اسم للمذهب والملّة، وزنه فعيلة بفتح فكسر.
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٢١)﴾
الإعراب:
(أم) منقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار (كالذين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ..
والمصدر المؤوّل (أن نجعلهم … ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي حسب.
(سواء) خبر مقدّم للمبتدأ (محياهم)،مرفوع، (ساء) ماض للذم (ما) حرف مصدريّ .. والمخصوص مقدّر أي حكمهم.
والمصدر المؤوّل (ما يحكمون) في محلّ رفع فاعل ساء جملة: «حسب الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «اجترحوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «نجعلهم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا
стр. 5005
وجملة: «سواء محياهم … » في محلّ نصب بدل من المفعول الثاني المقدّر (١) وجملة: «ساء ما يحكمون … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحكمون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)
﴿وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٢)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة، والثانية والثالثة عاطفتان، والأخيرة حاليّة (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل خلق أو من مفعوله (اللام) للتعليل (كلّ) نائب الفاعل مرفوع (ما) حرف مصدريّ … (٢)، (لا) نافية، والمصدر المؤوّل (ما كسبت … ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (تجزى) والمصدر المؤوّل (أن تجزي) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (خلق)،عطفا على تعليل مقدّر … أي خلق السموات والأرض لتدلّ على قدرته ولتجزى كلّ نفس
جملة: «خلق الله … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تجزى كلّ نفس … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «كسبت … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «هم لا يظلمون» في محلّ نصب حال وجملة: «لا يظلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
стр. 5006
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٣)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام المفيد للطلب (الفاء) استئنافيّة، (أرأيت) بمعنى أخبرني (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به أوّل (هواه) مفعول به عامله اتّخذ (على علم) حال من الفاعل أو المفعول (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (على سمعه) متعلّق ب (ختم)، (على بصره) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (الفاء) زائدة للربط لطول الكلام (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة يهديه (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية (تذكّرون) مضارع مرفوع حذفت منه إحدى التاءين.
جملة: «رأيت … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «اتّخذ … » لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «أضلّه الله … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «ختم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «جعل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «من يهديه … » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل رأيت وجملة: «يهديه … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) وجملة: «تذكّرون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أغفلتم فلا تذكّرون
البلاغة
التشبيه المقلوب: في قوله تعالى «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ».
стр. 5007
وضع قوله اتخذ إلهه هواه، بدلا من قوله: هواه إلهه، فقد جعل هواه معبوده يخضع له ويطيعه، كما يخضع العابد لمعبوده.
﴿وَقالُوا ما هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ (٢٤) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا اِئْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية مهملة (هي) ضمير الشأن مبتدأ في محلّ رفع (إلاّ) للحصر (الدنيا) نعت للخبر (حياتنا) مرفوع (الواو) عاطفة في الموضعين، والثالثة حاليّة (ما) نافية في الموضعين (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (علم)،وهو مجرور لفظا مرفوع محلاّ (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر ..
جملة: «قالوا … » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ما هي إلاّ حياتنا … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «نموت … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «نحيا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نموت وجملة: «ما يهلكنا إلاّ الدهر … » لا محلّ لها معطوفة على جملة نموت وجملة: «ما لهم … من علم» في محلّ نصب حال من فاعل قالوا وجملة: «إن هم إلاّ يظنّون» في محلّ نصب بدل من جملة ما لهم .. من علم (١)
стр. 5008
وجملة: «يظنّون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) ٢٥ - (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (تتلى)، (آياتنا) نائب الفاعل مرفوع (بيّنات) حال منصوبة من آياتنا، (ما) نافية (حجّتهم) خبر كان (أن) حرف مصدريّ (بآبائنا) متعلّق ب (ائتوا)، (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط وجملة: «تتلى … » في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «ما كان حجّتهم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (١) وجملة: «قالوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) والمصدر المؤوّل (أن قالوا … ) في محلّ رفع اسم كان وجملة: «ائتوا … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة … وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله … أي: إن كنتم صادقين في الحديث عن البعث فأتوا بآبائنا
فوائد
١ - الدّهريون ..
بينت هذه الآية بعض مذاهب الكفر، وهم (الدهريون) الذين يعتقدون بقدم العالم، وينكرون البعث والحياة بعد الموت، ولا يعترفون على حياة سوى الحياة الدنيا، فيها يحيون وفيها يموتون، وما يهلكهم إلا الدهر، أي توالي الليل والنهار؛ وواضح ما في هذا المذهب من البطلان والافتراء، فالله الذي خلق الإنسان، ولم يكن شيئا مذكورا، قادر على أن يعيده مرة أخرى. ومن جهة أخرى، فلا يجوز شرعا أن نسبّ الدهر أو نشتمه،
فقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال الله :
стр. 5009
يؤذيني ابن آدم بسبب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار. وفي رواية:
يؤذيني ابن آدم، ويقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فأنا الدهر أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما، وفي رواية: يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار. ومعنى هذه الأحاديث أن العرب كان من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل، لأنهم كانوا ينسبون إلى الدهر ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون:
أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، كما أخبر الله عنهم بقوله: (وما يهلكنا إلا الدهر؛ فإذا أضافوا الى الدهر ما نالهم من الشدائد، وسبّوا فاعلها، كان مرجع سبهم إلى الله تعالى، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يضيفونها إلى الدهر، فنهوا عن سب الدهر. وقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك، فإنه هو الله .
٢ - جمع المؤنث السالم ..
ورد في هذه الآية كلمة (آياتنا) وهي جمع مؤنث سالم (آية، آيات).وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بهذا الجمع، القاعدة العامة لجمع الاسم جمع المؤنث السالم: أن تزيد عليه الألف والتاء، بدون تغيير فيه، فتقول: هند: هندات. ويستثني من ذلك:
١ - المختوم بتاء التأنيث، فتحذف منه التاء، فتقول في فاطمة: فاطمات.
٢ - والاسم المقصور، إن كانت ألفه ثالثة ردت الى أصلها، مثل: عصا:
عصوات، هدى: هديات. وإن كانت رابعة فما فوق قلبت ياء: حبلى حبليات، مستشفى: مستشفيات.
٣ - والاسم الممدود، إن كانت همزته للتأنيث، قلبت واوا: سمراء:
سمراوات. وإن كانت همزته منقلبة عن أصل، جاز إبقاؤها وقلبها واوا: (رجاء) اسم لأنثى نقول في جمعه: رجاءات أو رجاوات.
٣ - وما كان مثل دعد وسجدة، فتفتح عينه فتقول: دعدات-سجدات.
وهذه القاعدة تنطبق على كلّ صحيح العين ثلاثي ساكن العين. أما ضخمة وزينب وجوزة وشجرة فتبقى العين على حالها. أما في نحو: خطوة وهند فلا يتعين الفتح، بل يجوز الإسكان والفتح. ولا يطرد هذا الجمع إلا في:
стр. 5010
١ - أعلام الإناث: مثل: مريم-زينب-سعاد-هند.
٢ - وما ختم بالتاء: حمزة-جميلة-حسنة.
٣ - وما ختم بألف التأنيث المقصورة ك (حبلى) أو الممدودة ك (سمراء).
٤ - مصغر غير العاقل: دريهم-جبيل.
٥ - وصف غير العاقل: شامخ وصف جبل.
٦ - كلّ خماسي لم يسمع له جمع تكسير، ك (سرادق) و (حمّام)،ويلحق بجمع المؤنث السالم في إعرابه (أولات) وما سمي به ك (عرفات).
يرفع جمع المؤنث السالم بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة.
﴿قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾
الإعراب:
(ثمّ) حرف عطف في الموضعين (إلى يوم) متعلّق ب (يجمعكم) بتضمينه معنى يقودكم أو ينقلكم (لا) نافية للجنس (فيه) متعلّق بخبر لا (الواو) عاطفة (لا) نافية
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «الله يحييكم … » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «يحييكم … » في محلّ رفع المبتدأ (الله) وجملة: «يميتكم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة يحييكم وجملة: «يجمعكم … » في محلّ رفع خبر معطوفة على جملة يميتكم وجملة: «لا ريب فيه» في محلّ نصب حال من يوم القيامة وجملة: «لكنّ أكثر … » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر لكنّ