والمجرور معطوف على تعليل مقدّر أي: كفّ أيدي الناس عنكم لتشكروه ولتكون آية ..
وجملة: «وعدكم الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تأخذونها … » في محلّ نصب نعت لمغانم (الثاني) (١).
وجملة: «عجّل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة وعدكم.
وجملة: «كفّ … » لا محلّ لها معطوفة على جملة عجّل.
وجملة: «تكون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يهديكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تكون
٢١ - (الواو) عاطفة (أخرى) مفعول به لفعل محذوف تقديره وعدكم أو أثابكم-وهو نعت لمنعوت مقدّر أي مغانم أخرى (٢) - (عليها) متعلّق ب (تقدروا) المنفيّ (قد) حرف تحقيق (بها) متعلّق ب (أحاط)، (على كلّ) متعلّق بخبر كان (قديرا).
وجملة: «(عدكم) أخرى … » لا محلّ لها معطوفة على جملة كفّ-أو وعدكم- وجملة: «لم تقدروا عليها … » في محلّ نصب نعت لأخرى.
وجملة: «قد أحاط الله بها … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كان الله … قديرا» لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
في قوله تعالى «إِذْ يُبايِعُونَكَ»:
تعبير بصيغة المضارع عن الماضي لاستحضار صورة المبايعة.
стр. 5112
الفوائد
١ - (ال) وأقسامها ..
١ - أن تكون حرف تعريف وهي نوعان: عهدية وجنسية وكل منهما ثلاثة أقسام:
-فالعهدية: إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا، كما في قوله تعالى ﴿كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ و ﴿فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾.
أو معهودا ذهنيا كقوله تعالى: ﴿إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾ و ﴿إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾.
أو معهودا حضوريا، قال ابن عصفور: ولا تقع هذه إلا بعد أسماء الإشارة، نحو: جاءني هذا الرجل، أو أيّ في النداء، نحو (يا أيها الرجل)،أو إذا الفجائية نحو: (خرجت فإذا الأسد)،أو في اسم الزمان الحاضر نحو: «الآن» وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.
-والجنسية: إما لاستغراق الأفراد، وهي التي تخلفها كل حقيقة، كقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً﴾ و ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أي كل الإنسان.
أو لاستغراق خصائص الأفراد: نحو (زيد الرجل علما) أي الكامل في هذه الصفة، ومنه قوله تعالى: ﴿ذلِكَ الْكِتابُ﴾.
أو لتعريف الماهية: وهي التي لا تخلفها (كلّ) حقيقة ولا مجازا كقوله تعالى:
﴿وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ وقولك (والله لا أتزوج النساء) أو (لا ألبس الثياب) ولهذا يقع الحنث بالواحد منها ..
٢ - أسباب بيعة الرضوان ..
سميت بيعة الرضوان لأن الله قد رضي عن الذين بايعوا النبي ﷺ هذه البيعة.
عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليدخلنّ
стр. 5113
الجنّة من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر. أخرجه الترمذي. وصاحب الجمل الأحمر هو جد بن قيس، اختبأ تحت الجمل ولم يبايع. وسبب البيعة
أن النبي ﷺ ،حين نزل بالحديبية، بعث خراش بن أمية الخزاعي، رسولا إلى مكة، فهمّوا به، فمنعه الأحابيش، فلما رجع دعا بعمر ليبعثه، فقال: إني أخافهم على نفسي، لما عرفوا من عداوتي إياهم. فبعث عثمان بن عفان، فخبّرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا للبيت، فوقروه. واحتبس عندهم، فأرجف بأنهم قتلوه، فقال رسول الله ﷺ :لا نبرح حتى نناجز القوم. ودعا الناس إلى البيعة، فبايعوه تحت الشجرة، على الموت وعدم الفرار.
وكان الحجاج فيما بعد يصلون عند هذه الشجرة، فأمر عمر ﵁ بقطعها، كي لا يفتتن بها الناس.
٣ - غزوة خيبر ..
حدثت بعد الحديبية سنة سبع.
وخرج ﷺ صباحا قبل الفجر، فوصل إليهم، ولم يسمع أذانا، فسار إليهم، فلما رأوه ولوا مدبرين، وقالوا: محمد والخميس أي (الجيش).فقال ﷺ الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.
فلما قدم المسلمون خيبر، خرج ملكهم مرحب، يخطر بسيفه ويرتجز، فبرز له عامر، فاختلفا بضربتين، وارتد سيف عامر عليه فاستشهد ﵁، وكان ﷺ قد أخذته الشقيقة، فلم يخرج إلى الناس، فحمل الراية أبو بكر، وقاتل قتالا شديدا، ثمّ رجع، فأخذ الراية عمر، وقاتل قتالا أشد، ثم تراجع، فقال ﷺ :لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله رسوله ويحبه الله ورسوله، فدعا بعلي، وكان أرمد، فتفل في عينيه، فبرئ حالا، وحمل الراية، فخرج إليه مرحب على رأسه مغفر من حجر، قد نقبه مثل البيضة، فكاله ضربة قدّت الحجر، وفلقت هامه، حتى أخذ السيف في الأضراس، ثم خرج أخوه ياسر، فقتله الزبير. ثم كان الفتح، وفتحت حصونهم واحدا واحدا، ثم سألت اليهود رسول الله ﷺ أن يتركهم في خيبر، يعملون في الأرض، ولهم نصف
стр. 5114
التمر، فتركهم رسول الله ﷺ ،على أن يخرجهم المسلمون متى شاؤوا، فأخرجهم عمر ﵁ عند ما طهر الجزيرة منهم، عن عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع التمر.
﴿وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٢٢) سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً (٢٣)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (ولّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (الأدبار) مفعول به ثان منصوب، والمفعول الأول محذوف تقديره ولّوكم (ثمّ) حرف عطف (لا) نافية، والثانية زائدة لتأكيد النفي (نصيرا) معطوف على (وليّا) بالواو.
جملة: «قاتلكم الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «ولّوا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لا يجدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
٢٣ - (سنّة) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب (١)، (التي) موصول في محلّ نصب نعت لسنّة (قبل) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (خلت)، (الواو) عاطفة (لسنّة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ..
стр. 5115
وجملة: «(سنّ) الله سنّة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد خلت … » لا محلّ لها صلة الموصول (التي).
وجملة: «لن تجد … » لا محلّ لها معطوفة على جملة (سنّ) الله سنّة.
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٢٤)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (عنكم) متعلّق ب (كفّ)،ومثله (عنهم)، (ببطن) متعلّق بحال من الضميرين في (عنكم وعنهم) (١)، (من بعد) متعلّق ب (كفّ)، (عليهم) متعلّق ب (أظفركم) .. (ما) حرف مصدريّ (٢).
والمصدر المؤوّل (أن أظفركم) في محلّ جرّ مضاف إليه.
والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بخبر كان (بصيرا).
جملة: «هو الذي … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفّ … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «أظفركم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «كان الله … بصيرا» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تعملون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).
الصرف:
(مكة)؛اسم علم للمدينة التي ولد فيها النبي ﷺ وزنه فعلة بفتح فسكون.
стр. 5116
﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٢٥) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٢٦)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة في المواضع الأربعة في الآية (عن المسجد) متعلّق ب (صدّوكم)، (الهدي) معطوف على ضمير المفعول في (صدّوكم)، (معكوفا) حال من الهدي منصوبة (أن) حرف مصدريّ ونصب ..
والمصدر المؤوّل (أن يبلغ .. ) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (صدّوكم)،أي صدّوكم عن بلوغ الهدي-أو من بلوغ الهدي-محلّه (١).
(لولا) حرف شرط غير جازم (رجال) مبتدأ مرفوع .. والخبر محذوف تقديره موجودون قدّر كذلك للتغليب.
стр. 5117
والمصدر المؤوّل (أن تطؤوهم .. ) في محلّ رفع بدل من رجال ونساء (١)، أي: ولولا وطء رجال ونساء
(الفاء) عاطفة (تصيبكم) مضارع منصوب معطوف على (تطؤوهم)، (منهم) متعلّق ب (تصيبكم)، (بغير) حال من الكاف في (تصيبكم) (٢)، (اللام) للتعليل (يدخل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (في رحمته) متعلّق ب (يدخل).
والمصدر المؤوّل (أن يدخل .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف أي: لم يأذن الله بالفتح ليدخل ..
(لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (منهم) متعلّق بحال من فاعل كفروا (عذابا) مفعول مطلق منصوب ..
جملة: «هم الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «صدّوكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يبلغ … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «لولا رجال … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة ..
وجواب الشرط محذوف تقديره لأذن لكم في الفتح .. أو لما كفّ أيديكم عنهم.
وجملة: «لم تعلموهم … » في محلّ رفع نعت لرجال ونساء.
وجملة: «تطؤوهم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
стр. 5118
وجملة: «تصيبكم منهم معرّة … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تطؤوهم.
وجملة: «يدخل الله … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يشاء … » لا محلّ لها صلة الموصول (من).
وجملة: «تزيّلوا … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «عذّبنا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو).
وجملة: «كفروا (الثانية) … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
٢٦ - (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (عذّبنا) (١)، (في قلوبهم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (حميّة) بدل من الحميّة منصوب (الفاء) عاطفة (على رسوله) متعلّق ب (أنزل) وكذلك (على المؤمنين) فهو معطوف عليه (بها) متعلّق ب (أحقّ)،والضمير فيه يعود على كلمة التوحيد (أهلها) معطوف على أحقّ، والضمير فيه يعود على التقوى (الواو) استئنافيّة (بكلّ) متعلّق بخبر كان (عليما).
وجملة: «جعل الذين … » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كفروا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «أنزل … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: فهمّ المسلمون مخالفة رسول الله فأنزل الله سكينته
وجملة: «ألزمهم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل.
وجملة: «كانوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل.
وجملة: «كان الله … عليما» لا محلّ لها استئنافيّة.
стр. 5119
الصرف:
(٢٥) معكوفا: اسم مفعول من عكفه بمعنى حبسه، وزنه مفعول.
(رجال)،جمع رجل، اسم للذكر من الإنسان، وزنه فعل بفتح فضمّ، ووزن رجال فعال بكسر الفاء.
(معرّة)،مصدر ميميّ، و (التاء) زائدة للمبالغة .. أو هو اسم فعله عرّ بمعنى ساء باب نصر، والمعرّة الإثم والمساءة، وزنه مفعلة بفتح الميم والعين، وسكّنت الراء الأولى لمناسبة التضعيف.
(٢٦) الحميّة: مصدر حميت من كذا أي أنفت، وزنه فعيلة وقد أدغمت فيها ياء فعيلة مع لام الكلمة.
البلاغة
قال تعالى: «إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ».
في هذه الآية الكريمة لطيفة معنوية رائعة، وهو أنه تعالى أبان غاية البون بين الكافر والمؤمن، باين بين الفاعلين، إذ فاعل جعل هو الكفار، وفاعل أنزل هو الله تعالى؛ وبين المفعولين، إذ تلك حمية وهذه سكينة؛ وبين الإضافتين أضاف الحمية إلى الجاهلية وأضاف السكينة إلى الله تعالى؛ وبين الفعل جعل وأنزل، فالحمية مجعولة في الحال والسكينة كالمحفوظة في خزانة الرحمة فأنزلها، والحمية قبيحة مذمومة في نفسها، وازدادت قبحا بالإضافة إلى الجاهلية، والسكينة حسنة في نفسها، وازدادت حسنا بإضافتها إلى الله تعالى. والعطف في فأنزل بالفاء لا بالواو يدل على المقابلة، تقول: أكرمني زيد فأكرمته، فدلّت على المجازاة للمقابلة.
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً (٢٨)﴾
стр. 5120
الإعراب:
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (الرؤيا) مفعول به ثان منصوب (بالحقّ) متعلّق بحال من (الرؤيا) (١)، (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (تدخلنّ) مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (٢)، (آمنين) حال من فاعل تدخلنّ، وكذلك (محلّقين)، (رؤوسكم) مفعول به لاسم الفاعل محلّقين (لا) نافية (الفاء) عاطفة في الموضعين (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف (٣)، (من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ..
جملة: «قد صدق الله … » لا محلّ لها جواب قسم .. وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تدخلنّ … » لا محلّ لها جواب القسم المقدّر الثاني … وجملة القسم المقدّرة الثانية استئناف مفسّر للرؤيا.
стр. 5121
وجملة: «إن شاء الله … » لا محلّ لها اعتراضيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
وجملة: «لا تخافون» في محلّ نصب حال من الضمير في مقصّرين (١).
وجملة: «علم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة صدق الله.
وجملة: «لم تعلموا … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما).
وجملة: «جعل … » لا محلّ لها معطوفة على جملة علم.
٢٨ - (بالهدى) متعلّق بحال من رسوله (دين) معطوف على الهدى بالواو مجرور (اللام) للتعليل (يظهره) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (على الدين) متعلّق ب (يظهره)، (كلّه) توكيد معنوي للدين مجرور مثله.
والمصدر المؤوّل (أن يظهره .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أرسل).
(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مجرور لفظا بالباء مرفوع محلاّ فاعل كفى (شهيدا) حال منصوبة-أو تمييز-.
وجملة: «هو الذي … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «أرسل … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي).
وجملة: «يظهره … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «كفى بالله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(محلّقين)؛جمع محلّق، اسم فاعل من الرباعي حلّق-أي قصّ شعره-وزنه مفعّل بضم الميم وكسر العين المشددة.
(مقصّرين)،جمع مقصّر-أي مقصّر شعره-اسم فاعل من الرباعيّ قصّر، وزنه مفعّل بضمّ الميم وكسر العين المشدّدة.
стр. 5122
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩)﴾
الإعراب:
(رسول) خبر المبتدأ (محمّد) (١)، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ (معه) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الذين (أشدّاء) خبر المبتدأ الذين (على الكفّار) متعلّق ب (أشدّاء) (رحماء) خبر ثان مرفوع (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (رحماء) (ركعا) حال من مفعول تراهم، وكذلك سجّدا (من الله) متعلّق ب (يبتغون) (٢)، (في وجوههم) متعلّق بخبر المبتدأ (سيماهم)، (من أثر) متعلّق بحال من ضمير الاستقرار الذي هو خبر (٣)، (ذلك) اسم إشارة مبتدأ، والإشارة إلى الوصف المذكور، (مثلهم) مبتدأ ثان خبره (في التوراة) (٤)،
стр. 5123
(مثلهم في الإنجيل) مثل مثلهم في التوراة (كزرع) متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي المثل كزرع (١)، (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (على سوقه) متعلّق ب (استوى)، (اللام) للتعليل (يغيظ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بهم) متعلّق ب (يغيظ)، (منهم) متعلّق بحال من فاعل عملوا (مغفرة) مفعول ثان.
جملة: «محمّد رسول الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الذين معه أشدّاء … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تراهم … » في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ (الذين) (٢).
وجملة: «يبتغون … » في محلّ رفع خبر رابع للمبتدأ (الذين) (٣).
وجملة: «سيماهم في وجوههم … » في محلّ رفع خبر خامس للمبتدأ (الذين) (٤).
وجملة: «ذلك مثلهم في التوراة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مثلهم في التوراة … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلك).
وجملة: «مثلهم في الإنجيل … » في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.
وجملة: «(هو) كزرع … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «أخرج شطأه … » في محلّ جرّ نعت لزرع.
وجملة: «آزره … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخرج.
وجملة: «استغلظ … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة آزره.
وجملة: «استوى … » في محلّ جرّ معطوفة على جملة استغلظ.
стр. 5124
وجملة: «يعجب … » في محلّ نصب حال من فاعل استوى.
وجملة: «يغيظ … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن يغيظ .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره قوّاهم الله، أو شبّهوا بذلك، أو جعلهم بهذه الصفات (١).
وجملة: «وعد الله … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «عملوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
الصرف:
(شطأه)،اسم بمعنى فراخ النخل أو الزرع أو بمعنى ورقه، وزنه فعل بفتح فسكون.
(آزره)،أصل المدة همزة وألف الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أي أأزره، وزنه فاعل.
(الزرّاع)،جمع الزارع، اسم فاعل من الثلاثي زرع، وزنه فاعل.
البلاغة
التشبيه التمثيلى: في قوله تعالى «سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ».
شبههم بالزرع الذي يستمر في نمائه حتّى يستوي على سوقه، يعجب الزراع فيغيظ الكافر الحاسر، فوجه الشبه مركب من التدرج في النمو، والتحول من القلة إلى الكثرة إلى الاستحكام والقوة.
الفوائد:
من (لبيان الجنس) ..
تأتي (من) لبيان الجنس، وكثيرا ما تقع بعد (ما) و (مهما) وهما بها أولى،
стр. 5125
لإفراط إبهامها، كقوله تعالى: ﴿ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ ﴿ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾.ومن وقوعها بعد غيرهما قوله تعالى ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾.وفي كتاب المصاحف لابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ في الطعن على بعض الصحابة، لأن منهم- بزعمه-تفيد التبعيض، وهي ليست كذلك، بل هي للتبيين، أي الذين آمنوا هم هؤلاء.
ومثله: ﴿(الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ)﴾ وكلهم محسن ومتق، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ فالقول فيهم ذلك كلهم كفار. والله أعلم.
انتهت سورة «الفتح» ويليها سورة «الحجرات»
стр. 5126
سورة الحجرات
آياتها ١٨ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاِتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾
الإعراب:
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) موصول بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه-في محلّ نصب (لا) ناهية جازمة (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (تقدّموا) ..
جملة: «يأيّها الذين آمنوا … » لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لا تقدّموا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «اتّقوا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «إنّ الله سميع … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
البلاغة
١ - استعارة تمثيلية: في قوله تعالى «لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ».
استعارة تمثيلية، للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن يلزم متابعته، تصويرا لهجنته وشناعته بصورة المحسوس فيما نهوا عنه، كتقدم الخادم بين يدي سيده في سيره، حيث لا مصلحة؛ فالمراد: لا تقطعوا أمرا وتجزموا به وتجترئوا على ارتكابه قبل أن يحكم الله تعالى ورسوله ﷺ به ويأذنا فيه.
стр. 5127
٢ - الحذف: في قوله تعالى «لا تُقَدِّمُوا».
حيث حذف مفعول تقدّموا، وذلك لأمرين: أحدهما: أن يحذف ليتناول كلّ ما يقع في النفس مما يقدم. والثاني: أن لا يقصد قصد مفعول ولا حذفه، ويتوجه بالنهي إلى نفس التقدمة، كأنه قيل: لا تقدموا على التلبس بهذا الفعل، ولا تجعلوه منكم بسبيل، كقوله تعالى «هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ».
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ اِمْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾
الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (فوق) ظرف منصوب متعلّق ب (ترفعوا)، (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى (له) متعلّق بحال من فاعل تجهروا (بالقول) متعلّق ب (تجهروا)، (كجهر) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق (١)، (لبعض) متعلّق ب (جهر) (أن) حرف مصدريّ ونصب (الواو) حاليّة (لا) نافية.
جملة: «يأيّها الذين … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لا ترفعوا … » لا محلّ لها جواب النداء.
стр. 5128
وجملة: «لا تجهروا … » لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «تحبط أعمالكم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
والمصدر المؤوّل (أن تحبط) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي خشية أن تحبط أعمالكم.
وجملة: «أنتم لا تشعرون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا تشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم).
٣ - (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (يغضّون)، (أولئك) مبتدأ خبره (الذين) (١) (للتقوى) متعلّق ب (امتحن) بحذف مضاف أي لظهور التقوى (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مغفرة) ..
وجملة: «إنّ الذين يغضّون … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يغضّون … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «أولئك الذين … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «امتحن الله … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «لهم مغفرة … » لا محلّ لها استئناف بياني (٢).
البلاغة
التكرير: في قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا».
إعادة النداء عليهم: استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كلّ خطاب وارد، وتطرية الإنصات لكلّ حكم نازل، وتحريك لئلا يفتروا ويغفلوا عن تأملهم وما أخذوا به عند حضور مجلس رسول الله ﷺ من الأدب الذي تعود المحافظة عليه بعظيم الجدوى في دينهم.
стр. 5129
الفوائد:
- الأدب مع الكبير ..
أمر الله المؤمنين في هذه الآية ألا يرفعوا صوتهم فوق صوت النبي ﷺ ،وأن يغضوا من أصواتهم عنده، لأن رفع الصوت مناف للحشمة والوقار والاحترام.
وعند ما نزلت هذه الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي ﷺ فسأل رسول الله ﷺ سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو ما شأن ثابت فقال: إنه لجاري، وما علمت له شكوى. قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله ﷺ .فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله ﷺ ،فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ :هو من أهل الجنّة. وزاد في رواية: أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنّة؟ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتي على رسول الله ﷺ أبدا، فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ﴾ فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنّة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة، في حرب مسيلمة، مات شهيدا ﵁.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾
الإعراب:
(من وراء) متعلّق ب (ينادونك)، (لا) نافية (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (حتّى) حرف غاية وجر (تخرج) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (إليهم) متعلّق ب (تخرج)، (اللام) واقعة في جواب لو، واسم (كان) ضمير مستتر يعود على الصبر المفهوم من السياق (الواو) استئنافيّة ..
стр. 5130
والمصدر المؤوّل (أنّهم صبروا .. ) في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت ..
والمصدر المؤوّل (أن تخرج .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (صبروا).
جملة: «إنّ الذين ينادونك … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينادونك … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «أكثرهم لا يعقلون … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا يعقلون … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (أكثرهم).
وجملة: «لو (ثبت) صبرهم … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «صبروا … » في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «تخرج … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «كان خيرا … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «الله غفور … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(الحجرات)،جمع حجرة، اسم للبيت الذي يحجر عليه بحائط أو غيره، وزنه فعلة بضمّ فسكون بمعنى مفعولة .. ووزن حجرات فعلات بضمّتين.
البلاغة
الكناية: في قوله تعالى «مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ».
ففي ذكر الحجرات كناية عن خلوته ﵊ بنسائه، لأنها معدة لها.
ولم يقل: حجرات نسائك، ولا حجراتك، توقيرا له ﷺ وتحاشيا عما يوحشه ﵊.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاِعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ (٧) فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)﴾
стр. 5131
الإعراب:
(جاءكم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (بنبإ) متعلّق بحال من فاعل جاءكم (الفاء) رابطة لجواب الشرط (أن) حرف مصدريّ ونصب (بجهالة) متعلّق بحال من فاعل تصيبوا، و (الباء) للملابسة (تصبحوا) مضارع ناقص منصوب معطوف على (تصيبوا) بالفاء، (على ما) متعلّق بالخبر (نادمين).
والمصدر المؤوّل (أن تصيبوا … ) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي خشية أن تصيبوا.
وجملة: «النداء … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «جاءكم … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «تبيّنوا … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «تصيبوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «تصبحوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة تصيبوا.
وجملة: «فعلتم … » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسميّ أو الحرفيّ.
стр. 5132
٧ - (الواو) عاطفة (أنّ) حرف مشبّه بالفعل-ناسخ- (فيكم) متعلّق بخبر أنّ (لو) حرف شرط غير جازم (في كثير) متعلّق ب (يطيع)، (اللام) رابطة لجواب لو (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (لكنّ) حرف استدراك ونصب (إليكم) متعلّق ب (حبّب) (في قلوبكم) متعلّق ب (زيّنه)، (إليكم) الثاني متعلّق ب (كرّه)، (هم) ضمير فصل (١) ..
والمصدر المؤوّل (أنّ فيكم رسول .. ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا ..
وجملة: «اعلموا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «يطيعكم … » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «عنتّم … » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لكنّ الله حبّب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة يطيعكم.
وجملة: «حبّب إليكم … » في محلّ رفع خبر لكنّ.
وجملة: «زيّنه … » في محلّ رفع معطوفة على جملة حبّب.
وجملة: «كرّه إليكم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة حبّب.
وجملة: «أولئك هم الراشدون» لا محلّ لها اعتراضيّة-أو استئناف بيانيّ ٨ - (فضلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو اسم مصدر أي تفضّل فضلا (٢)، (من الله) متعلّق ب (فضلا) ..
وجملة: «(تفضّل) فضلا … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «الله عليم … » لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة-أو استئنافيّة
стр. 5133
الصرف:
(٧) العصيان: الاسم من (عصى، يعصي) باب ضرب، وزنه فعلان بكسر الفاء وسكون العين وهو ترك الطاعة .. أو هو مصدر الفعل.
البلاغة
١ - التنكير: في قوله تعالى «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ».
ففي تنكير الفاسق والنبأ: شياع في الفساق والأنباء، كأنه قال: أيّ فاسق جاءكم بأيّ نبأ، فتوقفوا فيه، وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا قول الناس؛ لأنّ من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع فيه. وطبعا هذا الشياع والشمول لأن النكرة إذا وقعت في سياق الشرط تعم، كما إذا وقعت في سياق النفي.
٢ - التقديم: في قوله تعالى «أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ».
حيث قدّم خبر أن على اسمها، وفائدة ذلك هو القصد إلى توبيخ بعض المؤمنين على ما استهجنه الله منهم من استتباع رأي رسول الله ﷺ لآرائهم، فوجب تقديمه لانصباب الغرض إليه.
٣ - التعبير بالمضارع: في قوله تعالى «لَوْ يُطِيعُكُمْ».
حيث عبّر بالمضارع دون الماضي، فقال: يطيعكم. ولم يقل: أطاعكم. وذلك للدلالة على أنّه كان في إرادتهم استمرار عمله على ما يستصوبونه. وأنّه كلما عنّ لهم رأي في أمر كان معمولا عليه، بدليل قوله «في كثير من الأمر» كقولك:
فلان يقري الضيف ويحمي الحريم، تريد: أنه مما اعتاده ووجد منه مستمرّا.
٤ - الطباق: في قوله تعالى «حبّب» و «كرّه».
هذا ضرب من الطباق، وقد ورد كثير منه في كتاب الله .
стр. 5134
الفوائد ..
لا تتسرع وكن على بينة من الأمر. تدعونا هذه الآية إلى أن نتثبت من الأخبار، قبل أن نبني عليها أيّ تصرف، لأن التسرع كثيرا ما يؤدي إلى الندامة والخسران. نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة، بعثه رسول الله ﷺ إلى بني المصطلق، بعد غزوهم ليأتي بالصدقات، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقّوه تعظيما لأمر رسول الله ﷺ ،فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم ورجع، وذكر للنبي ﷺ أن بني المصطلق قد ارتدوا وخرجوا لقتاله، فبعث النبي ﷺ خالد بن الوليد، فوصل إليهم خالد، وكمن فسمع أذان المغرب والعشاء، ورآهم أهل طاعة وبرّ، فجمع منهم الزكاة، وسألهم عن أمر خروجهم للوليد فقالوا: خرجنا لاستقباله، فأنزل الله هذه الآية.
﴿وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاِتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (طائفتان) فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده أي اقتتلت طائفتان .. (من المؤمنين) متعلّق بنعت ل (طائفتان)، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بينهما) ظرف منصوب متعلّق ب (أصلحوا)، (الفاء) عاطفة (بغت) ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ جزم فعل الشرط (على الأخرى) متعلّق ب (بغت)، (الفاء)
стр. 5135
رابطة لجواب الشرط (التي) موصول في محلّ نصب مفعول به، وهو نعت لمنعوت مقدّر أي الفئة التي .. (حتّى) حرف غاية وجرّ (تفيء) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (إلى أمر) متعلّق ب (تفيء) ..
والمصدر المؤوّل (أن تفيء .. ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (قاتلوا).
(الفاء) عاطفة (إن فاءت) مثل إن بغت (فأصلحوا بينهما) مثل الأولى (بالعدل) حال من فاعل أصلحوا.
جملة: «(اقتتلت) طائفتان … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اقتتلوا … » لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أصلحوا … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «بغت إحداهما … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قاتلوا … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «تبغي … » لا محلّ لها صلة الموصول (التي).
وجملة: «تفيء … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «فاءت … » لا محلّ لها معطوفة على جملة بغت
وجملة: «أصلحوا (الثانية) … » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «أقسطوا … » في محلّ جزم معطوفة على جملة أصلحوا.
وجملة: «إنّ الله يحبّ … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يحبّ … » في محلّ رفع خبر إنّ.
١٠ - (إنّما) كافّة ومكفوفة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أصلحوا بين .. ) مثل الأولى، و (الواو) في (ترحمون) نائب الفاعل.
стр. 5136
وجملة: «المؤمنون إخوة … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أصلحوا (الثالثة) … » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن اقتتلوا فأصلحوا
وجملة: «اتّقوا … » معطوفة على جملة أصلحوا الأخيرة.
وجملة: «لعلّكم ترحمون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «ترحمون» في محلّ رفع خبر لعلّ.
الصرف:
(بغت)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة التقاء الساكنين لام الكلمة وتاء التأنيث.
البلاغة
١ - التشبيه البليغ: في قوله تعالى «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» حيث شبهوا بالأخوة من حيث انتسابهم إلى أصل واحد، وهو الإيمان الموجب للحياة الأبدية، ويجوز أن يكون هناك استعارة وتشبيه المشاركة في الإيمان، بالمشاركة في أصل التوالد، لأن كلا منهما أصل للبقاء، إذ التوالد منشأ الحياة، والإيمان منشأ البقاء الأبدي في الجنان.
٢ - التخصيص: في قوله تعالى «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ».
حيث خص الاثنان بالذكر دون الجمع، لأن أقل من يقع بينهم الشقاق اثنان، فإذا لزمت المصالحة بين الأقل كانت بين الأكثر ألزم، لأن الفساد في شقاق الجمع أكثر منه في شقاق الاثنين.
٣ - وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى «فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ».
حيث وضع الظاهر موضع الضمير مضافا للمأمورين، للمبالغة في تأكيد وجوب الإصلاح والتخصيص عليه.
الفوائد
- حكم قتال البغاة ..
قال العلماء: في هاتين الآيتين دليل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان، لأن الله
стр. 5137
تعالى سماهم إخوة مؤمنين، مع كونهم باغين. ويدل عليه ما روي عن علي ﵁، وهو القدوة في قتال أهل البغي، وقد سئل عن أهل الجمل، أمشركون هم؟ فقال لا إنهم من الشرك فرّوا. فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: لا إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما حالهم؟ قال: إخوتنا بغوا علينا، والباغي في الشرع هو الخارج على الإمام العدل؛ فإذا اجتمعت طائفة لهم قوة ومنعة، فامتنعوا عن طاعة الإمام العدل، ونصبوا لهم إماما، فالحكم فيهم، أن يبعث لهم الإمام، ويدعوهم إلى طاعته، فإن أظهروا مظلمة أزالها عنهم، وإن لم يذكروا مظلمة وأصروا على البغي، قاتلهم الإمام حتّى يفيئوا إلى طاعته. ثم الحكم في قتالهم: أن «لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يذفف (أي يجهز) على جريحهم» كما نادى بذلك منادي عليّ يوم الجمل. وما أتلفت إحدى الطائفتين على الأخرى، في حال القتال، من نفس ومال، فلا ضمان عليها. أما من لم تجتمع له هذه الشروط الثلاثة، بأن كانوا جماعة قليلين لا منعة لهم، أو لم يكن لهم تأويل، أو لم ينصبوا إماما، فلا يتعرض لهم إذا لم ينصبوا قتالا ولم يتعرضوا للمسلمين، فإن فعلوا ذلك (أي نصبوا قتالا وتعرضوا للمسلمين) فهم كقطاع الطريق في الحكم.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (١١)﴾
الإعراب:
(لا) ناهية جازمة (من قوم) متعلّق ب (يسخر)، (عسى) فعل ماض تامّ (أن) حرف مصدريّ ونصب (منهم) متعلّق ب (خيرا).
стр. 5138
والمصدر المؤوّل (أن يكونوا .. ) في محلّ رفع فاعل عسى (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى (نساء) فاعل لفعل محذوف يفسره ما قبله أي: لا يسخر نساء .. (من نساء) متعلّق بالفعل المقدّر، (عسى أن يكنّ خيرا منهنّ) مثل عسى أن يكونوا خيرا منهم، و (يكنّ) مضارع ناقص مبنيّ على السكون في محلّ نصب ..
والمصدر المؤوّل (أن يكنّ .. ) في محلّ رفع فاعل عسى الثاني.
(الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لا) ناهية جازمة في الموضعين (بالألقاب) متعلّق ب (تنابزوا)، (الفسوق) خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هو -وهو المخصوص بالذمّ (١) -، (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب (الفسوق)، (من) اسم شرط جازم مبتدأ (لم) للنفي فقط (يتب) مجزوم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (هم) ضمير فصل (٢).
جملة: «النداء … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لا يسخر قوم … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «عسى أن يكونوا … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يكونوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «(لا يسخر) نساء … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «عسى أن يكنّ … » لا محلّ لها تعليليّة.
стр. 5139
وجملة: «يكنّ … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «لا تلمزوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «لا تنابزوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «بئس الاسم … » لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «(هو) الفسوق … » في محلّ نصب حال من الاسم.
وجملة: «من لم يتب … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «لم يتب … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١).
وجملة: «أولئك هم الظالمون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
الصرف:
(يكنّ)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة البناء على السكون بدخول نون النسوة، أصله يكونن-بنون ساكنة بعدها نون مفتوحة-اجتمع ساكنان فحذفت الواو فأصبح يكنّ-بعد إدغام النونين-وزنه يفلن.
(تنابزوا)،حذف منه إحدى التاءين أصله تتنابزوا.
(الألقاب)،جمع لقب، اسم لما يسمّى به المرء-غير اسمه الأول- مشعرا برفعة أو ضعة، وزنه فعل بفتحتين ووزن ألقاب أفعال.
البلاغة
سر الجمع: في قوله تعالى «لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ» حيث لم يقل: رجل من رجل: ولا امرأة من امرأة، على التوحيد، إعلاما بإقدام غير واحد من رجالهم، وغير واحدة من نسائهم، على السخرية، واستفظاعا للشأن الذي كانوا عليه، لأن مشهد الساخر لا يكاد يخلو ممن يتلهي ويستضحك على قوله، ولا يأتي ما عليه من النهي والإنكار، فيكون شريك الساخر وتلوه في تحمل الوزر، وكذلك كلّ من يطرق سمعه
стр. 5140
فيستطيبه ويضحك به، فيؤدي ذلك-وإن أوجده واحد-إلى تكثر السخرة وانقلاب الواحد جماعة وقوما.
التنكير: في قوله تعالى «لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ … ﴿وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ».
حيث نكّر القوم والنساء، لأن كلّ جماعة منهية، على التفصيل في الجماعات، والتعرض بالنهي لكلّ جماعة على الخصوص، ومع التعريف تحصيل النهي، لكن لا على التفصيل بل على الشمول، والنهي على التفصيل أبلغ وأوقع.
الفوائد:
- مكارم الأخلاق ..
هذه الآية نزلت في ثلاثة أسباب ..
١ - قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾ قال ابن عباس: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، ذلك أنه كان في أذنه وقر، فكان إذا أتى رسول الله ﷺ وقد سبقوه بالمجلس، أو سعوا له حتّى يجلس إلى جنبه فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم، وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر، فلما انصرف النبي ﷺ فلم يجد مجلسا، قام قائما كما هو، فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول الله ﷺ يتخطى رقاب الناس، ثم يقول: تفسحوا، فجعلوا يتفسحون له، حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ ،وبينه وبينه رجل، فقال: تفسح فقال له الرجل: أصبت مجلسا فاجلس، فجلس ثابت خلفه مغضبا، فلما انجلت الظلمة غمز ثابت الرجل فقال: من هذا. قال: أنا فلان، قال له ثابت: ابن فلانة، وذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه واستحيا، فأنزل الله هذه الآية.
وقال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم، كانوا يستهزئون بأصحاب رسول الله ﷺ من الفقراء.
٢ - السبب الثاني قوله تعالى: ﴿وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ﴾ روي عن أنس أنها نزلت في نساء رسول الله ﷺ عيرن أم سلمة بالقصر. وعن ابن عباس أنها نزلت في صفية بنت حيي، قال لها بعض نساء النبي ﷺ :يهودية بنت يهوديين.
стр. 5141
٣ - والسبب الثالث قوله تعالى ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ﴾
عن أبى جبيرة بن الضحاك هو أخو ثابت بن الضحاك الأنصاري قال: فينا نزلت هذه الآية، في بني سلمة، قدم علينا رسول الله ﷺ وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل رسول الله ﷺ يقول يا فلان فيقولون: مه يا رسول الله يغضب من هذا الاسم، فأنزل الله هذه الآية، وقال بعض العلماء: المراد بهذه الألقاب ما يكرهه المنادي، أو يفيد ذما له، فأما الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها، كالأعمش والأعرج وما أشبه ذلك، فلا بأس بها إذا لم يكرهها المدعو بها، وأما الألقاب التي تكسب حمدا ومدحا، وتكون حقا وصدقا، فلا تكره. فمدار الأمر ذم المرء والنيل منه، فإن كان اللقب يفيد ذلك فهو حرام، وإلا فلا.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاِتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾
الإعراب:
(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها مفردات وجملا (١)، (من الظنّ) متعلّق بنعت ل (كثيرا)، (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة في الموضعين (تجسّسوا) مضارع مجزوم محذوف منه إحدى التاءين (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (أن) حرف مصدريّ ونصب (ميتا) حال من أخيه منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، و (الواو) في (كرهتموه) زائدة إشباع حركة الميم ..
стр. 5142
جملة: «اجتنبوا … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إنّ بعض الظنّ إثم … » لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «لا تجسّسوا» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «لا يغتب بعضكم … » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «يحبّ أحدكم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يأكل … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
والمصدر المؤوّل (أن يأكل .. ) في محلّ نصب مفعول به.
وجملة: «كرهتموه … » في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا ..
والجملة الاسميّة جواب شرط مقدّر أي إن لم تحبّوا ذلك فهذا كرهتموه.
وجملة: «اتّقوا الله … » لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فاكرهوا الظنّ والتجسّس والغيبة واتّقوا الله.
وجملة: «إنّ الله توّاب … » لا محلّ لها استئنافيّة.
البلاغة
١ - التنكير: في قوله تعالى «كَثِيراً».
حيث أن مجيئه نكره يفيد معنى البعضية، وإن في الظنون ما يجب أن يجتنب من تبيين لذلك ولا تعيين، لئلا يجترئ أحد على ظنّ إلا بعد نظر وتأمّل، وتمييز بين حقه وباطله، بأمارة بينة، مع استشعار للتقوى والحذر؛ ولو عرّف لكان الأمر باجتناب الظنّ منوطا بما يكثر منه دون ما يقل. ووجب أن يكون كل ظنّ متصف بالكثرة مجتنبا، وما اتصف منه بالقلة مرخصا في تظننه.
٢ - الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ».
стр. 5143
في هذه الآية الكريمة تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه وأفحشه.
وفيه مبالغات شتى، منها الاستفهام الذي معناه التقرير، ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة، ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك، ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان، حتى جعل الإنسان أخا، ومنها أنه لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعل ميتا.
الفوائد:
- تحريم الغيبة ..
دلت هذه الآية على تحريم الغيبة،
فقد ورد عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : أتدرون ما الغيبة. قلت: الله ورسوله أعلم. قال:
ذكرك أخاك بما يكره. قلت: وإن كان في أخي ما أقول. قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.
عن عائشة ﵂ قالت: قلت للنبي ﷺ حسبك من صفية كذا وكذا، قال بعض الرواة: تعني قصيرة، فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته. عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم ولحومهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
وقد نزلت هذه الآية في رجلين اغتابا رفيقهما، وذلك أن رسول الله ﷺ كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين، يخدمهما ويأكل معهما. فكان سلمان مع رجلين يخدمهما، فغلبته عيناه، فلم يهيئ لهما طعاما، قالا: انطلق إلى رسول الله ﷺ فاطلب لنا منه طعاما، فجاء سلمان، فسأل رسول الله ﷺ فأمر أسامة أن يلتمس له طعاما، فلم يجد، فرجع إليهما، فقالا: بخل أسامة، فبعثاه إلى طائفة من الصحابة، فلم يجد شيئا، فلما رجع قالا: لو بعثناه الى بئر سميحة لغار ماؤها. ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة طعام أم لا، فلما جاء إلى
стр. 5144
رسول الله ﷺ قال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ قالا: يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحما، قال: ظللتما تأكلان من لحم سلمان وأسامة، فنزلت هذه الآية.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾
الإعراب:
(يأيّها الناس) مثل يأيّها الذين .. (١)،والمتابعة هنا لفظيّة (من ذكر) متعلّق ب (خلقناكم)، (شعوبا) مفعول به ثان منصوب (اللام) للتعليل- أو لام العاقبة- (تعارفوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، وحذف منه إحدى التاءين ..
والمصدر المؤوّل (أن تعارفوا .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعلناكم).
(عند) ظرف منصوب متعلّق ب (أكرمكم) ..
جملة: «النداء … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّا خلقناكم … » لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «خلقناكم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «جعلناكم … » في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقناكم.
وجملة: «تعارفوا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
стр. 5145
وجملة: «إنّ أكرمكم … أتقاكم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ الله عليم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(شعوبا)،جمع شعب، اسم جمع لمجموع الناس، قيل سمّي بذلك لتشعّب القبائل منه، وزنه فعل بفتح فسكون، ووزن شعوب فعول بضمّ الفاء.
(قبائل)،جمع قبيلة زنة فعيلة، اسم جمع لا مفرد له من لفظه، وهم بنو أب واحد.
(أكرمكم)،اسم تفضيل من الثلاثيّ كرم، وزنه أفعل.
(أتقاكم)،اسم تفضيل من الثلاثيّ وقى، وزنه أفعل وفيه إبدال الواو تاء جريا على الإبدال في الخماسيّ .. ثمّ بقي القلب، والأصل أوقى. أو هو من الثلاثيّ تقى يتقي باب ضرب تقى-بضمّ التاء-وتقاء-بكسرها- وتقية .. بمعنى اتّقى، فالإبدال حاصل من الأصل بدءا من الثلاثيّ أو لا إبدال أصلا، انظر مزيد شرح وتفصيل في الآية (١٣) من سورة مريم في كلمة (تقيّ).
﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ (١٥)﴾
стр. 5146
الإعراب:
(الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (الواو) حاليّة (يدخل) مضارع مجزوم ب (لمّا)،وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (في قلوبكم) متعلّق ب (يدخل)، (الواو) عاطفة-أو استئنافيّة- (لا) نافية (يلتكم) مضارع مجزوم جواب الشرط (من أعمالكم) متعلّق ب (يلتكم)، (شيئا) مفعول به ثان منصوب ..
جملة: «قالت الأعراب … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لم تؤمنوا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قولوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم تؤمنو (١).
وجملة: «أسلمنا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لمّا يدخل الإيمان … » في محلّ نصب حال.
وجملة: «تطيعوا … » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم تؤمنوا (٢).
وجملة: «لا يلتكم … » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّ الله غفور … » لا محلّ لها تعليليّة.
١٥ - (إنّما) كافّة ومكفوفة (الذين) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (المؤمنون)، (بالله) متعلّق ب (آمنوا)، (بأموالهم) متعلّق ب (جاهدوا)، (في سبيل) متعلّق ب (جاهدوا)، (هم) ضمير فصل (٣).
стр. 5147
وجملة: «المؤمنون الذين … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «آمنوا … » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).
وجملة: «لم يرتابوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «جاهدوا … » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أولئك … الصادقون» لا محلّ لها استئناف مقرّر لمضمون ما سبق.
الصرف:
(يلتكم)،فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، فهو مضارع المعتلّ المثال، ولته بمعنى نقصه، وزنه يعلكم بفتح فكسر فسكون.
البلاغة
فن الاستدراك: في قوله تعالى «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا» حيث استغنى بالجملة التي هي لم «تؤمنوا» عن أن يقال: لا تقولوا آمنا، لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤدّاه النهي عن القول بالإيمان، ثم وصلت بها الجملة المصدّرة بكلمة الاستدراك محمولة على المعنى، ولم يقل: ولكن أسلمتم، ليكون خارجا مخرج الزعم والدعوى، كما كان قولهم «آمنا» كذلك، ولو قيل: ولكن أسلمتم، لكان خروجه في معرض التسليم لهم والاعتداد بقولهم وهو غير معتدّ به.
الفوائد:
- (لما) النافية الجازمة ..
وهي تختص بالمضارع، فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا، كلم، إلا أنها تفارقها في خمسة أمور:
١ - أنها لا تقترن بأداة شرط فلا يقال: إن لما تقم، وفي التنزيل ﴿(وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ)﴾ ﴿(وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا)﴾.
٢ - إن منفيّها مستمر النفي إلى الحال كقول الممزق العبدي:
стр. 5148
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل … وإلا فأدركني ولما أمزّق
ومنفي لم يحتمل الاتصال نحو قوله ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾.ولهذا جاز أن تقول: لم يكن ثم كان، ولم يجز لما يكن ثم كان، بل تقول: لما يكن وقد يكون.
٣ - أن منفي لما لا يكون إلا قريبا من الحال، ولا يشترط ذلك في منفي لم.
تقول: لم يكن زيد في العام الماضي مقيما.
٤ - أن منفي لما متوقع ثبوته، بخلاف منفي لم، ألا ترى أن معنى ﴿(بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ)﴾ أنهم لم يذوقوه إلى الآن، وأن ذوقهم له متوقع؛ قال الزمخشري، في قوله تعالى ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾:لما كان في معنى (لما) التوقع دلّ على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، ولهذا أجازوا «لم يقض ما لا يكون» ومنعوه في (لما) وهذا الفرق بالنسبة إلى المستقبل، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في نفي المتوقع وغيره، ومثال المتوقع أن تقول: مالي قمت ولم تقم، أو ولما تقم. ومثال غير المتوقع أن تقول ابتداء: لم تقم، أو لما تقم.
٥ - أن منفي (لما) جائز الحذف كقول ذي الرمة:
فجئت قبورهم بدءا ولما … فناديت القبور فلم يجبنه
أي ولما أكن بدءا قبل ذلك، أي سيدا. ولا يجوز «وصلت إلى بغداد ولم تريد ولم أدخلها.
وعلة هذه الأحكام كلها أن لم لنفي (فعل) ولما لنفي قد فعل.
﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦)﴾
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (بدينكم) متعلّق
стр. 5149
ب (تعلّمون) (١)، (الواو) حاليّة (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما، وكذلك (في الأرض) للموصول الثاني (بكلّ) متعلّق بالخبر (عليم).
جملة: «قل … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعلّمون … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الله يعلم … » في محلّ نصب حال.
وجملة: «يعلم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
وجملة: «الله … عليم» في محلّ نصب معطوفة على جملة الحال (٢).
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٧)﴾
الإعراب:
(عليك) متعلّق ب (يمنّون)، (أن) حرف مصدريّ (٣).
والمصدر المؤوّل (أن أسلموا) في محلّ نصب مفعول به عامله يمنّون (٤).
(لا) ناهية جازمة (عليّ) متعلّق ب (تمنّوا)، (بل) للإضراب الانتقاليّ (عليكم) متعلّق ب (يمنّ)، (أن) مثل الأول، (للإيمان) متعلّق ب (هداكم)، (كنتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط ..
والمصدر المؤوّل (أن هداكم .. ) في محلّ نصب مفعول به عامله يمنّ (٥)
стр. 5150
جملة: «يمنّون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أسلموا … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن).
وجملة: «قل … » لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «لا تمنّوا … » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «الله يمنّ … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يمنّ عليكم … » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله).
وجملة: «هداكم … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) الثاني.
وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فالله يمنّ عليكم .. أو فالله المانّ عليكم.
﴿إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨)﴾
الإعراب:
(الواو) عاطفة في الموضعين (ما) حرف مصدريّ (١) ..
والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (بصير).
جملة: «إنّ الله يعلم … » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يعلم … » في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «الله بصير … » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «تعملون … » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما).